← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الفُراتُ بن السائِب أبو المُعَلَّى؛ وهو "متروك"، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٦٠٢٠). وقال ابن عَدِي بعد أن أورد له جملةَ أحاديثَ، منها هذا الحديثُ: "ولفراتِ بن السائِبِ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، خاصَّةً أحاديثَه عن مَيْمون بن مِهْران، مناكيرُ" (الكامل ٨/ ٥٩٣). وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٤٠١٥)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧٧)، وابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١١). * * * رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: "لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ": • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا اسْتَاكَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، ولكن يشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ. [التخريج]: [عد (٥/ ٤٩١)] سبق تخريجُ هذه الروايةِ وتحقيقُها في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء". * * *

стр. 5112

رِوَايَة: ((لَا يَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَتَعَارُّ (لَا يَقْعُدُ) مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً إِلَّا أَجْرَى (أَمَرَّ) السِّوَاكَ عَلَى فِيهِ)). [الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه: ابنُ عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني. [التخريج]: [عل ٥٦٦١ "واللفظ له" / طب (١٢/ ٤٣٨/ ١٣٥٩٣) "والروايتان له"، ١٣٥٩٨ / بشن ٥٣٣ / معط ٢٣ / عد (٤/ ١٧٦) / ثرثال ١٨٠ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٨)]. [التحقيق]: يُروَى هذا الحديثُ من طريقين عن عطاء بن أبي رَباح: الطريق الأول: عن حُسام بن مِصَكٍّ، عن عطاء بن أبي رَباح: أخرجه أبو يَعلَى في (مسنده ٥٦٦١) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حَيَّان، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حُسام بن مِصَكٍّ، حدثنا عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عُمر ... به. ورواه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٨)، وابن عَدِي في (الكامل ٤/ ١٧٦)، وابن ثَرْثَال في (جزء له ١٨٠)، وأبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٨) -: من طريق حُسام بن مِصَكٍّ به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حُسام بن مِصَكٍّ؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ يَكاد أن يُترَك" (التقريب ١١٩٣).

стр. 5113

وقد ذكره ابن عَدِي في مناكيره التي أوردها له، ثم قال: "ولحُسامٍ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وعامَّةُ أحاديثِه إفراداتٌ" (الكامل ٤/ ١٧٧). وقال ابن القَيْسَراني: "وحُسامٌ متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١٦٠٤). وقال ابن دقيقِ العيدِ: "وحُسامٌ تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٧٨). وقال ابن المُلَقِّن: "وهذه الرواية ضعيفةٌ جدًّا؛ لأن حُسام بنَ مِصَكٍّ ضعيفٌ جدًّا" (البدر المنير ١/ ٧١٢). وبه ضعَّفه أيضًا: الهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٦٠)، والبُوصِيري (الإتحاف ١/ ٢٨٩)، والألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٤٧). الطريق الثاني: عن سعيد بن راشِد، عن عطاء بن أبي رَباح: أخرجه الطبراني في (الكبير ١٣٥٩٣) قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيمَ البِرَكي، ثنا سعيد بن راشِد، عن عطاء، عن ابن عُمرَ، به. ورواه ابن بشْرانَ في (الأمالي ٥٣٣)، والطَّرَسُوسي في (مسند ابن عُمر ٢٣): من طريق سعيد بن راشِد، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سعيدُ بن راشِد المازِني؛ وهو متروك، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء". وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والألباني في (الصحيحة ٢١١١). [تنبيه]: عزاه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٦) بهذا اللفظ لابن نصْر عن

стр. 5114

ابن عُمر، ورمز لصحته. ولم نقف عليه لنحكمَ على سنده، وإن كان يبدو لنا أنه لن يخرج عن الأسانيد السابقة، وهي تالفةٌ كلُّها. ثم وجدْنا الصَّنْعانيَّ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٩٢) يقول: "ورمز المصنِّف لضعْفِه". ومِن المعلوم أن الصَّنْعانيَّ اهتمَّ بضبط أحكامِ السُّيوطي على الأحاديث، لاسيما وأن هذا التضعيف هو ما نراه صوابًا، وقال به عددٌ من أهل العلم. والله أعلم. وقد علَّق عليه المُناوي، فقال: "فيه مجهولٌ"، كذا اختَصر الكلامَ في (التيسير ٢/ ٢٦٤). وأصْلُ كلامِه في (فيض القدير ٥/ ١٨٢): "وظاهر صنيع المصنِّف أنه لم يَرَه لأشهرَ ولا أحقَّ بالعزو من ابن نصْر، وهو عجَبٌ! فقد رواه هكذا أبو يَعْلَى والطَّبرانيُّ في الكبير، قال الهَيْثَمي: وسنده ضعيف، وفيه مَن لم يُسَمَّ".اهـ. فقوله: "فيه مجهولٌ"، لم يُرِدْ سندَ ابنِ نصْر، إنما هو اختصارٌ لكلام الهَيْثَمي، الذي عنى به سندَ أحمدَ المتقدِّمَ في أول روايات هذا الحديث، وقد بيَّنَّا آنفًا أن قوله هذا فيه نظرٌ، وليس بصواب. والله الموفِّق. * * *

стр. 5115

رِوَايَة: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن المُلَقِّن، والهَيْثَمي. [التخريج]: [طب (١٣/ ٢٢٨/ ١٣٩٥٨)] [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز المَوْصلي، ثنا غَسَّان بن الرَّبيع، ثنا موسى بن مُطَيْر، عن أبيه، عن ابن عُمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: مُطَير والدُ موسى هو ابن أبي خالد؛ قال أبو حاتم: "متروك الحديث"، وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٤)، وقال البخاري: "لا يصحُّ حديثُه" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٥٢)، وقال الذهبي: "ضعَّفوه" (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٣٧). الثانية: موسى بن مُطَير؛ كذَّبه يحيى بن مَعِين. وقال أحمد: "ضعيفٌ، ترك الناسُ حديثَه". وقال أبو حاتم، والنَّسائي، وجماعةٌ: "متروك". وقال العِجْلي: "كوفيٌّ ضعيفُ الحديث، ليس بثقة". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف". وقال ابن حِبَّان: "صاحب عجائبَ ومناكيرَ، لا يشكُّ سامعُها أنها موضوعة"، انظر: (لسان الميزان ٨٠٣٧).

стр. 5116

وبه ضعَّفه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧١٢)، والهَيْثَمي في (المجمع ٢٥٧١). الثالثة: غَسَّان بن الرَّبيع؛ مختلَفٌ فيه، فوثَّقه ابن حِبَّان وغيرُه، وقال الدارَقُطْني: "صالح"، وقال مرة: "ضعيف" (لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الذهبي: "كان صالحًا ورِعًا، ليس بحُجَّة في الحديث" (الميزان ٦٦٥٩). وقد اضطرب في سنده؛ فرواه هنا بهذا الإسناد عن ابن عُمر، ورواه مرةً بهذا الإسناد عن ابن عباس، كما سيأتي في روايات حديث ابن عباسٍ التالي. * * *

стр. 5117

١٢٠٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَسْتَاكُ وَيَتَوَضَّأُ، وَيَقْرَأُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٧٦٣ "واللفظ له" / د ٥٧، ١٣٤٦ / ن ١٧٢١، ١٧٢٢ / .... ] وسبق تخريجُه في باب: "الاستياك عند كل صلاة وعند كل وُضوء". * * *

стр. 5118

رِوَايَة: ((إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِسِوَاكٍ، أَوْ قَالَ: تَسَوَّكَ)). [الحكم]: معناه صحيح؛ لِمَا سبق من شواهدَ، وإسناده ضعيفٌ. [التخريج]: [بز ٥٠٨١]. [السند]: أخرجه البزَّار في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، قال: حدثنا عَثَّام بن عليٍّ، قال: حدثنا الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ الأعمش وحبيب بن أبي ثابتٍ مدلِّسان مشهوران، وقد عنعنا. أما المتْنُ فيَشهد لمعناه حديثُ حُذيفةَ وغيرِه في الباب، والله أعلم. * * *

стр. 5119

رِوَايَة: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رُبَّمَا اسْتَاكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٩)] [السند]: رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٩) -: عن حبيب بن الحسن، عن الحسين بن الكُمَيْت، عن غَسَّان بن الرَّبيع، عن موسى بن مُطَير، عن أبيه، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: موسى بن مُطَير وأبوه: متروكان؛ وغَسَّان بن الرَّبيع: مختلَفٌ فيه، وقد اضطرب فيه؛ حيث رواه بهذا الإسناد أيضًا عن ابن عُمر. وقد تقدَّم بيانُ هذه العللِ بالتفصيل في حديث ابن عُمر. * * *

стр. 5120

رِوَايَة: ((يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ مِنَ اللَّيْلِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طب (١٢/ ١٤١/١٢٧٠٧)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائِلةَ الأَصْبهانيُّ، ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سَلْم بن قُتَيبة، ثنا موسى بن مُطَير، حدثني أبي، قال: شهِدتُ ابنَ عباس يقول: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ موسى بنُ مُطَير وأبوه: متروكان، كما في الرواية السابقة. * * *

стр. 5121

١٢١٠ - حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ◼ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : وَاللهِ، لَأَرْقُبَنَّ (لَأَرْمُقَنَّ) [اللَّيْلَةَ] رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةٍ (كَيْفَ صَلَاةُ رَسُول اللهِ ﷺ ؟ )، حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ [الَّتِي تُدْعَى] الْعَتَمَةُ، اضْطَجَعَ [فَنَامَ] هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَنَظَرَ فِي الْأُفُقِ (السَّمَاءِ)، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا [سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ]﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤]. [قَالَ الرَّجُلُ: ] ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ (فَاسْتَخْرَجَ) مِنْهُ سِوَاكًا، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحٍ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، [ثُمَّ صَبَّ فِي يَدِهِ مَاءً، فَتَوَضَّأَ]، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، [قَالَ الرَّجُلُ: ] حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، [ثُمَّ سَلَّمَ]، ثُمَّ اضْطَجَعَ [فَنَامَ]، حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، [ثُمَّ نَظَر فِي السَّمَاءِ]، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ (وَتِلَاوَتُهُ مَا تَلَا مِنَ الْقُرْآنِ)، [وَاسْتِنَانُهُ، وَوُضُوئُهُ، وَصَلَاتُهُ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ]، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [ذَلِكَ] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ)). [الحكم]: صحيح، وصحَّحه الألباني. [التخريج]: [ن ١٦٤٢ "واللفظ له" / كن ١٤١٣ / خل ٥٤٠ "والزيادات والروايات له"، ٥٤١ مختصرًا]

стр. 5122

[السند]: أخرجه النَّسائي في (الصغرى) و (الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وَهْب، عن يونسَ، عن ابن شِهاب، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال: قلتُ وأنا في سفر ... الحديثَ. وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤٠)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، نا أبو أيوبَ سُلَيمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي، نا الوليد بن مسلم، نا عبد الرحمن بن نَمِرٍ، قال: سألتُ الزُّهْريَّ عن القول إذا استيقظ الرجلُ من منامه؟ فقال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي سَفَرِهِ ... فذكره بالزيادات والرواياتِ المذكورة. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلُّهم ثقات، وجهالة الصحابي لا تضر؛ فكلُّهم عُدول. وصحَّحه الألباني في (صحيح سنن النَّسائي ١٦٢٦). وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (أخلاق النبي ٥٤١): من طريق قُتَيبة، عن ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن بن عَوْف، به، نحوَه مختصرًا. ولكن ابن لَهِيعة ضعيفٌ، كما تقدَّم مرارًا. * * *

стр. 5123

رِوَايَة: ((فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ حَتَّى مَرَّ بِالْأَرْبَعِ، ثُمَّ أَهْوَى يَدَهُ فِي القُرْبِ (١) (الْقِرْبَةِ)، فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَصَنَعَ كَصَنِيعِهِ أَوَّلَ مَرَّةً، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ التَّهَجُّدُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ. [الحكم]: إسناده حسَن. [التخريج]: [كن ١٠٢٤٧ "واللفظ له" / طبر (١٥/ ٣٨ - ٣٩) "والرواية له"] [السند]: قال النَّسائي: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، عن شُعيب، قال: حدثنا اللَّيْث، قال: حدثني خالد، عن ابن أبي هلال، عن الأعرج، قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن، عن رجل من الأنصار، به. وأخرجه الطبري في (التفسير): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم،

стр. 5124

قال: ثنا أبي وشُعيب بن اللَّيْث، عن اللَّيْث به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات عدا سعيد بن أبي هلال اللَّيْثي، فوثَّقه جماعة، وغمَزَه أحمدُ وابنُ حَزْم، (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٤ - ٩٥)، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوق" (التقريب ٢٤١٠). * * * رِوَايَة: أنه (اضْطَجَعَ، ثُمَّ قام) أربع مرات: •وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((لَأَنْظُرَنَّ مَا صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي السَّفَرِ؟ فَهَجَعَ أَوَّلَ هَجْعَةٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ آفَاقَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ لِأَرْبَعِ آيَاتٍ، إِلَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الرَّحْلِ فَأَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ مِثْلَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله في آخره: ((ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ فَعَلَ)) للمرة الرابعة، فإسنادُه ضعيف، والصواب أنه فَعَل ذلك ثلاثَ مرات، كما تقدَّم في أول رواية. [التخريج]: [قيام (ص ١٩٤)] [السند]: أخرجه محمد بن نصْر المَرْوزي في (قيام الليل) قال: حدثنا يحيى بن

стр. 5125

يحيى، أخبرنا ابن لَهِيعة، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابنُ لَهِيعة؛ والعمل على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مرارًا. وقد تفرَّد هنا بزيادة، وهي: أن النبي ﷺ فعل ذلك أربعَ مرات. والثابتُ المحفوظُ أن النبي ﷺ فعل ذلك ثلاثَ مِرَارٍ فقط، كما في رواية سعيد بن أبي هلال السابقةِ عن الأعرج. وكذلك رواه يونسُ وعبدُ الرحمن بن نَمِر عن الزُّهْري عن حُمَيد، كما تقدَّم في الرواية الأولى.

стр. 5126

١٢١١ - حَدِيثُ الرَّجُلِ الِغْفَارِيِّ: ◼ عَنِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ فَرَشَ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ، وَشَدَّ بَعْضَ مَتَاعِهِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ هَبَّ، فَتَعَارَّ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ الْخَمْسَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾ إِلَى آخِرِهِنَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ سِوَاكَهُ فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ إِلَى وَضُوئِهِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ، ثُمَّ جَلَسَ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ، فَعَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَأَوْتَرَ مَعَ السَّحَرِ، وَأَدْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((يُنْشِئُ اللهُ تَعَالَى السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ مَنْطِقٍ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ ضَحِكٍ)). [الحكم]: صحيح. [التخريج]: [عسكر (صحابة- أسد ٥/ ٨٤ "واللفظ له"، إصا ١٠/ ٥٠٤)] [السند]: أخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (أُسْد الغابة)، و (الإصابة) -: من طريق محمد ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، [عن] (١) الغِفَاري، به.

стр. 5127

[التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا ابنَ إسحاقَ فصدوقٌ يدلِّس، ولم يصرِّح بالتحديث من محمد بن يحيى. ثم إننا لم نقف على سنده إلى ابن إسحاق. لكن رواه أبو الشيخ الأصبهاني في (العظمة ٧١٨)، قال: حدثنا أبو بكر الفِرْيابي، حدثنا أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني، حدثنا محمد بن سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّانَ، عن الأعرج، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن الغِفَاري. قال: وحدَّثَنيه عبدُ الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمِعتُ الغِفاري، إلا أنه اقتصر على الفقرة الأخيرةِ في السحاب فقط. وهذا إسناد حسن؛ لتصريح ابن إسحاقَ بالسماع من عبد الواحد بن أبي عَوْن، وعبد الواحدِ وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وجماعةٌ، وقال ابن حِبَّانَ- وحدَه-: "يخطيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٨)، فقال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٤٢٤٦)، فلم يُصِبْ، والصواب أنه ثقة مطلقًا. وقد تُوبِع عبدُ الواحد عليه؛ فقد رواه أحمد (٢٣٦٨٦) عن يزيدَ بن هارونَ- والسياق له-. وابن أبي الدنيا في (المطر ٩١)، والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٩): من طريق أبي داودَ الطيالسي. والعُقَيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٨)، والطَّحاوي في (شرح مُشْكِل الآثار ٥٢٢٠): من طريق عُمر بن عبد الوهاب الرِّيَاحي. والرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، وأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق محمد بن خالد بن عبد الله الطَّحَّان.

стр. 5128

والآجُرِّي في (الشريعة ٦٤٨): من طريق محمد بن عثمان بن خالد الأُمَوي. والرَّامَهُرْمُزي في (أمثال الحديث ص ١٥٥)، والبَيْهَقي في (الأسماء والصفات ص ٤١٣): من طريق إبراهيم بن حمزة. وأبو نُعَيم في (الصحابة ٧١٧١): من طريق يحيى الحِمَّاني. كلُّهم: عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي، قال: كنت جالسًا إلى جَنْب حُمَيد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ جميلٌ من بني غِفارٍ، وفي أُذُنيه صَمَمٌ، أو قال: وَقْرٌ، أَرسَل إليه حُمَيد، فلما أَقبَلَ قال: يا ابنَ أخي، أوْسِعْ له فيما بيني وبينَك، فإنه قد صَحِبَ رسولَ الله ﷺ ، فجاء حتى جلس فيما بيني وبينَه، فقال له حُمَيد: حَدِّثْني بالحديث الذي حدَّثْتَني عن رسول الله ﷺ ، فقال الشيخ: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ((إِنَّ اللهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ، فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ، وَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ)). كذا روَى الحديثَ عبدُ الواحد عن سعد بن إبراهيم، وتابعه إبراهيمُ بن سعد عن أبيه. ولكن أخرجه العسكري في (الصحابة) - كما في (الإصابة ١٠/ ٥٠٣) -: من طريق عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن سعد بن إبراهيم، سمِعتُ الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن، يقول: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... الحديث. وقولُه: (عن الغِفاري محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن) خطأٌ، والصواب: (عن الغِفارِي وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن)، كما هو مفهومُ الروايات السابقة.

стр. 5129

وكذا رواه أبو الشيخ من طريق محمد بن إسحاقَ، عن عبد الواحد، به على الصواب. ولذا قال ابن حَجَر: "قال أبو موسى: رواه جماعةٌ منهم أحمدُ بن حَنْبل، عن إبراهيمَ بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، قال: كنتُ جالسًا مع حُمَيد بن عبد الرحمن إذْ عَرَضَ لنا شيخٌ من بني غِفارٍ، وهذا هو الصواب. وفي رواية عبد الواحد تخبيطٌ، والصواب: عن سعد بن إبراهيمَ: سمِعتُ الغِفاريَّ وأنا مع حُمَيد بن عبد الرحمن، لا ذِكرَ لمحمد فيه" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤). وأما الذهبي فقال في "التجريد": "محمد بن حُمَيد بن عبد الرحمن الغِفاري. ذكره بعضُهم في الصحابة، وإنما هو محمد عن حُميد" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٥٦/ ٦٢٠). وهذا خطأٌ منه، إنما هو حُميد وسعد بن إبراهيم عن الغِفاري، لا ذِكرَ لمحمد في هذا الحديث. وقد تقدَّم الحديثُ من طريق الزُّهْري عن حُمَيد بن عبد الرحمن، إلا أنه قال: عن رجل من الصحابة، ولم يذكر قصةَ السحاب. ورواه سعيد بن أبي هلال وابنُ لَهِيعةَ عن الأعرج عن حُمَيدٍ مثْلَ روايةِ الزُّهْري، إلا أنه قال: رجل من الأنصار. قال الحافظ: "ولا منافاةَ بين قولِه: (من بني غِفار) وقولِه: (من الأنصار)؛ فلعله كان من بني غِفار فحالَفَ الأنصارَ، أو أَطلق عليه أنصاريًّا بالمعنى الأعم" (الإصابة ١٠/ ٥٠٤). وخلاصة ما سبق: أن الحديث صحيحٌ، فأما فقرة صلاةِ الليلِ فثابتةٌ من غير وجه عن

стр. 5130

حُمَيد بن عبد الرحمن، وفقرة السحابِ ثابتةٌ أيضًا من حديث حُمَيد بن عبد الرحمن وسعدِ بن إبراهيم. والله أعلم. [تنبيه]: قال الصالحي: "روى النَّسائيُّ وبَقِيُّ بن مَخْلَد عن رجل من بني غِفار صَحِبَ رسولَ الله ﷺ قال: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا وَصَلْنَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقُلْتُ: لَأَرْقُبَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ. وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، وَاضْطَجَعْتُ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَهَا تَنَفَّسَ تَنَفُّسَ النَّائِمِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ﴾ الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ، خَتَمَهَا)). وفي رواية: ((حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾، ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى فِرَاشِهِ فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكًا))، وفي رواية: ((ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا مِنْ تَحْتِ فِرَاشِهِ فَاسْتَنَّ بِهِ، ثُمَّ قَامَ، فَاسْتَكَبَ مَاءً مِنْ قِرْبَةٍ فِي قَدَحٍ لَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لَا أَدْرِي رُكُوعُهُنَّ أَطْوَلُ أَمْ قِيَامُهُنَّ أَمْ سُجُودُهُنَّ))، وفي رواية أخرى: ((حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَرَأَ بِالْآيَاتِ الَّتِي كَانَ قَرَأَ بِهَا، ثُمَّ اسْتَنَّ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْنَا النُّعَاسُ حَتَّى السَّحَرِ)) " (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤). قلنا: والحديث ليس عند النَّسائي عن رجل من بني غِفار، إنما عن رجل من الصحابة، وبغير هذا السياقِ؛ فظَهرَ أنه سياقُ بَقِيِّ بن مَخْلَد، ولم نقف على سنده، فكتابُه لا يزالُ في عِداد المفقود، والله المستعان. * * *

стр. 5131

١٢١٢ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ◼ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: ((فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَامَ فَفَرَغَ عَنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ أَتَى مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ، فَأَخَذَ مِنْهَا السِّوَاكَ، فَاسْتَنَّ، وَتَوَضَّأَ (١)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا رَكَعَ حَتَّى مَا أَدْرِي (٢) مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُ أَمْ مَا بَقِيَ مِنْهُ، وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قولِه: ((وَحَتَّى رَكِبَنِي مِنَ النَّوْمِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ))، وإسناده فيه نظرٌ. [التخريج]: [زمب ١٠٥، ١٢٣٥ / كتاب "الصلاة" لابن مغيث (تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢)] [السند]: أخرجه ابن المبارك في (الزهد ١٠٥، ١٢٣٥)، قال: أخبرنا الأَوْزاعي, قال: حدثني إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به. ورواه أبو الوليد ابن مُغِيث (٣) في كتاب "الصلاة" - كما في (تخريج

стр. 5132

أحاديث الإحياء للعراقي ١/ ٣٤٢) -: من طريق إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسَلٌ فيما يبدو لنا من سياقه. وعلى فرْض أنه مسنَد من رواية ذلك الصحابي، فهو غيرُ متصل أيضًا؛ لأن إسحاقَ لم يصرِّح بالسماع منه، ولم يسمع من كبير أحد من الصحابة، بل لعله لم يسمع إلا من أنس بن مالك وحدَه. والله أعلم. [تنبيه]: عزاه الصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٢٨٤) للتِّرْمِذي عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ بهذا السياق. كذا قال! ولم نقف عليه في جامع التِّرْمذي، ولا عزاه له أحدٌ غيرُه، فلعله سبْقُ قلم. والله أعلم. * * *

стр. 5133

١٢١٣ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ: ◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَمَقْتُ صَلَاتَهُ لَيْلَةً؛ فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ الْعَشْرَ آخِرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ]، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَلَا الْآيَاتِ، ثُمَّ تَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ أَطْوَلُ؟ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ)، كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه الهَيْثَمي، وابنُ حَجَر. [التخريج]: [عم ٢٢٦٦٣ "واللفظ له" / طب (٨/ ٥٢/ ٧٣٤٣) "والزيادة والرواية له" / صبغ ١٧٤٥ / تهجد ٤٢١ / فة (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) / كر (٢٤/ ١٥٩) / كك (در ٤/ ١٧٨)] [السند]: أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند)، وأبو القاسم البَغَوي في (معجم الصحابة) قالا- والسياق لعبد الله بن أحمد-: حدثني عُبيد الله بن عُمر القَوارِيري، حدثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني محمد بن يوسف، عن عبد الله بن الفَضْل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن صَفْوان بن المُعَطَّل السُّلَمي ... به.

стр. 5134

ورواه الطبراني: من طريق عليِّ بن المَدِيني، عن أبيه عبد الله بن جعفر، به. ومدار الحديث - عندهم- على عبد الله بن جعفر، عن محمد بن يوسف الكِنْدي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبدُ الله بن جعفر أبو جعفر المَدِيني، والدُ عليِّ بن المَدِيني، قال الذهبي: "متفق على ضعفه" (ميزان الاعتدال ٤٢٤٧)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٣٢٥٥). وبه ضعَّفه الهَيْثَمي، فقال: "رواه عبد الله بن أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبدُ الله بن جعفر والدُ عليِّ بن المَدِيني، وهو ضعيف" (المجمع ٣٦٤٠). قلنا: وفيه علةٌ أخرى، وهي: الانقطاع بين صفوانَ وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ فقد وُلِد أبو بكر في خلافة عُمر، وكذا مات صفوان- في أشهر الأقوال- في خلافة عُمر (سنة ١٩ هـ). ولذا قال ابن أبي حاتم: "ذكر بعضُ الناس أن سعيد بن المسيِّب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، رَوَيا عنه، فسمِعتُ أَبي يُنكِر ذلك، ويقول: لا أعلم روَى عنه سعيدُ بن المسيِّب شيئًا، ولا أبو بكر بن عبد الرحمن" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٠). وقال الذهبي: "حدَّث عنه: سعيدُ بن المسيِّب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسعيدٌ المَقْبُري، وسلام أبو عيسى، وروايتُهم عنه مرسَلةٌ، لم يَلْحقوه فيما أرى، إن كان مات سنة تسعَ عشرةَ" (سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٤٦).

стр. 5135

لكن قال عليُّ بن المَدِيني: "أبو بكر بن عبد الرحمن أحدُ العشرة، أحدُ الفقهاء، وهو قديم، لَقِيَ أصحابَ النبي ﷺ ، ولا أُنكِر أن يكون سمِع من صَفْوانَ بن مُعَطَّل" (تاريخ دمشق ٢٤/ ١٥٩). قلنا: والقول الأول أشبَهٌ؛ لِمَا قدَّمْناه من تاريخيهما. والله أعلم. والحديث ضعَّفه ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٠٦). * * *

стр. 5136

١٢١٤ - حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنْظُرَ كَيْفَ يُصَلِّي. فَقَامَ [إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِوَتَدٍ فِي الْجِدَارِ] فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قِيَامُهُ مِثْلُ رُكُوعِهِ، وَرُكُوعُهُ مِثْلُ سُجُودِهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ (١)، ثُمَّ قَرَأَ بِخَمْسِ آيَاتٍ (٢) مِنْ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾، فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ هَذَا حَتَّى صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَ بِهَا، وَنَادَى الْمُنَادِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَمَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عِشَاءِ الْآخِرَةِ انْصَرَفْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ قُعُودِهِمَا، وَسُجُودُهُمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْحُجْرَةِ وَأَنَا فِي الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ قَالَ:

стр. 5137

فَاضْطَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، قَالَ: ثُمَّ تَعَارَّ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ أَخَذَ سِوَاكًا فَاسْتَنَّ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُوقِظْ أَحَدًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُكُوعُهُمَا مِثْلُ سُجُودِهِمَا، وَسُجُودُهِمَا مِثْلُ قِيَامِهِمَا. قَالَ: فَأَرَاهُ صَلَّى مِثْلَ مَا رَقَدَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ مَكَانَهُ وَرَقَدَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ)). [الحكم]: إسناده منكَر. وضعَّف إسنادَه الألباني. واستغربه الدارَقُطْني. والمحفوظ من حديث عبد الله بن عباس بغير هذا السياق. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [د ١٣٤٨ / طب (١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١ "والزيادة له"، ٧٦٢)] تخريج السياق الثاني: [غيل ٤٤٤ "واللفظ له" / مديني (لطائف ٧٥٧)] [السند]: قال أبو داودَ: حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا زُهَير بن محمد، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس، به. كذا في كل نسخ أبي داودَ: "عن ابن بشار: حدثنا أبو عاصم"، ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦١) عن زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن بَشَّار، ثنا أبو عامر العَقَدي، ثنا زُهَير بن محمد، به. وأبو داودَ والساجيُّ كلاهما إمام ثبْتٌ حافظ، فالله أعلم. وعلى كلٍّ، فهذا خلاف لا يضر؛ فأبو عاصم وأبو عامر كلاهما ثقةٌ، وقد تُوبِعا متابعةً

стр. 5138

قاصرة؛ فرواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٢) قال: حدثنا عُبيد الله بن محمد العُمَري، ثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سُلَيمان بن بلال، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، به. ورواه أبو بكر الشافعي في (الغَيْلانيات) - ومن طريقه أبو موسى المَدِيني في (اللطائف) - قال: ثنا أبو إسماعيلَ التِّرْمذي محمد بن إسماعيلَ بن يوسفَ، ثنا أيوب بن سُلَيمانَ، قال: أخبرني سُلَيمان، عن شَريك بن أبي نَمِر، أن كُرَيبًا مولى ابنِ عباس أخبره، أنه سمِع الفَضْل بنَ عباس ... فذكره بلفظ السياقة الثانية. فمدارُه - عندهما- على شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب مولى ابن عباس، عن الفَضْل بن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ متكلَّمٌ فيه، وقد خالفه جماعةٌ من الأثبات، منهم: ١ - عَمرو بن دينار المكيُّ (ثقة)، أخرجه (البخاري ١٣٨). ٢ - وسلَمةُ بن كُهَيل بن حُصَين الحَضْرمي (ثقة)، أخرجه (البخاري ٦٣١٦). ٣ - ومَخْرمَة بن سُلَيمان الأَسَدي الوالِبي (ثقة). أخرجه (البخاري ١٨٣)، و (مسلم ٧٦٣). ثلاثتُهم (عَمرو، وسلَمة، ومَخْرمَة)، رَوَوْه عن كُرَيب، عن ابن عباس، فجعلوه من مسند عبد الله بن عباس، وقد تقدَّم، في باب: "السواك لمن قام من الليل".

стр. 5139

ولذا قال الألباني: "إسناده ضعيف؛ زُهَير بن محمد، وشَرِيك بن عبد الله، سيِّئا الحفظ، والأول أسْوأُ حِفظًا، وهو علةُ الحديث، وقوله: "عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس" منكَرٌ، والمعروف: عن كُرَيب، عن عبد الله بن عباس؛ فهو صاحب القصة" (ضعيف أبي داود ٢٤١). قلنا: زُهَير بن محمد، قد تُوبِع عليه من سُلَيمان بن بلال وغيره، كما تقدم بيانه، فتنحصر العلةُ في شَريك. والله أعلم. ثم إن كُرَيبًا مولى عبدِ الله بن عباس لم يسمع من الفَضْل، قاله المِزِّي في (تهذيب الكمال ٢٤/ ١٧٢)، وأقرَّه الحافظ في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٣). وذلك أن الفضْل قديمُ الوفاة، لا يدركه كُرَيبٌ. وأما الرواية التي فيها تصريحُ كُرَيبٍ بالسماع منه- كما عند الطبراني (٧٦٢)، وأبي بكر الشافعيِّ وغيرِهما-، فهي محْضُ وهَمٍ، إما من شَريك أو ممن دونه، والله أعلم. * * *

стр. 5140

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى صَلَاةٍ بِاللَّيْلِ إِلَّا اسْتَنَّ (اسْتَاكَ))). [الحكم]: إسناده منكَر، كسابقه. واستغربه الدارَقُطْني. [التخريج]: [طب (١٨/ ٢٩٧/ ٧٦٣) "واللفظ له" / فقط (أطراف ٤٢٧٦) / عد (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥) "والرواية له"]. [السند]: رواه الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٩٦/ ٧٦٣) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبَة، ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا ابن لَهِيعة، عن أحمد بن (خازِم) (١)، عن شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن كُرَيب، عن الفَضْل بن عباس ... به. وقال الدارَقُطْني: "غريبٌ من حديث الفضْل عن النبي ﷺ ، تفرَّد به شَريك بن أبي نَمِرٍ عن كُرَيب عنه، وعنه أحمد بن خازِم المَعافِري، وعنه عبدُ الله بن لَهِيعة" (أطراف الغرائب ٤٢٧٦). قلنا: كذا قال! وقد رواه ابن عَدِي من طريق آخَرَ عن شَريك. فمدارُه عندهم على شَريك، به.

стр. 5141

[التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ مسلسَل بالعِلل: الأولى والثانية: الانقطاع والمخالفة؛ وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في الرواية السابقة. الثالثة: ضعْفُ ابنِ لَهِيعة. وقد وقفْنا له على متابعة؛ فقد أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١/ ٥٠٤ - ٥٠٥): عن عليِّ بن العباس المَقَانِعي، عن يحيى بن محمد بن بشير، عن يحيى بن فُضَيل، عن مِنْدَل، عن أبي إسحاقَ، عن شريك ... به. قال ابن عَدِي عَقِبَه: "وأبو إسحاقَ المذكورُ في هذا الحديث هو إبراهيم بن أبي يحيى". قلنا: وهذه متابعة واهيةٌ جدًّا؛ فيها علتان: الأولى: إبراهيم ابن أبي يحيى: "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢٤١)، بل وكذَّبه غيرُ واحد كما تقدَّم بيانُه مِرارًا. وبه ضعَّفه ابن القَيْسَراني في (الذخيرة ٨٤٩). الثانية: مِنْدَل بن عليٍّ العَنَزى؛ "ضعيف" كما في (التقريب ٦٨٨٣). * * *

стр. 5142

١٢١٥ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَاكُ، وَيَقُولُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾. وَكَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيفٌ معلول. [التخريج]: [تهجد ٤٣٨ "واللفظ له" / (سواك- إمام ١/ ٣٧٣)] [السند]: أخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجُّد)، قال: حدثنا عُبيد الله بن جَرير العَتَكي، حدثنا الحَجَّاج بن المِنْهال، حدثنا حَمَّاد بن سلَمة، عن حَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليٍّ، به. كذا (عن عليٍّ) مبهمًا، وأخرجه أبو نُعَيم في (السواك) -كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٣) - من طريق الحَجَّاج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب ﵁، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الحَجَّاج، وهو ابن أَرْطأة؛ "صدوق كثيرُ الخطإِ والتدليس" (التقريب ١١١٩).

стр. 5143

وقد خُولِف فيه، وهي: العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه سُفْيان الثَّوْري- كما عند أحمدَ في (المسند ٣٢٧١) -، وحُصَين بن عبد الرحمن- كما عند (مسلم ٧٦٣) -، كلاهما: عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس ... به. وهذا هو المحفوظُ في هذا الحديث، وقد تقدَّم. * * *

стр. 5144

١٢١٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ زُرَارَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَ أُنَاسًا ... قال: قلتُ: يا أُمَّ المؤمنين: أَنْبِئِيني عن وِتْرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالت: ((كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ... )) الحديثَ. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٧٤٦ "واللفظ له" / د ٥٥ مختصرًا، ١٣٣٨ / ن ١٣٣١، ١٦١٧، ١٧٣٦، ١٧٣٧ / كن ٥٠٩، ٥٣٣ / جه ١١٦١ / حم ٢٤٢٦٩، ٢٤٦٥٨، ٢٥٩٨٧ / مي ١٥٠٠ / خز ١١٣٤ / حب ٢٤٤٠، ٢٦٣٥، ٢٦٤٠ / عه ٢١٠١، ٢١٠٢، ٢٣٤٨، ٢٣٤٩ / عب ٤٧٦٥ / طس ٤٤٠٤ / طش ٢٤٧١ / حق ١٣١٦ / منذ ٢٦١٦، ٢٦٨٣ / قيام (١/ ١٢٢) / طح (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) ١٦٧٤ / خل ٥٤٩ / مخلص ١٧٨٢ / مسن ١٦٩٠، ١٦٩١ / هق ١٦٨، ٤٧٠٠، ٤٨٧٣ / هقغ ٨٠٤ / هقع ٥٤٩٣ / بغ ٩٦٣ / نبغ ٥٧٦ / بغا ٣٥ / تهجد ٤٧٤ / مستغفض ٤٩٥ / حداد ٨٤٦ / ضياء (مكارم ١) / ابن مَنْدَه (إمام ١/ ٣٨٠)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا محمد بن المُثَنَّى العَنَزي، حدثنا محمد بن أبي عَدِي، عن سعيد، عن قَتادة، عن زُرَارةَ، أن سعد بن هشام بن عامر، أراد أن يغزوَ

стр. 5145

في سبيل الله ... الحديثَ. زُرَارةُ هو: ابن أَوْفَى العامري الحَرَشي: "ثقة عابد" (التقريب ٢٠٠٩). وقَتادة هو: ابن دِعَامة السَّدُوسي: "ثقة ثبت" (التقريب ٥٥١٨). وسعيد هو: ابن أبي عَرُوبة: "ثقة حافظٌ، وكان من أثبتِ الناس في قَتادة" (التقريب ٢٣٦٥). [تنبيه]: للحديث سياق طويلٌ في صفة قيام الليل وغيرِ ذلك، وله روايات وسياقاتٌ أُخَرُ، وسيأتي- إن شاء الله تعالى- بتمامه وتخريجِه بأوسعَ مما هنا في "موسوعة الصلاة"، وإنما اكتفيْنا ههنا بما يخصُّ السِّواك، كما في الروايات التالية. * * *

стр. 5146

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وُضِعَ لَهُ سِوَاكُهُ وَوَضُوءُهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاكَهُ وَوَضُوءَهُ فِي اللَّيْلِ، فَإِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: إسناده حسَن. وأصل الحديث صحيح، خرَّجه مسلم وغيرُه مطولًا كما سبق. وصحَّح هذه الروايةَ ابنُ مَنْدَه. [التخريج]: [طس ٥٠٢ بلفظ الرواية الأولى / منذ ٣٤١ بلفظ الرواية الثانية] [السند]: رواه الطبراني في (الأوسط ٥٠٢): عن أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجوهري، قال: نا عَفَّان بن مسلم، قال: نا حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن زُرَارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به. ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٤٢) من طريق أبي عُمر الضَّرير، عن حَمَّاد بن سلَمة، عن بَهْز، به. وقال الطبراني بإثره: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن سعدٍ إلا زُرَارةُ، ولا عن زُرارةَ إلا بَهْزٌ، تفرَّد به حَمَّادُ بن سلَمة". وفي كلامه هذا نظرٌ كما ستراه في: [التحقيق]: هذا إسناد حسَنٌ، رجاله كلُّهم ثقات رجالُ الصحيح، عدا بَهْز بن حَكيم،

стр. 5147

استَشهد به البخاريُّ تعليقًا، وروَى له أصحابُ السنن، ووثَّقه ابنُ مَعين وابنُ المَدِيني والنَّسائيُّ وغيرُهم، وليَّنه آخرون، وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٧٧٢). وقال ابن المُلَقِّن: "وفي رواية لابن مَنْدَهْ عنها: ((كَانَ النَّبِي ﷺ يَرْقُدُ، فَنَضَعُ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثهُ، فَيَقُومُ فَيَتَسَوَّكُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ)). قَالَ ابن مَنْدَه: (وإسنادُها مجمَعٌ على صحته) " (البدر المنير ١/ ٧٠٨). قلنا: ولكن قد اختُلف على بَهْزٍ في إسناده: فرواه حَمَّاد بن سلَمةَ كما سبق عن بَهْزٍ، عن زُرَارةَ، عن سعد، عن عائشة. وتابعه على ذلك عِمْرانُ بن يزيدَ العَطَّارُ، خرَّجه أحمد (٢٥٩٨٨)، غير أنه اختصر الحديثَ، فذَكر منه قولَ عائشةَ: "كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ- فذكر الحديثَ- وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ يُوقِظُنَا، بَلْ يُوقِظُنَا، ثُمَّ يَدْعُو بِدُعَاءٍ يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ". وعِمْران العَطَّار هذا جاء في موضع آخَرَ من المسنَد أنه القَطَّان، وهو مجهولٌ كما في (التعجيل ٨١٨)، ووثَّقه العِجْلي في (كتابه ١٤٣١). وخالفهما يزيدُ بن هارونَ، كما عند أحمدَ (٦/ ٢٣٦) وأبي داودَ (١٣٣٩). وابنُ أبي عَدِي، كما عند أبي داودَ (١٣٣٨) وغيرِه. ومَرْوانُ بن معاويةَ، كما عند أبي داودَ (١٣٤٠) و (مسائل أحمد ١/ ٤٢٤). ومحمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، علَّقه ابن أبي حاتم في (العلل ٢١). كلُّهم: عن بَهْز، عن زُرارةَ، عن عائشةَ، به، كذا بإسقاط سعد بن عامر

стр. 5148

من سنده. وسأل ابنُ أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال أبو حاتم: "إن كان حَفِظَ حمَّادٌ، فهذا أشبَهُ" (العلل ٢١). قلنا: قد حَفِظَ حمادٌ، وقد تُوبِع على إسناده؛ فقد رواه قَتادةُ، عن زُرارةَ، عن سعد، عن عائشةَ، بمثل إسنادِ حمَّاد، أخرجه مسلم (٧٤٦) من هذا الوجه مطولًا كما سبق، وفيه: "كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ" وانظر (علل الدارَقُطْني ٣٦٥٧). ولهذا قال المُنْذري: "وروايةُ زُرَارةَ بنِ أَوْفَى عن سعد بن هشام عن عائشةَ هي المحفوظة. وعندي في سماع زُرارةَ من عائشةَ نظرٌ؛ فإن أبا حاتم الرازيَّ قال: قد سمِع زُرارةُ من عِمْرانَ بن حُصَين ومن أبي هريرة ومن ابن عباس ... هذا ما صحَّ له، وظاهرُ هذا أنه لم يسمع عنده من عائشةَ" (مختصر سنن أبي داود ٢/ ١٠١). وكان صاحبُ "عون المعبود" قد أبدَى لهذا الاختلاف رأيًا مغايرًا، ثم كأنه تراجع عنه، فقال معلِّقًا على قول أبي داودَ: "وليس في تمام حديثهم": "يُشبِه أن يكون المعنى: أي: من جيِّد أحاديثهم من جهة الإسناد؛ لأن ابن أبي عدي ويزيدَ بن هارون ومَرْوانَ بن معاويةَ كلُّهم قالوه عن بَهْز بن حَكيم عن زُرارةَ عن عائشةَ بحذف واسطة سعد، وأمَّا حمَّادُ بن سلَمةَ فقال: عن بَهْز عن زُرارةَ عن سعد بن هشام عن عائشةَ، وهذا البحث في حديث بَهْزٍ دون قتادةَ، لكن قال المُنْذِري ... "، فذكر كلامَه الذي نقلْناه آنفًا، (عون المعبود ٤/ ١٥٧). قلنا: ويحتمل أن يكون هذا الاختلافُ من بَهْز نفْسِه، وأنه لم يكن يضبط

стр. 5149

سندَ الحديث، لاسيما والذين رَوَوْه عنه بإسقاط سعدٍ جماعةٌ من الثقات، فالله أعلم. وقد زاد في متْنِه زيادةً لم يَروِها غيرُه، كما في الرواية التالية: * * * زِيَادَة: ((تَخَلَّى)): • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوءُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون لفظةٍ: (تَخَلَّى) فشاذَّةٌ، وضعَّفه المُنْذِري. [التخريج]: [د ٥٥ "واللفظ له"، ١٣٤١] [السند]: رواه أبو داودَ في (السنن ٥٥)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حَمَّاد، أخبرنا بَهْز بن حَكِيم، عن زُرارةَ بن أَوْفَى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، به. ثم أعاده في (السنن ١٣٤١) بالإسناد نفْسِه، ولم يذكر متْنَه، وإنما أحال على الرواية المطوَّلةِ قبلَه، وبيَّن أنها من هذا الوجه مختصرَةٌ، فقال: "بهذا الحديث، وليس في تمام حديثِهم". ونصَّ في هذا الموضع على أن حَمَّادًا المذكورَ في الإسناد هو ابنُ سلَمة.

стр. 5150

[التحقيق]: هذا إسناد حسَنٌ كسابقه، إلا أن لفظةَ: (تَخَلَّى) شاذَّةٌ؛ لم تأتِ إلا في هذا الطريق، والمحفوظ في كل طرق الحديث: أنه ((إِذَا قَامَ اسْتَاكَ وَتَوَضَّأَ))، كما تقدَّم في صحيح مسلم وغيرِه. وضعَّفه المُنْذِري ببَهْز، فقال: "في إسناده بَهْز بن حَكِيم، وفيه مقالٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٤٤). ولم يتنبَّه لذلك بعضُ أهل العلم، فاكتفَوا بالحُكم على ظاهر إسناده: فقال ابن المُلَقِّن: "رواه أبو داودَ بإسناد جيِّد" (البدر المنير ١/ ٧٠٨). وقال الشيخ الألباني: "إسناده صحيح" (صحيح أبي داود ٥٠). * * *
следующие страницы →