← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

(التمهيد ١١/ ٢١٠). قلنا: وهو كما قال، لاسيما وحَجَّاجٌ هذا متكلَّمٌ فيه، فقال عنه أبو زُرْعة: "منكَر الحديث" (الجرح والتعديل ٣/ ١٦٢)، وقال ابن يونس: "في حديثه خطأٌ ومناكيرُ" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٩٠)، وقال ابن عَدِي: "حدَّث عن اللَّيْث وابنِ لَهِيعةَ أحاديثَ منكَرةً"، ثم ذكر له جملةَ أحاديثَ، وختمها بقوله: "وهذه الأحاديث يتفرَّد بها حَجَّاجٌ عن ابن لَهِيعة، ولعلنا قد أُتينا من قِبَل ابنِ لَهِيعة لا من قِبَل حَجَّاج؛ فإن ابن لَهِيعةَ له أحاديثُ منكَراتٌ يطولُ ذِكرُها إذا ذكرْناها، وإذا روَى حَجَّاج هذا عن غير ابن لَهِيعةَ فهو مستقيمٌ إن شاء الله تعالى"! (الكامل ٣/ ٣٠١ - ٣٠٣). وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٠٢) وقال: "يُعتبَر حديثُه إذا روَى عن الثقات". وقال الحاكم: "ثقة مأمون". انظر (لسان الميزان ٢١٤٩). قلنا: ويَشهَد لمتْنِه ما سبق في الباب، فيصحُّ بها، دون قولِه: ((إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ لَكُمْ عِيدًا))؛ فكلُّ شواهدِه ضعيفةٌ. * * *

стр. 5252

١٢٥٤ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ وَجَدَ طِيبًا فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ)). [الحكم]: إسنادُه منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة الرازي، والدارَقُطْني. [التخريج]: [طب (٤/ ١٤٩/ ٣٩٧١)] [السند]: قال الطبراني في (الكبير): حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا عبد الله بن عُمر بن أَبانَ، ثنا إسحاق بن سُلَيمان الرازي، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاري، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان: الأولي: معاوية بن يحيي الصَّدَفي؛ واهٍ جدًّا، قال ابن مَعين: "هالكٌ، ليس بشيء" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٢٢٢)، وقال أحمد: "تركْناه" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠)، وجرَحه سائرُ النُّقَّاد؛ ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٥٥٣٦). قلنا: لاسيما في رواية إسحاقَ بن سُلَيمانَ الرازيِّ عنه؛ فقد قال البخاري: "روى عنه هِقْلُ بن زياد أحاديثَ مستقيمةً، كأنها من كتاب، روَى عنه عيسى بنُ يونس، وإسحاق بنُ سُلَيمانَ أحاديثَ مناكيرَ، كأنها من حفظه" (التاريخ

стр. 5253

الكبير ٧/ ٣٣٦). وقال الدارَقُطْني: "يُكتَب ما روَى الهِقْلُ عنه، ويُتجنَّب ما سواه، خاصَّةً ما روَى عنه إسحاقُ بن سُلَيمان الرازيُّ" (الضعفاء والمتروكين ٥١١). الثانية: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن الزُّهْري ما رواه عنه مالكٌ، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا، كما تقدَّم. ولذا قال أبو زُرْعة الرازي- وسُئِل عن هذا الحديث-: "هذا خطأٌ؛ رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق، يعني: عن النبي ﷺ مرسَلًا" (العلل ١٤٠). وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٣). وقال الدارَقُطْني: "يَرويه معاويةُ بن يحيى الصَّدَفي، عن الزُّهْري، عن عطاء بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ، قاله إسحاقُ بن سُلَيمانَ الرازيُّ عنه. وهو وهَمٌ؛ وإنما رواه الزُّهْري، عن عُبَيد بن السَّبَّاق مرسَلًا عن النبي ﷺ ، قال ذلك مالكُ بن أنس وغيرُه. ومعاويةُ الصَّدَفيُّ ضعيفٌ، حدَّثهم بالرَّيِّ بأحاديثَ مِن حفْظِه وَهِمَ فيها على الزُّهْري. وأمَّا روايتُه عن الزُّهْري: فهي من غير طريق إسحاقَ مستقيمةٌ، يُشبِه أن يكون من كتابه" (العلل ١٠٠٣). * * *

стр. 5254

١٢٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ [فَاغْتَسِلُوا فِيهِ، ] وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ، وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: إسناده منكَر، وأعلَّه البَيْهَقي، وابنُ رجب. والغُسْل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ من حديث أبي سعيد المتقدِّمِ في أول الباب. [التخريج]: [هق ٦٠٢٨ / شعب ٢٧٣٢ "والرواية له" / تمهيد (١١/ ٢١٢) "واللفظ له" / وسيط ١١٩٥ "والزيادة له"] [السند]: أخرجه البَيْهَقي في (الكبرى) قال: أخبرناه أبو الحسين بن بِشْرانَ ببغدادَ، أخبرنا عليُّ بن محمد المصري. وقال في (الشُّعَب): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي. وقال ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٢): حدثني خلَف بن قاسم، أنبأنا أحمد بن الحسن بن إسحاق. ثلاثتُهم: عن يحيى بن عثمانَ بن صالح، عن أبيه، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عُقَيل، أن ابن شهاب أخبره، عن أنس بن مالك، به.

стр. 5255

وتابع يحيى بنَ عثمانَ، محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَاني: رواه الواحِديُّ في (التفسير الوسيط ١١٩٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاجُ إملاءً، نا أبو العباس المَعْقِلي، نا محمد بن إسحاقَ الصَّغاني، نا عثمان بن صالح، نا ابن لَهِيعة ... فذكره. فمدارُه - عندهم- على عثمانَ بن صالح، عن ابن لَهِيعةَ، عن عُقَيل- وهو ابن خالد الأَيْلي -، به. [التحقيق]: هذا إسناد منكَر؛ فيه علتان: الأولى: ابنُ لَهِيعةَ؛ والعملُ على تضعيف حديثِه، كما تقدَّم مِرارًا. الثانية: المخالفة؛ فقد رواه الإمام مالكٌ عن ابن شِهاب مرسَلًا، كما تقدمت الإشارةُ إليه، وسيأتي تخريجُ هذه الرواية المرسَلةِ قريبًا. ولذا قال البَيْهَقي عَقِبه: "والصحيح ما رواه مالكٌ، عن ابن شِهاب، مرسَلًا" (السنن). وقال ابن عبد البر: "ولا يصحُّ فيه عن مالك إلا (ما) في الموطأ" (التمهيد ١١/ ٢١٠) يعني: مرسَلًا. وقال ابن رجب: "وقد رُوي عن الزُّهْري، عن أنس، عن النبي ﷺ . والمرسَل هو الصحيحُ" (فتح الباري ٨/ ١٢١). والغُسل والطِّيبُ والسِّواك ثابتٌ في الصحيحين من حديث أبي سعيد، وقد تقدَّم في أول الباب. أمَّا كونُ يومِ الجُمُعةِ يومَ عيدٍ، واتخاذُ ثوبين للجُمُعة غير ثوبَيِ المِهْنة؛

стр. 5256

فشواهدُهما لا تخلو من مقال، وسيأتي الكلامُ عليها مفصَّلًا في "كتاب الجمعة" إن شاء الله.

стр. 5257

١٢٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ السَّبَّاقِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا؛ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: ضعيف؛ لإرساله. وأعلَّه بالإرسال: عبدُ الحق الإشْبيلي، وابنُ المُلَقِّن، والبُوصِيري. [التخريج]: [طا ١٦٩ / ش ٥٠٥٤ / طاو ٢١٨ / شف ٤٠٩ / أم ٤٠٨ / مسد (مط ٦٩٥)، (خيرة ١٥١١) / جم ٣٢ / عط (رواية الحاكم ١٥) / هق ٦٠٢٦ / هقع ٦٦٥٠ / غيب ٩٢٧ / مطغ ٢٣١ / زاهر (سباعيات ق ٢٦٤ /أ)] [السند]: أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه الباقون-: عن ابن شِهاب الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَلٌ؛ فعُبَيدُ بن السَّبَّاق من التابعين. وأعلَّه بالإرسال عبدُ الحق الإشْبيلي، فقال - عَقِبَه-: "وابنُ السَّبَّاق اسمُه عُبَيد، وهو من بني عبد الدار، وحديثُه هذا مرسَلٌ، إنما يَروي عن أُسامةَ بن زيد، وابنِ عباس، ومَيْمونةَ، وغيرِهم" (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٢)، وأقرَّه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٩). وقال البُوصِيري: "رواه مُسَدَّدٌ والبَيْهَقيُّ مرسَلًا، بسندٍ رجالُه ثقاتٌ" (الإتحاف ٢/ ٢٧٦). * * *

стр. 5258

١٢٥٧ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَمَّنْ لَا يَتَّهِمُ، عَنِ الصَّحَابَةِ: ◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أتَّهِمُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [عب ٥٣٦٠] [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، قال: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أصحاب النبي ﷺ ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري. وأمَّا قولُ الزُّهْري: "أخبرَني مَن لا أَتَّهِم"، فهذا من باب التعديل على الإبهام، وهو غير معتمَد. * * *

стр. 5259

١٢٥٨ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمَ عِيدٍ، جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ فَاغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السِّوَاكِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر. [التخريج]: [طش ١٨٢٤ "واللفظ له" / تمهيد (١١/ ٢١٠)]. [السند]: قال الطبراني في (مسند الشاميين): حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا عَمرو بن عثمانَ ومحمد بن مُصَفّى، قالا: ثنا محمد بن حَرْب، عن الزُّبَيْدي، عن الزُّهْري: أخبرَني مَن لا أَتَّهِم، عن أبي سعيد الخُدْري، به. والزُّبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ الزُّهْري. ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ١١/ ٢١٠) من طريق يزيدَ بن سعيد الإسكندراني، عن مالك، عن صَفْوان بن سُلَيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به. وهذا منكَر؛ فإن المحفوظ: عن مالك، عن الزُّهْري، عن ابن السَّبَّاق مرسَلًا.

стр. 5260

ويزيدُ بن سعيدٍ ضعيفٌ، وقد اضطرب فيه، وهذا أحد أوجه اضطرابِه، وقد تقدَّم بيانُ ذلك كلِّه في حديث أبي هريرة. ولذا قال ابن عبد البر: "وهذا اضطرابٌ عن يزيدَ بن سعيد، ولا يصحُّ شيءٌ من روايته في هذا الباب" (التمهيد ١١/ ٢١٢). * * *

стр. 5261

١٨٩ - باب فِيمَا رُوِيَ فِي فَضْلِ التَّسَوُّكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَاكَ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ)، فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى (١) (ثُمَّ) رَكَعَ مَا شَاءَ [اللهُ] أَنْ يَرْكَعَ (ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ)، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا)). قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ((وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زيَادَةٌ؛ إِنَّ اللهَ جَعَلَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا)). [الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده حسَن. وصحَّحه: ابن خُزَيمة، وابنُ حِبَّان، والحاكم، وابن المُلَقِّن، والعَيْني. وحسَّنه النَّوَوي، والألباني. وقال الذهبي: "إسنادُه صالح". وهو ظاهر صنيع الحافظ. [التخريج]: [د ٣٤٣ "والروايات له ولغيره" / حم ١١٧٦٨ "واللفظ له" / خز ١٨٤٧

стр. 5262

"والزيادة له ولغيره" / حب ٢٧٧٨ / ك ١٠٥٩، ١٠٦٠ / طي ٢٤٨٥ عن أبي هريرة وحده / منذ ١٧٧٢، ١٧٧٣ / طح (١/ ٣٦٨/ ٢١٦٤، ٢١٦٥) / هق ٥٧٤٩، ٥٩٥٤، ٦٠٢٥ / هقع ٦٦٥٧ / هقغ ٦٤١ / شعب ٢٧٢٧ / هقر ٢٩٦ / هقف ٢٦٨ / معر ٥٢٦ / بغ ١٠٦٠ / بغت (٨/ ١٢٢)] [السند]: قال أحمد (١١٧٦٨): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن بن عَوْف، وأبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرةَ، به. وكذا رواه محمد بن سلَمةَ، عند أبي داود (٣٤٣). وإسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عند ابن خُزَيمة (١٨٤٧)، وابنِ المُنْذِر في (الأوسط ١٧٧٢)، والحاكمِ في (المستدرك ١٠٦٠)، وغيرِهم. وأحمد بن خالد الوَهْبي، عند الطَّحاوي في (شرح معاني الآثار ٢١٦٤) والبَغَويِّ في (شرح السنة ١٠٦٠)، و (التفسير ٨/ ١٢٢). كلُّهم: عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن وأبي أُمامةَ بنِ سَهْل، عن أبي سعيد الخُدْريِّ وأبي هريرة، به. وخالفهم حَمَّادُ بن سلَمةَ- عند أبي داودَ (٣٤٣)، والطيالسيِّ في (مسنده ٢٤٨٥)، وغيرِهما- فرواه عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن- وحدَه-، عن أبي هريرة- وحدَه-، به (١).

стр. 5263

ومدارُه عند الجميع على محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسَن؛ رجاله كلُّهم ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، فصدوقٌ يدلِّس، وقد صرَّح بالتحديث عند أحمدَ وغيرِه؛ فانتفت شبهةُ التدليس. ولذا صحَّحه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ؛ فأخرجاه في صحيحيهما. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه". وفي هذا نظر؛ لأن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق. وحسَّنه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ٢/ ٧٨٠)، وفي (المجموع ٤/ ٥٣٧). وقال الذهبي: "إسناده صالح" (المهذب ٣/ ١١٢٢). وقال ابن المُلَقِّن: "هذا الحديث صحيح"، وقال: "وفي إسناد هذا الحديثِ عنعنةُ ابن إسحاقَ، لكن رواه ابن حِبَّانَ بدونها" (البدر المنير ٤/ ٦٧٠). وتبِعه الحافظ، فقال: "ومدارُه على ابن إسحاقَ، وقد صرَّح في رواية ابن حِبَّانَ والحاكمِ بالتحديث" (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٨). وقال العَيْني: "رواه البَيْهَقي بإسناد صالح" (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٧)، وقال في موضع آخَرَ: "إسناد صحيح" (نخب الأفكار ٦/ ٤٢). وحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٣٧١). وأمَّا بالنسبة للخلاف الذي على محمد بن إسحاقَ في إسناده، فلا يضرُّ

стр. 5264

الحديث شيئًا؛ إذ كلُّهم ثقات، فاقتصار أحد الرواة على ذِكر أحدهما (أعني: أبا سلَمةَ، أو: أبا أُمامةَ)، أو على ذِكر أحدِ صحابي الحديث، لا يؤثِّرُ في صحة الحديث، وقد رواه الجماعة عنهما جميعًا. وأما الوجه المؤثِّر الذي ذكره الدارَقُطْني، حيث قال: "ورواه عِمْران بن عُيَينة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ مرسَلًا. لم يَذكر أبا هريرة ولا أبا سعيدٍ الخُدْريَّ ولا أبا سلَمةَ" (العلل ١٧٩٣). فالجواب: أن هذا الوجهَ منكَرٌ، لا يثبُتُ عن ابن إسحاق؛ فإن عمران بن عُيَينة، وإن قال فيه ابن مَعِين، وأبو داود: "صالح"، فقد ضعَّفه أبو زُرْعة وأبو حاتم وغيرُهما، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٧). وقد خالفه الثقات الأثباتُ من أصحاب ابن إسحاق، كإبراهيمَ بن سعد، وإسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، ومحمدِ بن سلَمة، وأحمدَ بن خالد الوَهْبي، وغيرِهم. فالعجب من الدارَقُطْني ﵀، حيث قال: "وهذا الاختلافُ عندي من محمد بن إسحاق"! (العلل ١٧٩٣). ثم إن المتن ثابت صحيحٌ من وجوه أخرى؛ فقد روى البخاري (٨٨٣) نحوَه من حديث سَلْمانَ الفَارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ (إِذَا خَرَجَ) الْإِمَامُ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)). ولكن ليس فيه ذِكرُ (السِّواك)؛ ولذا لم نخرِّجْه هنا، وسيأتي إن شاء الله بشواهده في باب: "فضْل الغُسل يوم الجمعة". وأخرج بعضَه مسلمٌ (٨٥٧) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، عن

стр. 5265

النبي ﷺ ، قال: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)). وسيأتي أيضًا في الباب المذكور. [تنبيه]: عزاه السُّيوطي في (جمع الجوامع ٨/ ٦٣٠) لابن زَنْجُويه، والضِّياء، ولم نقف عليهما. * * *

стр. 5266

رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ بِسِيَاقٍ آخَرَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اسْتَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ لَبِسَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)). [الحكم]: صحيح بما تقدم، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [عب ٥٦٦١ / مخلص ٣٥١]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٥٦٦١): عن ابن جُرَيج، عن رجل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لإبهام شيخِ ابنِ جُرَيج. فإن قيل: رواه أبو طاهر المُخَلِّص في (المخلصيات ٣٥١) من طريق حَجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة به. فلم يَذكر الرجلَ المبهَم. قلنا: ابن جُرَيجٍ مدلِّسٌ، فلا غرابةَ في أن يُسقِط شيخَه، ويرويَه بالعنعنة. * * *

стр. 5267

١٩٠ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ١٢٦٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ عَجَبُهُ بِالْقُرْآنِ يُدْنِيهِ مِنْهُ، حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ [بِالسِّوَاكِ]؛ [لِلْقُرْآنِ])). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالسِّوَاكِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ، اسْتَدَارَ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ آيَةٌ إِلَّا وَقَعَتْ فِي فِي الْمَلَكِ)). قَالَ: قُلْتُ: هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ. [الحكم]: رفْعُه منكَر، الصواب فيه الوقْفُ. وأشار إلى هذه العلةِ: البزَّارُ، والمُنْذِري. وضعَّفه: العِراقي، وابن المُلَقِّن. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [بز ٦٠٣ "والزيادة الثانية له ولغيره" / زمب (زوائد ابن صاعد ١٢٢٥) "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧٠) / غيب ١٥٦٤ "والزيادة الأولى له ولغيره" / تجويد ١٨، ١٩ / مغلطاى (١/

стр. 5268

١١٧) / فقط (أطراف ٤٥١)]. تخريج السياق الثاني: [غيب ١٥٦٣ "واللفظ له" / ضيا (٢/ ١٩٨/ ٥٨١)]. [التحقيق]: هذا الحديث مداره على الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ. وقد رُوي عن الحسن من ثلاثة طرق: الطريق الأول: رواه محمد بن زياد، عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، مرفوعًا. أخرجه البزَّار في (المسند ٦٠٣) - ومن طريقه أبو نُعَيم في "السواك"، كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، قال: سمِعتُ محمد بن زياد، يحدِّث عن فُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ به مرفوعًا. ورواه ابن صاعد في (زياداته على الزهد لابن المبارك ١٢٢٥)، وأبو نُعَيم في "السواك" كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧٠) -، وأبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ١٨، ١٩) -: من طُرُق، عن محمد بن زياد الزِّيادي، به. وقال الدارَقُطْني في (الأفراد): "تفرَّد به محمد بن زياد الزِّيادي، عن الفُضَيل بن سُلَيمان، عن الحسن بن عُبيد الله، مرفوعًا إلى النبي ﷺ " (الأطراف ٤٥١). وهذا إسناد ضعيف؛ فيه فُضَيلُ بن سُلَيمانَ النُّمَيري؛ وهو ضعيف، ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد، وانظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢).

стр. 5269

ولذا قال العِراقي: "رجاله رجالُ الصحيح، إلا أن فيه فُضَيلَ بن سُلَيمانَ النُّمَيريَّ، وهو وإن أخرج له البخاري ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ، فقد ضعَّفه الجمهور" (طرح التثريب ٢/ ٦٦). وقال ابن المُلَقِّن: "رجال المرفوع رجالُ الصحيح، منهم فُضَيلُ بن سُلَيمان، أخرج له الشيخان وضعَّفه الحُفَّاظ" (البدر المنير ٢/ ٥١ - ٥٢). قلنا: ذَكر الحافظ ابنُ حجر في (مقدمة الفتح ص ٤٣٥) أن أحاديثه في البخاري كلَّها متابعةٌ. ومع هذا قال الهَيْثَمي: "رواه البزَّار، ورجالُه ثقات" (المجمع ٢٥٦٤)! . وقال الألباني: "إسناده جيِّد، رجاله رجالُ البخاري، وفي الفُضَيل كلامٌ لا يضر"! (الصحيحة ٣/ ٢١٥). ومحمد بن زياد الزِّيادي؛ قال عنه الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ٥٨٨٧). ثم إن المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله ... به موقوفًا: كذا رواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩) وغيرُهما: عن ابن عُيَينة. ورواه ابن المقرئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسيِّ، عن شُعبةَ. ورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٦٥)، وفي (الشُّعب ١٩٣٧)، والضِّياء في (المختارة ٥٨٠) وغيرُهما: من طريق عثمانَ الدارمي، عن عَمرو بن عَون، عن خالد بن عبد الله.

стр. 5270

ورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريسَ. أربعتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وخالد، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، موقوفًا. وتابع الحسَنَ على هذه الرواية الموقوفةِ، الأعمشُ: رواه ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): عن أبي معاوية. ورواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٧١) -: من طريق جَريرٍ ووَكيعٍ، ثلاثتُهم: عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به موقوفًا. ولذا أشار إلى إعلاله بالوقفِ البزَّارُ، حيث قال- عَقِبَ روايةِ فُضَيْلٍ المرفوعة-: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُروَى عن عليٍّ ﵁ بإسنادٍ أحسنَ من هذا الإسناد، وقد رواه غيرُ واحد عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا" (المسند ٢/ ٢١٤). وقال المُنْذِري: "رواه البزَّار بإسناد جيِّدٍ لا بأس به، وروَى ابن ماجَهْ بعضَه موقوفًا، ولعله أشبَهُ" (الترغيب والترهيب ٣٣٣). الطريق الثاني: عن شُعْبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي ... به. أخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٤): من طريق عُمر بن نُعَيم، عن

стр. 5271

حَمْدون بن الحارث بن مَيْمون المقرئ، ثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي، حدثنا شُعبةُ، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به مرفوعًا. بلفظ السياق الأول. وأخرجه قَوَّامُ السُّنَّة في (الترغيب ١٥٦٣) - ومن طريقه الضِّياء في (المختارة ٥٨١) -: من طريق أحمد بن جعفر بن حَمْدان، ثنا الحسن بن جَحْدر (١) الصَّيْدَلاني، ثنا حَمْدون الخَزَّاز، حدثنا عباس بن الوليد أبو الفضل، [حدثنا شُعبة، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة] (٢)، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به بلفظ السياق الثاني. وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: أبو الفضل عباس بن الوليد، الذي وجدْناه بهذا الاسم والكُنيةِ يَروي عن شُعبةَ: هو البصري؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٥١٠)، وقيل للدارقطني: "هو النَّرْسي؟ "، قال: "لا، هو شيخٌ يَروي عن شُعبةَ" (العلل ٦/ ١٥٦). ولكن وقع عند أبي القاسم الأصبهانيِّ في (الترغيب ١٥٦٤): "العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارُودي"، ولم نعثر له على ترجمة، وليس لقائل أن يقول: "إنه أبو العباس الوليد بن عبد الرحمن الجارودي"؛ فإن هذا لم

стр. 5272

يَروِ عنه إلا ابنُه المُنْذِر، كما الحافظ في (الفتح ٨/ ٢٨١). والله أعلم. الثانية: حَمْدون بن الحارث الخَزَّاز؛ لم نجد له ترجمة سوى في (طبقات القُرَّاء ١/ ٢٦١) لابن الجَزَري، ولم يَزِدْ عن قوله: "روَى القراءةَ عن أبي الحسن عليِّ بن حمزةَ الكِسَائي، روَى القراءة عنه الحسينُ بن عليِّ بن حَمَّادٍ الجَمَّالُ". الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه الطَّيالسي- عند ابن المقرئ في (معجمه ١٠٥٨) -: عن شُعْبةَ ... به موقوفًا. وهذا هو المحفوظ عن الحسن بن عُبيد الله، كما تقدَّم بيانُه في الطريق الأول. الطريق الثالث: عن سُفْيانَ بنِ عُيَينة، عن الحسن بن عُبيد الله ... به مرفوعًا. أخرجه أبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام ١/ ٣٧٠) -: عن عليِّ بن هارونَ السِّمْسَار، عن جعفرٍ الفِرْيابي، عن قُتَيبةَ بن سعيد، عن سُفْيانَ ... به. وهذا إسناد ضعيف؛ عليُّ بن هارونَ السِّمْسارُ قال عنه الخطيبُ البغدادي: "كان أمْرُه في ابتداء ما حدَّث جميلًا، ثم حدَث منه تخليطٌ" (تاريخ بغداد ١٣/ ٦١١). وقد تقدَّم أن المحفوظ عن سُفْيانَ عن الحسن بن عُبيد الله ... به موقوفًا. كما رواه ابن المبارَكِ وعبدُ الرزاق وغيرُهما، عن ابن عُيَينة، وقد تقدَّم قريبًا. * * *

стр. 5273

رِوَايَة: ((أَفْوَاهكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، بِلَفْظ: ((إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ (١) طُرُقُ الْقُرْآنِ، فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. واستنكره جدًّا أبو أحمدَ الحاكمُ. واستغربه أبو نُعَيم. وضعَّفه: أبو العلاء الهمَذاني، وابنُ دقيق، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني. [التخريج]: [معر ١٨٠٢ / زهر ٤٦٣ "واللفظ له" / مج ٦٧٩ / كك (ق ٢١٤/ ب) / حل (٤/ ٢٩٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / سجز (جمع الجوامع ٢/ ٤٦٨)، (صغير ٢٢١٤) / سمأ (ص ٢٧ - ٢٨) / تجويد ٢١، ٢٢]. [السند]: أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه): عن عباسٍ الدُّوري، عن مسلم بن إبراهيم، عن بَحْرٍ السَّقَّاء، عن أبي ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به. ورواه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكُنَى ق ٢١٤/ ب): من طريق حَفْص بن عُمر. ورواه أبو نُعَيم في (الحلية ٤/ ٢٩٦) و (السواك) - ومن طريقه العَطَّار في (التجويد ٢١): من طريق محمد بن زكريا.

стр. 5274

ورواه أبو الفضل الزُّهْري في (حديثه ٤٦٣): من طريق الباغَنْدي. والدِّينَوَري في (المجالسة ٦٧٩): من طريق أحمدَ بن محمد الوَرَّاقِ. كلُّهم: عن مسلم بن إبراهيم، به. فمدارُه- عند الجميع- على مسلم بن إبراهيم، عن بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء، عن أبي ساج عثمانَ بن عَمرو بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: بَحْر بن كَنِيز السَّقَّاء؛ متفَقٌ على ضعفه، ولذا قال الذهبي: "وهّوه، قال الدارَقُطْني: متروك" (الكاشف ٥٣٧). وانظر (الميزان ٢/ ٥)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩). وبه ضعَّفه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٧١)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٠)، والعِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٦). الثانية: أبو ساج، وهو عثمان بن عمرو بن ساج (١)، وربما نُسِب إلى جده فقيل: عثمان بن ساج، وهو هو، كما نصَّ عليه ابنُ حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٩)، والذهبي في (الميزان ٥٥١٠)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ١٩/ ٤٦٧)، وتبِعه ابنُ حَجَر في (التقريب ٤٥٠٦)، وغيرُهم (٢)؛ قال عنه أبو حاتم:

стр. 5275

"يُكتَب حديثُه ولا يُحتج به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ٣٧٢٩)، وقال ابن حَجَر: "فيه ضعْفٌ" (التقريب ٤٥٠٦). الثالثة: الانقطاع؛ بين عثمانَ بن ساج وسعيدِ بن جُبَير؛ قال المِزِّي في ترجمة "عثمان بن عمرو بن ساج": "روى بَحْر بنُ كَنِيز السَّقَّاءُ عن عثمانَ بن ساج عن سعيد بن جُبَير، فلا أدري هو هذا أو عمٌّ له، فإن كان هذا - أي: صاحب الترجمة- فإن روايته عن سعيد بن جُبَيرٍ مرسلَةٌ، والله أعلم" (تهذيب الكمال ١٩/ ٤٦٩). الرابعة: الانقطاع بين سعيد بن جُبَيرٍ وعليٍّ ﵁؛ سُئِل أبو زُرْعة: عن سعيد بن جُبَير عن عليٍّ؟ فقال: "مرسَلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٤). وقال البخاري: "سعيد بن جُبَير لم يدرِك أيامَ عليٍّ" (التاريخ الأوسط ١/ ٧٠٢). ولذا قال أبو أحمدَ الحاكمُ- عَقِبَ الحديث-: "منكَر جدًّا، لم يدرِك سعيدٌ عليًّا، ولم يَرَه" (الكُنَى ق ٢١٤/ ب). وبهذه العلةِ أعلَّه أبو العلاء الهمَذاني، في (التجويد ٢١). والحديثُ استغربه أبو نُعَيم، فقال: "غريبٌ من حديث سعيد، لم نكتبه إلا من حديث بَحْر" (الحلية ٤/ ٢٩٦). وضعَّفه العِراقي في (تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٨٠)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٢٢١٤)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٢٨)، وفي (التيسير ١/

стр. 5276

٣١٢)، والألباني في (الضعيفة ٢٢٧٥)، و (ضعيف الجامع ١٤٠١). * * * رِوَايَة: ((نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((نَظِّفُوا أَفْوَاهَكُمْ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ)) "يَعْنِي: بِالسِّوَاكِ". [الحكم]: إسنادُه تالف. [التخريج]: [شيو ٣٢٣] [السند]: قال ابن عبد الباقي- المعروف بقاضي المارَستان- في (مشيخته): أخبرنا هَنَّاد، قال: حدثنا أبو الحسن عليُّ بن أحمدَ الخُزاعي، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ، قال حدثنا أحمد بن يعقوب بن زياد، قال حدثنا داود بن رُشَيد، قال حدثنا أبو يوسفَ، قال: شكَا إليَّ هارونُ الرَّشيدُ ما يَلْقَى من السِّواك، فقلت: إن السِّواك يُنَظِّفُها ويُنَقِّيها، فقال: وكيف؟ قلت له: حدَّثني أميرُ المؤمنين المَهْدي، عن أمير المؤمنين المُنْصور، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: هَنَّادٌ شيخُ ابن عبد الباقي، هو: هَنَّاد بن إبراهيمَ أبو المُظَفَّر

стр. 5277

النَّسَفي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٩٢٥٤) وقال: "راويةٌ للموضوعات والبلايا، وقد تُكُلِّم فيه". وقال ابن الجوزي: "كانوا يتَّهِمونه؛ لأن الغالب على حديثه المناكيرُ" (المنتظم ١٦/ ١٥٣)، وذكر في (الموضوعات ٣/ ٩٧) من طريقه حديثين في فضل البِطِّيخ، ثم قال: "وأنا أتَّهِم بالحديثين هَنَّادًا؛ فإنه لم يكن ثقةً، وقد سمِعْنا عنه أحاديثَ كثيرةً، منها مرفوعٌ، ومنها عن الصحابة والتابعين، كلُّها في فضائل البِطيخ، ولم نجدْها عند غيره". الثانية: أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ؛ وهو واهٍ، بل ومتَّهَم بالوضْع، قال أبو سعيد الرَوَّاس: "يُتَّهَم بوضع الحديث"، وقال أحمد السُلَيماني: "كان يضع هذا الإسنادَ على هذا المتن، وهذا المتنَ على هذا الإسناد، وهذا ضرْبٌ من الوضْع"، وقال أبو زُرْعة الرازي: "ضعيف"، وقال الحاكم: "هو صاحب عجائبَ وأفرادٍ عن الثقات، سكتوا عنه"، وقال الخليلي: "يُعرَف بالأستاذ، له معرفةٌ بهذا الشأن، وهو ليِّنٌ، ضعَّفوه"، وقال الخطيب: "كان صاحبَ عجائبَ ومناكيرَ وغرائبَ، وليس بموضع الحُجَّة" (لسان الميزان ٤/ ٥٨٠). الثالثة: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم؛ قال عنه الفَلَّاس: "صدوق كثيرُ الغلط" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، بل قال البخاري: "تركوه" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧). الرابعة والخامسة: أمير المؤمنين المَهْدي وأبوه أبو جعفر المنصور، قال فيهما الذهبي: "ما علمتُ أحدًا احتجَّ بالمَهْدي ولا بأبيه في الأحكام" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٠٠). وقد تقدَّم الكلامُ عليهما بشيء من التفصيل في باب "إعفاء اللحية". * * *

стр. 5278

١٢٦١ - حَدِيثُ عَلِىٍّ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: حَثَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ عَلَى السِّوَاكِ، وَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي دَنَا الْمَلَكُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَمَا يَزَالُ يَدْنُو حَتَّى إِنَّهُ يَضَعُ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَلْفِظُ مِنْ آيَةٍ إِلَّا تَقَعُ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ)). قَالَ: ((فَطَبِنُوا مَا هُنَالِكَ، وَحُبَّ عَلِيٍّ السِّوَاكَ)). [الحكم]: صحيح موقوفًا، وله حُكم الرفع. [اللغة]: قوله: ((فَطَبِنُوا ... ))، أصْل الطبَنُ: الفِطْنة. يقال: طَبِنَ الشيءَ وطَبِنَ له: فَطِنَ له. ورجل طَبِن: فَطِن حاذِقٌ عالم بكل شيء. (النهاية ٣/ ١١٥)، (لسان العرب ١٣/ ٢٦٣). فالمعنى: أنهم فَطِنوا لسبب حُبِّ عليٍّ ﵁ للسِّواك. [التخريج]: [عب ٤٢٢٩ "واللفظ له" / زمب ١٢٢٤ / حمج ٢٢ / حمل ٧٠ / تهجد ٣٤ / معقر ١٠٧٦] [السند]: رواه ابن المبارَك في (الزهد ١٢٢٤)، وعبدُ الرزاق في (المصنَّف ٤٢٢٩)، وغيرُهما: عن ابن عُيَينة. ورواه عليُّ بن محمد الحِمْيَري في (جزء له ٢٢): عن أبي كُرَيب، عن عبد الله بن إدريس.

стр. 5279

ورواه ابن المُقْرِئ في (معجمه ١٠٧٦): من طريق أبي داودَ الطَّيالسي، عن شُعبة. ثلاثتُهم (ابن عُيَينة، وشُعبة، وابنُ إدريسَ): عن الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، به. فمدارُ الحديث- عند الجميع- على الحسن بن عُبيد الله النَّخَعي ... به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا الحسن بن عُبيد الله، وهو ثقة من رجال مسلم. هذا: وقد ثبَت سماعُ أبي عبد الرحمن من عليٍّ ﵁، وأثبَتَه شُعبةُ والبخاريُّ وغيرُهما، انظر (المراسيل ٣٨٢)، (التاريخ الكبير ٥/ ٧٢)، (جامع التحصيل ١/ ٢٠٨). خلافًا لأبي حاتم؛ حيث قال: "أبو عبد الرحمن السُّلَمي ليس تثبُتُ روايتُه عن عليٍّ" (المراسيل ٣٨٣). وهذا الحديث وإن كان الصواب فيه الوقفَ، إلا أن له حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُه لا يقال من قَبيل الرأي. والله أعلم. [تنبيهان]: الأول: وقع تصحيفٌ عند الآجُرِّي في (فضل قيام الليل والتهجد ٣٤) من "قُتَيبة بن سعيد" إلى "حبيب بن سعيد"! وجاء على الصواب عند الآجُرِّي في (أخلاق أهل القرآن ٧٠).

стр. 5280

الثاني: وقع في (معجم ابن المقرئ ١٠٧٦) "عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عليّ أنه ذَكر السِّواك، كان حثَّ عليه"! كذا سياقه في المطبوع، فسقطت كلمة (عن) بين "أبي عبد الرحمن السُّلَمي"، و"عليٍّ". * * * رِوَايَة: ((فَلْيَسْتَكْ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَسَوَّكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، جَاءَهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَقُومَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ، فَلَا يَزَالُ يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا دَخَلَتْ جَوْفَهُ)). [الحكم]: صحيح. [التخريج]: [ش ١٨١٠ "واللفظ له" / آجر (قيام ٣٥) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٧١) / ضيا (مرو, ٢/ ق ١٢٣)] [السند]: قال ابن أبي شَيبة في (المصنَّف ١٨١٠): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ، به. وأخرجه أبو نُعَيم والآجُرِّيُّ من طريق وَكِيعٍ وجَريرٍ، عن الأعمش، به. ورواه الضِّياء من طريق وَكِيع- وحدَه- عن الأعمش، به.

стр. 5281

[التحقيق]: هذا إسناد صحيحٌ لولا عنعنةُ الأعمش؛ فإنه مدلِّس، لكنه تُوبِع من الحسن بن عُبَيد، كما سبق؛ فهو به صحيحٌ. رِوَايَة ((أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ)): •وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ الْمَلَكُ، فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ وَيَدْنُو، فَلَا يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلَّا كَانَتْ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ)). [الحكم]: صحيح موقوفًا، وله حُكْم الرفع، كما قال الألباني. [التخريج]: [هق ١٦٥ "واللفظ له" / شعب ١٩٣٧ / ضيا (٢/ ١٩٧ - ١٩٨/ ٥٨٠) / تجويد ٢٠] [السند]: رواه البَيْهَقي في (السنن ١٦٥) - ومن طريقه أبو العلاء العَطَّار في (التمهيد في معرفة التجويد ٢٠) - قال: أخبرنا أبو الحسن العَلَوي، وأبو علي الحسين بن محمد الرُّوذبَاري، قالا: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المُحَمَداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عَمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عُبيد الله، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عليٍّ، به.

стр. 5282

ورواه البَيْهَقي في (الشُّعَب)، والضِّياء في (المختارة): من طريق أبي طاهر، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجالُه ثقات. ولذا صحَّحه الألباني في (الصحيحة ١٢١٣)، وقال في (الضعيفة): "إسناده صحيح ... وهذا وإن كان ظاهرُه الوقْفَ، فيمكن القولُ بأنه في حُكم المرفوع؛ لأن قوله: ((أُمِرْنَا)) بالبناء للمجهول، ومعناه: أَمَرنا الرسولُ ﷺ كما تقرَّر في الأصول، فقوله: (وقال ... ) يمكن عطْفُه على الرسول ﷺ ، المفهوم من الفعل المبنيِّ للمجهول" (الضعيفة ٢٢٧٥). * * *

стр. 5283

١٢٦٢ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ((إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرَآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والبُوصِيري. [التخريج]: [جه ٢٩١ (دار إحياء الكتب العربية) (١)] [السند]: قال ابن ماجَهْ: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا بَحْر بن كَنِيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جُبَير، عن عليِّ بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل، وقد سبق الكلامُ عليها عند تخريج الرواية المرفوعة، فقد رواه جماعة عن مسلم بن إبراهيم بهذا الإسنادِ مرفوعًا. وخالفهم محمد بن عبد العزيز؛ فرواه عن مسلم بن إبراهيم، به، موقوفًا. ومحمد بن عبد العزيز هذا؛ قال عنه مُغْلَطاي: "لا يُدرَى مَن هو؛ لأن ابن سرور ذَكر فيمن روَى عنه ابنُ ماجَهْ اثنين، يقال لكل منهما محمد بن عبد العزيز:

стр. 5284

الأول: المعروف بابن أبي رِزْمةَ، والثاني: لم يَصِفْه برواية ابن ماجه عنه، فالله أعلمُ أيّهما هذا، فإن كان ابنَ أبي رِزْمة- وما إِخالَه- فهو مشهور بالثقة، وإن كان الآخَرَ فهو مجهول. وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمالُ الدين، ولم يَذكر أحدًا منهما بروايةٍ عن مسلم بن إبراهيم، وكذلك الخطيبُ في تاريخه على كثرة تَعدادِهما للمشايخ " (شرح سنن ابن ماجه ١/ ١١٦). قلنا: وإن كان هو الثقةَ، فروايتُه مرجوحةٌ أيضًا؛ لمخالفته الأحفظَ والأكثر، والله أعلم. وعلى كلٍّ، فالحديث ضعيف بهذا السياق، مرفوعًا وموقوفًا، وقد ضعَّف مُغْلَطاي هذه الروايةَ، وفصَّل الكلامَ عليها في (شرحه لسنن ابن ماجه ١/ ١١٥ - ١١٧). وكذا ضعَّفها البُوصِيري في (مصباح الزجاجة ١١٨). * * *

стр. 5285

١٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ أَتَاهُ الْمَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)]. [السند]: أخرجه أبو نُعَيم في (السواك): عن محمد بن حَيَّان (١)، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن يزيدَ بن عبد الله البَيْسَري، ثنا عبد الله بن أبي الجَوْزاء، أنه سمِع سعيدَ بن جُبَير، عن ابن عباس ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: يزيد بن عبد الله البَيْسَري؛ ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال عنه ابن عَدِي: "ليس هو بمنكر الحديث" (الكامل ١٠/ ٧١٨)، وقال الحسيني: "مجهول" (الإكمال ١٠٠٠)، وتبعه الحافظ في (التعجيل ١١٩٧). وقال الذهبي: "مُقِلٌّ، تُكُلِّم فيه" (المغني في الضعفاء ٢/ ٧٥١). وقال

стр. 5286

في (تاريخ الإسلام ١٢/ ٤٦٦): "تُكُلِّم فيه، ولم يُترَك". الثانية: عبد الله بن أبي الجَوْزاء؛ لم نجد له ترجمة بعد طول بحث، ولعله: عُبيدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المترجَم في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٦)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٣١١)، أو: عبدُ الله بن أبي الجَوْزاء؛ المذكورُ في (تعجيل المنفعة ٢/ ٤٣٠). وعلى أية حال، فكلاهما مجهولٌ، وقد وقع في (البدر المنير ٢/ ٢٠): "عبد الله بن أبي الحوراء"، والظاهر أنه تصحيف، والله أعلم. * * * رِوَايَة: ((تَخَلَّلُوا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((تَخَلَّلُوا إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَقُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَّا وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ إِلَى فَمِهِ إِذَا قَرَأَ، فَإِذَا وَجَدَ رِيحَ الطَّعَامِ شَقَّ عَلَيْهِ؛ فَخَلِّلُوا إِذَا أَكَلْتُمْ)). [الحكم]: إسناده تالف. [التخريج]: [تجويد ١٧] [السند]: قال أبو العلاء العَطَّار في (معرفة التجويد ١٧): أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن رُسْتَهْ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، حدثنا أبي، قال:

стр. 5287

سمِعتُ نَهْشَل بن سعيد، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ آفتُه نَهْشَل بن سعيد؛ قال عنه الحافظ: "متروك، وكذَّبه إسحاق بن راهويه" (التقريب ٧١٩٨). وفيه أيضًا: انقطاع؛ فإن الضَّحَّاك- وهو ابن مُزاحِم- لم يسمع من ابن عباس، انظر: (جامع التحصيل ص ١٩٩). وأحمد بن محمد بن عليِّ بن رُسْتَة؛ لم يترجِم له إلا أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٩٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره أبو القاسم الأصبهانيُّ في (سِيَر السلف الصالحين ١/ ١٣١٦). ومحمد بن إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له أبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٧)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٣٣)، ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأبوه: إبراهيم بن عامر المؤذن؛ ترجَم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١١٦)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٢١٤)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤١)، ولم يَذْكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 5288

١٢٦٤ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: ◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الْقُرْآنِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضعَّفه: البَيْهَقي، وتبِعه أبو العلاء العَطَّار، والمُناوي، والصَّنْعاني. [التخريج]: [شعب ١٩٤٠ "واللفظ له" / تجويد ٢٣] [السند]: أخرجه البَيْهَقي في (شعب الإيمان) - ومن طريق أبو العلاء العَطَّار في (التجويد ٢٣) - قال: أخبرنا أبو عليٍّ الرُّوذبَاري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح، حدثنا غِياث بن كَلُّوب الكوفي، حدثنا مُطَرِّف بن سَمُرَة- ولقِيتُه سنةَ خمسٍ وسبعين ومئة-، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل: الأولى: الحسن بن الفَضْل بن السَّمْح؛ قال فيه ابن المنادي: "انكشف سِترُه فتركوه، وخرَقَ أخي كلَّ شيء كَتَب عنه؛ لأنه تبيَّن له أمْرُه" (تاريخ بغداد ٨/ ٤١٠)، وقال ابن حَزْم: "مجهول" (اللسان ٣/ ١٠٤)، وقال الذهبي: "تركوه، متَّهَم" (ديوان الضعفاء ٩٤٥). الثانية: غِياث بن كَلُّوب؛ ذكره الدارَقُطْني في (الضعفاء والمتروكين ٤٢٨)

стр. 5289

وقال: "له نسخةٌ عن مُطَرِّف بن سَمُرةَ بن جُنْدب، لا يُعرَف إلا به". وبه ضعَّف الحديثَ البَيْهَقيُّ، فقال- عَقِبَه-: "غِياثٌ هذا مجهول". وتبِعه أبو العلاء العَطَّارُ في (التجويد)، والمُناوي في (فيض القدير ٤/ ٢٨٤). الثالثة: مُطَرِّف بن سَمُرَة؛ لم نقف له على ترجمة. ومع هذا رمز لحسنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٣٢٠)!، وصحَّحه الألباني في (صحيح الجامع ٣٩٣٩)!!. * * *

стр. 5290

١٢٦٥ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ؛ فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ؛ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ)). [الحكم]: مرسَلٌ ضعيف. [التخريج]: [مستغفض ١٣٧ "واللفظ له" / مستغفط (ق ١٦٨)] [السند]: أخرجه المُسْتَغْفِري في (فضائل القرآن)، و (الطب): عن الخليل بن أحمد، عن محمد بن معاذ (الهَرَوي)، عن الحسين بن الحسن (المروزي)، عن محمد بن عُبَيد (الطَّنافِسي)، عن مُحْرِز بن عبد الله، عن الوَضِينِ بن عطاء، عن يزيدَ بن مَرْثَد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عللٌ: الأولى: الإرسال؛ فيزيدُ بن مَرْثَد تابعيٌّ من الطبقة الوُسْطى من التابعين. (التقريب ٧٧٧٣). الثانية: عنعنة مُحْرِز بن عبد الله، وهو الجَزَري؛ فقد وُصِف بالتدليس؛ قال فيه ابن حِبَّان: "كان يدلِّس عن مَكْحول، يُعتبَر بحديثه ما بيَّن السماعَ فيه عن مكحولٍ وغيرِه" (الثقات ٧/ ٥٠٤). وقال الحافظ: "صدوق يدلِّس" (التقريب ٦٥٠٢). الثالثة: الوَضِين بن عطاء بن كِنانة؛ وهو مختلَفٌ فيه، ضعَّفه جماعة، ووثَّقه
следующие страницы →