٥٦ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ:
◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَلُبِطَ بِهِ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَوَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: ((عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَا يُبَرِّكُ، اغْتَسِلْ لَهُ))، فَغَسَلَ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه النسائي.
[التخريج]:
[كن ١٠١٤٨ ((مقتصرا على أوله)) / طب (٦/ ٨١/ ٥٥٧٩) ((واللفظ له)) / مشكل ٢٨٩٧/ صحا ٥١٥٠].
[التحقيق]:
له طريقان عن عامر بن ربيعة:
الطريق الأول: عن أبي أمامة بن سهل عن عامر:
أخرجه (النسائي) في (الكبرى) وفي (عمل اليوم والليلة) - وعنه الطحاوي في (المشكل) - قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن جعفر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة، به.
стр. 527
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جعفر بن برقان، فهو وإِنْ كان ثقة، إلَّا أنَّه ضعيف في الزُّهري خاصة. قال يحيى بن معين: ((جعفر بن برقان ثقة فيما روى عن غير الزُّهري، وأما ما روى عن الزُّهري فهو ضعيف، وكان أُميًّا لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزُّهري، وهو في غير الزُّهري أصح حديثًا)) (سؤالات ابن الجنيد ٤٦١). وقال أحمد: ((إذا حدَّث عن غير الزُّهري فلا بأس، في حديثه عن الزُّهري يخطئ)) (العلل - رواية عبد الله ٤٣٩٥). وكذا قال ابن عدي والدارقطني وغير واحد. انظر: (تهذيب الكمال ٥/ ١٣ - ١٨).
وبهذا أعلَّه النسائي، فقال - عقبه -: ((جعفر بن برقان في الزُّهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به)).
فإن قيل: قد توبع عليه، فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٥٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن [عزيز الأيلي] (١)، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، أخبرني محمد بن مسلم بن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أخبره، أن عامر بن ربيعة أخبره، فذكره.
قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: ((فيه ضعف، وقد تَكلَّموا فى صحة سماعه من عمه سلامة)) (التقريب ٦١٣٩).
وسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد قال عنه أبو حاتم: ((ليس
стр. 528
بالقوي، محله عندي محل الغفلة)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف، منكر الحديث)) (الجرح والتعديل ٤/ ٣٠١). وقال النسائي: ((ضعيف ليس بثقة)) (شيوخ النسائي ص ٥٢).
وقد تُكلِّم في سماعه من عقيل أيضًا؛ قال أحمد بن صالح: ((سألت عنبسة بن خالد، عن سلامة، فقال: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. وسألت عنه بأيلة: فأخبرني ثقة أنه ما سمع من عقيل. وحديثه عن كتب عقيل)) (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٣). وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل. انظر: (الكامل ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٦).
قلنا: وهذا منها، فقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري من رواية الثقات الأثبات عنه عن أبي أمامة به مرسلًا. ولم يسندوه لا (عن سهل) ولا (عن عامر).
وعليه فهذه المتابعة لا تقوِّي طريق جعفر ولا يقويها، لمخالفتهما المحفوظ عن الزُّهري فيه.
الطريق الثاني: عن عبد الله بن عامر عن عامر:
أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥١٥٠) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن نصر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به مختصرًا جدًّا.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف عبد الله بن لهيعة، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: ((ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا
стр. 529
يضر)).
الثانية: يحيى بن عبد الله بن بكير: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه إلَّا في الليث، وهذا ليس من روايته عن الليث، فيضعف.
стр. 530
٥٧ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ:
◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُؤَخَّرِهِ])).
[الحكم]: ضعيف، والمحفوظ أنَّ النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، وبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخَّره ثم ردَّ يديه إلى مُقدَّمه.
[التخريج]:
[د ١٢٩ ((واللفظ له)) / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) ((والزيادة له ولغيره)) / قط ٢٨٨ ((والرواية له ولغيره))، ٢٨٩/ ..... ].
وسيأتي - إن شاء الله - تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في: ((باب جامع في صفة الوضوء)).
стр. 531
٥٨ - حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ
◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ شَدَّادٍ: أَنَّ أُمَّهُ وَفَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي قَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكَ لِتَدْعُوَ لِبَنِيَّ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِي فِيهِ بَرَكَةً وَأَنْ يَجْعَلَهُ كثيرًا (١) طَيِّبًا [مُبَارَكًا]، فَتَوَضَّأَ [فَتَوَضَّأْتُ] مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِيهِ، وَاجْعَلْهُ كثيرًا طَيِّبًا [مُبَارَكًا])).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه العلائي - وأقرَّه ابن حجر -، والهيثمي.
[التخريج]:
[طب (٤/ ٤٣/ ٣٥٩٤) ((واللفظ له)) / قا (١/ ٢٠٠) / صمند (ص ٣٦٩) ((والزيادات له)) / صحا ٢٢١٩].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا أحمد بن علي الجارودي الأصبهاني، ثنا محمد بن سهل أبو سهل البصري، ثنا يعقوب بن عضيدة (٢) بن عفاس بن حسان بن شداد بن شهاب بن زهير بن ربيعة بن أبي سود الطهوي، حدثني أبي عضيدة، عن أبيه عفاس، عن جده حسان بن شداد، به.
стр. 532
وكذا رواه ابن قانع (١/ ٢٠٠)، وأبو نعيم (٢٢١٩) عن عبد الله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، نا محمد بن هاشم [أبو سهل]، نا يعقوب بن عضيدة بن عفاس (١)، به.
وأخرجه ابن منده في (الصحابة) عن: (عبيد) الله بن أحمد بن علي الجارودي، عن أبيه، عن أبي سهل محمد بن سهل البصري، عن يعقوب بن عضيدة بن عفاص بن نهشل بن حسان، قال: حدثنا أبي عضيدة، عن أبيه عفاص، عن أبيه نهشل، عن جده حسان، به.
فوافق الطبراني في تسمية أبي سهل، وخالفه في أمرين، أولهما: وقع عنده عفاص بالصاد بدل السين، والثاني: زاد في الإسناد نهشل بين عفاس، وحسان، وكذا ساقه ابن حجر في (اللسان ٨٦٤٨): وقال: ((سقط عند الطبراني، وابن قانع ذكر نهشل. قال العلائي: وكأن الأول أصح)) اهـ. يعني: رواية ابن منده. وانظر: (الإصابة ٢/ ٥٣٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد مظلم؛ مسلسل بالمجاهيل؛ فيعقوب بن عضيدة وأبوه عضيدة وجده عفاس ونهشل أربعتهم مجاهيل لا يعرفون، وقد ترجم لهم الحافظ في (اللسان ٨٦٤٨، ٥٢١٨، ٥٢٤٢، ٨١٧٤) على التوالي. ونقل في ترجمة يعقوب: عن العلائي أنه قال: ((وهذا السند أعرابي لا يعرف أحوال رواته)) (اللسان ٨٦٤٨).
وفي الإصابة للحافظ: قال العلائي في الوشي المعلم (٢): ((في إسناده
стр. 533
أعرابي لا ذكر لروايته (١) في شيءٍ من التواريخ)) (الإصابة ٢/ ٥٣٠).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم)) (المجمع ١٦١٦٣).
وأبو سهل البصري، لم نجد له ترجمة.
أما حسان بن شداد، فلا يعرف أيضًا في غير هذا الحديث، وعليه اعتمد ابن منده في قوله: ((له ولأمه رؤية عداده في أعراب البصرة)) (المعرفة ١٨٥).
وقال ابن كثير: ((من أعراب البصرة وأمه صحابية)) (جامع المسانيد ٣٨٨).
وزعم بعضهم أن لنهشل أيضًا صحبة كأبيه، انظر: (توضيح المشتبه ٦/ ٥٣).
قلنا: وفي إثبات الصحبة لهم اعتمادًا على هذا الإسناد المظلم نظر ظاهر، والله أعلم.
* * *
٣٠٩)، (٢٢/ ١٢١/ ٣١١)، و (٢٢/ ١٢٤/ ٣٢٠) / جعد ١٣٧/ معر ١٤٥٥/ طوسي ١٨٠/ مسن ١١١٠، ١١١١، ١١١٢/ حل (٧/ ٢٣٥) / هق ١١٣٣، ١٨٧١، ١٨٧٢، ٣٥٠٧، ٥٢٩٣، ٥٥٦٦/ هقل (١/ ٢٤٦) / هقخ ٨٦٣/ بغ ٥٣٥/ نبغ ٨٥٨/ معكر ٧٨٩/ سراج ٣٧٤/ سمك (الثاني ٥) / منج (ص: ٥٠٠) / تحقيق ١٩، ٢٠].
[السند]:
أخرجه (البخاري ٣٧٦) و (٥٨٥٩ مختصرًا) قال: حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، به.
ورواه (البخاري) و (مسلم) من طرق عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، قال ... فذكره.
وللحديث روايات أخرى سيأتي تخريجها - إن شاء الله - في أبوابها.
стр. 536
٦٠ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَبْشِرْ)) فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا)) فَقَالَا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا)) فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال بدر الدين العينى: ((قوله: (مجَّة) يقال: مجَّ الشراب من فِيهِ إذا رَمى به. وقال أهل اللغة: المجُّ إرسال الماء من الفَمِ مع نفخ. وقيل: لا يكون مجًّا حتى تباعد به. وكذلك مجَّ لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه من فِيكَ، ومجاجة الشيء أيضًا عُصارته، ويقال: إِنَّ المطر مجاج المزن والعسل مجاج النحل والمجاج أيضًا اللبن، لأنَّ الضرع يمجَّه والتركيب يدلُّ على رمي الشيء بسرعة)) (عمدة القاري ٢/ ٧٢).
[التخريج]:
[خ ١٨٨ ((تعليقًا ومختصرًا))، ١٩٦ مختصرًا، ٤٣٢٨ ((مطولًا)) / م
стр. 537
٢٤٩٧ ((واللفظ له)) / حب ٥٥٦/ عل ٧٣١٤/ مكة ٢٨٤٥/ بريد ٨٨/ كر (٣٢/ ٣٩ - ٤١) / عساكر (أشعري ص ٧٦ - ٧٧)].
[السند]:
أخرجه البخاري (١٩٦، ٤٣٢٨)، و (مسلم)، و (أبو يعلى): عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بُريد بن عبد الله، عن جدّه أبي بردة، عن أبي موسى، به.
ورواه (مسلم): عن أبي عامر الأشعري، عن أبي أسامة، به.
стр. 538
٦١ - حَدِيثُ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ
◼ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ - في حَدِيثٍ طَوِيلٍ - وفِيهِ: (( ... ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، ... )).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ١٨٩ مختصرًا، ٢٧٣١ ((واللفظ له)) / حم ١٨٩٢٨/ عب ١٠٤٥٧/ طبر (٢١/ ٢٩٦ - ٣٠٣) / منذ ٦٦٧٧/ حب ٤٩٠١/ طب (٢٠/ ٩/ ١٣) / هق ١٨٨٤٠/ شعب ١٤٣٤/ كر (٥٧/ ٢٢٥)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٣١): حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرني الزُّهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه ... الحديث.
وسيأتي - إن شاء الله - الحديث تامًّا برواياته وشواهده في ((المغازي والسير)).
стр. 539
٦٢ - حَدِيثُ السَّائِب بْن يَزِيدَ
◼ عَنِ السَّائِب بْن يَزِيدَ، قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ (وَقِعٌ): ((فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ)).
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله (وقِعٌ): قال ابن حجر: ((بكسر القاف والتنوين، وللكشميهني (وقع) بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة (وَجِعٌ) بالجيم والتنوين، والوقع: وجع في القدمين)) (فتح الباري ١/ ٢٩٦).
وقوله (زِرّ الحَجَلَةِ): قال ابن حجر: ((قوله: زر الحجلة: بكسر الزاي وتشديد الراء، والحجلة: بفتح المهملة والجيم واحدة الحجال وهي بيوت تزين بالثياب والأسرة والستور لها عرى وأزرار، وقيل: المراد بالحجلة الطير وهو اليعقوب يقال للأنثى منه حجلة، وعلى هذا فالمراد بزرها بيضتها ويؤيده أن في حديث آخر مثل بيضة الحمامة)) (فتح الباري ١/ ٢٩٦).
وقال النووي: ((وقال بعضهم: المراد بالحجلة واحدة الحجال وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرى. هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور. وقال بعضهم: المراد بالحجلة الطائر المعروف، وزِرها بيضتها، وأشار إليه الترمذي وأنكره عليه العلماء)) (شرح مسلم ١٥/ ٩٨).
[الفوائد]:
قال ابن حجر: ((وأراد البخاري الاستدلال بهذه الأحاديث على ردِّ قول من
стр. 540
قال بنجاسة الماء المستعمل، وهو قول أبي يوسف، وحكى الشافعي في (الأم) عن محمد بن الحسن أنَّ أبا يوسف رجع عنه ثم رجع إليه بعد شهرين. وعن أبي حنيفة ثلاث روايات؛
الأُولى: طاهر لا طهور، وهي رواية محمد بن الحسن عنه، وهو قوله وقول الشافعي في الجديد وهو المفتى به عند الحنفية.
الثانية: نجس نجاسة خفيفة، وهي رواية أبي يوسف عنه.
الثالثة: نجس نجاسة غليظة، وهي رواية الحسن اللؤلؤي عنه.
وهذه الأحاديث تردُّ عليه لأنَّ النجس لا يتبرك به، وحديث المجَّة وإن لم يكن فيه تصريحٌ بالوضوء لكن توجيهه أن القائل بنجاسة الماء المستعمل إذا علله بأنه ماء مضاف قيل له هو مضاف إلى طاهر لم يتغير به، وكذلك الماء الذي خالطه الريق طاهر لحديث المجَّة، وأما من علله منهم بأنه ماء الذنوب فيجب إبعاده مُحتجًّا بالأحاديث الواردة في ذلك عند مسلم وغيره، فأحاديث الباب أيضًا تردُّ عليه لأنَّ ما يجب إبعاده لا يُتبرك به ولا يُشرب. قال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم على أنَّ البلل الباقي على أعضاء المتوضئ وما قطر منه على ثيابه طاهر دليل قوي على طهارة الماء المستعمل)) (فتح الباري ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
[التخريج]:
[خ ١٩٠ ((واللفظ له))، ٣٥٤١ ((والرواية له))، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢/ م ٢٣٤٥/ ت ٣٩٤٤/ كن ٧٦٧٥/ طب (٧/ ١٥٦، ١٥٧/ ٦٦٨٠، ٦٦٨٢) / مث ٢٤٢٠، ٣٤٣٠، ٣٤٣١/ جر ٩٩٧/ صحا ٣٤٧٨، ٨٠٨٨
стр. 541
/ سعب (ص ٣١٣ - ٣١٤) / كر (٢٠/ ١١٣) / أسد (٢/ ٤٠١)، (٧/ ٤١٢) / شما ١٦/ هقل (١/ ٢٥٩) / بغ ٣٦٣٢/ نبغ ١٧٨].
[السند]:
قال البخاري (١٩٠) حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن الجعد، قال: سمعت السائب بن يزيد، به.
стр. 542
٦٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَسْتٍ، فَأَخَذْتُهُ، فَصَبَبْتُهُ فِي بِئْرٍ لَنَا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طس ٦٩٨٠ ((واللفظ له)) / قط ٣٨٩/ كر (٢٩/ ٧٩)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ، ثنا سلمة بن سليمان (١)، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عمر بن سلمة بن أبي يزيد (٢) المديني، عن أبيه، عن جابر، به.
وتوبع عليه المروزي:
فرواه ابن عساكر في ((تاريخه)) من طريق أبي بكر بن أبي داود، عن ابن قهزاذ، به.
وتوبع عليه ابن قهزاذ وشيخه سلمة:
فرواه الدارقطني في ((سننه)) من طريق عنبسة بن سعيد الأموي، نا ابن المبارك، عن عمر بن أبي (٣) سلمة به بلفظ: ((فَأَخَذْتُ مِنْ وُضُوئِهِ فَصَبَبْتُهُ فِي
стр. 543
بِئْرِي)).
قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن جابر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن المبارك)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه علتان:
الأولى: عمر بن سلمة بن أبي يزيد، فإنه مجهول، لم يروِ عنه سوى ابن المبارك، وذكره الخطيب في (الغنية ص ٢٨٦)، والحسيني في (الإكمال ٦٢٩)، وقال: ((فيه نظر))، وقال الهيثمي: ((لم أجد من ذكره)) (المجمع ١٩٦٤).
وعلَّق ابن حجر على عبارة الحسيني في (التعجيل ٧٧٠)، فقال: ((ذَكَرَ البخاري حديثَه في ترجمة أبيه سلمة، ولم يذكر فيهما جرحاً)) اهـ. قلنا: ولا تعديلًا.
الثانية: سلمة بن أبي يزيد، ذكره البخاري في (التاريخ ٤/ ٧٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح ٤/ ١٧٦)، وابن حبان في (الثقات ٤/ ٣١٨)، برواية ابنه عمر عنه، وزاد ابن أبي حاتم فذكر في الرواة عنه: كثير بن زيد، وتبعه الحسيني في (الإكمال ٣٢٨)، وهو خطأ، إذ لم تصح رواية كثير عنه كما بينه البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٨٥).
وعليه، فلا يُعرف سلمة هذا إلَّا برواية ابنه عنه، وقد سبق أنه مجهول.
نعم، جاءت له رواية في (تاريخ ابن شَبَّة ١/ ٥٩)، من طريق إبراهيم بن
стр. 544
أبي يحيى الأسلمي، عن سلمة، لكن الأسلمي هذا متروك، فلا يعتدُّ بروايته.
وبهذا يتبين خطأ ابن حبان في ذكره لسلمة في الثقات.
هذا، وبقية رجال الإسناد ثقات مشهورون.
[فائدة]:
قال أبو بكر بن أبي داود عقب هذا الحديث: ((كتب عني أبي ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، وسمع أبي مني هذا الحديث وكان يقول: حُدِّثْتُ عن ابن قهزاذ)) (تاريخ دمشق ٢٩/ ٧٩).
стр. 545
٦٤ - حُدِيثُ ابْن الشَاعِرٍ فِي قِصّة جَدِّهِ حُنَيْنٍ:
◼ عَنِ ابْن الشَاعِرٍ: أَنَّ حُنَيْنًا جَدَّهُ كَانَ غُلَامًا لرسول الله ﷺ ، فَوَهَبَهُ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ حُنَيْنٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَخْدُمُهُ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أخْرَجَ وَضُوءَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَانَوا إِمَّا تَمَسَّحُوا بِهِ، وَإِمَّا شَرِبُوهُ، قال: فَحَبَسَ حُنَيْنٌ الْوَضُوءَ، وَكَانَ لا يَخْرُجُ بِهِ إِلَيْهِمْ، فَشَكُو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلهُ فَقَالَ: حَبسْتُهُ عِنْدِي فَجَعَلْتُهُ فِي جَرّ، فَإِذَا عَطِشْتُ شَرِبْتُ [مِنْهُ]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلْ رَأَيْتُمْ غُلَامًا أَحْصَى مَا أَحْصَى هَذَا))، ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدُ لِلْعَبَّاسِ فَأَعْتَقَهُ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وتمسُّح الصَّحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت في غير هذا الحديث.
[التخريج]:
[سمويه (إصا ٢/ ٦٥١) / تخ (٣/ ١٠٥) مختصرًا/ صمند (ص ٤٠٩) ((واللفظ له)) / صحا ٢٢٨١ ((والزيادة له)) / كك (٤/ ٢٣٠) مختصرًا/ مقط (١/ ٣٦٩) مختصرًا/ كر (٤/ ٢٥٩، ٢٦٠)].
[السند]:
رواه البخاري في (التاريخ) - ومن طريقه أبو أحمد في (الكنى)، والدارقطني في (المؤتلف ١/ ٣٦٩)، وابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -.
ورواه سمويه في (فوائده) - كما في (الإصابة)، ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة)، وابن عساكر في (التاريخ ٤/ ٢٥٩) -.
стр. 546
ورواه ابن منده في (المعرفة) - ومن طريقه ابن عساكر (٤/ ٢٦٠) -، من طريق يحيى بن عثمان بن صالح.
ثلاثتهم: (البخاري، وسمويه، ويحيى بن عثمان) عن عبد الله بن يوسف، ثنا أبو حنين (١) بن عبد الله بن حنين - أخو إبراهيم بن عبد الله بن حنين -، عن ابنة أخيه، عن خالها يقال له: ابن الشاعر، به.
واختصره البخاري، فلم يذكر قصة الوضوء.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه: أبو حنين، وابنة أخيه، وخالها ابن الشاعر، ثلاثتهم مجهولون كما قاله أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٢) (٢).
وقد ذكر الذهبي ابن الشاعر وحده في (الميزان ٤/ ٥٩٣)، وقال: ((لا يدرى من هو))، وأقره ابن حجر في (اللسان ٩١٦٢).
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ ، وتمسحهم به، صح في غير هذا الحديث، كما تقدم.
стр. 547
٦٥ - حَدِيثُ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي قُرَادٍ السّلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِطَهُورٍ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَتَتَبَّعْنَاهُ، فَحَسَوْنَاهُ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا حَمَلَكُمْ عَلَى مَا صَنَعْتُمْ؟ )) قُلْنَا: حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: ((فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ مِنْ جَاوَرَكُمْ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي وابن حجر، وشرب الصحابة لفضل وضوء النبي ﷺ صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت به الأحاديث في غير هذا السياق.
[التخريج]:
[طب (ق ٤٧/ ١ مجموع ٦) نقلًا من (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦) / طس ٦٥١٧ ((واللفظ له)) / مث ١٣٩٧/ صحا ٤٦٤٠، ٦٩٦٣/ أسد (٦/ ٢٤٦) / ابن المديني (إصا ٦/ ٥٥٥)].
[السند]:
رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٣٩٧) - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا محمد بن المثنى، نا عبيد بن واقد القيسي، نا يحيى بن أبي عطاء الأزدي، حدثني عمير بن يزيد - يعني ابن خماشة وهو أبو جعفر الخطمي -، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قُرَاد السلمي، به.
стр. 548
ورواه الطبراني في (الأوسط ٦٥١٧) من طريق محمد بن هشام السدوسي.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٤٠) من طريق مسلم بن إبراهيم.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٦٩٦٣) من طريق محمد بن خالد بن خداش، ثلاثتهم، عن عبيد بن واقد القيسي، ثنا يحيى بن أبي عطاء (١)، عن عمير بن يزيد، به.
قال الألباني: ((ومن هذا الوجه أخرجه في (المعجم الكبير أيضًا ق ٤٧/ ١ - مجموع ٦)، وعنه ابن منده (٢) في (المعرفة ٢/ ٢٥٩/٢))) (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: عبيد بن واقد القيسي، فإنَّه ضعيف كما في (التقريب ٤٣٩٩).
وبه أعلَّه الهيثمي، فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي، وهو ضعيف)) (المجمع ٦٧٠٥، ١٤٠١٦)، وأقرَّه الألباني في (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
الثانية: يحيى بن أبي عطاء، قال الذهبي: ((مجهول)) (الميزان ٤/ ٣٩٦)،
стр. 549
وأقرَّه ابن حجر في (اللسان ٨٥٠١).
ورغم وجود هاتين العلتين، سكت عنه المنذري في (الترغيب ٣/ ٣٦٥)! .
ووقع في (الإصابة ١٢/ ٥٤١) وهم غريب، إذ قال ابن حجر: ((مداره على عبد الله بن قيس وهو ضعيف))! اهـ كذا في المطبوع، وهذا الرجل لا ذكر له في الإسناد كما رأيت.
وقال ابن حجر: ((وقد خالفه ضعيف آخر، وهو الحسن بن أبي جعفر فرواه عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد)) (الإصابة ١٢/ ٥٤١).
وهذه هي العلة الثالثة: الاختلاف فيه على أبي جعفر سندًا ومتنًا:
فقد رواه أبو نعيم في (المعرفة ٤٦٣٩)، والبيهقي في (الشعب ١٤٤٠) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن أبي جعفر الأنصاري، عن الحارث بن [الفضل أو ابن الـ] فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قرد: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ يَوْمًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ ))، الحديث بنحوه.
فخالف الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف كما قال ابن حجر- في تسمية شيخ أبي جعفر وصحابي الحديث، وقال في المتن: ((يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ))، ولم يقل: ((فَحَسَوْنَاهُ)).
قال ابن حجر: ((فأحد الطريقين وهم، وأخلق أن تكون هذه أولى)) (الإصابة ١٢/ ٥٤١).
بينما قال الألباني: ((لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى)). ثم
стр. 550
قال: ((وبالجملة، فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق)) (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
قلنا: ليس ثمة طرق، وإنما ذكر الشيخ شاهدان، أولهما من حديث أنس، والثاني مرسل، ولا يتقوى بهما هذا الحديث كما سنبينه فيما يأتي قريبًا.
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.
[تنبيهان]:
الأول: رَوى الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٩٢٣) عن يزداد بن عبد الرحمن حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عبيد بن واقد القيسي أبو عباد أخبرنا يحيى بن أبي عطاء الأزدي حدثني عمير بن يزيد بن حماشة - قال أبو موسى: وهو الخطمي-، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي قراد السلمي، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وذكر حديثًا انقطع من كتاب يزداد)).
وهذا الحديث الذي انقطع هو حديثنا هذا بلا شك، وقوله في نسب الخطمي: ((حماشة))، وهم كما نبَّه عليه الدارقطني عقبه، والصواب: ((خماشة)) بالمعجمة.
الثاني: وَقع الحديث عند المنذري من رواية ((عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي))، قال الألباني: ((هكذا وقع فيه: ((ابن أبي قراد))، والظاهر أنه تحرَّف عليه لفظة ((ابن))، والصواب ((عن)) (الصحيحة ٦/ ١٢٦٦).
قلنا: قد وقع للهيثمي مثلما وقع للمنذري، وتحرَّف فيه ((قُرَاد)) إلى:
стр. 551
((مرداس))، ففي الموضع الثاني من (المجمع ١٤٠١٦): ((عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس! السلمي)) الخ، ثم قال: ((رواه الطبراني، وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف))، ولم يقيده بالأوسط كما في الموضع الأول، فالظاهر أنهما نقلاه من المعجم الكبير، وأنَّ المشكلة في النسخة.
стр. 552
٦٦ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: نَزَلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَضْيَافٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَبَادَرُوا إِلَى وَضُوئِهِ، فَشَرِبُوا مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ، وَمَا انْصَبَّ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ وَرُءُوسَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَا دَعَاكُمْ إِلَى ذَلِكَ؟ )) قَالُوا: حُبًّا لَكَ لَعَلَّ اللَّهَ يُحِبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ أَنْ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَحَافِظُوا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: صِدْقِ الْحَدِيثِ، وأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، فَإِنَّ أَذَى الْجَارِ يَمْحُو الْحَسَنَاتِ كَمَا تَمْحُو الشَّمْسُ الْجَلِيدَ عَلَى الصَّفَا)).
[الحكم]: موضوع بهذا السياق، وإسناده ساقط، وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به، صحَّ في غير هذا الحديث، والأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار صحَّت فيه الأحاديث.
[التخريج]: [خلع ١٠٥٦].
[السند]:
رواه الخلعي في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد بن عبيد الله العسقلاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحندري المقرئ بعسقلان، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أبان بن شداد قراءة عليه وأنا أسمع بعسقلان، قال: حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا عمرو بن بكر السكسكي، عن ابن جابر، عن أنس بن مالك، به.
стр. 553
وابن جابر هو عبد الله بن عبد الله بن جابر ابن عتيك الأنصاري.
[التحقيق]:
إسناده تالف، فيه: عمرو بن بكر السكسكي، ساقط، قال ابن حبان: ((يَروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جُرَيجٍ وغيرِهما من الثقات الأوابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحلُّ الاحتجاج به)) (المجروحين ٢/ ٤٨).
وقال الذهبي: ((أحاديثه شبه موضوعة)) (الميزان ٣/ ٢٤٨)، وقال ابن حجر: ((متروك)) (التقريب ٤٩٩٣).
وفيه: عبدالله بن أبان بن شداد، لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني (الضعيفة ٩/ ٨٧).
فأما هاشم بن محمد الأنصاري، فمحله الصدق، قاله ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٠٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٤٤).
وأبو بكر محمد بن أحمد الحندري، فترجم له ابن ناصر في (توضيح المشتبه ٣/ ٣٥٦، ٣٥٧)، وابن نقطة في (الإكمال ٢/ ٣٩٤)، والسمعاني في (الأنساب ٤/ ٢٨٢)، وابن حجر في (التبصير ٢/ ٥١٩)، وروى عنه الحافظ السهمي وغيره، ولم نجد فيه جرحًا ولا توثيقًا، وإسماعيل ترجمته في (تاريخ دمشق ٨/ ٤٠٣).
والحديث ذكره الألباني في (الصحيحة ٢٩٩٨)، ثم قال: ((هذا سند ضعيف جدًّا، لكن الحديث قد رُوِيَ جُلُّه من وجوه أخرى يدل مجموعها على أنَّ له أصلًا ثابتًا)).
стр. 554
ثم ذكر المرسل الآتي، وحديث أبي قُرَاد السابق، وحديث أنس هذا وحديث أبي قُرَاد لا يقويان غيرهما، ولا يتقويان بغيرهما، فما بقي إلَّا المرسل وهو الحديث التالي.
стр. 555
٦٧ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ:
◼ عَنِ الزُّهري، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ تَنَخَّمَ ابْتَدَرُوا نُخَامَتَهُ، وَوَضُوءَهُ، فَـ[شَرِبُوهُ، وَ] مَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَجُلُودَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لِمَ تَفْعَلُونَ هَذَا؟ )) قَالُوا: نَلْتَمِسُ بِهِ [الطُّهُورَ وَ] الْبَرَكَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَصْدُقِ الْحَدِيثَ، وَلْيُؤَدِّ الْأَمَانَةَ، وَلَا يُؤْذِ جَارَهُ)).
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة، لإرساله، وتمسح الصحابة بفضل وضوئه ﷺ وشربهم له ثابت من وجه آخر، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وعدم إيذاء الجار، صحَّت فيه الأحاديث.
[التخريج]:
[عب ٢٠٦٥٧ ((واللفظ له)) / وهب (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) ((والزيادات له)) / شعب ٩١٠٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (٢٠٦٥٧) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٩١٠٤) -: عن مَعْمَر، عن الزُّهري، قال: حدثني من لا أتَّهم من الأنصار، به.
وخرَّجه ابن وهب في جامعه - كما نقله الشاطبي في (الاعتصام ٢/ ٣٠٧) - من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب؛ قال: حدثني رجل من الأنصار: بنحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، لإرساله، فالزهري وإِنْ كان روى عن الصحابة، إلَّا أنَّ
стр. 556
قوله: ((حدَّثني من لا أتَّهم)) دليل على أنَّ الرجل المبهم تابعي، إذ لا يقال مثل هذا مع الصحابة.
وإذا تقرر ذلك، فقد بقي معرفة حال هذا التابعي، وقد كفانا الزُّهري عدالته بقوله ذاك، ولكن بقي ضبطه فإنه لا يعرف على أن التعديل على الإبهام غير معتمد، فهذه علة أخرى.
ولعله لذلك قال الشاطبي: ((فإن صحَّ هذا النقل؛ فهو مشعر بأنَّ الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف)) (الاعتصام ٢/ ٣٠٧).
ومع ذلك قال الألباني: ((وهذا الإسناد رجاله ثقات غير الرجل الأنصاري، فإِنْ كان تابعيًّا، فهو مرسل، ولا بأس به في الشواهد، وإِنْ كان صحابيًّا، فهو مسند صحيح، لأنَّ جهالة اسم الصحابي لا تضر، كما هو مقرر في علم الحديث، ويغلب على الظن أنه أنس بن مالك ﵁ الذي في الطريق الأولى، فإنه أنصاري، ويَروي عنه الإمام الزُّهري كثيرًا، ويشهد له ما قبله على ضعفه، والله أعلم)) (الصحيحة ٦/ ١٢٦٥).
وشرب الصحابة لفضل وضوئه ﷺ وتمسحهم به وبنخامته، صحَّ في غير هذا الحديث، انظر: (صحيح البخاري ١٨٧، ١٩٠، ٢٧٣١)، والأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، والإحسان إلى الجار، صحَّت فيه الأحاديث بغير هذه السياقة.
стр. 557
٦٨ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ (قُمْتُ) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ [لَيْلَةً] فِي رَمَضَانَ، فَقَامَ يَغْتَسِلُ فَسَتَرْتُهُ، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فِي الْإِنَاءِ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ فَأَرِقْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُبَّ عَلَيْكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْفَضْلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا أَصُبُّ عَلَيْهِ، وَاغْتَسَلْتُ بِهِ وَسَتَرَنِي، فَقُلْتُ: لَا تَسْتُرْنِي، فَقَالَ: ((بَلَى، لَأَسْتُرَنَّكَ كَمَا سَتَرْتَنِي)).
[الحكم]: إسناده ساقط، وضعَّفه ابن حجر، والبوصيري.
[التخريج]:
[صلاة ١٠١ ((واللفظ له)) / سعد (٤/ ٢٥١) / مش (خيرة ٦٧٣)، (مط ١٦١) ((والرواية والزيادة له)) / طاهر (تصوف ١٠١٩) / كر (١٢/ ٢٧٧) / حلب (٥/ ٢١٥٥)].
[السند]:
رواه الفضل بن دكين في (الصلاة) - وعنه ابن أبي شيبة، وابن سعد - قال: حدثنا زهير، عن جابر الجعفي، عن سعد بن عبيدة، عن صلة (١) بن زفر، عن حذيفة، به.
ورواه ابن طاهر، وابن عساكر، وابن العديم، من طريق ابن دكين، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ساقط؛ علته: جابر، وهو الجعفي؛ متروك متهم.
стр. 558
وبه أعلَّه ابن حجر في (المطالب ٢/ ٤٤١)، والبوصيري في (الإتحاف ١/ ٣٨٠).
وسيأتي الحديث بمزيد كلام عليه في باب: ((التستر عند الغسل)).
стр. 559
٧ - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ
٦٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، يَقُولُ: ((جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ، [فَدَعَا بِوَضُوءٍ] فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ (نَضَحَ) عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ [أَوْ قَالَ: ((صُبُّوا عَلَيْهِ))] (فَصَبُّوا عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ)، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ (إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ)، فَنَزَلَتْ آيَةُ الفَرَائِضِ (آيَةُ الْمِيرَاثِ)))، [فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، قَالَ: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ))].
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الزيادة الأخيرة، فلمسلم.
[الفوائد]:
قال ابن حبان بإثره: ((في صَبِّ المصطفى ﷺ وضوءَه على جابر بيان واضح بأن الماء المتوضَّأ به طاهر ليس له أن يتيمم؛ لأنه واجد الماء الطاهر وإنما أباح الله التيمم عند عدم الماء الطاهر وكيف التيمم لواجد الماء الطاهر)) (الصحيح بإثر حديث ١٢٦٦).
[التخريج]:
[خ ١٩٤ ((واللفظ له))، ٥٦٧٦ ((والزيادة الثانية له))، ٦٧٤٣ ((والزيادة
стр. 560
الأولى والرواية الأولى والثالثة له)) / م ١٦١٦ ((والرواية الثانية والرابعة والزيادة الأخيرة له)) / كن ٦٤٩٥، ٧٦٦٩/ حم ١٤١٨٦/ مي ٧٥١ مختصرًا/ حب ١٢٦١/ عه ٦٠٤٢، ٦٠٤٣/ طي ١٨١٥ مختصرًا/ طبر (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠) / سعد (٤/ ٣٨٥) / مشكل ٥٢٣٠/ منذ ٦٧٧٩/ جعد ١٦٦٧/ حل (٧/ ١٥٧) / منذس ١٤٤٤ مختصرًا/ هق ١١٣٤، ١٢٣٢٩/ هقغ ٢٢٦٧/ تمهيد (٥/ ١٨٩) / بغ ٢٢١٩/ بغت (٢/ ١٧٦) / نبغ ٦٥٩/ شخل (٣/ ٨٣٥) / كما (٤/ ٤٥١) / مس ١٦/ شجاعة ٢٢١].
[السند]:
رواه البخاري (١٩٤)، والدارمي (٧٥١) - وغيرهما -، عن أبي الوليد الطيالسي.
ورواه البخاري (٦٧٤٣) - وغيره - من طريق ابن المبارك.
ورواه أحمد (٣/ ٢٩٨)، والبخاري (٥٦٧٦) - وغيره -، عن محمد بن بشار بندار، كلاهما (أحمد وبندار)، عن محمد بن جعفر غندر.
ورواه مسلم (١٦١٦)، وابن الجعد (١٦٦٧) من طريق النضر بن شميل، وأبي عامر العقدي.
ورواه مسلم (١٦١٦)، وابن الجعد (١٦٦٧)، والطبري (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠) وغيرهم من طريق وهب بن جرير - قرَنه مسلم وابن الجعد بالنضر ومن معه -.
ورواه مسلم (١٦١٦) من طريق بهز وهو ابن أسد العمي.
ورواه أحمد (٣/ ٢٩٨)، وأبو عوانة (٥٦٠٥)، عن يوسف بن سعيد
стр. 561
المصيصي، كلاهما (أحمد ويوسف)، عن حجاج بن محمد - قرَنه أحمد بغندر -.
ورواه الدارمي (٧٥١)، عن سعيد بن الربيع الهروي - قرَنه بأبي الوليد -.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٦٧٧٩) من طريق عفان.
ورواه ابن الجعد (١٦٦٧) من طريق قُرَاد أبي نوح - قرَنه بالنضر وغيره -.
ورواه النسائي في (الكبرى ٦٤٩٥، ٧٦٦٩) من طريق خالد بن الحارث.
ورواه ابن سعد في (الطبقات ٤/ ٣٨٥)، عن عمرو بن الهيثم أبي قطن.
ورواه الطحاوي في (المشكل ٥٢٣٠) من طريق بشر بن عمر - قرَنه بوهب -.
كلهم، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا يقول: ... )) الحديث، غير أن لفظ سعيد وعفان مختصر، ليس فيه التعرض لمسألة الميراث.
ولفظ ابن المبارك وأبي الوليد ووهب (١) وبشر: ((فنزلت آية الفرائض))، وهكذا لفظ غندر عند البخاري وابن عبد البر في (التمهيد).
وفي حديث النضر، والعقدي وحجاج وخالد وأبي قطن: ((فنزلت آية الفرض))، وهكذا لفظ غندر عند أحمد وأبي عوانة وابن المنذر في (التفسير).
стр. 562
فأما بهز بن أسد فقال فيه: ((فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ))، وزاد فيه بهز، عن شعبة: ((فقلت لمحمد بن المنكدر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾، قال: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)).
وأشار مسلم إلى تفرد بهز بهذه الزيادة، فقال بعد أن رواه من طريق النضر والعقدي ووهب: ((وليس في رواية أحد منهم قول شعبة لابن المنكدر)).
وكذا لم نجده في رواية غيرهم عن شعبة، وبهز ثقة ثبت (التقريب ٧٧١)، ووقع في رواية حجَّاج عند أبي عوانة الجزم بتعيين آية الميراث هذه، وفيها وهم غريب:
فرواه أبو عوانة (٦٠٤٢) عن يوسف بن سعيد المصيصي، عن حجَّاج بن محمد، عن شعبة به، وقال فيه: ((فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرْضِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ قَالَ: آيَةُ الْفَرْضِ)).
هكذا وقع في المطبوع، فإِنْ كان المراد هو الآية (١٢٧) من سورة النساء: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، فهذه الآية ليس لها علاقة بالميراث، والظاهر أنه أراد الآية المذكورة في رواية بهز، فوهم أو سبقه القلم كما حصل له ذلك في رواية ابن عُيَينَة المخرجة عنده قبل هذه الرواية بحديث، وقد تنبَّه هناك المحقق وأثبت الآية على الصواب مشيرًا لما في المخطوط من وهم، لكنه غفل هنا لأنَّ الآية لم تكتمل! .
ويوسف المصيصي هذا ثقة حافظ (التقريب ٧٨٦٦)، غير أنَّ الإمام أحمد قد رواه عن حجَّاج به إلى قوله: ((آية الفرض))، ولم يعين الآية كما سبق، وهذا هو الموافق لما رواه جماهير أصحاب شعبة، ومنهم: غندر، وابن المبارك، وأبو الوليد، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل،
стр. 563
وأبو عامر العقدي، ووهب بن جرير، وغيرهم ممن سبق ذكرهم.
ولكن رواه أبو داود الطيالسي (١٨١٥) عن شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا، يقول: ((دخل علي رسول الله ﷺ وأنا مريض، فنفخ في وجهي، فأفقت، ونزلت آية الْفَرِيضَةِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾)).
وأبو داود وإِنْ كان ثقة حافظًا، إلَّا أنَّه كان يخطئ كثيرًا كما قاله أبو حاتم وغيره، وانظر كلام الباجي في (التعديل والتجريح ١٣١٦)، وغُندر، وأبو الوليد، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، كل منهم بمفرده أتقن وأثبت من أبي داود، فكيف وقد اجتمعوا؟ ! ، وكيف وقد تابعهم عدد آخر من الثقات؟ ! .
وقد جاء ما يوهم المتابعة لأبي داود:
فقد رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٧) من طريق أبي داود وهو الطيالسي، وأبي النضر وهو هاشم بن القاسم، وأبي الوليد وهو الطيالسي، وسليمان بن حرب، قالوا: ثنا شعبة، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرًا، يقول: ... الحديث، وفيه: ((إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً، فَأُنْزِلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾)).
هكذا رواه بالجزم بتعيين الآية التي نزلت في هذه الواقعة، من رواية هؤلاء الأربعة الثقات جميعًا، دون أن يعزو اللفظ لواحد منهم! وصنيعه هذا فيه نظر؛ فقد سبق أنَّ البخاري (١٩٤) رواه عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به إلى قوله: ((آية الفرائض))، ولم يعين الآية كما سبق، وتوبع عليه البخاري:
стр. 564
فرواه أبو عوانة، عن سليمان بن سيف الطائي، وهو ثقة حافظ (التقريب ٢٥٧١).
ورواه ابن حبان، عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، وهو ثقة (السير ١٤/ ٨).
ورواه البيهقي في (الكبرى ١١٣٤) من وجهين، عن محمد بن أيوب الرازي - وهو ثقة حافظ (السير ١٣/ ٤٤٩) -، ثلاثتهم، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به مثل رواية البخاري، وكذلك رواه الدارمي (٧٥١) عن أبي الوليد، لكنه اختصر متنه كما سبق.
فكل هذا يدلُّ على أنَّ أبا نعيم قد حمل لفظ أبي الوليد على لفظ أحد أولئك الأربعة المقرونين معه، لاسيّما وحديث أبي الوليد عند أبي نعيم من طريق محمد بن أيوب الرازي الحافظ، وقد رواه البيهقي من وجهين عنه، عن أبي الوليد موافقًا لرواية الجماعة! .
وإذا ثبت أنَّ رواية أبي الوليد الطيالسي عند أبي نعيم محمولة على رواية غيره، وأنَّ المحفوظ عنه إبهام الآية، فمن الجائز أن تكون رواية سليمان بن حرب محمولة كذلك، لاسيّما وهي عنده أيضًا من طريق محمد بن أيوب عنه مقرونًا بأبي الوليد، فالظاهر أنَّ سياقتيهما للحديث عند محمد بن أيوب سياقة واحدة، وإلَّا لميَّز ذلك ابن أيوب، فإنه إمام عارف حافظ، ولم نجد رواية سليمان هذه عند غير أبي نعيم، فالظاهر أنه حملها أيضًا على رواية غيره.
فأما رواية أبي النضر، فإن لم تكن محمولة هي الأخرى، فهي عند أبي نعيم من رواية محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، عن الحارث، عن
стр. 565
أبي النضر، وابن مخلد هذا يعرف بابن المحرم، روى الدارقطني عنه في غرائب مالك حديثًا منكرًا في عائد المريض ثم قال: ((هذا باطل لا يصحُّ، وشيخنُا ضعيف)) (اللسان ٦٤١٧ - ٥/ ٥١)، وقال عنه ابن أبي الفوارس: ((كان يقال: في كتبه أحاديث مناكير، ولم يكن عندهم بذاك))، وقال مرة: ((ضعيف))، وقال البرقاني: ((لا بأس به)) (تاريخ بغداد ٢/ ١٦٥)، وقول البرقاني هذا نسبه الذهبي في (السير ١٦/ ٦٠) للدارقطني، وهو وهم، فإنَّ الدارقطني قد ضعَّفه كما قاله الذهبي نفسه في (الميزان ٣/ ٤٦٢)، وبيَّنه ابن حجر في (اللسان)، ولذا قال ابن كثير في ابن المحرم هذا: ((كان يضعف في الحديث)) (البداية والنهاية ١١/ ٢٦٦)، هذا ولو كان الحديث عند أبي النضر لما فات أحمد ومسلم وغيرهما من المشاهير.
فسواء كان اللفظ الذي ذكره أبو نعيم إنما هو لأبي داود الطيالسي، أو كان لأبي النضر، أو لفق من سياقتيهما، وحمل عليه لفظ الآخرين، فلا يعتدُّ به، لضعف الطريق إلى أبي النضر، ولما في حفظ أبي داود من كلام، فهو لا يقوى على مخالفة هذا الجمع الغفير من أصحاب شعبة، فتبيَّن من ذلك أنَّ المحفوظ عن شعبة إبهام الآية، وهو ما يدل عليه زيادة بهز - إِنْ كانت محفوظة -، فإنَّ مقتضاها أنَّ الحديث عند شعبة خاليًا من تعيين الآية، ولذا سأل عنها ابن المنكدر، فتأمل.
فإن قيل: أليس جواب ابن المنكدر على سؤال شعبة يدل على التعيين؟ .
قلنا -كما قال الحافظ ابن حجر-: بل إِنَّ جوابه ((ليس صريحًا في المراد، فإنَّه يحتمل أنه أراد بقوله: ((هكذا أنزلت)) أي: كما حدثتك بغير تعيين، ويحتمل أنه أشار إلى الآية بعينها)) (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٤٤).
والاحتمال الأول هو الأولى أن يتمسك به؛ لعدم ذكر هذا التعيين في