← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

رِوَايةُ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: • وفي رواية: عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَسَأَلَهَا عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَسَأَلَهَا: هَلْ صَلَّى عِنْدَكِ النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: ((دَخَلَ فِي الضُّحَى فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ لَنَا مَاءً، إِنِّي لَأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ - قَالَ يُوسُفُ: مَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ أَخْبَرَتْنِي: أَتَوَضَّأَ، أَمْ اغْتَسَلَ -، ثُمَّ رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - مَسْجِدٍ فِي بَيْتِهَا - أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) قَالَ يُوسُفُ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ قِرْبَةٍ لَهَا، وَصَلَّيْتُ فِي ذَاكَ الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. [الحكم]: إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله: ((ثم رَكَعَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ)) شاذٌّ، المحفوظ أنه صلَّى ثمان ركعات، والصواب أنه اغتسل، كما في الصحيحين وغيرهما. [التخريج]: [حم ٢٧٣٨٦ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩/ ١٠٤٦، ١٠٤٧)]. [السند]: قال (أحمد): حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، فذكره. وأخرجه (الطبراني ١٠٤٦) من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير بن معاوية، به. وتوبع زهير: فقد أخرجه (الطبراني ١٠٤٧) من طريق يحيى بن سليمان، عن عبد الله

стр. 492

ابن عثمان بن خثيم، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات عدا عبد الله بن عثمان بن خثيم، فمختلف فيه، لخصَّه الحافظ بقوله: ((صدوق)) (التقريب ٣٤٦٦). ولكن قوله: ((ثم ركع في هذا المسجد أربع ركعات)) شاذٌّ؛ لمخالفته الثابت، عن أم هانئ، أنه صلَّى ثمان ركعات، كما في الصحيحين. والمحفوظ عنها أيضًا: أنه اغتسل - من غير شك -، وكانت فاطمة تستره. رِوَايةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئ، وَفِيهَا: فَسَتَرَهُ أَبُو ذَرٍّ: • وفِي رِوَايةٍ، قَالتْ: نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بأعْلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ، فجاءَ أَبو ذَرٍّ بِجَفْنَةٍ فيها ماءٌ، قَالَتْ: إنِّي لأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: فَسَتَرَهُ - يعني: أَبَا ذَرٍّ ﵁ فاغْتَسَلَ، [ثُمَّ سَتَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذَرٍّ فَاغْتَسَلَ] ثُمَّ صلَّى النَّبيُّ ﷺ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وذَلِكَ في الضُّحَى. [الحكم]: إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي ذر فيه منكر، والمعروف كما في الصحيحين وغيرهما أن فاطمة هي التي سترته. وأما ذِكْرُ الجفنة التي بها أثر العجين فثابت من غير هذا الوجه. [التخريج]: [حم ٢٦٨٨٧ واللفظ له/ عب ٤٩١١/ خز ٢٥٣/ حب ١١٨٤/

стр. 493

طب (٢٤/ ٤٢٦/ ١٠٣٨) / هق ٢٠/ محلى (١/ ٢٠٠) / تحقيق ١٨]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) - ومن طريق الجميع -: عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ المطلب: ((صدوق، كثير التدليس والإرسال)) (التقريب ٦٧١٠). وقد عنعنه. وإدراكه لأم هانئ مستبعد؛ فقد قال البخاري: ((لا أعرف للمطلب بن حنطب، عن أحد من أصحاب النبي ﷺ سماعًا إلَّا أنه يقول: حدَّثني من شهد النبي ﷺ ) (العلل الكبير للترمذي ص ٣٨٦). وقال أبو حاتم الرازي: ((عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلَّا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع ومن كان قريبًا منهم)) (المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢١٠). ولذا قال ابن الجوزي: ((حديث أم هانئ لا يثبت)) (التحقيق ١/ ٤٥). وقال الذهبي: ((فيه انقطاع)) (تنقيح التحقيق ١/ ١٥). ثم إنه قد خالف الثقات في متن الحديث؛ فالثابت أن الذي ستر النبي ﷺ وهو يغتسل يوم الفتح ابنته فاطمة ﵂، كما في (الصحيحين). وأما الجمع بين الروايتين كما ذكره ابن حبان عقب الحديث، والحافظ في (الفتح ٣/ ٥٣) - على ما فيه من بعد وتكلف -، فلا نحتاج إليه إلَّا بعد ثبوت الرواية المخالفة لما في (الصحيح)، وضعفها يغنينا عن ذلك.

стр. 494

ولذا قال الهيثمي: ((هو في الصحيح خلا قصة أبي ذر)) (غاية المقصد ١/ ١٥٨). وقال في المجمع: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر)) (مجمع الزوائد ١٤٥٧). وأما ذكر الجفنة التي فيها أثر العجين فثابت من طرق أخرى. رِوَايةُ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: • وفي رِوَايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ((أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ كَانَ فِي صَحْفَةٍ إِنِّي لَأَرَى فِيهَا أَثَرَ الْعَجِينِ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الضُّحَى [قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى، فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟])). [الحكم]: إسناده منقطع، وقوله: (فما أدري ... إلخ): شاذٌّ، فقد صحَّ عن أم هانئ - كما في الصحيحين - أنه صلَّى ثمان ركعات. وكذا قال الألباني. [التخريج]: [ن ٤٢٠ والزيادة له/ حم ٢٦٨٨٨/ عب ٤٩٠٨ واللفظ له/ طب (٢٤/ ٤٢٧/ ١٠٤٢ - ١٠٤٤) / سرج ٢٠٥٣/ محلى (١/ ٢٠٠)] [السند]: أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه أحمد، والطبراني، والسراج،

стр. 495

وابن حزم -: عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرنا عطاء، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به. وقرَن (أحمد) بعبد الرزاق، ابن بكر، كلاهما عن ابن جُرَيجٍ، به. وأخرجه (النسائي)، و (الطبراني) من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثتنى أم هانئ أنها دخلت ... فذكره. [التحقيق]: وهذا إسناد رجاله ثقات، ظاهره الصحة، إلَّا أنَّ علي بن المديني نصَّ على أنَّ عطاء بن أبي رباح، لم يسمع من أم هانئ. (العلل لابن المديني ص ٣٢٨). وعليه: فالسند فيه انقطاع، بين عطاء وأم هانئ، ويؤكد ذلك ما ذكره ابن جُرَيجٍ - عقبه - كما عند (السراج) أنه قال لعطاء: أجاءَك بخبر أم هانئ هذا ثبتٌ؟ قال: (نعم). كذا عند السراج، وعند أحمد: ((إخال خبر أم هانئ هذا ثبت؟ قال: (نعم). وسياق السراج أصحُّ، فهذا سياق مشكل، والله أعلم. وهذا ظاهر في أن عطاء لم يسمعه من أم هانئ، ووصف الواسطة بأنه (ثبت) من باب التعديل على الإبهام وهو غير مقبول على الراجح. وأما رواية (النسائي) التي فيها تصريح عطاء بالتحديث من أم هانئ، فلعلها من أوهام عبد الملك بن أبي سليمان، فهو مع سعة حفظه كان يخطيء في حديث عطاء خاصة، قال أحمد بن حنبل: ((عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلَّا أنَّه كان يخالف ابن جُرَيجٍ في إسناد أحاديث، وابن جُرَيجٍ أثبت منه عندنا)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٧).

стр. 496

وقال أيضًا: ((أقضي بابن جُرَيجٍ على عبد الملك في حديث عطاء)) (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ٣/ ٢٥٤). وقال الألباني: ((صحيح دون قوله (فما أدري) إلخ، فإنه شاذٌّ ولعله من أوهام عبد الملك، فقد صحَّ من طرق عن أم هانئ أنه صلَّى ثمان ركعات بعضها في الصحيحين)) (صحيح سنن النسائي ٤١٥). رِوَايةُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهَا، وَفِيهَا تَسمية صَلَاةِ الضُّحَى بِصَلَاةِ الْإِشْرَاقِ • وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَمَا أَدْرِي مَا هِيَ: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فِي جَفْنَةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ فِيهَا، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّ هَانِئٍ هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٤٠٦/ ٩٨٦) واللفظ له/ طس ٤٢٤٦/ ثعلب (٨/ ١٨٣) / بغت (٧/ ٧٦) / وسيط (٣/ ٥٤٤) / مردويه (كشاف ٣/ ١٨٧ - ١٨٨)]. [السند]: قال (الطبراني): حدثنا العباس بن محمد المجاشعي، قال: نا محمد بن

стр. 497

أبي يعقوب الكرماني، قال: نا حجَّاج بن نُصير، قال: نا أبو بكر الهذلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به. ومدار إسناده عند الجميع على حجَّاج بن نُصير، به. قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن عطاء، عن ابن عباس إلَّا أبو بكر الهذلي، تفرَّد به: حجَّاج بن نُصير)). [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: أبو بكر الهذلي؛ قال عنه ابن حجر: ((أخباري متروك الحديث)) (تقريب ٨٠٠٢). وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف)) (مجمع الزوائد ١١٣٠٥). الثانية: حجَّاج بن نُصير؛ قال عنه الحافظ: ((ضعيف كان يقبل التلقين)) (التقريب ١١٣٩). وقال الهيثمي: ((هو في الصحيح بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه حجاَّج بن نُصير ضعَّفه ابن المديني وجماعة، ووثقه ابن معين وابن حبان)) (مجمع الزوائد ٣٤٣٠).

стр. 498

رِوَايةُ أَبي فَاخِتَةَ سَعِيدِ بْنِ عِلاقَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئ: • وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ [ضُحًى] قَدْ عَلَاهُ الْغُبَارُ، فَأَمَرَ بِقَصْعَةٍ (فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَسُكِبَ لَهُ فِي قَصْعَةٍ)، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الْعَجِينِ، فَسَكَبْتُ فِيهَا، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فِيمَا بَيْنِي، وَبَيْنَهُ فَسُتِرَ، وَقَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ (فَاغْتَسَلَ)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: ((هِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، والمحفوظ كما في الصحيحين أنَّ فاطمة ﵂ هي التي سترته. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٤٣٨/ ١٠٧٠) / هق ١٩ والروايتان والزيادة له]. [السند]: قال (الطبراني): حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا أبو النضر، ثنا محمد بن عبد الله العمي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن سعيد، عن أم هانئ بنت أبي طالب، به. ورواه (البيهقي) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ، قال: قالت أم هانئ .. فذكره.

стр. 499

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ((ضعيف)) كما في (التقريب ٤١٥٦). الثانية: محمد بن عبد الله العمي: ((لين الحديث)) (التقريب ٦٠٥٨). وقد تابعه خارجة بن مصعب، ولكنها متابعة لا تساوي فلسًا، فإن خارجة: ((متروك متهم)) (التقريب ١٦١٢). وشيخ مجاهد هو سعيد بن علاقة أبو فاختة مولى أم هانئ ((ثقة من الثالثة)) كما في (التقريب ٢٣٧٦).

стр. 500

٤٧ - حَدِيثٌ آخرُ عَنْ أُمِّ هَانِئ ◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البيهقي، وابن الجوزي، والذهبي، والألباني. واغتسال النبي ﷺ مع ميمونة من إناء واحد ثابت في ((الصحيحين))، واغتساله ﷺ في قصعة بها أثر العجين مشهور من حديث أم هانئ وذلك في فتح مكة، وليس فيه لميمونة ذكر. [التخريج]: [ن ٢٤٥ واللفظ له/ كن ٢٩٥/ جه ٣٨٢/ حم ٢٦٨٩٥/ خز ٢٤٠/ حب ١٢٤٠/ طب (٢٤/ ٤٣٠/ ١٠٥١) / هق ١٧/ حل (٩/ ١٥) / سعد (١٠/ ١٣٣) / محلى (١/ ٢٠٠) / تحقيق ١٧]. [السند]: رواه النسائي في (الصغرى والكبرى)، وابن خزيمة: عن محمد بن بشار (بُندار)، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، به. ومداره عند الجميع على إبراهيم بن نافع، به. [التحقيق]: هذا سند رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ مجاهد بن جبر لم يسمع من أم هانئ، فقد نقل الترمذي عن البخاري أنه قال: ((لا أعرفُ لمجاهد سماعًا من

стр. 501

أم هانئ)) (سنن الترمذي ٣/ ١٤٦). ولهذا قال البيهقي - عقبه -: ((وقد قيل: عن مجاهد، عن أبي فاختة، عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح)) (السنن ١/ ٢٤). وجزَم بذلك الذهبي في (التنقيح) فقال عقب هذا الحديث: ((مجاهد لم يسمع من أم هانئ)) (التنقيح ١/ ١٥). وقال في (مختصر السنن الكبرى للبيهقي ١٧): ((فيه إرسال)). ولعلَّ لذلك قال ابن الجوزي: ((وحديث أم هانيء لا يثبت)) (التحقيق ١/ ٤٥). وقال الألباني: ((وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، لكن أشار البيهقي إلى أنه منقطع بين مجاهد وأم هانئ فقال: ((وقد قيل عن مجاهد عن أبي فاختة عن أم هانئ، والذي رويناه مع إرساله أصح))، ثم ساق بسنده عن يحيى بن يحيى، ثنا خارجة، عن أبي أمية، حدثني مجاهد، عن أبي فاختة مولى أم هانئ قال: قالت أم هانئ ... فذكره. قلت (الألباني): وهذا سند ساقط؛ خارجة هو ابن مصعب، وهو ضعيف، اتَّهمه بعضهم بالكذب، وهو مدلس، وقد عنعنه فلا يعلُّ السند الأول بروايته)) (الإرواء ١/ ٦٤، ٦٥). ولم يتنبَّه لهذه العلة مغلطاي، فضعَّف سند ابن ماجه، لأجل شيخ ابن ماجه فيه، ثم قال: ((وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة عن أبي عامر هذا، ذكرها الحافظ النسائي فقال: محمد بن بشار، حدثني عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن نافع ... )) فذكره (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٩٦). وتبعه ابن الملقن، فقال: ((رواه النسائي وابن ماجه بإسناد على شرط

стр. 502

الصحيح ... )) (تحفة المحتاج ١/ ١٣٩). [تنبيه]: في مطبوع (حلية الأولياء): (أم قريبة) بدل (أم هانئ)، وهو خطأ واضح، فقد رواه أبو نعيم من طريق ابن خزيمة، وهو في (صحيحه) على الصواب.

стр. 503

٥ - بَابُ حُكمِ المَاءِ المُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ ٤٨ - حديث أبي هريرة: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ (مِنْهُ))). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٣٩ واللفظ له/ م ٢٨٢ والرواية الثانية له/ د ٦٨/ ....... ]. وسيأتي تخريجه - إن شاء الله - برواياته كاملًا في باب: ((البول في الماء الراكد)).

стр. 504

٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ (الْحِيَاضِ الَّتِي بِالْبَادِيَةِ)، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)). [الحكم]: مختلف فيه: فصحَّحه أكثر أهل العلم، وضعَّفه آخرون، والراجح - لدينا -: صحته. [التخريج]: [د ٦٢، ٦٣/ ت ٦٨ ((واللفظ له)) / ن ٥٢، ٣٣٢/ ..... ]. وقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب ((طهورية الماء)).

стр. 505

٥٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ فِيهَا الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمَاءُ طَهُورٌ، ولَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ)). [الحكم]: مختلف فيه. [التخريج]: [د ٦٥ واللفظ له/ ت ٦٧/ ن ٣٣٠/ حم ١١٢٥٧، ١١٨١٨/ ...... ]. وقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب ((طهورية الماء)).

стр. 506

٥١ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ)). [الحكم]: ضعيف بهذا الاستثناء بالاتفاق كما قال النووي. [التخريج]: [جه ٥٢٦ واللفظ له/ طب ٧٥٠٣/ هق ١٢٤١/ ... ]. وسيأتي تخريجه وتحقيقه في باب: ((صفة الماء المتغير، وحكمه)).

стр. 507

٦ - بَابُ حُكْمِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ وما فضل من وضوء الناس ٥٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: استغسلتم: إذا طَلَب مَن أصابَتْه العَينُ أن يَغْتَسِل مَن أصَابَه بِعَيْنه فلْيُجِبْه (النهاية ٣/ ٣٦٨). [الفوائد]: قال النووي: ((قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن - وهو الناظر بعينه بالاستحسان -: اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ثم يصب ذلك الماء على المعين - وهو المنظور إليه -)) (المجموع ٩/ ٦٧). [التخريج]: [م ٢١٨٨ واللفظ له/ ت ٢١٩١/ كن ٧٧٧١/ حب ٦١٤٥، ٦١٤٦/ ش ٢٤٠٦٣ مختصرا/ طب (١١/ ٢٠/ ١٠٩٠٥) / بز ٤٨٧٧/ مشكل ٢٨٩٢/ هق ١٩٦٤٦/ هقد ٧٠٧/ شعب ١٠٧٠٩/ هقغ ٣٩٦٦/

стр. 508

تمهيد (٢/ ٢٧١)، (٦/ ٢٤٦) / استذ (٢٧/ ١١) / حل (٤/ ١٧) / أصبهان (١/ ٢٣٢) / نبلا (١٣/ ١٢) / جصاص (٥/ ٣٧٩)]. [السند]: قال (مسلم): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن خراش - قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران: - حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به. مسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: ((ثقة مأمون، من رجال الستة)) (التقريب ٦٦١٦). ووهيب: هو ابن خالد بن عجلان: ((ثقة ثبت، من رجال الستة)) (التقريب ٧٤٨٧). وابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس: ((ثقة فاضل، من رجال الستة)) (التقريب ٣٣٩٧). وطاوس هو ابن كيسان اليماني: ((ثقة فقيه فاضل، من رجال الستة)) (التقريب ٣٠٠٩). وقد رُوِيَ عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا - كما سيأتي -، وهذا الموصول أَصحُّ.

стр. 509

٥٣ - حديث طَاوُسٍ مرسلًا: ◼ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلَ أَحَدُكُمْ فلْيِغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسل. [التخريج]: [عب ٢٠٦٨٠ واللفظ له/ تعب ٣٧٤٦/ طبر (٢٤/ ٧٥١) / بغ ٣٢٤٦/ سنيد (تمهيد ٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦)]. [السند]: أخرجه (عبد الرزاق): عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به. ومداره عندهم على مَعْمَر بن راشد، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أنه مرسل، وقد سبق موصولًا من حديث ابن عباس، كما عند مسلم وغيره. وصله وهيب بن خالد - وهو ثقة ثبت - عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. وتابعه ميمون بن زيد عن ليث بن أبي سليم - علي ضعف فيهما - عن طاوس عن ابن عباس مثله، كما عند (البزار ٤٨٧٧) وغيره. ولذا قال ابن القيم: ((وَصْلُه صحيح)) (زاد المعاد ٤/ ١٥١). وقال البغوي: ((هكذا رواه مَعْمَر مرسلًا، والحديث صحيح، أخرجه مسلم)) (شرح السنة ١٢/ ١٦٥).

стр. 510

٥٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ)). • وفي رواية، بلفظ: ((كَانُوا يَأْمُرُونَ الْمَعِينَ، فَيَتَوَضَّأُ، فَيُغْسَلُ بِهِ الْمُعَانُ)). [الحكم]: إسناده صحيح؛ وصحَّحه النووي، والعراقي، والألباني. وقال ابن مفلح والشوكاني عن رجال إسناده: ((ثقات)). [اللغة]: قَالَ الطحاوي - عقبه -: ((هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ: ((الْمَعِينُ))، وَ ((الْمُعَانُ)) وَالَّذِي نَحْفَظُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْفَاعِلَ مِنَ الْعَيْنِ عَائِنٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَعْيُونٌ، وَيُنْشَدُ: قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَإِخَالُ أَنَّكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ وَرُبَّمَا رَدَّ بَعْضُهُمُ الْمَفْعُولَ مِنْهُ إِلَى فَعِيلٍ مِثْلِ مَكِيلٍ وَمَبِيعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: مَعِينٌ)) (شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٣٣). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [د ٣٨٣٢ واللفظ له/ هق ١٩٦٤٧ / شعب ١٠٧١١]. تخريج السياق الثاني: [مشكل ٢٨٩٣]. [السند]: رواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي في (السنن) - قال: حدثنا عثمان بن

стр. 511

أبي شيبةَ، حدثنا جرير. ورواه (الطحاوي): من طريق سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر بن القاسم. ورواه البيهقي في (الشعب ١٠٧١١) من طريق يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم. ثلاثتهم [جرير، وعبثر، وهشيم]: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. فالأسود هو ابن يزيد بن قيس النخعي، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، والأعمش هو سليمان بن مِهْرِان. ثلاثتهم أئمة ثقات أثبات من رجال الشيخين، وقد رواه عن الأعمش ثلاثة من الأثبات من رجال الشيخين أيضًا. ولذا قال النووي: ((رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم)) (المجموع ٩/ ٦٨) و (الأذكار ٩٦٤). وقال أبو زُرْعَة العراقي: ((إسناد صحيح)) (طرح التثريب ٨/ ٢٠٠). وقال ابن مفلح الحنبلي: ((إسناده ثقات)) (الآداب الشرعية ٣/ ٥٨). وقال الشوكاني: ((وحديث عائشة سكت عنه أبو داود والمنذري، ورجال إسناده ثقات)) (نيل الأوطار ٨/ ٢٤٧). وقال الألباني: ((هذا سند صحيح على شرط الشيخين، وسكت عليه الحافظ

стр. 512

في الفتح)) (الصحيحة ٢٥٢٢). قلنا: وقد رواه بعضهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. بإسقاط الأسود. كذا أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٣٩٣٢) -: عن عبدة. وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦٢): عن محمد بن عبد الله الزبيري، عن سفيان الثوري. كلاهما: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. وإبراهيم لم يسمع من عائشة فيكون الخبر منقطعًا، ولكن الصواب أن بينهما (الأسود) كما رواه جرير وعبثر وهشيم، فهذه زيادة من ثلاثة من الثقات الأثبات فيجب قبولها. لاسيّما والسند إلى الثوري فيه مقال؛ فقد تفرَّد به محمد بن عبد الله الزبيري، وهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧). وقد أخطأ في متنه، كا سيأتي في الرواية التالية. * * *

стр. 513

رِوَايةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ • وفي رواية: عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ الْمَعِيِنَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَيَغْتَسِلَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وقوله: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ .. )) خطأ، والصواب أنها قالت: ((كَانَ يُؤْمَرُ .. )) أو ((كَانُوا يَأْمُرُونَ .. )). كما تقدم. [التخريج]: [ش ٢٤٠٦٢]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناده رجاله ثقات، إِلَّا أنه منقطع؛ إبراهيم لم يسمع من عائشة، بينهما الأسود كما تقد بيانه في الرواية السابقة. ولعل ذلك من محمد بن عبد الله الزبيري، فهو وإِنْ كَانَ ثقة ثبتًا، إلا أنه كان يخطئ في حديث الثوري، كما في (التقريب ٦٠١٧). وقوله: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ .. )) خطأ، والصواب أنها قالت: ((كَانَ يُؤْمَرُ .. )) أو ((كَانُوا يَأْمُرُونَ .. )). والله أعلم. * * *

стр. 514

٥٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ [بِالْخَرَّارِ، فَنَزَعَ جُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْظُرُ، قَالَ: - وَكَانَ سَهْلٌ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِلْدِ، ] فَعَجِبَ مِنْهُ، فَقَالَ [عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ]: تَالَلَّهِ إِنْ (ما) رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ [وَلَا جِلْدَ] مُخبأَة فِي خِدْرِهَا، قَالَ: فَكُسِحَ بِهِ (فَلُبِطَ سَهْلٌ) حَتَّى مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ (فَوُعِكَ سَهْلٌ مَكَانَهُ وَاشْتَدَّ وَعْكُهُ)، قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ أَحَدًا؟ )) فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ عَامِرَ بْنَ رُبَيِّعَةَ قَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَدَعَاهُ وَدَعَا عَامِرًا [فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ]، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ إِذَا رَأَى مِنْهُ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، [إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، تَوَضَّأْ لَهُ (اغْتَسِلْ لَهُ)]))، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُ يَغْسِلُ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ، وَغَسَلَ صَدْرَهُ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ، ظَاهِرُهُمَا فِي الْإِنَاءِ (فِي قَدَحٍ)، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَكَفَأَ الْإِنَاءَ مِنْ خَلْفِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَأَمَرَهُ فَحَسَى مِنْهُ حَسَوَاتٍ - فَقَامَ فَرَاحَ مَعَ الرَّكبِ (١) (فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ). [الحكم]: مرسل قوي. [اللغة]: قوله (لبط): أي صُرع وسَقط إلى الأرض. يقال: لُبط بالرجل فهو ملبُوط

стр. 515

به. (النهاية ٤/ ٢٢٧). [الفوائد]: قال أبو عمر ابن عبد البر: ((في هذا الحديث: ١ - أن العين حق. ٢ - وفيه أن العين إنما تكون مع الإعجاب وربما مع الحسد. ٣ - وفيه أن الرجل الصالح قد يكون عائنًا، وأن هذا ليس من باب الصلاح ولا من باب الفسق في شيء. ٤ - وفيه أن العائن لا ينفي كما زعم بعض الناس. ٥ - وفيه أن التبريك لا تضر معه عين العائن والتبريك قول القائل: (اللهم بارك فيه) ونحو هذا، وقد قيل: إِنَّ التبريك أن يقول: (تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه). ٦ - وفيه جواز الاغتسال بالعراء؛ والخرار موضع بالمدينة وقيل وادٍ من أوديتها. ٧ - وفيه دليل على أن العائن يجبر على الاغتسال للمعين. ٨ - وفيه أن النشرة وشبهها لا بأس بها وقد ينتفع بها)) (التمهيد ١٣/ ٦٩ - ٧٠). [التخريج]: [كن ٧٧٦٨ - ٧٧٧٠، ١٠١٤٦، ١٠١٤٧/ جه ٣٥٣٣/ حم ١٥٩٨٠/ طا ٢٧٠٧، ٢٧٠٨ والزيادات والروايات كلها له/ حب ٦١٤٣، ٦١٤٤/ ك ٥٨٦٠، ٥٨٦١/ عب ٢٠٦٧٦ واللفظ له/ ش ٤٢٠٦١/ مش ٦٠

стр. 516

/ طب (٦/ ٧٨ - ٨٣/ ٥٥٧٣ - ٥٥٧٨، ٥٥٨٠ - ٥٥٨٢) / طش ٣٠٠٢/ وهب ٦٤١، ٦٤٢/ مث ١٩٠٩، ١٩١٠/ مشكل ٢٨٩٤ - ٢٨٩٦/ هق ١٩٦٤٨، ١٩٦٤٩/ هقد ٧٠٨/ شعب ١٠٧١٠/ هقل (٦/ ١٦٣) / بغ ٣٢٤٥/ تمهيد (٦/ ٢٣٣)، (١٣/ ٦٩) / مطغ ١٣١، ٢٦٤/ مكخ ١٠٧٢/ حل (٦/ ٣٣٧) / صحا ٩٣٦/ مالك ١٣٠/ نيسر (ص ٤٣) / خلع ١٠٧٦]. [السند]: أخرجه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الطبراني - قال: أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به. وأخرجه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه النسائي والطحاوي وغيرهما -: عن الزُّهري، به. ورواه النسائي وابن ماجه وغيرهما: من طرق عن سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، به. وتوبع الزُّهري: فقد رواه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه النسائي وابن حبان والطبراني وغيرهم -: عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أباه يقول: اغتسل أبي سهل بن حنيف ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا أمامة بن سهل بن حنيف: مختلف في صحبته، والجمهور على أنه ولد في عهد النبي ﷺ ، وهو سمّاه، ولكن لم يسمع منه شيئًا.

стр. 517

انظر: (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٦٣)، و (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٤)، و (معجم الصحابة للبغوي ١٩)، و (الثقات لابن حبان ٣/ ٢٠)، و (الكنى لابن منده ٥٣٧)، و (تاريخ دمشق ٨/ ٣٢٥). و (تهذيب الكمال ٢/ ٥٢٥). و (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤). وقال أبو حاتم، وابنه عبد الرحمن: ((ليست له صحبة)) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٠٨)، و (المراسيل ١٨). ونصَّ علي بن المديني على أنه من التابعين، كما في (العلل له ص ١٤٨)، وكذا العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٩٨). وهو ظاهر كلام أحمد بن حنبل في (العلل رواية ابنه عبد الله ٥٣٩٠) (١)، ومسلم في (الكنى ٢٣٨)، وابن سعد في (الطبقات الكبرى ٧/ ٨٤). وسُئل الدارقطني: هل أدرك أبو أمامة النبي ﷺ ؟ فقال: ((أبو أمامة بن سهل بن حنيف أدرك النبي ﷺ ، وأخرج حديثه في المسند)) (سؤالات السلمي ٤٤). وذكره الحاكم في آخر من مات من الصحابة، كما في (سؤالات السجزي له ٩٤). وقال ابن عبد البر: ((ولد على عهد رسول الله ﵌ قبل وفاته بعامين، وأتى به النبي ﷺ فدعا له وسماه باسم جده أبي أمه أبي أمامة سعد بن زرارة، وكنَّاه بكنيته، وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين

стр. 518

بالمدينة، ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا ولا صحبه، وإنما ذكرناه لإدراكه النبي ﷺ بمولده، وهو شرطنا)) (الاستيعاب ١/ ٨٢). وقال العلائي: ((ولد في حياة النبي ﷺ وليست له صحبة، وما رُوِيَ عنه فهو مرسل)) (جامع التحصيل ٣٠). وقال ابن كثير: ((روى عن النبي ﷺ أحاديث، في الحقيقة مرسلة، لكنه عن أبيه)) (جامع المسانيد ١/ ٢٦٢). وقال ابن حجر: ((وقال ابن أبي داود: ((صحب النبي ﷺ وبايعه، وأنكر ذلك عليه ابن منده وقال: قول البخاري أصحُّ)) (الإصابة ١/ ٣٥٣). وقال أبو منصور الباوردي: ((مختلف في صحبته إلَّا أنَّه ولد في عهده وهو ممن يعدُّ في الصحابة الذين روى عنهم الزُّهري)) (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٤). قلنا: من ذكره في الصحابة، فلشرف رؤيته للنبي ﷺ وإدراكه له. وهذا القدر كاف في إثبات الصحبة عند جمهور المحققين، كأحمد والبخاري وغيرهما. وأما من نفى عنه الصحبة وعدَّه من التابعين، فعلى مذهبهم في اشتراط قدرًا من الملازمة. والفريقات متفقان على أنَّ مرواياته عن النبي ﷺ مرسلة؛ لأنه لم يسمع منه ﷺ شيئًا. ولكن السؤال المهم هنا: إذا أثبتنا له الصحبة على المعتمد من قول الجمهور، هل يكون مرسله حجة كمراسيل بقية الصحابة؟

стр. 519

قال ابن حجر في (نكته على كتاب ابن الصلاح): ((قد وجد في منقولات كثيرة الصحابة من النساء والرجال كانوا يحضرون أولادهم إلى النبي ﷺ يتبركون بذلك، لكن هل يلزم من ثبوت الرؤية له الموجبة لبلوغه شريف الرتبة بدخوله في حدِّ الصحبة، أن يكون ما يرويه عن النبي ﷺ لا يعدُّ مرسلًا؟ هذا محل نظر وتأمل، والحقُّ الذي جزم به أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أنَّ مرسله كمرسل غيره، وأنَّ قولهم: (مراسيل الصحابة ﵃ مقبولة بالاتفاق إلَّا عند بعض من شذَّ)، إنما يعنون بذلك من أمكنه التحمل والسماع، أما من لا يمكنه ذلك فحكم حديثه حكم غيره من المخضرمين الذين لم يسمعوا من النبي ﷺ . والله أعلم)) (النكت ٢/ ٥٤١). وقال في (الفتح) بعد أن جزم بصحبة هؤلاء الصغار: ((ومع ذلك فأحاديث هذا الضرب مراسيل، والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الاسفرايني ومن وافقه على ردِّ المراسيل مطلقًا حتى مراسيل الصحابة لا يجري في أحاديث هؤلاء؛ لأنَّ أحاديثهم لا من قبيل مراسيل كبار التابعين ولا من قبيل مراسيل الصحابة الذين سمعوا من النبي ﷺ وهذا مما يلغز به فيقال: صحابي حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة)) (فتح الباري ٧/ ٣ - ٤). وقال في (مقدمة الإصابة): ((أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث؛ ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول)) (الإصابة ١/ ١٢ - ١٣) (١).

стр. 520

وعليه: فالحديث مرسل، مع احتمال أن يكون أبو أمامة أخذه عن أبيه، وهذا مما اختلف فيه على الزُّهري في هذا الحديث: فرواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، دون ذكر (عن أبيه): ١ - مَعْمَر، كما عند (عبد الرزاق). ٢ - ومالك، في (الموطأ). ٣ - وسفيان بن عُيَينَة، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٦)، وابن ماجه، وغيرهما. ٤ - ويونس بن يزيد، كما عند ابن وهب في (الجامع ٦٤٢). ٥ - وشعيب بن أبي حمزة، كما عند الطبراني في (مسند الشاميين ٣٠٠٢). ٦ - وإسحاق بن يحيى الكلبي، كما عند ابن حبان في (صحيحه ٦١٤٤). وغيرهم. ورواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه: ١ - مَعْمَر، كما عند النسائي في (الكبرى ١٠١٤٧) من طريق سفيان بن عُيَينَة عنه.

стр. 521

٢ - وأبو أويس، كما عند (أحمد ٣/ ٤٨٦) وغيره. ٣ - وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٩١٠)، والطبراني في (الكبير ٥٥٧٣) من طريق يعقوب بن حميد، عن أيوب بن عبد الله بن عمرو عنه. ٤ - وابن أبي ذئب، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٤٠٦١) عن شبابة بن سوار عنه. قلنا: ورواية من رواه عن الزُّهري، عن أبي أمامة مرسلًا، دون ذكر (عن أبيه) أصح. فأمَّا رواية (سفيان عن مَعْمَر) التي زاد فيها (عن أبيه)، فقد خولف سفيان فيه؛ خالفه عبد الرزاق فرواه عن مَعْمَر كرواية الجماعة، وعبد الرزاق من أثبت أصحاب مَعْمَر، ولذا قال أحمد بن حنبل: ((إذا اختلف أصحاب مَعْمَر فالحديث لعبد الرزاق)). وقال يعقوب بن شيبة: ((عبد الرزاق متثبت في مَعْمَر، جيد الاتقان)). انظر: (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧٠٦). وأما أبو أويس، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس، فمتكلم فيه من جهة حفظه، قال في التقريب: ((صدوق يهم)). وتَكلَّمَ الدارقطني في روايته عن الزُّهري خاصة، فقد سأله البرقاني، فقال: كيف حديثُه عن الزُّهري؟ قال: ((في بعضها شيء)) (سؤالات البرقاني ٥٧٠). فهذه من أوهامه، وقد خالف الثقات الأثبات أصحاب الطبقة الأولى في الزُّهري. ومثله بل أشد إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فهو متفق على ضعفه. وأما ابن أبي ذئب فقد رُوِيَ عنه بمثل رواية الجماعة، كما قال الدارقطني في العلل، وسيأتي نصُّ كلامه.

стр. 522

فالرواية التي وافق فيها الجماعة أولى بالصواب من غيرها، لاسيما وقد توبع الزُّهري على رواية الإرسال، فقد رواه مالك في (الموطأ) عن محمد بن أبي أمامة عن أبيه أبي أمامة، قال: اغتسل أبي سهل ... وذكره. ولهذا سُئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: ((يرويه الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ حدَّث به عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وشعيب بن أبي حمزة، وسليمان بن كثير، والنعمان بن راشد، ومعمر، وابن عُيَينَة، وغيرهم، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أنَّ عامر بن ربيعة. واختلف عن ابن أبي ذئب: فقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل؛ أن عامرًا ... وقيل: عنه، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه. والصحيح قول يحيى بن سعيد، ومن تابعه)) (العلل ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢/ س ٢٦٩٣). أي على الإرسال. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، خلا محمد بن أبي أمامة، وهو ثقة)) (مجمع الزوائد ٥/ ١٠٨). وقال المناوي: ((أخرجه النسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل، قال في التقريب: له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ شيئًا. فالحديث مرسل، ورمز السيوطي لصحته)) (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث ٢/ ١٠٠)، وبنحوه في (فيض القدير ٤/ ٣٢٤). وقال صاحب (عون المعبود): ((وهذا الحديث ظاهره الإرسال ... لكنه

стр. 523

سمع ذلك من والده ففي رواية ابن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن أبي أمامة عن أبيه أنَّ عامرًا مرَّ به وهو يغتسل الحديث. ولأحمد والنسائي وصحَّحه ابن حبان من وجه آخر عن الزُّهري عن أبي أمامة أن أباه حدَّثه ... )) (عون المعبود ١٠/ ٢٧٠). قلنا: وقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري رواية الإرسال، وأن هذين الطريقين غير محفوظين، والله أعلم.

стр. 524

رِوَايةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ: • وفي رواية زاد في آخره: (( ... وَالْغُسْلُ أَنْ يُؤْتَى بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْقَدَحِ جَمِيعًا، وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ مِنَ الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ يَدَهُ الْيُمْنَى وَيَغْتَسِلُ مِنْ فِيهِ فِي الْقَدَحِ، وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيَغْسِلُ ظَهْرَهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيَسَارِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَغْسِلُ صَدْرَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى فِي الْقَدَحِ، وَأَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى، وَيَدْخُلُ دَاخِلَ إِزَارِهِ، ثُمَّ يُغَطِّي الْقَدَحَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحْثُو مِنْهُ، وَيَتَمَضْمَضُ وَيُهَرِيقُ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُلْقِي الْقَدَحَ مِنْ وَرَائِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا بذكر صفة الغسل، وضعَّفه الحاكم واستغربه جدًّا. [التخريج]: [ك ٥٨٥٩]. [السند]: قال الحاكم في (المستدرك): أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن سلمة العنزي، حدثني عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا الجراح بن المنهال، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن عامر بن ربيعة رجل من بني عدي بن كعب رأى سهل بن حنيف مع رسول الله ﷺ يغتسل بالخرار، ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الجراح بن المنهال الجزري؛ قال عنه أحمد: ((كان صاحب غفلة))، وقال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء))، وقال ابن المديني: ((لا يُكْتَبُ حديثُه))، وقال البخاري ومسلم: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم

стр. 525

والنسائي والدارقطني وغيرُهم: ((متروك))، زاد ابو حاتم: ((ذاهب لا يكتب حديثه))، وقال النسائي في التمييز: ((ليس بثقة، ولا يكتب حديثه))، وقال ابن حبان: ((كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر))، وذكره البرقي في باب: ((من اتهم بالكذب))، وكذا وهَّاهُ غير واحد. انظر: (لسان الميزان ١٧٨٠). وقال الحاكم عقبه: ((قد اتفق الشيخان ﵄ على إخراج هذا الحديث مختصرًا كما ... ))، فذكره بنحو الرواية السابقة، ثم قال: ((فأما الجراح بن المنهال فإنه أبو العطوف الجزري، وليس من شرط الصحيح، وإنما أخرجت هذا الحديث لشرح الغسل كيف هو، وهو غريب جدًّا مسندًا عن رسول الله ﷺ ). * * *

стр. 526

٥٦ - حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: ◼ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِي الْخَرَّارِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ! فَلُبِطَ بِهِ سَهْلٌ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، فَوَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، مَرَّ عَلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ وَلَا جَلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: ((عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، وَلَا يُبَرِّكُ، اغْتَسِلْ لَهُ))، فَغَسَلَ عَامِرٌ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ الرَّكْبِ. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه النسائي. [التخريج]: [كن ١٠١٤٨ ((مقتصرا على أوله)) / طب (٦/ ٨١/ ٥٥٧٩) ((واللفظ له)) / مشكل ٢٨٩٧/ صحا ٥١٥٠]. [التحقيق]: له طريقان عن عامر بن ربيعة: الطريق الأول: عن أبي أمامة بن سهل عن عامر: أخرجه (النسائي) في (الكبرى) وفي (عمل اليوم والليلة) - وعنه الطحاوي في (المشكل) - قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن جعفر، عن الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عامر بن ربيعة، به.

стр. 527

وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جعفر بن برقان، فهو وإِنْ كان ثقة، إلَّا أنَّه ضعيف في الزُّهري خاصة. قال يحيى بن معين: ((جعفر بن برقان ثقة فيما روى عن غير الزُّهري، وأما ما روى عن الزُّهري فهو ضعيف، وكان أُميًّا لا يكتب، وليس هو مستقيم الحديث عن الزُّهري، وهو في غير الزُّهري أصح حديثًا)) (سؤالات ابن الجنيد ٤٦١). وقال أحمد: ((إذا حدَّث عن غير الزُّهري فلا بأس، في حديثه عن الزُّهري يخطئ)) (العلل - رواية عبد الله ٤٣٩٥). وكذا قال ابن عدي والدارقطني وغير واحد. انظر: (تهذيب الكمال ٥/ ١٣ - ١٨). وبهذا أعلَّه النسائي، فقال - عقبه -: ((جعفر بن برقان في الزُّهري ضعيف، وفي غيره لا بأس به)). فإن قيل: قد توبع عليه، فقد رواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٥٧٩) عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري، ثنا محمد بن [عزيز الأيلي] (١)، ثنا سلامة بن روح، عن عقيل، أخبرني محمد بن مسلم بن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري، أخبره، أن عامر بن ربيعة أخبره، فذكره. قلنا: هذه متابعة لا يفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: ((فيه ضعف، وقد تَكلَّموا فى صحة سماعه من عمه سلامة)) (التقريب ٦١٣٩). وسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد قال عنه أبو حاتم: ((ليس

стр. 528

بالقوي، محله عندي محل الغفلة)). وقال أبو زُرْعَة: ((ضعيف، منكر الحديث)) (الجرح والتعديل ٤/ ٣٠١). وقال النسائي: ((ضعيف ليس بثقة)) (شيوخ النسائي ص ٥٢). وقد تُكلِّم في سماعه من عقيل أيضًا؛ قال أحمد بن صالح: ((سألت عنبسة بن خالد، عن سلامة، فقال: لم يكن له من السن ما يسمع من عقيل. وسألت عنه بأيلة: فأخبرني ثقة أنه ما سمع من عقيل. وحديثه عن كتب عقيل)) (ميزان الاعتدال ٢/ ١٨٣). وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل. انظر: (الكامل ٥/ ٣٤٢ - ٣٤٦). قلنا: وهذا منها، فقد سبق أن المحفوظ عن الزُّهري من رواية الثقات الأثبات عنه عن أبي أمامة به مرسلًا. ولم يسندوه لا (عن سهل) ولا (عن عامر). وعليه فهذه المتابعة لا تقوِّي طريق جعفر ولا يقويها، لمخالفتهما المحفوظ عن الزُّهري فيه. الطريق الثاني: عن عبد الله بن عامر عن عامر: أخرجه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥١٥٠) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن نصر، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن خازم، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به مختصرًا جدًّا. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ضعف عبد الله بن لهيعة، لا سيّما في غير رواية العبادلة، وستأتي ترجمته موسعة في باب: ((ما رُوِيَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا

стр. 529

يضر)). الثانية: يحيى بن عبد الله بن بكير: مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه إلَّا في الليث، وهذا ليس من روايته عن الليث، فيضعف.

стр. 530

٥٧ - حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ◼ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ (بِبَلَلِ يَدَيْهِ) [فَبَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ جَرَّهُ إلى مُؤَخَّرِهِ])). [الحكم]: ضعيف، والمحفوظ أنَّ النبي ﷺ أخذ لرأسه ماءً جديدًا، وبدأ بمقدَّم رأسه إلى مؤخَّره ثم ردَّ يديه إلى مُقدَّمه. [التخريج]: [د ١٢٩ ((واللفظ له)) / طب (٢٤/ ٢٦٨/ ٦٧٩) ((والزيادة له ولغيره)) / قط ٢٨٨ ((والرواية له ولغيره))، ٢٨٩/ ..... ]. وسيأتي - إن شاء الله - تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في: ((باب جامع في صفة الوضوء)).
следующие страницы →