كَثير، وثُبَيت غيرُ معروف، ولليمانِ أحاديثُ، يروي عن الزبيدي وعن غيره من أهل حِمص بأحاديثَ غرائبَ، وأرجو أنه لا بأسَ به". ولخَّص ذلك ابنُ القَيْسَراني، فقال: "وثُبَيتٌ غيرُ معروف. قَالَ البُخاري: في اليَمان نظرٌ" (ذخيرة الحفاظ ٤٠٦٠).
وبهاتين العلتين: ضعَّفه ابنُ كَثير في (جامع المسانيد ١/ ٥٥٠) فقال- عَقِبه-: "قلت: اليمانُ بن عَدِي ضعيفٌ، وثُبَيت بن كَثِير غيرُ ثبْتٍ، ضعَّفه أحمدُ وابنُ حِبَّان". وتبِعه ابن حَجَر في (الإتحاف ٢/ ٦٣٢).
* ثم إن صحابي الحديث (بَهْز) لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، حتى قال البَغَوي: "لا أعلم روَى بَهْزٌ إلا هذا، وهو منكَر" (معجم الصحابة ١/ ٤٠٢).
وقال ابن شاهين - عَقِبه-: "وهذا حديث غريبُ الإسناد، حسَنُ المتن، وفيه ثلاثُ سُنَن. وأما بَهْزٌ هذا فلا أعرِف له صحبة، ولا أعرِف له غيرَ هذا الحديث" (الخامس من الأفراد ص ٢٥٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وينبغي أن يُحفَظ وراءَ هذا كلِّه أنه ليس في الصحابة مَن اسمُه بَهْزٌ غير هذا" (البدر المنير ١/ ٧٢٦).
قلنا: وقد اختُلِف على ثُبَيتٍ في صحابي الحديث؛ فرواه عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، عن ثُبَيت، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري. علَّقه ابن مَنْدَه في (معرفة الصحابة ص ٣٠٦)، وأبو نُعَيم في (معرفة الصحابة عقب ١٢٧٧)، عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد.
ورواه سُلَيمان بن سلمة الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِيٍّ به، فقال: "عن مُعاويةَ القُشَيْري". علَّقه عنه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم أيضًا.
стр. 5357
وعبَّادُ بن يوسفَ ليس بالقوي، كما قال الذهبي في (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).
وسُلَيمانُ الخَبائِريُّ متروك الحديث ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).
وقال ابن مَنْدَه: "ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).
قال ابن حَجَر- معقِّبًا على قول ابن مَنْدَه هذا-: "فقيل: إن سعيد بن المسيِّب إنما سمِعه من بَهْز بن حَكِيم، فأرسله الراوي عنه، فظنَّه بعضُهم صحابيًّا. قلت: لكنْ ذَكر ابنُ مَنْدَه أن سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، رواه عن اليَمان بن عَدِيٍّ، فقال: عن ثُبَيت، عن يحيى، عن سعيد، عن مُعاويةَ القُشَيْري. فعلى هذا: لعل سعيدًا سمِعه من مُعاويةَ جدِّ بَهْزِ بن حَكِيم، فقال مرةً: (عن جد بَهْز)، فسقط لفظُ (جد) من بعض الرواة.
وفي الجملة هو كما قال ابن عبد البر: إسناده مضطرِبٌ، ليس بالقائم" (الإصابة ١/ ٦١٣).
وقال السَّخاوي: "وذكر أبو نُعَيم في الصحابة ما يدلُّ على أن بَهْزًا هو ابنُ حَكِيم بن مُعاويةَ القُشَيْري، وعلى هذا؛ فهو منقطع، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. وحكَى ابنُ مَنْدَه ما يؤيِّد ذلك: أن مُخَيَّس بنَ تَمِيم رواه عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جده" (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧).
قلنا: ورواه عليُّ بن ربيعةَ- وهو واهٍ-، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ، نحوَه. وسيأتي تخريجُه عَقِبَ هذا.
стр. 5358
لأجل ما تقدَّم من علل؛ ضعَّفه غيرُ واحد من الأئمة:
فقال أبو القاسم البَغَوي: "منكَر"، وقد تقدَّم.
وقال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتجُّ بمثله" (السنن الكبير قبل حديث رقم ١٧٩)، ثم ساقه.
وقال ابن عبد البر في ترجمة بَهْز: "روَى عنه سعيد بن المسيِّب ولم يَنْسِبه، ولم يَروِ عنه غيرُه، وإسناد حديثِه ليس بالقائم" (الاستيعاب ١/ ١٨٩).
وقال في "التمهيد"- بعد ذِكر حديثِ بَهْزٍ وحديثِ ربيعةَ-: "هذان الحديثان - حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بن أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحَيْنِ من جهة الإسناد عندَهم" (التمهيد ١/ ٣٩٤).
وضعَّفه أيضًا: النَّوَوي في (الخلاصة ١٠٠)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤١)، والعِراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٦٥٨)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، والفيروزآبادي في "المختصر" كما في (تذكرة الموضوعات للفتني ص ٣١)، و (الفوائد للشوكاني ٢٤)، وابن العِراقي كما في (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢١٧)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٣٥)، والألباني في (الضعيفة ٩٤١).
* * *
стр. 5359
١٢٨٨ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ:
◼ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَشْرَبُ مَصًّا، وَيَقُولُ: ((هُوَ أَهْنَأُ، وَأَمْرَأُ، [وَأَبْرَأُ])).
[الحكم]: منكَر. وضعَّفه: العُقَيلي، وابنُ السَّكَن، والبَيْهَقي، وابنُ عبد البر، والضِّياء المَقْدِسي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[عق (٣/ ٩٣) "واللفظ له" / صعق (تمهيد ١/ ٣٩٥) / صمند (ص ٦٠٨) / فتح (مخزون ص ٨٩) "والزيادة له" / صحا ٢٧٧٣ / غيل ١٠٢٥ / هق ١٧٧ / متفق ١١٢٠ / أسد (٢/ ٢٥٧)]
[السند]:
أخرجه العُقَيلي في (الضعفاء) وفي (الصحابة له) - كما في (التمهيد) - قال: حدثنا جعفر بن محمد الزَّعْفَراني، قال: حدثنا عُمر بن عليِّ بن أبي بكر الأشعري، قال: حدثنا عليُّ بن ربيعة القُرشي المَدَني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب، عن رَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، به.
ومدارُه- عندَهم- على جعفر بن محمد ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عليُّ بن ربيعةَ القُرَشي؛ قال أبو حاتم: "مِثْل يزيدَ بن عِياض في الضعف (١) " (الجرح والتعديل ٦/ ١٨٥).
стр. 5360
وذكره العُقَيلي في (الضعفاء)، وقال: "مجهولٌ بالنقل، حديثُه غيرُ محفوظ، ولا يتابِعه إلا مَن هو دونَه"، ثم ساق له هذا الحديثَ، وقال عَقِبَه: "لا يصحُّ" (الضعفاء ٣/ ٩٣).
ولذا قال ابن السَّكَن- بعد أن أورد هذا الحديثَ في ترجمة ربيعةَ-: "لم يثبُت حديثُه" (الإصابة ٣/ ٤٩٥).
وقال ابن عبد البر: "هذان الحديثان- حديث بَهْز، وحديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ- ليس لإسناديهما عن سعيدٍ أصْلٌ، وليسا بصحيحين من جهة الإسناد عندَهم" (التمهيد ١/ ٣٩٤).
العلة الثانية: الانقطاعُ بين سعيد بن المسيِّب وربيعةَ بنِ أَكْثَمَ؛ فإن ربيعةَ استُشهد بخَيْبرَ، قاله الزُّهْري، ومحمدُ بن إسحاقَ، وأبو نُعَيم الأَصْبهانيُّ، وابنُ عبد البر، وغيرُهم. انظر (معرفة الصحابة لابن مَنْدَه ص ٦٠٨)، و (معرفة الصحابة لأبي نُعَيم ٢/ ١٠٩٨)، و (الاستيعاب ٢/ ٤٨٩).
ولذا قال ابن عبد البر: "ولا يُحتجُّ بحديثه - أي: حديث ربيعةَ بنِ أَكْثَمَ-؛ لأن مَن دون سعيدٍ لا يُوثَق بهم؛ لضعفهم، ولم يَرَه سعيدٌ، ولا أدرك زمانَه بمولده؛ لأنه وُلد زمنَ عُمر بن الخطاب ﵁" (الاستيعاب ٢/ ٤٩٠)، زاد ابن الأثير: "وذلك قُتِل في حياة النبي ﷺ " (أُسْد الغابة ٢/ ٢٥٧). وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٩٣)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٦).
وأشار لهذه العلةِ البَيْهَقيُّ، بقوله عَقِبَ الحديث: "ربيعةُ بن أَكْثَمَ استُشهد
стр. 5361
بخَيْبرَ" (السنن الكبير ١/ ١٢٣).
قال الحافظ العِراقي: "فعلى هذا يكون منقطعًا؛ لأنه من رواية ابن المسيِّب عنه" (طرح التثريب ٢/ ٦٩).
والحديث ضعَّفه غيرُ واحد من أهل العلم، سوى مَن تقدم ذِكرُهم:
فقال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أحتج بمثله" (السنن الكبير قبل حديث ١٧٦)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ، وحديثَ ربيعةَ هذا.
وقال الضِّياءُ المَقْدِسي: "إسناده ضعيف" (السنن والأحكام ١/ ٧٩).
وضعَّفه النَّوَوي في (خلاصة الأحكام ١٠٠)، وابنُ المُلَقِّن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥).
وقال ابن حَجَر: "ضعيف جدًّا" (التلخيص ١/ ٦٥)، وقال في (الإصابة ٣/ ٤٩٥): "وإسناده إلى سعيد بن المسيِّب ضعيفٌ".
وقال السَّخاوي: "سنده ضعيفٌ جدًّا" (المقاصد ١/ ١٠٧).
ورمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٠٣٦)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٩٤١).
* * *
стр. 5362
١٢٨٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ، مَرْفُوعًا، نَحْوَ حَدِيثِ بَهْزٍ السَّابِقِ.
[الحكم]: منكَر كسابقه.
[التخريج]:
[صمند (ص ٣٠٦) معلقًا / صحا (١/ ٤٤١) معلقًا]
[السند]:
علَّقه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيم في (الصحابة): عن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، عن عَبَّاد بن يوسف الحِمْصي، عن ثُبَيْت، عن يحيي بن سعيد، عن سعيد، عن القُشَيْري، به.
وعلَّقاه أيضًا: عن سُلَيمانَ بن سلَمةَ الخَبائِري، عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيْت، به، فقال: عن مُعاويةَ القُشَيري.
وهو مُعاويةُ بن حَيْدةَ القُشَيْري، جَدُّ بَهْز بن حَكِيم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: ثُبَيت بن كَثير؛ منكَر الحديثِ واهٍ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثانية: عَبَّاد بن يوسفَ الحِمْصي، قال ابن عَدِي: "روى أحاديثَ ينفرد بها" (الكامل ٧/ ٢٨٣)، وقال الذهبي: "ليس بالقوي" (ديوان الضعفاء ٢٠٨٩).
وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣١٥٤) أي: إن تُوبِع، وإلا فليِّنٌ.
стр. 5363
وقد تُوبِع متابعةً قاصرة؛ تابعه سُلَيمان بن سلَمةَ الخَبائِري، فرواه عن اليَمان بن عَدِي، عن ثُبَيت، به.
ولكن هذه متابعةٌ واهية، لا تُساوي فَلْسًا؛ فإن سُلَيمان الخَبائِريَّ متروكُ الحديث، ورُمي بالكذب، انظر (اللسان ٣٦٢٢).
وذكر له ابن مَنْدَه طريقًا آخَرَ، فقال: "ورواه هشام بن عَمَّار، عن مُخَيَّس بن تَمِيم، عن بَهْز بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، فذكر نحوَه" (معرفة الصحابة ص ٣٠٦).
وهذا إسناد واهٍ؛ فيه- مع تعليقه- مُخَيَّس بن تَميم، قال أبو حاتم: "مجهول" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٢)، و (العلل ٣/ ٥٤٣)، وتبِعه الذَّهَبي في (الميزان ٨٣٩٩)، و (ديوان الضعفاء ٤٠٦٧)، وقال العُقَيلي: "لا يتابَع على حديثه" (الضعفاء ٤/ ٨٤).
* * *
стр. 5364
١٢٩٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا، وَلَا يَسْتَاكُ طُولًا)).
[الحكم]: منكَر. وضعَّفه: مُغْلَطاي، والفيروزآبادي، وابنُ المُلَقِّن، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والسَّخاوي، والألباني.
[فائدة]:
قال ابن المُلَقِّن: " فإذا عُلِم ضعْفُ الحديث؛ تعيَّن الاستدلالُ في المسألة بالمعنى، وهو أنه يُخشَى من الاستياك طُولًا: إِدْماءُ اللِّثَة، وإفسادُ عُمُور الأسنان، وهو اللحمُ النابت بينها" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٤)]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٤) -: عن محمد بن المُظَفَّر، عن عبد الجبار بن أحمد عن جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن مسافر، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا عبد الله بن حَكيم، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه عبد الله بن حَكيم أبو بكر الداهِري؛ قال أحمد: "ليس بشيء"، وكذا قال ابن المَدِيني، وغيرُه، وقال ابن مَعين والنَّسائي: "ليس بثقة"، وقال العُقَيلي: "لا يقيم الحديثَ، ويحدِّث بواطيلَ عن الثقات"، وقال الجُوزَجاني: "كذاب"، وقال أبو نُعَيم الأصبهاني: "روَى
стр. 5365
عن إسماعيلَ بن أبي خالد والأعمشِ الموضوعاتِ"، وقال يعقوب بن شَيْبة: "متروك الحديث"، انظر (لسان الميزان ٤٢٠٨). وقال ابن حِبَّان: "كان يضع الحديث على الثقات" (المجروحين ١/ ٥١٥). ولخَّص الذهبيُّ القولَ فيه، فقال: "واهٍ، متَّهَم بالوضع". وقال مرة: "أحد المتروكين باتفاق" (المغني في الضعفاء ٣١٤٤، ٧٣٤٤).
ولذا ضعَّف الحديثَ: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ١٢١)، والفيروزآبادي كما في (تذكرة الموضوعات للفَتني ١/ ٣٠)، و (الفوائد المجموعة ٢٤)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٣٩٤)، وفي (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٠٥)، وأبو الفَضْل العِراقي في (طرح التثريب ٢/ ٦٩)، وابنُ حَجَر في (التلخيص ١/ ١٠٩)، والسَّخاوي في (المقاصد الحسنة ١/ ١٠٧)، والألباني في (الضعيفة ٩٤٢).
[تنبيه]:
قال ابن المُلَقِّن: "قال الإمام الرافعي نقلًا عن صاحب ((التتمة)) وغيرِه: أنهم رَوَوُا الخبرَ: أنه ﷺ قال: ((اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا)). وهذه الرواية غريبةٌ، لا أعلم مَن خرَّجها بهذا اللفظ مع البحث والسؤال عنها من الحُفَّاظ الأكابر" (البدر المنير ١/ ٧٢٧).
وقال ابن حَجَر: "قوله نقلًا عن صاحب التتمة وغيره، أن الخبر ورد: أن النبي ﷺ ، قال: ((اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا)) تقدَّم من طُرُقه (١)، وليس فيه: ((لَا طُولًا)) إلا أنه في حديث عائشةَ بلفظ الفعل لا بلفظ الأمر" (التلخيص الحبير ١/ ١٠٩).
* * *
стр. 5366
١٢٩١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا شَرِبْتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًّا، وَإِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا)).
[الحكم]: مرسَل ضعيف. وضعَّفه: البَيْهَقي، وابن القَطَّان، وابن الصلاح، والنَّوَوي، والتِّبْريزي، والسُّيوطي، والألباني.
[التخريج]:
[مد ٥ / هق ١٧٨]
[السند]:
رواه أبو داود في (المراسيل) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن الكبير) - قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سُفْيان، أخبرنا هُشَيم، عن محمد بن خالد القُرَشي، عن عطاء بن أبي رَباح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعَطاءٌ تابعيٌّ من الوُسْطى من التابعين (التقريب ٤٥٩١).
ومراسيلُ عطاءٍ واهيةٌ؛ قال يحيى بن سعيد القَطَّانُ: "مرسَلات مجاهِدٍ أحبُّ إليَّ من مرسَلات عطاء بن أبي رَباح بكثير؛ كان عطاء يأخذ عن كل ضَرْب" (العلل الصغير للترمذي ص ٧٥٤).
وقال الإمام أحمد عن مراسيل الحسن وعطاءِ بن أبي رَباح: "ليس هي بذاك، هي أضعفُ المراسيل كلِّها؛ فإنهما كانا يأخذان عن كلٍّ" (شرح علل التِّرْمذي ١/ ٥٣٩).
стр. 5367
الثانية: محمد بن خالد القُرَشي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٧٣)، وابن أبي حاتم في (الحرج والتعديل ٧/ ٢٤٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القَطَّان: "لا تُعرَف حالُه، ولا يُعرَف روَى عنه غيرُ هُشَيم" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢)، وقال الذهبي: "لا يُعرف حالُه" (الميزان ٧٤٧٤)، وقال ابن حَجَر: "مجهول" (التقريب ٥٨٥٢).
ونَقل كلامَ ابن القَطَّان وأقرَّه: ابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، وابنُ حَجَر في (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٨)، وقال: "ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وسمَّى جدَّه سلَمةَ، وزعم أنه أخو عِكْرِمةَ بن خالد، وقال: روَى عنه عبدُ الله بن الأسود. قلت: لكن فرَّق بينهما البخاري، وابنُ أبي حاتم، وهو الصواب".
ولكن خالف ابنُ حَجَر في (التلخيص) صنيعَه في التهذيب والتقريب، فتعقَّب ابنَ القَطَّان قائلًا: "قلت: وثَّقه ابنُ مَعين، وابنُ حِبَّان" (التلخيص ١/ ١٠٨).
واغترَّ بذلك المُناوي الذي تعقَّب السُّيوطيَّ لكونه رمز للحديث بالضعْف في (الجامع الصغير ٧١١)، فقال: "رمز لضعفه اغترارًا بقول ابن القَطَّان ... وفاته أن الحافظ ابن حجر ردَّه على ابن القَطَّان بأن محمدًا هذا وثَّقه ابن مَعِين وابنُ حِبَّان" (الفيض ١/ ٣٨٧).
وردَّ عليه ذلك الألبانيُّ، فقال: "وهذا تعقُّب واهٍ؛ جاءه من التقليد والاستسلام لرد الحافظ ابن حجر دون تبصُّر ... وفاته أن الجَواد قد يَكْبو؛ فإن توثيق ابنِ مَعين المذكورَ مما لم يَذْكره أحدٌ، حتى ولا الحافظ نفْسُه في "التهذيب"، فأخشى أن يكون وهَمًا منه، ويؤيِّده أنه صرَّح في "تقريب التهذيب" أن القُرَشي هذا "مجهول"، فوافق في ذلك قولَ ابن القَطَّان: "لا
стр. 5368
يُعرَف"، وكذلك قال الذهبي في "الميزان"، فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله، هل يُعقَل أن يكون توثيقُ ابن مَعِين له ثابتًا عنه؟ ! ثم لو سلَّمْنا جدَلًا ثُبوتَ ذلك عنه، فهل يَسْلَم السندُ من العلتين الأُولَيَيْن: التدليس والإرسال؟ ! وبذلك يتبيَّنُ أن لا وجهَ لذلك التعقُّب على السُّيوطي" (الضعيفة ٩٤٠).
هذا بشأن التوثيق المنسوب لابن مَعِين، وأمَّا صنيعُ ابن حِبَّانَ فجوابُه: أنه إنما ترجم لراوٍ آخَرَ اسمُه محمد بن خالد بن سلَمةَ المَخْزومي، ثم قال: "وهو الذى روَى عنه هُشَيم، وقال: حدثنا محمد بن خالد القُرَشي" (الثقات ٧/ ٣٧٧).
قلنا: والمَخْزومي هذا غيرُ صاحبنا، وقد فرَّق بينهما البخاري وابنُ أبي حاتم، وصوَّبه الحافظ، كما تقدَّم.
الثالثة: عنعنة هُشَيم بن بَشِير؛ فهو- وإن كان ثقةً ثبْتًا- كثيرُ التدليس (التقريب ٧٣١٢).
* هذا، وقد قال ابن المُلَقِّن: "وهذا المرسَل قد يَعتضد بأحاديثَ واردةٍ في ذلك وإن كانت كلُّها ضعيفةً" (البدر المنير ١/ ٧٢٣).
وقال أيضًا: "رواه أبو داودَ في مراسيله، وفيه مع ذلك جهالةٌ، ولعله يَنجبِر بطُرق أُخَرَ موصولةٍ" (تحفة المحتاج ١/ ١٧٧).
وقال المُناوي أيضًا: "والحديث ورد من طرق ... بأسانيدَ، قال ابن عبد البر: فيها اضطرابٌ، لكن اجتماعها أحدَثَ قوةً صيَّرْته حسَنًا" (الفيض ١/ ٣٨٧).
وقال أيضًا: "فيه مع إرساله ضعْفٌ، لكنه مُنجبِر" (التيسير ١/ ١١٠)
قلنا: يشير ابن المُلَقِّن والمُناويُّ بذلك إلى تقوية هذا المرسَل بالشواهد التي سبق ذِكرُها في الباب، وقد علِمتَ أنها واهيةٌ مع وَهاءِ هذا المرسَل؛
стр. 5369
فلا المرسَلُ يصلُحُ لأن يتقوَّى بهذه الشواهد، ولا هي تصلُحُ لأن تُقوِّي هذا المرسَلَ، وقد سلَّم المُناوي نفْسُه بضعفها عندما تعرَّض لهذه الشواهد في موضع آخَرَ من (الفيض ٥/ ٢١٧).
وقد قال البَيْهَقي: "وقد رُوي في الاستياك عَرْضًا حديثٌ لا أَحتجُّ بمِثله" (السنن الكبير ١/ ١٢٣)، ثم ساق حديثَ بَهْزٍ ورَبيعةَ المتقدمَيْنِ، ومرسَلَ عطاءٍ هذا.
ولهذا قال ابن الصلاح: "وعقَد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا، ولم يذكر فيه حديثًا يحتج به" (البدر المنير ١/ ٧٢٣)، و (التذكرة للزركشي ص ٥٦).
وقال مُغْلَطاي: "وحديث بَهْزٍ، ورَبيعةَ بنِ أَكْثَمَ، وعطاءِ بن أبي رَباح: ((كَانَ ﵇ يَسْتَاكُ عَرْضًا))، ضعَّفها البَيْهَقي" (الإعلام ١/ ١٢١).
والحديث قد ضعَّفه النَّوَوي في (المجموع ١/ ٢٨٠)، و (الخلاصة ٩٩)، والتِّبْريزي في (المعيار ١٤٠)، والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٥٦٣).
[تنبيهان]:
الأول: ذكر السُّيوطي هذا المرسَل عن عطاءٍ في موضع آخَرَ من (الجامع الصغير ٤٣٠) مختصرًا، بلفظ: ((إِذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا))، وعزاه لسعيد بن منصور في سننه، ورمز له بالصحة، خلافًا لصنيعه في الموضع الآخَر.
ولم نقف على سنده لنحددَ سببَ هذا الاختلاف، فالحديث ليس موجودًا في المطبوع من سنن ابن منصور، والأقرب أنه من طريق أبي داودَ نفْسِها.
الثاني: عزاه العَيْني في (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٥) لـ"سنن أبي داود"، وهو وهَمٌ، إنما أخرجه أبو داودَ في "المراسيل"، وليس في "السنن".
* * *
стр. 5370
١٢٩٢ - حَدِيثُ: ((اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا ... )):
◼ حَدِيثُ: ((اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا)).
[الحكم]: لا أصل له بهذا السياق والتمامِ.
[التحقيق]:
ذكره الشِّيرازي في (المهذب ص ٣٣)، فقال: "والمستحَبُّ أن يَستاك عَرْضًا؛ لقوله ﷺ : ((اسْتَاكُوا عَرْضًا، وَادَّهِنُوا غِبًّا، وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا)).
وبنحوه قال ابنُ أبي الخَيْر في (البيان في مذهب الإمام الشافعي ١/ ٩٣)، وابنُ قَدامةَ في (المغني ١/ ١٣٥)، وغيرُهما من الفقهاء.
قلنا: ولم نقف عليه مسنَدًا بهذا السياق والتمام في شيء من كتب الحديث.
ولذا قال ابن الصلاح: "بحثْتُ عنه فلم أجد له أصلًا ولا ذِكرًا في شيء من كتب الحديث، واعتنَى جماعة بتخريج أحاديث المهذَّب فلم يذكروه أصلًا، وعقد البَيْهَقي بابًا في الاستياك عَرْضًا ولم يَذكر فيه حديثًا يحتج به" (المجموع ١/ ٢٨٠)، (البدر المنير ١/ ٧٢٣). وأقرَّه الزركشي في (التذكرة ص ٥٦).
وقال النَّوَوي: "هذا الحديث ضعيفٌ غيرُ معروف" (المجموع ١/ ٢٨٠).
وقال ابن المُلَقِّن: "ولعلهما أرادا ما عدا لفظةَ: (اسْتَاكُوا عَرْضًا)؛ فإن أبا داودَ رواها في ((مراسيله)) " (البدر المنير ١/ ٧٢٣).
وذكره الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ٥٢).
وقال محمد الأمير المالكي: "لا أصل له بهذا اللفظ" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ٢٠).
стр. 5371
ولكن قال الغَزِّي العامري- بعد ذِكر كلامِ ابن الصلاح-: "لكن جاء معناه في الأحاديث" (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ٢٦).
قلنا: وهو كما قال؛ فالأمر بالاستياك عَرْضًا تقدَّم من مرسَل عطاءٍ، وهو واهٍ.
وأما الأمر بالادِّهان غِبًّا: فقد ورد أيضًا في غير ما حديث، بلفظ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَدَّهِنَ إِلَّا غِبًّا)) من حديث ابن عُمرَ وغيرِه، وسيأتي الكلامُ عليها- إن شاء الله- في أبواب الزينة.
وأما الأمر بالاكتحال وِتْرًا: فقد ورد في عدة أحاديثَ لا تخلو من مقال، وقد تقدَّم الكلامُ على بعضها في "باب الوتر في الاستجمار"، من كتاب "قضاء الحاجة".
* * *
стр. 5372
١٩٥ - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ
١٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أَرَانِي فِي الْمَنَامِ (رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) (١).
[الفوائد]:
الأولى: قال ابن بَطَّال: "فيه: تقديمُ ذي السِّن في السِّواك، وكذلك ينبغي تقديمُ ذي السِّن في الطعام والشراب والكلامِ والمشْي والكتاب وكلِّ منزلة؛ قياسًا على السِّواك.
وقال المُهَلَّب: تقديمُ ذي السِّن أَوْلَى في كل شيء ما لم يترتبِ القومُ في الجلوس، فإذا ترتَّبوا فالسُّنَّةُ تقديمُ الأيمنِ فالأيمن من الرئيس أو العالم، على ما جاء في حديث شُرْب اللبن (٢) " (شرح صحيح البخاري لابن
стр. 5373
بطال ١/ ٣٦٤). قال الحافظ: "وهو صحيح" (الفتح ١/ ٣٥٧).
الثانية: قال الحافظ: "وفيه: أن استعمال سِواكِ الغير ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يَغسِله ثم يَستعملَه" (الفتح ١/ ٣٥٧).
[التخريج]:
[خ ٢٤٦ تعليقًا / م ٢٢٧١ "واللفظ له"، ٣٠٠٣ / عه (غلق ٢/ ١٤٩) / بز ٥٩٨٦ "والرواية له ولغيره" / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧) / هق ١٧٤ / حداد ٤٠٢١ / طاهر (تصوف ١٢٥) / غلق (٢/ ١٤٩)].
[السند]:
قال البخاري (٢٤٦): وقال عَفَّان (١)، حَدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
ووصله مسلم (٢٢٧١، ٣٠٠٣)، والبزَّار (٥٩٨٦) فقالا- والسياق لمسلم-: حدثنا نَصْر بن عليٍّ الجَهْضَمي، أخبرني أبي، حدثنا صَخْر بن جُوَيرية، عن نافع، أن عبد الله بن عُمر حدَّثه ... به.
ورواه البَيْهَقي وغيرُه: من طريق إسحاقَ الحَرْبي، عن عَفَّان بن مسلم، به.
* * *
стр. 5374
رِوَايَةُ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَسْتَنُّ، فَأَعْطَى أَكْبَرَ الْقَوْمِ، وَقَالَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ (١) (أَنْ أُقَدِّمَ الْأَكَابِرَ))).
[الحكم]: إسناده حسَن. وحسَّنه: البخاري، والألباني. وصحَّحه أحمد شاكر.
[التخريج]:
[حم ٦٢٢٦ "واللفظ له" / بز ٥٩٨٧ / طس ٣٢١٨ / غيل ٩٣٤ "والرواية له" / هق ١٧٥ / فق (٢/ ٣٨٥) / فة (٣/ ٣٨٩) / حكيم ٦٦٩ / غلق (٢/ ١٥٠) / خطج ٢٤٧، ٢٤٨ / حل (٨/ ١٧٤) / معيل (الفتح ١/ ٣٥٧)، (غلق ٢/ ١٥١) / سمويه (غلق ٢/ ١٥٠) / مَعْمَري (يوم- غلق ٢/ ١٥١)]
[السند]:
أخرجه (أحمد) قال: حدثنا يَعْمَر بن بِشْر، حدثنا عبد الله - يعني: ابنَ مبارَك- قال: قال أُسامةُ بن زيد: حدثني نافع، أن ابن عُمر ... به.
ومدارُ الحديث- عندهم- على عبد الله بن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أسامة بن زيد فمِن رجال مسلم، وهو "صدوق يَهِمُ" كما في (التقريب ٣١٧).
وقال البَيْهَقي- عَقِبَ هذه الرواية-: "استَشهَد البخاري بهذه الرواية".
стр. 5375
ويشير إلى قول البخاري عَقِبَ الرواية السابقة: "اختصره نُعَيم، عن ابن المبارَك، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عُمر".
بل ونقل ابن المُلَقِّن عن البخاري تحسينَه- صراحةً- لهذا الحديث، فقال: "قد حسَّن البخاري حديثَ أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر عن النبي ﷺ ، أنه قال في السِّواك: ((نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ)). قال التِّرْمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث حسَن" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦)، وبنحوه في (البدر المنير ٢/ ٤٧).
وقال ابن المُلَقِّن بإِثر ذلك: "وأسامة مختلَفٌ فيه، وهو من رجال مسلم" (المقنع في علوم الحديث ١/ ٨٦).
وهذا النقل عن التِّرْمذي عن البخاري، لم نقف عليه في المطبوع من "العلل الكبير"، فلعله ساقطٌ منه.
وقد صحَّحه أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٦٢٢٦).
وحسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ٤٠).
وأما الرواية التي ذكرها ابن المُلَقِّن، فلم نقف عليها في شيء من المصادر، ولعلها حكايةٌ بالمعنى، ثم وجدْناها في (كَنز العمال ٢٥٧٦٣) معزوةً لابن النجار، بلفظ: "عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في السِّواك، قال: ((نَاوِلْهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ))، ثُمَّ قَال: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ)). وكذا في (جمع الجوامع للسيوطي ٢/ ٥١٠) مقتصرًا على آخِره.
ولم نقف عليها أيضًا في المطبوع من "ذيل تاريخ بغداد". فالله أعلم.
قلنا: ظاهر هذه الرواية يعارِض الروايةَ السابقة؛ فالرواية السابقة محمولة على المنام، وهذه الرواية محمولة على اليقظة، مع أن مدار الحديث على
стр. 5376
نافع، وصَخْر بن جُوَيريةَ راوي الرواية الأولى ثقة ثبْتٌ، فلا ريبَ في ترجيح روايتِه على رواية أُسامةَ بن زيد، لكن روَى أبو داود (٥٠) بإسناد صحيح عن عُرْوةَ عن عائشةَ نحوَ روايةِ أُسامةَ بن زيد، وهذا يفيد أن القصة تعددتْ، ولهذا جمَع الحافظ بينهما جمعًا حسنًا، فقال- عَقِبَ روايةِ أُسامة-: "وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، ويُجمَع بينه وبين رواية صَخْرٍ أن ذلك لِمَّا وقع في اليقظة أخبرهم ﷺ بما رآه في النوم تنبيهًا على أنَّ أمْره بذلك بوحيٍ متقدِّمٍ، فحَفِظَ بعضُ الرواة ما لم يحفظ بعضٌ، ويَشهد لرواية ابن المبارَك ما رواه أبو داودَ بإسناد حسَنٍ عن عائشةَ قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِي السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ)) " (الفتح ١/ ٣٥٧).
ولعل لهذا حسَّنه البخاري وغيرُه. والله أعلم.
* * *
стр. 5377
١٢٩٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَنُّ، وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ (أَسَنُّ) مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ؛ أَعطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا)).
[الحكم]: إسناده صحيح. وصحَّحه: النَّوَوي، وابنُ العِراقي، وبدر الدين العَيْني، والألباني. وحسَّنه: ابن المُلَقِّن، وابن حجر.
[الفوائد]:
قال الخطَّابي: "وفيه من الأدب: تقديمُ حق الأكبرِ من جماعة الحضور وتبديتُه على مَن هو أصغر منه، وهو السُّنَّة في السلام والتحية والشرابِ والطِّيب ونحوِها من الأمور. وفي معناه تقديمُ ذي السِّنِّ بالركوب والحذاءِ والطَّسْتِ وما أشبَه ذلك من الأرفاق.
وفيه: أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على ما يذهب إليه بعضُ مَن يتقزَّز، إلا أن السُّنَّة فيه أن يَغسلَه ثم يَستعملَه" (معالم السنن ١/ ٣٠).
[التخريج]:
[د ٥٠ "اللفظ له" / بز ٨٢ "والرواية له" / عد (٦/ ٥٤٦) / علحا ٢٥٥١ معلقًا].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عَنْبَسَة بن عبد الواحد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه البَزَّار: عن أحمد بن منصور، عن محمد بن بكَّار، عن عَنْبَسَة ... به.
стр. 5378
وقال: "وهذا الحديث لا نعلمَ رواه إلا عَنْبَسَةُ بن عبد الواحد".
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح رجالُه كلهم ثقات؛ فعَنْبَسَة بن عبد الواحد هو القُرَشي الأُمَوي أبو خالد الكوفي، وثَّقه يحيى بن مَعِين، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا"، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة وأبو داود: "ليس به بأسٌ"، زاد أبو حاتم: "ثقة". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٦٢).
وقال الحافظان الذهبي وابنُ حَجَر: "ثقة" (الكاشف ٤٣٠٤)، (التقريب ٥٢٠٧).
وقد رواه عنه ثقتان، الأول: محمد بن عيسى، عند أبي داودَ، وهو أبو جعفر ابن الطَّبَّاع: "ثقة فقيه" (التقريب ٦٢١٠). والثاني: محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، عند البزَّار. وهو "ثقة" من رجال مسلم، (التقريب ٥٧٥٨).
ولذا صحَّح إسنادَه النَّوَوي وابن العِراقي كما في (فيض القدير ٢/ ٢٤٤)، وبدر الدين العَيْني في (عمدة القاري ٣/ ١٨٧).
وحسَّنه ابن المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٤٨)، وابنُ حَجَر في (الفتح ١/ ٣٥٧)، و (التلخيص ١/ ١١٦).
وقال الألباني: "وهذا سند صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، غيرَ محمد بن عيسى- وهو ابن نَجيح الطَّبَّاع-، وشيخِه عَنْبَسةَ بن عبد الواحد، وهما ثقتان اتفاقًا" (صحيح أبي داود ١/ ٨٦).
وهو ظاهر صنيع الإشْبيلي، حيث قال عَقِبه: "عَنْبَسة هذا هو ابن عبد الواحد ... أبو خالد الأعور، ثقةٌ مشهور، وثَّقه ابن مَعين وأبو حاتم وغيرُهما" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤٦).
стр. 5379
قلنا: وقد تُوبِع عَنْبَسَةُ عليه؛ فقد رواه ابن عَدِي في (الكامل) من طريق دُحَيْم، عن عبد الله بن محمد بن زاذانَ، عن هشام بن عُرْوة، به.
لكن ابن زاذانَ هذا، قال فيه أبو حاتم: "ضعيف"، وقال ابن عَدِي: "أحاديثه غيرُ محفوظة"، وقال الذهبي: "هالك" (لسان الميزان ٤٣٩٣).
ولذا أعلَّ طريقَه هذا أبو حاتم الرازيُّ؛ حيث سُئِل عنه فقال: "هذا خطأٌ؛ إنما هو عروة: أن النبي ﷺ ... مرسَلٌ، وعبد الله - يعني: ابنَ زاذانَ- ضعيفُ الحديث" (العلل ٢٥٥١).
وعدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ من مناكيره، (الكامل ٦/ ٥٤٦)، وأقرَّه ابن القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٥٧).
قلنا: والرواية المرسَلةُ: رواها عبد الرزاق في (المصنَّف ٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، به مرسَلًا.
ومَعْمَر مضطرِبٌ كثير الأوهام عن هشام بن عُرْوة، كما قال ابن مَعين، انظر (شرح علل الترمذ ٢/ ١٢٧)، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
وابن زاذانَ قد تُوبِع، من عَنْبَسةَ بن عبد الواحد كما تقدَّم، وهو "ثقة" كما في (التقريب ٥٢٠٧)، فبَرِئ ابنُ زاذانَ من عهدته، ولعل أبا حاتم وابنَ عَدِي لم يَطلِعا على هذه المتابعة؛ ولذا أعَلَّاه بابن زاذانَ، اللهم إلا أن يكون مَعْمَرٌ قد تُوبِع عليه، فيتوجَّه حينئذ تخطئةُ عَنْبَسةَ أيضًا، فالله أعلم. ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾.
[تنبيه]:
قال ابن الأعرابي- عَقِبَ الحديثِ في سنن أبي داودَ-: "هذا مما تفرَّد به أهلُ المدينة".
стр. 5380
ولعله يعني أصْلَ الحديث عن هشام بن عُرْوةَ عن أبيه عن عائشة، وإلا فعَنْبَسةُ بن عبد الواحد كوفيٌّ، والراوي عنه محمد بن عيسى الطَّبَّاعُ بغداديٌّ، والله أعلم.
* * *
стр. 5381
١٢٩٥ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَسَوَّكُ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ أَنْ كَبِّرْ))، يَقُولُ: أَعْطِهِ أَكْبَرَهُمَا.
[الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُه مرَسل.
[التخريج]:
[عب ٢٠٥١١]
[السند]:
رواه عبد الرزاق (٢٠٥١١): عن مَعْمَر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقات، إلا أنه مرسَل؛ فعروةُ بن الزُّبير من الثالثة من الوُّسْطى من التابعين.
وقد تقدَّم الحديثُ بإسناد صحيحٍ موصولًا عن عُروةَ، عن عائشة.
* * *
стр. 5382
١٢٩٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ، فَأُمِرَ أَنْ يُكَبِّرَ)) يَعْنِي: يَدْفَعَ السِّوَاكَ إِلَى أَكْبَرِهِمْ.
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدَّم، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]:
[علحا (٦/ ٢٠٣)]
[السند]:
قال أبو حاتم في (العلل): حدثنا نُعَيم بن حَمَّاد، عن ابن المبارَك، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن عِكْرِمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعِكْرِمةُ تابعيٌّ معروف.
الثانية: نُعَيم بن حَمَّاد؛ قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا" (التقريب ٧١٦٦).
الثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظ: عن ابن المبارَك، عن أُسامةَ بن زيد، عن نافع، عن ابن عُمر، نحوَه. كما تقدَّم.
* * *
стр. 5383
١٢٩٧ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَنَّ أَعْطَى السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ، وَإِذَا شَرِبَ أَعْطَى الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ)).
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده مرسَلٌ ضعيف.
[التخريج]:
[حكيم ٦٧١]
[السند]:
أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧١) قال: حدثنا عُمر بن أبي عُمرَ العَبْدي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوبَ وابنِ لَهِيعة، قال: حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن كَعْب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: الإرسال؛ فعبد الله بن كعب هو السَّلَمي الأنصاري، تابعيٌّ من الثانية، قال الحافظ: "ثقة، يقال: له رؤية" (التقريب ٣٥٥٢).
وأعله بهذه العلةِ المُناويُّ، فقال: "عبد الله بن كعب بن مالك السَّلَمي، قال في التقريب: (يقال: له رؤية) أي: ولا رواية له اتفاقًا، فالحديث مرسَلٌ" (فيض القدير ٥/ ١٠٠)
الثانية: يحيى بن أيوبَ الغافِقي؛ تكلَّم في حفظه غيرُ واحد من النُّقَّاد. (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧).
وقُرن في السنَد بابن لَهِيعةَ؛ وهو ضعيف أيضًا، لاسيما في غير رواية
стр. 5384
العبادلة عنه، فإنه كان يتلقَّن، فلعل هذا منها.
الثالثة: عُمرُ بن أبي عُمرَ العَبْدي، شيخ الحكيم، هو البَلْخي؛ ترجم له الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٦١٢)، وتبِعه مُغْلَطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٣٩٨١). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث رمز لضعفه السُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٥٦٩).
وأمَّا المتنُ؛ فيَشهد للفقرة الأولى ما تقدَّم في الباب، وأمَّا الفقرة الثانيةُ فيَشهد لها: حديثُ أنس بن مالك ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: ((الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ)). متفق عليه: أخرجه البخاري (٥٦١٩) "واللفظ له"، ومسلمٌ (٢٠٢٩). وقد تقدَّم تخريجُه في باب: "سُؤْر المؤمن".
* * *
стр. 5385
١٢٩٨ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ رُفَيعٍ:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: ((دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَهُوَ يَسْتَاكُ، فَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جِبْرِيلَ السِّوَاكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمُحَمَّدٍ ﵇: كَبِّرْ. أَيْ: نَاوِلْ مِيكَائِيلَ؛ فَإِنَّهُ أَكْبَرُ)).
[الحكم]: باطل.
[التخريج]:
[حكيم ٦٧٠]
[السند]:
أخرجه الحكيم التِّرْمذي في (نوادر الأصول ٦٧٠) قال: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا الحَكَم بن ظُهَير، عن زَيْد بن رُفَيع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: الإسال؛ فزيد بن رُفَيعٍ من التابعين، وهو مختلَفٌ فيه، فوثَّقه أحمد وجماعة، وضعَّفه النَّسائي والدارَقُطْني، انظر (لسان الميزان ٣٢٩٨).
الثانية: الحَكَم بن ظُهَير، قال عنه الحافظ: "متروك، رُمِي بالرفْض، واتَّهمه ابن مَعين" (التقريب ١٤٤٥).
* * *
أحمد بن عيسى بن السُّكين البلدي، قال: حدثنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عُمرَ بن يونسَ بن القاسم اليَمَامي، قال: حدثنا عُمر بن يونس، قال: حدثنا أبي، عن (حمزة) (١) بن عبد الله بن عُمر، قال: كان ابن عُمر يحدِّث ... فذكره.
ومدارُه- عند الجميع- على أحمدَ بنِ محمد بن عُمرَ بن يونسَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفتُه أحمدُ بن محمد بن عُمر بن يونس، كذَّبه سلَمة بن شَبِيب، وأبو حاتم، وابنُ صاعِد. وقال ابن عَدِي: "حدَّث عن الثقات بمناكيرَ ونُسَخٍ عجائبَ"، وقال قاسم المُطرِّز: "كتبتُ عنه خمسَ مئةِ حديثٍ، ليس عند الناس منها حرفٌ". وقال الدارَقُطْني: "ضعيف"، وقال مرة: "متروك"، وقال الخطيب: "غير ثقة"، وقال عُبَيد الكِشْوَري: "هو كالواقِدِي فيكم". انظر (لسان الميزان ٧٧٣).
وذكره ابن حِبَّان في (المجروحين ١/ ١٥٥)، وقال: "يَروي عن عبد الرزاق وعُمرَ بنِ يونسَ وغيرِهما أشياءَ مقلوبةً، لا يُعجبنا الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد"، وذكر له حديثين منكَرين، ثم قال: "هذا إلى ما يُشْبِهه مما يأتي من المقلوبات والمُلْزَقات التي يُنكِرها المتبحِّر في هذه الصناعة. وروَى عن عُمرَ بن يونسَ، عن أبيه، أنه سمِع حمزةَ بن عبد الله بن عُمر يقول: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً ... "، فذكر حديثنا (المجروحين ١/ ١٥٥ - ١٥٦). وتبِعه الذهبي في (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٣).
стр. 5388
وبه ضعَّفه التِّبْريزي في (المعيار ١٤٢).
وقال ابن المُلَقِّن: "حديث ضعيف، رواه ابن حِبَّانَ في ((ضعفائه)) " (البدر المنير ٢/ ٤٨).
ولأجْل أحمدَ هذا، ذكره غيرُ واحد في الموضوعات:
فذكره السُّيوطي في (ذيل اللآلئ ٢/ ١٧٢)، وقال: "أحمد بن محمد بن عُمر اليَمَامي: كذَّبه أبو حاتم، وابن صاعِد، وغيرُهما. وقال ابن عَدِي: حدَّث بعجائبَ".
وكذا ذكره ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣١٣)، وقال: "وفيه أحمد بن محمد بن عُمرَ اليَمَامي"، مكتفيًا بما ذكره في مقدمة كتابه (ص ٣٣) أن أحمدَ هذا كذَّبه أبو حاتم وغيرُه.
وقال الفَتَّنِي: "فيه أحمد بن محمد، كذَّبوه" (تذكرة الموضوعات ١/ ٢٠٥).
وقال الشَّوْكاني: "في إسناده كذابٌ" (الفوائد المجموعة ١/ ٢٦١).
وقال الألباني: "موضوع" (الضعيفة ١٢٤).
وأمَّا الحافظ العِراقيُّ فقال: "لم أقف له على أصل" (تخريح أحاديث الأحياء ١/ ٤٧٣). كأنه لم يقف على هذا الطريق.
* * *
стр. 5389
١٣٠٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبًا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْضَةً، فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالْآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمْسَكَ الْأَعْوَجَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا. فَقَالَ: ((كَلَّا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلَّا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)).
[الحكم]: إسناده تالف.
[التخريج]:
[جليس (ص ١٠٢)]
[السند]:
رواه المُعافَى بن زكريا في (الجليس الصالح ص ١٠٢)، قال: حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحَضْرمي، قال: حدثنا زيد بن سعيد، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا مَرْوان بن سالم، عن يحيى بن الحَكَم، عن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه أربعُ علل:
الأولى: مَرْوان بن سالم، وهو الغِفاري مولى بني أُمَية؛ قال عنه الحافظ: "متروك، ورماه السَّاجيُّ وغيرُه بالوضع" (التقريب ٦٥٧٠).
الثانية: زيد بن سعيد الواسطي؛ ذكره الذهبي في (الميزان ٣٠٠٩) وقال: "عن أبي إسحاقَ الفَزَاري بخبرٍ باطل، متْنُه: ((مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ لَمْ
стр. 5390
تَمَسَّهُ النَّارُ)) ". قال ابن حَجَر في (اللسان): "وساقه المؤلف في معجمه من وجه آخَرَ إلى أبي حامد وقال: هذا خبر منكَر، ورُواته أعلامٌ ثقات؛ فالآفةُ زيدٌ هذا، ولم أجد أحدًا ذكره بجرح ولا تعديل" (لسان الميزان ٣٣٠١).
الثالثة: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؛ وهو مختلَفٌ فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ، وكان مرجئًا، أفرط ابن حِبَّان فقال: متروك" (التقريب ٤١٦٠).
الرابعة: يحيى بن الحَكَم، وهو ابن أبي العاص الأُمَوي، يَروي عن معاذ؛ ترجم له ابنُ عساكرَ في (تاريخه ٦٤/ ١١٩)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢/ ٨٨٧). ولم يَذْكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الحُسيني: "لا يُدرَى مَن هو" (الإكمال ٩٧٠). كذا في طبعة الإكمال، لكن في (تعجيل المنفعة ١١٥٩): "مجهول". وتعقَّبه الحافظ بقوله: "قلتُ: بل معروفٌ، وهو ابن الحَكَم بن أبي العاص بن أُمَية، ابنُ عمِّ عثمانَ بن عفان، وأخو مَرْوانَ بنِ الحَكَم ... "، وذكر كلامًا إنْ رفَع عنه جهالةَ العين، لا يرفَع جهالةَ الحال.
وعبدُ الله: إمَّا أن يكون ابنَ مسعود، أو ابنَ عُمر، فالله أعلم.
* * *
стр. 5391
١٣٠١ - حَدِيثُ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الثِّقَةِ:
◼ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَبْدِ اللهِ, عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ, فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْضَةٍ طَرْفَاءَ, فَقَطَعَ قَصِيلَيْنَ، أَحَدُهُمَا مُعْوَجٌّ وَالْآخَرُ مُعْتَدِلٌ, فَخَرَجَ بِهِمَا، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُعْتَدِلَ، وَأَخَذَ لِنَفْسِهِ الْمُعْوَجَّ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي, أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُعْتَدِلِ مِنِّي. فَقَالَ: ((كَلَّا يَا فُلَانُ, إِنَّ كُلَّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا مَسْئُولٌ عَنْ صَحَابَتِهِ، وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)).
[اللغة]:
القَصِيلُ: ما اقتُطِع من الزرع أخضرَ ... (المعجم الوسيط (٢/ ٧٤٠)).
[الحكم]: مرسَل ضعيفٌ جدًّا، كما قال الألباني.
[التخريج]:
[طبر (٧/ ١٦)]
[السند]:
أخرجه الطبري في (تفسيره) قال: حدثنا سَهْل بن موسى الرازي، قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن فلان بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: فلان بن عبد الله؛ مبَهم، وليس في شيوخ ابن أبي فُدَيك مَن يُسمَّى بفلان.
стр. 5392
الثانية: الثقة هذا شيخُ فلان؛ مبَهم أيضًا، وهو من باب التعديل على الإبهام، وهو غير مقبول عند جمهور المحدِّثين؛ فقد يكون ثقةً عنده، ضعيفًا عند غيره.
الثالثة: الإرسال؛ فظاهر قوله (عن الثقة عنده) أنه تابعيٌّ؛ إذ لا يقال ذلك في الصحابة.
ولذا قال الألباني: "مرسل ضعيف" (الضعيفة ١٢٤).
قلنا: ولعل مَرَدَّ هذا الإسنادِ إلى أحد المتَّهَمين المتقدِّمِ ذِكرُهم في الشاهدين السابقين، والله أعلم.
* * *
стр. 5393
١٩٧ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
١٣٠٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أَرَانِي فِي الْمَنَام (رَأَيْتُ فِي الْمَنَام) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال الحافظ: "وفيه: أن استعمال سِواكِ الغيرِ ليس بمكروه، إلا أن المستحب أن يَغسِلَه ثم يَستعمِلَه" (الفتح ١/ ٣٥٧).
[التخريج]:
[خ ٢٤٦ تعليقًا / م ٢٢٧١ "واللفظ له"، ٣٠٠٣ / بز ٥٩٨٦ "والرواية له ولغيره" / ....... ]
سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في باب: "دفْع السواك إلى الأكبر".
* * *
стр. 5394
١٣٠٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ (طَرِيقُ الْقَاسِمِ):
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ (فَقَضِمتُهُ) (١)، وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.
فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى)) ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي"
[الحكم]: صحيح (خ).
[الفوائد]:
قال ابن حجر: "وقولُها فيه: ((فَقَصَمْتُهُ)) بقاف وصاد مهمَلةٍ للأكثر: أي: كسرْتُه، وفي رواية كريمة وابنِ السَّكَن: بضاد معجمة، والقَضْم بالمعجمة: الأكل بأطراف الأسنان. قال ابن الجوزي: وهو أصحُّ (٢). قلت: ويُحْمَل الكَسْرُ على كَسْر موضع الاستياك؛ فلا ينافي الثاني، والله أعلم.
وقد أورد الزَّيْن بن المُنَيِّر على مطابقة الترجمة (٣)، بأنَّ تعيِينَ عائشةَ موضعَ الاستياك بالقطع، وأجاب: أن استعماله بعد أن مضغَتْه وافٍ بالمقصود.
стр. 5395
وتُعقِّب بأنه إطلاق في موضع التقييد، فينبغي تقييد الغير بأن يكون ممن لا يُعافُ أَثرُ فمِه، إذْ لولا ذلك ما غيَّرتْه عائشة، ولا يقال: لَم يتقدَّمْ فيه استعمال؛ لأن في نفْس الخبر: ((يَسْتَنُّ بِهِ)).
وفيه دلالةٌ على تأكُّد أمْرِ السِّواك؛ لكونه ﷺ لم يُخِلَّ به مع ما هو فيه من شاغل المرض" (فتح الباري ٢/ ٣٧٧).
وقال ابن رجب: "وفي الحديث دليلٌ على أن الاستياك سُنَّةٌ في جميع الأوقات، عند إرادة الصلاة وغيرِها؛ فإن استياك النبي ﷺ بهذا السواك كان في مرض موته عند خروج نفْسِه، ولم يكن قاصدًا حينئذ لصلاة ولا تلاوة.
وقد قيل: إنه قصَدَ بذلك التسوُّكِ عند خروج نفْسِه الكريمة؛ لأجْل حضور الملائكة الكرام، ودُنوِّهم منه لقبْض رُوحِه الزكية الطاهرةِ الطيبة" (فتح الباري ٨/ ١٢٩).
[التخريج]:
[خ ٤٤٣٨ "واللفظ والرواية له" / غو (١/ ٤٥٩) / أصبهان (٢/ ٢٧٧)]
[السند]:
قال البخاري (٤٤٣٨): حدثنا محمد، حدثنا عفَّان، عن صَخْر بن جُوَيْريةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.
قال ابن حجر: "قوله (حدَّثني محمد) جزَم الحاكم بأنه محمد بن يحيى الذُّهْلي، وسقَط عند ابن السَّكَن، فصار من رواية البخاري عن عَفَّانَ بلا واسطة، وعَفَّانُ من شيوخ البخاري، قد أخرج عنه بلا واسطة قليلًا" (فتح الباري ٨/ ١٣٨).
* * *