← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

رِوَايَة: ((سَبْعٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((سَبْعٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتْرُكُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: الْقَارُورَةُ، وَالْمُشْطُ، وَالْمِرْآةُ، وَالْمُكْحُلَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَقَصَّانِ (وَالْمِقْرَاضَانِ)، وَالْمِدْرَى)). قُلْتُ لِهِشَامٍ: الْمِدْرَى، مَا بَالُهُ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ، فَكَانَ يُحَرِّكُهَا بِالْمِدْرَى)). [الحكم]: موضوع، قاله أبو حاتم. وأنكره ابن عَدِي، وابنُ الجَوْزي. وضعَّفه الألباني. [التخريج]: [عد (١٠/ ٤١٥) "والرواية له ولغيره" / مستغفط (ق ٤٣ - ٤٤) / خط (٨/ ٦٠٩) "واللفظ له" / علج ١١٤٥، ١١٤٧]. [التحقيق]: مدارُ هذه الروايةِ على هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، وله عنه طريقان: الطريق الأول: عن يعقوبَ بن الوليد، عن هشام، به: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤١٥) - ومن طريقه ابن الجَوْزي في (العلل المتناهية ١١٤٧) - قال: ثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، ثنا محمود بن خِدَاش، قال: ثنا يعقوب بن الوليد الأَزْدي ... به. ورواه المُسْتَغْفِري في (الطب): من طريق محمود بن خِدَاش ... به. وهذا إسناد ساقط؛ آفتُه يعقوبُ بن الوليد الأَزْدي؛ فقد كذَّبه يحيى بن مَعين وابنُ حِبَّانَ وغيرُهما، وقال أحمد: "كان من الكذابين الكِبار، يضع

стр. 5532

الحديث" انظر (ميزان الاعتدال ٩٨٢٩)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٨). ولذا سُئِل أبو حاتم عن هذا الحديث؟ فقال: "هذا حديث موضوع، ويعقوبُ بن الوليد كان يكذب" (علل الحديث ٢٤٢٣). وذكره ابن عَدِي في ترجمته، وختمها بقوله: "ويعقوبُ هذا عامَّةُ ما يرويه من هذا الطَّرْز (١)، وليس هو بمحفوظ، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء" (الكامل ١٠/ ٤١٩). وبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال: "فيه يعقوبُ بن الوليد، قال أحمد: "كان من الكذابين الكِبار، يضع الحديث"، وقال يحيى: "لم يكن بشيء، كذابٌ"، وقال الرازي والنَّسائي: متروك الحديث، وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثقات" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩). الطريق الثاني: عن حسين بن عُلْوان، عن هِشام، به: أخرجه الخطيب في (تاريخه ٨/ ٦٠٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١١٤٥) - قال: أخبرنا محمد بن عُمَر النَّرْسي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، قال: حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، قال: حدثنا حسين بن عُلْوان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به. هذا إسناده تالف؛ فيه حُسينُ بن عُلْوان الكَلْبي؛ كذَّبه ابن مَعين وغيرُه، ورماه صالح جَزَرة وابنُ حِبَّان وغيرُهم بوضْع الحديث، انظر (لسان الميزان ٣/ ١٩٠ - ١٩١).

стр. 5533

وبه أعلَّه ابن الجَوْزي، فقال: "فيه حُسَين بن عُلْوان، قال أحمدُ ويحيى: هو كذاب، وقال ابن عَدِي وابن حِبَّان: كان يضع الحديث" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩). وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٤٩). * * *

стр. 5534

١٣٤٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كُنْتِ إِذَا سَافَرْتِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ حَجَجْتِ، أَوْ غَزَوْتِ مَعَهُ، مَا كُنْتِ تُزَوِّدِينَهُ؟ قَالَتْ: ((كُنْتُ أُزَوِّدُهُ: قَارُورَةَ دُهْنٍ، وَمُشْطًا، وَمِرْآةً، وَمِقَصَّيْنِ (مِقَصًّا)، وَمُكْحُلَةً، وَسِوَاكًا)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي. [التخريج]: [طس ٢٣٥٢ "والرواية له"، ٢٩٥٧ "واللفظ له" / طش ٢٥ / خل ٥٣٠ / نبغ ١٠٨٤] [التحقيق]: مدارُ هذا الحديث على محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أمِّ الدَّرْداء. وله عنه طريقان: الأول: عن محمد بن حَفْص الأَوْصَابي، عن محمد بن حِمْيَر: أخرجه الطبراني في (الأوسط) و (مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصُبي الحِمْصي، قال: حدثنا محمد بن حَفْص الأَوْصابي، قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أم الدَّرْداء، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حَفْص الأَوْصابي، وهو متَّهَم؛ قال ابن أبي حاتم: "أدركتُه وأردتُ قصْدَه والسماعَ منه، فقال لي بعض أهل حِمْص: ليس بصدوق، ولم يدرِك محمدَ بنَ حِمْيَر، فتركتُه" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٧).

стр. 5535

ومع ذلك ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢٧) وقال: "يُغْرِب". وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمدُ بن حَفْص الوَصَّابي، وهو ضعيف" (المجمع ٨٨٧٨). وقال الحافظ: "محمد بن حفْص واهٍ" (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤). الطريق الثاني: عن عُمر بن حَفْص بن عُمرَ الوَصَّابي، عن محمد بن حِمْير: أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٣٠) - ومن طريقه أبو محمد البَغَوي في (الشمائل ١٠٨٤) - قال: حدثنا عيسى بن محمد الرازي، نا عمرو بن إسحاق، نا عُمر بن حفْص الأَوْصابي (١)، نا ابنُ حِمْيَر ... به. وهذا إسناد ضعيف؛ علتُه: عُمر بن حَفْص؛ قال ابن المَوَّاق: "لا يُعرَف حالُه" (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٥). وقال الحافظ بن حجر: "مقبول" (التقريب ٤٨٧٩) أي: حيث يتابَع. وعُمر بن حَفْص هذا هو أخو محمد بن حَفْص، قاله الحافظ في (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤)، وكلاهما يروي عن محمد بن حِمْيَر، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٣، ٧/ ٢٣٧)، و (تهذيب الكمال ٢٥/ ١١٨).

стр. 5536

١٣٤٤ - حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، مُرْسَلًا: ◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَافِرُ بِالْمُشْطِ، وَالْمِرْآةِ، وَالدُّهْنِ، وَالسِّوَاكِ، وَالْكُحْلِ)). [الحكم]: مرسَل ضعيفٌ، وضعَّفه: الذهبي، وابنُ حَجَر. [التخريج]: [سعد (١/ ٤١٦ "مختصرًا") "واللفظ له" / مستغفط (ق ٤٤)] [السند]: أخرجه ابن سعد في الموضعين، قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَين، قال: أخبرنا مِنْدَل، عن ثَوْر، عن خالد بن مَعْدانَ، به. ورواه المُسْتَغْفِري في (الطب): من طريق جُبَارَة، عن مِنْدَل ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فخالد بن مَعْدانَ من الثالثة من الوُسْطى من التابعين. وبه أعلَّه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١/ ٧٨٨)، والحافظ ابنُ حَجَر في (الفتح ١٠/ ٣٦٧). الثانية: ضعْفُ مِنْدَلٍ، وهو: ابن عليٍّ العَنَزي؛ قال ابن حَجَر: "ضعيف" (التقريب ٦٨٨٣). * * *

стр. 5537

١٣٤٥ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : سِوَاكُهُ، وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ إِذَا سَرَّحَ لِحْيَتَهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ لَا يُفَارِقُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسْجِدَ بَيْتِهِ: سِوَاكُهُ، وَكَانَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْيَانًا، وَيُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ أَحيَانًا، وَيَأْمُرُ بِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والعِراقي، والهَيْثَمي، وابنُ حَجَر. [التخريج]: [طس ٦٣٦٧ "واللفظ له" / عد (٥/ ١٩٩) "والرواية له" / شعب ٦٠٧١] سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب "ما رُوي في تسريح اللحية"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 5538

١٣٤٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَارِقُ مُصَلَّاهُ: سِوَاكُهُ، وَمُشْطُهُ، وَكَانَ يُكْثِرُ تَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ)). [الحكم]: إسناده تالفٌ. وضعَّفه: ابن المُلَقِّن، والحافظُ أبو الفَضْل العِراقي، وابنُه أبو زُرْعة. [التخريج]: [منده (أمالي ق ٤٤/ أ) / طاهر (تصوف ٥٤١)]. سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب "ما رُوي في تسريح اللحية"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 5539

١٣٤٧ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً: إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ)). [الحكم]: ضعيف. وضعَّفه: مُغْلَطاي، وابنُ كَثير، وابن المُلَقِّن، وابن حَجَر، والبُوصِيري- وأقرَّه السِّنْدي-، والألباني. [التخريج]: [جه ٣٦٥ "واللفظ له"، ٣٤٣٤ / ك ٧٤٢٠ / بز ٢٣٩ / طس ٨٢٨ / مقط (٢/ ٦٠٧)]. [السند]: قال ابن ماجه (٣٦٥): حدثنا عِصْمَة بن الفَضْل ويحيى بنُ حَكِيم, قالا: حدثنا حَرَمِيُّ بن عُمَارة بن أبي حَفْصة، حدثنا حَرِيش بن الخِرِّيت، أخبرنا ابنُ أبي مُلَيْكة، عن عائشةَ، به. ومدارُه- عندَهم- على حَرَميِّ بن عُمَارة، عن الحَرِيش بن الخِرِّيت، به. وقال البزَّار: "وهذا الحديث لا نعلمُه يُروَى إلا عن عائشةَ ﵂، ولا نعلم له إسنادًا عن عائشةَ ﵂ إلا هذا الإسنادَ". وقال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُلَيْكةَ إلا الحَرِيشُ، تفرَّد به حَرَميٌّ". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه حَرِيشُ بن الخِرِّيت؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف"

стр. 5540

(التقريب ١١٨٧). وبه ضعَّف الحديثَ: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٤)، وابنُ كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٣٢)، وابن المُلَقِّن (البدر ٢/ ١٢)، والبُوصِيري في (الزوائد ١/ ٥٤، ٤/ ٤٤)، وأقرَّه السِّندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٤٨، ٣/ ٣٣٥). وضعَّف إسنادَه: ابن حجر في (التلخيص ١/ ١١١)، والعَيْني في (البناية ١/ ٢٠١). وضعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ٨٠، ٧٤٢). وأما الحاكمُ فقال - عَقِبَه-: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"!!. وهذا من تساهُله المعروف. * * *

стр. 5541

٢١١ - بَابٌ: فِيمَا جَاءَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ١٣٤٨ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: ◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِي: حُذَيْفَةَ-؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ: كَانَ فِيكُمْ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي: عَمَّارًا-؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالوِسَادِ - يَعْنِي: ابْنَ مَسْعُودٍ-؟ ... )) الحديثَ. [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قولُه: ((صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ))، قال الحافظ ابن حجر: "يعني: أن ابن مسعود كان يتولَّى أمْرَ سواك رسول الله ﷺ ووِسادِه، ويتعاهَدُ خدمتَه في ذلك بالإصلاح وغيرِه، وقد تقدم في المناقب بزيادة: ((وَالْمِطْهَرَةِ)). وتقدَّم الردُّ على الدَّاوُدي في زعمه: أن المراد أن ابن مسعود لم يكن في مُلْكه في عهد النبي ﷺ سوى هذه الأشياء الثلاثةِ!

стр. 5542

وقد قال ابن التِّين هنا: المراد: أنه لم يكن له سواهما جهازًا، وأن النبي ﷺ أعطاه إياهما! وليس ذلك مرادَ أبي الدرداء، بل السياق يُرشِد إلى أنه أراد وصْفَ كلِّ واحد من الصحابة بما كان اختُصَّ به من الفَضْل دون غيرِه من الصحابة" (الفتح ١١/ ٦٩). وقال الحافظ أيضًا: "وأغرب الدَّاوُديُّ فقال: معناه: أنه لم يكن يملك من الجهاز غيرَ هذه الأشياء الثلاثة. كذا قال! وتعقَّب ابنُ التِّين كلامَه فأصاب" (الفتح ٧/ ٩١). قلنا: وسيأتي في الشواهد التالية إضافةُ السواك وغيرِه إلى رسول الله ﷺ ، مما يؤكِّد ما ذهب إليه الحافظُ وغيرُه: أن المراد: أن ابن مسعود كان يحمل ذلك لرسول الله ﷺ ، ويُختص بذلك ويُعرَف به. [التخريج]: [خ ٦٢٧٨ "واللفظ له" / حم ٢٧٥٤٩ / طي ١٠٦٦ / عه ٤٤٠٢، ٤٤٠٣ / فة (٢/ ٥٣٥) / ........ ] [السند]: قال البخاري (٦٢٧٨): حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا يزيد، عن شُعْبة، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة- أنه قَدِمَ الشأم- (ح) وحدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعْبة، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ، به. وقال أحمد (٢٧٥٤٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن مُغيرة، أنه سمِع إبراهيمَ يحدِّث، قال: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ... فذكره. وسيأتي تخريجُ هذا الحديثِ كاملًا برواياته في "أبواب المناقب" من هذه الموسوعة إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 5543

١٣٤٩ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِوَاكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَاحِبَ الْمِيضَأَةِ، وَصَاحِبَ النَّعْلَيْنِ)). [الحكم]: صحيح المتن بما تقدَّم، وإسنادُه ساقط. [التخريج]: [حنف (حارثي ١٣٧٧)] [السند]: أخرجه الحارِثي في (مسند أبي حنيفة ١٣٧٧)، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن حَمَّاد، أنبأ الحسن بن زياد، أنبأ أبو حنيفة، عن عَوْن بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤي الكوفي؛ وهو متروك كذاب؛ كذَّبه يحيى بنُ مَعين، وابنُ نُمَير، وأبو داود، ويعقوبُ بن سفيان، والساجي، وغيرُهم. وقال ابن المَدِيني: "لا يُكتَب حديثُه"، وقال أبو حاتم والنَّسائي: "ليس بثقة، ولا مأمون"، وقال الدارَقُطْني: "ضعيف متروك". (لسان الميزان ٢٢٧٨). الثانية: أبو حَنيفةَ النُّعْمانُ بن ثابت؛ فهو وإن كان معدودًا من أئمة الفقه، فإنه ضعيف جدًّا في الحديث، قال عنه الإمام البخاري: "سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه" (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، وقال ابن عَدِي بعد أن سَبَر

стр. 5544

مرواياتِه: "عامَّة ما يرويه غلطٌ وتصاحيفُ وزياداتٌ في أسانيدها ومتونها، وتصاحيفُ في الرجال، وعامَّةُ ما يرويه كذلك، ولم يصحَّ له في جميع ما يرويه إلا بضعةَ عشرَ حديثًا" (الكامل ١٠/ ١٣٣)، وقال ابن حِبَّان: "وكان رجلًا جَدِلًا ظاهرَ الورع، لم يكن الحديثُ صناعتَه، حدَّث بمئةٍ وثلاثين حديثًا مسانيدَ، ما له حديثٌ في الدنيا غيرُها، أخطأ منها في مئة وعشرين حديثًا، إما أن يكون أقلب إسنادَه، أو غيَّر متْنَه من حيث لا يعلم! فلما غلب خطؤُه على صوابه؛ استحق ترْك الاحتجاجِ به في الأخبار" (المجروحين لابن حِبَّان ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦). وانظر أيضًا (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، و (الضعفاء للعقيلي ١٨٨١)، وغير ذلك. الثالثة: الوليد بن حَمَّاد اللُّؤْلُؤي، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ٢٢٦) على عادته؛ وقال أبو إسحاقَ الثَّعْلبي: "لا يُدرَى مَن هو" (لسان الميزان ٨٣٥٣). الرابعة: يحيى بن إسماعيل وهو ابن الحسن بن عثمان الهمْداني البخاري، كما جاء في غير ما موضع من كتاب الحارثي؛ ولم نجد له ترجمة. * * *

стр. 5545

١٣٥٠ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ((هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِذَاكَ؛ كَانَ صَاحِبَ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ وَالنَّعْلَيْنِ، وَلَمْ يَكْنُ لَهُ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ، وَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا دُعِينَا، وَيَدْخُلُ إِذَا غِبْنَا)) (١). [الحكم]: إسناده واهٍ. [التخريج]: [كر (٣٣/ ٨٥)] [السند]: أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٥) قال: أنبأنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم، نا أبو بكر الخطيبُ، أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن عليِّ بن أحمدَ بن الفَضْل الوَرَّاق الأَزَجي، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوبَ المُفِيد، نا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، نا محمد بن حُمَيد، حدثنا هارون بن المُغيرة، نا إبراهيم بن الجَعْد النَّخَعي، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، قال: قال عُمر بن الخطاب ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه محمدُ بن حُمَيد الرازي، وهو- مع سعة حفظه-، متَّهَم بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعة وصالح جَزَرة وغيرُهما، وقال البخاري: "فيه نظرٌ"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة"، ولذا قال الذهبي: "وثَّقه

стр. 5546

جماعة، والأَوْلى ترْكُه" (الكاشف ٤٨١٠). وانظر (الميزان ٧٤٥٣)، و (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٩ - ١٣١). * * *

стр. 5547

١٣٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ, قَالَ: ((كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ الْوِسَادِ، [وَالسِّوَادِ]، وَالسِّوَاكِ، [وَالنَّعْلَيْنِ])). [الحكم]: إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد. [التخريج]: [ش ٣٢٨٩١ "واللفظ له" / فة (٢/ ٥٥٠) "والزيادة الثانية له ولغيره" / طب (٩/ ٧٧/ ٨٤٥١) / بلا (١١/ ٢١٧) / حل (١/ ١٢٦) "والزيادة الأولى له ولغيره" / كر (٣٣/ ٨٩، ٩٠)] [السند]: أخرجه ابن أبي شَيْبة في (مصنفه ٣٢٨٩١) قال: حدثنا وَكِيع، قال: حدثنا المَسْعُودي، عن عَيَّاش العامري، عن عبد الله بن شَدَّاد (الكِناني) (١)، به. ورواه يعقوبُ بن سُفْيانَ في (المعرفة والتاريخ)، وغيرُ واحد: عن أبي نُعَيم، عن المَسْعُودي، به. بذكر الزيادة الثانية. ورواه أبو نُعَيم في (الحلية ١/ ١٢٦) عن الطبراني، عن عليِّ بن عبد العزيز، عن أبي نُعَيم. وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩)، من طريق عثمانَ بن أبي شَيْبةَ،

стр. 5548

عن وَكِيع. كلاهما عن المَسْعُودي به، بذِكر الزيادة الأولى. فمدارُه- عند الجميع- على المَسْعُودي، به. [التحقيق]: هذا إسناد جيِّد إلى عبد الله بن شَدَّاد؛ رجاله كلُّهم ثقات، والمَسْعُودي - وهو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عُتْبة- كان قد اختلط، ولكن رواية وَكِيعٍ وأبي نُعَيمٍ عنه قبْلَ الاختلاط، كما قال الإمام أحمد. وعبد الله بن شَدَّادٍ هو: ابن الهادِي اللَّيْثي، قال عنه الحافظ: "وُلِد على عهد النبي ﷺ ، وذكره العِجْلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء" (التقريب ٣٣٨٢). * * *

стр. 5549

١٣٥٢ - حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: ((كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ سِوَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي: سِرَّهُ-، وَوِسَادِهِ - يَعْنِي: فِرَاشَهُ-، وَسِوَاكِهِ، وَنَعْلَيْهِ، وَطَهُورِهِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ)). [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [سعد (٣/ ١٤١) "واللفظ له" / بلا (١١/ ٢١٧) / كر (٣٣/ ٨٩)] [السند]: أخرجه ابن سعد في (الطبقات ٣/ ١٤١) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٨٩) - قال: أخبرنا محمد بن عُمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به. ورواه البَلاذُري في (أنساب الأشراف ١١/ ٢١٧) عن ابن سعد، ولكن قال: (عن عبد الله بن جعفر، عن رجل)، ولم يُسَمِّه. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن عُمر، وهو الواقدي؛ متروكٌ متَّهَم، وقد تقدَّم بيانُ حالِه مِرارًا. وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ تابعيٌّ من الثالثة، وهو أحد الفقهاء السبعة. * * *

стр. 5550

١٣٥٣ - حَدِيثُ أَبِي زَائِدَةَ: ◼ عَنْ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ وَضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسِوَاكِهِ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا نَبِيذًا فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: ((ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ))، فَتَوَضَّأَ. [الحكم]: ضعيفٌ باتفاق. [التخريج]: [عد (٦/ ١١٨) "واللفظ له"، (١٠/ ٧٤٣ - ٧٤٤)] [السند]: أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ١١٨) قال: حدثَناه عليُّ بن سعيد، حدثنا عِمْران بن موسى النَّحَّاس، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا أبو عبد الله الشَّقَري، عن شَرِيك بن عبد الله، عن أبي زائِدةَ، به. [التحقيق]: قال ابن عَدِي - عَقِبَه-: "وهذا الإسناد يشوشه أبو عبد الله الشَّقَري عن شَريك، فلا أدري مِن قِبَلِه أو مِن شَريك، وذاك أن جماعة - كالثوريِّ، وإسرائيلَ، وعَمرو بن أبي قيس، وغيرِهم- رَوَوْه عن أبي فَزَارةَ، عن أبي زيد مولى عَمرو بن حُرَيث، عن ابن مسعود، فهذه هي الرواية الصحيحة. وأبو فَزارَةُ اسمُه راشِد بن كَيْسانَ، وأبو زيد مولى عَمرو بن حُرَيثٍ مجهولٌ، والحديث ضعيفٌ؛ لأجْل أبي زيد هذا". قلنا: وهو كما قال، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا الحديث في باب: "التطهُّر بالنَّبيذ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ )، فانظر الكلامَ عليه هناك. * * *

стр. 5551

٢١٢ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي مَكَانِ وَضْعِ السِّوَاكِ ١٣٥٤ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: ((كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ)). [الحكم]: منكَر، وأعلَّه أبو زُرْعة، وابنُ عَدِي، والبَيْهَقي، والتِّبْريزي، وابنُ حَجَر، والعَيْني. [التخريج]: [عد (١٠/ ٦١٦) "واللفظ له" / أقران ٣٣٨ / تمام ١٥٧٩ / مستغفط (ق ١٦٨) / بحيري ٤٨ / هق ١٦٠ / خط (١٣/ ٥٨٥)] [السند]: أخرجه ابن عَدِي (الكامل ١٠/ ٦١٦) قال: أخبرنا الحسن بن سُفْيانَ، والهَيْثَم بن خلَف، قالا: ثنا عثمان بن أبي شَيبة، ثنا يحيى بن يَمَان، عن سُفْيان الثَّوْري، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر، عن جابر، به. ورواه البَيْهَقي في (السنن): من طريق الطبراني، حدثنا الحَضْرمي، حدثنا عثمان بن أبي شَيبة ... به. ومدارُه عندَهم- عدا المستغفري- على يحيى بن يَمَان ... به. وقال الطبراني: "رواه عن ابن إسحاقَ سُفيانُ، ولم يَروِه عن سُفْيانَ إلا

стр. 5552

يحيى" (سنن البَيْهَقي عقب الحديث). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه يحيى بنُ يَمَان؛ قال عنه أحمد: "حدَّث عن الثَّوْري بعجائبَ"، وقال وَكِيع: "هذه الأحاديثُ التي يحدِّث بها يحيى بنُ يَمَانٍ ليست من أحاديثِ الثَّوْري"، وقال ابن عَدِي: "عامَّةُ ما يَرْويه غيرُ محفوظ، وهو في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧). ولخَّص الحافظُ حالَه، فقال: "صدوق عابدٌ، يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر" (التقريب ٧٦٧٩). قلنا: ثم إن المحفوظ في هذا الحديث؛ ما رواه عيسى بنُ يونسَ عند (أبي داود ٤٧)، وعَبْدةُ بن سُلَيمانَ عند (التِّرْمذي ٢٣)، ومحمد بن فُضَيل عند (أحمد ١٧٠٤٨)، ويَعْلَى بن عُبَيد عند (ابن أبي شَيْبة ١٧٩٧)، وغيرُهم، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني، قال: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). قال أبو سلَمة: "فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أُذُنه موضِعَ القلم من أُذُن الكاتب، فكلَّما قام إلى الصلاة استاك". هكذا رواه الحفاظ عن محمد بن إسحاقَ ... به موقوفًا. وخالفهم ابنُ يَمَانٍ، في موضعين: الأول: رفع الموقوف، والآخر: قلب الإسناد. ولذا وهَّمه أبو زُرْعة، فقال: "وَهِمَ فيه يحيى بنُ يَمَان" (علل ابن أبي حاتم

стр. 5553

١/ ٦٠٩). وأورده ابن عَدِي في ترجمة يحيى بنِ يَمَان، ثم قال: "ولابن يمانٍ عن الثَّوْريِّ غيرُ ما ذكرتُ، وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ، وابنُ يَمَان في نفْسِه لا يتعمَّد الكذب، إلا أنه يخطئ ويُشتبَه عليه". وقال البَيْهَقي- عَقِبه-: "ويحيى بنُ يمانٍ ليس بالقوى عندهم، ويُشبِه أن يكون غلِطَ من حديث محمد بن إسحاقَ الأول إلى هذا" (السنن)، وأقرَّه ابن دقيق في (الإمام ١/ ٣٧٥)، والزَّيْلَعيُّ في (نَصْب الراية ١/ ٩)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٦٦، ٦٧). وقال ابن عبد الهادي- مفسرًا كلامَ البَيْهَقي-: "يعني: من حديث محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيمَ التَّيْمي، عن أبي سلَمةَ بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجُهَني. والله أعلم" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم ١/ ١٨٧). وقال ابن حجر- بعد نقْلِه كلامَ أبي زُرْعةَ السابقَ-: "إنما هو عند ابن إسحاقَ، عن أبي سلَمةَ، عن زيد بن خالد من فعله" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨). وأعلَّه التِّبْريزي، فقال: "في سنده يحيى بنُ يمان" (المعيار في تمييز الحديث ١٣٥). قلنا: وقد وقفْنا على متابعة ليحيى بن يَمَان، من معاويةَ بن هشام؛ فقد أخرجه المُسْتَغْفري في (الطب ق ١٦٦): عن أبي حامد الهمَذاني أحمدَ بن الحسين القاضي، عن المُنْكَدِري، عن الحسن بن عليِّ بن عَفَّانَ العامري، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاقَ، عن أبي جعفر محمد بن عليٍّ، عن جابر بن عبد الله، به. ومعاوية بن هشام "صدوقٌ له أوهامٌ" كما في (التقريب ٦٧٧١).

стр. 5554

إلا أن في الإسناد إليه المُنْكَدِريَّ، وهو أحمد بن محمد بن عُمر؛ قال الحاكم: "له أفرادٌ وعجائبُ"، وقال الإِدريسي: "يقع في حديثه المناكيرُ، ومِثْلُه- إن شاء الله- لا يتعمَّد الكذب" (ميزان الاعتدال ١/ ١٤٧). [تنبيه]: قال ابن المُلَقِّن: "روى ابن شعبانَ الفقيهُ المالكيُّ بسنده: أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَجْعَلُ السِّوَاكَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ" (البدر المنير ٢/ ٦٧ - ٦٨)، ولم نقف عليه، ولكن على كل حال، تفرُّد ابنِ شعبانَ به غيرُ معتمَد؛ فقد وهَّاه ابنُ حَزْم، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧٣٢٢). * * *

стр. 5555

١٣٥٥ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: ◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: ((كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْبُطُونَ (يُوَثِّقُونَ) مَسَاوِيكَهُمْ بِذَوَائِبِ سُيُوفِهِمْ [وَالنِّسَاءُ فِي خُمُرِهِنَّ]، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اسْتَاكُوا ثُمَّ صَلَّوْا، وَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيْفَهُ أَوْ قَوْسَهُ فَيُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البَيْهَقي، والبُوصِيري. [التخريج]: [مع (خيرة ٤٦٨)، (مط ٦٥) "والرواية والزيادة له" / هق ٦٠٨٤ "واللفظ له"] [السند]: أخرجه أحمد بن مَنِيع في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن العلاء بن كثير، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به. وقال البَيْهَقي في (السنن): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عليِّ بن عَفَّان، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعد، عن مَكْحُول، عن واثِلةَ بن الأَسْقَع، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أبو سعد راويه عن مَكْحول، وهو العلاء بن كَثير أبو سعد الشامي؛ قال عنه قال أبو زُرْعة: "واهي الحديث، يحدِّث عن مَكْحول عن واثِلةَ بمناكيرَ"، وقال ابن عَدِي: "وللعلاء بن كثير عن مكحولٍ

стр. 5556

عن الصحابة عن النبي ﷺ نُسخٌ كلُّها غيرُ محفوظة، وهو منكَر الحديث". (تهذيب التهذيب ٨/ ١٩١). وقال ابن حِبَّان: "وكان ممن يروي الموضوعاتِ عن الأثبات، لا يحل الاحتجاجُ بما رواه وإن وافق فيها الثقات" (المجروحين ٢/ ١٧٣). وقال الحافظ: "متروك، رماه ابن حِبَّان بالوضْع" (التقريب ٥٢٥٤). وأما البَيْهَقي فقال- عَقِبَه-: "أبو سعدٍ البَقَّالُ غيرُ قوي"!. قلنا: كذا قال! وليس كذلك، بل هو: العلاء بن كثير أبو سعد الشامي، كما جاء مصرَّحًا به في (مسند أحمد بن مَنِيع)، وهو المعروف بالرواية عن مَكْحول، بخلاف البَّقَّال، فليس له روايةٌ عن مَكْحول. والله أعلم. قلنا: وفي إسناد أحمدَ بن مَنِيع: يوسفُ بن عطية؛ وهو "متروك" كما في (التقريب ٧٨٧٣). وقال البُوصِيري: "هذا إسناد ضعيف؛ مَكْحول مدلِّس، ويوسف بن عطيةَ ضعيف ... " (إتحاف الخِيَرة ١/ ٢٨٧). قلنا: وتابَع يوسفَ أبو يحيى الحِمَّانيُّ عند البَيْهَقي، وهو "صدوق يخطئ" (التقريب ٣٧٧١). * * *

стр. 5557

١٣٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ [يَضَعُونَ] أَسْوِكَتَهُمْ خَلْفَ آذَانِهِمْ، يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: ضعيف، وضعَّفه الدارَقُطْني. [الفوائد]: قال ابن هُبَيْرة: "اتفقوا على استحباب السِّواك عند أوقات الصلوات، وعند تغيُّر الفم" (اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٣٩). [التخريج]: [معر ٢٠٢٠ "واللفظ له" / قطغ (لسان ٨/ ٤٢٢) "والزيادة له" / خطر (بدر ٢/ ٦٧) / مجموع الرغائب لابن عساكر (مُغْلَطاي ١/ ١١٨)] [السند]: قال ابن الأعرابي: نا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الكِشوري، حدثني عبد الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعانيُّ ابنُ عمِّ المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاح، نا يحيى بن ثابت، عن مالك، عن أبي زِناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ومدارُه- عندَهم- على يحيى بن ثابت الجَنَدي ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يحيى بن ثابت الجَنَدي، لم يوثِّقه مُعتبَرٌ، إنما ذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٩) على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا قال الدارَقُطْني في (غرائب مالك) - عَقِبَه-: "لا يثبُتُ؛ تفرَّد به يحيى"

стр. 5558

(لسان الميزان ٨/ ٤٢٢). وفيه: عبدُ الله بن الصَّبَّاح بن ضَمْرةَ الصَّنْعاني؛ لم نقف على مَن ترجم له. * * *

стр. 5559

١٣٥٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ)). قَالَ [أَبُو سَلَمَةَ] ١: فَكَانَ زَيْدُ بنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمَ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اسْتَنَّ [قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ] ٢، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ. [الحكم]: المرفوع صحيحٌ بما تقدَّم، وإسناده ضعيف، وضعَّفه كذلك الألباني، لكنه صحَّحه بطريقه المتقدِّم. وصحَّحه التِّرْمذي، والبَغَوي، والسُّيوطي. وحسَّنه ابنُ عساكرَ. [التخريج]: [د ٤٧ / ت ٢٣ "واللفظ له" / كن ٣٢٢٦ / حم ١٧٠٣٢، ٢١٦٨٤ "والزيادة الثانية له" / بز ٣٧٦٧ "والزيادة الأولى له" / ...... ]. [التحقيق]: سبق تخريجُه وتحقيقُه في باب "السواك عند الوضوء والصلاة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 5560

٢١٣ - بَابُ السِّوَاكِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ١٣٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَشَرَةٌ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ: الْخَذْفُ فِي النَّادِي، وَمَضْغُ الْعِلْكِ، وَالسِّوَاكُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وَالصَّفِيرُ بِالْحَمامِ (١)، وَالْجُلَاهِقِ، وَالْعِمَامَةُ الَّتِي لَا يُتَلَحَّى بِهَا، وَالسَّكِينَةُ (٢)، وَالتَّطْرِيفُ بِالْحِنَّاءِ، وَحَلُّ أَزْرَارِ الْأَقْبِيَةِ (٣)، وَالْمَشْيُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَفْخَاذُ بَادِيَةٌ)). [الحكم]: موضوع، وكذا قال الألباني، وأشار إلى وضْعه السُّيوطي. [التخريج]: [فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٠١)، (كبير ٥/ ٦١٦)] [السند]: رواه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة ٢/

стр. 5561

ق ٣٠١)، و (جمع الجوامع للسيوطي ٥/ ٦١٦) - قال: أخبرنا حمد بن نَصْر، أخبرنا أبو طالِب الصَّبَّاح، أخبرنا أبو بكر بن خزر، أخبرنا إبراهيم بن محمد الطَّيَّان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ مسلسَلٌ بالعِلل: الأولى: إسماعيل بن أبي زياد الشامي، هو قاضي المَوْصل؛ قال فيه ابن حجر: "متروك، كذَّبوه" (التقريب ٤٤٦)، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٩٨). الثانية: جُوَيْبِر، وهو ابن سعيد الأَزْدي، قال فيه الذهبي: "تركوه" (الكاشف ٨٢٦)، وقال ابن حجر: "ضعيف جدًّا" (التقريب ٩٨٧). الثالثة: الحسين بن القاسم الزاهد الأصبهاني، قال الجُورَقاني فيه هو وآخرين: "متروكون مجروحون" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابن نُقْطةَ أنه سئل عنه بأصبهانَ فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابن الجوزي فيه هو والطيان: "مجهولان" (الموضوعات ٢/ ٣٦٣)، وقال الذهبي: "فيه لِينٌ" (الميزان ١/ ٥٤٦)، مع (اللسان ٣/ ٢٠٣). الرابعة: إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني الطَّيَّان يُعرف بأَبَّهْ، وبابن فِيرَهْ، قال الجُورَقاني: "منكر الحديث مجهول" (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرة: "وإبراهيم بن محمد الطَّيَّان، والحسين بن القاسم، وإسماعيل بن أبي زياد، ثلاثتُهم مجروحون" (الأباطيل ١/ ٤٨١)، وذكر ابن نقطة أنه سئل عنه بأصبهان فلم يُعرَف، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣) وقال ابن الجوزي:

стр. 5562

"وذكر بعض الحُفَّاظ أن الطَّيَّان لا تجوز الروايةُ عنه" (الموضوعات ٢/ ٣٦٣)، وقال الذهبي: "حدَّث بهمَذانَ، فأَنكروا عليه واتَّهموه، وأُخرِج" (الميزان ١/ ٦٢). الخامسة: الانقطاع؛ الضَّحَّاك لم يسمع من ابن عباس، كما قال أبو زُرْعةَ وغيرُه، (جامع التحصيل ١/ ١٩٩). وقد بيَّن السُّيوطي وَهاءَ هذا الإسناد، فقال: "الطَيَّان والثلاثةُ فوقَه كذَّابون" (الجامع الكبير ٥/ ٦١٦/ ١٥٥٤٢). وعلى هذا، ففي الإسناد أربعةُ كذابين في نسَق واحد، إبراهيم الطَّيَّان، والحسينُ الزاهد، وإسماعيل الشامي، وجُوَيْبِر، وورد نحو ذلك الجرح في هؤلاء الأربعة من ابن عِرَاق، حيث قال عن حديثٍ آخَر: "وفيه أربعةٌ كذابون: أبو إسحاقَ الطَّيَّان، عن الحسين بن القاسم الزاهد، عن إسماعيلَ بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبِر" (تنزيه الشريعة ١/ ٣٠٠)، وانظر أيضًا: (٢/ ٢١٦). قلنا: فأمَّا إطلاق الكذب على إسماعيلَ فمسَلَّم، وأمَّا إطلاقُه على الثلاثة الآخرين ففيه نظرٌ؛ فأما جُوَيْبرٌ والحسينُ الزاهدُ فأشدُّ ما ورد فيهما كما سبق أنهما متروكان، ولم نجد مَن كذَّبهما من الأئمة المتقدمين، وأما الطَّيَّانُ فمتَّهَم، والتهمةُ يحتمل أن تكون بالكذب أو بغيره، وانظر (الكشف الحثيث ص ٣٨). والحديث حكم عليه الألباني بالوضع، وأعلَّه بإسماعيلَ وجُوَيْبر، فقال: "أخرجه الدَّيْلمي (٢/ ٣٠١) عن إسماعيلَ بن أبي زياد الشامي، عن جُوَيْبر ... وهذا موضوع؛ إسماعيلُ هذا كذاب، وجُوَيْبر متروك" (الضعيفة

стр. 5563

٣/ ٣٧٩، ٣٨٠). هذا، وقد رُوي بعضُ هذا الحديث موقوفًا على أنس، أخرجه الدُّولابي في (الكنى ٣٧٦، ١٣٢١) قال: حَدثنا إبراهيم بن الجُنَيد الخُتَّلي، قال: ثنا هيثم بن خارجة قال: ثنا أبو عِمْرانَ سعيد بن مَيْسرة البَكْري المَوْصلي، عن أنس بن مالك: أنه دخل عليه شابٌّ قد سَكَنَ عليه شعَرُه، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ وَالسَّكِينَةُ؟ افْرُقْهُ أَوْ جُزَّهُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، فِيمَنْ كَانَتِ السَّكِينَةُ؟ قَالَ: ((فِي قَوْمِ لُوطٍ، كَانُوا يُسَكِّنُونَ شُعُورَهُمْ، وَيَمْضُغُونَ الْعِلْكَ فِي الطُّرُقِ وَالْمَنَازِلَ، وَيَحْذِفُونَ، وَيُفَرِّجُونَ أَقْبِيَتَهُمْ إِلَى خَوَاصِرِهِمْ)). وسنده واهٍ أيضًا، وعلتُه ابنُ مَيْسَرة، قال الألباني: "وهذا موضوع أيضًا، سعيد بن مَيْسرةَ كذَّبه يحيى القَطَّان، وقال ابن حِبَّان: "يروي الموضوعات"، وقال الحاكم: "روَى عن أنس موضوعاتٍ" (الضعيفة ١٢٣٣/ ٣/٣٧٩). وروى ابن أبي الدنيا في (ذم الملاهي ١٤٦) من طريق سعد بن طَريفِ، عن الأَصْبَغ، عن عليٍّ، قال: ((مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ: الْجَلَاهِقُ-يَعْنِي بِالْجَلَاهِقِ: قَوْسَ الْبُندُقِ، وَيُقَالُ: الْمِقْلَاعُ-، وَالصَّفِيرُ، وَالحَدَقُ، وَمَضْغُ الْعِلْكِ)). وسعد بن طَرِيف "متروك، ورماه ابن حِبَّانَ بالوضع، وكان رافضيًّا" (التقريب ٢٢٤١)، وأَصْبَغ هو ابن نُبَاتةَ، قال ابن حَجَر: "متروك، رُمي بالرفض" (التقريب ٥٣٧). تنبيه مهم: علق ابن ناصر الدين الدمشقي على قول الذهبي في (المشتبه): "إبراهيم بن محمد، ابن مَتُّويَه الأصبهاني، شيخٌ لابن المقرئ"، فقال ابن ناصر: "إبراهيم هذا هو ابن فِيرهْ الطَّيَّان، يُعرَف بأَبَّهْ، تقدم ذِكرُه في

стр. 5564

حرف الهمزة والفاء، وكان إبراهيم هذا حافظًا قدوةً، إمامًا بجامع أصبهان" (توضيح المشتبه ٨/ ٣٦)، وانظر التوضيح أيضًا (١/ ١٣٨، ٧/ ١٣٩). وذكر الذهبي ابن مَتُّويَه في (السير ١٤/ ١٤٢) وقال فيه: "الإمام المأمون القدوة أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مَتُّويَه الأصبهاني إمام جامع أصبهان ... وكان حافظًا حُجَّةً من معادن الصدق، ويعرف أيضًا بأَبَّهْ وبابن فِيرَهْ الطَّيَّان"، ثم ذكر مِن شيوخه هَنَّادَ بن السَّري. لكنه لما ترجم لابن مَتُّويَه في (تذكرة الحفاظ ٧٣٩) بنحو هذا، قال: "فأما إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني فشيخ سوى ابن مَتُّويَه، لحِقَ هنَّاد بن السَّرِي وأحمدَ بن الفُرات وجماعةً، ونزل همَذان، روى عنه جبريل بن محمد ونصر بن حازم وجماعةٌ"، وترجم أيضًا لابن مَتُّويه في (التاريخ ٢٣/ ٨٥) ثم قال: "أما إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، فشيخ من طبقة ابن مَتُّويه، سمِع من: هَنَّاد بن السَّري ... ويُعرَف أيضًا بأَبَّهْ، ويُعرَف أيضًا بابن فِيرَهْ الطَّيَّان". ومحصل كلامِه أنه يوجد اثنان، كلاهما اسمه إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، ويعرف كل منهما بأَبَّه! ، وبابن فِيرَهْ الطَّيَّان أيضًا! ، وكلاهما من طبقة واحدة، وكلاهما روى عن هَنَّاد بن السَّري، ولكن أحدهما يعرف بابن مَتُّويَهْ، وهو ثقة حافظ، والآخر متَّهَم كما سبق ذِكرُه في بيان علل الإسناد، وأما ابن ناصر الدمشقي، فهذان الاثنان عندَه راوٍ واحدٌ ثقة. ثم إن الناظر في ترجمته عند ابن نُقْطةَ الذي نقل أنه لم يُعرف بأصبهانَ، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢) وابن ناصر الدين الذي وثَّقه في (توضيح المشتبه ٨/ ٣٦)، وذكر أنه هو الذي تقدم ذِكرهُ في حرف الهمزة والفاء (التوضيح

стр. 5565

١/ ١٣٨، ٧/ ١٣٩)، لوجد أنه لا فرق بين الترجمتين، حتى إنك لتجد أنهما قد اتفقا في الفقرة التي نقلاها عن الحافظ شِيرُويَه من كتاب طبقات الهمَذانِيين، فلو سلَّمْنا بما ذكره الذهبي وابنُ ناصر الدمشقي، لقلنا: الأقرب أنهما واحد كما هو ظاهر صنيع ابن ناصر، وعلى هذا فيكون قد اختُلِف في أمره، ولكن التحقيق أن (الطَّيَّان وابنَ فِيرَهْ وأَبَّهْ) كل هذه ألقاب خاصة بإبراهيمَ المتكلَّمِ فيه، ولم يذكر أحد ممن ترجم لابن مَتُّويَه أنه يُعرَف بواحد من هذه الألقاب إلا الذهبي وابن ناصر، غير أن ابن ناصر جعلهما شخصًا واحدًا، وفرَّق بينهما الذهبي، وهو الصواب، دون الخلط في الألقاب. هذا، وقد تعقَّب صاحبُ كتاب (إرشاد القاصي والداني ص ٧٣، ٧٤) كلًّا من الإمام الذهبي وابن ناصر في هذا الخلط، لكنه وقع في خلط أشدَّ وأنكر، حيث خلط بين إبراهيم بن محمد بن الحسن ابن فِيرَهْ الطيان، وبين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطَّيَّان القَفَّال المتوفي سنة (٤٨٠)، فالأول يروي عن أبي مسعود ابن الفُرات (المتوفي ٢٥٨) وسَمُّويَه (المتوفي ٢٦٧)، وهَنَّاد (المتوفي ٢٤٣)، بينما الثاني القَفَّال يَروي عن إبراهيمَ بن عبد الله المعروف بابن خُرَّشِيذ قُولَه، المتوفَّى (٤٠٠ هـ)، والقَفَّال هذا شيخ شِيرُويه بن شَهْرَدارَ الدَّيْلمي المتوفي (٥٠٩)، بينما يصل الدَّيْلمي إلى ابن فِيرَهْ صاحبِنا بثلاثة رجال، وتجد أن أبا سعد الماليني المُتوفَّى (٤١٢ هـ) يروي عن ابن فِيرَهْ بواسطة أبي بكر الخَزَري كما في (الأنساب ٢/ ٣٦٠، ٣٦١)، ومع ذلك كلِّه فقد أخطأ هذا المتعقِّبُ أيضًا في نسبته عدمَ التفرقة بين الاثنين إلى الذهبي، مساويًا بينه وبين ابن ناصر؛ فإن الذهبي قد فرَّق بينهما كما بيَّنَّاه، لكنه أعطَى لابن مَتُّويَه ألقابَ ابنِ فِيرَهْ، والله أعلى وأعلم. * * *

стр. 5566

٢١٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ ١٣٥٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَاكَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِوَاكِي رِضَاكَ عَنِّي، وَاجْعَلْهُ طَهُورًا وَتَمْحِيصًا، وَبَيِّضْ بِهِ وَجْهِي كَمَا تُبَيِّضُ بِهِ أَسْنَانِي)). [الحكم]: موضوع، وذكره السُّيوطي في الموضوعات، وأقرَّه: الفَتَّنِي، وابنُ عِرَاقَ، والشَّوْكاني، واللَّكْنَوي. [التخريج]: [فر (ملتقطة ١/ ق ١٩٣)] [السند]: رواه الدَّيْلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسين بن أحمد بن جعفر المُعَدّل المُزَكِّي المقرئ، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبي [الفُرَاتي] (١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري، حدثنا الحَسن بن سَهْل البصريُّ ببَلْخَ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادةَ، عن أنس، به.

стр. 5567

[التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه علتان: الأولى: عبد الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري، يُعرَف بالأستاذ؛ قال الحاكم: "سمِعتُ أبا أحمدَ الحافظَ يقول: كان عبد الله بن محمد بن يعقوب الأستاذ يُثَبِّج الحديثَ (١) "، قال الحاكم: ولست أرتاب فيما ذكره أبو أحمدَ من حاله، فقد رأيت في حديثه عن الثقات من الأحاديث الموضوعة ما يَطول بذِكره الكتابُ، وليس يخفى حالُه على أهل الصنعة" (القراءة خلف الإمام للبيهقي ص ١٧٨). ورماه أيضًا بوضع الحديث أبو سعيد الرَّوَّاسُ وغيرُه، وضعَّفه أبو زُرْعة أحمد بن الحسين الرازي، وقال الحاكم أيضًا: "هو صاحب عجائبَ وأفرادٍ عن الثقات، سكتوا عنه"، وقال الخطيب: "صاحب عجائبَ ومناكيرَ وغرائبَ، وليس بموضع الحُجَّة"، وقال الخليلي: "له معرفة بهذا الشأن، وهو ليِّنٌ، ضعَّفوه، حدثنا عنه المَلَاحِمي وأحمدُ بن محمد البصيرُ بعجائبَ" (الميزان ٢/ ٤٩٦)، و (اللسان ٤٤٣٠). وبه أعلَّه السُّيوطي، فذكره الحديث في (الزيادات على الموضوعات) المسمَّى بـ (ذيل اللآلئ ٤٥٩)، وقال: "عبد الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري قال في (الميزان): "متَّهَم بوضع الحديث"، وقال في (المغني): "يأتي بعجائبَ واهيةٍ"، وقال الخليلي: "حدَّثُونا عنه بعجائبَ" اهـ. وتبِعه الفَتَّنِي، فذكر الحديث في (تذكرة الموضوعات ص ٣٢) وقال: "فيه

стр. 5568

متهَمٌ بالوَضع"، وبنحوه قال الشَّوْكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٤)، واللَّكْنوي في (أحكام السواك ص ٤٨). وقال ابن عِرَاقَ في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٤): "فيه عبدُ الله بن محمد بن يعقوبَ البخاري"، أي: فهو علتُه، فقد ذكره ابن عِرَاقَ في مقدمة الكتاب ضِمْن مَن اتُّهِموا بالوضع. الثانية: الحسَن بن سَهْل بن أَبانَ البصري؛ رُمي بالوضع أيضًا، فنَقل البَيْهَقي عن الحاكم أنه قال: "وأرى جماعةً من المتروكين يلتجئون في هذه المناكير والموضوعات إلى الحَسن بن سَهْل البصري عن قَطَن بن صالح الدمشقي، ولم يخرَّج لنا حديثهما عن الثقات، فكنا نقف على حالهما"، قال البَيْهَقي: ثم ذَكر شيخُنا أبو عبد الله من منكَرات حديثهما ما يُستدلُّ به على حالهما في الجرح، وقد ذكر مَن جمع في هذه المسألة أخبارًا روايةَ عبد الله بن محمد ... وهي إنْ سلِمَت من عبد الله الأستاذِ فلن تَسْلَم من الحسن بن سَهْل؛ فآثار الوضْع ظاهرةٌ على رواياته" (القراءة خلف الإمام ص ١٧٨، ١٧٩). * * *

стр. 5569

٢١٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كَرَاهِيَةِ السِّوَاكِ فِي الْمَجَالِسِ ١٣٦٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا هَلَكَ سَدُومُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى حَتَّى اسْتَاكُوا بِالْمَسَاوِيكِ وَمَضَغُوا الْعِلْكَ فِي الْمَجَالِسِ)). [الحكم]: منكَر، وسنده ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الهَيْثَمي. [التخريج]: [طب (١٢/ ١٥٦/ ١٢٧٤٥)] [السند]: رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاقَ التُّسْتَري، ثنا زكريا بن يحيى زَحْمُويَه، ثنا سَوَّار بن مُصْعَب، عن الأسود بن قَيْس، عن عَمرو بن سُفْيانَ، عن ابن عباس به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه سَوَّارُ بن مصعب، وهو الأعمى الهمْداني الكوفي، قال فيه البخاري: "منكَر الحديث"، وقال أحمد والنَّسائيُّ وأبو حاتم، وغيرُهم: "متروك الحديث"، وزاد أبو حاتم: "لا يُكتَب حديثُه، ذاهب الحديث"، (الجرح والتعديل ٤/ ٢٧١)، (الميزان ٢/ ٢٤٦).

стр. 5570

وبه ضعَّفه الهَيْثمي، فقال: "رواه الطبراني، وفيه سَوَّارُ بن مُصْعَب، وهو متروك" (المجمع ٨٠٤٥، ١٢٩٤١). وفيه: عَمرو بن سُفْيان، هو الثَّقَفي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٣٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٤)، ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٥٠٣٨)، وانظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠). وبقية رجاله ثقاتٌ مشاهيرُ، فالحُسين التُّسْتَري من الحُفَّاظ كما في (السِّير ١٤/ ٥٧)، وزَحْمُويَه كان من المتقنين، قاله ابن حِبَّان في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، والأسود بن قَيْس هو العَبْدي، ثقة روَى له الجماعة، كما في (التقريب ٥٠٦). * * *
следующие страницы →