١٣٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسْتَاكَ بِعُودِ الْآسِ، وَعُودِ الرُّمَّانِ؛ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ)).
[الحكم]: لم نقف على سنده.
[التخريج والتحقيق]:
عزاه ابن طُولُونَ في (الطب النبوي ص ٢٨٨) لابن السُّنِّي، ولم نقف عليه؛ فإن كتاب الطب لابن السُّنِّي لم يطبَع بعدُ، ولم يتيسر لنا الوقوفُ على الأجزاء الموجودةُ من نسخه الخطية. فالله المستعان.
* * *
стр. 5497
١٣٣٦ - حَدِيث: ((اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ ... )):
◼ حَدِيث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ، مَا خَلَا الْآسَ وَالرُّمَّانَ؛ فَإِنَّهُمَا يُهَيِّجَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ)).
[الحكم]: لا أصل له بهذا اللفظ.
[التحقيق]:
ذكر هذا الحديث أبو الحسن الحَرَالِّيُّ المَرَّاكُشي، كما في كتاب البِقَاعي (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ٢/ ٢٤٣، ٢/ ٣٢٥).
ولم نقف عليه بهذا اللفظ في شيء من دواوين السُّنَّة، إنما الذي وقفْنا عليه ما تقدَّم، أنه نهى عن السِّواك بالآسِ والرُّمَّان، دون قولِه: ((اسْتَاكُوا بِكُلِّ عُودٍ)). وكلٌّ منكَر، ولا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ عن النبي ﷺ . والله المستعان.
* * *
стр. 5498
٢٠٧ - خَامِسًا: مَا رُوِيَ فِي التَّسَوُّكِ بِالْأَصَابِعِ
١٣٣٧ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((تُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ: الْأَصَابِعُ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه ابن عَدِي، والبَيْهَقي، والنَّوَوي، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ حَجَر، والألباني.
[التخريج]:
[عد (٨/ ٤٣٨) / هق ١٧٩ "واللفظ له"، ١٨٠، ١٨١، ١٨٣ / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨) / ضيا (٧/ ٢٥٢/ ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) / ضيا (سنن ٢١٧) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٣٢٦)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من عدة طرق عن أنس ﵁:
الطريق الأول: عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٠) قال: أخبرنا عليُّ بن أحمدَ بن عَبْدانَ، أخبرنا أحمد بن عُبيد، حدثني أبو الضَّحَّاك بن أبي عاصِم النبيل، ثنا محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شُعيب، ثنا ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أبيه، به.
стр. 5499
محمد بن موسى هو الحَرَشي "ليِّنٌ" كما في (التقريب ٦٣٣٨)، ولكنه قد تُوبِع:
فرواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٨) -: من طريق عُقْبةَ بن مُكْرَم.
ورواه البَيْهَقي في (السنن ١٨١)، والضِّياء المقدسي في (المختارة ٢٧٠٠): من طريق عبد الرحمن بن صادر.
ورواه الضِّياء في (المختارة ٢٦٩٩)، و (السنن والأحكام ٢١٧)، والدَّيْلمي في "مسند الفردوس" كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ٣٢٦) (١): من طريق محمد بن المُثَنَّى.
كلهم: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ قال عنه الحافظ: "صدوق كثير الغلط" (التقريب ٣٥٧١).
الثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاس-وروَى عنه حديثًا-: "حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق ... " (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يخطئ حتى فحش
стр. 5500
خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه؛ استحق التَّرْك" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: "صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): "ضعيف" (١). وقال ابن حجر: "ليِّنٌ" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): "صدوق له أوهامٌ"! .
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواه خالد بن خِدَاش- مخالفًا عيسى بنَ شعيب- عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهل بيته، عن أنس: أن رجلًا من الأنصار من بني عَمرو بن عَوْف، قال: يا رسول الله، إنك رغَّبْتَنا في السِّواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: ((أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ ... ))، وسيأتي تخريجُه قريبًا.
وخالد بن خِدَاش، وثَّقه جماعة، وضعَّفه آخرون؛ ولذا قال الحافظ: "صدوق يخطيء" (التقريب ١٦٢٣).
فهذا الوجه هو الصواب عن عبد الله بن المُثَنَّى؛ فإن عيسى بن شُعيب لا ينهَضُ لمعارضة خالدِ بن خِدَاش وإن كان فيه كلام، فإنه أوثق منه، ولذا رجَّحه البَيْهَقي فقال- عَقِبَ روايتِه لطريق ابن شعيب-: "كذا وجدْتُه في كتاب عيسى بن شُعيب، والمحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى ... " فذكره. (السنن عقب ١٨١).
ومع هذا تساهَل الضِّياءُ، فقال عَقِبه: "هذا إسنادٌ لا أرى به بأسًا" (السنن
стр. 5501
والأحكام ١/ ٧٨)، مع ذِكْره له في (المختارة).
وتبِعه السُّيوطي فرمز لصحته في (الجامع الصغير ٩٩٩٩)، وقال المُناوي: "إسناده لا بأس به" (التيسير ٢/ ٥٠٧).
وقد بيَّنَّا ما به من بأس، والله أعلم.
الطريق الثاني: عن عبد الحَكَم القَسْمَلِي، عن أنس:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ٨/ ٤٣٨) - ومن طريقه البَيْهَقي في (السنن ١٧٩) - قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، حدثنا عيسى بن شُعيب، عن عبد الحَكَم القَسْمَلي، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاثُ علل:
الأولى: عبد الحَكَم القَسْمَلي "ضعيف" كما في (التقريب ٣٧٤٩).
وعدَّه ابن عَدِي في مناكيره، فذكره في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وعامَّةُ أحاديثه مما لا يتابَع عليه" (الكامل ٨/ ٤٣٩).
وبه ضعَّفه أيضًا: البَيْهَقي في (السنن)، وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٢/ ٥٧).
الثانية: عيسى بن شعيب، أبو الفضل البصري الضرير؛ قال عَمرٌو الفَلَّاسُ-وروَى عنه حديثًا-: "حدثَنا عيسى، بصريٌّ صدوق ... " (التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٠٧)، وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يخطئ، حتى فحش خطؤُه، فلما غلبت الأوهامُ على حديثه استحق التَّرْك" (المجروحين ٢/ ١٠١). ولذا قال الذهبي: "صدَّقه الفَلَّاس، وتركه غيرُه" (تاريخ الإسلام ٤/ ١١٧٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٢٧٩): "ضعيف" (١). وقال ابن حجر:
стр. 5502
"ليِّنٌ" (لسان الميزان ٢١٥٩). ومع هذا قال في (التقريب ٥٢٩٨): "صدوق له أوهامٌ"! .
الثالثة: محمد بن موسى، وهو الحَرَشي: "ليِّنٌ" كما في (التقريب ٦٣٣٨).
ومع هذا، فقد اختُلِف عليه:
فرواه الساجي عنه، عن عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس، كما في هذا الطريق.
ورواه أبو الضَّحَّاك ابن أبي عاصِم النبيل، عن محمد بن موسى، عن عيسى بن شعيب، عن ابن المُثَنَّى، عن النَّضْر، عن أبيه. كما تقدَّم في الطريق الأول.
وأبو الضَّحَّاكِ هذا اسمُه: مَخْلَد، كما جاء في بعض الأسانيد، ولم نقف له على ترجمة.
فرواية الساجيِّ أصحُّ؛ لأنه حافظ ثبْتٌ، ولكنَّ الصواب: عن عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس، به. كذا رواه عنه جماعة من الثقات، وقد تقدَّم ذِكرُهم.
وعليه؛ فرواية عبد الحَكَم القَسْمَلِي منكَرةٌ، والحمْل فيها على محمد بن موسى؛ فإنه "ليِّنٌ" كما سبق، والله أعلم.
الطريق الثالث: عن ثُمَامة، عن أنس:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٣) قال: أخبرنا الأستاذ إسماعيل بن أبي نصر
стр. 5503
الصابوني، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد المَخْلَدي، حدثنا محمد بن حَمْدُونَ بن خالد، حدثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، حدثنا عبد الله بن عُمر (الجَمَّال) (١)، حدثنا عبد الله بن المُثَنَّى، عن ثُمَامةَ، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن المُثَنَّى؛ وهو "صدوق كثيرُ الغلط"، كما تقدَّم.
الثانية: عبد الله بن عُمر الجَمَّال؛ لم نعرِفْه، ولعله عبدُ الله بن عَمرو الجَمَّال، المترجَمُ له في (تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٠)، فهو من طبقة صاحبنا، ولم يذكر فيه الخطيبُ جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال.
وبنحو ما ذكرنا قال الشيخ الألباني في (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).
وقد تقدَّم أن المحفوظ: عن عبد الله بن المُثَنَّى، عن بعض أهله، عن أنس، كما قال البَيْهَقي.
الطريق الرابع: عن أبي هُرْمُزَ الحَمَّال، عن أنس:
قال ابن دقيق العيد: "وله طريق آخَرُ عن أنس: من جهة الحَكَم بن يَعْلَى (٢)، عن أبي هُرْمُزَ الجَمَّال (٣)، قال: سمِعتُ أنس بنَ مالك يقول:
стр. 5504
سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ؟ قَالَ: ((الْأَصَابِعُ)).
وذَكر ههنا عن أحمدَ أنه قال: "ليس بصحيح. أبو هُرْمُزَ ليس بثقة. انتهى" (الإمام ١/ ٣٩٩).
فيبدو أن النقل من السواك لأبي نُعَيم، كما هو الحال في الأحاديث التي قبلَه، ويؤكِّد ذلك قولُه عَقِبَ الحديث: "وذَكر ههنا" و"انتهى". والله أعلم.
وهذا إسناد تالفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: أبو هُرْمُزَ هو نافع بن هُرْمُز، وقيل: ابن عبد الواحد؛ ضعَّفه أحمد وابنُ مَعينٍ وجماعةٌ، وكذَّبه ابن مَعين مرةً، وقال أبو حاتم: "متروك، ذاهب الحديث"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة". انظر (ميزان الاعتدال ٩٠٠٠)، و (اللسان ٨٠٩٣).
وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يَروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنسٌ آخَرُ! ولا أعلم له سماعًا، لا يجوز الاحتجاجُ به ولا كتابةُ حديثه إلا على سبيل الاعتبار. روَى عن عطاء، عن ابن عباسٍ وعائشةَ بنسخة موضوعة" (المجروحين ٢/ ٤٠١).
الثانية: الحَكَم بن يَعْلَى؛ وهو الحَكَم بن يَعْلَى بن عطاء المُحَاربي، قال البخاري: "عندَه عجائبُ، منكر الحديث، ذاهب، تركتُ أنا حديثَه" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٤٢)، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، منكَر الحديث"، وقال أبو زُرْعة: "ضعيف الحديث، منكَر الحديث" (الجرح والتعديل ٣/ ١٣٠)، وقال ابن حِبَّان: "يَروي عن العراقيِّين والشاميِّين المناكيرَ الكثيرةَ التي يسبِقُ
стр. 5505
إلى القلب أنه المعتمِّد لها، لا يُحتج بخبره" (المجروحين ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، وانظر (لسان الميزان ٢٧١٠).
وللحديث طريقٌ خامس عن أنس، لكن بسياق مختلِفٍ؛ ولذا أفردْناه بالذِّكر فيما يلي، وهو ضعيف أيضًا.
وعليه؛ فحديث أنسٍ هذا واهٍ؛ فكلُّ طرقه واهيةٌ منكَرة؛ ولذا ضعفه البَيْهَقي، فقال: "وقد رُوي في الاستياك بالأصابع حديثٌ ضعيف" (السنن)، ثم سَرَد الطرقَ السابقة.
وقال النَّوَوي: "وأما الحديث المرويُّ عن أنس، عن النبي ﷺ : ((يَجْزِي مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ)) فحديث ضعيفٌ، ضعَّفه البَيْهَقي وغيرُه" (المجموع ١/ ٢٨٢)، و (الخلاصة ١٠١).
وقال ابن حَجَر: "في إسناده نظرٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
وضعَّفه الألباني في (إرواء الغليل ٦٠)، (ضعيف الجامع ٢٢٨٤).
* * *
стр. 5506
رِوَايَة: ((أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: ((أُصْبُعَاكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، تُمِرُّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ. إِنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ (١) لَهُ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه: البَيْهَقي، والعِراقي، وابنُ حَجَر، والعَيْني، والألباني.
[التخريج]:
[هق ١٨٢ / هقخ ١١٦ / خطج ٦٨٦ مختصرًا / المغني لابن قدامة (١/ ١٣٧)].
[السند]:
أخرجه البَيْهَقي في (السنن ١٨٢) و (الخلافيات ١١٦) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بِشْرانَ، أنا أبو جعفر الرَزَّازُ، ثنا أحمد بن إسحاقَ بن صالح، ثنا خالد بن خِدَاش، ثنا عبد الله بن المُثَنَّى الأنصاري، حدثني بعضُ أهل بيتي، عن أنس بن مالك، به.
وكذا رواه ابن قُدامةَ في (المغني ١/ ١٣٧)، من طريق رزق الله بن عبد الوهاب التَّمِيمي، عن ابن بِشْرانَ، به (٢).
ورواه الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي ٦٨٦) عن أبي الحسين بن
стр. 5507
بِشْرانَ، عن ابن البَخْتَري- وهو أبو جعفر الرَزَّاز-، إلا أنه قال: أنا أحمدُ بن زُهَير، نا خالد بن خِدَاش، ... به مقتصرًا على آخره.
ولا مانع أن يكون الحديثُ عند ابن بِشْرانَ عن ابن البَخْتَري، عن شيخين، عن خالد بن خِدَاش؛ فابن البَخْتَري حافظٌ واسع الرواية، وقد سمِع من أحمدَ بن إسحاقَ بن صالح وهو الوَزَّان، ومن أحمدَ بن زُهَير وهو ابن أبي خَيْثَمة، وكلاهما سمِع من خالد بن خِدَاش.
فحدَّث به تارةً عن هذا الشيخ، وتارة عن الآخَر، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: جهالةُ الراوي عن أنس؛ فإنه لم يُسَمَّ.
ولذا قال الحافظ: "وفي سنده جهالةٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٤)، وبنحوه العَيْني في (عمدة القاري ١/ ٢٢).
وقال العراقي "في إسناده مَن لم يُسَمَّ" (التقييد والإيضاح ص ٢٦٨)، وقال أيضًا: "رجاله ثقاتٌ، إلا أن الراوي له عن أنس بعضُ أهله غيرُ مسمَّى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النَّضْر بن أنس، وهو ثقة" (طرح التثريب ٢/ ٦٨).
وتعقَّبه الألباني قائلًا: "وأما الطريق التي قبلَها، ففيها ذاك المجهولُ الذي لم يُسَمَّ من أهل بيت المُثَنَّى، ولا يُفيد تسميتُه في طريق (عيسى بن شعيب) بالنَّضْر بن أنس؛ لِمَا عرفتَ من سوء حال (عيسى)، وبالتالي لا فائدة من قول الضِّياء: "لا أرى بسنده بأسًا"، ولا في قول العِراقي أو ابنِه أبو زُرْعة في (طرح التثريب ٢/ ٦٨): "والنَّضْر بن أنس ثقةٌ"، فتنبَّه. ولذلك جزم البَيْهَقي في صدر الحديث بأنه حديثٌ ضعيف، والله أعلم" (الضعيفة ٥/ ٤٩٣).
стр. 5508
الثانية: عبد الله بن المُثَنَّى؛ "صدوق كثير الغلَط"، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
وهذا الوجه رجح البَيْهَقي أنه المحفوظ من حديث ابن المُثَنَّى، كما سبق.
* * *
стр. 5509
١٣٣٨ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ:
◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْأَصَابِعُ تَجْرِي مَجْرَى السِّوَاكِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ سِوَاكٌ))
[الحكم]: باطل. وضعَّفه: ابن دقيق العيد، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٦٤٣٧ "واللفظ له" / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨)]
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نُعَيم في "السواك"- قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرْس، ثنا هارون بن موسى الفَرْوي، ثنا أبو غَزِيَّةَ محمد بن موسى، حدثني كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْفٍ المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، به.
قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن كَثير بن عبد الله المُزَنيِّ إلا أبو غَزِيَّة، تفرَّد به هارونُ الفَرْوي".
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه علتان:
الأولى: كَثير بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف المُزَني؛ كذَّبه الشافعي، وأبو داود، وقال أحمدُ وابن مَعين: "ليس بشيء"، زاد أحمد: "منكر الحديث"، وقال عبد الله بن أحمد بن حَنْبل: "ضَرَب أبي على حديث كَثير بن عبد الله في المسنَد، ولم يحدِّثنا عنه"، وقال أبو خَيْثَمة: قال لي أحمد بن
стр. 5510
حَنْبل: "لا تحدِّث عنه شيئًا"، وقال أبو زُرْعة: "واهي الحديث، ليس بالقوي"، وقال النَّسائي والدارَقُطْني: "متروك الحديث"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: "ليس بثقة"، وضعَّفه ابن المَدِيني، والساجي، ويعقوبُ بن سُفيانَ، وابن البَرْقي. وقال ابن عبد البر: "مجمَع على ضعفه". وقال ابن حِبَّان: "روَى عن أبيه عن جده نسخةً موضوعة، لا يحل ذِكرُها في الكتب ولا الروايةُ عنه إلا على وجه التعجُّب"، وقال ابن عَدِي: "عامَّة ما يرويه لا يتابَع عليه"، وقال ابن السَّكَن: "يروي عن أبيه عن جده أحاديثَ فيها نظرٌ"، وقال الحاكم: "حدَّث عن أبيه عن جده نسخةً فيها مناكيرُ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٢١ - ٤٢٣). وقال الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٤٦٣٧). وأما الحافظ فقال: "ضعيفٌ، أفرط مَن نَسَبَه إلى الكذب"! (التقريب ٥٦١٧). قلنا: بل مِن التساهُل وصْفُه بالضعف فقط، والله أعلم.
وبه ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم:
فقال ابن دقيقِ العيدِ: "وكَثير بن عبد الله تُكُلِّم فيه" (الإمام ١/ ٣٩٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "وكَثيرٌ ضعيفٌ بمَرَّة، حتى قال الشافعي فيه: إنه أحد أركان الكذب" (البدر المنير ٢/ ٥٩).
وقال ابن حَجَر: "وكَثيرٌ ضعَّفوه" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه" (المجمع ٢٥٧٧).
وتعقَّبه الألباني قائلًا: "والحديث مما تساهَل الهَيْثَمي في نقده، فقال في المجمع: "رواه الطبراني في الأوسط، وكَثيرٌ ضعيفٌ، وقد حسَّن التِّرْمذيُّ حديثَه"! . قلت: وهذا من تساهُل التِّرْمذي أيضًا، بل إنه قد يصحِّح حديثَه
стр. 5511
أحيانًا! ولذلك قال الذهبي: فلهذا لا يَعتمِد العلماءُ على تصحيح التِّرْمذي. انظر (الميزان). فغَفَل الهَيْثَمي عن قاعدة: (الجرح مُقَدَّم على التعديل)، وعن اتهام الدارَقُطْني لـ (محمد بن موسى أبي غَزِيَّة) بالوضع" (الضعيفة ٥/ ٤٩١).
الثانية: أبو غَزِيَّةَ محمدُ بن موسى الفَرْوي؛ قال البخاري: "عندَه مناكيرُ"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال ابن حِبَّان: "كان يسرق الحديثَ، ويَروي عن الثقات الموضوعاتِ"، وقال ابن عَدِي: "روَى أشياءَ أُنكِرتْ عليه"، واتَّهمه الدارَقُطْني بالوضْع، (لسان الميزان ٧٤٦٢).
والحديث رمز السُّيوطي له بالضعف في (الجامع الصغير ٣٠٦٨)، وضعَّفه المُناوي في (التيسير ١/ ٤٢٤)، و (فيض القدير ٣/ ١٨٠).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٢٤٧١).
[تنبيه]:
قال أبو الخير القَزْويني: "وقد رُوي عن النبي ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّوَاكَ يَمُرُّ بِإِصْبِعِهِ السَّبَّابَةِ مَعَ طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى أَسْنَانِهِ" (مختصر السواك- ق ٣/ أ).
وقال المَرْغِينَاني الحَنَفي- عند ذِكرِه سُننَ الطهارة-: "والسواك؛ لأنه ﵊ كان يواظِب عليه، وعند فقْدِه يُعالِج بالإصبَع؛ لأنه ﵊ فَعَل كذلك" (الهداية ١/ ١٥).
قال الزَّيْلَعي: "قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ): حديث غريبٌ، ورُوي ذلك من قوله ﷺ "، وذَكر حديثَ أنسٍ المتقدِّمَ. (نصب الراية ١/ ٩).
وقال ابن حَجَر: "قوله (رُوي أن النبي ﷺ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ
стр. 5512
بِالْإِصْبَعِ)، لم أجده مِن فِعْله، وإنما جاء من قوله" (الدراية ١/ ١٧).
وتعقَّب العَيْنيُّ الزَّيْلَعيَّ، فقال: "لو نظر الزَّيْلَعيُّ في "مسنَد أحمدَ" بالإمعان لاطَّلع على حديث عليٍّ ﵁؛ فإنه يُؤْذِن بأنه ﵇ فعلَه، وهو ((أَنَّ عَلِيًّا ﵁ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ ... الحديثَ، وفي آخِره: وَهُوَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) " (البناية شرح الهداية ١/ ٢٠٧).
قلنا: ولكنَّ حديث عليٍّ هذا منكَرٌ، وانظر الكلامَ عليه فيما يلي.
* * *
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند ١٣٥٦)، وعَبْد بن حُمَيد في (المنتخب ٩٥)، قالا: حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي مَطَر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أبو مَطَر، وهو الجُهَني البصري؛ قال عنه أبو حاتم: "مجهول لا يُعرَف"، وقال عُمر بن حَفْص بن غِياث: "تَرَك أبي حديثَ أبي مَطَر"، وسُئِل أبو زُرْعة عن أبي مَطَر: هل يُسمَّى؟ قال: "ما أعرِف اسمَه" (الجرح والتعديل ٩/ ٤٤٥)، وقال الذهبي: "مجهول" (الميزان ١٠٦١٠).
وبه أعلَّ السُّيوطي الحديثَ، فقال: "وأبو مطر مجهول" (جمع الجوامع ١٧/ ٣٢٨).
الثانية: المختار بن نافع، وهو واهٍ؛ قال عنه أبو زُرْعة: "واهي الحديث"، وقال البخاري، وأبو حاتم، والنَّسائي، والساجي: "منكَر الحديث"، وقال النَّسائي في موضع آخَرَ: "ليس بثقة"، وقال ابن حِبَّان: "منكر الحديث جدًّا، كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبِقَ إلى القلب أنه كان المتعمِّدَ لذلك"، وقال الحاكم أبو أحمدَ: "ليس بالقوى عندَهم". وشذَّ العِجْلي فوثَّقه. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٩ - ٧٠). ولذا قال الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٥٣٣٢)، وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٦٥٢٥). ولعله أسوأُ من ذلك، ولذا قال الذهبي متعقِّبًا الحاكمَ في تصحيحه حديثًا له بقوله: "كذا قال! ومختارٌ ساقطٌ" (تلخيص المستدرك ٣/ ١٢٥).
ولذا قال أحمد شاكر عن هذا الحديث: "إسناده ضعيف" (تحقيق المسند
стр. 5515
١٣٥٥).
ثم إن زيادة (إدخالِ الأصابع في الفم عند المضمضمة) منكَرةٌ؛ فحديث عليٍّ ﵁ في صفة الوضوء، رواه عنه جماعة من أصحابه، ولا يوجد في رواية واحد منهم ذِكرٌ لهذه الزيادة.
وكذا لم تأتِ في رواية أيِّ صحابيٍّ ممن روَى صفةَ وُضوء النبي ﷺ ؛ كعثمانَ، وعبدِ الله بن زيد، وابنِ عباس، وغيرِهم. وانظر تخريج هذه الأحاديثَ برواياتها في: "كتاب الوضوء"، من هذه الموسوعة.
أمَّا قولُ الحافظ- عَقِبَ حديث أنسٍ وعَمرٍو المُزَنيِّ السابقَيْن، وكذا حديثِ عائشةَ التالي-: "وأصحُّ من ذلك ما رواه أحمد في مسنده، من حديث عليِّ بن أبي طالب: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ ... الحديثَ" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
ففيه نظرٌ ظاهر؛ إذ حديثُ أنس- مع ضعْفه- أحسنُ منه حالًا، والله أعلم.
* * *
стр. 5516
٢٠٨ - بَابُ الِاسْتِيَاكِ لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَسْنَانٌ
١٣٤٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ، أيَسْتَاكُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ؟ قَالَ: ((يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ، فَيَدْلُكُهُ هَكَذَا))، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ.
[الحكم]: منكَر، وعدَّه من مناكير راويه: ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني. وضعَّفه: الهَيْثَمي، وابنُ حَجَر، والصَّنْعاني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
[طس ٦٦٧٨ / عد (٨/ ٢٤٥) "واللفظ له"].
[السند]:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زَنْجُويه، قال: حدثنا محمد بن أبي السَّري، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشةَ، به.
وأخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، به.
وقال الطبراني- عَقِبَه-: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عطاء إلا عيسى بنُ
стр. 5517
عبد الله، تفرَّد به الوليدُ، ولا يُروَى عن عائشةَ إلا بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن عبد الله الأنصاري؛ قال ابن حِبَّان: "لا ينبغي أن يُحتجَّ بما انفرد؛ لمخالفته الأثباتَ في الروايات" (المجروحين ٢/ ١٠٢)، وضعَّفه الدارَقُطْني، كما في رسالة (من تكلَّم فيه الدارَقُطْني في السنن ٣/ ١٠٢).
وترجم له ابن عَدِي في (الكامل)، وذكر له هذا الحديثَ وغيرَه، ثم قال: "وعامَّةُ ما يَرويه لا يتابَع عليه" (الكامل ٨/ ٢٤٦). وأقرَّه ابن دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ٣٩٩).
وقال ابن القَيْسَراني: "رواه عيسى بن عبد الله ... وهو منكَر، ولم يتابَع عليه عيسى هذا" (ذخيرة الحفاظ ٣٨٢٢).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بنُ عبد الله الأنصاري، وهو ضعيف" (المجمع ٢٥٧٤).
وقال ابن حَجَر- عَقِبَه-: "قلت: عيسى ضعَّفه ابنُ حِبَّان، وذكر له ابنُ عَدِي هذا الحديثَ مِن مناكيره" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨). وقال في (الدراية ١/ ١٨): "إسناده ضعيف".
وكذا ضعَّفه الصَّنْعاني في (سُبُل السلام ١/ ٥٧)، والمباركفوري في (مرعاة المفاتيح ٢/ ٧٧)، والألبانيُّ في (تمام المنة ص ٩٠).
وللحديث طريقٌ آخَرُ عن عائشةَ، انظرْه في الرواية التالية:
стр. 5518
رِوَايَة: ((يَنْفَضُّ فُوهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفَضُّ فُوهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى أَسْنَانِهِ؟ قَالَ: ((تُجْزِئُهُ الْأَصَابِعُ)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه: ابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن. وأشار لضعفه ابنُ حَجَر.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٩٨)]
[السند]:
رواه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٩٨) -: عن سُلَيْمان بن أحمد، عن أحمدَ بن المُعَلَّى، عن صَفْوانَ بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: المُثَنَّى بن الصَّبَّاح؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٦٤٧١).
وبه ضعَّفه ابنُ دقيقِ العيدِ، فقال- عَقِبَه-: "المُثَنَّى بن الصَّبَّاح يُضَعَّف" (الإمام ١/ ٣٩٨).
وقال ابن المُلَقِّن: "في إسناده المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاح، وهو ضعيف" (البدر المنير ٢/ ٥٨).
وأشار لذلك الحافظُ بقوله: "وفيه المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاح" (التلخيص الحبير ١/ ١١٨).
الثانية: الوليد بن مسلم؛ مدلِّسٌ، وقد عنعن.
* * *
стр. 5519
٢٠٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِفَضْلِ الْوَضُوءِ
١٣٤١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوِئِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه: ابن عَدِي، وابن القَيْسَراني، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابن المُلَقِّن، وابنُ حَجَر، والبُوصِيري، والسُّيوطي، والمُناوي، والألباني. واستغربه الدارَقُطْني.
[الفوائد]:
قوله: (كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ) قال المُناوي: "قيل: المراد به الغَسلُ، وقيل: التَّنْقية، أي: تنقية الفم" (فيض القدير ٥/ ٢١٦).
[التخريج]:
[عل ٤٠٢٠ "واللفظ له" / عد (١٠/ ٤٤٨) / قط ٩٤، ٩٥ / فقط (الثالث ١٠)، (أطراف ٩٠٨) / تمام ٧٤٧ / أصبهان (١/ ٤٤٦) / نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٥٦) / خط (١٢/ ٢٦٨) / كر (٧/ ٨٥)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ عن أنس من طريقين:
الطرق الأول: عن الأعمش، عن أنس بن مالك:
أخرجه أبو يَعْلَى في (مسنده ٤٠٢٠)، قال: حدثنا عُبيد الله بن عُمر،
стр. 5520
حدثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش، عن أنس، به.
وأخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤٤٨)، والدارَقُطْني في (السنن ٩٥)، وفي (الأفراد) - كما في (الأطراف ٩٠٨)، وأبو نُعَيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٤٤٦) وفي "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٥٦) -: جميعًا من طريق يوسفَ بن خالد ... به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يوسف بن خالد؛ قال عنه الحافظ: "تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعين" (التقريب ٧٨٦٢).
وذكر ابن عَدِي هذا الحديثَ في ترجمته، وقال: "وليوسفَ غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، ورواياتُه فيها نظرٌ، وكان من أصحاب أبي حَنيفةَ، وقد أجمع على كذبه أهلُ بلده" (الكامل (١٠/ ٤٤٩).
وتبِعه ابن القَيْسَراني، فقال: "رواه يوسفُ بن خالد السَّمْتي، عن الأعمش، عن أنس. ويوسفُ متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١٦٥٤).
وقال ابن حَجَر- عَقِبَه-: "يوسف هو السَّمْتي، ضعيفٌ جدًّا" (المطالب العالية ٢/ ٢٣١).
وقال البُوصِيري: "ويوسف بن خالدٍ كذاب، كذَّبه غير واحد، وقال ابن حِبَّانَ: كان يضع الحديث، لا تحل الروايةُ عنه" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٨٨).
الثانية: الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن مَعين: "كلُّ ما روَى الأعمش عن أنس فهو مرسَل" (جامع التحصيل ٢٥٨).
стр. 5521
وقد أعلَّه بهاتين العلتين: ابنُ دقيقِ العيدِ- فقال عَقِبَه-: "ويوسف بن خالدٍ السَّمْتيُّ تُكُلِّم فيه، وتُكُلِّم في سماع الأعمش عن أنس" (الإمام ١/ ٣٥٧).
وقال ابن المُلَقِّن: "فيه علتان: إحداهما: أن في إسناده يوسفَ بنَ خالد السَّمْتي؛ قال ابن مَعين: كذاب زِنديق. والثانية: أنه من رواية الأعمش عن أنس؛ وقد رآه ولم يسمع منه" (البدر المنير ٢/ ٥٥ - ٥٦).
وقال ابن حجر: "رواه الدارَقُطْني، وفي إسناده يوسفُ بن خالد السَّمْتي؛ وهو متروك، ورواه من طريق أخرى (١)، عن الأعمش، عن أنس؛ وهو منقطع" (التلخيص الحبير ١/ ١١٧).
وقال المُناوي- بعد عزوه لأبي يَعْلَى-: "بإسناد فيه ضعْفٌ وانقطاع" (التيسير ٢/ ٢٧٥).
ومما يؤكِّد الانقطاعَ أن سعد بن الصَّلْت رواه عن الأعمش، عن مسلمٍ الأعور، عن أنس، كما سيأتي في الطريق الثاني.
وسعد بن الصَّلْت هذا قال عنه الذهبي: "ما رأيتُ لأحد فيه جرحًا، فمحلُّه الصدقُ" (تاريخ الإسلام ١٣/ ١٨٤).
فقولُه أَوْلى؛ ولذا قال الدارَقُطْني: "يَرويه يوسفُ بن خالد السَّمْتي عن الأعمش عن أنس، وخالفه سعد بن الصَّلْت، رواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس، وهو أصحُّ" (العلل ٢٤٦٣).
وقال في (الأفراد): "تفرَّد به يوسف بن خالد السَّمْتي عنه. وخالفه سعد بن الصَّلْت، فرواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس. وتفرَّد به سعدٌ عنه
стр. 5522
أيضًا" (أطراف الغرائب والأفراد ٩٠٨).
الطريق الثاني: عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس:
أخرجه الدارَقُطْني في (السنن ٩٤)، وفي (الأفراد/ الجزء الثالث ١٠) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ١٢/ ٢٦٨) - قال: نا محمد بن أحمد بن محمد بن حَسَّان الضَّبِّي، نا إسحاق بن إبراهيم شَاذَانُ، نا سعد بن الصَّلْت، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك، به.
وقال الدارَقُطْني في (الأفراد) - عَقِبَه-: "هذا حديث غريبٌ من حديث الأعمش، عن مسلم بن كَيْسانَ الأعورِ المُلَائي أبي عبد الله الضَّبِّي، عن أنس بن مالك. تفرَّد به (سعد) (١) بن الصَّلْت عنه، وتفرَّد به إسحاقُ بن إبراهيمَ شاذانُ عن سعد".
كذا قال، وقد وقفْنا لشاذانَ على متابعة:
فقد أخرجه ابن عساكر في (تاريخه ٧/ ٨٥) من طريق عبد الله بن ثابت القُرَشي، عن سعد بن الصَّلْت، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه مسلمٌ الأعور، وهو ابنُ كَيْسانَ الضَّبِّي، قال عنه الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٥٤٢٦)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٦٦٤١).
стр. 5523
وقد تُوبِع الأعمشُ؛ فقد أخرجه تَمَّام في (فوائده ٧٤٧) من طريق محمد بن الفَضْل بن عطية، عن مسلم الأعور ... به.
وهذا متابعة واهيةٌ؛ فإن محمد بن الفَضْل بن عطية؛ قال فيه الحافظ: "كذَّبوه" (التقريب ٦٢٢٥).
والحديث رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٧٠٣٥).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ٤٢٦٨).
[تنبيه]:
عزاه ابن حجر في (المطالب ٦٦/ ٢)، والبُوصِيريُّ في (إتحاف الخِيَرة ٤٦٩/ ٢) للبَزَّار، وأحالا متْنَه على رواية أبي يَعْلَى هذه، والحديث في (مسند البزَّار ٧٥٥١) بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ))! كذا مقلوبًا. وكذا ذكره الهَيْثَمي في (كشف الأستار ٢٧٤) و (مجمع الزوائد ١٠٨٣)، تحت باب: "الوضوء بفضل السواك". وسيأتي الكلامُ على هذه الرواية في "كتاب الوضوء" إن شاء الله، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
علج ١١٤٦ / تد (٣/ ٩٤)].
[التحقيق]:
مدارُ هذا الحديثِ- عندَهم- على هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة ... به. وقد روي عنه من عدة طرق:
الطريق الأول: عن أيوبَ بن واقِد، عن هشام:
أخرجه العُقَيلي في (الضعفاء)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، قال: حدثنا سُلَيمان بن داودَ المِنْقَري، قال: حدثنا أيُّوب بن واقِد، به.
وأخرجه المُسْتَغْفِري في (الطب)، والبَيْهَقي في (الشعب)، وابن عَدِي في (الكامل ٢/ ٢١٢)، - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) -: كلُّهم من طرق عن سُلَيمانَ بن داودَ، عن أيوبَ بن واقِد ... به.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:
الأولى: أيوب بن واقِد؛ قال فيه الحافظ: "متروك" (التقريب ٦٣٠).
وقال العُقَيلي بعد أن أورد له هذا الحديثَ: "ولا يتابَع عليه، ولا يُحفظ هذا المتْنُ بإسنادٍ جيِّد" (الضعفاء ١/ ٢٨٣).
وأورده ابن عَدِي أيضًا في ترجمته، وقال - عقبه-: "هذا الحديث لم يُحدِّث به عن هشام بن عُرْوةَ إلا ضعيفٌ" (الكامل ٢/ ٢١٢). وأقرَّه البَيْهَقي في (الشُّعَب ٦٠٧٢).
الثانية: سُلَيمان بن داودَ المِنْقَري الشَّاذَكُوني؛ فهو وإن كان موصوفًا بالحفظ، فقد كان كذابًا يضع الحديث، كذَّبه: ابن مَعين وأحمدُ وصالحُ بن محمد جَزَرة وعبدُ الرزاق وغيرُهم، وقال البخاري: "فيه نظرٌ"، وقال
стр. 5526
أبو حاتم وغيرُه: "متروك الحديث"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة" (لسان الميزان ٣٦٠٢).
وبه ضعَّفه ابن الجوزي، فقال: "وفيه سُلَيمانُ الشَّاذَكُوني، قال يحيى: "كان كذابًا ويضع الحديث"، وقال البخاري: "هو عندي أضعفُ من كل ضعيف" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).
وضعَّف المُناوي أيضًا هذا الطريقَ، فقال: "عن عائشةَ بإسناد فيه كذابٌ" (التيسير ٢/ ٢٦٦).
الطريق الثاني: عن أبي أُمَيَّةَ بن يَعْلَى، عن هشام بن عُرْوة:
أخرجه الطبراني في (الأوسط ٥٢٤٢)، قال: حدثنا محمد بن الفَضْل السَّقَطي، قال: حدثنا محمد بن عُقْبةَ السَّدُوسي قال: حدثنا أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به (١).
وأخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق)، وابن حِبَّان في (المجروحين)، وابن عَدِي في (الكامل ٢/ ١٣١)، والجَصَّاص في (أحكام القرآن)، وابنُ شَاذانَ في (مشيخته الصغرى)، وأبو نُعَيم في (السواك) - كما في (الإمام لابن دقيق) -، والخطيبُ في (الجامع لأخلاق الراوي)، وبَحْشَل في (تاريخ واسط) - ومن طريقه ذَكَره الرافعي في (تاريخ قزوين) -: كلُّهم من طريق أبي أُمَيَّةَ إسماعيلَ بنِ يَعْلَى ... به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو أُمَيَّة إسماعيلُ بن يَعْلَى؛ قال عنه ابن مَعين والنَّسائي والدارَقُطْني: "متروك"، وقال ابن مَعِين مرةً: "ضعيف، ليس
стр. 5527
حديثُه بشيء"، وقال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، أحاديثه منكَرة"، وقال أبو زُرْعة: "واهٍ، ضعيف الحديث، ليس بقوي". (لسان الميزان ١٢٦٦).
وقال ابن حِبَّان: "ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات، حتى إذا سمِعها مَنِ العلمُ صناعتُه لم يشُكَّ أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاجُ به، ولا الروايةُ عنه، إلا للخواص للاعتبار. وهو الذي روَى عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشةَ قالت: خَمْسٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: ... الحديثَ" (المجروحين ٢/ ٥٠١).
وذكره ابن عَدِي أيضًا في ترجمته، وقال - عَقِبَه-: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عُرْوةَ غيرُ أبي أُمَيَّةَ بنِ يَعْلَى، وعُبَيد (١) بن واقِدٍ شيخٌ بصري، وهو أيضًا في جملة الضعفاء" (الكامل ٢/ ١٣١).
وقال ابن القَيْسَراني: "فيه أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى، يروي المعضلات" (معرفة التذكرة ٤٢٩).
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيلُ بن (يَعْلَى) أبو أُمَيَّة، وهو متروك" (المجمع ٨٨٧٧).
وقال الحافظ: "أخرجه الخطيب في الكفاية (٢) ... وفي إسناده أبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى وهو ضعيف، وأخرجه ابن عَدِي من وجه آخَرَ ضعيفٍ أيضًا" (الفتح
стр. 5528
١٠/ ٣٦٧).
والحديث قال عنه ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ"، وضعَّفه مِن جميع طرقه (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).
وضعَّفه أيضًا: الزَّرْكَشي في (الغرر السافر ١/ ٢٤)، والعِراقي في (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٧٢٥)، والسُّيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٠٦)، وفي (الدر المنثور ١/ ٢٧٩)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٦)، والألباني في (الضعيفة ٤٢٤٩)، و (ضعيف الجامع ٤٥٠١).
* * *
стр. 5529
رِوَايَة (الْقَارُورَة) بَدَلَ (الْمِدْرَى):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ، حَمَلَ الْمُشْطَ، وَالسِّوَاكَ، وَالْقَارُورَةَ، وَالْمِرْآةَ، وَالْمُكْحُلَةَ)).
[الحكم]: باطل.
[التخريج]:
[نعيم (سواك- إمام ١/ ٣٤٦) "واللفظ له" / متفق ١٨٣]
[السند]:
أخرجه أبو نُعَيم في "السواك"- كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٣٤٦) -: عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله، (عن) (١) بِشْر بن حُجْر، عن إسماعيلَ بن أبي زياد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه الخطيب في (المتفق والمفترق ١٨٣) قال: أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمدَ بن فارس، حدثنا عبد الله بن مسعود العَبْدي، حدثنا بِشْر بن حُجْر، حدثنا إسماعيلُ بن أبي زياد، عن هشام بن عُرْوة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه إسماعيلُ بن أبي زياد، وهو ابن مسلم السَّكُوني؛
стр. 5530
قال الدارَقُطْني: "متروك، يضع الحديث" (سؤالات البَرْقاني له ٤).
* * *
رِوَايَة: ((سَافَرَ بِسِتٍّ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ، سَافَرَ بِسِتٍّ: بِالْمِرْآةِ، وَالْقَارُورَةِ، وَالْمُشْطِ، وَالْمِقْرَاضِ، وَالسِّوَاكِ، وَالْمُكْحُلَةِ)).
[الحكم]: إسناده مظلم.
[التخريج]:
[مكخ ٨٢٩]
[السند]:
أخرجه الخرائطي في (مكارم الأخلاق ٨٢٩)، قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغُبَري، حدثنا محمد بن الصَّلْت الأَسَدي، حدثنا عبد الكريم بن مسلم الجَزَري، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد مظلم؛ عبد الكريم بن مسلم الجزري هذا؛ لم نجد له ترجمة.
ويبعُد أن يكون عبدَ الكريم بن مالك الجَزَريَّ (الثقة)؛ فهو أعلى سندًا من هشام بن عُرْوة، ولا تُعرَف له روايةٌ عنه. والله أعلم.
وقد تقدَّم قولُ ابن عَدِي: "هذا الحديث لم يحدِّث به عن هشام بن عُرْوة إلا ضعيفٌ" (الكامل ٢/ ٢١٢).
* * *
стр. 5531
رِوَايَة: ((سَبْعٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((سَبْعٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتْرُكُهُنَّ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ: الْقَارُورَةُ، وَالْمُشْطُ، وَالْمِرْآةُ، وَالْمُكْحُلَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَقَصَّانِ (وَالْمِقْرَاضَانِ)، وَالْمِدْرَى)).
قُلْتُ لِهِشَامٍ: الْمِدْرَى، مَا بَالُهُ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ، فَكَانَ يُحَرِّكُهَا بِالْمِدْرَى)).
[الحكم]: موضوع، قاله أبو حاتم. وأنكره ابن عَدِي، وابنُ الجَوْزي. وضعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٤١٥) "والرواية له ولغيره" / مستغفط (ق ٤٣ - ٤٤) / خط (٨/ ٦٠٩) "واللفظ له" / علج ١١٤٥، ١١٤٧].
[التحقيق]:
مدارُ هذه الروايةِ على هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، وله عنه طريقان:
الطريق الأول: عن يعقوبَ بن الوليد، عن هشام، به:
أخرجه ابن عَدِي في (الكامل ١٠/ ٤١٥) - ومن طريقه ابن الجَوْزي في (العلل المتناهية ١١٤٧) - قال: ثنا عبد الله بن محمد بن ناجِيَة، ثنا محمود بن خِدَاش، قال: ثنا يعقوب بن الوليد الأَزْدي ... به.
ورواه المُسْتَغْفِري في (الطب): من طريق محمود بن خِدَاش ... به.
وهذا إسناد ساقط؛ آفتُه يعقوبُ بن الوليد الأَزْدي؛ فقد كذَّبه يحيى بن مَعين وابنُ حِبَّانَ وغيرُهما، وقال أحمد: "كان من الكذابين الكِبار، يضع
стр. 5532
الحديث" انظر (ميزان الاعتدال ٩٨٢٩)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٨).
ولذا سُئِل أبو حاتم عن هذا الحديث؟ فقال: "هذا حديث موضوع، ويعقوبُ بن الوليد كان يكذب" (علل الحديث ٢٤٢٣).
وذكره ابن عَدِي في ترجمته، وختمها بقوله: "ويعقوبُ هذا عامَّةُ ما يرويه من هذا الطَّرْز (١)، وليس هو بمحفوظ، وهو بيِّنُ الأمرِ في الضعفاء" (الكامل ١٠/ ٤١٩).
وبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال: "فيه يعقوبُ بن الوليد، قال أحمد: "كان من الكذابين الكِبار، يضع الحديث"، وقال يحيى: "لم يكن بشيء، كذابٌ"، وقال الرازي والنَّسائي: متروك الحديث، وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثقات" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).
الطريق الثاني: عن حسين بن عُلْوان، عن هِشام، به:
أخرجه الخطيب في (تاريخه ٨/ ٦٠٩) - ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١١٤٥) - قال: أخبرنا محمد بن عُمَر النَّرْسي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، قال: حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجُماني، قال: حدثنا حسين بن عُلْوان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، به.
هذا إسناده تالف؛ فيه حُسينُ بن عُلْوان الكَلْبي؛ كذَّبه ابن مَعين وغيرُه، ورماه صالح جَزَرة وابنُ حِبَّان وغيرُهم بوضْع الحديث، انظر (لسان الميزان ٣/ ١٩٠ - ١٩١).
стр. 5533
وبه أعلَّه ابن الجَوْزي، فقال: "فيه حُسَين بن عُلْوان، قال أحمدُ ويحيى: هو كذاب، وقال ابن عَدِي وابن حِبَّان: كان يضع الحديث" (العلل المتناهية ٢/ ٦٨٩).
وضعَّفه الألباني في (الضعيفة ٤٢٤٩).
* * *
стр. 5534
١٣٤٣ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كُنْتِ إِذَا سَافَرْتِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ حَجَجْتِ، أَوْ غَزَوْتِ مَعَهُ، مَا كُنْتِ تُزَوِّدِينَهُ؟ قَالَتْ: ((كُنْتُ أُزَوِّدُهُ: قَارُورَةَ دُهْنٍ، وَمُشْطًا، وَمِرْآةً، وَمِقَصَّيْنِ (مِقَصًّا)، وَمُكْحُلَةً، وَسِوَاكًا)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي.
[التخريج]:
[طس ٢٣٥٢ "والرواية له"، ٢٩٥٧ "واللفظ له" / طش ٢٥ / خل ٥٣٠ / نبغ ١٠٨٤]
[التحقيق]:
مدارُ هذا الحديث على محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أمِّ الدَّرْداء. وله عنه طريقان:
الأول: عن محمد بن حَفْص الأَوْصَابي، عن محمد بن حِمْيَر:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) و (مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصُبي الحِمْصي، قال: حدثنا محمد بن حَفْص الأَوْصابي، قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أم الدَّرْداء، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن حَفْص الأَوْصابي، وهو متَّهَم؛ قال ابن أبي حاتم: "أدركتُه وأردتُ قصْدَه والسماعَ منه، فقال لي بعض أهل حِمْص: ليس بصدوق، ولم يدرِك محمدَ بنَ حِمْيَر، فتركتُه" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٧).
стр. 5535
ومع ذلك ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٩/ ١٢٧) وقال: "يُغْرِب".
وقال الهَيْثَمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمدُ بن حَفْص الوَصَّابي، وهو ضعيف" (المجمع ٨٨٧٨).
وقال الحافظ: "محمد بن حفْص واهٍ" (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤).
الطريق الثاني: عن عُمر بن حَفْص بن عُمرَ الوَصَّابي، عن محمد بن حِمْير:
أخرجه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٥٣٠) - ومن طريقه أبو محمد البَغَوي في (الشمائل ١٠٨٤) - قال: حدثنا عيسى بن محمد الرازي، نا عمرو بن إسحاق، نا عُمر بن حفْص الأَوْصابي (١)، نا ابنُ حِمْيَر ... به.
وهذا إسناد ضعيف؛ علتُه: عُمر بن حَفْص؛ قال ابن المَوَّاق: "لا يُعرَف حالُه" (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٥).
وقال الحافظ بن حجر: "مقبول" (التقريب ٤٨٧٩) أي: حيث يتابَع.
وعُمر بن حَفْص هذا هو أخو محمد بن حَفْص، قاله الحافظ في (تبصير المنتبه ٤/ ١٤٨٤)، وكلاهما يروي عن محمد بن حِمْيَر، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٣، ٧/ ٢٣٧)، و (تهذيب الكمال ٢٥/ ١١٨).