← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

وبقية رجاله ثقات، شيبان هو ابن عبد الرحمن النَّحْوي. والمحفوظُ من رواية الثقات عن يحيى بن أبي كثير حديثه عن زيد عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ﵁، وقد سبق.

стр. 5602

١٣٦٦ - حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ◼ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ». [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه ابنُ حجر. [التخريج]: [لسان ٥/ ١٤٨)]. سبق تخريجه وتحقيقه تحت "أبواب خصال الفطرة".

стр. 5603

١٣٦٧ - حَدِيثُ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا ◼ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، رَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا العَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا». [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفه ابن حبان، وابن القيسراني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. وقوله: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ» صحيحٌ بما سبقَ. [التخريج]: [ش ١٨١٤ "واللفظ له"، ٣١٠٧١ "مختصرًا"/ زمب ١٢٢٦/ عدن ٦١ "مختصرًا"/ فضش ١٥٠/ مجر (٢/ ٣٧٣) / ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ما رُوي في فضل الصلاة بالسواك على غيرها".

стр. 5604

١٣٦٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ◼عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِي -أَوْ: فِي يَدِهِ-: «التَّسْبِيحُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) ١ نِصْفُ المِيزَانِ، وَالحَمْدُ [لِلَّهِ] يَمْلَأُهُ، وَالتَّكْبِيرُ (اللَّهُ أَكْبَرُ) ٢ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ (الوُضُوءُ) ٣ نِصْفُ الإِيمَانِ». [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياق، وضَعَّفه الألباني. وقد صَحَّ الحديثُ عن أبي مالك الأشعري بسياقٍ آخر فيه أن «التَّسْبِيحُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»، وليس «نِصْف المِيزَانِ»، ولهذه الجملة شواهد ضعيفة سبقَ أحدها، وقوله: «وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» له شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا. [التخريج]: [ت ٣٨١٢ (واللفظ له) / حم ١٨٢٨٧ (والزيادة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره)، ٢٣٠٧٣، ٢٣٠٩٩، ٢٣١٣٩، ٢٣١٦٠/ مي ٦٧٢/ عب ٢١٥٠٦/ طع ١٧٣٤ (والرواية الثالثة له ولغيره) / صحا ٧١٦٥/ عدن ٥٨/ علقط ٣١٨٠/ شعب ٦٢٢، ٣٢٩٧/ تعظ ٤٣٢ - ٤٣٤/ خلا ١٥١١/ مث ٢٩٢٠/ أسد (١/ ١٢٨٦) / ثوري ٤٨، ٣٠٥]. [السند]: قال الترمذي: حدثنا هَنَّادٌ حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ عن رجلٍ من بَنِي سُلَيْمٍ مرفوعًا به. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق به. ورواه أحمدُ في (مسنده)، والدارميُّ في (مسنده) من طريق شعبة عن

стр. 5605

أبي إسحاق به. ورواه أحمدُ في (مسنده) من طريق يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجُود، كلاهما عن جُرَيٍّ به. ورواه الثوري كما في (رواية السري عن شيوخه، ورواية الفريابي عنه) عن أبي إسحاق قال: أخبرني جري النهدي به. والحديثُ مدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ عدا جري النهدي، وهو جري بن كليب الكوفي؛ روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ويونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجود، وقال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٩٢١)، يعني عند المتابعة، وإلا فَليِّن. وثَمة راوٍ آخر اسمه جري بن كُليب السدوسي، بصري، روى عنه قتادة، وكان يُثني عليه خيرًا، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢١٦)، وقال عنه عليُّ بنُ المدينيِّ: "مجهولٌ، لا أعلمُ أحدًا روى عنه غير قتادة "، وقال عنه أبو حاتم: "شيخٌ، لا يُحتجُّ بحديثه" (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٦)، وقال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٩٢٠). وقد جعلهما ابنُ أبي حاتم واحدًا كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٦). وهو ظاهرُ صنيع البخاري في (التاريخ ٢/ ٢٤٤)، وصنيع ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٧)؛ إذ قالا في الذي روى عنه قتادة: "جري بن كليب النهدي"! ولعلَّه لذلك قال الترمذي بعد أن خرَّجه: "هذا حديثٌ حسنٌ".

стр. 5606

وأشارَ السيوطيُّ له بالصحة في (الجامع الصغير ٤٦٣٥). وقال المُناوي: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير ٢/ ١٠٠). وقد فرَّقَ بينهما أبو داود فقال: "جري بن كليب صاحب قتادة، سدوسي بصري لم يَرْوِ عنه غير قتادة. وجري بن كليب كوفي روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي" (تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٤). وتبعه على ذلك المزيُّ في (التهذيب ٤/ ٥٥٣، ٥٥٤)، والحافظُ في (التقريب ٩٢٠). وسواء كان جري هذا هو السدوسي أو النهدي فقد انفردَ بهذا الحديث، ومثله لا يتحمل هذا الانفراد، لذلك قال الحافظُ في ترجمة الاثنين من التقريب: "مقبول". أي: إذا توبع وإلا فَليِّن، بمعنى لا يُقبل تفرَّدَ أحدهما إذا انفرد. ولذا ضَعَّفَ حديثه هذا الألباني في (ضعيف الترمذي ١/ ٤٥٩)، وفي (المشكاة ٢٩٦).

стр. 5607

٢١٧ - بَابُ المُحَافَظَةِ عَلَى الوُضُوءِ ١٣٦٩ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ ◼ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ (دِينِكُمُ) الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». • وَفِي رِوَايَةٍ: «اسْتَقِيمُوا تُفْلِحُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». • وَفِي رِوَايَةٍ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْمَلُوا (١)، وخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحٌ بطرقه وشواهده، وصَحَّحَهُ: العقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ الصَّلاحِ، والذهبيُّ، والبغويُّ، والمنذريُّ، ومغلطايُ، والبوصيريُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.

стр. 5608

[الفوائد]: ١ - قال ابنُ عبد البر: ((قوله في هذا الحديث: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا)) يفسرُ قوله: ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا)) يقول: سددوا وقاربوا فلن تبلغوا حقيقةَ البر ولن تطيقوا الإحاطة في الأعمال، ولكن قاربوا فإنكم إن قاربتم ورفقتم كان أجدر أن تدوموا على عملكم)) (التمهيد ٢٤/ ٣١٩ - ٣٢٠). وقال أيضًا: ((يعني على الطريقةِ النهجيةِ التي نهجت لكم وسَدِّدوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في أعمال البرِّ كلها، ولا بدَّ للمخلوقين من ملال وتقصير في الأعمال، فإن قاربتم ورفقتم بأنفسكم كنتم أجدر أن تبلغوا ما يراد منكم)) (الاستذكار ١/ ٢٠٩). ٢ - قال ابن حبان: ((ذكرنا في كتبنا أن العربَ تطلقُ الاسم بالكلية على جزءٍ من أجزاء شيء يطلق اسم ذلك الشيء على جزء من أجزائه. فقوله ﷺ : «لَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» أطلق اسم الإيمان على المحافظ على الوضوء، والوضوء من أجزاء الإيمان، كذلك أوقع ﷺ اسم الإيمان على المقرِّ دون العمل به؛ لأنه جزءٌ من أجزاء الإيمان على حسب ما ذكرناه)) (صحيح ابن حبان عقب رقم ١٠٣٣). ٣ - قوله ﷺ : «واعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ»، قال السندي: "أي: إن لم تطيقوا بما أُمرتم به من الاستقامة فحقٌّ عليكم أن تلزموا فرضها وهي الصلاة الجامعة لأنواع العبادات: القراءة والتسبيح والتهليل والإمساك عن كلام الغير" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١١٩). [التخريج]: [جه ٢٧٨ (واللفظ له) / حم ٢٢٣٧٨، ٢٢٤١٤ "والسياق الثاني له"،

стр. 5609

٢٢٤٣٦، ٢٢٤٣٣ "والسياق الثالث له"/ مي ٦٧٣، ٦٧٤/ حب ١٠٣٣/ ك ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٤/ طب ١٤٤٤/ طس ٧٠١٩/ طص ٨، ١٠١١/ طش ١٠٧٨، ١٣٣٥/ ش ٣٥ "مختصرًا"/ تعب (٢/ ١٨٧) / طي ١٠٨٩/ بغ ١٥٥/ ني ٦١٤، ٦١٥، ٦١٦، ٦١٩/ هق ٣٨٥، ٢١٧٩/ غيب ١٨٩٧، ٤١٩/ شعب ٢٤٥٧، ٢٤٥٩، ٢٥٤٥/ تعظ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، ١٧١/ خط (١/ ٣٠٩) / عدن ٢٢، ٢٣/ طهور ١٩/ بحر (١/ ٩٧) / أسلم ٢/ يخ ١٨/ ١٧٢/ تمام ٧٨١/ زمب ١٠٤٠/ زحم ١١٩٤/ حلب (٩/ ٣٨٧٨) / بقر ٢٦/ هقص ٢١/ قهق ٢٩٧/ عراق ٨٨/ تمهيد (٢٤/ ٣١٨ - ٣١٩) / مقدص ٢٤/ كك (ق ٢٨٨/ ب) / فضش ٣٤/ كر (٥/ ٤٨٥) / معكر ٨٩٧/ متفق ٥٤/ سبكي (١/ ٤١٩) / جعفر ٦٦/ طاهر (تصوف ٣٥)]. [التحقيق]: لهذا الحديثِ أربعةُ طُرُقٍ: الطريقُ الأولُ: أبو كبشة السلوليُّ، عن ثوبانَ: أخرجه أحمد (٢٢٤٣٣) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدَّثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلوليَّ حدَّثه، أنه سمع ثوبانَ يقول ... فذكره. وأخرجه الدارمي (٦٧٤)، وابن حبان، والطبراني في (الكبير ١٤٤٤)، وفي (مسند الشاميين ٢١٧)، والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ١٦٧)، وابن شاهين في (فضائل الأعمال ٣٤)، والبيهقي في (شعب الإيمان ٢٧١٥)، وابن عساكر في (تاريخه ٥/ ٤٨٥) كلهم من طريق الوليد بن

стр. 5610

مسلم به. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، غير ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ مختلفٌ فيه، وقال عنه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٣٨٢٠). قال الألبانيُّ: "والمتقررُ أنه حسنُ الحديثِ إذا لم يخالف" (الصحيحة ١١٥). قلنا: وقد صرَّحَ الوليدُ بنُ مسلمٍ بالتحديثِ في جميعِ طبقاتِ الإسنادِ، فانتفتْ شبهةُ التدليس والتسوية، ولذلك صححه ابن حبان. وقال البيهقي: "وهذا إسنادٌ موصولٌ" (الشعب ٢٤٥٩). وقال ابن عبد البر: "وهذا يستندُ ويتصلُ من حديثِ ثوبانَ عن النبي ﷺ من طُرُقٍ صحاحٍ" (التقصي لحديث الموطأ صـ ٢٥٠). وقال أبو عمرو بن الصلاح -في رسالته في (صلاة الرغائب ق ١٠/ ١) بعدما عزاه لابن ماجه-: "وله طُرقٌ صِحاحٌ" (الإرواء ٢/ ١٣٧). وقال مغلطاي: "وقد وقعَ له أيضًا حديثُ ثوبانَ متصلٌ بسندٍ صحيحٍ، ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتابه الصحيح" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٥٠). ورمز السيوطي له بالصحة في (جامعه الصغير ٩٩٤). وقال المُناوي: "وقد عَدَّ جمعٌ هذا الخبرَ من جوامعِ الكلمِ، وله طُرقٌ صِحاحٌ" (فيض القدير ١/ ٤٩٧). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ٢/ ١٣٥)، و (السلسلة الصحيحة ١١٥). والظاهرُ أن هذا الطريقَ هو الذي عَنَاهُ العقيلي بقوله -معلقًا على حديث

стр. 5611

ابن الأكوع الآتي قريبًا-: "هذا يُروى بإسنادٍ ثابتٍ عن ثوبانَ" (الضعفاء ١٧٤١). الطريقُ الثاني: عبدُ الرحمنِ بنُ ميسرةَ، عن ثوبانَ: أخرجه أحمد (٢٢٤١٤) قال: حدثنا علي بن عياش، وعصام بن خالد قالا: حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان، به. وأخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ١٠٧٨): عن أبي زرعة الدمشقي، عن علي بن عياش -وحده-، عن حريز، به. وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة أبي سلمة الشامي؛ قال عنه علي بن المديني: "مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه غير حريز بن عثمان"، وتبعه ابن القطان الفاسي فقال: "مجهولُ الحالِ، لا يُعرفُ روى عنه إلا حريز بن عثمان" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٠٩). كذا قالا، وقد رَوى عنه جمعٌ كما في (تهذيب الكمال ١٧/ ٤٥٠)؛ فقد روى عنه صفوانُ بنُ عمرٍو كما عند أحمدَ في (مسنده ١٧١٩٨)، وثورُ بنُ يزيدَ كما عند الطبراني في (الكبير ١١٩٤). وقال العجليُّ: "شامي تابعي ثقة" (معرفة الثقات وغيرهم ١٠٨١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٠٩)، وقال أبو داود: "شيوخُ حريز كلُّهم ثقات" (تهذيب الكمال ٣٩٧٣)، وقال الذهبي: "ثقة" (الكاشف ٣٣٢٧)، وأما الحافظ فقال: "مقبولٌ" (التقريب ٤٠٢٢). قلنا: بل مثله لا يَنْزِلُ حديثُهُ عن مرتبة الحسن. الطريقُ الثالثُ: سالمُ بنُ أبي الجعدِ عن ثوبانَ: رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه)، وابن ماجه في (سننه)، والطبراني في

стр. 5612

(الأوسط)، والحاكم في (المستدرك ٤٥٤)، وغيرهم من طرق عن منصور. ورواه أحمد في (مسنده)، والطيالسي في (مسنده)، والحاكم في (المستدرك ٤٥٢، ٤٥٣)، وغيرهم من طرق عن الأعمش. ورواه الدارمي (٦٧٣)، والروياني (٦١٤)، وغيرهما من طريق منصور والأعمش. ورواه الروياني (٦١٩) من طريق الأعمش ويزيد بن أبي زياد. ورواه الطبراني في (الصغير)، و (مسند الشاميين)، وأبو أحمد الحاكم في (الكنى) من طريق الحكم بن عتيبة. كلهم (الأعمش، ومنصور، ويزيد بن أبي زياد، والحكم بن عتيبة) عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به. ولفظ ابن أبي شيبة: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الطّهُورِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». وإسنادُهُ -من طريق منصور والأعمش- رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع؛ فإن سالمًا لم يسمعْ من ثوبان؛ قال أحمد بن حنبل: "لم يَلْقَ ثوبانَ؛ بينهما معدانُ بنُ أبي طلحةَ" (الجرح والتعديل ٤/ ١٨١) و (جامع التحصيل ٢١٨). وقال محمد بن يحيى الذهليُّ: "سمعتُ أحمد بن حنبل ـ وذكر أحاديثَ سالم بن أبي الجعد عن ثوبانَ. فقال: لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلْقه، وبينهما معدانُ بنُ أبي طلحةَ، وليستْ هذه الأحاديث بصحاحٍ" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٢). وقال البخاري: "لم يسمعْ من ثوبانَ" (علل الترمذي الكبير صـ ٣٨٦). ومما يؤكِّدُ عدم سماع سالم له من ثوبان أن محمد بن نصر المروزيَّ -في (تعظيم قدر الصلاة ١٧١) - رواه عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن

стр. 5613

جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سالم، قال: حُدِّثْتُ عن ثوبانَ ... فذكره. وبهذه العلةِ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ: فقال ابن حبان: "وخبرُ سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن ثوبانَ خبرٌ منقطعٌ فلذلك تنكبناه" (الصحيح عقب رقم ١٠٣٣). وقال البيهقي: "حديثُ سالم بن أبي الجعد منقطعٌ فإنه لم يسمعْ من ثوبانَ، والله أعلم" (الشعب ٢٤٥٩). وقال البغوي: "هذا منقطعٌ، ويروى متصلًا عن حسانَ بنِ عطيةَ، عن أبي كبشةَ السلوليِّ، عن ثوبانَ" (شرح السنة ١٥٥). وقال المُناوي: "قال الحافظُ العراقيُّ في أماليه: حديثٌ حسنٌ، رواتُهُ ثقاتٌ، إلا أن في سندِهِ انقطاعًا بين سالمٍ وثوبانَ" (فيض القدير ١/ ٤٩٧). ومع ذلك قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه، ولستُ أعرفُ له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث" اهـ. فتَعَقَّبَهُ مغلطاي فقال: ((وليس كما قال؛ فإن هذا حديث منقطع، والمنقطعُ ليس صحيحًا، وممن صرَّحَ بذلك الإمام أحمد فإنه قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمعْ من ثوبانَ، بينهما معدان بن أبي طلحة، وقال أبو حاتم الرازيُّ: لم يدركه. وبنحوه قاله ابن حبان، وأما تحسين الترمذي حديثه عن ثوبان يرفعه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ﴾، فالكلام معه كالكلام مع الحاكم)) (شرح ابن ماجه ١/ ٩٠). وتَعَقَّبَهُ البوصيري -أيضًا- بقوله: "علته أن سالمًا لم يسمعْ من ثوبانَ، قاله أحمدُ وأبو حاتم والبخاريُّ وغيرُهُم" (الزوائد ١/ ٣٢١).

стр. 5614

وقال الحافظ: "بل هو منقطعٌ بين سالم وثوبان، وإسنادُ ابنِ حبانَ أوصل منه" (إتحاف المهرة ٣/ ٣٣). وقال المنذري: "رواه ابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ" (الترغيب ٣١١)! فتعقبه الحافظ برهان الدين الناجي؛ فقال: ((هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان، وله علةٌ عَقَّبَهُ بها صاحب الأطراف فيه بعد أن ذكره وكفانا المؤنة، فقال: "قال أحمد بن حنبل: لم يسمع سالم من ثوبان، بينهما معدان"، يعني: ابنَ أبي طلحة اليعمريَّ، أي: أنه أرسلَهُ عنه، وقال في (تهذيب الكمال) في ترجمةِ سالمٍ هذا: "قال الذهلي عن أحمد: لم يسمع سالم من ثوبان، ولم يلقه، بينهما معدان بن أبي طلحة، وليستْ هذه الأحاديث بصحاح")) (عجالة الإملاء ١/ ٣٢٥ - ٣٢٧). ولعله لهذه العلة ضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٢٦). ولكن للحديث طريقان آخران يصحُّ بهما كما تقدَّمَ. الطريقُ الرابعُ: سلمانُ بنُ شمير الألهانيُّ، عن ثوبانَ: رواه تمام في (الفوائد ٧٨١) عن أبي الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البجلي، ثنا محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي بدمشق سنة تسع وستين ومئتين، ثنا حجاج بن محمد الأعور، ثنا حريز بن عثمان الرحبي عن سلمان بن شمير الألهاني عن ثوبان به. وفيه محمد بن أحمد بن زرقان المصيصي ذكره ابن ماكولا في (الإكمال ٤/ ١٨٤)، وابن عساكر في (تاريخه ٥١/ ٤٠)، وابن ناصر في (توضيح المشتبه ٤/ ٢٩٠)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٣٨٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 5615

وقد خُولِفَ في سندِهِ؛ فقد رواه علي بن عياش وعصام بن خالد -كما عند أحمد (٢٢٤١٤) وغيره- عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان. فذِكرُ (سلمان بن شمير) منكرٌ في هذا الحديثِ. وعلى أية حال فالحديثُ صحيحٌ بمجموعِ الطريقين الأولين، وسندُهُما حسنٌ، ويعضدهما الطريق الثالث مع ضعفه، وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وغيرهم كما سيأتي، والله أعلم. وقوله: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة ﵄. [تنبيه]: ذَكَرَ جامعو كتاب (الجامع لعلوم الإمام أحمد ١٤/ ١٠٩) أن الإمامَ أحمدَ صَحَّحَ هذا الحديثَ، نقلًا من (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٣/ ١٤٢ ط. دار الكتب العلمية). وقد وَهِموا في ذلك؛ بسببِ سوء النسخة التي اعتمدوا عليها، وإنما هو قول ابن عبد الهادي نفسه، كما يُعْلمُ ذلك بمراجعة موضع الكلام في (التنقيح ٤/ ٢٨٥ ط. أضواء السلف). * * *

стр. 5616

١٣٧٠ - حَدِيثُ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ : ◼ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «اسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ حسنٌ. [التخريج]: [طش ٢١٧]. [السند]: أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا محمد بن جعفر الرازي، ثنا علي بن الجعد، ثنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عَمَّنْ سَمِعَ النبي ﷺ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، من أجلِ الخلافِ في ابنِ ثوبانَ على ما بَيَّنَّاهُ في حديثِ ثوبانَ، والصحابي الذي روى عنه السلولي قد سمَّاه الوليد بن مسلم أنه ثوبان ﵁، وقد تَقَدَّمَ، على أن جهالةَ الصحابة لا تضرُّ، خاصة إذا كان الراوي عنه من كبار التابعين كأبي كبشة السلولي.

стр. 5617

١٣٧١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: النووي، والبوصيري، والألباني. وحَسَّنَهُ مغلطاي. ورمزَ لصحتِهِ السيوطي، وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ الألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٢٧٩ (واللفظ له) / بز ٢٣٦٧/ ش ٣٦/ مش (مغلطاي ١/ ٩١) / تعظ ١٦٩/ طب (١٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣/ رقم ١٤٢٩٤، ١٤٢٩٥)، (١٣/ ٤٤٤/ رقم ١٤٢٩٨)، (١٣/ ٤٥٣/ رقم ١٤٣١٢)، (١٣/ ٦٢٦/ رقم ١٤٥٤٨) / هقص ٢٢/ شعب ٢٤٥٨، ٢٥٤٦/ تمهيد (٢٤/ ٣١٩) / طاهر (تصوف ٤٥) / دبيثي (٢/ ٢١٣)]. [السند]: رواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، به. ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به. ومدار إسناده عند الجميع -عدا الطبراني (١٤٢٩٨، ١٤٥٤٨) - على

стр. 5618

ليثٍ، وهو ابنُ أبي سُليمٍ، عن مجاهدٍ، به. قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ليثِ بنِ أبي سليمٍ؛ قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥). وقال الذهبيُّ: ((بعضُ الأئمةِ يحسن لليثِ، ولا يبلغُ حديثُهُ مرتبةَ الحسنِ، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار وفي الرغائب والفضائل، أما في الواجبات فلا)) (سير أعلام النبلاء ٦/ ١٨٤). ولذا ضَعَّفَ الحديثَ غيرُ واحدٍ: فقال النووي: "فيه ضعفٌ" (المجموع ٤/ ٣). وقال البوصيري: "إسنادُهُ ضعيفٌ لأجلِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ" (زوائد ابن ماجه ١/ ٤١). وقال الألباني: "ورجالُهُ ثقاتٌ غير ليث وهو ابنُ أبي سُليمٍ، وهو ضعيفٌ" (الإرواء ٢/ ١٣٧). ومع ذلك قال مغلطاي: "هذا الإسنادُ لا بأسَ به" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩١). قلنا: وهذا غير مُسَلَّمٍ له، إلا إن أرادَ: لا بأسَ به في الشواهدِ، فنعم.

стр. 5619

قلنا: وقد وقفنا له على متابعتين تامة وقاصرة: أما التامة؛ فأخرجها الطبراني في (المعجم الكبير ١٤٢٩٨) عن عبدان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا زياد بن عبد الله البكائي عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به. ولكن هذه متابعة ضعيفة، فيزيد بن أبي زياد قال فيه ابن حجر: "ضعيفٌ كَبِر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شِيعِيًّا" (التقريب ٧٧١٧). والراوي عنه زياد البكائي، وفي حديثِهِ عن غيرِ ابنِ إسحاقَ لينٌ (التقريب ٢٠٨٥). ومع ضعفه فقد خُولِفَ؛ فروى الروياني في (مسنده ٦١٩) عن أبي سعيدٍ الأشجِّ عن ابنِ فُضيلٍ. وأبو القاسم الميانجي في (جزئه رقم ٤١) من طريقِ جريرٍ. كلاهما (ابنُ فُضيلٍ، وجريرٌ) روياه عن يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ به، فجعلاه من مسند ثوبان. وقد تقدَّم، وروايتهما أصح. وأما المتابعة القاصرة؛ فأخرجها الطبراني في (الكبير ١٤٥٤٨) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، ثنا علي بن عياش، ثنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو، به. وهذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وهو البتلهي، قال أبو أحمد الحاكمُ: "فيه نظر، وحَدَّثَ عنه أبو الجهم المشغرائي

стр. 5620

ببواطيل". ولذا قال الذهبي في (الميزان ١/ ١٥١): "له مناكير"، وقال في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٩١): "وكان ضعيفًا". وانظر (لسان الميزان ١/ ٦٥٠/ ت ٨٠٨). قلنا: ومع ضعفه خولف فيه؛ فقد رواه الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان بسنده، فجعله من مسند ثوبان، لا ابن عمرو، وقد تقدم. وقد صَرَّحَ الوليدُ بالسماعِ من ابنِ ثوبانَ، وهو أوثقُ وأتقنُ من أحمدَ هذا، والله أعلم. ولكن الحديث يشهدُ له حديث ثوبان السابق؛ ولذا رَمَزَ السيوطيُّ له بالصحةِ في (جامعه ٩٩٤)، وصَحَّحَهُ الألباني في (صحيح ابن ماجه ٢٧٨).

стр. 5621

١٣٧٢ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُوَاظِبَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الحاكمُ والألبانيُّ. [التخريج]: [ك ٤٥٥]. [السند]: قال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسين بن (بشار الخياط) (١) ببغداد ثنا أبو بلال الأشعري ثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه أبو بلال الأشعريُّ، واسمه مرداس بن محمد بن الحارث؛ قال عنه الدارقطني: "ضعيف" (السنن عقب رقم ٨٥٧)، كذا في مطبوع السنن، وفي كتاب (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن لابن زريق ٤٦٣): "ضعيف متروك". وفي (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ٦٩):

стр. 5622

"متروك". وقال البيهقي: "لا يُحتج به" (السنن الكبرى عقب رقم ١٨٠١٩)، و (الخلافيات ٣/ ٤١٢). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٩٩) وقال: "يُغرب وينفرد" (١)، وقال ابن القطان: "لا يُعرف البتة" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٢٧). وتعقبه الحافظ فقال: "وَهِم في ذلك؛ فإنه معروف" (لسان الميزان ٧٦٤٧). وقد أخطأ أبو بلال في سند هذا الحديث على أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، فقد خالفه الإمام أحمد وغيره؛ فرواه أحمد في (المسند ٢٢٤٣٢) عن أبي معاوية ثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان به. وهكذا رواه وكيعٌ وغيرُهُ عن الأعمشِ كما سبق. ولذا جزمَ الحاكمُ بوهم أبي بلال الأشعريِّ في سنده؛ فقال عقب حديث ثوبان السابق: ((ولستُ أعرفُ له علة يعلل بمثلها مثل هذا الحديث إلا وهمًا من أبي بلال الأشعريِّ، وَهِم فيه على أبي معاوية ... )) ثم ذكر هذا الحديث. وقال الألباني معقبًا: ((يعني أن أبا بلال أخطأَ في روايته لهذا الحديث على محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي سفيان عنه، وأن الصوابَ روايةُ ابنِ نُميرٍ وزائدة وغيرهما عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان كما تقدم، وأبو بلال ضَعَّفه الدارقطني)) (الإرواء ٢/ ١٣٨).

стр. 5623

١٣٧٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ ﵁، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الحافظُ ابنُ حجرٍ، وضَعَّفه البوصيريُّ. [التخريج]: [حث ١٠٨]. [السند]: قال الحارث: حدثنا الحسن بن قتيبة، حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن قتيبة المدائني؛ ضَعَّفه أبو حاتم، وقال العقيلي: "كثير الوهم"، وقال الأزدي: "واهي الحديث"، وقال الدارقطني: "متروك الحديث". وشَذَّ ابن عدي فقال: "أرجو أنه لا بأس به". وتعقبه الذهبي فقال: "قلتُ: بل هو هالكٌ"، انظر (لسان الميزان ٢٣٧٤). وبه أعلَّ البوصيريُّ الحديثَ فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحسنِ بنِ قتيبةَ" (إتحاف الخيرة ٧٥٣). ومع ضعفه، فقد خولفَ فيه: خالفه وكيعٌ -كما عند ابن ماجه (٢٧٨) -، ومحمد بن يوسف -كما

стр. 5624

عند الدارمي (٦٥٥) -؛ فروياه عن سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان به. كما تقدم. ولذا قال الحافظ: "هذا مقلوبٌ، والمحفوظُ عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ﵁" (المطالب العالية ٢١٨).

стр. 5625

١٣٧٤ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: ◼عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ والهيثميُّ. [التخريج]: [عق (٣/ ٥٩٤)]. [السند]: قال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم الهذلي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقِطٌ؛ فيه علتان: الأُولى: محمد بن عمر الواقدي؛ وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّم مرارًا. وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه الواقدي، وهو ضعيفٌ" (المجمع ٣٥١٣). قلنا: ورواية الطبراني في (الكبير ٦٢٧٠) بلفظ: ((وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَاةِ ... ))؛ ولذا لم نخرجه هنا، وسيأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة.

стр. 5626

الثانية: موسى بن محمد بن إبراهيم المديني الهذلي، قال فيه الحافظ: "مجهولٌ، ولستُ أستبعدُ أن يكون هو الذي قبله" (التقريب ٧٠٠٧). ويعني بالذي قبله: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي أبو محمد المدني، وهو "منكر الحديث" كما في (التقريب ٧٠٠٧) أيضًا. وذكرَ العقيليُّ الهذليَّ في (الضعفاء) وقال: "لا يتابعُ على حديثِهِ"، ثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: "وهذا يُرْوى عن ثوبانَ، عن النبي ﷺ بإسنادٍ ثابتٍ" (الضعفاء ٣/ ٥٩٤).

стр. 5627

١٣٧٥ - حَدِيثُ مَالِكٍ بَلَاغًا ◼عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا. وَاعْمَلُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معضلٌ. [التخريج]: [طا ٧٢]. [السند]: رواه مالك في (الموطأ) أنه بلغه به مرفوعًا. [التحقيق]: رواه مالكٌ ﵀ هكذا بلاغًا عن رسول الله صلى الله عليه سلم، وقد رُوي متصلًا من طُرُقٍ عن ثوبانَ وغيره، كما تقدَّمَ في البابِ. قال ابن عبد البر: "وهذا الحديثُ يتصلُ مسندًا عنِ النبيِّ ﷺ من حديثِ ثوبانَ وحديثِ عبد الله بن عمرو بن العاص" (التمهيد ٢٤/ ٣١٨). وقال في (الاستذكار ٢/ ٢١٤): "يتصلُ معنى هذا الحديث ولفظه مسندًا من حديث ثوبان، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﵇".

стр. 5628

١٣٧٦ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ ◼عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ. وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [عدن ٥٩]. [السند]: قال ابنُ أبي عمر العدنيُّ في (الإيمان): حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن رجلٍ يقال له: إِسْمَاعِيلُ بنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ معضلٌ؛ إسماعيل بن أوسط هو البجليُّ والي الكوفة، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وضَعَّفه الساجيُّ. انظر (لسان الميزان ١١٤٠). وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٦/ ٣١) وقال: "لا أحفظُ له رواية صحيحة بالسماع عن الصحابة"، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٢٨٩): "لا يصحُّ له صحبةٌ لصحابيٍّ، وتلك كلُّها أخبارٌ مدلسةٌ، لا أعتمدُ على شيءٍ منها". وقال الذهبي: "يُرسِلُ عن الصحابةِ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٠٩). قلنا: فروايتُهُ هنا معضلةٌ. وقد قال الذهبي: "كان من أعوان الحَجاجِ، وهو الذي قَدَّمَ سعيدَ بنَ جُبيرٍ للقتلِ. لا ينبغي أن يُروى عنه" (ميزان الاعتدال ٨٥٣). ولذا ذكره في (ديوان الضعفاء ٣٨٨) ولم يزدْ على قوله: "من أعوانِ الحجاجِ".

стр. 5629

وسبقَهُ لذلك ابنُ الجوزيِّ في (الضعفاء والمتروكون ٣٥٩) فقال: "كان أميرًا على الكُوفةِ، وهو الذي قَدَّم سعيدَ بنَ جبيرٍ للحَجاجِ حتَّى قَتَلَهُ، فليسَ بأَهلٍ أن يُروى عنه".

стр. 5630

١٣٧٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ◼عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، يَرْفَعُ الحَدِيثَ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ثوبانَ، دونَ قولِهِ: ((وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ))، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ وضَعَّفَهُ المنذريُّ، والبوصيريُّ، ومغلطايُ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٢٨٠ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٩٣/ ٨١٢٤) / تعظ ١٧٤/ كما (٣٣/ ٢٥٤) / شعب ٢٥٤٧]. [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدَّثني إسحاق بن أسيد عن أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة، به. ومداره عند الجميعِ على سعيدِ بنِ أبي مريمَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: جهالةُ أبي حفص الدمشقيِّ؛ قال عنه الحافظ: "مجهولٌ من الخامسةِ، قيل: هو عمرُ الدمشقيُّ، وقيل: عثمانُ بنُ أبي العاتكة" (التقريب ٨٠٥٧). وقال الحاكم أبو أحمد: "حديثُهُ في نفسِهِ منكرٌ" (الكنى ٣/ ٢٦٧).

стр. 5631

وقال ابن عبد البر: "حديثُهُ منكرٌ وقد قيل: إنه عثمانُ بنُ أبي العاتكة وليس ممن تقومُ به حجةٌ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ٧٦). ولذا ضَعَّفَهُ المنذريُّ في (الترغيب ٣١١)، وتبعه الألبانيُّ في (الإرواء ٢/ ١٣٧). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ تابعيه" (زوائد ابن ماجه ١/ ٤٢). الثانيةُ: الانقطاعُ؛ فروايةُ أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة ﵁ منقطعةٌ؛ قال مغلطاي: "أبو حفص الدمشقيُّ لم يذكره ابنُ أبي حاتم ولا البخاريُّ، وذَكَرَ أبو عمر في كتابِ الاستغناءِ أنه رَوى عن مكحولٍ ... فعلى هذا تكون روايتُهُ عن أبي أُمامةَ منقطعةٌ مع ضعفها" (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩٢). وأقرَّه المُناوي في (فيض القدير ١/ ٤٩٧). وقد أشارَ الطبرانيُّ إلى هاتينِ العلتينِ فتَرجَمَ في (معجمه الكبير ٨/ ٣٥٢): "المراسيل ومن لم يسم، عن أبي أمامة" ثم أَسْنَدَ عدةَ أحاديث منها حديث الباب. الثالثةُ: إسحاقُ بنُ أسيد وهو الخُراسانيُّ؛ قال أبو حاتم: "شيخٌ ليس بالمشهورِ لا يُشتغلُ به" (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٣)، وقال الحاكم أبو أحمد: "ليس بمن تقوم به الحجة" (الكنى ٣/ ٢٦٧)، ونقل عنه مغلطاي أنه قال أيضًا: "مجهولٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٨٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٥٠) وقال: "يُخطئُ"، وحُكي أن الأزديَّ قال فيه: "منكرُ الحديثِ تركوه"، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١/ ٢٢٧).

стр. 5632

ومع هذا قال الذهبي: "بل هو صالحُ الأمرِ"! (تاريخ الإسلام ٣/ ٨١٤). وقال في (ميزان الاعتدال ٧٣٧): "وهو جائزُ الحديثِ"! وهذا غريبٌ منه ﵀ لا ندري على أي شيءٍ اعتمدَ! وأقوالُ الأئمةِ متفقةٌ على تضعيفه. والحديثُ ضَعَّفَهُ: مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩١ - ٩٢)، والألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٥٧).

стр. 5633

١٣٧٨ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ ◼ عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وَحَافِظُوا عَلَى الوُضُوءِ فَإِنَّ خَيْرَ عَمَلِكُمُ الصَّلَاةُ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ عَامِلٍ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ». [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ والتمامِ، والأمرُ بالاستقامةِ والمحافظةِ على الوُضوءِ، وقوله: «إِنَّ خَيْرَ عَمَلِكُمُ الصَّلَاةُ» صحيحٌ بما سبقَ، وهذا الشاهدُ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ وضَعَّفه الهيثميُّ والألبانيُّ. [التخريج]: [طب ٤٥٩٦ (واللفظ له) / صبغ ١٠٧٢/ وسيط (٤/ ٥٤٢) / صحا ٢٧٦٦]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) - قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، حدَّثني الحارث بن يزيد أنه سَمِعَ ربيعةَ الجرشيَّ ... فذكره. وأخرجه البغوي في (معجمه) -ومن طريقه الواحدي في (التفسير الوسيط) - قال: حدثني محمد بن إسحاق نا أبو الأسود أنا ابن لهيعة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ابنُ لهيعةَ، وهو سيئُ الحفظِ، خاصة في غير رواية العبادلة عنه، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.

стр. 5634

ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٢٤٢). وربيعةُ الجرشيُّ نَفَى أبو حاتم صحبته، وقال الدارقطنيُّ: "في صُحْبَتِهِ نظر"، انظر (الإصابة ٣/ ٥١٢)، و (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦١)، مع (التقريب ١٩١٥). والحديثُ ذَكَرَهُ المنذريُّ في (الترغيب) وقال: "وربيعةُ الجرشيُّ مختلفٌ في صُحْبَتِهِ" (الترغيب والترهيب ٣١٢). وضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب والترهيب: ١٣٨)، و (الإرواء ٢/ ١٣٨).

стр. 5635

١٣٧٩ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: ◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: بِلَالٌ))، فَأَخْبَرَهُ، [وَ] قَالَ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ » قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ، وَلَا تَوَضَّأْتُ، إِلَّا رَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أُصَلِّيهِمَا، قَالَ ﷺ : «بِهَا». • وَفِي رِوَايَةٍ عن بُرَيْدَةَ، قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِلالًا فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، [إِنِّي] دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ ، فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ ، قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ »، قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ ، قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ)). [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ القَصْرَ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ لَأَغَارَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَقَالَ لِبِلالٍ: «بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ »]، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِهِمَا». [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ -وأقرَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ دَقيق، وابن عبد الهادي، والعراقيُّ-، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ. وذَكَرَهُ البغويُّ في قسمِ الحسانِ من (المصابيح).

стр. 5636

[الفوائد]: ١ - هذا الحديثُ أصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله: «مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ»، وهي الشاهد من الحديث في هذا الباب. ٢ - قال ابنُ الأثيرِ: "الخشخشةُ: حركةٌ لها صوتٌ كصوتِ السلاحِ" (غريب الحديث ٢/ ٣٣). ٣ - قال الترمذيُّ: "معنى هذا الحديث: «إِنِّي دَخَلْتُ البَارِحَةَ الجَنَّةَ» يعني: رأيتُ في المنامِ كأني دخلتُ الجَنَّةَ. هكذا رُوي في بعضِ الحديثِ، ويُروى عنِ ابنِ عباسٍ أنه قال: رؤيا الأنبياء وحيٌّ". [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حب ٧١٢٩ (والزيادتان له) / ش ٣٣٠٠١ (واللفظ له) / بز ٤٤١٨/ طب ١٠١٢/ مث ٢٦٣/ حل (١/ ١٥٠)]. تخريج السياق الثاني: [ت ٣٩٩٣ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٩٦ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣٠٤٠/ حب ٧١٢٨/ ك ١١٧٩ (مختصرًا)، ٥٣٣٥/ فحم ١٧٣١ (مختصرًا) / غخطا (١/ ٥٨٢) (مختصرًا جدًّا) / شعب ٢٤٦١ (مختصرًا) / بغ ١٠١٢ (مختصرًا) / طيو ٧٩/ خط (١٣/ ٢٩٤/ ٦١٧٥) / سمعانش (صـ ٧١٦) / كر (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٧) / أسد (١/ ٤١٧) / جوزى (غبش ٥٣) / حبش (صـ ١٣١) (مختصرًا)]. [السند]: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٠٠١) -ومن طريقه ابن أبي عاصم (٢٦٣) وابن حبان (٧٠٨٧) والطبراني (١٠١٢) وأبو نعيم (١/ ١٥٠) - قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني

стр. 5637

عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياقة الأُولى. وكذا رواه البزار (٤٤١٨) عن عبدةَ الصفارِ، عن زيدٍ به. ورواه أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن حبان (٧١٢٨) من طريقِ أبي كُريبٍ، كلاهما عن زيدٍ به بنحو السياقة الثانية. وتُوبِعَ عليه زيدٌ: فرواه أحمد (٢٢٩٩٦)، وغيرُهُ عن علي بن الحسن بن شقيق، ورواه الترمذي (٣٩٩٣) وغيرُهُ من طريقِ علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، قال: حدَّثني عبد الله بن بريدة، قال: حدثني أبي: بريدة ... فذكره بلفظ السياقة الثانية، وبعضُهم اختصره فلم يذكرْ قصةَ عُمَرَ. فمداره عندهم على الحُسينِ بنِ وَاقدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فعبد الله بنُ بريدة ثقةٌ، روى له الجماعةُ. والحسين بن واقد وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، واحتجَّ به مسلمٌ، وقد رواه عنه علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقةٌ حافظٌ روى له الجماعةُ، وتابعه: زيدُ بنُ الحُبَابِ وعليُّ بنُ الحسينِ بنِ وَاقدٍ، والأولُ صدوقٌ من رجالِ مسلمٍ، والثاني مختلفٌ فيه، وروى له مسلمٌ في مُقدمةِ كتابِهِ. والحديثُ قال عنه الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ". وأقرَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٤١)، و (الوسطى ١/ ١٥٠)، وابنُ تيميةَ في (الفتاوى ٢١/ ١٦٩)، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٩٢)، وابنُ عبد الهادي في (المحرر ٦٦)، والعراقيُّ في (الطرح ٢/ ٥٧).

стр. 5638

وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ بإيراده له في الصحيح. وقد ألزمَ الدارقطنيُّ مسلمًا إخراج نسخة حسين بن واقد عنِ ابنِ بُريدةَ، فقال: "وأخرجَ مسلمٌ حديثًا واحدًا عن الحسينِ بنِ وَاقدٍ عنِ ابنِ بُريدةَ عن أبيه ... وعنده نسخةٌ يلزمه إخراجها" (الإلزامات، صـ ٣٦٦). وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه"! فتعقبه الألبانيُّ قائلًا: "إنما هو على شرطِ مسلمٍ فقط، فإن الحسينَ بنَ واقدٍ لم يخرجْ له البخاريُّ" (الإرواء ٢/ ٢٢١). وصَحَّحَهُ أيضًا في (الثمر ١/ ١٢)، وتمام المنة (صـ ١١١)، و (صحيح الترغيب ٢٠١)، و (المشكاة ١٣٢٦). وذكره البغويُّ في قسمِ الحسانِ من (المصابيح ٩٣٦). وهناك أمرٌ لا بُدَّ من تحريرِهِ، وهو سماعُ عبد الله بن بريدة من أبيه؛ فقد سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن سماعِ عبد الله من أبيه، فقال: "ما أدري" (معجم الصحابة للبغوي ١/ ٣٩٤)، وعن إبراهيمَ الحربيِّ أنه قال في عبد الله وأخيه سليمان: "لم يسمعا من أبيهما" (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ٧/ ٢٥٧)، و (تهذيب التهذيب ٥/ ١٥٨)، ونقل مغلطاي قولَ البخاريِّ: "عبد الله بن بريدة عن أبيه، سَمِعَ سمرةَ وعمرانَ"، ثم قال: "فيه إشعارٌ بل جزمٌ بأنه لم يسمعْ منه". اهـ. وفي هذا الكلامِ نظرٌ؛ فقد أدركا من أبيهما ثلاثينَ سنة أو أكثر، وقد صرَّحَ عبد الله بن بريدة بالسماعِ من أبيه في أحاديث كثيرة، ومنها حديثنا هذا كما عند أحمد والترمذي وغيرهما؛ ولذا جَزَمَ بسماعِهِ من أبيه:

стр. 5639

أبو أحمد الحاكمُ، كما في (تاريخ دمشق ٢٧/ ١٣٢)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٣٧٠). وهذا هو مقتضى صنيع البخاري ومسلم، حيثُ خرَّجا له من روايتِهِ عن أبيه، وكذا صنيعُ الترمذيِّ وابنِ حبانَ والحاكمِ وغيرِهِم في تصحيحهم لكثيرٍ من أحاديثِهِ عن أبيه، وقد ذَكَرَ بعضَهَا الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٩١٤). ولهذا قال ابنُ عساكر -معقبًا على قولِ أحمدَ السابق-: "لا أدري ما معنى قول أحمد هذا؟ ! فإن عبد الله بن بريدة وُلد في خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ، وبقي أبوه بُريدةُ إلى أيامِ يزيدَ بنِ معاويةَ، فكيفَ لم يسمعْ منه؟ ! على أن أحمدَ قد رَوى له حديثًا أنه وفد مع أبيه على معاويةَ، فكيفَ خَفِيَ سماعه منه؟ ! " (تاريخ دمشق ٢٧/ ١٣٣، ١٣٤). وأما ما ذكره مغلطاي عن البخاريِّ وفهمه له، فلينظر له إجماع المحدثين (صـ ٦٥ - ٧٠). هذا، والحديثُ قد رواه ابنُ أبي شيبةَ في موضعٍ آخر (المصنف ٣٢٦٥٧) -وعنه ابنُ أبي عاصم في (السنة ١٢٦٩) -، واقتصرَ في المتنِ على قصةِ عُمَرَ، وهذه القصةُ لها شاهد عند البخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥) من حديث أبي هريرة. كما أن سماعَ النبيِّ ﷺ لخشفة بلالٍ في الجنة لها شاهد من حديث جابر في الصحيحين أيضًا، ولها شواهد أخرى من حديث أبي أمامة وأنس وابن عباس، تراها مخرجة في مكانها من الموسوعة إن شاء الله تعالى.

стр. 5640

رواية: «مَا أَذْنَبْتُ»: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا أَذْنَبْتُ» بَدَلَ «مَا أَذَّنْتُ». [الحكم]: شاذٌّ بلفظِ: «مَا أَذْنَبْتُ»، وضَعَّفها برهانُ الدينِ الناجيُّ، والألبانيُّ. والصحيح بلفظ: «مَا أَذَّنْتُ قَطُّ»، كما تقدَّم. [التخريج]: [خز ١٢٨١]. [السند]: أخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ، غير أن لفظةَ «أَذَّنْتُ» قد تحرَّفتْ على الإمامِ ابنِ خزيمةَ إلى: «أَذْنَبْتُ»، ولذا بَوَّبَ عليه: "بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الذَّنْبِ يُحْدِثُهُ المَرْءُ لِتَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ كَفَّارَةً لِمَا أَحْدَثَ مِنَ الذَّنْبِ". وقد رواه ابنُ عساكر في (التاريخ ١٠/ ٤٥٦) من طريقِ الدورقيِّ بلفظ: ((مَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ)). وكذا رواه أحمدُ وغيرُهُ عن عليِّ بنِ شَقيقٍ به كما سبقَ. ولذا قال الناجيُّ: "ولفظةُ «أَذْنَبْتُ» مصحفةٌ من «أَذَّنْتُ» ... إلى أن قال: "وقوله فيه: «أَذْنَبْتُ» تصحيفٌ فاحشٌ، إنما هي «أَذَّنْتُ» والله أعلم" (عجالة الإملاء ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦).
следующие страницы →