← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

به فِي رواية أبي يعلى وابن حبان. وقال ابن منده: "أبو الرصافة الباهليُّ -صاحبُ أبي أمامة- اسمه شبيبُ بنُ دَيْسَم " (فتح الباب في الكنى والألقاب ٢٨٨٦). وأوردَهُ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨)، وقال: "روى عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، روى عنه جعفر بن برقان وعمر بن ذر وعلي بن نفيل -جد النفيلي-" (الجرح ١٥٦٦). وذكره الحسينيُّ في (الإكمال ١٠٧٤)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٢٧١) وقالا: شامي عن أبي أُمامةَ في الغفران بين الصلاتين المكتوبتين. وعنه عمر بن ذر. قلنا: وكلُّ ذلك مما يشيرُ إلى جهالتِهِ عندهم. ولذا قال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو الرصافة لم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا)) (مجمع ١٦٥٤). ولكن حديثُهُ هذا يشهدُ له حديثُ عثمانَ ﵁ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، وأصلُهُ في (الصحيحين)، وقد سبقَ برواياتِهِ. وله شواهدُ أُخرَى أيضًا تَقَدَّمَ بعضُها، وبعضُها سَيُخرج في (موسوعة الصلاة)؛ كحديثِ أبي هريرةَ عند أحمدَ (٧١٢٩) وغيرِهِ. وحديثِ أبي أيوبَ عند أحمدَ (٢٣٥٠٣) وغيرِهِ.

стр. 6022

١٤٣١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الَأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ١٦٠١٤/ كن ٧٤٧١/ حب ١٧٢٣ (واللفظ له) / طب (٢٢/ ٦٧/ ١٦٢)، (٢٢/ ٧٧/ ١٩١) / طس ٤٧٦٢/ محلى (١١/ ١٢٧) / نجاد (حمامي ق ٩٥ ب) / صحا ٦٤٨٤]. [التحقيق]: للحديث طريقان: الأول: أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٠١٤)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٩١) و (الأوسط ٤٧٦٢)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧١٥)، وابنُ حَزمٍ في (المحلى ١٢/ ١٦) كلُّهم من طريقِ شيبان بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي مَلِيحِ بن أسامة عن واثلةَ به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير الليث بن أبي سليم؛ صدوقٌ

стр. 6023

اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ (التقريب ٥٦٨٥). الطريق الثاني: أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٧٢٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة بن الأسقع به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير أن النسائيَّ أعلَّهُ بقولِهِ: "لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابعَ الوليدَ على قولِهِ عن واثلةَ، والصوابُ عندي (١) عن أبي أمامةَ، واللهُ أعلمُ" (الكبرى ٧٤٧١). قلنا: بل تابعه محمد بن كثير المِصيصي كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٢). ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بمثلها؛ فمحمدُ بنُ كَثيرٍ المصيصيُّ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ كثيرٌ الغلط" (التقريب ٦٢٥١). وقال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمد بنُ كثير له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحدٌ عليه" (الكامل ٩/ ٣٥١). وهذا الحديثُ من روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ. والصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه أبو داود في (سننه ٤٣٨١) من طريقِ

стр. 6024

عمر بن عبد الواحد، والنسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧٣) من طريقِ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ. وأحمدُ (٢٢٢٨٦) وغيره عن أبي المغيرة. والطبرانيُّ في (الكبير ٧٦٢٣) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي. خمستُهُم (عمر بن عبد الواحد، معمر، الوليد بن مزيد، أبو المغيرة، البابلتي) عنِ الأوزاعيِّ عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن أبي أمامة به. وقد تَقَدَّمَ. وروايةُ الجماعةِ أصحُّ لكثرتهم وتَقَدُّمِ رجالهم في الأوزاعيِّ، ففيهم الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ كان من أثبتِ أصحابِ الأوزاعيِّ، قال النسائيُّ: ((الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ أحبُّ إلينا في الأوزاعيِّ منَ الوليدِ بنِ مسلمٍ، لا يُخطئُ ولا يُدلسُ)). وقال الحافظُ أبو القاسمِ: ((ذكرَ أبو بكر محمد بن يوسف بن عيسى ابن الطباع العسكري أن الوَلِيدَ بنَ مَزْيَدٍ أثبتُ أصحابِ الأوزاعيِّ)) (تهذيب الكمال ٣١/ ٨٣). وكذلك عمر بن عبد الواحد؛ قال مروان بن محمد الطاطري: ((نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد)) (تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥٠)، ومعمرٌ مَن هو؟ ! وقد جاءَ عنِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ ما يوافقُ روايةَ هؤلاءِ، كما عندَ ابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ٣٣٥) عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني -وكان صدوقًا ثقةً-، والطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فروياه عنِ الأوزاعي عن شداد بنحو رواية من سبق. ولذا خَطَّأَ أبو حاتم روايةَ الوليدِ عنِ الأوزاعيِّ بذكر واثلة فقال: "وروى

стр. 6025

عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعيِّ، عن شداد، عن أبي أمامة؛ فقدِ اتفقتْ رواية عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعيِّ مع رواية عكرمة بن عمار، والوليد بن مسلم كثير الوهم، والذي عندي أن الحديثَ عن أبي أمامة أشبه، وأن الوليد وهم في ذلك" (العلل ٢/ ٤٣٧ - ٧٣٨). فالحديثُ صحيحٌ من حديثِ أبي أمامةَ وقد سبقَ عند مسلمٍ، والقصةُ المذكورةُ فيه جاءتْ من حديثِ أنسٍ عندَ البخاريِّ (٦٨٢٣) ولكن ليسَ فيها ذكرُ الوضوءِ.

стр. 6026

١٤٣٢ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَدَعْ شيئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَّا قَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ فَقَالَ مُعَاذٌ: أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ فَقَالَ: «بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً». [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وأصلُ هذه القصةِ في (الصحيحين) من حديثِ ابنِ مسعودٍ بغيرِ هذا اللفظِ. [الفوائد]: هذا الحديثُ يَحتجُّ به مَن يقولُ بوجوبِ الوُضوءِ من لمسِ المرأةِ. وهو قولُ الشافعيِّ. ولا حجةَ لهم فيه لنكارةِ الأمرِ فيه بالوضوءِ والصلاةِ. ولو صَحَّ لما كان لهم فيه حجة أيضًا؛ قال الحافظُ: "وتُعُقبَ بأنَّ الأمرَ بالوضوءِ فيه للتبركِ، بدليلِ حديثِ: «اكْتُمْ الخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأ وُضُوءًا حَسَنًا ثمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ» " (الدراية ١/ ٤٣). وقال العلامةُ الألبانيُّ: ((لا يحسنُ الاستدلالُ بالحديثِ على أنَّ لمسَ النساءِ ينقضُ الوُضوءَ، كما فعلَ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) وذلك لأمور: أولًا: أن الحديثَ ضعيفٌ لا تَنْهَضُ به حجةٌ.

стр. 6027

ثانيًا: أنه لو صَحَّ سندُهُ، فليسَ فيه أن الأمرَ بالوُضوءِ إنما كان من أجلِ اللمسِ، بل ليسَ فيه أن الرجلَ كان متوضِّئًا قبلَ الأمرِ حتَّى يُقالَ: انتقضَ باللمسِ! بل يحتمل أن الأمرَ إنما كان من أجلِ المعصيةِ تحقيقًا للحديثِ الآخرِ الصحيحِ بلفظ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ». أخرجه أصحابُ السننِ وغيرُهُم وصَحَّحَهُ جمعٌ، كما بيَّنتُهُ في (تخريج المختارة/ رقم ٧). ثالثًا: هَبْ أن الأمرَ إنما كانَ من أجلِ اللمسِ، فيحتملُ أنه من أجلِ لمسٍ خَاصٍّ؛ لأن الحالةَ التي وصفها هي مظنةُ خُروجِ المذيِّ الذي هو ناقضٌ للوُضوءِ، لا من أجلِ مطلقِ اللمسِ. ومع الاحتمالِ يسقطُ الاستدلالُ. والحَقُّ أن لمسَ المرأةِ وكذا تقبيلها لا ينقضُ الوُضوءَ، سواءٌ كانَ بشهوةٍ أو بغيرِ شهوةٍ؛ وذلك لعدمِ قيامِ دليلٍ صحيحٍ على ذلك، بل ثَبَتَ أنه ﷺ كان يُقبلُ بعضَ أزواجِهِ ثم يُصلِّي ولا يَتوضَّأُ. أخرجه أبو داود وغيرُهُ، وله عشرةُ طُرُقٍ، بعضُها صحيحٌ كما بيَّنتُهُ في (صحيح أبي داود/ رقم ١٧٠ - ١٧٣)، وتقبيلُ المرأةِ إنما يكونُ مقرونًا بالشهوةِ عادةً، والله أعلم)) (الضعيفة ١٠٠٠). [التخريج]: [ت ٣٣٧١/ حم ٢٢١١٢/ طب (٢٠/ ١٣٦، ١٣٧/ ٢٧٧، ٢٧٨) / ك ٤٧٦/ حميد ١١٠/ قط ٣٨٣ "واللفظ له"/ هق ٦١٣/ هقخ ٤٣٤/ تعظ ٧٧، ٧٨/ طبر (١٢/ ٦٢٢) / نبلا (٧/ ٣٧٨) / تذ (١/ ١٥٩) / تحقيق ١٦٧/ وسيط (٢/ ٥٩٤) / حد (صـ ٢٦٨) / مديني (لطائف ٦٢٧) / مردويه (الدر المنثور ٨/ ١٥٢) / طوسي (عمدة القاري ٥/ ١١)].

стр. 6028

[السند]: أخرجه عبدُ بنُ حُميدٍ -ومن طريقه الترمذيُّ- عن حسين الجُعْفي -وهو ابنُ عَليٍّ- عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به. ومدارُ الإسنادِ عندهم على عبد الملك بن عمير به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: الانقطاعُ؛ قال ابنُ المدينيِّ: "عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذ بن جبل"، وكذا قال الترمذيُّ وابنُ خزيمةَ كما في (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١). وفي (علل الدارقطني ٣/ ٣٩): ((قيل له: فَصَحَّ سماعُ عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. قال: فيه نظر؛ لأن معاذًا قديمُ الوفاةِ، ماتَ في طاعون عمواس، وله نيف وثلاثون سنة)). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "ابنُ أبي ليلى لم يَلْقَ معاذًا ولا أدركه ولا رَآه" (الاستذكار ٣/ ٥٦). ولذا قال الترمذيُّ عقب الحديث: "هذا حديثٌ ليسَ إسنادُهُ بمتصلٍ؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعْ من معاذٍ، ومعاذُ بنُ جَبلٍ ماتَ في خلافةِ عمرَ، وقُتِلَ عمرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى غلامٌ صغيرٌ ابنُ سِتِّ سِنينَ وقد رَوى عن عمرَ [ورآه] (١) ".

стр. 6029

وقال ابنُ دَقيقٍ العيدِ مُتعقبًا الحاكمُ تخريجه له في (المستدرك): "ومن العَجبِ تخريجه في (المستدرك على الشيخين) مع انقطاعِهِ! " (الإمام ٢/ ٢٤٠). وبهذا أعلَّه البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٣٧٣)، وابنُ كَثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٣١٦)، والذهبيُّ في (السير ٧/ ٣٤٧)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠، وتخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٤٥)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الدراية ١/ ٤٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٥)، والشوكانيُّ في (فتح القدير ١/ ٧٥٢ ط. الوفاء). الثانية: قدِ اختُلفَ على عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ في وصلِهِ وإرسالِهِ: فرواه جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ كما عند: محمدِ بنِ نصرٍ المروزيِّ في (تعظيم قدر الصلاة ٧٧)، والطبريّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والحاكم في (المستدرك ٤٧٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٧/ ٢٧٨) وغيرهم. وزائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ٢٢١١٢)، والترمذيِّ في (جامعه ٣١١٣)، وغيرهم. كلاهما عن عبد الملك بن عمير به متصلًا. وخالفهما شعبةُ بنُ الحَجاجِ كما عندَ الطبريِّ في (تفسيره ١٢/ ٦٢٢)، والنسائيِّ في (الكبرى ٧٤٨٧ ط. التأصيل (١))، فرواه عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.

стр. 6030

وأشارَ الترمذيُّ أيضًا إلى هذه العلةِ فقال: "وروى شعبةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا". اهـ. وقال الدارقطنيُّ: "فوصله زائدة، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. وأرسله شعبة، ولم يذكرْ مُعاذًا فيه" (العلل ٩٧٧). وقال الذهبيُّ: "وعِلَّتُهُ أن شعبةَ رواه عن عبدِ الملكِ، فأرسلَهُ، لم يذكرْ مُعاذًا" (السير ٧/ ٣٧٨). قلنا: لا نَرى هذا الاختلاف إلا من قِبَلِ عبد الملك بن عمير، وإن كان من رجالِ (الصحيحين)، فقد قال أحمدُ ﵀ فيه: "مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قِلَّةِ روايتِهِ، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها" وقال في موضعٍ آخر: "وذلك أن عبدَ الملكِ يختلفُ عليه الحفاظ" وقال يحيى بنُ معين: "مخلط" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٣) وفي (سؤالات المروذي لأحمد) قال فيه: "مضطربُ الحديثِ، قَلَّ مَن رَوى عنه إلا اختلف عليه" (السؤالات ١٩٧). وفي (علل الدارقطني) أمثلة لأحاديث حكم الدارقطني باضطراب عبد الملك فيها. انظر على سبيل المثال (العلل ٢/ ١٢٥ و ٤/ ٣٠٣). والحديثُ ضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٧٠)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٤٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٠٠٠). وبما سبقَ يُتعقبُ على الدارقطنيِّ والحاكمِ؛ إذ صححا هذا الحديث عقب إخراجهما له، وكذلك قول أبي موسى المديني عقب تخريجه: "هذا حديثٌ مشهورٌ له طرقٌ" (اللطائف من دقائق المعارف ١/ ٣١٣).

стр. 6031

ولعلَّه أرادَ أصلَ القصةِ، فقد أخرجَ البخاريُّ في (صحيحه) في غير ما موضع، منها (٥٢٦، ٤٦٨٧)، ومسلمٌ في (صحيحه ٢٧٦٣) من حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكرَ ذلكَ له فأُنزلتْ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، قال الرجلُ: أَلِيَ هذه؟ قال: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي». فهذا القدرُ هو الذي يصحُّ منَ الحديثِ، وما عَدَاهُ فلا يَثبتُ.

стр. 6032

١٤٣٣ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ يَتَفَلَّى فِي المَسْجِدِ وَيَدْفِنُ القَمْلَ فِي الحَصَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَا مَشَتْ إِلَيْهِ رِجْلُهُ وَقَبَضَتْ عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسَمِعَتْ إِلَيْهِ أُذُنَاهُ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ عَيْنَاهُ وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ» قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ مَا لَا أُحْصِيهِ. [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [حم ٢٢٢٧٢ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦) (٨٠٣٢) / منيع (خيرة ٥١٨/ ٥) / شعب ٢٤٨١/ فضش ٢٨ (والرواية له)، ٢٩ (وفيه قصة) / كر (٦٧/ ٢٢٣)]. [السند]: أخرجه: أحمدُ وابنُ مَنيعٍ، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري، حدثنا أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن أبي مسلم الثعلبي قال: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ ... فذكره. ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبان بن عبد الله بن أبي حازم به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ أبي مسلم الثعلبيِّ؛ ذكره البخاريُّ في (الكنى

стр. 6033

٦٢٩)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣٦) ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولم يذكرا في الرواةِ عنه غير أبان بن عبد الله بن أبي حازم. وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من رواية أبي مسلم الثعلبي ولم أَرَ مَن ذكرَه، وبقية رجاله مُوثَّقُون" (مجمع الزوائد ١٦٦٦). قلنا: ترجمَ له البخاريُّ وابنُ أبي حاتمٍ كما تَقَدَّمَ، إلا إن أرادَ مَن ذكره بجرحٍ أو توثيق فنعم. وفيه أيضًا: أبان بن عبد الله بن أبي حازم؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ، في حفظه لين" (التقريب ١٤٠). ومع ذلك قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، والغالبُ على سندِهِ الحسن، وتَقَدَّمَ له شواهدُ في الوضوء، والله أعلم" (الترغيب والترهيب ٥٣٢). قلنا: ليسَ الأمرُ كما قال ﵀ فالسندُ فيه راوٍ مجهول لا يُعرفُ، فكيفَ يكون الغالب عليه الحسن؟ ! بل الغالبُ عليه الضعف. والحديثُ وإن كان غالب متنه في الصحيح إلا أنَّ فيه لفظة منكرة تخالف الأحاديث الصحيحة. قال الألبانيُّ: "قوله في آخر الحديث: "وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ سُوءٍ"، مخالف للأحاديثِ الصحيحة؛ كقوله ﵊: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا؛ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ». وقال ﷺ في الحديثِ القدسي: « ... وَإِذَا هَمَّ [عَبْدِي] بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا؛ لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا؛ كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً». فقد فرَّقتْ هذه الأحاديثُ بين ما يعمله العبد من السيئات -فهي ذنبٌ يؤاخذه الله عليه إلا أن يغفره-، وبينَ ما حَدَّثَ به نفسه ولم يعمله -فهو لا

стр. 6034

يؤاخذُ عليه-، بينما حديث الترجمة سَوَّى بين الأمرين، وجعلَ حديثَ النفس ذَنْبًا يؤاخذُ عليه كسائر الأعمال ... فكانَ منكرًا من ناحيةِ المتنِ أيضًا" (الضعيفة ١٤/ ٤٦٩، ٤٦٨). قلنا: وكذا زادَ فيه ذكر الأذنين، وذَهاب الإثم منهما، وقد جاءَ الحديثُ من طُرُقٍ عِدَّة بألفاظٍ كثيرةٍ عن أبي أمامةَ، وليس فيها ذلك، وكذلك أصله وهو حديثُ عمرو بن عَبَسةَ، الذي رواه عنه أبو أمامة- ليس فيه ذلك أيضًا، وقد تَقَدَّمَ تخريجهما تحت باب "ذَهاب الذنوب بماء الوضوء"، وفيه هناك بقية روايات حديث أبي أمامة.

стр. 6035

١٤٣٤ - حَدِيثُ سَلْمَانَ ◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخَذَ مِنْهَا غُصْنًا يَابِسًا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّ وَرَقُهُ. قَالَ: أَمَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ قُلْتُ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَصَلَّى الخَمْسَ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُ كَمَا تَحَاتَّ هَذَا الوَرَقُ» ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾. [الحكم]: حسنٌ لشواهدِهِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حم ٢٣٧٠٧، ٢٣٧١٦ (مقتصرًا على الصلاة) / مي ٧٣٧ (واللفظ له) / عل (خيرة ٥١٧/ ٣) / بز ٢٥٠٨/ طب (٦/ ٢٥٧/ ٦١٥١، ٦١٥٢) / طس (مجمع ١٦٥١) / ش ٥٢ (مقتصرًا على الوضوء) / طي ٦٨٧/ مش ٤٥٦ (مقتصرًا على الوضوء) / طهر ٥٣/ شعب ٢٤٨٢ (مقتصرًا على الوضوء) / تعظ ٨٣/ تجر (صـ ١٣٨) / طهور ١١ (مقتصرًا على الوضوء) / طبر (١٢/ ٦٢١، ٦١٤) / فضش ٣٧/ صبغ ١٤٩٠، ١٤٩١/ وسيط (٢/ ٥٩٥) / مخلص ٢٨١٤، ٣١٤٧/ نجار (٢٠/ ٤٧) (مقتصرًا على الصلاة)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مدارُهُ على أبي عثمانَ النهدي، وروي عنه من ثلاثِ طُرُقٍ: الأول: أخرجه أحمدُ (المسند ٢٣٧٠٧)، والدارميُّ (السنن ٧٣٧)، والطيالسيُّ (المسند ٦٨٧)، وغيرُهُم؛ كلُّهم من طريقِ عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ

стр. 6036

عن أبي عثمانَ به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ قال البوصيريُّ: "مدارُ هذا الحديث على عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخيرة ٥١٧/ ٣). الثاني: أخرجه البزارُ في (المسند ٢٥٠٨) عن بشر بن آدم قال: أخبرنا أشعث بن أشعث عن عمران القطان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان ﵁ مرفوعًا به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أشعثُ بنُ أشعثَ، قال أبو حاتم: "أشعثُ مجهولٌ لا يُعرفُ" (العلل ٣٤٢). بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٢٨ - ١٢٩): وقال: "يُغْرِبُ"، وقال البزارُ: "ليسَ به بأسٌ، حَدَّثَ عنه أصحابُنَا: بشر بن آدم، وأحمد بن عمر بن عبيدة، وغيرهما" (لسان ٢/ ١٩٩). وفيه أيضًا: عمرانُ بنُ دَوَّار العميُّ القطانُ، قال عنه الدارقطنيُّ: " كان كثيرَ الوهمِ والمخالفةِ" (سؤالات الحاكم للدارقطني ٤٤٥). قال الألبانيُّ: "وأنا أَخشى أن يكونَ في المطبوعةِ سقطٌ؛ فإنَّ هذا اللفظَ إنما هو من حديث علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان، كما رواه أحمد (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩) وغيره مثل ابن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٥٠/ ٨٣)؛ أو هو من أوهام البزار نفسه" (الصحيحة ٣٤٠٢). الثالث: أَخرجه البيهقيُّ (الشعب ٢٤٨٢) عن أبي الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا صالح أبو عمر البزار، ثنا يونس عن أبي عثمان به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ صالح أبو عمر البزار لم نعرفه، ويونسُ لم نَتَبَيَّنْهُ، لكن رَوَي البغويُّ في (معجم الصحابة ١٤٩١)، والطبرانيُّ في (الكبير

стр. 6037

٦١٥٢)، والمخلص في (المخلصيات ٢٨١٤) هذا الحديثُ من طريقِ يونس بن عبيد عن علي بن زيد عن أبي عثمان به. ولذا قال الألبانيُّ: "أخرجَ الحديثَ الطبرانيُّ بالتتمةِ من طريقينِ عن عليِّ بنِ زيدٍ: أحدهما: عن يونس بن عبيد. فألقى في النفسِ أن (يونس) المذكور في الطريق الأولى عند البيهقيِّ لعلَّه (يونس بن عبيد) هذا، ويكون قد سقط بينه وبين أبي عثمان: (علي بن زيد)؛ لسوءِ الطبعةِ. واللهُ أعلمُ" (الضعيفة ٦٩٨٤). وعلى هذا فقد عادَ الحديثُ إلى عليِّ بنِ زيدٍ، وهو ضعيفٌ سيئُ الحفظِ كما تَقَدَّمَ. ولكن الحديث قد سبق ما يشهدُ لمعناه من حديث عثمان ﵁ وغيره؛ ولذا قال الألبانيُّ: "حسنٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٣).

стр. 6038

١٤٣٥ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلَا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ في عِلِّيِّينَ». [الحكم]: إسنادُهُ محتملٌ للتحسينِ. وحَسَّنَهُ النوويُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قوله ﷺ : «إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى»؛ قال البغويُّ: "يريد: صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة" (شرح السنة ٤٧٢). [التخريج]: [د ٥٥٨ (واللفظ له) / حم ٢٢٣٠٤/ طب (٨/ ١٧٦/ ٧٧٣٤، ٧٧٣٥)، (٨/ ١٨٢/ ٧٧٥٥)، (٨/ ١٨٤/ ٧٧٦٤) / طس ٣٢٦٢/ طش ٨٧٨/ ني ١٢٠٤/ هق ٤٩٧٣، ٥٠٣٧/ بغ ٤٧٢/ بغت (٦/ ٥٠) / مرجى (صـ ٤٢٧) / مرداس (ق ٢/ أ) / مخلدي (ق ٢٤٦ ب)]. [السند]: أخرجه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٤٩٧٣)، والبغويُّ في (شرح السنة) - قال: حدثنا أبو توبة ثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة به. وأبو توبة: هو الربيع بن نافع، ورواه من طريقه الروياني وغيره. وقد توبع الربيع:

стр. 6039

فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٤)، و (الأوسط ٣٢٦٢) من طريقِ عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي عن الهيثم به، وقال الطبرانيُّ في (الأوسط): "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن الحارث بهذا التمام إلا الهيثم بن حميد"! قلنا: كلا؛ فقد تابعه جماعة: منهم: محمد بن شعيب بن شابور عند الطبرانيِّ نفسه! في (الكبير ٧٧٥٥). وتابعه أيضًا: صدقة بن خالد القرشي عند البيهقيِّ في (الكبرى ٤٩٧٣). وإسماعيل بن عياش عند أحمد (٢٢٣٠٤). والوليد بن مسلم عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤). وسويد بن عبد العزيز عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٨٧٨). فالحديثُ مدارُهُ بهذه السياقةِ على يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن، أبي عبد الرحمن الشامي، اللَّهم إلا اختلافًا حصلَ على الوليدِ سيأتي ذِكْرُهُ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ فالقاسمُ أبو عبد الرحمن مختلفٌ فيه، والراجحُ فيه أنه صدوقٌ لا بأسَ به، وإنما أتت المناكير في روايته من قِبلِ الرواةِ الضعفاءِ عنه، كما نصَّ على ذلك ابنُ مَعينٍ والبخاريُّ وأبو حَاتمٍ وغيرُهُم. وانظر ما سطرناه في ترجمتِهِ تحتَ حديثِ أبي أمامةَ في باب "إعفاء اللحية". والراوي عنه هنا يحيى بن الحارث الذِّمَاري، ثقةٌ، وَثَّقَهُ: ابنُ مَعينٍ،

стр. 6040

ودُحَيمٌ، وأبو حَاتمٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُم. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٩٣). ولذا قال النوويُّ: "رواه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ أو صحيحٍ" (الخلاصة ٩١٢). ورمزَ السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (جامعه ٥١٠٣). وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٥٦٧). وتوبع عليه يحيى بن الحارث: فقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٣٥، ٧٧٦٤)، و (الأوسط ٤٧٧ مختصرًا)، من طريقِ دُحَيْمٍ عن الوليدِ بنِ مسلمٍ عن يحيى وحفص بن غيلان، كلاهما عن القاسم به، واختُلفَ عليه في ذلك: فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٧٦٣) و (مسند الشاميين ٥٩٣) من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ -قرنه في (الكبير) بدُحَيمٍ، قالا-: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو معيد حفص بن غيلان، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». هكذا مختصرًا. ولعلَّه حمل رواية دُحَيْمٍ على رواية هشامٍ، فقد مَرَّ عنده من طريقِ دُحَيْمٍ بذكر يحيى بن الحارث بدلًا من ابنِ جابرٍ! ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٥٧٨) و (مسند الشاميين ١٥٤٨) عن إسحاق بن خالويه الواسطي، ثنا علي بن بحر، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي الجَمَاعَةِ فَهِي كَحَجَّةٍ، وَمَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَهِي كَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ».

стр. 6041

وكذا رواه في (الكبير ٧٥٨٢) و (المسند ١٥٤٩) من طريقِ زهيرِ بنِ حَربٍ، ثنا الوليد بن مسلم، حدَّثني حفص بن غيلان، عن مكحولٍ، به مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، لَا لَغْوٌ بَيْنَهُمَا- كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». وهذا منقطعٌ، قال أبو حاتم: "لا يصحُّ لمكحولٍ سماعٌ من أبي أمامةَ"، وقال أيضًا: "مكحولٌ لم يرَ أبا أمامةَ" (المراسيل ٧٩١، ٧٩٦). والحديثُ له مواضع أخرى عند أبي داود (١٢٨٨)، وأحمدَ في (المسند ٢٢٢٧٣) وغيرهما مقتصرًا على قوله: «صَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ، ... » إلخ، وبعضُهم ساقَهُ بلفظِ مكحولٍ: «مَنْ مَشَى إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ... » إلخ، ولم يذكرْ فيه التطهر، وسيأتي تخريجُهُ في (موسوعة الصلاة). وللحديثِ رواية أخرى من طريق آخر عن القاسم تَقَدَّمَ تخريجُها في بابِ "ذَهاب الذنوب بماء الوضوء".

стр. 6042

رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَحَجَّةٍ، وَإِنْ صَلَّى تَطَوُّعًا كَانَتْ لَهُ كَعُمْرَةٍ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٨/ ٢٤٢/ ٧٩٤٤)]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكَشِّي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه جعفر بن الزبير الحنفيُّ، قال عنه البخاريُّ: "تركوه" (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢). ولذا رَمَزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٠٤٧)، وانظر الروايةَ السابقةَ.

стр. 6043

١٤٣٦ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ ◼ عَنْ سَعَيدِ بنِ المُسَيِّبِ قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الَأَنْصَارِ المَوتُ، [فَقَالَ: لَأَهْلِهِ: مَنْ فِي البَيْتِ؟ قَالُوا: أَهْلُكَ، وَإِخْوَانُكَ، وَجُلَسَاؤُكَ. فَقَالَ: ارْفَعُونِي. فَأسْنَدَهَ ابْنُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَفَتَحَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: عَيْنَيْهِ- فَسَلَّمَ عَلَى القَوْمِ، قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا لَهُ خَيْرًا] ١ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا [مَا حَدَّثْتُهُ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] ٢ مَا أُحُدِّثُكُمُوهُ [اليَوْمَ] ٣ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ [فِي بَيْتِهِ] ٤ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، (إِلَى المَسْجِدِ) ١، [فَصَلَّى فِي جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ] ٥، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ [بِهَا] ٦ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ [بِهَا] ٧ سَيْئَةً (خَطِيئَةً) ٢، [حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ] ٨ فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَماعَةٍ [انْصَرَفَ وَقَدْ] ٩ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى ما أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ [رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا] ١٠، كَانَ كَذَلِكَ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. ولبعضِ فقراتِهِ شواهد. [التخريج]: [د ٥٦٣ (واللفظ له) / هق ٥٠٧٥/ شعب ٢٦٣٣/ عل (خيرة ٩٨٦/ ١) (والزيادات دون العاشرة والرواية الأُولى والثانية له ولغيره) / مفا ١١٢/ تعظ ١٠٦ (والزيادة العاشرة له) / مشكل ٢٣٢٢/ فضش ٦٠/ زمبن ٢٢٥/ كما (٢٨/ ٢٣٩) / تمهيد (٧/ ٦٨)].

стр. 6044

[السند]: رواه أبو داود في (سننه) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) - قال: حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب به. ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على أبي عَوانةَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ، قال عنه الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٦٧٨٢). وبه أعلَّه عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ فقال: "مَعْبَدُ بنُ هُرْمُزَ لا أعلمُ روى عنه إلا يعلى بن عطاء" (الأحكام الكبرى ٢/ ١٠). وقال فيه مغلطايُ: "مجهولُ الحالِ، لم يَرْوِ عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيتُ" (شرح ابن ماجه ٥/ ٢٧). وقد سَكَتَ عنه عبدُ الحَقِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٨١)، وقد ذكرَ في مقدمة كتابِهِ أن سكوتَهُ على الحديثِ يعني صِحَّتَهُ عنده. فَتَعَقَّبَهُ ابنُ القطانِ، معللًا إيَّاهُ بعلةٍ أُخْرَى فقال: "وقد تمادَى به هذا إلى تصحيحِ ما لا يجوزُ تصحيحه، وهي أحاديثُ عن رجالٍ لم يُسَمَّوْا، ولا قال الرواةُ عنهم: إنهم صحابة، وهم لا ينبغي أن يُقبلَ منهم تعديلهم أنفسهم لو عَدَّلوها، والذين يزعمون الرؤية والسماع أكثر. فمن ذلك ما ذكر عن سعيد بن المسيب ... "، فذكرَ الحديثَ، ثم قال: "وسَكَتَ عنه، ولم يرمه بإرسالٍ ولا غيره" (بيان الوهم ٢/ ٦٠٣). وانظر (بيان الوهم ٢/ ٥٩٤).

стр. 6045

ولكلِّ فقرةٍ من الحديثِ ما يشهدُ لها: فقوله ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الوُضوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ اليُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ اليُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقرِّبْ أَحَدُكُم أَوْ لِيُبَعِّدْ». يشهدُ له حديثُ أبي هريرةَ المخرج آنفًا في أول البابِ. وقوله ﷺ : «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ فَصَلَّى في جَماعَةٍ غُفِرَ لَهُ» يشهدُ له حديثُ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁، وقد سبقَ تخريجُهُ تحتَ باب: "فضل الوضوء والصلاة عقبه". وقوله ﷺ : «فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ، صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ ما بَقِيَ، كانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى المَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا، فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، كَانَ كَذَلِكَ» يشهدُ له حديثُ أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا» رواه أبو داود وغيرُهُ وفي سندِهِ ضَعْفٌ، ولكنه صالحٌ في الشواهدِ، وهو الحديثُ التالي. ولذا قال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح أبي داود ٣/ ٩٨).

стр. 6046

١٤٣٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ [عَامِدًا إِلَى المَسْجِدِ] فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا، أَعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَجْرِهِمْ شَيْئًا». [الحكم]: حسنٌ لشواهِدِهِ. وَصَحَّحَهُ: الحاكمُ. وحَسَّنَهُ: النوويُّ. وجَوَّدَ إسنادَهُ: مغلطايُ. وقَوَّاهُ: ابنُ حَجرٍ. وَصَحَّحَهُ لغيرِهِ: الألبانيُّ. [التخريج]: [د ٥٦٤ (واللفظ له) / ن ٨٦٧ (والزيادة له) / كن ١٠١٦/ حم ٨٩٤٧/ تخ (٨/ ٦٤) / ك ٧٥٤/ حميد ١٤٥٥/ هق ٥٠٧٤/ هقغ ٥٨٣/ شعب ٢٦٣٤/ بغ ٨٤٩/ بز ٨١٨٠/ منذ ٢٠٨٩/ تمهيد (٧/ ٦٧ - ٦٨) / كما (٢٥/ ٤٠٩)]. [السند]: رواه أبو داود -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (الكبرى، والصغرى) - قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز -يعني ابنَ محمد- عن محمد -يعني ابنَ طَحْلاءَ- عن محصن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة به. ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على عبد العزيز بن محمد الدراورديِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، محصن بن علي الفهري ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ

стр. 6047

الكبير ٨/ ٤٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٥٨) وقال: "يروي المراسيل"، وقال ابنُ القطانِ: "مجهولٌ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٤٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "مستورٌ" (التقريب ٦٥٠٦)، أي مجهولُ الحالِ. والراوي عنه عوف بن الحارث، مقبولٌ كما في (التقريب ٥٢١٦)، يعني عند المتابعة. فمثلُهُ لا بأسَ بتحسينه مع شاهدِهِ السابقِ من حديثِ سعيدِ بنِ المسيبِ عن رجلٍ منَ الأنصارِ. وعليه يُحملُ تحسين النوويِّ له في (خلاصة الأحكام ٢/ ٦٦٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٤/ ١٣). وقال الحافظُ: "وإسنادُهُ قويٌّ" (الفتح ٦/ ١٣٧). بينما قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه". ولم يتعقبه الذهبيُّ بشيءٍ، فتعقبهما الألبانيُّ قائلًا: ((وهو من أوهامهما؛ فقد علمتَ مما ذكرنا أن في الإسناد راويين ليسا من رجال الصحيح، وأن أحدهما مجهول الحال، باعتراف الذهبي نفسه! لكن الحديث عندي صحيح؛ فإنه يشهد له حديث سعيد بن المسيب الذي قبل هذا ... ويشهدُ له أيضًا عموم قوله ﵊: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٌ مَا نَوَى»)) (صحيح أبي داود ٥٧٣).

стр. 6048

١٤٣٨ - حَدِيثُ ثَالِثٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ صِفَةُ (التَبَشْبُشَ) ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّي ﷺ قال: «لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي المَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ؛ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ». [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ. [التخريج]: [حم ٨٠٦٥ (واللفظ له)، ٨٤٨٧/ خز ١٥٨٠/ حث ١٢٨/ ك ٨٦٧/ بشر (صـ ٨٨٧) / هقس ٩٩٨/ بشن ٧٨/ كك (٢/ ١٦٩) / قطغ (لسان ٥/ ٢٢٤) / مديني (لطائف ٦١٤) / حيد ٧٥١/ جوزي (تبصرة ١/ ١٣٥)]. [التحقيق]: مدارُ هذا الحديثِ على سعيدٍ المقبريِّ، واختُلِفَ عليه: فرواه عنه الليثُ بنُ سعدٍ، واختُلِفَ عليه أيضًا على وجهين: الوجه الأول: عن الليث، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به. رواه أحمدُ في (مسنده ٨٠٦٥) -ومن طريقه: ابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٧٨)، وابنُ الجوزيِّ في (التبصرة ١/ ١٣٥) - عن هاشمِ بنِ القاسمِ. ورواه أحمدُ أيضًا (٨٤٨٧) عن يونسَ بنِ محمدٍ المؤدبِ، وحجَّاجِ بنِ محمدٍ المصيصيِّ.

стр. 6049

ورواه عثمانُ الدارميُّ في (الرد على بشر المريسي، صـ ٨٨٧) عن عبد الله بن صالح. ورواه ابنُ خُزيمةَ في (الصحيح ١٥٨٠) من طريقِ شعيبٍ عنِ الليثِ. ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٨٦٧)، والبيهقيُّ في (الأسماء والصفات ٩٩٨) من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان، عن يحيى بن بكير. خمستُهم: (هاشم، ويونس، وحجاج، وشعيب، وابن بُكيرٍ) عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي عبيدة (١)، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عبيدةَ الراوي عن سعيدٍ: "مجهولٌ"، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢٠٨٦). ومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٨٠٥١) فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ، أبو عبيدة: لم أستطعْ تعيينَ مَن هو؟ ولكنه على كلِّ حالٍ منَ التابعين. فهو يروي هنا عن تابعيٍّ كبيرٍ، وهو سعيدُ بنُ يسارٍ، ويروي عنه تابعيٌّ آخرُ، وهو سعيدٌ المقبريُّ" اهـ. كأنه يرى أن جهالةَ التابعيِّ لا تضرُّ. قلنا: هذه كلامٌ غريبٌ، مخالفٌ لما عليه أئمة الحديث في اشتراطِ ضبطِ وعدالةِ الرواةِ في كلِّ طبقاتِ السندِ، نعم، قد يتجوزُ بعضُهم في كبارِ التابعين إذا روى عنه جَمْعٌ، ولم يأتِ بما يُستنكرُ. وأما مجهولُ العينِ

стр. 6050

والحالِ كأبي عبيدة هذا، فلا (١). وَصَحَّحَهُ أيضًا الشيخُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٠٣). ولكن لا ندري على أي شيءٍ اعتمدَ ﵀. الوجه الثاني: عن الليثِ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرةَ به، بإسقاطِ (أبي عبيدة). رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده)، كما في (البغية ١٢٨)، ومن طريقِهِ أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ٦١٤): عن أبي النضر. ورواه ابنُ منده في (التوحيد ٧٥١) من طريقِ يحيى بن أيوب وأحمد بن إبراهيم. كلاهما: عن يحيى بن بُكير. وعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٥/ ٢٦٩) عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ. ثلاثتُهُم (أبو النضر، وابن بُكير، وقتيبةُ): عن الليث، عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة به، بإسقاط (أبي عبيدة) المجهول. ولذا قال أبو موسى المدينيُّ عقبه: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، أخرجَ مسلمٌ في (صحيحه) بهذا الإسنادِ حديثًا، وهذا الحديثُ وأمثالُهُ يُرْوَى من غيرِ إنكارٍ ولا تأويلٍ، اقتداءً بالسلفِ الصالحِ فيه" (اللطائف عقب رقم ٦١٤). ولكن هذه الرواية خطأٌ، والمحفوظُ عن الليثِ بإثباتِ (أبي عبيدةَ) في سندِهِ، كذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عنه.

стр. 6051

ولذا قال الدارقطنيُّ: ((ورواه الليث بن سعد، عن المقبري، عن ابن عبيدة، أو أبي عبيدة، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، وزاد في الإسناد رجلًا مجهولًا. ورواه قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن المقبري، عن أبي الحباب، عن أبي هريرة، ولم يذكر بينهما أحدًا. والصحيحُ عن الليثِ القولُ الأولُ)) (العلل ٢٠٨٦). وقد خولف الليثُ في سندِهِ ومَتْنِهِ: فقد رواه ابنُ أبي ذِئْبٍ وابنُ عَجْلانَ -في روايةٍ-، عنِ المقبريِّ، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: «لَا يُوَطِّنُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ المَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ، إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ». فجعلاه في فضل المساجد دون الوضوء، وأسقطا من سنده (أبا عبيدة). ومالَ الدارقطنيُّ إلى ترجيحِ رواية الليث؛ بزيادة راوٍ مجهول في إسناده، فقال: "ويشبه أن يكون الليثُ قد حفظه منَ المقبريِّ" (العلل ٢٠٨٦). وهذا ظاهرُ صنيعِ الإمامِ أحمدَ أيضًا؛ حيثُ أسندَ روايةَ الليثِ (بذكر أبي عبيدة)، عقب رواية ابن أبي ذئب؛ فقال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ ... فذكر نحوه. (المسند ٩٨٤٢). كأنه يشيرُ إلى إعلالِ هذه بتلك. وسيأتي مزيدُ كلامٍ على هذه الروايةِ في "كتاب المساجد" من "موسوعة الصلاة"، إن شاء الله.

стр. 6052

وقد رواه بعضُهم عن المقبريِّ عن أبي هريرة، بإسقاط (أبي عبيدة، وسعيد بن يسار)، وجعله في فضل الوضوء. أخرجه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٢/ ١٦٩)، والدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -كما في (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤) -: من طريق عبد العظيم بن حبيب، عن مالك بن أنس، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ اللهِ ... » الحديث. ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد العظيم بن حبيب، قال عنه الدارقطنيُّ: "ليسَ بثقةٍ، كثير الغلط" (العلل ٤/ ٤٣٦). وقال الدارقطنيُّ في (غرائب مالك) -عقب هذا الحديث-: "هذا حديثٌ غريبٌ تفرَّدَ به عبد العظيم بن حبيب يكنى أبا بكر، ويعرفُ بابنِ رغبان، ولم يكن بالقويِّ في الحديثِ" (لسان الميزان ٥/ ٢٢٤). وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "منكرُ الحديثِ"، وأسندَ له هذا الحديثَ (الكنى ٢/ ١٦٩). واتَّهمه الذهبيُّ حيثُ قالَ: "ومن بَلَايَاهُ ... "، وذكر له حديثًا منكرًا، (ميزان الاعتدال ٥١٤٣). ولذا ذكره سبطُ ابنُ العجميِّ في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضعِ الحديثِ ٤٤٩). * * *

стр. 6053

٢٢٣ - بَابٌ: الوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الذَّنْبِ تَوْبَةٌ ١٤٣٩ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ. وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ (عَبْدٍ) ١] مُؤْمِنٍ [١ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ (فَيَتَوَضَّأُ) ٢] فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ [٢، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ [لِذَلِكَ الذَّنْبِ [٣، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [الحكم]: المرفوعُ منه صحيحٌ بشواهِدِهِ. وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والضياءُ المقدسيُّ، والمزيُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ. والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ. وقصةُ الاستحلافِ أنكرَهُ البخاريُّ، -وأقرَّهُ العقيليُّ وغيرُهُ-، والبزارُ.

стр. 6054

[التخريج]: [د ١٥٢١ (والرواية الأُولى، والزيادة الثانية له ولغيره) / ت ٤٠٧ (واللفظ له)، ٣٢٤٧/ كن ١٠٣٥٧ (والرواية الثانية له ولغيره) - ١٠٣٥٤ (والزيادة الأولى له ولغيره)، ١١١٨٨/ جه ١٣٧٥/ حم ٥٦٢/ حب ٦٢١ (والزيادة الثالثة له) / بز ٩ - ١١، (١/ ١٨٧ - ١٨٨) (١) / عل ١، ١١ - ١٢، ١٥/ طس ٥٨٤/ ش ٧٧٢٤/ طي ٢/ حمد ١، ٤/ تمنذ ٩٣٥/ عق (١/ ٢٧٢) / سي ٤١٤ - ٤١٧/ عد (٢/ ٣٧٧) / مشكل ٦٠٣٨ - ٦٠٤٠، ٦٠٤٣ - ٦٠٤٤، ٦٠٤٧ - ٦٠٤٨/ بشن ٦٧٨/ ضيا (١/ ٨٢ - ٨٧/ ٧، ٨، ١٠، ١١) / شعب ٦٦٧٦/ هقت ١٦٩/ طيو ٦٣٧/ معقر ٥٨٠/ فضش ١٧٥/ فحم ١٤٢/ فحم (زوائد القطيعي ٦٤٢) / طع ١٨٤٢، ١٨٤٥ - ١٨٤٧/ زمب (زوائد الحسين المروزي ١٠٨٨) / تمام ١٤٠٨/ بكر ٩، ١١/ فاداني (١/ ١٩) / أسد (٣/ ٣٣٠) / خطك (١/ ٢٧، ٢٨) / عيل (٢/ ٦٩٧) / أصبهان (١/ ١٧٨) / بغ ١٠١٥/ ضح ٤٢٤/ حا ٥٩٤٧/ بغت (٢/ ١٠٨) / أجر (ثمانون ٦) / طبر (٦/ ٦٤) / حلب (٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥)، (٤/ ١٦٠٤ - ١٦٠٦) / طوسي ٣٨٩، ٣٩٠/ كك (٤/ ٧٢) / خلع (٢/ ١٠٧) / تمنذ ٩٣٥/ ثوري ٢٠٩/ مالين (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) / مناقب ٤٨/ عقيلة صـ ١٥٦/ عشاري ٣٠/ مرجي (١/ ٩٠ - ٩١) / خسرج ٢٨/ عساكر (بلدانية صـ ٥٢ - ٥٣) / صدف (صـ ٣١ - ٣٢) / سلسلة (صـ ١٩٣ - ١٩٤)].

стр. 6055

[التحقيق]: قال أحمدُ: حدثنا وكيع قال: حدثنا مِسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن علي به. ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم من طرقٍ عن عثمانَ به. قال ابنُ عديٍّ: ((هذا الحديثُ مدارُهُ على عثمانَ بنِ المغيرةِ، رواه عنه غيرُ مَن ذكرتُ: الثوريُّ، وشعبةُ، وزائدةُ، وإسرائيلُ، وغيرُهُم، وقد رُوِيَ عن غيرِ عثمانَ بنِ المغيرةِ عن عليِّ بنِ ربيعةَ: حدثناه عبد الله بن أبي داود، حدثني أيوب الوزان، حدثنا مروان، حدثنا معاوية بن أبي العباس القيسي عن علي بن ربيعة الأسدي عن أسماء بن الحكم الفزاري، ... )) فذكره (الكامل ٢/ ٢٧٨). قال مكيُّ بنُ هارونَ الزنجانيُّ: ((أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاريُّ لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ ... وعندَ الحُفَّاظِ أجمع وأهل المعرفة بهذا الشأنِ أنه لم يَرْوِه عن عليِّ بنِ ربيعةَ غير عثمان لأن عليه المدار، وقد تابعه معاوية بن أبي العباس القيسي، وهو طريقٌ غريبٌ عجيبٌ)) (تاريخ حلب ٤/ ١٦٠٦). قلنا: معاويةُ هذا رُمِيَ بسرقةِ أحاديثِ الثوريِّ. وقيل: بل هو القصارُ الصدوقُ (اللسان ٧٨١٣). وعلى كلٍّ، فالحديثُ حديثُ أسماءَ، والمحفوظُ والمشهورُ أنه من رواية عثمان عن علي بن ربيعة عنه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أسماءُ بنُ الحكمِ الفزاريُّ؛ قال يحيى بنُ معين: "هذا رجلٌ لا يُعرفُ"، وقال البخاريُّ: "لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث

стр. 6056

آخر، ولم يُتابَعْ عليه" (التاريخ الكبير ٢/ ٥٤)، وتابعه أبو أحمدَ الحاكمُ في (الأسامي والكنى ٤/ ٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، وقال ابنُ سعدٍ "كان قليلَ الحديثِ" (٦/ ٢٢٥)، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٥٩) وقال: "يُخطئُ"، وَضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وقال أبو بكر البزارُ: "مجهولٌ" (المسند ١/ ٦٤)، وَذَكَرَهُ ابنُ الجارودِ في "جملة الضعفاء" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٥)، ولَيَّنَ الذهبيُّ تَوثيقَهُ بقولِهِ: "قد وُثِّقَ، وما له سوى هذا الحديث" (الميزان ١/ ٢٥٦). بينما وَثَّقَهُ العجليُّ في (الثقات ١/ ٢٢٣)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٠٨). وهذا فيه نظر؛ فالرجلُ جَهَّلَهُ ابنُ مَعينٍ والبزارُ، وأنكرَ حديثَهُ البخاريُّ، وتابعه العقيليُّ وذَكَرَهُ في (الضعفاء) له. وقال موسى بنُ هارونَ: "ليسَ بمجهولٍ لأنه رَوى عنه عليُّ بنُ ربيعةَ، والرُّكَيْنُ بنُ الربيعِ. وعليُّ بنُ ربيعةَ قد سمعَ من عليٍّ، فلولا أن أسماءَ بنَ الحَكمِ عنده مَرْضيًّا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٥٠٤). قلنا: نعم، إذا روى عنه ثقتان على الأقلِ فإنه تُرفع عنه جهالة العين، ولكن تبقى جهالة الحال، وقوله: "لولا أنه عنده مَرْضِيًّا ما أدخله بينه وبينه"، ليسَ هذا شرطًا في الروايةِ، وإلا ما رَوى أحدٌ من حديثِ الضعاف والمجاهيل شيئًا. ثم إن في صنيعِ ابنِ حِبَّانَ نظرٌ أيضًا؛ فقد ذكرَ معظمُ النُّقادِ أن أسماءَ ليسَ له إلا هذا الحديث، فعلى هذا يكونُ الرجلُ قد أَخطأَ في هذا الحديثِ

стр. 6057

الواحدِ الذي رَواه! حسب قول ابن حبان بأنه "يُخطئُ"، ومع ذلك خرَّجَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)! فإن قيلَ: ولكن قال البخاريُّ: "لم يُرْوَ عنه إلا هذا الحديث وحديث آخر، ولم يتابَعْ عليه"، فأثبتَ له حديثًا آخر لم يتابعْ عليه، فلعلَّ هذا هو الذي عَنَاهُ ابنُ حِبَّانَ بقولِهِ: "يُخطئُ". قلنا: قوله: "هذا الحديث" عائدٌ على الأثرِ الموقوفِ في قصةِ الاستحلافِ، فهو المذكورُ قبله، وهو ما تعرَّضَ له البخاريُّ بعدُ بالاستنكارِ كما سيأتي، بينما لم يذكرِ المتنَ المرفوعَ، فالأقربُ أن البخاريَّ عَنَى بالحديثِ الآخرِ الحديثَ المرفوعَ، ويؤيده أن عامةَ النقاد وفيهم الترمذي -وهو تلميذُ البخاريِّ- وابنُ عَدِيٍّ وغيرهما- ذكروا أنه لا يُعرفُ إلا بهذا الحديثِ، وبالفعل لا يوجد له فيما بين أيدينا من الكتبِ المسندةِ سوى هذا الحديث. ولو سَلَّمنا بأنَّ له حديثًا آخرَ، فكيفَ لرجلٍ أن يكون ثقةً، وقد أخطأَ في نصفِ ما رَوى؟ ! فإذا كان كلُّ ما رواه حديثين فقط! وأخطأَ في أحدهما، فهذا دليلٌ على غفلةٍ كبيرةٍ وسوءِ حفظٍ. ثم إن قولَ البخاريِّ: "ولم يتابَعْ عليه" ليسَ صريحًا في أنه عَنَى به ذاك الحديث الآخر؛ ولذا تردد فيه الحافظ كما سيأتي، فإنه يحتمل أن المرادَ به حديثنا هذا وليس الآخر، وهذا ما ذكره العقيليُّ حيثُ رَوى عنِ البخاريِّ أنه قال: "لم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديث آخر، وقد رَوى عليٌّ عن عمرَ ولم يستحلفْهُ، وهذا حديثٌ لم يتابَعْ عليه"، فجعلَ عدم المتابعة لحديثنا هذا. وهو ما فهمه المزيُّ من كلامِ البخاريِّ وتعقبه -كما سيأتي- بأنه رُوي

стр. 6058

من طرقٍ أخرى دون ذكر الاستحلاف. فتعقبه الحافظُ قائلًا: "لعلَّ البخاريَّ إنما أرادَ بعدم المتابعة في الاستحلاف، أو الحديث الآخر الذي أشارَ إليه" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨). قلنا: الأولُ هو الظاهرُ من كلامِ البخاريِّ، وهو الذي جزمَ به البزارُ فقال: "وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ... ) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديث، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلام فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجهِ" (المسند ١/ ٦٤). ولا بدَّ من ذكرِ كلامِ البخاريِّ كاملًا، والوقوفُ معه لنعطي حُكمًا صَائبًا على حديثِ أسماءَ هذا، فقد قال ﵀: ((أسماءُ بنُ الحكمِ الفَزاري سمع عليًّا، روى عنه علىّ بن ربيعة، يُعدُّ في الكوفيين، قال: كُنْتُ إِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَلَّفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ. ولم يُرْوَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد وحديث آخر ولم يتابعْ عليه، وقد روى أصحابُ النبيِّ ﷺ بعضُهم عن بعضٍ فلم يُحلِّفْ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الفَزاريين: أن أسماءَ السُّلميَّ ليس بفزاري)). فأعلَّ البخاريُّ الحديثَ بأمورٍ: الأول: التفرُّدُ وعدمُ المتابعِ، وذلك بقولِهِ: "ولم يُرْوَ عن أسماءَ بنِ الحَكمِ إلا هذا الواحد، وحديث آخر، ولم يُتابَعْ عليه"، وأقرَّه على ذلك العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٢٧٢)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٣٧٦)، وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى ٤/ ٧٢، ٧٣)، والذهبيُّ في (الميزان ١/ ٢٥٦). وكذا قال البزارُ -بعد أن ساقَ المتنَ المرفوعَ من طريقِ أحدِ المتروكين،

стр. 6059

ثم رواه من طريقِ أسماءَ-: "وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروى عن أبي بكر، عنِ النبيِّ ﷺ إلا من هذين الوجهين، وقولُ عليٍّ: (كُنْتُ امْرَأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا ... ) إنما رواه أسماءُ بنُ الحَكمِ، وأسماءُ مجهولٌ لم يحدثْ بغيرِ هذا الحديثِ، ولم يحدثْ عنه إلا علي بن ربيعة، والكلامُ فلم يُرْوَ عن عليٍّ إلا من هذا الوجه" (المسند ١/ ٦٤) وممن أشارَ إلى تفرُّدِهِ: الترمذيُّ، حيثُ قال: "حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجهِ" (الجامع ٢/ ٢٥٨). وقال ﵀ في موضع آخر: "ولا نَعْرفُ لأسماءَ بنِ الحكمِ حديثًا إلا هذا" (الجامع ٥/ ٢٢٨). وتعقب المزيُّ كلامَ البخاريِّ هذا فقال: ((ما ذكره البخاريُّ ﵀ لا يقدحُ في صحةِ هذا الحديثِ، ولا يُوجبُ ضَعْفَهُ، أما كونه لم يتابَعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَعٌ عليه، وفي الصحيحِ عدةُ أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ))، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتَلَقِّيه بالقَبولِ وغير ذلك ... إلى أن قال: "على أن هذا الحديثَ له متابعٌ، رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن سليمان بن يزيد الكعبي عن المقبري، عن أبي هريرة، عن عليٍّ. ورواه حجاج بن نصير، عن المُعَارِكِ بنِ عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن عليٍّ. ورواه داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد عن أبي إسحاق، عن عَبْدِ خَيْرٍ، عن عليٍّ، ولم يذكروا قصةَ الاستحلافِ. والله أعلم)) (تهذيب الكمال ٢/ ٥٣٤). قلنا: كلامُهُ هذا عليه مؤاخذاتٌ: أولها: قولُهُ: "أما كونُهُ لم يتابعْ عليه، فليسَ شرطًا في صحةِ كُلِّ حديثٍ

стр. 6060

صحيحٍ أن يكون لراويه متابع عليه، وفي الصحيح عدة أحاديث لا تُعرفُ إلا من وجهٍ واحدٍ، نحو حديث: ((الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ))، الذي أجمعَ أهلُ العلمِ على صِحَّتِهِ وتلقيه بالقَبولِ وغير ذلك". قلنا: نعم، ليس شرطًا في صحةِ كلِّ حديثٍ صحيحٍ أن يكونَ لراويه متابَع، ولكن مَن هو الراوي الذي إذا انفردَ لا يحتاجُ لمتابعٍ؟ وقد أجابَ مغلطايُ على ذلك فقال: "ومسلمٌ وغيرُهُ يشترطُ أن يكونَ المنفردُ حافظًا ضابطًا ثقةً، أما إذا كان بمثل أسماء فيحتاج إلى متابِعين" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ١٣٨). الثانية: قولُهُ: "على أنَّ هذا الحديثَ له متابعٌ "قد ذكر معظمها الدارقطنيُّ في (علله) ثم قال: "وأحسنُهَا إسنادًا وأصحُّهَا ما رواه الثوريُّ ومِسْعرٌ ومَن تابعهما عن عثمانَ بنِ المغيرةِ" (العلل ١/ ١٨٠). وَتَعَقَّبَ ابنُ حَجرٍ قولَ المزيِّ فقال: "والمتابعاتُ التي ذكرها لا تشدُّ هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفةٌ جدًّا" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٨). قلنا: وإليكَ بيانُ هذه المتابعاتِ وشدة ضَعْفها كما ذهبَ إليه الحافظُ ﵀: الأُولى: متابعةُ أبي سعيدٍ المقبريِّ، أخرجَ الحميديُّ في (مسنده ٥)، والبزارُ في (مسنده ٦، ٧)، والطبرانيُّ في (الدعاء ١٨٤٦)، وغيرُهُم، من طريقِ عن عبد الله بن سعيد عن جده أبي سعيدٍ المقبريِّ أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ ... فذكره بنحوه وفيه بعض الزيادات. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ" (التقريب ٣٣٥٦). وقال البزارُ: "وأما عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ فرجلٌ منكرُ الحديثِ، لا يختلفُ
следующие страницы →