وتبعه السيوطيُّ فرمزَ لحُسْنِهِ في (الجامع الصغير ١٩٦٥)، وقال المُناويُّ: "إسنادٌ حسنٌ" (التيسير ١/ ٢٨١).
وتعقب الألبانيُّ الهيثميَّ فقال: "وأما قولُ ابن عدي في آخرِ ترجمتِهِ: (أرجو أنه لا بأسَ به)، فإنما يعني في غيرِ ما تفرَّدَ به وأُنْكرَ عليه، أقولُ هذا توفيقًا بين قولِهِ المتقدمِ: (منكر الحديث)؛ وهذا. فلا تَغْتَرَّ بقولِ الهيثميِّ -بعد أن عزاه لبعضِ مَن ذكرنا-: (وفيه بشار بن الحكم، ضَعَّفَهُ أبو زرعة وابنُ حِبانَ، وقال ابنُ عديٍّ: أرجو أنه لا بأسَ به)، أقولُ: لا تَغْتَرَّ بهذا؛ فإن الأمرَ كما قلتُ لكَ؛ فإن الضَّعْفَ الذي عزاه لأبي زرعة وابن حبان، إنما أَخَذَهُ من قولهما في بشارٍ: "منكر الحديث". وإذا عرفتَ أن ابنَ عديٍّ وافقهما على ذلك -كما تَقَدَّمَ- تَبَيَّنَ لكَ أنه معهما في تضعيفه، فتنبه ولا تكن منَ الغافلين.
نعم، الشطرُ الثاني منَ الحديثِ له شواهدُ تدفع عنه النكارة وترفعه إلى مرتبةِ الصحةِ" (الضعيفة ٢٩٩٩).
وضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ١٤٣٨).
قلنا: يشهدُ للفقرةِ المشارِ إليها حديثُ عثمانَ ﵁ في (مسلم) وحديثُ عمرِو بنِ عَبَسَةَ ﵁، وحديثُ الصُّنَابحي المتقدم وغيرهما.
стр. 5987
رِوَايَةُ: كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ إِلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَقَعْ وَضُوؤُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ إِلَّا تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَنَاثَرُ وَقْعُ القَطْرِ، فَإِنْ صَلَّى كُتِبَ لَهُ أَجْرُهُ وَتَضْعِيفُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مَقْبُولَةٌ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طش ٣٣٧٣].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (مسند الشاميين): حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا حكيم بن خِذام عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أنس بن مالك به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: العلاءُ بنُ كَثيرٍ، وهو الدمشقيُّ الليثيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عنِ النبيِّ ﷺ نسخٌ كلُّها غيرُ محفوظةٍ، وهو منكرُ الحديثِ" (الكامل ٨/ ١٦٦). وقال عنه الحافظُ: "متروكٌ، رَمَاه ابنُ حِبَّانَ بالوضعِ" (التقريب ٥٢٥٤).
والراوي عنه: حكيم بن خذام أَبُو سُمَيرٍ؛ قال عنه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ١٨)، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "في أحاديثِهِ مناكيرُ كثيرةٌ، كأنَّهُ ليس من أحاديث الثقات، ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ" (المجروحين ١/ ٣٠٠).
стр. 5988
وفي الحديثِ علةٌ أُخرَى، بَيَّنَهَا ابنُ حِبانَ فقال في ترجمةِ حَكيمٍ: "وربما روى عن مكحول ولم يره" (المجروحين ١/ ٣٠٠).
وعليه يكون الحديثُ منقطعًا.
[السند]:
رواه أحمدُ في (المسند) فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثني سهل بن أبي صدقة قال: حدَّثني كثير أبو الفضلِ الطُّفاويُّ، حدَّثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاء في مرضِهِ الذي قُبِضَ فيه ... فذكره.
قال عبد الله بن أحمد عقبه: وحدَّثناه سعيد بن أبي الربيع السمانُ قال: حدثنا صدقة بن أبي سهل الهُنائيُّ.
قال عبد الله: "وأحمد بن عبد الملك وَهِم في اسم الشيخ فقال: (سهل بن أبي صدقة) وإنما هو صدقة بن أبي سهل الهنائي".
قلنا: وقد تابع سعيدَ بنَ أبي الربيعِ السَّمانَ على ذلك كلٌّ من:
* أبو كامل الفضلُ بنُ الحسينِ، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الأحاد والمثاني ٢٠٤٠).
* وعبدُ الواحدِ الحدادُ عندَ أبي يعلى.
* وخَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، عندَ الطبرانيِّ في (الدعاء ١٨٤٨).
فمدرُاهُ عندهم على: صدقةَ بنِ أبي سَهْلٍ، عن كثيرٍ الطفاويِّ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ صدقةُ بنُ أبي سهلٍ أبو سَهْلٍ الهنائيُّ- وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٣١) وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٦٨).
стр. 5991
وشيخُهُ: كثيرُ بنُ يَسارٍ أبو الفضلِ الطفاويُّ- روى عنه جمعٌ، وذكره البخاريُّ في (التاريخ ٧/ ٢١٣)، وروى عن سعيد بن عامر أنه أَثْنَى عليه خيرًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٣١، ٧/ ٣٥٠) وقال في الموضعين: "روى عنه حماد بن زيد والبصريون"، وقال الذهبيُّ: "لم يضعف" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٥٤).
ولكن قال ابن القطان: "حالُهُ غيرُ معروفةٍ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٩٠). وتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: "بل هو معروفٌ"، وسَرَدَ رواية جماعة عنه، ثم قال: "فهؤلاء عشرة أنفس رووا عنه مع ثناء سعيد بن عامر، فكيف لا يكون معروفًا؟ ! " (لسان الميزان ٦/ ٤٠٦).
وترجَمَ له الحسينيُّ في (الإكمال ٧٣٦) باسم (كثير بن الفضل)، وقال: "مجهولٌ".
وتَعَقَّبَهُ الحافظُ فقال: "قلتُ: بل هو معروفٌ، ولكن وَقَعَ فيه تصحيفٌ نَشَأَ عنه هذا الغلط، والصوابُ كثير أبو الفضل فالفضلُ كنيته لا اسم أبيه، وأما أبوه فاسمه يسار، بتحتانية ثم مهملة" (تعجيل المنفعة ٢/ ١٤٦).
قلنا: فمثلُه لا ينزلُ حديثُهُ عن مرتبةِ الحسنِ، لا سيَّما وحديثُهُ هذا له شواهدُ تَقَدَّمَ ذِكرُها، وسيأتي من طريقٍ آخرَ بنحوه، فهو متابَع أيضًا.
ولذا حَسَّنَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٥٧٣)، وتَبِعَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب والترهيب ٣٩٣). وَصَحَّحَ إسنادَهُ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٩).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ٣٦٦٧).
стр. 5992
وكأنَّ الهيثميَّ نَسِيَ تحسينه هذا للحديثِ، فقال في موضع آخر: "تَفَرَّدَ به صدقةُ بنُ أبي سَهْلٍ، قلتُ: ولم أجدْ مَن ذكره" (مجمع الزوائد ١٦٧٣). وقال في موضع آخر: "رواه أحمدُ، وفيه مَن لم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٧٥٧٢). يشيرُ إلى صدقةِ بنِ أبي سَهْلٍ.
[تنبيه]:
وَقَعَ في روايةِ الطبرانيِّ في (الأوسط ٥٠٢٦): «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ ... » الحديث.
وذِكْرُ الذَّنْبِ في أولِهِ تَفَرَّدَ به خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، وهو صدوقٌ يُخطئُ (التقريب ١٦٢٣).
ولم يذكرْ هذه الزيادة سعيد بن أبي الربيع، ومسلم بن إبراهيم، وأبو كامل الفضل بن حسين، ولكن آخر الحديث يشهدُ لمعناها، كما أنَّ لها شواهدُ، منها حديث أبي أمامة المخرج من عند مسلمٍ في البابِ الذي يليه، وانظر (باب الوضوء والصلاة بعد الذنب توبة).
стр. 5993
رِوَايَةُ أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجِّلًا أَوْ مُؤَخِّرًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ: آذِنِ النَّاسَ بِمَوْتِي. فَآذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِهِ، فَجِئْتُ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ آذَنْتُ النَّاسَ بِمَوْتِكَ وَقَدْ مُلِئَ الدَّارُ وَمَا سِوَاهُ، قَالَ: أَخْرِجُونِي. فَأَخْرَجْنَاهُ. قَالَ: أَجْلِسُونِي. قَالَ: فَأَجْلَسْنَاهُ. قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّهُمَا، أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا».
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالاِلْتِفَاتَ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِلْمُلْتَفِتِ، فَإِنْ غُلِبْتُمْ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا تُغْلَبُنَّ فِي الفَرِيضَةِ".
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ، واستغربه الدارقطنيُّ، وأَشَارَ المنذريُّ لضعفه. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ٢٧٤٩٧ (واللفظ له) / طب (مجمع ٢٤٣١، ٣٦٦٦)، (فكر ٥/ ١٥٠) / لي (رواية ابن البيع ٧١) / فقط (أطراف ٤٦١٧) / غيب ١٩٠٦/ مقدص ١/ فكر (٥/ ١٥٠)].
[السند]:
قال أحمدُ في (المسند): حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا ميمون -يعني أبا محمد المرئي التميمي- قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: صَحِبْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، ... الحديث.
ومداره عندهم على محمد بن بكر، وهو البُرْسانيُّ، به.
стр. 5994
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: ميمون أبو محمد المرئي؛ قال عنه ابن معين: "لا أعرفه"، قال ابن عدي: "وإذا لم يعرفه يحيى يكون مجهولًا" (الكامل ٩/ ٧٠٠).
وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديث يحيى بن أبي كثير، تَفَرَّدَ به ميمونُ بنُ مُوسَى المرئي، ولا أعلمُ حَدَّثَ به غير محمد بن بكر البرساني" (أطراف الغرائب والأفراد ٤٦١٧).
قلنا: هكذا سَمَّاهُ الدارقطنيُّ: "ميمون بن موسى"، وميمون بن موسى المرئي معروفٌ، من رجالِ التهذيبِ، إلا أن كنيته أبو موسى، وهو بصريٌّ، وقد ذَكَرَ المزيُّ في الرواِة عنه محمد بن بكر (التهذيب ٢٩/ ٢٢٨)، وقال عنه الحافظُ: "صدوقٌ مدلِّسٌ" (التقريب ٧٠٥٠).
وقد فَرَّق ابنُ عَدِيٍّ بَيْنَهُ وبينَ ميمون أبي محمد المرئي هذا، فذكر ميمونًا أبا موسى البصري قبل أبي محمد هذا بترجمة، وقال فيه: "عزيزُ الحديثِ وإذا قال: (حدثنا) فهو صدوقٌ لأنه كانَ مُتَّهمًا في التدليسِ" (الكامل ٩/ ٦٩٩). ثم ذكر بعده بترجمة ميمونًا أبا محمد، ورَوى عن عثمانَ بنِ سعيدٍ أنه قال: قلتُ ليحيى بنِ مَعينٍ: شيخٌ يروي عنه البرساني يقالُ له: ميمون أبو محمد، تعرفه؟ قال: "لا أعرفه".
وهذا هو ما اعتمده الذهبيُّ مع تردد فيه، فقد ذكره في (الميزان) وقال فيه: "لا يُعْرَفُ، أو هو المرئي" (الميزان ٤/ ٢٣٦).
واعتمدَ الهيثميُّ منه قوله الأول، فقال: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه ميمون أبو محمد، قال الذهبيُّ: لا يُعْرَفُ" (مجمع الزوائد
стр. 5995
٣٦٦٦).
وعلى هذا فالظاهرُ أنَّ أبا محمد صاحب هذا الحديث رجلٌ آخرُ غير أبي موسى، فلا أدري ما وجه الجمع بينه وبين تسمية الدارقطنيِّ له بابنِ موسى، إلا أن يكونَ الدارقطنيُّ يذهبُ إلى كونهما واحدًا، أو أن ذلك وهم أو سبقُ قَلَمٍ، واللهُ أعلمُ.
العلة الثانية: يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، كان حافظًا مشهورًا، ولكنه كان كثيرَ الإرسالِ ويقالُ: لم يَصحَّ له سماعٌ من صحابيٍّ. ووصفه النسائيُّ بالتدليسِ (طبقات المدلسين ١/ ٣٦)، وقد عنعنَ في روايتنا هذه، واحتمالُ عدم سماعه من يوسفَ هذا موجودٌ، فقد عَدَّهُ ابنُ حَجرٍ من صغارِ الصحابةِ (التقريب ٧٨٧٠).
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٨)، و (تمام المنة صـ ٢٦٠) بميمون أبي محمد، واعتمد فيه قول ابن عدي.
وأما الحافظُ ابنُ حَجرٍ فقال -بعد أن أَسندَ طريقَ يحيى بنِ أبي كثيرٍ هذا-: "هذا حديثٌ حسنٌ"، ثم ذكرَ روايةَ أحمدَ وغيرِهِ المتقدمة من طريقِ صدقةَ متابعة لها، فقال: "أخرجه أحمدُ أيضًا، والبخاريُّ في (التاريخ) مِن وجهٍ آخرَ عن يوسفَ بنحوِهِ" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).
فظهرَ أنه يُحَسِنُهُ لأجلِ طريقِ صدقةَ، وليسَ هذا، والله أعلم.
وللحديثِ طريقٌ آخرُ أشارَ إليه الهيثميُّ؛ فقال -في موضعٍ آخرَ-: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عطاءُ بنُ عجلانَ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٢٤٣١).
قلنا: بل وَاهٍ؛ فقد قال عنه الحافظُ: "متروكٌ، بل أَطلقَ عليه ابنُ مَعينٍ
стр. 5996
والفَلَّاسُ وغيرُهُما الكذبَ" (التقريب ٤٥٩٤).
ولذا ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: "وأخرجه الطبرانيُّ من وجهٍ ثالثٍ عنه أتم منه، لكنْ سندُهُ أضعفُ" (نتائج الأفكار ٥/ ١٥٠).
وأشارَ لضَعْفِهِ المنذريُّ فقال: "ورُوِيَ عن أبي الدرداءِ ... " فذكره ثم عَزَاهُ للطبرانيِّ في (الكبير)، (الترغيب والترهيب ٧٩٢).
[تنبيه]:
جاءَ في المطبوعِ من (الأمالي) للمحاملي: "يحيى بن أبي هيثم"، وهو تصحيفٌ، والصوابُ ما جاءَ عندَ أحمدَ والدارقطنيِّ وغيرِهِما "يحيى بن أبي كثير"، وقد رواه قوامُ السُّنَّةِ في (الترغيب والترهيب ١٩٠٦) من طريقِ المحامليِّ على الصوابِ.
* * *
стр. 5997
١٤٢٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ: «يَا بِلَالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ، [عِنْدَكَ] فِي الإِسْلَامِ [مَنْفَعَةً]، فَإِنِّي سَمِعْتُ [اللَّيْلَةَ] دَفَّ نَعْلَيْكَ (خَشْفَ نَعْلَيْكَ) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ». قَالَ [بِلَالٌ]: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا [فِي الإِسْلَامِ] أَرْجَى عِنْدِي [مَنْفَعَةً، مِنْ] أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا [تَامًّا]، فِي سَاعَةٍ [مِنْ] لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله: "دَفَّ" يعني: تحريك. وبهذا فَسَّرَهُ البخاريُّ، قال الخليلُ: "دَفَّ الطَّائِرُ: إذا حرَّكَ جَناحيه وهو قائمٌ على رجليه" وقال الحميديُّ: "الدَّفُّ: الحركةُ الخفيفةُ والسيرُ اللينُ"، ووقع في رواية مسلم: "خَشْفَ" بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد وغيره: "الخشف: الحركةُ الخفيفةُ" (الفتح ٣/ ٣٤).
[الفوائد]:
بوَّبَ البخاريُّ ﵀ على هذا الحديثِ بقولِهِ: "باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار"، فأخذَ منه العلماءُ فضيلةَ الوضوءِ والصلاةِ عقبه، قال ابنُ الملقنِ: "وفيه: فضيلةُ الوضوءِ والصلاة عقبها؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصودِهِ، وإنما فعلَ ذلك بلالٌ لأنه عَلِمَ أنَّ الصلاةَ أفضلُ الأَعمالِ بعدَ الإيمانِ كما سلفَ" (التوضيح ٩/ ١١٧).
стр. 5998
[التخريج]:
[خ ١١٤٩ (واللفظ له) / م ٢٤٥٨ (والزيادات والرواية له ولغيره) / كن ٨٣٧٦/ نض ١٣٢/ حم ٨٤٠٣، ٩٦٧٢/ خز ١٢٨٠/ حب ٧١٢٧/ عل ٦١٠٤/ حق ١٧٤/ منذ ٢٧٤٧/ عه (مهرة ٢٠٣٢٩) / بلا ٤٩١/ شعب ٢٤٦٠/ محلى (٢/ ٢٥٢) / بغ ١٠١١/ طاهر (تصوف ٨٨) / كر (١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٤) / حداد ٧٠٠/ حبش (صـ ١٣١) / قوام (صـ ٢٨٥)].
[السند]:
رواه البخاريُّ في (صحيحه ١١٤٩) قال: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به.
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة. وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي، نُسب لجده، وقد توبع هو وشيخه:
فرواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٤٥٨)، قال: حدثنا عُبيد بن يعيش، ومحمد بن العلاء الهمداني، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير -واللفظ له- حدثنا أبي، حدثنا أبو حيان التيمي يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لِبِلَالٍ: عِنْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ ... الحديث، بالزياداتِ.
ورواه أحمدُ (٨٤٠٣) عنِ ابنِ نُميرٍ به.
ورواه أحمدُ (٩٦٧٢)، وغيرُهُ عن محمد بن بشر. ورواه أبو يعلى (٦١٠٤)، وغيره من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، كلاهما عن أبي حيان به.
وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي. وأبو زرعة هو ابن عمرو بن
стр. 5999
جرير بن عبد الله البجلي. وهما ثقتان، روى لهما الجماعة.
وخولف فيه أبو حيان:
فرواه أحمدُ في (الفضائل ١٧٣٢) عن هُشيمٍ قال: أنا مغيرة، عن الحارثِ، عن أبي زرعةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ... فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا!
والحارثُ هو العكليُّ، ثقةٌ فقيهٌ. ومغيرة هو ابن مِقسم الضبي، ثقةٌ متقنٌ، لكنه مدلِّسٌ وقد عنعنَ. وقد ذكرَ هذا الخلافَ الدارقطنيُّ، ثم قال: "وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ" (العلل ١٦٣٩).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [حب ٧٠٨٧ (والزيادتان له) / ش ٣٣٠٠١ (واللفظ له) / ... ... ].
تخريج السياق الثاني: [ت ٣٩٩٣ (واللفظ له) / حم ٢٢٩٩٦ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣٠٤٠/ حب ٧٠٨٦/ ك ١١٧٩ مختصرًا، ٥٣٣٥/ .... ].
تَقَدَّمَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ مع رواياتِهِ تحتَ (باب المحافظة على الوضوء).
стр. 6002
١٤٢٤ - حَدِيثُ أَبِي زُرْعَةَ مُرْسَلًا
◼عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْفَةَ بِلَالٍ بَيْنَ يَدَيَّ» فَقِيلَ لِبِلَالٍ فِي ذَلِكَ، قِيلَ: بِمَ أَدْرَكْتَ ذَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَتَوَضَّأَ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [فحم ١٧٣٢].
[السند]:
رواه أحمدُ في (فضائل الصحابة) قال: حدثنا عبدُ اللهِ قال: حدَّثني أبي، قثنا هشيمٌ قال: أنا مغيرة، عنِ الحارثِ، عن أبي زرعةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، الحارثُ هو ابنُ يزيدَ العكلي، كان ثقةً فقيهًا كما قالَ ابنُ حَجرٍ في (التقريب ١٠٥٨)، غير أنه قد خُولِفَ، خالفه أبو حيانَ التيميُّ يحيى بن سعيد بن حيان، وكان ثقةً ثبتًا كما قال النسائيُّ (تهذيب التهذيب ١١/ ٢١٥)، فرواه عن أبي زرعةَ عن أبي هريرةَ مرفوعًا، وهو الصحيحُ، وقد تَقَدَّمَ قريبًا.
قال الدارقطنيُّ: ((اختُلفَ فيه على أبي زرعةَ؛ فرواه أبو حيانَ التيميُّ، عن أبي زرعةَ، عن أبي هريرةَ. قال ذلك ابنُ نُميرٍ، وأبو أسامةَ عنه. وتابعهم أحمد بن حنبل، عن محمد بن بشر. وأرسله عبدة الصفار، عن محمد بن بشر، عن أبي حيان، عن أبي زرعة. ولم يذكرْ أبا هريرة. وكذلك رواه
стр. 6003
مغيرة عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا. وحديثُ أبي حيانَ صحيحٌ)) (العلل ١٦٣٩).
٢٠٤١/ عه ١١٩٤/ عل ٦٦٣٧/ بز ٩٢١٦/ منذ ١٩١٢/ طي ٢٥٣٦/ بغ ٤٧١/ هق ٥٠٣٠/ هقغ ٤٩٢/ شعب ٢٥٧٣/ غيب ١٩٩٨/ حداد ٥٩٩/ تمهيد (١٦/ ٢٠٢) / حل (٥/ ٦٠)، (٧/ ٢٠٢) / تعظ ١٠٣/ مسن ١٤٧٩، ١٤٨٠/ مرجي (١/ ٣٧٩، ٣٩٠ - ٣٩١، ٤٠٩ - ٤١٠) / هشام (مظفر ق ١٥٩/ ب)].
[السند]:
قال البخاريُّ (٤٧٧): حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "صَلَاةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ ... " الحديث بنحوه.
ورواه أيضًا (٦٤٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ أبا صَالحٍ يقولُ: سَمعْتُ أبا هريرةَ يَقُولُ ... فذكره.
ورواه أيضًا (٢١١٩) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، به.
ورواه مسلمٌ في (صحيحه ٦٤٩) قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به.
وقال مسلمٌ ﵀: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، أخبرنا عبثر (ح) وحدثني محمد بن بكار بن الريان، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء (ح) وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، كلهم عن الأعمش، في هذا الإسناد بمثل معناه.
وللحديثِ مواضع أخرى في (الصحيحين) وغيرهما مقتصرة على فضل
стр. 6006
صلاة الجماعة على صلاة الفرد، وقد ذُكرت مع كثيرٍ من رواياتِهِ في (موسوعة الصلاة).
رِوَايَةُ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ أحداهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً».
[الحكم]: صحيح (م)
[التخريج]:
[م ٦٦٦/ حب ٢٠٤٢/ حق ١٩٧/ عل ٦٦٣٧/ عه ١١٩٨/ مسن ١٤٩٢/ هق ٥٠٣١/ شعب ٢٦٢٠/ فضش ٨٨/ سراج ٦٠٨، ١٢٥٧/ سرج ٥١٤، ٢٠٢٦/ مخلص ١٥/ غيب ١٩٧٦/ مقرب ٢٢/ حداد ٥٨٢/ معكر ١٢٣٥/ جماعة (١/ ٤٢٦) / جوزى (تبصرة ١/ ١٣٥) / تد (٣١٤ - ٣١٥) / دبيثي (٢/ ٥١٢، ٤/ ٢٧، ٥٣٤) / تذ (١/ ١٧٧)].
[السند]:
أخرجه مسلمٌ في (صحيحه) قال: حدَّثني إسحاق بن منصور، أخبرنا زكرياء بن عدي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابنَ عمرٍو-، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة به.
[السند]:
رواه مسلم في (صحيحه) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دُكَيْن عن أبي العُمَيْس عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله ﵁.
حكم الزيادة:
هذه الزيادةُ رُويتْ من عِدَّةِ طُرُقٍ عنِ ابنِ مسعودٍ، وبيانُها كالتالي،
الطريق الأول:
عن أبي الأحوص عن ابن مسعود به.
- رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٣١١)،
- والنسائيُّ في (الصغرى ٨٦١، والكبرى ١٠١٠) من طريق عبد الله بن المبارك،
- وابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه ٧٤٨٣) عن وكيعٍ،
- والسَّراجُ في (حديثه ٨٥٦) من طريقِ أبي قَطَن.
أربعتُهم (أبو داود الطيالسي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، وأبو قطن) عنِ المسعوديِّ عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو أصحُّ ما وردتْ به الزيادةُ. والمسعوديُّ وإن كانَ قدِ اختلطَ، غير أن وكيعًا قد روى عنه قبل الاختلاط. ذكره أحمدُ ﵀ (العلل ٥٧٥).
وقد توبع ابن الأقمر، كما رواه أحمد في (المسند ٣٦٢٣)، وعبد الرزاق في (المصنَّف ١٩٩٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٨٥٩٦، ٨٥٩٧) والواحديُّ
стр. 6009
في (الوسيط) والنسويُّ في (الأربعين ٢٦)، وغيرُهُم، من طُرُقٍ عن إبراهيم بن مسلم الهَجَريِّ عن أبي الأحوص به.
غير أنَّ سندَهُ ضعيفٌ، مداره على إبراهيمَ الهجريِّ، لينُ الحديثِ؛ رَفَعَ موقوفاتٍ (التقريب ٢٥٢).
وقد جمعَ شريكُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمرٍ بَيْنَهُ وبينَ ابنِ الأقْمرِ، فقال: عن عليِّ بنِ الأَقمرِ، وإبراهيمَ بنِ مسلمٍ الهجريِّ، عن أبي الأحوصِ ... فذكره. غير أنَّ شَريكًا ربما أَخطأَ.
وتابعهما كذلك -أي: ابن الأقمر، والهجري- أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٨٦٠٧)، ولكن سنده ضعيف، فيه يونس بن أبي إسحاق، متكلمٌ فيه، وضَعَّفَ أحمدُ حديثَهُ عن أبيه (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٣١٠)، والراوي عنه عامر بن مدرك، قال ابن حجر ﵀: "لين الحديث" (التقريب ٣١٠٨).
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٨٤٨٢) قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حُصَيْن، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله .... فذكره مختصرًا. وسندُهُ صحيحٌ.
الطريق الثالث:
رواه الشاشيُّ في (مسنده ٩٠٢) من طريقِ ابنِ عجلانَ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابنَ مسعود كان يقولُ ... فذكره.
ورجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ، عونُ بنُ عبدِ اللهِ روايتُهُ عنِ ابنِ مَسعودٍ مرسلةٌ (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦).
стр. 6010
الطريق الرابع:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٦١١) من طريقِ كهمس بن الحسن عن هارون بن الأصم عنِ ابنِ مسعودٍ بنحوه.
وسندُهُ ضعيفٌ؛ فيه داهر بن نوح، قال الدارقطنيُّ في (العلل): شيخٌ لأهلِ الأهوازِ ليس بقويٍّ في الحديثِ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقاتِ) وقال: "ربما أَخطأَ" (لسان الميزان ٣/ ٣٨٩).
وسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ في موطنٍ آخرَ، فقال: "لا بأسَ به" (سؤالات البرقاني ١٤٤).
والراوي عنِ ابنِ مسعودٍ: هارونُ الأَصمُّ، تَرجَمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٢٠)، وابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٩٩) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٠٨) وقد نَصَّ أبو حاتم على أنَّ روايتَهُ عن عمرَ مرسلةٌ.
فلا ندري هل سَمِعَ ابنَ مسعودٍ أم لا، ولم نقفْ على أحدٍ منَ العلماءِ ذكره فيمن يَروي عن ابنِ مسعودٍ. والله أعلم.
الطريق الخامس:
رواه المشرف بن المرجي في (فضائل بيت المقدس) لكنَّهُ تالفٌ.
فجملةُ القولِ أنَّها صحيحةٌ، وصَحَّحَ الألبانيُّ الحديثَ بالزيادةِ (صحيح النسائي ٨٤٨).
وقد جاءَ بنحوه عن أنسٍ ﵁، كما رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٢٨٥) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن
стр. 6011
سلمة، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ((مَشَيْتُ مَعَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَكَانَ يُقَرِّبُ بَيْنَ الخُطَى، فَقَالَ لِي: أَتَدْرِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟ فَقُلْتُ: وَلِمَ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: كَذَا فَعَلَ بِي زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ لِيَكُونَ أَكْثَرَ لِخَطْوِنَا)) وسندُهُ صحيحٌ.
ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٩٩٩، ٣٤٤٧) عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بنحوه، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ٧٤٨٤) عن وكيع، قال: حدثنا جعفر بن حيان أبو الأشهب، عن ثابتٍ البُنانيِّ بنحوه أيضًا.
وقد جاءَ ما يشهدُ لمعناه مرفوعًا، وهو ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٩٠٨)، ومسلمٌ (٦٠٢) من حديثِ أبي هريرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
وسيأتي الحديثُ برواياتِهِ وشواهدِهِ بتوسعٍ في (موسوعة الصلاة، باب ترك الجماعة من علامات النفاق، وباب المحافظة على صلاة الجماعة من سنن الهدى). فانظره هناك.
стр. 6012
١٤٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يَنْزِعُهُ [إِلَى المَسْجِدِ] إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ تَزَلْ رِجْلُهُ اليُسْرَى تَمْحُو [عَنْهُ] سَيِّئَةً وَتَكْتُبُ [لَهُ] الأُخْرَى (اليُمْنَى) حَسَنَةً حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، [وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا]».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ. وإسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ الحَاكمُ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ك ٨٨٦ (والرواية والزيادات له عدا الزيادة الأخيرة) / طب ١٣٣٢٨ (واللفظ له) / شعب ٢٦٢٤ (والزيادة الأخيرة له ولغيره) / فضش ٤٠/ مرجي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا العباس بن الفضل (الأسفاطي) ثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله (المدني) ثنا عبد العزيز بن محمد عن كثير بن زيد عن أبي عبد الله القَرَّاظ عن ابن عمر به.
ورواه الحاكمُ من طريقِ سليمان بن بلال، ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٢٨٨٤)، وابنُ شاهينَ في (فضائل الأعمال ٤٠) من طريقِ أنس بن عياض، كلاهما عن كثير بن زيد به.
فمدارُ إسنادِهِ على كثيرِ بنِ زيدٍ.
стр. 6013
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجلِ كثير بن زيد، لخَّصَ الحافظُ حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).
وقال الحاكمُ: "كثير بن زيد وأبو عبد الله القراظ مدنيان، لا نعرفهما إلا بالصدق، وهذا حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه"، وأقرَّهُ الذهبيُّ.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ". (مجمع الزوائد ٢٠٧٤).
ورمز السيوطيُّ لصحته في (الجامع الصغير ٥٣٥).
وقال الألبانيُّ -بعد أن ذكرَ كلامَ الحاكمِ السابقِ-: "بل هو إسنادٌ حسنٌ، أبو عبد الله القراظ -واسمه دينار- ثقةٌ من رجالِ مسلمٍ. وكثيرُ بنُ زيدٍ قال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ"، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ فيه لين". نعم، الحديثُ صحيحٌ لغيرِهِ؛ فإنه له شواهدُ في (الصحيحين)، وغيرهما (الصحيحة ١٢٩٦)، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ أيضًا في (صحيح الجامع: ٤٤١).
وانظر (موسوعة الصلاة -صلاة الجماعة والإمامة - باب فضل كثرة الخطى إلى المساجد).
١٤٢٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ! قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ، أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الوُضُوءَ؟ » قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟ » فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ -أَوْ قَالَ- ذَنْبَكَ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قوله: ((أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ))، قال النوويُّ: "هذا الحدُّ معناه معصيةٌ منَ المعاصي الموجبةِ للتعزيرِ، وهي هنا منَ الصغائِرِ لأنَّها كفرتها الصَّلاةُ. ولو كانتْ كبيرةً موجبةً لحَدٍّ أو غيرِ موجبةٍ له لم تسقطْ بالصلاةِ، فقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ المعاصي الموجبةَ للحدودِ لا تسقطُ حدودُهَا بالصلاةِ، هذا هو الصحيحُ في تفسيرِ هذا الحديثِ.
وحكى القاضي عن بعضِهم أن المرادَ بالحَدِّ: المعروف. قال: وإنما لم يحده لأنه لم يفسرْ موجب الحَدِّ ولم يستفسره النبيُّ ﷺ عنه إيثارًا للسترِ بل
стр. 6016
اسْتَحَبَّ تلقين الرجوع عنِ الإقرارِ بموجبِ الحَدِّ صريحًا" (شرح صحيح مسلم ١٧/ ٨١).
قال ابنُ حَجرٍ: ((قدِ اختَلَفَ نظرُ العلماءِ في هذا الحكمِ:
فظاهرُ ترجمةِ البخاريِّ حَمْله على من أقرَّ بحَدٍّ ولم يفسره فإنه لا يجبُ على الإمامِ أن يقيمَهُ عليه إذا تابَ.
وحمله الخطابيُّ على أنه يجوزُ أن يكونَ النبيُّ ﷺ اطَّلعَ بالوحيِّ على أنَّ اللهَ قد غَفَرَ له لكونها واقعة عين، وإلا لكانَ يَسْتَفْسِرُهُ عنِ الحَدِّ ويقيمه عليه. وقال أيضًا: في هذا الحديثِ أنه لا يُكشفُ عنِ الحدودِ بل يُدفعُ مهما أمكنَ، وهذا الرجلُ لم يُفصحْ بأمرٍ يلزمه به إقامة الحد عليه، فلعلَّه أصابَ صغيرةً ظَنَّهَا كبيرةً تُوجبُ الحدَّ، فلم يَكْشِفْهُ النبيُّ ﷺ عن ذلك؛ لأن موجبَ الحَدِّ لا يثبتُ بالاحتمالِ. وإنما لم يَسْتَفْسِرْهُ إما لأنَّ ذلك قد يدخلُ في التَّجْسِيسِ المنهيِّ عنه وإما إيثارًا للستر، ورأى أن في تعرضه لإقامةِ الحَدِّ عليه نَدمًا ورجوعًا، وقدِ اسْتَحَبَّ العلماءُ تلقينَ مَن أقرَّ بموجبِ الحدِّ بالرجوعِ عنه إمَّا بالتعريضِ وإمَّا بأوضح منه لِيَدْرَأَ عنه الحَدَّ.
وجزمَ النوويُّ وجماعةٌ أنَّ الذنبَ الذي فَعَلَهُ كان منَ الصغائِرِ، بدليلِ أن في بقيةِ الخبرِ أنه كَفَّرَتْهُ الصَّلَاةُ بناءً على أن الذي تُكَفِّرُهُ الصَّلَاةُ منَ الذنوبِ الصغائر لا الكبائر. وهذا هو الأكثرُ الأغلبُ، وقد تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ بعضَ الكبائرِ كمن كَثُرَ تَطَوُّعُهُ مثلًا بحيثُ صلح لأن يُكَفِّرَ عَدَدًا كَثِيرًا مِنَ الصَّغَائِرِ ولم يكنْ عليه من الصغائرِ شيءٌ أصلًا أو شيءٌ يسيرٌ وعليه كبيرةٌ واحدةٌ مثلًا فإنها تُكَفِّرُ عنه ذلك؛ لأن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا)) (فتح الباري ١٢/ ١٣٤).
стр. 6017
[التخريج]:
[م ٢٧٦٥ (واللفظ له) / د ٤٣٨١/ كن ٧٤٧١ - ٧٤٧٥/ حم ٢٢١٦٣، ٢٢٢٦٦، ٢٢٢٨٦/ خز ٣٣٥/ طب (٨/ ١٣٨/ ٧٦٢٣، ٧٦٢٤)، (٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) / مش (خيرة ٣٥٤٨) / شعب ٦٦٨٠/ ني ١٢٥٢/ كر (٢٢/ ٤١٩) / معكر ٦٠٢/ زاهر (سباعيات ق ٥/ أ) / وسيط (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) / خيرون (ق ٢٢ ب)].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب، واللفظ لزهير، قالا: حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد حدثنا أبو أمامة قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ ... فذكره.
وتوبع عليه عكرمة:
فرواه أحمدُ وأبو داود وغيرُهُما من طريقِ الأوزاعيِّ، حدَّثني أبو عمار شداد، حدَّثني أبو أمامة به.
стр. 6018
رِوَايَةُ: وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ... ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: «أَيْنَ القَائِلُ: أَقِمْ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ؟» قَال: أَنَا ذَا. قَالَ: «أَتْمَمْتَ الوُضُوءَ وَصَلَّيْتَ مَعَنَا العِشَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ خَطِيئَتِكَ كَمَا وَلَدَتْكَ أُمُّكَ فَلا تَعُدْ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٦٠/ ٧٦٧٥) (واللفظ له) / طش ١٨٤٠/ طبر (١٢/ ٦٢٣) / مردويه (در ٨/ ١٥٢)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق الحمصي، ثنا أبي (ح) وحدثنا عُمارة بن وَثيمة المصري وعبد الرحمن بن معاوية العتبي المصري قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، ثنا عمرو بن الحارث ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي ثنا سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقولُ: ... فذكره.
والزبيديُّ هو محمد بن الوليد الحمصيُّ.
ومدارُ إسنادِهِ عندَ الجميعِ على إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ زِبْرِيقٍ، قال عنه الحافظُ:
стр. 6019
"صدوقٌ يهمُ كثيرًا، وأطلقَ محمدُ بنُ عوفٍ أنه يكذبُ" (تقريب ٣٣٠).
وفيه أيضًا عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٢١)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٢٦) ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولذا قال عنه الذهبيُّ: "عن عبد الله بن سالم الأشعريِّ فقط، وله عنه نسخةٌ، تفرَّدَ بالروايةِ عنه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ زِبْرِيقٌ، ومولاةٌ له اسمها عَلْوَةُ، فهو غيرُ معروفِ العدالةِ، وابنُ زِبْرِيقٍ ضعيفٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥١).
وقال ابنُ حَجرٍ في عمرٍو: "مقبولٌ" (التقريب ٥٠٠١).
стр. 6020
١٤٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، وَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ، إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ بِهَا مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ التِّي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ، ثُمَّ يَحْضُرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَيُصَلِّي فَيُحْسِنُ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ لينٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٢٢٣٧ (واللفظ له) / طب (٨/ ٢٦٦/ ٨٠٣١ مختصرًا) / عل (خيرة ٥١٨/ ٧) / ني ١٢٧٧/ غطر ٧/ نبلا (١٤/ ٢٠٤) / ثحب (٤/ ٣٥٩) / علائي (الفوائد ١٥٣) / نجاد (حمامي ٩٨/ ب) مختصرًا].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا رَوْحٌ حدثنا عمر بن ذر حدثنا أبو الرَّصَافة -رَجُلٌ من أهل الشام، من باهلة، أعرابي- عن أبي أمامة به.
ومدارُ إسنادِهِ على عمر بن ذر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أبي الرصافة الباهلي، اسمه شبيب كما جاءَ مُصرَّحًا
стр. 6021
به فِي رواية أبي يعلى وابن حبان.
وقال ابن منده: "أبو الرصافة الباهليُّ -صاحبُ أبي أمامة- اسمه شبيبُ بنُ دَيْسَم " (فتح الباب في الكنى والألقاب ٢٨٨٦).
وأوردَهُ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨)، وقال: "روى عن أبي أُمامةَ الباهليِّ، روى عنه جعفر بن برقان وعمر بن ذر وعلي بن نفيل -جد النفيلي-" (الجرح ١٥٦٦).
وذكره الحسينيُّ في (الإكمال ١٠٧٤)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٢٧١) وقالا: شامي عن أبي أُمامةَ في الغفران بين الصلاتين المكتوبتين. وعنه عمر بن ذر.
قلنا: وكلُّ ذلك مما يشيرُ إلى جهالتِهِ عندهم.
ولذا قال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو الرصافة لم أرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا)) (مجمع ١٦٥٤).
ولكن حديثُهُ هذا يشهدُ له حديثُ عثمانَ ﵁ عند مسلمٍ (٢٣١) بلفظ: «مَنْ أَتَمَّ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»، وأصلُهُ في (الصحيحين)، وقد سبقَ برواياتِهِ.
وله شواهدُ أُخرَى أيضًا تَقَدَّمَ بعضُها، وبعضُها سَيُخرج في (موسوعة الصلاة)؛ كحديثِ أبي هريرةَ عند أحمدَ (٧١٢٩) وغيرِهِ. وحديثِ أبي أيوبَ عند أحمدَ (٢٣٥٠٣) وغيرِهِ.
стр. 6022
١٤٣١ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ
◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الَأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ » قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ١٦٠١٤/ كن ٧٤٧١/ حب ١٧٢٣ (واللفظ له) / طب (٢٢/ ٦٧/ ١٦٢)، (٢٢/ ٧٧/ ١٩١) / طس ٤٧٦٢/ محلى (١١/ ١٢٧) / نجاد (حمامي ق ٩٥ ب) / صحا ٦٤٨٤].
[التحقيق]:
للحديث طريقان:
الأول:
أخرجه أحمدُ في (المسند ١٦٠١٤)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٩١) و (الأوسط ٤٧٦٢)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٧١٥)، وابنُ حَزمٍ في (المحلى ١٢/ ١٦) كلُّهم من طريقِ شيبان بن عبد الرحمن عن ليث بن أبي سليم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي مَلِيحِ بن أسامة عن واثلةَ به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير الليث بن أبي سليم؛ صدوقٌ
стр. 6023
اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فتُرِكَ (التقريب ٥٦٨٥).
الطريق الثاني:
أخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧١)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٧٢٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثني واثلة بن الأسقع به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير أن النسائيَّ أعلَّهُ بقولِهِ: "لا نعلمُ أنَّ أحدًا تابعَ الوليدَ على قولِهِ عن واثلةَ، والصوابُ عندي (١) عن أبي أمامةَ، واللهُ أعلمُ" (الكبرى ٧٤٧١).
قلنا: بل تابعه محمد بن كثير المِصيصي كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٢).
ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بمثلها؛ فمحمدُ بنُ كَثيرٍ المصيصيُّ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ كثيرٌ الغلط" (التقريب ٦٢٥١). وقال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمد بنُ كثير له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصة أحاديث عداد مما لا يتابعه أحدٌ عليه" (الكامل ٩/ ٣٥١). وهذا الحديثُ من روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ.
والصحيحُ عنِ الأوزاعيِّ ما رواه أبو داود في (سننه ٤٣٨١) من طريقِ
стр. 6024
عمر بن عبد الواحد، والنسائيُّ في (الكبرى ٧٤٧٣) من طريقِ الوليدِ بنِ مَزْيَدٍ.
وأحمدُ (٢٢٢٨٦) وغيره عن أبي المغيرة.
والطبرانيُّ في (الكبير ٧٦٢٣) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي.
خمستُهُم (عمر بن عبد الواحد، معمر، الوليد بن مزيد، أبو المغيرة، البابلتي) عنِ الأوزاعيِّ عن شداد بن عبد الله أبي عمار عن أبي أمامة به. وقد تَقَدَّمَ.
وروايةُ الجماعةِ أصحُّ لكثرتهم وتَقَدُّمِ رجالهم في الأوزاعيِّ، ففيهم الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ كان من أثبتِ أصحابِ الأوزاعيِّ، قال النسائيُّ: ((الوَلِيدُ بنُ مَزْيَدٍ أحبُّ إلينا في الأوزاعيِّ منَ الوليدِ بنِ مسلمٍ، لا يُخطئُ ولا يُدلسُ)).
وقال الحافظُ أبو القاسمِ: ((ذكرَ أبو بكر محمد بن يوسف بن عيسى ابن الطباع العسكري أن الوَلِيدَ بنَ مَزْيَدٍ أثبتُ أصحابِ الأوزاعيِّ)) (تهذيب الكمال ٣١/ ٨٣).
وكذلك عمر بن عبد الواحد؛ قال مروان بن محمد الطاطري: ((نظرنا في كتب أصحاب الأوزاعي فما رأينا أحدًا أصح حديثًا عن الأوزاعي من عمر بن عبد الواحد)) (تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥٠)، ومعمرٌ مَن هو؟ !
وقد جاءَ عنِ الوليدِ بنِ مُسلمٍ ما يوافقُ روايةَ هؤلاءِ، كما عندَ ابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ٣٣٥) عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني -وكان صدوقًا ثقةً-، والطبرانيِّ في (الكبير ٢٢/ ٦٧/ ١٦٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فروياه عنِ الأوزاعي عن شداد بنحو رواية من سبق.
ولذا خَطَّأَ أبو حاتم روايةَ الوليدِ عنِ الأوزاعيِّ بذكر واثلة فقال: "وروى
стр. 6025
عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعيِّ، عن شداد، عن أبي أمامة؛ فقدِ اتفقتْ رواية عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعيِّ مع رواية عكرمة بن عمار، والوليد بن مسلم كثير الوهم، والذي عندي أن الحديثَ عن أبي أمامة أشبه، وأن الوليد وهم في ذلك" (العلل ٢/ ٤٣٧ - ٧٣٨).
فالحديثُ صحيحٌ من حديثِ أبي أمامةَ وقد سبقَ عند مسلمٍ، والقصةُ المذكورةُ فيه جاءتْ من حديثِ أنسٍ عندَ البخاريِّ (٦٨٢٣) ولكن ليسَ فيها ذكرُ الوضوءِ.