البديع صـ ١٣١) / مديني (ترغيب - الروح صـ ٨٢) / جليس (صـ ٧٠١) / علج ١١٦٥، ١١٦٦/ جوزي (مشيخة صـ ١٨٧، ١٨٨) / بحير (ق ٤٧/ أ) / غيب ٥٠٢ (دون ذكر الغسل)، ١٠٤٩ (دون ذكر الغسل)، ١٦٨٢، ٢٤٤٠ (دون ذكر الغسل)، ٢٥١٨/ كر (٣٤/ ٤٠٦، ٤٠٧) / طبش (١/ ١٦١ - ١٦٥) / سلفي (بلدان صـ ١١١) مختصرًا/ الأربعين لنصر بن عبد الرزاق (تسلية أهل المصائب صـ ٧٠) / شذا (القول البديع صـ ١٣٠) / بحر ١١٤٣/ أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه: الأَلْف حديث عن مائة شيخ (عجالة الإملاء صـ ٣١٨ - ٣١٩) / مخلق ٧٢/ إعلام ٢٧٦].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ يُروى مُطوّلًا ومُختصرًا من طرقٍ واهيةٍ عنِ ابنِ المسيبِ عن عبد الرحمن بن سمرة، وجعله بعضُهم من روايةِ مجاهدٍ بدل ابن المسيب، فليستْ روايتُهُ متابعة لسعيدٍ، وإنما هي اختلافٌ على بعضِ رُواتِهِ، وسنسرد هنا جميع وجوهه مع تفصيلٍ زائدٍ حتَّى لا يغتر أحدٌ بكثرةِ طُرُقِهِ.
الطريق الأول: رواه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جدعان، ورُوي عنه من وُجوهٍ:
الوجه الأول:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) كما في (جامع المسانيد ٦٩٣٧)، و (الدعاء ١٤٨٨، ١٨٦١ مختصرًا)، و (الأحاديث الطوال ٣٦) قال: حدثنا عليّ بن عبد العزيز، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا الوزير (١) بن عبد الرحمن، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن
стр. 6094
المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة به.
ورواه محمد بن عبد الرحمن النميري في (الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﷺ والسلام ٢٧٦) من طريق علي بن عبد العزيز، به مختصرًا (١).
وهذا سند تالف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: علي بن زيد بن جدعان، فهو ضعيفٌ كما سبقَ مِرارًا.
الثانية: الوزير بن عبد الرحمن، إن كان هو الجزريُّ، فقد اتَّهمه أبو زرعة، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ"، وقال أبو حاتم: "مجهولٌ" (اللسان ٨٣٤٠). وإن كان غيرُهُ فلم نجدْ له ترجمةً، ولعلَّه أحدُ المجاهيلِ الذين روى عنهم مروانُ الفَزاريُّ، فقد قال فيه ابنُ المدينيِّ: "ثقةٌ فيما رَوى عنِ المعروفين"، وضَعَّفَهُ فيما رَوى عنِ المجهولين، وقال ابنُ نُميرٍ: "كان يلتقطُ الشيوخَ من السككِ"، وقال العجليُّ: "ثقةٌ ثبتٌ، ما حَدَّثَ عنِ المعروفين
стр. 6095
فصحيحٌ، وما حَدَّثَ عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيءٍ"، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخِ المجهولين" (تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٠٣ - ٤٠٩).
الثالثة: سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ؛ كَذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: "كتبَ عنه أَبي وأحمدُ ويحيى، ثم تَغيَّرَ وأخذَ في الشرب والمعازف فتُرِكَ"، وقال البخاريُّ: "فيه نظر"، وقال ابنُ عَديٍّ: "أنبأنا عنه عبدانُ بعجائب، ووَثَّقَهُ عبدانُ"، ثم قال ابنُ عَديٍّ: "هو عندي ممن يسرقُ الحديثَ" (اللسان ٣٥٧٧)، فأما ابنُ حِبانَ فذكره في الثقات (٨/ ٢٧٦)! !
واقتصرَ الهيثميُّ على تضعيفِهِ، فقصَّرَ، كما أوهمَ أنه عِلَّته الوحيدة، فقال: "رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمانُ بنُ أحمدَ الواسطيُّ، وفي الآخر خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزوميُّ، وكلاهما ضعيفٌ" (المجمع ٧/ ١٨٠).
وتبعه المُناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٥)، و (التيسير ١/ ٣٧٠)، والزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩)، وأنت ترى أن الواسطيَّ والمخزوميَّ قدِ اجتمعا في هذا السندِ!
هذا، وقد خُولِفَ فيه سليمان أيضًا:
فرواه أبو طاهر السلفيُّ في (الأربعين صـ ١١١) من طريق ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا مروان بن معاوية الفَزاريُّ، قال: قرأتُ في كتاب أبي عبد الرحمن، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد به.
ولا يُعرفُ مَن يكونُ أبو عبد الرحمن صاحب هذا الكتاب الذي يروي عنه مروان؟ ! ومروان كثير الرواية عن المجاهيل كما مَرَّ، وهو هنا يروي من
стр. 6096
كتاب أحدهم! ! ولعلَّه هو نفسه الوزير المتقدم.
وابنُ جدعانَ ضعيفٌ كما سبقَ، وقد رُوي عنه من طُرُقٍ أُخرى واهيةٌ، لا يُفرحُ بها، منها:
الوجه الثاني:
أخرجه ابنُ شاهينَ في (الترغيب ٥٢٦)، وقوامُ السنةِ في (الترغيب ٢٥١٨) من طريقِ حمادة بنت شهاب الأسدية أم بدر الجوهرية، قالت: حدَّثني أبو عبد الله المدنيُّ، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ مظلمٌ؛ فعليٌّ هو ابنُ جدعان، وحمادة وشيخها لم نجدْ مَن تَرجَمَ لأي منهما، وجزمَ الألبانيُّ بأن شيخها هو المترجمُ في (المغني ٧٥٨٠)، والقائل فيه الذهبي: "مجهولٌ".
الوجه الثالث:
رواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٣٨٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل ١١٦٦) -، وبَحْشَلٌ في (تاريخ واسط، صـ ١٦٩، ١٧٠)، وابنُ بِشْرَانَ في (الأمالي ٢٥٠)، والكَلَابَاذِيُّ في (بحر الفوائد ١١٤٣) من طريق أبي الهذيل مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ قال ابنُ حِبَّانَ: "مخلد بن عبد الواحد .. منكرُ الحديثِ جدًّا، ينفردُ بأشياءَ مناكير لا تشبه حديث الثقات، فبطَل الاحتجاج به فيما وافقهم منَ الرواياتِ، وهو الذي روى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ... وذكر حديثًا طويلًا مشهورًا تركتُ ذِكْرَهُ لشُهْرَتِهِ" (المجروحين ٢/ ٣٨٥).
стр. 6097
وأقرَّه ابن طاهر في (التذكرة ٦٧٢)، وابن الجوزي في (العلل ٢/ ٦٩٩، ٧٠٠)، وقال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ"، ثم أعلَّهُ بابنِ جدعان، ومخلد.
الوجه الرابع:
رواه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق رقم ٥٤)، من طريق محمد بن كثير (١) الحضرمي، حدثنا عباد بن عباد المهلبي، حدثنا سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، به مختصرًا (٢).
هكذا قال عن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن، وهذا إن لم يكن خطأ من الناسخ فهو من أخطاء الحضرمي هذا.
فقد رواه ابن شاذان في مشيخته كما في (القول البديع صـ ١٣٠)، ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٢) من طريق الفضل بن زياد عن عباد المهلبي عن سعيد بن عبد الله، عن هلال بن عبد الرحمن عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب به مطولًا.
وعلَّقه العقيليُّ عن هلال، فترجمَ له في (الضعفاء ٤/ ١٧٧)، وقال فيه: "منكرُ الحديثِ"، ثم قال: "ويروي عن علي بن زيد عن سعيد المسيب، عن عبد الرحمن بن (سمرة)، قال: قال النبيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ البَارِحَةَ عَجَبًا ... » الحديث بطوله. ثم قال: "كلُّ (هذه) مناكيرُ، لا أصولَ لها، ولا يُتابعُ عليها" (الضعفاء ٤/ ١٧٨).
стр. 6098
وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٣١٥)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٨٢٨٦).
وسعيد بن عبد الله لم نعرفه، وعلي هو ابن جدعان.
وقد صَرَّحَ العراقيُّ بضعفِ هذا الطريق في (المغني ٢٧٠٧)، وأقرَّه المُناوي في (الفيض ٣/ ٢٥)، والزبيديُّ في (الإتحاف ٧/ ٣٢٤).
فالطرقُ كلُّها إلى ابن جدعان واهيةٌ، ومنكرةٌ، حتى لو سَلِمتْ إلى ابن جدعان، فتبقى النكارةُ لضعفه، والطرقُ الأُخرى لا تَنْهَضُ لأن يتقوَّى الحديثُ بها كما سترى.
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) كما في (جامع المسانيد ٦٩٣٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر بن سفيان الرَّقي، حدثنا علي بن شعيب الحراني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، عن عمر بن ذر، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة به.
وهذا سندٌ وَاه جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: محمد بن جعفر بن سفيان الرقيُّ، روى عن جمعٍ، وروى عنه جمعٌ، ومع ذلك فلم نجدْ مَن ذَكَرَهُ سوى أبي علي القشيري في (تاريخ الرقة ١١٧)، ولم يذكرْ فيه شيئًا سوى سنة وفاتِهِ! وقال السليمانيُّ: "مجهولُ الحالِ" (إرشاد القاصي ٨٤٢).
الثانيةُ: عليُّ بنُ شُعيبٍ الحرانيُّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له، وقال فيه الألبانيُّ: " نَكِرَةٌ، ليسَ له ذكرٌ في شيءٍ من كُتبِ الرجالِ" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٠).
الثالثة: خالدٌ المخزوميُّ، "متروكٌ" كما في (التقريب ١٦٥٢)، بل رُمِيَ
стр. 6099
بالوضعِ كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ١٠٤).
وبه أعلَّه العراقيُّ فقال: "فيه خالد بن عبد الرحمن المخزوميُّ ضَعَّفَهُ البخاريُّ وأبو حاتم" (المغني عن حمل الأسفار- رقم ٣٢٣١).
وتعقبه الزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩)، فقال: "رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي، قال الذهبيُّ: "ضَعَّفُوه"، وفي الآخرِ: خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وهو الذي أشارَ إليه العراقيُّ".
وهذا أخذَهُ الزبيديُّ من قولِ الهيثميِّ: "رواه الطبرانيُّ بإسنادين، في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطيُّ، وفي الآخرِ خالد بن عبد الرحمن المخزوميُّ، وكلاهما ضعيفٌ" (المجمع ٧/ ١٨٠).
وهذا فيه قصورٌ من ثلاثِ جهاتٍ:
الأُولى: قُصورٌ في بيانِهِ حالتي الواسطي والمخزومي.
الثانية: قُصورٌ من جهةِ إيهامه أن لكلِّ سندٍ علةً واحدةً!
ومثله في هذا اقتصار السخاوي على تضعيف هذا الطريق (القول البديع/ صـ ١٣٠).
الثالثة: قُصورٌ من جهةِ إيهامه أن سندَ الواسطيِّ خَالٍ منَ المخزوميِّ، وقد سبقَ أن المخزوميَّ مذكورٌ في سندِ الواسطيِّ أيضًا!
غايةُ ما في الأمرِ أن الواسطيَّ رواه عن خالد عن ابن جدعان عن ابن المسيب، ورواه علي بن شعيب عن خالد عن عمر بن ذر عن ابن المسيب.
فاختلفَ الواسطيُّ الكذَّابُ وعليُّ بنُ شُعيبٍ المجهولُ في شيخِ المخزوميِّ؛ فجعله الأول: (علي بن زيد بن جدعان) وجعله الآخر (عمر بن ذر)، وبنحو هذا
стр. 6100
تعقب الألبانيُّ الهيثميَّ في (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٠).
قلنا: وقد رواه غيرهما عن خالدٍ على وجهٍ آخر! وهو:
الطريقُ الثالثُ:
أخرجه أَبُو الخَيْرِ البَاغْبَانُ في (فوائده) كما في (القول البديع/ صـ ١٣١) -ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٤) - وقوام السنة في (الترغيب ٥٠٢، ١٠٤٩، ١٢٠٥، ٢٤٤٠) من طريق ابن منده عن أبي عثمان عمرو بن عبد الله البصري، ثنا أحمد بن معاذ السلمي، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عمر بن ذر (١) أُرَاه عن مجاهدٍ، عن عبد الرحمن بن سمرة به مُطوَّلًا (٢) دون الغسل منَ الجنابةِ.
كذا رواه بالشك، وجعله عن مجاهدٍ بدلًا من سعيدٍ! وقد خُولِفَ فيه ابن منده:
فرواه الواحديُّ في (الوسيط ٣/ ٤٨٢) من طريق حمزة بن شبيب المعمري، أنا عمرو بن عبد الله البصري، أنا أحمد بن معاذ السلمي، نا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، نا عمر بن ذر، عن عبد الرحمن بن سمرة، به مختصرًا جدًّا.
فأَسقطَ منه مجاهدًا! وحمزة بن شبيب لم نجدْهُ. وكيفما كان، فمداره على خالدٍ وهو "متروكٌ متهمٌ" كما سبقَ، وقد تفرَّدَ به، قال ابن منده: "هذا
стр. 6101
حديثٌ غريبٌ بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به خالدُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن عمرَ بنِ ذَرٍّ" (الطبقات ١/ ١٦٥).
الطريق الرابع:
رواه الحكيمُ في (النوادر ١٣٢٤)، والمعافى بنُ زكريا في (الجليس الصالح- صـ ٧٠١)، وأبو عثمان البحيري في (الفوائد ١٨٢)، والأصبهاني في (الترغيب ١٦٨٢)، -ومن طريقه السبكيُّ في (الطبقات ١/ ١٦٢) - من طريق عبد الله بن نافع بن ثابت، قال: حدَّثني ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة، به.
وهذا سندٌ وَاهٍ؛ فيه: عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وهو في عدادِ المجهولينَ عينًا وحالًا، ذَكَرَهُ الخطيبُ في (غنية الملتمس ٣١٤)، وقال: "حجازيٌّ، حَدَّثَ عن سعيد بن المسيب، روى عنه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك".
ولم نجدْ مَن ذكره غيره، وقال الألبانيُّ: "غيرُ معروفٍ" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٦).
فأما الغماريُّ، فقال في (المُداوي ٣/ ٤٢): "وعبد الرحمن بن أبي عبد الله هو: ابن حرملة فيما أرى. والله أعلم".
ولعلَّه اعتمدَ في هذا على قولِ ابنِ منده: "ورُوي من حديثِ يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن حرملة وعلي بن زيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁" (طبقات الشافعية الكبرى ١/ ١٦٥).
وقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ الغماريِّ بقولِهِ: "هذه مجردُ دعوى؛ لأنه ليس في
стр. 6102
الرواة عن سعيد بن المسيب مَن يُسمَّى (عبد الرحمن بن أبي عبد الله)، ولا له ذكر في شيءٍ مِن كتب الرجال، وإنما ادَّعى ذلك ليوهم القراء أن الحديثَ قويٌّ" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣١).
وفاتهما جميعًا كلام الخطيب! ومما يُبطل دعوى الغماري أيضًا أن حرملةَ هذا يكنى بأبي عبد الرحمن، كذا كنَّاه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٤/ ٣١٧)، والبغويُّ في (المعجم ٢/ ٢١٨)، وابن منده في (المعرفة ١/ ٣٨٥)، وأبو نعيم في (المعرفة ٢/ ٨٦٢)، ولم نجدْهُ كُني بأبي عبد الله قط! وابن منده لم يقلْ بأن صاحبَ هذا الطريقِ هو ابنُ حرملةَ، فإن كان يعني ذلك، فجوابُهُ ما ذُكرَ، وإن كان يعني طريقًا آخر، فلم نجدْهُ، ولعلَّ حالَهُ كحالِ طريقِ يحيى بن سعيد المذكور معه، وسيأتي بيانُ ما فيه.
وممن صَرَّحَ بضعفِ هذا الطريقِ الزبيديُّ في (الإتحاف ٨/ ١١٩).
الطريق الخامس:
رواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٤/ ٤٠٦)، وأبو موسى المدينيُّ في (الترغيب) كما في (الروح لابن القيم- صـ ٨٢)، و (الوابل الصيب- صـ ٨٣ = صـ ١١٣)، وابنُ الجوزيِّ في (المشيخة صـ ١٨٧)، وفي (البر ٧٣، ٢٥٥) -مختصرًا (١) - وفي (العلل ١١٦٥)، من طريقِ بشر بن الوليد عن فرجِ بنِ فَضَالةَ، حدثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة به.
ورواه الخرائطيُّ في (المكارم ٥٥) عن أبي سهل الدقاق عن بشر به
стр. 6103
مختصرًا (١)، إلا أنه وقعَ فيه: "المفضل بن فضالة"! ! والصوابُ الأولُ، لكثرة مراجعه، ولأن راويه عن بشر هو عمر بن أيوب السَّقَطِيُّ، الإمامُ المتقنُ كما في (السير ١٤/ ٢٤٥)، فهو أوثقُ من أبي سهل الصدوق.
وعليه، فالسندُ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
الأُولى: فرج بن فضالة، ضعيفٌ كما في (التقريب ٥٣٨٣).
الثانيةُ: هلال أبو جبلة، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٧٧) ومسلمٌ في (الكنى ٦١١)، وأبو أحمدَ في (الكنى ١٢٣٦) (٢)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ ولذا قال ابنُ الجوزيِّ: "مجهولٌ"، وقال ابنُ القيمِ: "مدنيٌّ لا يُعرفُ بغيرِ هذا الحديثِ" (الروح صـ ٨٣).
وقال الألبانيُّ: "ويحتملُ عندي أنه (هلال بن عبد الرحمن) المتقدم، والذي استنكرَ حديثَهُ العقيليُّ، والله أعلم" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٧).
قلنا: ويؤيده أن العقيليَّ ذكر له رواية عن عطاء بن أبي ميمونة، وهو مذكورٌ في شيوخِ أبي جبلة.
وبهاتين العلتين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ فقال: "هذا حديثٌ لا يصحُّ .. ؛ فيه هلال أبو جبلة وهو مجهولٌ. وفيه الفرجُ بنُ فضالةَ، قال ابن حبان: "يقلبُ الأسانيدِ ويلزقُ المتونَ الواهيةَ بالأسانيدِ الصحيحةِ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به" (العلل ٢/ ٦٩٩).
стр. 6104
وأقرَّه الذهبيُّ في (التلخيص ٧٢٦).
ومع ذلك قال الرشيدُ العطارُ: "هذا أحسنُ طُرُقِهِ"! (القول البديع- صـ ١٣٠).
والحديثُ عدَّه ابنُ عساكر من غرائبِ حديثِ سمرةَ كما في (التاريخ ٣٤/ ٤٠٦).
وقال ابنُ القيمِ: "رواه أبو موسى المدينيُّ وبَيَّن عِلَّتَهُ". وهذا يعني أنه معلولُ السندِ عنده، لكنه قال بعد ذلك: "قال الحافظُ أبو موسى: هذا حديثٌ حسنٌ جدًّا، رواه عن سعيد بن المسيب: عمر (١) بن ذر، وعليّ بن زيد بن جدعان" (الروح- صـ ٨٢).
قال الألبانيُّ: "هو لا يعني أنه حسنٌ بمجموعِ طرقه -كما هو المعلومُ اصطلاحًا-، وإنما يعني أنه حسن لغة، وهذا استعمالٌ معروفٌ عند بعضِ الحفاظِ .. ، ويؤيده أن هلالًا أبا جبلة نكرة لا يُعرفُ ... على أن الراوي عنه فرج بن فضالة: ضعيفٌ، وبهما أعلَّه ابنُ الجوزيِّ" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٧).
قلنا: ويحتملُ أنه أرادَ حُسْنَ معنَاهُ لوجودِ ما يشهدُ لأصلِهِ، فقد نقلَ ابنُ القيمِ عنِ ابنِ تيميةَ أنه كان يُعظِّمُ أمرَ هذا الحديثِ ويقولُ: "أصولُ السُّنَّةِ تشهدُ له، وهو من أحسنِ الأحاديثِ" (الروح- صـ ٨٣)، و (الوابل الصيب- صـ ٨٣).
زادَ المُناويُّ: "وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيرًا" (الفيض ٣/ ٢٦).
стр. 6105
قلنا: نعم، لبعض فقراته شواهد في الجملة؛ كحديث أسماء الذي ذكره العراقيُّ مصححًا له عند كلامه عن طريق المخزوميِّ، وهو عند أحمد في (المسند ٢٦٩٧٦) بلفظ: "إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ، الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ ... إلخ".
وبغَضِّ النظر عن الاختلاف بين سياقة حديثنا وسياقة هذا الشاهد وغيره، فإن كثيرًا من فقرات الحديث لا شواهدَ لها، كفقرتي الوضوء والغسل من الجنابة، وبنحو هذا أجابَ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٩).
الطريق السادس:
علَّقه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٨) عن محمد بن عبد الله بن نُمير أنه قيلَ له: بالريِّ رجلٌ كوفيٌّ يقالُ له: محمد بن حسان، يَروي عن أبيك. قال: وأيُّ شيءٍ رَوى عن أَبي؟ قالوا: روى عن أبيك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبيِّ ﷺ قال: «رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى بِهْمُ ... » الحديث الطويل. فقال ابنُ نُميرٍ: "تركَ النَّاسَ كلَّهم وجاءَ يكذبُ على أَبي؟ ! ".
ومحمد بن حسان هذا هو ابن حسان بن مصعب، قال أبو حاتم: "صَنَّفَ كتابَ المعراج وكان كذَّابًا" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٨).
فالإسنادُ تالفٌ، وقد جاءَ عن يحيى بن سعيد من طريقٍ آخر ليسَ بأفضل من هذا:
فرواه أبو الشيخ في (الطبقات ٢/ ٣٠٣) -وعنه أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان ٢/ ٣٠٧)، والشجريُّ في (الأمالي ١٣٦٧) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: ثنا علي بن بشر، قال: ثنا نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري، [قال: ثنا أبي]، قال: ثنا يحيى بن سعيد عن
стр. 6106
سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة مقتصرًا على فضيلة الصوم (١).
وإسنادُهُ تالفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: علي بن بشر الأصبهاني؛ كذَّبَهُ الحافظُ أبو الحجاجِ الفِرْسانيُّ. وضَعَّفه أبو الشيخِ. وقال أبو نعيم: "في حديثِهِ نكارةٌ" (اللسان ٥٣٣٧). وقال الذهبيُّ: "كان متروكًا، فإنه رَوى عن يزيد بن حميد عن أنسٍ رفعه: «رَأَيْتُ فِي الجَنَّةِ ذِئْبًا ... » الحديث" (التاريخ ٥/ ٨٨٦). وحديثُ الذِّئبِ هذا من بلاياه كما قال ابنُ حَجرٍ في (اللسان ٥٣٣٧).
الثانيةُ: نوحُ بنُ يعقوبَ الأشعريُّ، في عدادِ المجهولينَ، ترجَمَ له أبو الشيخِ في (الطبقات ٢/ ٣٠٣)، وأبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان ٢/ ٣٠٧)، ولم يذكرا فيه جَرحًا ولا تَعديلًا، ولا ذكرا فيمن روى عنه سوى ابن بشر! وساقا له هذا الحديث.
ولذا قالَ الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ نوحُ بنُ يعقوبَ لا يُعرفُ؛ لم يزدْ أبو نعيمٍ في ترجمته على أنه ساقَ له هذا الحديث، والآفةُ من علي بن بشر؛ فقدِ اتُّهِمَ بالكذبِ" (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٣).
فهذه هي طرقُ الحديثِ، عامَّتُهَا شديدةُ الوهَاءِ، مع تفاوت متعدد في سياقاتها؛ ولذا قال الألبانيُّ عنه: "منكرٌ جدًّا، اضطربَ فيه الرواةُ سندًا ومتنًا، واتفقَ الحفاظُ المتقدمونَ ومَن سارَ سيرهم من المتأخرين- على استنكاره وتضعيفه، وخالفهم بعضُ المتأخرين ضاربين بذلك القواعد العلمية، التي منها أن الحديثَ لا يتقوَّى بالطرقِ الواهيةِ، ولا بالمضطربِ إسنادًا ومتنًا،
стр. 6107
مع أوهامٍ متنوعةٍ كثيرةٍ وقعتْ لبعضِهِم؛ يستقلُ بعضُهم بها، ويقلدهم آخرون في بعضها" (الضعيفة ٧١٢٩).
قلنا: بل قال ابنُ حَجرٍ الهيتميُّ: "أخرجه جمعٌ من طُرُقٍ، بعضُها حسنٌ"! ! (الدر المنضود-صـ ١٧٣).
وأعجبُ مِن هذا ما نقله السخاويُّ عن العارفِ أبي ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي، أنه ذكر في كتابه (أصول مذاهب العرفان بالله) ما معناه: أن هذا الحديثَ وإن كان غريبًا عند أهلِ الحديثِ، فهو صحيحٌ لا شك فيه ولا ريب! حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف! في كثير من وقائعه وأحواله! !
قال السخاويُّ: "كذا قال، والعلمُ عند اللهِ تعالى" (القول البديع- صـ ١٣١).
قال الألبانيُّ: "ومن الغرائب ... " فذكرَ كلامَ أبي ثابت هذا، ثم قال: "ووجهه الاعتراف بأن الخلافَ بينَ أهلِ الحديثِ -فَضَعَّفُوه-، وبين أهل التصوف -فصححوه بطريق الكشف-، وهذا هو الذي حملَ الغُماريَّ على أن يُسَوِّدَ تسعَ صفحاتٍ كبارٍ في تخريجِ الحديثِ، ويحشرُ فيه ما هَبَّ ودَبَّ؛ موهمًا بذلك تقوية الحديث على طريقة حفاظ الحديث، حتى وصلَ به الأمرُ أن يستقوي بعلي بن بشر الذي كَذَبَ على النبيِّ ﷺ " (الضعيفة ١٤/ ١٢٣٨).
[تنبيهان]:
الأول: وقعَ الحديثُ عندَ السبكيِّ في (الطبقات ١/ ١٦٤) من روايةِ أَبِي الخَيْرِ البَاغْبَانِ عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن
стр. 6108
منده، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري به.
وقد رواه أبو القاسم الأصبهاني في عدة مواضع من (الترغيب) عن عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن منده، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عثمان: عمرو بن عبد الله البصري، به.
فسقطَ قولُهُ: "أخبرنا والدي" من سندِ السبكيِّ، والظاهرُ -والله أعلم- أن هذا من قِبلِ النَّاسخِ؛ ولذا اعتمدنا في التحقيق على روايةِ الأصبهانيِّ.
الثاني: هناك عددٌ منَ المراجعِ لم نذكرْهَا في قالبِ التخريجِ؛ كـ (الدعاء) للطبراني، و (المكارم) للخرائطي، و (الطبقات) لأبي الشيخ، و (البر) لابن الجوزي؛ وذلك لعدمِ اشتمالها على موضعِ الشاهدِ، وهو ذكرُ الوضوءِ أو الغُسلِ، وإنما ذكرناها في التحقيقِ لحاجتِهِ إلى ذلك.
حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا عُشَّانَةَ حَدَّثَهُ أنه سمعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ يقولُ: ... فذكره.
هارون هو ابن معروف، وقد توبع:
فأخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، وقد مَرَّ ذِكْرُهم قريبًا.
وقد صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.
وله طريقٌ آخرُ:
أخرجه أحمدُ (١٧٤٥٧)، والطبرانيُّ، وأبو نُعَيمٍ، وغيرُهُم، من طرقٍ عنِ ابنِ لهيعةَ عن أبي عُشَّانَةَ عن عُقْبَةَ به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ لغيرِهِ؛ فابنُ لهيعةَ وإن كان سيئَ الحفظِ إلا أنه مُتَابَعٌ من عمرِو بنِ الحارثِ كما في الطريقِ الأولِ.
ولذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ ... " فذكره ثم قال: "وله سندان عندهما، رجال أحدهما ثقات" (مجمع الزوائد ١/ ٢٢٤/ رقم ١١٣٥).
وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
وله شاهدٌ من حديثِ أبي هريرةَ في (الصحيحين)، ومن حديثِ جابرٍ عندَ أحمدَ وابنِ خزيمةَ وغيرهما، وسيأتي تخريجهما في "موسوعة الصلاة"، إن شاءَ اللهُ.
في العبادةِ ويعينُ على إتمامها وإكمالها والقيام بمشروعاتها" (التفسير ٤/ ٢١٦).
٣ - وقال الحافظُ ابنُ كَثيرٍ أيضًا: "وفيه سِرٌّ عجيبٌ ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﷺ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ" (التفسير ٦/ ٣٢٩).
[التخريج]:
[ن ٩٥٩ (واللفظ له) / كن ١١١٢/ حم ١٥٨٧٣ (مختصرًا)، ٢٣٠٧٢ (والزيادتان له ولغيره)، ٢٣١٢٥ (مختصرًا) / عب ٢٧٥٠/ شعب ٢٥١٢/ ضيا ١٤٩٧، ١٤٩٨/ كما (١٢/ ٣٧٢) / صحا ٧٢٢٧/ أصم ٤٤٠/ مستغفض ٨٤٦].
[السند]:
أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٩٥٩)، و (الكبرى ١١١٢) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: أنبأنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي روح، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ به.
ورواه أحمدُ في (المسند ٢٣٠٧٢) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٧) - عن وكيعٍ، وعبدِ الرزاقِ في (المصنف ٢٧٥٠) كلاهما عن سفيانَ به.
ورواه أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٣، ٢٣١٢٥) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٨) - قال: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير بنحوه مختصرًا.
стр. 6113
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الاختلافُ في حالِ شبيب أبي روح، وقد أخطأَ بعضُ العلماءِ فَذَكَرَهُ في الصحابةِ معتمدًا في ذلك على ما جاءَ فِي روايةِ شَريكٍ النخعيِّ وزائدةَ بنِ قدامةَ، وكلاهما عند أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٢، ١٥٨٧٤) وكذلك ما جاءَ عندَ ابنِ قانعٍ في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريق أبي الأشهب عن عبد الملك بن عمير ولكن سمَّاهُ أبا روح مر (١) ذي الكلاع ((أنه صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، وَفِي رِوَايَةِ شَريكٍ: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ )، وسنبينُ أن عبد الملك بن عمير كان يضطربُ فيه، وذلك عند ذِكْرِ العلةِ الثانيةِ؛ ولذا قال ابن منده: "ذُكِرَ في الصحابةِ، ولا يصحُّ، وهو تابعيٌّ" (فتح الباب في الكنى ١/ ٣١٥).
وقال الحافظُ: "ثقةٌ منَ الثالثةِ، أخطأَ مَن عَدَّهُ في الصحابةِ" (التقريب ٢٧٤٤).
قلنا: إن كان ابنُ حَجرٍ اعتمدَ في توثيقه على قولِ أبي داود: "شيوخ حريز كلُّهم ثقاتٌ" وشبيبُ هذا من شيوخِ حَريزٍ، فهو غيرُ مقبولٍ؛ لأن توثيقَ أبي داودَ لشيوخِ حَريزٍ توثيقٌ عامٌّ، والحافظُ ابنُ حَجرٍ نفسُهُ لم يأخذْ بقولِ أبي داود مطلقًا، فإنه قال في: (سلمان بن سُمير، وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ويزيد بن صالح -ويقال: ابن صليح- الرحبي، قال في كلٍّ
стр. 6114
منهم: "مقبولٌ" مع رواية حريز بن عثمان عنهم. فكذلك ينبغي له أن يقولَ في أبي روح هذا: "مقبول". والله أعلم.
وإن كان أَخَذَهُ من صنيعِ ابنِ حِبَّانَ حيثُ ذكره في (الثقات ٤/ ٣٥٩)، وكذلك ابنُ خَلْفُونَ كما في (الإكمال ٦/ ٢١٤)، فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بتوثيقِ المجاهيلِ، كما أن أبا روح هذا مُقلٌّ في الروايةِ، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٣١)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٨) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال ابنُ القطانِ: "رجلٌ لا تُعرفُ له حالٌ، وغايةُ ما رفع به من قدره أنه روى عنه شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، قال ابنُ الجارودِ، عن محمد بن يحيى الذهليِّ: (هذا شعبةُ وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، وروى عنه أيضًا حريزُ بنُ عثمانَ)، هذا كلُّه غير كافٍ في المبتغى من عدالته فاعلمه" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣١)،
قال ابنُ حَجرٍ: "وإنما أرادَ الذهليّ برواية شعبة عنه أنه روى حديثه، لا أنه روى عنه مشافهة؛ إذ رواية شعبة إنما هي عن عبد الملك عنه" (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٩).
وقال الذهبيُّ: "قد وُثِّقَ" (تاريخ الإسلام ٢/ ٩٤١)، وذلك فيه إشارةٌ إلى تضعيفِ التوثيقِ.
وبهذا يُتعقبُ على ابنِ كَثيرٍ حيثُ قال: "هذا إسنادٌ حسنٌ ومتنٌ حسنٌ، وفيه سِرٌّ عجيبٌ، ونبأٌ غريبٌ، وهو أنه ﵇ تأثَّرَ بنقصانِ وضوءِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ، فَدَلَّ ذلك على أن صلاةَ المأمومِ متعلقةٌ بصلاةِ الإمامِ" (تفسير ابن كثير ٦/ ٣٢٩).
стр. 6115
وكذلك تحسينُ ابن حجر له في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢)، وتحسين السيوطي له في (الدر المنثور ١١/ ٥٧٢).
كما أن الحديثَ فيه علةٌ أُخرَى وهي
العلةُ الثانيةُ: الاضطرابُ، فقدِ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ اضطرابًا شديدًا على النحوِ التالي:
فرواه الثوريُّ وشعبةُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عن شبيبٍ أبي روح عن رجلٍ من أصحابِ محمدٍ ﷺ به كما سبقَ.
وهذا الصحابيُّ قد سمَّاهُ بعضُهم الأغر، رواه ابنُ أبي عَاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٥٧٩، ٢٧٩٦)، والبزارُ في (مسنده) كما في (كشف الأستار ٤٧٧)، والبغويُّ في (معجم الصحابة ٩٦)، والطبرانيُّ في (معجمه ٨٨١) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١٤٩٦) -، وأبو نعيمٍ في (معرفة الصحابة ١٠٤٩)، وابنُ حَجرٍ في (نتائج الأفكار ١/ ٤٣٢) من طُرُقٍ عن مُؤَمَّلِ بنِ إسماعيلَ عن شعبةَ به.
كذا سمَّاهُ مؤمل، واضطربَ في تعيينه هل هو الأَغَرُّ المُزَنِيُّ أم الأَغَرُّ الغِفاريُّ؟ وكلاهما غير ثابت؛ وذلك لسوءِ حفظِ المؤمل، فقد قال الحافظ فيه: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ" (التقريب ٧٠٢٩).
وقد خالفه محمدُ بنُ جعفرٍ غندر، وهو من أثبتِ الناسِ في شعبةَ، فرواه عنه ولم يعينِ الصحابيِّ، وقد تقدمتْ روايتُهُ، وكذلك لم يأتِ تعيينُ الصحابيِّ في روايةِ سفيانَ المتقدم ذكرها، ولا ذكره أحدٌ ممن ستأتي روايتُهم؛ مما يدلُّ على توهيمِ القولِ بأنه الأغرُّ الصحابيُّ.
ورواه غيرُ شعبةَ وسفيانَ، عن عبد الملك بن عمير عن أبي روحٍ
стр. 6116
الكلاعيِّ، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا ... الحديث.
فأسقطوا منه الرجلَ، وجعلوا أبا روح هو صحابي الحديث، وأنه قد شَهِدَ الواقعةَ! !
رواه من هذا الوجهِ أحمدُ في (المسند ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير به.
وشَريكُ بنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ، وإن كان في حفظِهِ سوء، فقد قال وكيعٌ: "لم يكنْ أحدٌ أَرْوَى عن الكوفيين من شَريكٍ"، وقال ابنُ المباركِ: "شريكٌ أعلمُ بحديثِ الكوفيين من سفيانَ الثوريِّ" (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٦٢ - ٤٧١).
وعبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كوفيٌّ، ومن مشائخ شريك الذين أخرجَ لهم مسلمٌ عنه متابعة.
ولم ينفردْ شريكٌ بذلك بل قد تُوبِعَ.
تابعه زائدةُ بنُ قُدامةَ كما عندَ أحمدَ في (المسند ١٥٨٧٤) قال: حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عمير، قال: سَمِعْتُ شَبِيبًا أَبَا رَوْحٍ، من ذِي الكلاعِ، أنه صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ ... فذكره.
ورواه ابنُ قانعٍ في (معجم الصحابة ٣/ ١٣٢) قال: ثنا محمد بن أحمد بن النضر، نا معاوية بن عمرو عن زائدة، عن عبد الملك كذلك.
ووقع عند ابن قانع (١/ ٣٤٦) بالسند المذكور: أن أبا رَوْحٍ قال: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِيهَا ... )) ولم يقل: "صَلَّى بِنَا"، أو "صَلَّى معه"! !
стр. 6117
وتابعهما أبو الأشهب جعفر بن حيان السعدي، ولكن سمَّاه مر ذي الكلاع، فرواه ابنُ قَانعٍ أيضًا في (معجمه ٣/ ١٣٢) من طريقِ أبي الأشهبِ عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع -كذا قال- قال: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ... )) فذكره.
فاتفقَ شريكٌ وزائدةُ وأبو الأشهبِ على إسقاطِ الرجلِ الصحابيِّ، وجاءَ فيه التصريحُ بصحبةِ شَبيبٍ أبي رَوْحٍ، وقد سبقَ تخطئةُ ذلك.
بينما رواه عَبيدةُ بنُ حميدٍ، وجَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وأبو حمزةَ محمدُ بنُ ميمونٍ السكريُّ، وأَرْسَلُوه:
فرواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٣٤) عن عَبَيدَةَ بنِ حُمَيدٍ،
والمحامليُّ في (أماليه رواية ابن مهدي الفارسي ١٧٩) من طريق جَريرِ بنِ عبدِ الحَميدِ، والمستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٥) من طريقِ أبي حَمزةَ السكريِّ،
ثلاثتُهُم (عَبيدةُ، وجَريرُ، وأبو حَمزةَ): عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن أبي رَوْحٍ، قال: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ ... الحديث مرسلًا.
وخَالفَ الجميعَ معمرُ بنُ رَاشدٍ فأَعْضَلَهُ، فرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٢٧٥٥) -ومن طريقه المستغفريُّ في (فضائل القرآن ٨٤٧) - عن معمرٍ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الرُّومِ)) هكذا مختصرًا.
فمن خلالِ عرضِ الطرقِ السابقةِ يتضحُ جليًّا اضطراب عبد الملك بن عمير فيه.
وعبد الملك بن عمير وإن كان ثقةً من رجالِ الصحيحين، إلا أنه يضطربُ
стр. 6118
في الحديثِ كثيرًا، فقد قال أحمدُ: "عبد الملك بن عمير مضطربُ الحديثِ جدًّا مع قلةِ روايتِهِ، ما أَرى له خمس مئة حديث، وقد غَلِطَ في كثيرٍ منها"، وعنه أنه ضَعَّفَهُ جدًّا، وقال إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن يحيى بن معين قال: "مخلط" (تهذيب الكمال ١٨/ ٣٧٠).
وقدِ اضطربَ في أحاديثَ أُخرَى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل)، ونَصَّ على اضطرابِ عبدِ الملكِ فيها. انظر (علل الدارقطني ١٥٥، ٥٨١، ١٣٨١، ٤٠٥٨).
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ -في ترجمة أبي روح شبيب بن ذي الكلاع-: "وحديثُهُ هذا مضطربُ الإسنادِ، روى عنه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ" (الاستيعاب ٢/ ٧٠٧).
وقال الرحمانيُّ المباركفوريُّ: "رجالُ النسائيِّ وكذا أحمد رجال الصحيح، لكن الحديث مضطربُ الإسنادِ، اخْتَلَفَ أصحابُ عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ عليه" (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ١٥).
وضَعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في (المشكاة ٢٩٥)، و (تمام المنة ١/ ١٨٠)، و (ضعيف الجامع ٢٠٧٠).
وقد أعلَّ الألبانيُّ هذا الحديثَ بعلةٍ أُخرَى، وهي نكارةُ المتنِ، فقال: "ومن ذلك نعلمُ أن مَن حَسَّنَ سندَهُ قديمًا وحديثًا فما أحسن، مع مخالفةِ متنِهِ لظاهرِ قولِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ " (تمام المنة ١/ ١٨٠).
وهذا قد سبقَ الجوابُ عنه في الفوائدِ.
стр. 6119
١٤٤٨ - حَدِيثُ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ
◼ عَنْ أَبِي رَوْحٍ الكَلَاعِيِّ (شَبِيبٍ أَبي رَوْحٍ، مِنْ ذِي الكَلَاعِ) ١، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ [الصُّبْحِ]، فَقَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الرُّومِ، فَلَبَسَ بَعْضُهَا (فَتَرَدَّدَ فِي آيَةٍ) ٢ [فَلَمَّا انْصَرَفَ]، قَالَ: ((إِنَّمَا لَبَسَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ القِرَاءَةَ مِنْ أَجْلِ أَقْوَامٍ يَأْتُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ (لَا يُحْسِنُونَ الوُضُوءَ) ٣، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنُوا الوُضُوءَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ، كما سبقَ.
[التخريج]:
[حم ١٥٨٧٢ (واللفظ له)، ١٥٨٧٤ (والروايات والزيادتان له) / أسد (٦/ ١٠٨)].
[السند]:
رواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٢) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ الكلاعي ... فذكره.
ورواه أحمدُ في (مسنده ١٥٨٧٤) من طريقِ زائدةَ عن عبدِ الملكِ بنحوه.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، وأبو رَوْحٍ هذا ليسَ صحابيًّا، وقوله: "صَلَّى بِنَا" خطأٌ، وهذا الحديثُ اضطربَ فيه عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ كما سبقَ بيانُهُ آنفًا.
стр. 6120
رِوَايَةُ مَرَّ ذِي الكَلَاعِ: وَقَرَأَ النُّورَ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ مُرِّ ذِي الكَلَاعِ، قَالَ: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ بِسُورَةِ النُّورِ ... )).
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ.
[التخريج]: [قا (٣/ ١٣٢)].
[السند]:
أخرجه ابن قانع في (معجمه) قال: حدثنا خلف بن الحسن الواسطي، نا محمد بن حسان (١) البُرْجُلاني، نا محمد بن يزيد، نا أبو الأشهب، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي رَوْحٍ مر ذي الكلاع. كذا قال، فذكره.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ، مضطربٌ كما سبقَ.
وقد أخطأَ أبو الأشهبِ أو البرجلانيُّ في سندِهِ ومتنِهِ، أما السندُ فسمَّى أبا رَوْحٍ مُرًّا، مخالفًا في ذلكَ ما تَقَدَّمَ من روايةِ الثوريِّ وشعبةَ وغيرِهِم، وهذا بلا شَكٍّ خطأٌ لأنَّ أبا رَوْحٍ اسمه شبيب بن نعيم، فقد ذكره ابن منده في (الكنى ١/ ٣١٥)، وقال: أبو روح شبيب بن نعيم، وابن الأثير سَمَّاهُ أيضًا شَبيبًا (أسد ٦/ ٤١٢)، وتَرجَمَ له المزيُّ فقال: شبيب بن نعيم (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٧٢).
وأما المتنُ: فقوله: (سورة النور)، وغيره ذكر أنها (الروم) كما سبق.
стр. 6121
رِوَايَةُ شَبِيبٍ مُرْسَلًا
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي رَوْحٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ [صَلَاةَ الفَجْرِ]، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الرُّومِ، فَتَرَدَّدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ [قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لَقَدْ تَرَدَّدْتَ يَا رَسُولَ اللهِ] قَالَ: «إنَّمَا يُلَبِّسُ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ). مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ فَلْيُحْسِنِ الطُّهُورَ».
[الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ.
[التخريج]:
[ش ٣٤ (واللفظ له) / لي (رواية ابن مهدي ١٧٩) (والزيادتان والروية له) / قا (١/ ٣٤٦ و ٣/ ١٣٢)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٣٤) قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي روح ... فذكره
ورواه المحامليُّ في (أماليه ١٧٩) قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن شبيب أبي روح الشامي.
ورواه ابنُ قَانِعٍ في (معجمه) من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ واضطرابِهِ، وانظرِ الكلامَ عليه فيما سبقَ.
стр. 6122
١٤٤٩ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ
◼ عَنْ حُذَيْفةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يومٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فقرَأَ بِنَا فِيْهَا بِسُورةِ الرُّومِ فَارْتَجَّ عَلَيهِ قِرَاءَتُهُ ارْتِجَاجًا شَدِيدًا، فلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ عَلَى اللهِ ثُمَّ عَلَيْنَا فقَالَ: «مَعَاشِرَ النّاسِ، إِذَا صَلَّيْتُمْ خَلْفَ أئِمَّتِكُمْ فأَحْسِنُوْا طُهُوْرَكُمْ؛ فَإِنَّمَا يَرْتَجُّ عَلَى القَارِئِ قِرَاءَتُهُ لِسُوْءِ طُهْرِ المُصَلِّي [خَلْفَهُ]».
[الحكم]: موضوعٌ، وقال أبو طاهر السلفيُّ: "غريبٌ عجيبٌ"، وضَعَّفَهُ المُناويُّ، والحوتُ.
وحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالوضعِ.
[التخريج]:
[متفق ٨٣٠ "والزيادة له"/ طيور ٩٢ "واللفظ له"/ فر (ملتقطة ١/ ق ٦٣)].
[السند]:
أخرجه الخطيبُ في (المتفق والمفترق)، والمباركُ بنُ عبدِ الجبارِ الطيوريُّ في (الطيوريات) كلاهما: عن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقِيِّ، حدثنا الحسين (١) بن محمد بن إسحاق السوطي، حدثنا محمد بن الفرخان الدوري، حدثنا علي بن أحمد العسكري، حدثنا عبد الله بن ميمون العبدساني (٢) حدثنا عبد الله بن عون بن محرز، قال: لما قدم أبو نعيم
стр. 6123
الفضل بن دُكَيْن مكة سنة ثمان عشرة ومائتين، اجْتَمَعَ إِلَيهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ فَقَالُوا: لَا نُفَارِقُكَ حَتَّى تَمُوتَ هَزْلًا أَو تُحَدِّثَنَا بحديثِ الارْتِجاجِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُهُ (١) وَلا حَفِظْتُهُ وَلا دَوَّنْتُهُ فِي كُتُبِيْ، فقالُوْا: لا نُفارِقُك أَوْ تَمُوتَ هَزْلًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عَنْ منصُورٍ، عنْ رِبْعِيٍّ، عنْ حُذَيفةَ قَالَ: ((صَلَّى بِنَا رسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ... الحديث.
ورواه الديلميُّ في (مسند الفردوس) من طريقِ السوطيِّ به.
فمداره عندَ الجميعِ على الحسينِ بنِ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيِّ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه الحسينُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ السوطيُّ، قال فيه الخطيبُ: " كان كثيرَ الوهمِ، شنيعَ الغلطِ ... وقد رأيتُ لابنِ السوطيِّ أوهامًا كثيرةً تدلُّ على غَفْلتِهِ" (تاريخ بغداد ٨/ ٦٧٣).
وشيخُهُ محمدُ بنُ الفرخان بن روزبه أبو الطيب الدوريُّ، قال الخطيبُ: "حَدَّثَ عن أبيه وأبي خليفةَ وغيرِهِما بأحاديثَ منكرةٍ. ثم قَالَ: "وكان غيرَ ثِقةٍ"، وذكر له حديثًا ثم قَالَ: "وهذا الحديثُ منكرٌ جدًّا، عجيبُ الإسنادِ، لم أكتبْهُ إلا من هذا الوجهِ، وما أبعد أن يكونَ من وضعِ ابنِ الفرخانِ. وقد ذَكَرَ لي بعضُ أصحابنا أنه رأى لمحمد بن الفرخان أحاديثَ كثيرةً منكرةً بأسانيدَ واضحةٍ عن شُيوخٍ ثقاتٍ" (تاريخ بغداد ٤/ ٢٨١).
وبه أعلَّه المُناويُّ فَقَالَ: "فيه محمد بن الفرخان، قال الخطيبُ: غير ثقة. وفي (الميزان): خبرٌ كذبٌ. وعبد الله بن ميمون مجهولٌ" (فيض القدير
стр. 6124
١/ ٣٩٤).
قلنا: قول الذهبي: (خبرٌ كَذِبٌ) ليسَ على حديثِنَا هذا، وإنما قاله في حديثٍ آخر، ونَصُّهُ كما في (الميزان): "قال الخطيبُ: كان غيرَ ثقةٍ، قلتُ: له خَبرٌ كذبٌ في (موضوعات ابن الجوزي) في باب الدجاج والحمام ... " (ميزان الاعتدال ٤/ ٤)
وعبدُ اللهِ بنُ ميمونٍ بغداديٌّ، قال فيه الخطيبُ: "مجهولٌ" (تاريخ بغداد ١١/ ٤٢٠).
والحديثُ ضَعَّفَهُ محمد بنُ درويش الحوتُ في (أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب ١٢٥).
وحَكَمَ الألبانيُّ عليه بالكذبِ في (الضعيفة ١٦٢٥) ثم حَكَمَ عليه بالوضعِ مرَّةً ثانيةً في (الضعيفة ٢٦٢٩) وقال: فيه عبد الله بن عون بن محرز، ولم أعرفه ...
قلنا: عبد الله بن عون بن محرز ذكره الخطيبُ في (المتفق ٣/ ١٤٣٠)، وذَكَرَ له حديثَنَا هذا، ولم يَزدْ على ذلكَ.
وكذلك ذَكَرَهُ ابنُ الجوزيِّ في (تلقيح فهوم أهل الأثر ١/ ٤٥٢) تحت باب في (المتفق والمفترق) فقال: "عبد الله بن عون بن محرز ذكر عن أبي نعيم الفضل بن دكين حديثًا". ولم يذكرْ فيه أكثر من ذلك.
стр. 6125
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثاني عشر
كتاب الوضوء
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
[السند]:
أخرجه البخاريُّ (٦٢٥١) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.
ورواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبيد الله عن أبي هريرة، به.
ولحديثِ المسيءِ صلاته ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ وشواهدُ من حديثِ أبي رافعٍ وغيرِهِ، ستأتي بإذن الله في "موسوعة الصلاة".
стр. 6129
١٤٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِندَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».
[الحكم]: صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأَمرِ بإسباغِ الوضوءِ.
[اللغة]:
* عِجَالٌ -بكسر العين-: جَمْعُ عَجْلَانَ، وهو المستعجِلُ، كَغَضْبَانَ وَغِضَابٍ. (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٣٠).
* وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ: أي: تَظْهَرُ. وقيل: تُضِيءُ (مشارق الأنوار ١/ ٣٦٥)، ومعناه: أنَّ أعقابَهُم بِيضٌ تُضيءُ فيُبصرُ النَّاظرُ بها مكانًا لم يُصبْهُ الماءَ (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنوويِّ ١/ ٣٨٣).
* وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ: أي: لأَصْحَابِ الأعقَابِ المقصرينَ في غَسْلِهَا. والعَقِبُ: ما أصابَ الأَرضَ مِن مُؤخِّرِ الرِّجلِ إلى موضعِ الشِّرَاكِ. (شرح السنة للبغوي ١/ ٤٢٩).
* إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: إتمامُهُ، يقالُ: ثوبٌ سابغٌ، ودرعٌ سَابغٌ. (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٤٩٠) ومعناه: عمموه لجميع أجزاء الأعضاء (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي ١/ ٣٨٣).
стр. 6130
[الفوائد]:
قال الخطابيُّ: "فيه منَ الفقهِ أن المسحَ لا يجوزُ على النَّعْلَينِ، وأنه لا يجوزُ تركُ شيءٍ من القدمِ وغيرِهِ مِن أعضاءِ الوضوءِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، قَلَّ ذلك أو كثر؛ لأنَّهُ ﷺ لَا يَتَوَعَّدُ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ (معالم السنن ١/ ٤٦).
قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو كانَ في تلكَ السفرةِ. ووقعَ في روايةٍ لمسلمٍ أنها كانتْ من مكةَ إلى المدينةِ، ولم يقعْ ذلك لعبد الله محققًا إلا في حَجَّةِ الوداعِ، أما غزوةُ الفتحِ فقد كان فيها لكن ما رجعَ النبيُّ ﷺ فيها إلى المدينةِ من مكةَ بل من الجعرانة، ويحتملُ أن تكونَ عمرةُ القضيةِ فإن هجرةَ عبد الله بن عمرو كانتْ في ذلك الوقت أو قريبًا منه" (فتح الباري ١/ ٢٦٥).
[التخريج]:
[م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١١، ١٤٢/ كن ١٤١، ١٧٦/ جه ٤٥٤/ حم ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣/ مي ٧٢٤/ خز ١٧١/ حب ١٠٥٠/ طي ٢٤٠٤/ ش ٢٧٠/ عه ٦٨٦ - ٦٨٨، ٧٥١/ بز ٢٣٦٢/ طبر (٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) / طح (١/ ٣٩) / طحق ٤٢، ٤٣/ طب (١٣/ ٥٣٠، ٥٣١/ ١٤٤١٦، ١٤٤١٧) / مسن ٥٦٨/ هق ٣٢٣/ هقع ٦٦٢/ هقغ/ شعب ٢٤٦٢/ ثوري ٨٥، ٩٠/ بنس ١٨٣/ خط (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣) / محلى (٢/ ٥٧) / حداد ٢٧٩/ فوائد (مزكي ق ٢٧٨/ أ) / لال (بزاز ق ٥٩/ ب- ٦٠/ أ) / قند (١/ ٦٦٤) / دبيثي (٣/ ٥٠٨)].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدَّثني زهير بن حرب حدثنا جرير (ح) وحدثنا إسحاق،