[السند]:
أخرجه البخاريُّ (٦٢٥١) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به.
ورواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، وعبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبيد الله عن أبي هريرة، به.
ولحديثِ المسيءِ صلاته ألفاظٌ ورواياتٌ كثيرةٌ وشواهدُ من حديثِ أبي رافعٍ وغيرِهِ، ستأتي بإذن الله في "موسوعة الصلاة".
стр. 6129
١٤٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِندَ العَصْرِ، فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الوُضُوءَ».
[الحكم]: صحيح (م)، وأصلُ الحديثِ متفقٌ عليه دونَ الأَمرِ بإسباغِ الوضوءِ.
[اللغة]:
* عِجَالٌ -بكسر العين-: جَمْعُ عَجْلَانَ، وهو المستعجِلُ، كَغَضْبَانَ وَغِضَابٍ. (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٣٠).
* وَأَعْقَابُهُمْ تَلَوحُ: أي: تَظْهَرُ. وقيل: تُضِيءُ (مشارق الأنوار ١/ ٣٦٥)، ومعناه: أنَّ أعقابَهُم بِيضٌ تُضيءُ فيُبصرُ النَّاظرُ بها مكانًا لم يُصبْهُ الماءَ (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنوويِّ ١/ ٣٨٣).
* وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ: أي: لأَصْحَابِ الأعقَابِ المقصرينَ في غَسْلِهَا. والعَقِبُ: ما أصابَ الأَرضَ مِن مُؤخِّرِ الرِّجلِ إلى موضعِ الشِّرَاكِ. (شرح السنة للبغوي ١/ ٤٢٩).
* إِسْبَاغُ الوُضُوءِ: إتمامُهُ، يقالُ: ثوبٌ سابغٌ، ودرعٌ سَابغٌ. (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٤٩٠) ومعناه: عمموه لجميع أجزاء الأعضاء (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي ١/ ٣٨٣).
стр. 6130
[الفوائد]:
قال الخطابيُّ: "فيه منَ الفقهِ أن المسحَ لا يجوزُ على النَّعْلَينِ، وأنه لا يجوزُ تركُ شيءٍ من القدمِ وغيرِهِ مِن أعضاءِ الوضوءِ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ، قَلَّ ذلك أو كثر؛ لأنَّهُ ﷺ لَا يَتَوَعَّدُ عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ (معالم السنن ١/ ٤٦).
قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وظاهرُهُ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو كانَ في تلكَ السفرةِ. ووقعَ في روايةٍ لمسلمٍ أنها كانتْ من مكةَ إلى المدينةِ، ولم يقعْ ذلك لعبد الله محققًا إلا في حَجَّةِ الوداعِ، أما غزوةُ الفتحِ فقد كان فيها لكن ما رجعَ النبيُّ ﷺ فيها إلى المدينةِ من مكةَ بل من الجعرانة، ويحتملُ أن تكونَ عمرةُ القضيةِ فإن هجرةَ عبد الله بن عمرو كانتْ في ذلك الوقت أو قريبًا منه" (فتح الباري ١/ ٢٦٥).
[التخريج]:
[م ٢٤١ (واللفظ له) / د ٩٧/ ن ١١١، ١٤٢/ كن ١٤١، ١٧٦/ جه ٤٥٤/ حم ٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣/ مي ٧٢٤/ خز ١٧١/ حب ١٠٥٠/ طي ٢٤٠٤/ ش ٢٧٠/ عه ٦٨٦ - ٦٨٨، ٧٥١/ بز ٢٣٦٢/ طبر (٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) / طح (١/ ٣٩) / طحق ٤٢، ٤٣/ طب (١٣/ ٥٣٠، ٥٣١/ ١٤٤١٦، ١٤٤١٧) / مسن ٥٦٨/ هق ٣٢٣/ هقع ٦٦٢/ هقغ/ شعب ٢٤٦٢/ ثوري ٨٥، ٩٠/ بنس ١٨٣/ خط (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨) / تمهيد (٢٤/ ٢٥٣) / محلى (٢/ ٥٧) / حداد ٢٧٩/ فوائد (مزكي ق ٢٧٨/ أ) / لال (بزاز ق ٥٩/ ب- ٦٠/ أ) / قند (١/ ٦٦٤) / دبيثي (٣/ ٥٠٨)].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدَّثني زهير بن حرب حدثنا جرير (ح) وحدثنا إسحاق،
стр. 6131
أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو به.
وسيأتي الحديثُ بتخريجِهِ مطولًا مع ذكر رواياته في باب "التغليظ في ترك إسباغ الوضوء وإتمامه".
ورواه أحمدُ في (المسند ١٤١١٥) قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس بنحوه.
ومداره -عند الجميع- على الأسود بن قيس عن نُبَيحٍ العَنَزِيِّ عن جابر.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ غير نبيح بن عبد الله العنزي، قال فيه أبو زرعة: "ثقةٌ، ولم يَرْوِ عنه غير الأسود بن قيس" (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٨٤)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢/ ٣١١)، وصَحَّحَ الترمذيُّ حديثَهُ. وكذلك ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ والحاكمُ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٧). بينما ذَكَرَهُ ابنُ المدينيِّ في جُملةِ المجهولينَ الذين يَروي عنهم الأسودُ بنُ قَيسٍ! (العلل ١/ ٩٢ رقم ١٥٣). وكأنَّهُ لذلكَ قال الذهبيُّ: "تابعيٌّ فيه لِينٌ، وقد وُثِّقَ" (الميزان ٤/ ٢٤٥)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ١/ ٥٥٩).
قلنا: هذا غير مقبول، فقد وَثَّقَهُ أيضًا الترمذيُّ في (جامعه ٤/ ٢١٥) وصَحَّحَ حديثَهُ. وأقرَّ أبا زُرعةَ والترمذيَّ على توثِيقِهِ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ٢/ ٥٣٧)، فكيف يُلَيَّنُ بعد توثيقِ أبي زرعةَ والترمذيِّ والعجليِّ له؟ ! ورَوى عنه إمامٌ مُجْمَعٌ على ثِقَتِهِ، وهو الأسودُ (تاريخ الإسلام ٣/ ٦١٧).
قلنا: وقد وَثَّقَهُ الحافظُ نفسُهُ، حيثُ ذَكَرَ حديثًا فيه نُبَيحٌ هذا ثم قَالَ: "ورجالُ هذا الحديثِ ثقاتٌ" (الإصابة ١/ ٢٧).
وصَحَّحَ ابنُ خزيمةَ حديثَهُ هذا حيثُ أخرجه في (صحيحه)، وقال ابنُ كَثيرٍ: "هذا إسنادٌ جيدٌ" (البداية والنهاية ٨/ ٦١٢).
стр. 6134
وقد وردتْ قصةُ الوضوءِ ومعجزةُ النبيِّ ﷺ في خروجِ الماءِ من بينِ أصابعِهِ- في البخاريِّ (٣٥٧٦، ٥٦٣٩)، ومسلمٍ (١٨٥٦) من حديثِ سالمِ بنِ أبي الجعدِ عن جابرٍ، ليسَ فيه الأمرُ بإسباغِ الوُضوءِ.
стр. 6135
١٤٥٣ - حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ
◼ عن عَاصِمَ بنَ لَقِيطِ بنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ؟ قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
[الحكم]: حديثٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والطبريُّ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحَاكمُ، وأبو المعالي الجوينيُّ، ومحيي السنةِ البغويُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وقال ابنُ الصَّلَاحِ: "حسنٌ".
[الفوائد]:
١ - قال أبو جعفرٍ الطحاويُّ: "وإذا كان تخليلُ ما بين الأصابع في وُضوءِ الصلاةِ مع سَعةِ ما بينهما مما يُستحبُ للمتوضئ أن يَفْعَلَهُ، كان لابسُ الخَاتمِ مع ضيقِ ما بينه وبين الأصابعِ التي يلبسها إيَّاهُ بمثل ذلك من تحريك خاتمه في وضوئه لصلاته بذلك- أَوْلى" (مشكل ٥٣٦٣).
٢ - الأمرُ بالمبالغةِ في الاستنشاقِ يُحملُ على الاستحبابِ.
قال أبو جعفر الطحاويُّ: "ففي هذا الحديثِ أَمَرُ رسولِ اللهِ ﷺ بالمبالغةِ في الاستنشاقِ في الوُضوءِ للصَّلَاةِ في حالِ الإفطارِ وبالنهيِّ عن ذلك في حالِ الصيامِ، فدلَّ ذلك أن المبالغةَ التي أمرَ بها في حالِ الإفطارِ كانتْ على الاختيارِ لا على الفرضِ؛ لأنها لو كانتْ على الفرضِ لم يرفعْهَا الصيامُ وكان في نهيهِ عنها في حالِ الصيامِ ما قد دَلَّ على أنَّها تفسدُ الصيامَ، بدخولِ الماءِ بها من الموضعِ الذي بلغَ بها إليه مما يكونُ سببًا إلى وصولِها إلى حَلْقِ
стр. 6136
المستعملِ لها فيكونُ ذلك مُفْسدًا عليه صيامه، والله نسأله التوفيق" (مشكل ٥٤٢٧).
وقال ابنُ قُدامةَ: "معنى المبالغة في الاستنشاق: اجتذابُ الماءِ بالنفَسِ إلى أَقْصَى الأنفِ، ولا يجعله سعوطًا، وذلك سُنةٌ مستحبةٌ في الوُضوءِ، إلا أن يكونَ صائمًا فلا يُستحبُ، لا نعلمُ في ذلك خِلافًا" (المغني ١/ ١٤٧).
وقال الترمذيُّ عَقبه: "وقد كَرِهَ أهلُ العلمِ السعوطَ للصَّائمِ، ورأوا أن ذلك يفطره، وفي الحديثِ ما يُقَوِّي قولَهم" (السنن عقب رقم ٧٩٤).
[التخريج]:
[د ١٤١، ١٤٢ (مطولًا)، ٢٣٥٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / ت ٣٨ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٩٤ (واللفظ له) / ن ٩٠، ١١٩/ كن ١١٧، ١٤٤، ٣٢٣٢/ جه ٤١١، ٤٥٢/ حم ١٦٣٨٠ (والرواية له ولغيره) - ١٦٣٨٤، ١٧٨٤٦ (مطولًا) / يخ ١٦٦/ خز ١٦٠، ١٧٩/ مي ٧٢٣/ حب ١٠٤٩ (مطولًا)، ١٠٨٢، ٤٥٣٨ (مطولًا) / ك ٥٢٩ - ٥٣٢، ٦٦٠ (مقتصرًا على التخليل)، ٧٢٩٠ (مطولًا) / طب (١٩/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٤٧٩ - ٤٨٣) / طس ٧٤٤٦/ عب ٧٩، ٨٠/ ش ٨٤، ٢٧٥، ٩٨٤٤ (مقتصرًا على الاستنشاق) / طي ١٣٤١/ جا ٨٠/ سعد (٦/ ٢٠٠) / عد (١/ ٢٢٥) / منذ ٣٥٥، ٣٥٦، ٤٠٣/ هق ٢٣٠، ٢٣٨، ٣٦٠، ٨٣٣٧، ١٤٨٨٧ (مطولًا) / هقع ٦٥٧/ هقغ ١٠٩، ١١٠/ بغ ٢١٣ (مطولًا) / أم ٧٣/ شف ٤٨ (مطولًا) / مشكل ٥٣٦٢ - ٥٣٦٣، ٥٤٢٥ - ٥٤٢٧/ شب (٢/ ٥١٥) / صبغ (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧) (مطولًا) / كما (١٣/ ٥٤٠، ٥٤١) / سط (صـ ٢٠٩، ٢١٠) (مطولًا) / طهور ٢٨٤/ ضح (٢/ ٣٣٤، ٣٣٥) / متفق ١٦٤، ١٧٠٠/ صحا ٥٩٢٠ (مطولًا) / إصا (٩/ ٣٩٠) /
стр. 6137
قا (٣/ ٩) / طوسي ٣٤، ٧٣٣/ أثرم ٢٢/ فاصل (١/ ٥٧٩) / مزني ٥/ تمهيد (١٨/ ٢٢٣) / حل (٧/ ٢٢٩) (مقتصرًا على الاستنشاق) / عذر ١٢٨٢ (مطولًا) / مخرزي ٢٩ (مطولًا) / بشران ٧٢٨/ دانيال (بلبانق ١٧/ ب) (مطولًا) / غحر (١/ ٣١٠) (مختصرًا على الاستنشاق) / أسد (٤/ ٤٩٠ - ٤٩١) / متاع ٣٤].
[السند]:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (الطهور ٢٨٤)،
وأبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه ٨٤، ٢٧٥، ٩٨٤٤) -وعنه ابنُ ماجهْ (٤١١) -. وأخرجه أبو داود (١٤١، ٢٣٥٤)، والنسائيُّ في (الصغرى ٩٠) عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ. والترمذيُّ (٧٩٤): عن عبد الوهاب بن عبد الحكم والحسين بن حريث.
والنسائيُّ في (الصغرى ١١٩) عن إسحاق بن إبراهيم.
وابن خزيمة (١٦٠) عن الزعفراني، وزياد بن يحيى الحساني، وإسحاق بن حاتم بن بيان، ورزق الله بن موسى. وزاد برقم (١٧٩) عن الحسن بن محمد، وأبي الخطاب.
كلهم: عن يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، به وفيه عند أبي داود قصة.
وتابع يحيى بنَ سليم غيرُ واحدٍ:
فأخرجه عبدُ الرزاقِ (٧٩).
وأخرجه أحمدُ (١٦٣٨٠، ١٦٣٨١)، والترمذيُّ (٣٨) قال: حدثنا قتيبة وهناد.
стр. 6138
والنسائي في (الصغرى ٩٠) عن إسحاق بن إبراهيم.
ثلاثتهم: عن وكيعٍ.
وأخرجه أحمدُ (١٦٣٨٣)، والنسائيُّ في (الكبرى ٣٢٣٢)، والطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٥٤٢٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.
وأخرجه الأثرمُ في (سننه ٢٢) عن أبي نعيم الفضل بن دكين.
وأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١١٩) من طريق يحيى بن آدم.
خمستُهُم (عبد الرزاق، ووكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، ويحيى) عن سفيان الثوري عن أبي هاشم عن عاصم به.
وأخرجه عبدُ الرزاقِ (٨٠) -وعنه أحمدُ (١٦٣٨٤) -.
وأخرجه أحمدُ (١٧٨٤٦)، وأبو داود في (سننه ١٤٢): من طريقِ يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه الدارميُّ (٧٢٣) وغيرُهُ: عن أبي عاصم النبيل.
ثلاثتهم: عن ابن جريج قال: حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، به.
ومداره عند الجميع على أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقيط بن صَبِرة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عاصم بن لقيط بن صبرة وَثَّقَهُ النسائيُّ (تهذيب الكمال ١٣/ ٥٤٠) والعجليُّ (٨١٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٤)، وقال في (المشاهير ٩٦٩): "منَ الأثباتِ في الرواياتِ"، ولذَا
стр. 6139
قال الحَافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٣٠٧٦).
بينما قال فيه أحمدُ: "عاصمٌ لم نسمعْ عنه حديثا كذا"، قال أبو داود: "يعني: لم نسمعْ عنه بكثيرِ رواية، أي: ليس عاصمُ بنُ لقيطٍ بمشهورٍ في الرواياتِ عنهُ" (مسائل أحمد رواية أبي داود ١٩٢٤) (١).
وقال الحافظُ: "ويُقالُ: لم يَرْوِ عنه غير إسماعيل. وليس بشيءٍ؛ لأنه رَوى عنه غيره (٢)، وصَحَّحَهُ الترمذيُّ والبغويُّ وابنُ القطانِ" (التلخيص الحبير ١/ ١٣٩).
وأبو هاشم إسماعيل بن كثير الحجازي المكي- وَثَّقَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وابنُ سَعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أبو حاتم: "صالحُ الحديثِ"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٦)، ولذا قال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٤٧٤)
والحديثُ صَحَّحَهُ عددٌ من أهلِ العلمِ:
فقال عنه الترمذيُّ: "حسنٌ صحيحٌ". وأقرَّهُ أبو محمدٍ البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤١٧) (٣).
стр. 6140
وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ، حيثُ أخرجاه في (الصحيح).
وقال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ، ولم يخرجاه؛ وهي في جملة ما قلنا: إنه ما أعرضا، عن الصحابيِّ الذي لا يروي عنه غيرُ الواحدِ، وقد احتجا جميعًا ببعض هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القارئ فإنه من كبار المكيين، روى عنه هذا الحديث بعينه غير الثوري جماعة، منهم ابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، ويحيى بن سليم، وغيرهم"، ثم ساقه بأسانيده إليهم. (المستدرك عقب رقم ٥٢٩) وَصَحَّحَهُ كذلك برقم (٧٢٩٠). وذكره مختصرًا برقم (٦٦٠) ثم قال: "هذا حديثٌ قد احتجا بأكثر رواته، ثم لم يخرجاه لتفردِ عاصم بن لقيط بن عامر بن صبرة عن أبيه بالرواية" اهـ.
وَصَحَّحَهُ كذلك: ابنُ السكنِ، كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ١٨٤).
وذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٥) وسكتَ عنه مصححًا له.
وقال ابنُ القطانِ: "هو صحيحٌ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٢، ٥٩٣).
وقال العينيُّ: "وصَحَّحَ إسنادَهُ الطبريُّ في كتابه (تهذيب الآثار)، والدولابيُّ في جمعه (١)، وابنُ القطانِ في آخرين" (عمدة القاري ٣/ ٨).
стр. 6141
وَصَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٣٥٢)، و (شرح مسلم ٣/ ١٠٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ١٢٧)، وابنُ حَجرٍ في (الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع صـ ٥٠)، وفي (الإصابة ٩/ ٣٩١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٤٢).
وقال أبو المعالي الجوينيُّ (إمام الحرمين): "وفي الأحاديثِ المتفقِ على صحتِهَا ما رُوي أن لَقيطَ بنَ صَبرة قال للنبيِّ ﵇: عَلِّمْنِي الوُضُوءَ يَا رَسُولَ اللهِ. فقال: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ... » " (نهاية المطلب ١/ ٨٥).
وقال ابنُ الصَّلَاحِ: "وهو حديثٌ حسنُ الإسنادِ" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٥٩).
وقال الشوكانيُّ: "وإسنادُهُ صحيحٌ، وقد صَحَّحَهُ الترمذيُّ والنوويُّ وغيرُهُما، ولم يأتِ مَن أعلَّه بما يقدحُ فيه" (السيل الجرار، صـ ٥٣)، ونحوه في (الدراري المضية ١/ ٤٤).
[تنبيه]:
وقعَ عندَ عبدِ الرزاقِ في (مصنفه ٨٠) -وعنه أحمدُ في (المسند ١٦٣٨٤) - شَكٌّ في راوي الحديثِ؛ حيثُ قالَ عبدُ الرزاقِ: أنا ابن جريج قال: حدثنا إسماعيل بن كثير أبو هاشم المكي، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، أو جده -هكذا بالشك- قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي ... فذكرَ الحديثَ.
ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٣٥٦) وذكر أنَّ الشَّكَّ فيه من الراوي عن عبد الرزاق، وهو إسحاق الدبري، فقال ابن المنذر: حدثنا إسحاق، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط،
стр. 6142
عن أبيه، - قال إسحاق: أو جده - ...
وهذا خطأٌ؛ لروايةِ الإمام أحمد الحديث على الشَّكِّ موافقًا لرواية إسحاق.
كما أن الطبرانيَّ روى الحديثَ في (معجمه الكبير ١٩/ ٢١٥) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: انْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ... الحديث بدون شك، مما يدلُّ على أن عبد الرزاق كان أحيانًا يَشُكُّ فيه، والله أعلم.
стр. 6143
رِوَايَةُ زِيدَ فِيهَا «المَضْمَضَةُ معَ الاسْتِنْشَاقِ»
◼ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فِيهِ: « ... وَبَالِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ ... ».
[الحكم]: شاذٌّ بزيادةِ: «المَضْمَضَةِ».
[التخريج]: [جزء في حديث الثوري للدولابي (وهم ٥/ ٥٩٣)].
[السند]:
رواه أبو بشر الدولابي في جزء جمعه في (حديث الثوري) -كما في (بيان الوهم والإيهام) - قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ أنَّ ذِكرَ «المَضْمَضَةِ» غيرُ محفوظٍ في الحديثِ، لا من حديثِ الثوريِّ ولا من حديثِ غيرِهِ؛ وذلك لأُمورٍ:
أولًا: أن جماعةً رووه عنِ ابنِ مهديٍّ بدونها:
فرواه الإمامُ أحمدُ في (المسند ١٦٣٨٣).
ومحمد بنُ المثنى عندَ النسائيِّ في (الكبرى ٣٢٣٢).
ويزيدُ بنُ سنان، عندَ الطحاويِّ في (شرح مشكل الآثار ٥٤٢٥).
ثلاثتُهُم: عن عبد الرحمن بن مهدي به دون ذكر المضمضة.
ثانيًا: أن بقيةَ أصحابِ الثوريِّ الذين رووا هذا الحديث، ومنهم:
- عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩).
стр. 6144
- ووكيعٌ عند أحمدَ (١٦٣٨٠، ١٦٣٨١)، والترمذيِّ (٣٨)، والنسائيِّ (الصغرى ٩٠)، وغيرهم.
- ويحيى بنُ آدمَ عندَ النسائيِّ (الصغرى ١١٩) وغيرِهِ.
- وأبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، عندَ الأثرمِ في (سننه ٢٢).
- والفريابيُّ، عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١٩/ ٢١٦).
- ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، والحسينُ بنُ جعفرٍ عندَ الحاكمِ في (المستدرك ٥٢٩).
كلُّهم -وغيرهم- عن سفيانَ الثوريِّ عن أبي هاشم عن عاصمٍ به. دون ذكر المضمضة كما سبقَ.
ثالثًا: أن ابنَ جُريجٍ، وقُرةَ بنَ خالدٍ، ويحيى بنَ سليم، وغيرهم- تابعوا الثوري على شيخِهِ ولم يذكروها كما تقدَّمَ.
رابعًا: أن الحديثَ بهذه الزيادة لم يروه سوى أبي بشر الدولابي، فيما ذكره ابنُ القطانِ. والدولابيُّ متكلَّمٌ فيه كما في (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٥٩).
ومع كلِّ ذلك صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، حيثُ قالَ: "وتركَ منه -يعني الإشبيليَّ- زيادةً ذكرها الثوريُّ في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمرُ بالمبالغةِ أيضًا في المضمضةِ، ولفظ النسائيِّ هو من رواية وكيع عن الثوري، وابن مهدي أحفظ من وكيع وأَجَلّ قدرًا، قال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري: ... " فذكره بزيادةِ المضمضةِ، ثم قال ابنُ القطانِ: "وهذا صحيحٌ" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٢، ٥٩٣).
قلنا: ابنُ مَهديٍّ موافقٌ لوكيعٍ حَسَب رواية الجماعة عنه، ووكيعٌ لم ينفردْ بذلك أيضًا، فهو متابَعٌ من عامةِ أصحابِ الثوريِّ الثقات كما بَيَّنَّا.
والذي نميلُ إليه أن هذه الزيادةَ وهمٌ من أبي بشرٍ الدلابيِّ، والله أعلم.
стр. 6145
١٤٥٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ
◼ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبدًا مَأْمُورًا، [بَلَّغَ وَاللَّهِ مَا أُرْسِلَ بِهِ، و] مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلَّا بِثَلَاثٍ: «أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ».
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والنوويُّ، والعينيُّ، وابنُ مُفْلحٍ، والألبانيُّ. ورَمَزَ لحُسْنِهِ السيوطيُّ.
[الفوائد]:
* قال العظيمُ آبادي: "قوله: «وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى الفَرَسِ» أي: لا نحمله عليها للنسلِ، يقال: نزا الذَّكَرُ على الأُنثَى، ركبها. وأنزيته أنا. ولعلَّ المعنى فيه أنه قَلَّ عددها وانقطع نماؤها وتعطلتْ منافعها. والخيلُ للركوبِ والركضِ والطلبِ والجهادِ وإحرازِ الغنائمِ والأكلِ وغيرِها من المنافعِ مما ليسَ في البغْلِ".
* وقال أيضًا: "واعلمْ أنه يشكلُ الاختصاصُ في الإسباغِ والإنزاءِ، فإن الأولَ مستحبٌ أُمِرَ به كلُّ واحدٍ، والثاني مكروهٌ، نُهِيَ عنه كلُّ واحدٍ. نعم حرمةُ أَكْلِ الصدقةِ مخصوصٌ بأهلِ البيتِ. ويجابُ بأن المرادَ الإيجاب وهو مختصٌ بهم. أو المراد الحث على المبالغةِ والتأكيدِ في ذلك. وقيل: هذا كقولِ عليٍّ ﵁: ((إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ)) (١). فالمقصودُ نفي الاختصاص والاستيثار بشيءٍ من الأحكامِ لأنَّ هذه الأشياء ليستْ مخصوصة بهم" (عون المعبود ٣/ ١٨).
стр. 6146
[التخريج]:
[د ٨٠٨ (وفيه قصة) / ت ١٧٩٧ (واللفظ له) / ن ١٤٦، ٣٦٠٧/ كن ١٧٧، ٤٦١٦/ حم ١٩٧٧ (والزيادة له ولغيره)، ٢٢٣٨/ خز ١٨٥/ طب (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٢)، (١١/ ٣٠٦/ ١١٨١٧) / عب ٧٠٥٩/ ش ٣٤٣٩٢ (مقتصرًا على آخره) / طي ٢٧٢٣/ تعب (١/ ٢٧٩) / هق ١٣٣٦٥، ١٩٨١٨، ١٩٨١٩/ هقع ١٩٢٧٤ - ١٩٢٧٥/ ضيا (١١/ ١٠٣ - ١٠٨/ ٩٢ - ٩٨) / طح (٢/ ٤، ٣/ ٢٧١، ٢٧٥، ٢٩٧) / طحق ٧٨٥ - ٧٨٦/ مشكل ٢١٦ - ٢١٨، ٢٢٩/ طوسي ١٤٤٢/ مسد (خيرة ٥٣٤/ ٢) / كما (١٥/ ٢٥٢ - ٢٥٤) / دبيثي (١/ ٢٧٤، ٢/ ٥٠٣) / بزاز ٤٤].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ رُوي من ثلاثةِ طرقٍ عنِ ابنِ عباسٍ:
الأول -وهو أشهرها-:
رواه موسى بن سالم، وكنيته أبو جهضم، واختُلفَ عليه في اسمِ شيخِهِ على النحوِ التالي:
فأخرجه أبو داود في (سننه ٨٠٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (١٩٨١٩) - من طريق عبد الوارث بن سعيد.
وأخرجه الترمذيُّ في (جامعه ١٧٩٧)، وأحمدُ في (مسنده ١٩٧٧)، -ومن طريقهما الضياءُ في (المختارة ٩٣ - ٩٤) -، وغيرهما من طريقِ إسماعيل بن إبراهيم بن عُليةَ.
وأخرجه أحمدُ في (مسنده ٢٢٣٨) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٩٦) - من طريق وُهيب.
стр. 6147
وأخرجه الطحاويُّ في (معاني الآثار ٢/ ٤، ٣/ ٢٧٥) من طرقٍ عن مُرجَّى بن رجاء، وسعيد بن زيد.
كلهم (وهيب، وعبد الوارث، وابن علية، ومُرجَّى، وسعيد بن زيد) عن أبي جهضم موسى بن سالم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس به.
وخالفهم سفيانُ الثوريُّ، واختُلِفَ عليه:
فرواه أحمدُ في (٢٠٦٠)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٤٣٩٢) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٤٣) -، والترمذيُّ في (العلل ٢٨)، من طرقٍ عن وكيعٍ عن سفيانَ الثوريِّ عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به.
هكذا سمَّاهُ سفيانُ "عبيد الله بن عبد الله"، فَقَلَبَ اسْمَهُ.
وقد صوَّبَهُ الشيخُ أحمد شاكر في طبعته للمسند، وذَكَرَ أن ما في الأصل خطأ يقينًا، والخطأ ليسَ من قِبل الناسخِ كما ظَنَّ، وإنما هو خطأٌ من جهةِ الروايةِ كما نَصَّ عليه البخاريُّ والترمذيُّ، وسيأتي كلامهما قريبًا.
نعم، رواه أحمدُ في موضعٍ آخر من (المسند ٢٠٩٢) بنفسِ الإسنادِ مقتصرًا على النهيِّ عن إنزاء الحمار على الفرس، وجاء فيه: "عبد الله بن عبيد الله"، على الصوابِ.
وبهذا استدلَّ الشيخ شاكر على صحةِ صنيعهِ، ولكن تخطئة الناسخ في هذا الموضع أَوْلى من تخطئته في الموضع الأول؛ لأن المراجعَ الأُخرى توافقه، فضلًا عمَّا ذكرناه من تصريحِ الأئمةِ.
وقد تابع وكيعًا عليه: محمدُ بنُ كَثيرٍ، ولكن قال: "عبيد الله من ولد
стр. 6148
العباس"، رواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨١٨، ومعرفة السنن ١٩٢٧٥) وابنُ الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ١/ ٢٧٤، ٢/ ٥٠٣) من طريقِ محمدِ بنِ كَثيرٍ عن سفيانَ به.
وخالفهما عبدُ الرزاقِ، فرواه في (مصنفه ٧٠٥٩) عن سفيانَ عن أبي جهضم سالم (! ! ) البصري عنِ ابنِ عباسٍ، به.
فأسقطَ الواسطةَ بين أبي جهضم وابن عباس، وسَمَّى أبا جهضم سالمًا! !
فأما إسقاطُ الواسطةِ، فخطأٌ إما من النَّاسخِ أو من الدبريِّ راوي المصنف.
فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (التفسير ١/ ٢٧٩) عن سفيانَ عن أبي جهضم سالم (! ! ) البصري عن رجلٍ عنِ ابنِ عباسٍ، به، فذكرَ الواسطةَ إلَّا أنه أَبْهَمَهُ ولَمْ يُسَمِّهِ.
وأما تسميتُهُ أبا جَهضم سالمًا، فتَكراره في الكتابين يُرَجِّحُ أن الوهمَ فيه من عبدِ الرزاقِ، وقد خُولِفَ فيه:
فرواه الطوسيُّ في (مستخرجه ١٤٤٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن موسى بن سالم أبي الجهضم عن رجلٍ من ولد العباس عنِ ابنِ عباسٍ قال: ((نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ)).
وقد توبع سفيان على الوجه الأول في قوله: "عبيد الله بن عبد الله"، تابعه حماد بن سلمة، وهشام الدستوائي.
فأما روايةُ حمادٍ فأخرجها الطيالسيُّ في (مسنده ٢٧٢٣)، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جهضم موسى بن سالم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: قيل له: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ...
стр. 6149
فذكره.
وأما روايةُ هشامٍ الدستوائيِّ، فعلَّقها ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٦٩ - ٧٠) فقال: عبيد الله بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يَروي عن أبيه، روى عنه أبو جهضم موسى بن سالم حديثه: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نُنْزِيَ الحِمَارَ عَلَى الفَرَسِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ)). هكذا قال معاذ بن هشام عن أبيه عن أبي جهضم فقال: عبيد الله بن عبد الله.
ولم نجدْها في غيرِ هذا الموضع، والله أعلم.
وقد رواه حمادُ بنُ زيدٍ، واختُلِفَ عليه.
فرواه يحيى بنُ حبيب، كما عند النسائيِّ في (الصغرى ١٤٦، والكبرى ١٧٧)، والبيهقيُّ في (الكبرى ١٣٣٦٥) وغيرهما.
وأحمدُ بنُ عبدةَ، كما عندَ ابنِ ماجهْ (٤٣٠)، وابنِ خُزيمةَ (١٨٥)، وغيرهما.
وحُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، كما عندَ النسائيِّ في (الكبرى ٤٦١٦)، والطحاويِّ في (المشكل ٢١٧).
وسليمانُ بنُ حَربٍ وأسدُ بنُ مُوسَى، كما عند الطحاويِّ في (المشكل ٢١٦).
جميعهم (يحيى بن حبيب، أحمد بن عبدة، حميد بن مسعدة، سليمان بن حرب، أسد بن موسى)، رووه عن حمادِ بنِ زيدٍ عن أبي جَهضمٍ عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ... به موافقًا لأَصْحَابِ الوجهِ الأولِ.
وخَالَفَهُم:
مسددٌ كما في (مسنده) -وعنه الدارميُّ في (مسنده ٧٠٠)، وإبراهيمُ
стр. 6150
الحربيُّ في (غريب الحديث ٢/ ٤٠٦) -.
ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ١٠٦٤٢).
ومحمدُ بنُ عِيسَى الطباعُ، كما عند أبي بكر محمد بن العباس بن نَجيح البزار في (جزئه الأول والثاني رواية ابن شاذان ٤٤).
ثلاثتُهُم عن حمادٍ عن أبي جهضم عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، مثل رواية الثوري وحماد.
والقولُ الأولُ هو الصحيحُ عن حمادٍ لروايةِ الجماعةِ عنه، ولموافقته لرواية الجماعة المتقدمِ ذكرهم على الوجهِ الأولِ، وفيهم إسماعيلُ بنُ عُليةَ، وكان إليه المنتهى في التثبتِ بالبصرةِ، وقال ابنُ المدينيِّ: "ما أقولُ: إنَّ أحدًا أثبت في الحديثِ من ابنِ عُليةَ" (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٧).
ولذا قالَ الترمذيُّ: "ورَوى سفيانُ الثوريُّ هذا عن أبي جهضم، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس. وسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ الثوريِّ غيرُ محفوظٍ، ووهم فيه الثوريُّ، والصحيحُ ما رَوى إسماعيلُ ابنُ عُليةَ، وعبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس" (جامع الترمذي عقب الحديث ١٧٩٧).
وقال في (العلل): "سألتُ محمدًا [يعني البخاريَّ] عن هذا الحديثِ فقال: حديثُ سفيانَ الثوريِّ وَهْمٌ، وَهِمَ فيه سفيانُ فقال: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس. والصحيح: عبد الله بن عبيد الله بن عباس" (علل الترمذي الكبير ٢٨)، ووافقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٨١٨، معرفة السنن ١٤/ ٩٩).
وكذا قال الطوسيُّ: "سفيانُ الثوريُّ وَهِم في الحديثِ، وهذا غير محفوظ".
стр. 6151
وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "وسألتُ أبي وأبا زرعة عن حديثِ رواه حماد بن سلمة، عن أبي جهضم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن أبيه ابن عباس قال: ((لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ إِلَّا ثَلَاثةً: أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ)).
فقال أبي: إنما هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أخطأَ فيه حمادٌ. وقالا جميعًا: رواه حمادُ بنُ زيدٍ، وعبدُ الوارثِ، ومُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ، فقالوا كلُّهم: عن أبي جهضم، عن عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيحُ" (العلل ٤٤)، وانظر (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٣).
لكن قال المزيُّ: "وفي نسبةِ الوهمِ إلى الثوريِّ نظرٌ؛ فإن حمادَ بنَ سلمةَ رواه عن أبي جَهضمٍ مثل رواية الثوري، وكذلك رواه محمدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاعِ عن حمادِ بنِ زيدٍ" (تهذيب الكمال ١٥/ ٢٥٤).
فكأنَّهُ يحمل على أبي جهضم، وما قاله البخاريُّ والترمذيُّ وأبو حاتم وأبو زرعةَ وغيرُهُم أَوْلى، وعلى كلٍّ، فالصوابُ هو الوجهُ الأولُ.
وأبو جَهضمٍ -مولى آل العباس- ثقةٌ اتفاقًا؛ وَثَّقَهُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ وأبو زرعةَ. وقال أبو حَاتمٍ: "صالحُ الحديثِ صدوقٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "لم يختلفوا في أنه ثقةٌ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٤٤).
وعبد الله بن عبيد الله بن عباس؛ قال أبو زرعةَ والنسائيُّ: "ثقةٌ" وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال ابنُ سعدٍ: " كان ثقةً وله أحاديث" (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٠٦).
ووَثَّقَهُ ابنُ البَرقي في (تمييز ثقات المحدثين وضعفائهم وأسمائهم
стр. 6152
وكناهم، صـ ٤٢).
ولذا قال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٣٤٥٢).
والحديثُ صَحَّحَهُ من هذا الوجهِ جماعةٌ:
فقال الترمذيُّ: "وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).
وقال النوويُّ: "رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ" (المجموع ٣/ ٣٦١).
وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "حديثُ ابنِ عباسٍ هذا سندُهُ صحيحٌ" (شرح سنن أبي داود ٣/ ٤٧١).
وصَحَّحَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ١٣٤).
ورمز السيوطيُّ لحُسْنِهِ في (جامعه ١٦٤١).
وقال الألبانيُّ: "صحيحُ الإسنادِ" (صحيح أبي داود ٣/ ٣٩٢/ ٧٦٩).
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١١/ ١٥٥) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا سليمان بن أيوب، صاحب البصري، ثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ» هكذا مختصرًا.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير جعفر بن سليمان الضُّبَعي، صدوقٌ متكلمٌ فيه من أجلِ تشيعه. انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٠٨ - ٤١١).
وشيخُهُ مالكُ بنُ دِينارٍ، قال الذهبيُّ: "صدوقٌ، ما علمتُ فيه جرحًا"، وقد قال فيه النسائيُّ: "ثقة". وخرَّجَ له مسلمٌ متابعة والبخاريُّ تعليقًا (الرواة
стр. 6153
الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردهم، ٦٨).
الطريق الثالث:
أخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١/ ٣٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، ثنا وهب بن بقية، أنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "إِنَّمَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثٍ: أَنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عطاء بن السائب، ساءَ حفظُهُ في آخرِهِ لاختلاطِهِ. وعليُّ بنُ عاصمٍ ممن رَوى عنه بعد الاختلاطِ، قال أبو طالب: "سألتُ أحمدَ -يعني ابنَ حَنبلٍ- عن عطاء بن السائب، قال: مَن سَمِعَ منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سَمِعَ منه حديثًا لم يكنْ بشيءٍ، سَمِعَ منه قديمًا: شعبةُ، وسفيانُ، وَسَمِعَ منه حديثًا: جريرٌ، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، وإسماعيل -يعني ابنَ عُليةَ-، وعليُّ بنُ عاصمٍ" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣)
وشيخُ الطبرانيِّ إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي، قال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي" (تاريخ بغداد ٦/ ٤٩٠).
стр. 6154
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]:
[جه ٤٣٠ (واللفظ له) / حم ٢٠٦٠/ مي ٧١٨/ طب (١٠/ ٢٧٣/ ١٠٦٤٣)، (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٤) / علت ٢٨/ غحر (٢/ ٤٠٦) / ضيا (١١/ ٢٣٦/ ٢٣٤)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن ابن عباس به.
كذا في المطبوع، وذكر ابن عساكر -فيما نقله عنه مغلطاي في (الإعلام ١/ ٤٠٢) -، والمزيُّ في (التحفة ٥/ ٤٢) أنه وقع عند ابن ماجه: "موسى بن جهضم أبو جهضم"، قالا: "وهو وهم"، وكذا وقع في نسخة السنن التي شرحها مغلطاي في (الإعلام ١/ ٤٠٢)، ووقع فيها أيضًا: "عبيد الله بن عبد الله"، وذكر مغلطايُ أن الوهمَ فيه من ابنِ ماجهْ، فالله أعلم.
وانظر الكلامَ على الإسنادِ فيما سبقَ.
стр. 6155
١٤٥٥ - حَدِيثُ على ﵁
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلَا تُنْزِ الحَمِيرَ عَلَى الخَيْلِ، وَلَا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. والمتنُ دون النهي عن أَصْحَابِ النُّجُومِ صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما سبقَ.
[التخريج]: [حم ٥٨٢ (واللفظ له) / عل ٤٨٤/ فحم (زوائد عبد الله ١٢٤٢)].
[السند]:
رواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند، وفضائل الصحابة) قال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا هارون بن مسلم حدثنا القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه عن علي به.
ورواه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا هارون بن مسلم به.
فمداره على هارون بن مسلم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: القاسم بن عبد الرحمن، وهو الأنصاريُّ، ضعيفٌ؛ قال فيه ابن معين: "ليس بشيءٍ". وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، مضطربُ الحديثِ". وقال أبو زرعةَ: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ١١٢، ١١٣).
стр. 6156
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "وفيه القاسمُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وفيه ضعفٌ" (مجمع ١/ ١٣٦).
الثانية: الانقطاعُ؛ علي بن الحسين زين العابدين لم يسمعْ من جده علي بن أبي طالب ﵁ ولم يدركه؛ قال الترمذيُّ: "لم يسمعْ علي بن الحسين من علي بن أبي طالب" (الجامع ٣٦٦٥). وقال أبو زرعةَ: "لم يدركْ جدَّه عليًّا ﵁" (جامع التحصيل ٥٣٩).
وهارونُ بنُ مسلمٍ -وهو العجليُّ- مختَلَفٌ فيه: فَلَيَّنَهُ أبو حاتم، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٥٨١)، ووَثَّقَهُ الحاكمُ (تعجيل المنفعة ٢/ ٣٢٠)، وقال الدارقطنيُّ: "صويلحٌ، يُعتبرُ به" (سؤالات البرقاني ٥٢٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ١/ ٥٦٩)، ولم يخرج له أحدٌ من أصحاب الكتب الستة.
ويشهدُ لمتنِ الحديثِ -دون الفِقرة الأخيرة- حديث ابن عباس السابق وغيره من الشواهد.
ولذا قال الشوكانيُّ: "في إسناده: القاسم بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ، وتشهدُ له أحاديثُ إسباغِ الوضوءِ، وأحاديث تحريم الصدقة على الآل، وأحاديث النهي عن إنزاء الحُمُر على الخيل، وأحاديث النهي عن إتيان المنجمين فإن المجالسةَ إتيانٌ وزيادةٌ، وقد قال ﷺ : «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » " (نيل الأوطار ٨/ ٢٥٣).
стр. 6157
رِوَايَةُ نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيْلِ وَأَنْ نَنَظُرَ فِي النُجُومِ، وَأَمَرَ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، والعُقيليُّ.
[التخريج]:
[عق (٢/ ٣١) (واللفظ له) / عد (٤/ ٥٢٦) / متفق ٥٤٩/ ضح (٢/ ٩٣) / مردويه (در ٢/ ١٥١ - ١٥٢) / النجوم للخطيب (مغلطاي ١/ ٤٠٥)].
[السند]:
أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء له) قال: حدثناه إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي ﵁ مرفوعًا به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، والخطيبُ في (المتفق) و (النجوم)، و (الموضح) من طريق عبيد الله بن موسى ... بنحوه.
فمداره عندهم على عبيد الله بن موسى به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: الربيع بن حبيب الكوفي؛ قال البخاريُّ والنسائيُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ" (تهذيب الكمال ٩/ ٦٧). وكذلك قال ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٣٦)، والذهبيُّ في (الكاشف ١/ ٣٩١).
стр. 6158
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: "حَدَّثَ عنه عبيد الله بن موسى أحاديث مناكير" (الكامل ٤/ ٥٢٤).
وهذا من رواية عبيد الله بن موسى عنه.
وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ، ضُعِّفَ بسبب روايته عن نوفل بن عبد الملك" (التقريب ١٨٨٥).
وهذا الحديثُ من روايته عن نوفل بن عبد الملك.
الثانية: نوفل بن عبد الملك بن المغيرة؛ قال عنه أبو حاتم: "مجهولٌ"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٩١)، وقال الدارقطنيُّ: "مجهولٌ" (التعليقات على المجروحين ١/ ٩٨)، وقال الحافظُ: "مستورٌ" (التقريب ٧٢١٥).
ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن ذكرَ هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمة الربيع بن حبيب: "وهذه الأحاديثُ مع غيرها يرويها عن الربيع بن حبيب عبيد الله بن موسى، وليستْ بالمحفوظةِ ولا (تُروى) إلا من هذا الطريق" (الكامل ٤/ ٥٢٦).
وقال العقيليُّ: "وقد رُوي عن النبيِّ ﵇ أنه نَهى أن نُنْزِيَ الحُمُرَ عَلَى الخَيلِ بأسانيد أصلح من هذا. وأما إسباغُ الوضوءِ ففيه أحاديث صحاح. وأما النظرُ في النجومِ ففية روايةٌ الغالب عليها اللِّين" (الضعفاء ٢/ ٣١).
قلنا: فِقرة النهي عن النظر في النجوم صَحَّ معناها من حديث ابن عباس ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ إِلَّا اقْتَبَسَ بِهَا شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَادَ» أخرجه أحمد في (المسند ٢٠٠٠)، وأبو داود (٣٩٠٥)، وابن ماجه (٣٧٥٢) وغيرُهُم، وإسنادُهُ حسنٌ.
стр. 6159
١٤٥٦ - حَدِيثُ عَلِيٍّ زَيْنِ العَابِدِينَ مُرْسَلًا
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ، أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلَا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلَا تُنْزِ الخَيْلَ عَلَى الحُمُرِ، وَلا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وأنْكَرَهُ الذهبيُّ.
[التخريج]: [خط (٨/ ٤٧١)].
[السند]:
رواه الخطيبُ في (تاريخه) قال: أخبرنا عبد الله بن أبي بكر بن شاذان، حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد المعدل، حدثنا أبو علي بن محمي بن بهرام البزاز المخرمي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا هارون بن مسلم عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، أسندَهُ الخطيبُ في ترجمة الحسن بن مَحْمِيِّ بن بهرام أبو علي البزاز ثم قال: "كتبنا عنه، رأيتُهُم مُجْمِعينَ على ضَعْفِهِ، وقد حَدَّثَ بغيرِ حديثٍ أنكرتُهُ عليه، ورأيتُ له ابنًا أعور كهلًا، ذكرَ البغداديون أنه يُلقن أَبَاهُ ما ليسَ من حديثِهِ".
ولذا قال الذهبيُّ: "هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، أحسب آفته ابن مَحْمِيٍّ" (الميزان ١/ ٥٢٢).
وتعقبه الحافظُ بقولِهِ: "هذا الحسبانُ فاسدٌ، لا ذَنْبَ فيه لابنِ مَحْمِيٍّ، بل ولا
стр. 6160
لشيخِهِ وإن كان فيه مقال؛ فقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده) عن سويد بن سعيد، وأخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في (زيادات المسند) عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن هارون بن مسلم بهذا السند والمتن" (اللسان: ٣/ ٨٠).
قلنا: فاتَ ابنُ حَجرٍ أن روايةَ عبد الله وأبي يعلى موصولةٌ بذكرِ عليٍّ ﵁، بينما أسقطَ ابنُ مَحْمِيٍّ من سندِهِ عليًّا ﵁.
وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ جميعًا لم يدركِ النبيَّ ﷺ بل ولم يسمعْ عليًا ﵁ كما سبقَ وذكرنا عن أبي زرعة والترمذي، فأنَّى له أن يحضر قصة قول النبي ﷺ لعليٍّ ﵁ ذلك؟ ! فعلى هذا تكون روايته معضلة.
وقد تقدم الكلامُ على باقي رجال إسنادِهِ في حديثِ عليٍّ ﵁ السابق.
стр. 6161
١٤٥٧ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ رِبًا (لَا يَصْلُحُ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ)، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا. وَصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ. وإسنادُهُ بهذا التمامِ ضعيفٌ. وأنكره البزارُ وابنُ صَاعدٍ. وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[خز ١٨٧ (واللفظ له) / حب ١٠٤٨/ بز ٢٠١٦ (والرواية له) / طس ١٤٦١ (مقتصرًا على آخره) / كر (٣٥/ ٦٣) / مخلص ٢٩٧٣].
[السند]:
رواه ابن خزيمة والبزار عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا أبي نا سفيان عن سِماك عن عبد الرحمن بن عبد الله -وهو ابنُ مسعودٍ- عن أبيه، به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ عن أحمد بن يحيى بن زهير.
ورواه الطبرانيُّ عن أحمد بن محمد بن صدقة.
ورواه المخلصُ -ومن طريقه ابن عساكر- عن ابن صاعد.
ثلاثتُهم عن محمد بن عثمان عن أبيه به.
فمدارُ إسنادِهِ عندهم على محمد بن عثمان.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: والد محمد، عثمان بن عمرو -وقيل: ابن عمر- أبو صفوان الثقفي، وقيل في اسمه غير ذلك؛ ذكره مسلمٌ في (الكنى
стр. 6162
١٦٧٧)، وابن منده في (الكنى ٣٩٥٣)، ولا يُعرفُ روى عنه غير ابنه محمد بن عثمان، فهو مجهولٌ.
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ، فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عثمان بن صفوان، روى عن الثوريِّ، وروى عنه ابنه محمد، ولم أجدْ مَن ترجمه" (مجمع الزوائد ١٢١٩).
قلنا: وقد ترجَمَ له العقيليُّ أيضًا، إلا أنه قلب اسمه، وقال: "في حديثِهِ نكارةٌ، لا يُتَابَعُ عليه"، انظر الرواية المذكورة عقب هذا التحقيق.
وقدِ انفردَ عثمانُ هذا بزيادة إسباغ الوضوء في الحديث؛ ولذا قال ابن صاعد عقبه: "وهذا اللفظُ الأخيرُ المرفوعُ غريبٌ؛ ما سمعناه إلا منه".
وكذا قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن سفيان إلا عثمان، تَفَرَّدَ به ابنُهُ".
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ لم نسمعْهُ إلا من محمد بن عثمان عن أبيه، وأخرجَ إلينا محمد بن عثمان كتابًا ذكر أنه كتابُ أبيه فيه هذا الحديث" (المسند ٢٠٦١).
وقد رواه أصحابُ سفيانَ فلم يذكروا هذه الزيادة، فرواه وكيعٌ عنه فلم يذكرْهَا، أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٠٨٢٨). وتابعه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ١٥٤٥٢)، وأبو نُعَيمٍ عند العقيليِّ في (الضعفاء) كما سيأتي، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٦٠٩).
وكذا رواه شعبةُ كما عند أحمدَ (٣٧٢٥)، وإسرائيلُ كما في (مصنف عبد الرزاق ١٥٤٤٩)، وأبو الأحوصِ كما في (مصنف ابن أبي شيبة ٢٠٨٢٧)، ثلاثتُهُم عن سماكٍ به، مقتصرًا على الموقوف، وزاد شعبةُ فيه
стр. 6163
لعن آكل الربا، مرفوعًا.
وإسنادُهُ حسنٌ من أجلِ سِماكٍ.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وإن اختُلِفَ في سماعه من أبيه، إلا أن الراجحَ قولُ مَن أثبتَ السماعَ، وفيهم ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ فِي روايةٍ، وأبو حاتمٍ. وصوَّبَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ٤٢٠).
وقد قَيَّدَ بعضُهم سماعَهُ من أبيه بحديثٍ واحدٍ، وقَيَّدَهُ بعضُهم بحديثين، وأوصله ابنُ حَجرٍ إلى أربعةِ أحاديث، ثم قال: "وحديثُهُ عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث، معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليسُ" (طبقات المدلسين ١/ ٤٠).
قلنا: لم نجدْ مَن رَمَاهُ بالتدليسِ قبله، والقولُ بأن ما سوى الأربعة التي ذكرها يُعَدُّ تدليسًا- قولٌ فيه نظر، فقد رَوى أحمدُ حديثَ الربا هذا في (المسند ٤٣٢٧) عن عفان عن أبي عوانة وأبي نعيم عن إسرائيل عن سِماكٍ به مقتصرًا على لعن آكل الربا، وصَرَّحَ فيه بسماع عبد الرحمن من أبيه. وهذا غير الأربعة التي ذكرها ابنُ حَجرٍ!
ولذا قد خرَّجَ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبَّانَ حديثَهُ هذا في (صحيحيهما)، إلا أنه من طريق عثمان الثقفي، وقد علمتَ أنه مجهولٌ، وزاد فيه الأمر بإسباغ الوضوء، ولم يُتَابَعْ.
على أن إسباغ الوضوء ثابتٌ في أحاديث أخرى كما سبق.
ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٣٤٩).
стр. 6164
رِوَايَةُ الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ (١) رِبًا»، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ.
[الحكم]: حديثُ الصَّفْقَتَيْنِ الصحيحُ فيه الوقفُ، وبهذا أعلَّه العقيليُّ -وأقرَّهُ ابنُ حَجرٍ- والأمر بإسباغ الوضوء صَحَّ في أحاديث أخرى كما سبق.
[التخريج]: [عق (٣/ ١٥٩)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا أحمد بن منصور [بن عطاء] (٢) النيسابوري، بالري، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ والد محمد بن أبي صفوان الثقفي كما سبق، إلا أنه انقلبَ اسمه هنا على العقيليِّ أو شيخِهِ، فسَمَّاهُ: عمرو بن عثمان! وكذا ترجم له العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٥٩) فقال: "عمرو بن عثمان الثقفي عن الثوري، في حديثه (وهم) (٢) ولا يتابَع عليه".
стр. 6165
وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٨١)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).
والصوابُ أن اسمه "عثمان بن عمرو"، وقيل: ابن عمر، والأولُ هو الذي اعتمده مسلمٌ في (الكنى ١٦٧٧)، وكذا ابن منده في (الكنى ٣٩٥٣).
والأقربُ أن الواهمَ فيه هو شيخُ العقيليِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وقد خالفه ابن خزيمة، والبزار، وأحمد بن يحيى بن زهير، وأحمد بن محمد بن صدقة، وابن صاعد، فرووه عن محمدٍ وسمَّوا أَبَاهُ "عثمان" كما سبق.
هذا، وقد روى له العقيليُّ هذا الحديث، ثم أسنده من طريق أبي نعيم عن سفيان به مقتصرًا على أوله موقوفًا كما سبق، وقال: "موقوفٌ، وهذا أَوْلى، وأما «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ»، فلا أصلَ له [بهذا الإسناد من حديث الثوري، وقد رُوي بغير هذا الإسناد]، كأنه حديثٌ أُدْخِلَ في حديثٍ، [والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلافِ هذا اللفظِ] " (الضعفاء ٣/ ١٥٩ ط. التأصيل)، وما بين المعقوفين زيادة من طبعة (الرشد ٤/ ٣٣٧) وغيرها. وأقرَّه ابنُ حجرٍ في (اللسان ٦/ ٢١٨).
فالعقيليُّ أنكرَ أن تكون جملة إسباغ الوضوء محفوظة في هذا الحديث، وإن كانت ثابتةً في أحاديث أخرى كما سبق، وكذا في قوله: "والمتنُ رُوي بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ"، إشارة إلى أن حديثَ الصَّفْقَتَيْنِ له شواهدُ بغيرِ هذا اللفظِ، كحديثِ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا»، وانظر (الصحيحة ٢٣٢٦).