قال عبد الله: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ».
وتابع الأعمش سفيان، كما في (حديث سفيان الثوري رواية السري ٢٨)، والدارقطني في (العلل ٨٨٨).
وذكر الدارقطنيُّ مُتابِعَين آخرَين لهما وهما، شعبة وأبو الأحوص، كذلك أوقفاه، ثم قال ﵀: "وهو الصوابُ" (العلل ٨٨٨).
قلنا: وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمعْ من أبيه شيئًا كما رَجَّحَ الحافظُ في (التقريب ٨٢٣١).
رِوَايَةُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»، وقد صَحَّ في غير هذا الحديث. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (١٠/ ١٦٠/ ١٠٢٠٥)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عباد بن أحمد العرزمي، ثنا عمي عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن ابن مسعود به.
стр. 6407
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عباد العرزمي "متروكٌ" قاله الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦).
وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه: عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٢).
وفيه -أيضًا-: محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: "محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).
وقال البخاري "تركه ابن المبارك، ويحيى" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).
وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزميُّ ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ"، وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: "يُعتبرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عن أبيه" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).
ويشهدُ لأولِهِ ما تقدمَ في البابِ.
والفِقرةُ الأخيرةُ يشهدُ لها ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
وأخرجه مسلمٌ بلفظ: «اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
стр. 6408
١٥١٠ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ
◼عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [طس ٦١٥٥].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: نا وهب بن حفص الحراني قال: نا أبو قتادة الحراني قال: نا الليث بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام به.
وقال عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن سعد إلا أبو قتادة الحراني، ولا يُروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ قد تفرَّدَ به وهب بن حفص عن أبي قتادة الحراني عن الليثِ به. ووهبٌ هذا كَذَّبَهُ الحافظُ أبو عروبةَ، وقال الدارقطنيُّ: "كان يضعُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ أحاديثِهِ مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ"، وقال ابن حبان: " كان شيخًا مغفلًا يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئُ فيها ولا يفهمُ، ويسرقُ الحديثَ" (لسان الميزان ٥/ ١٢٨٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: وهب بن حفص الحراني قيل فيه: كذابٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٠).
стр. 6409
وشيخُهُ: أبو قتادةَ الحرانيُّ هو عبد الله بن واقد، قال الحافظُ: ((متروكٌ، وكان أحمدُ يُثْنِي عليه وقال: "لعلَّه كبر واختلطَ"، وكان يدلسُ)) (التقريب ٣٦٨٧)
стр. 6410
١٥١١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ.
[التخريج]:
[عق (٢/ ٣٨١) (واللفظ له) / فوائد محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار (تد ٢/ ٤٥٣)].
[التحقيق]:
مدارُ إسنادِهِ على زهير بن معاوية، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء): عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ... به.
وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ؛ قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي كان يضعُ الحديثَ"، وكَذَّبَهُ الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى عبد الله الواقعي عن أبان العطار وشريك، وهو إلى الضعفِ أقربُ، أحاديثُهُ مقلوبةٌ"، وقال أبو زرعة: "ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، كان لا يَصْدُقُ" (اللسان ٤/ ٥٣٣).
ولذا قال العقيليُّ بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد من جهة تثبت، وقد روى شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، وسماك بن
стр. 6411
حرب عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي ﷺ هذا الكلام" (الضعفاء ٢/ ٣٨١).
الثاني: أخرجه محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار في فوائده كما في (التدوين) من طريق وهب بن حفص الحراني، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، ثنا زهير بن معاوية به.
وهذا إسنادٌ شَرٌّ من الذي قبله؛ فيه: وهب بن حفص الحرانيُّ، وهو متهمٌّ بوضعِ الحديثِ كما تَقَدَّمَ آنفًا.
ومحمدُ بنُ القاسمِ الأسديُّ، هو أبو القاسمِ الكوفيُّ شاميُّ الأَصلِ، لقبه (كاو)، قال الحافظُ: "كَذَّبُوه" (التقريب ٦٢٢٩).
стр. 6412
رِوَايَةُ بِمَنْ تَعُولُ
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: « ... وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [عه ٧١٤].
[السند]:
قال أبو عوانة ﵀: حدثنا أحمد بن الهيثم بسرمرا قال: ثنا عبد الله بن عمرو الواقعي قال: ثنا زهير بن معاوية عن جابر عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالتْ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ لأَجلِ حَالِ الواقعيِّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عباد العرزمي "متروكٌ" قاله الدارقطني (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦)،
وفيه -أيضًا- محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: "محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده" (سؤالات البرقاني ٤٤٦).
وقال البخاريُّ: "تركه ابن المبارك، ويحيى" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).
وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) فقال: "يُعتبرُ حديثه من غير روايته عن أبيه" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤).
وجابر هو الجعفيُّ، "ضعيفٌ رافضيٌّ" (التقريب ٨٧٨).
стр. 6415
١٥١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيرِ طُهُورٍ، وَبالصَّلَاةِ عَلَيَّ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الملقنِ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، والشوكانيُّ.
[التخريج]:
[كش ٨٥ (واللفظ له) / قط ١٣٤١/ هقخ (المختصر ٢/ ٢١٩)، حبير (١/ ٤٧٢)، الفتح (١١/ ١٦٥) / إعلام ١٣٧، ٢١١].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا أبو الحسين عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى الكاتب من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، حدثنا سعيد بن عثمان الخزاز، حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال: قال الشعبى: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: قالت عائشة: ... فذكره.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في (الكنى) من طريق عمرو بن شمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن شمر؛ رافضيٌّ متروكٌ (ديوان الضعفاء ٣١٨٣).
وروايتُهُ عن جابرٍ خاصة مناكيرُ، قال الحاكمُ أبو عبد الله: "كان كثيرَ
стр. 6416
الموضوعاتِ عن جابرٍ الجعفيِّ، وليس يَروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابرٍ غيرُهُ"، وقال أبو نعيم: "يَروي عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير" (لسان الميزان ٦/ ٢١١).
وفيه -أيضًا-: جابرٌ الجعفيُّ؛ قال الحافظ: "ضعيفٌ رافضيٌّ" (التقريب ٨٧٨).
وبهما ضَعَّفَهُ الدارقطني فقال: "عمرو بن شمر وجابر ضعيفان" (السنن ١٣٤١). ووافقه مغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ٥/ ٣٦٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٨٧)، وعبد الله بن يحيى بن أبي بكر الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١/ ١٣٥).
وقال البيهقيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ" (السنن الكبرى ٤٠٢٤).
وقال الحافظُ: "فيه عمرو بن شمر وهو متروكٌ، رواه عن جابرٍ الجعفيِّ وهو ضعيفٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٤٧٢)، وانظر (الفتح ١١/ ١٦٥).
وبهما -أيضًا- ضَعَّفَهُ ابنُ القيمِ في (جلاء الأفهام صـ ٣٥٥)، والسخاويُّ في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صـ ١٨١)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود صـ ٧٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ٣٣١).
стр. 6417
١٥١٣ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، ومغلطايُ، والبوصيريُّ.
[التخريج]:
[جه ٥٢٧ (واللفظ له) / عد (٤/ ٣٧٠) / كما (٨/ ٣٣٦) / كت (مغلطاي ١/ ٧٩)].
[التحقيق]:
الحديثُ مدارُهُ عندهم على هشام بن حسان، ورُوي عنه من طريقين:
الأول: أخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا الخليل بن زكريا، حدثنا هشام بن حسان عنِ الحسنِ عن أبي بكرةَ به.
وأخرجه الحاكمُ في (تاريخه)، وابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمزيُّ في (تهذيب الكمال) من طريقِ الخليل بن زكريا به. وزادَ الحاكمُ في آخره: " ... وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا عن هشامٍ بهذا الإسناد ليس يرويه عنه غير الخليل والمنهال بن بحر" (الكامل ٤/ ٣٧٠)
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الخليل بن زكريا؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ" (التقريب ١٧٥٢).
قال مغلطايُ: "معللٌّ بأشياءَ ... وذكر منها هذة العلة، وهي ضعف
стр. 6418
الخليل هذا " (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٧٨ - ٧٩).
وبه أعلَّ البوصيريُّ الحديثَ فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ الخليل بن زكريا، وله طرق جيدة غير هذه ... " ثم ذكر شاهدي أبي هريرة وابن عمر السابقين أول الباب (الزوائد ١/ ٤١).
قلنا: وقد توبع الخليل، وهو
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧٠)، (٩/ ٤١٩) من طريق محمد بن عبد العزيز الدِّينَوَريِّ عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا، وسيأتي الكلامُ عليه في الروايةِ التاليةِ.
قلنا: وقد خالفهما عبدُ الرزاقِ، فرواه في (مصنفه ١٠٢٢٤) عن هشام بن حسان عن الحسن: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
وهذا بلا شَكٍّ أَوْلى بالصوابِ، فعبدُ الرزاقِ إمامٌ ثبتٌ حافظٌ، وقد أَرْسَلَهُ، وهو المحفوظُ.
стр. 6419
رِوَايَةُ رِيَاءٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ بِلَفْظِ: « ... وَلَا عَمَلًا فِي رِيَاءٍ».
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وحَكَمَ عليه ابنُ عَدِيٍّ بالبطلانِ.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤١٩)، (٩/ ٥١١) (واللفظ له) / شجر ٢٥٥٩].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -في الموضعين- من طريق محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعًا به.
وأخرجه (الشجري) من طريق محمد بن عبد العزيز عن المنهال ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ آفته محمد بن عبد العزيز الدينوريُّ؛ قال عنه الخليليُّ: "ضَعَّفوه جدًّا فسَقَطَ" (الإرشاد ٢/ ٦٢٥ - ٦٢٦)، وقال الذهبيُّ: "وهو منكرُ الحديثِ ضعيفٌ، ذكره ابنُ عَدِيٍّ وذكر له مناكير عن موسى بن إسماعيل ومعاذ بن أسد وطبقتهما، وكان ليس بثقةٍ، يأتي ببلايا" (ميزان الاعتدال ٣/ ٦٢٩).
قلنا: ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ بعد أن أوردَ هذا الحديث في ترجمتِهِ بهذه الزيادة: "وهذا بهذا الإسنادِ تفرَّدَ به محمد بن عبد العزيز الدينوري عن المنهال بن بحر عن هشام. وهو باطلٌ بهذا الإسنادِ" (الكامل ٩/ ٤١٩).
стр. 6420
قلنا: وشيخُهُ المنهال بن بحر: "قال العقيليُّ: في حديثِهِ نظر، وحَدَّثَ عنه أبو حاتم وقال: ثقةٌ. وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (كامله) وأشارَ إلى تليينه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: القشيريُّ من أهل البصرة، روى عنه البصريون" (لسان الميزان ٨/ ١٧٣).
وتليينُ ابن عدي المشار إليه ذكره في (الكامل) فقال: "هذا كان يقالُ: إنه حديث منهال بن بحر عن هشام، ليس يرويه عنه غيره، وقد حَدَّثَ به الخليل بن زكريا عن هشام كما رواه المنهال، والخليلُ أضعفُ من المنهالِ ... وليس للمنهالِ بنِ بحرٍ كثير رواية" (الكامل ٩/ ٥١١).
стр. 6421
١٥١٤ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
◼ عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «[أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، ] لَا تُقْبَلُ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةُ إِمَامٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَلَا تُقْبَلُ (ولَا يَقْبَلُ اللَّهُ) صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: الفقرتان الأخيرتان صَحَّتَا من حديثِ ابنِ عُمرَ، كما تَقَدَّمَ، وأما الفقرةُ الأُولى فمنكرةٌ لا تثبتُ. وإسنادُهُ ساقطٌ.
وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ مفرج النباتي -وأقرَّهما السخاويُّ-.
وأنكره: المنذريُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عق (٢/ ٤٠١) "واللفظ له"/ ك ٧٢٠٣ "والزيادة والرواية الأولى له"/ معز ٨٧ "والرواية الثانية له"].
[السند]:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى ومحمد بن أيوب وإبراهيم بن محمد، قالوا: حدثنا يونس بن موسى كُدَيْمٌ، قال: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ، عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: حدَّثني عبادة بن عبادة بن عبد الله، عن طلحة بن عبيد الله، به.
كذا رواه العقيليُّ، وسمَّى التابعي (عبادة بن عبادة بن عبد الله) (١).
стр. 6422
ورواه الحاكمُ في (المستدرك) قال: أخبرني أبو النضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي، قالا: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا عبد الله بن محمد العدوي، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول: حدثني عبادة بن عبد الله بن عبادة، عن طلحة بن عبيد الله، به.
وكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.
فمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، ... به.
[التحقيق]:
وكذا رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٨٧) عن عبد الله بن أحمد الدورقي، عن يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، به.
فمداره -عند الجميع- على عبد الله بن محمد العدوي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ عبد الله بن محمد العدوي؛ قال عنه الحافظ: "متروكٌ، رَمَاه وكيعٌ بالوضعِ" (التقريب ٣٦٠١). وقال الدارقطنيُّ: "كتبَ وسَمِعَ، ولكنه جازف، ووضع أسانيدَ ومتونًا، وحمل أسانيدَ على متونٍ، ومتونًا على أسانيدَ" (سؤالات السلمي له ٢٣).
وقال العقيليُّ: "عبد الله بن محمد العدوي سمع عمر بن عبد العزيز، ولا يصحُّ حديثه من هذا الطريق، ويصحُّ من طريقٍ آخر"، ثم أسندَ هذا الحديث، وقال: "إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، وعامةُ مَن يرويه مجهولٌ بالنقلِ، وأول متنه غير محفوظ، وآخره معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد" (الضعفاء ٢/ ٤٠١).
стр. 6423
وعبادة بن عبد الله -أو ابن عبادة كما عند العقيلي- لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ومع ذلك قال الحاكم -عقبه-: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه".
فتعقبه المنذري (١) فقال: "عبد الله هذا واهٍ متهمٌ، وهذا الحديثُ مما أُنْكِرَ عليه" (الترغيب والترهيب ٣/ ١٨٨).
وتعقبه -كذلك- الذهبيُّ؛ فقال: "سندُهُ مظلمٌ، وفيه: عبد الله بن محمد العدوي متهمٌ" (التلخيص/ مع المستدرك ٤/ ٨٩).
ونقل السخاويُّ كلامَ العقيليِّ مقرًّا له، ثم قال: "وقال النباتي (٢) في (الحافل): إن هذا الحديث لا يصح" (فضيلة العادلين من الولاة، لأبي نعيم، تخريج السخاوي، صـ ١٧٦).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (السلسلة الضعيفة ١١٦٠)، (ضعيف الترغيب ١٣٢٢).
стр. 6424
١٥١٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ
◼ عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ.
[التخريج]: [متفق (١/ ٦٥١)].
[السند]:
قال الخطيبُ البغداديُّ ﵀: أخبرني محمد بن الفرج بن علي البزاز، وعبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن مَرْوان الأنصاري الكوفي، حدثنا علي بن أحمد العجلي، حدثنا أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق، حدثني محمد بن عمر بن حفص المزني قال: حدثني الحسن الخلال بن علي بن أبي طالب عن الحسن بن علي بن أبي طالب .. به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه أبو طاهر محمد بن قاسم الوراق ومحمد بن عمر بن حفص المزني، لم أقف لهما على ترجمةٍ، والله أعلم.
والحسن الخلال بن علي بن أبي طالب ترجمَ له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١/ ٦٥١) فقال: "من أهل الكوفة، حَدَّثَ عن جده، روى عنه محمد بن عمر بن حفص الكوفي"، ثم أسندَ له حديثنا هذا، وكذا ترجم له ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر صـ ٤٤٥).
стр. 6425
ولم نجدْ له أكثر من هذا مما يوقفنا على حالِهِ ولا سماعه من جده الحسن.
стр. 6426
١٥١٦ - حَدِيثُ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا
◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [حث ٧٠].
[السند]:
قال الحارثُ في (مسنده): حدثنا داود بن المحبر، حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحميد أو أحدهما عن أبي قلابة به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: داود بن المحبر؛ قال عنه الحافظُ: "متروكٌ، وأكثرُ كِتابِ العقل الذي صنَّفَهُ موضوعات" (التقريب ١٨١١).
الثانية: الإرسال؛ فأبو قلابة هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، من الطبقة الوسطى من التابعين.
قال البوصيريُّ: "مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند الحسن البصري الآتي قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).
стр. 6427
١٥١٧ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا
◼ عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ. وإسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [عب ١٠٢٢٤/ حث ٧١].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ ﵀: عن هشام بن حسان عن الحسن به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لإرسالِهِ، فالحسنُ هو البصريُّ، أحدُ ثقاتِ التابعين.
ورواية هشام بن حسان عنِ الحسنِ فيها مقال كما ذكرَ الحافظُ في (التقريب ٧٢٨٩).
وقد جاءتْ له متابعةٌ، ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بها.
وهي ما رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن داودَ بنِ المُحَبَّر عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، داود بن المحبر "متروكٌ" كما قال الحافظُ في (التقريب ١٨١١).
قال البوصيريُّ: "مدارُ الإسنادين: -أي: هذا وسند أبي قلابة المتقدم قريبًا- على داود، وهو ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ فهو مرسلٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٢٩).
стр. 6428
١٥١٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا طُهُورَ لَهُ، وَلَا دَيْنَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ، إِنَّمَا مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مِنَ الدِّيْنِ كَمَوْضِعِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طس ٢٢٩٢ (واللفظ له) / طص ١٦٢/ ثرثال ٢٠٦/ وزير ١٢٠/ مخلص ٢٥٢٩/ شجر ١٤٧/ تذ (٣/ ٩)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (كتابيه؛ الصغير والأوسط) عن أحمد بن محمد الشعيري الشيرازي قال: نا الحسين بن الحكم الحِبْرِيُّ الكوفيُّ قال: نا حسن بن حسين الأنصاري قال: نا مِندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا به.
وأخرجه أحمد بن عبد العزيز بن ثرثال في (جزئه) عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن بطحاء عن الحسين بن الحكم به.
ورواه الوزير بن جراح في (الثاني من حديثه) من طريق إبراهيم بن بشير الكناني، ثنا حسن بن حسين عن مندل، به.
ومدارُ إسنادِهِ عند الجميعِ على الحسن بن الحسين الأنصاري به.
стр. 6429
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: فيه: الحسن بن الحسين الأنصاري؛ قال أبو حاتم: "لم يكن بصدوقٍ عندهم، كان من رؤساءِ الشيعةِ"، وقال ابن عدي: "لا يشبه حديثه حديث الثقات"، وقال ابن حبان: "يأتي عن الإثبات بالملزقات، ويَروي المقلوبات" انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٣).
وبه ضَعَّفَهُ الذهبيُّ فقال: "تفرَّدَ به الحسن بن الحسين الأنصاري، عُرف بالعرني، وليس بعمدةٍ" (تذكرة الحفاظ ٣/ ٩).
العلة الثانية: مندل بن علي؛ قال عنه الحافظ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٨٨٣).
وقد رُوي عنه على وجه آخر، فقد قال ابن أبي حاتم: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عيسى بن جعفر، عن مندل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمر الزهري؛ سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يذكرُ عنِ النبيِّ ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»؟ قال أبي: ليسَ ذَا بشيءٍ. قلتُ: فتَعْرِفُ أبا عمر الزهريَّ؟ قال: لا" (علل ابن أبي حاتم ٣٧).
والحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (جامعه ٩٧٠٥).
وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٦١٧٨)، و (ضعيف الترغيب ٢١٣، ٣٠٢، ١٧٧١).
стр. 6430
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرًا
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ».
[الحكم]: موضوعٌ.
[التخريج]: [عد (٩/ ١٥٤) / تجر (صـ ٣٥٧)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ ﵀ -ومن طريقه: حمزة السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: حدثني سهل الحذاء، أخبرنا سهل بن شاذويه، ثنا نصر بن الحسين، ثنا عيسى -يعني الغُنْجَارَ- عن محمد بن الفضل عن كُرْز عن عطاء عن عبد الله بن عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ، فيه محمد بن الفضل بن عطية، قال الحافظُ: "كذَّبُوه" (التقريب ٦٢٢٥).
وفيه -أيضًا- عيسى بن موسى البخاري الملقب غنجار، "صدوقٌ ربما أخطأَ، وربما دَلَّسَ، مكثر من التحديثِ عن المتروكين" (التقريب ٥٣٣١).
٢٣٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ
١٥٢٠ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ) أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدعُو حَتَّى صَارَتْ جَلدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ (سُرِّيَ) عَنْهُ [فَأَفَاقَ] قَالَ: عَلَامَ جَلَدتُمُونِي؟ ! قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وضَعَّفه جدًّا: ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ. وهو ظاهر صنيع المنذري.
[التخريج]:
[مشكل ٣١٨٥/ سمع ٢١٢ (والزيادة والروايتان له) / تبخ (الترغيب والترهيب ٣/ ١٣٢) / جوزي (حدائق ٣/ ١١٣)].
[التحقيق]:
أخرجه الطحاويُّ في (المشكل) قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا عمرو بن عون الواسطي قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود به.
стр. 6433
وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، جعفر بن سليمان هو الضُّبَعيُّ، وعاصم هو ابنُ أبي النَّجود، في كل منهما كلام لا يُسقط الاحتجاج بهما؛ ولذا ذكره الطحاويُّ مُحتجًّا به على عدم كفر تارك الصلاة. وأقرَّهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٣/ ٢٩٩).
وقال الشيخُ الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ جيدٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ" (السلسلة الصحيحة ٦/ ٦٤٠/ ٢٧٧٤).
قلنا: وهو كما قال لولا تحريف قبيح وقع في إسناده؛ وذلك أن ذِكْرَ جعفر بن سليمان فيه خطأ، وإنما هو حفص بن سليمان المقرئ صاحب عاصم وحامل القراءة عنه. وذلك لما يلي:
أولًا: أن عبدَ الحَقِّ الإشبيليَّ ذكره في (الأحكام الكبرى ٣/ ٢٠٨) عن الطحاويِّ، وساقَ سَنَدَهُ، وفيه عن حفص بن سليمان، وليس جعفرًا؛ ولذا علَّقَ محققُ الأحكام بقولِهِ: "تحرفتْ -أي: حفص- في (مشكل الآثار) إلى جعفر".
ثانيًا: أن ابن سمعون الواعظ قد رواه في (أماليه) -ومن طريقه ابن الجوزي في (الحدائق ٣/ ١١٣) - قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم به.
ثالثًا: أن المنذريَّ قد ذكرَ الحديثَ في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٣٢) وصَدَّرَهُ بقولِهِ: "رُوِيَ"، وقد قال في مقدمته: "وإذا كان في الإسناد مَن قِيلَ فيه: كذابٌ أو وضاعٌ أو متهمٌ أو مُجمعٌ على تركه أو ضَعْفِهِ أو ذاهبُ الحديثِ أو هالكٌ أو ساقطٌ أو ليسَ بشيءٍ أو ضعيفٌ جدًّا أو ضعيفٌ أو لم أرَ
стр. 6434
فيه توثيقًا بحيثُ لا يتطرقُ إليه احتمال التحسين، صدرته بلفظ (رُوي) ولا أذكر ذلك الراوي ولا ما قيل فيه البتة، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان:
١ - تصديره بلفظ رُوي،
٢ - إهمال الكلام عليه في آخره"
(مقدمة الترغيب والترهيب صـ ٢٤، ط. بيت الأفكار).
فلو كان عنده الحديث عن جعفر بن سليمان ما صَدَّره بذلك، إلَّا إذا فاته الوقوف على سندِ الطحاويِّ، وهذا ما يبعد، والله أعلم.
رابعًا: أن الحافظَ ابنَ رجبٍ الحنبليَّ ذكرَ الحديثَ في (أهوال القبور صـ ٩٠) فقال: "ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ، وهو ضعيفٌ جدًّا، عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود ... "، فذكره.
فلو كان عنده عن غير حفص لما ذكره من طريقه، وقد نصَّ على تضعيفِ الحديثِ به، والله أعلم.
خامسًا: أن جعفر بن سليمان لا يُعرفُ بالرواية عن عاصم بن بهدلة، وهذا بخلاف حفص الذي لازمه وأخذ القراءة عليه وصحبه، فدخول الوهم في الاسمين وارد، والله أعلم.
قلنا: فالصحيحُ الذي لا مريةَ فيه أن صاحبَ الحديثِ هو حفصُ بنُ سليمانَ المقرئُ.
وعليه فالسندُ ضعيفٌ جدًّا، كما قال الحافظ ابن رجب؛ فإن حفص بن سليمان الأسديَّ القارئ: "متروكُ الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ" (التقريب ١٤٠٥).
وفيه علةٌ أُخرَى: وهي أن الصحيحَ فيه عن عاصمٍ ما رواه الإمامُ الثقةُ حمادُ بنُ سلمةَ عنه عن أبي إسحاقَ عن عمرِو بنِ شرحبيل من قولِهِ.
стр. 6435
أخرجه الشجريُّ في (أماليه ٢٢٩٠) فقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي، قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الشاهد الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة.
رَجعَ قَالَ: وأخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا الدارقطني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي، قال: وحدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، قالا: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي إسحاق الهمداني -قال حماد: أحسبه عن عمرو بن شرحبيل- أَنَّ رَجُلًا أُتِي فِي قَبْرِهِ ... الحديث.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، شيخ الشجري فيه: محمد بن عبد الملك بن محمد، أبو بكر القرشي، قال الخطيبُ: "سمع أبا الحسن الدارقطنيَّ، كتبنَا عنه، وكان صدوقًا" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٠٥).
ومَن فوقه ثقات، أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله هو الكجيُّ صاحب السنن، وَثَّقَهُ موسى بن هارون، والدارقطني، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، (تاريخ بغداد ٧/ ٣٩).
وشيخه أبو عمر الضرير حفص بن عمر الأكبر، "صدوقٌ عالمٌ" (التقريب ١٤٢١).
فالصحيحُ في هذا الحديث أنه من قول عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود الآخذين عنه، وممن حمل عنه الفقه، قال أبو وائل شقيق بن سلمة: «أنبأنا عمرو بن شرحبيل، وكان من أفضل أصحاب عبد الله بن مسعود» (حلية الأولياء ٤/ ١٤٢)، وقال علي بن
стр. 6436
المديني: "قال إبراهيم النخعي، وكان إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم به، قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وعمرو بن شرجبيل، والحارث الأعور" (العلل ١٨).
وقد توبع عاصم على قوله هذا، تابعه معمر بن راشد كما عند عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٥٢) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ١٤٤) -.
وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عند ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٦٠٥١).
وأبو سنان سعيد بن سنان الرازي كما عند هناد في (الزهد ٣٦٢) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ١٤٤) -.
وشريكٌ النخعيُّ كما عند الدينوريِّ في (المجالسة ٩٣٤).
أربعتهم: (معمر، وشريك، وأبو سنان، وعبد الرحمن) عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل به.
فوهم فيه حفص بن سليمان وجعله من مسند ابن مسعود، والله أعلم.
قلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لعاصمٍ على الوجهِ الأولِ، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا يُفرحُ بها، انظرها فيما يلي.
стр. 6437
رِوَايَةُ ثَلَاثِ جَلَدَاتٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أُتِيَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَقيلَ: إِنَّا جَالِدُوكَ ثَلَاثَ جَلَدَاتٍ، فَقَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لَأَنَّكَ صَلَّيْتَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ بِمَظلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ».
[الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ القيسراني.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٦٥٠)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا محمد بن عبيد الله الخوارزمي، حدثني صالح بن عمران السَّفَرِيُّ الدَّعَّاءُ، ثنا يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن هاشم السمسار، قال ابنُ عَدِيٍّ: "كان ببغدادَ، يضعُ الحديثَ، ويسرقُ"، ثم ذكرَ هذا الحديث وغيره، وقال -عقبه-: "وحديثُ الأعمشِ قبل هذا عن شقيق عن عبد الله منكران جميعًا، يرويهما يحيى بن هاشم" (الكامل ١٠/ ٦٥١).
ولخَّصَ قولَهُ ابنُ القيسرانيِّ فقال -معقبًا على الحديثِ-: "ويحيى هذا كان ببغدادَ، يضعُ الحديثَ" (ذخيرة الحفاظ ٤٥).
فلعلَّه سرقَهُ من حفصِ بنِ سليمانَ، ورواه عن (الأعمش) بدل (عاصم).
стр. 6438
١٥٢١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (١): «أُدْخِلَ رَجُلٌ فِي قَبْرِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكَانِ فَقَالَا لَهُ: إِنَّا ضَارِبُوكَ ضَرْبَةً. فَقَالَ لَهُمَا: عَلَامَ تَضْرِبَانِي؟ ! فَضَرَبَاهُ ضَربَةً امْتَلَأَ قَبْرُهُ مِنْهَا نَارًا، فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَفَاقَ وَذَهَبَ عَنْهُ الرُّعْبُ، فَقَالَ لَهُمَا: عَلَامَ ضَرَبتُمَانِي؟ ! فَقَالَا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ طُهُورٍ، وَمَرَرْتَ بِرَجُلٍ مَظْلُومٍ وَلَمْ تَنْصُرْهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طب (١٢/ ٤٤٣/ ١٣٦١٠)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ (المعجم الكبير) قال: حدثنا أبو شعيبٍ الحرانيُّ، ثنا يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ، ثنا أيوب بن نَهيك، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعتُ ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: أيوب بن نهيك، ضَعَّفَهُ أبو حاتم. وقال أبو زرعةَ: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٦١)، وقال: "يُخطئُ"، وقال الأزديُّ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٢/ ٢٥٦). وقال
стр. 6439
الذهبيُّ: "تركوه" (ديوان الضعفاء ٥٣٥).
الثانية: يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ: "ضعيفٌ" (التقريب ٧٥٨٥).
وبه أعلَّه الهيثميُّ؛ فقال: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: يحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٢١٤٠).
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أيوب بن نَهيك، ويحيى بن عبد الله البَابلُتِّيُّ كلاهما ضعيف" (السلسلة الضعيفة ٢١٨٨).
стр. 6440
١٥٢٢ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ مَقْطُوعًا مِنْ قَوْلِهِ
◼ عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: "مَاتَ رَجُلٌ [يَرَوْنَ أَنْ عِنْدَهُ وَرَعًا [١، فَلَمَّا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَتْهُ المَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قَالَ: ] فِيمَ؟ عَلَامَ؟ قَدْ كُنْتُ أَتَّقِي جُهْدِي (أَتَوَقَّى وَأَتَوَرَّعُ، ) ١ [٢ فَذَكَرَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ وَجِهَادَهُ. قَالَ: فَخَفَّفُوا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشَرَةِ، [فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ: فِيمَ؟ عَلَامَ؟ وَقَدْ كُنْتُ أَتَّقِي جُهْدِي [٣، ثُمَّ سَأَلَهُمْ حَتَّى خَفَّفُوا عَنْهُ حَتَّى أَتَى إِلَى وَاحِدَةٍ فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ جَلْدَةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ مِنْهَا. فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً اضْطَرَمَ قَبْرُهُ نَارًا، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: فِيمَ جَلَدُتُمُونِي هَذِهِ الجَلدَةَ؟ قَالُوا: «إِنَّكَ بُلْتَ يَوْمًا ثُمَّ صَلَّيْتَ، وَلَمْ تَتَوَضَّأْ، وَسَمِعْتَ رَجُلًا يَسْتَغِيثُ مَظْلُومًا فَلَمْ تُغِثْهُ».
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]:
[عب ٦٨٦٠ (واللفظ له) / ش ٣٦٠٥١ (والزيادة الأولى والرواية له) / مج ٩٣٤/ هناد ٣٦٢ (والزيادة الثانية والثالثة له) / حلية (٤/ ١٤٤) / شجر ٢٢٩٠].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية) -: عن معمر عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عمرو بن شرحبيل به.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وهناد في (الزهد) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية)، والدينوري في (المجالسة)، والشجري في
стр. 6441
(أماليه) -، جميعهم من طرقٍ عن أبي إسحاقَ به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ عمرو بن شرحبيل كان من أفاضل التابعين، قال ابن حجر: "ثقةٌ عابدٌ مخضرمٌ" (التقريب ٥٠٤٨).
وقولُهُ هذا يتعلقُ بأمرٍ من أُمورِ الغيبِ، لا مجالَ للاجتهادِ فيه، فهو في حكمِ المرسلِ، ويحتمل أنه مما أُخِذَ من الإسرائيليات، والله أعلم.
* * *
الحَدَثَ مانعٌ من الصلاةِ فالحَدَثُ كالقفلِ موضوع على المُحْدِثِ حتَّى إذا تَوضَّأ انْحَلَّ الغَلْقُ. وهذه استعارة بديعة لا يقدرُ عليها إلا النبوة. وكذلك مفتاح الجنة الصلاة لأنَّ أبوابَ الجنةِ مغلقةٌ يفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة. قاله ابنُ العربي" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٣).
٢ - السلامُ من الصلاة واجبٌ. وهو قولُ الجمهورِ خلافًا لأبي حنيفةَ؛ قال البيهقيُّ: "وأوجبنا السلام من الصلاة -وهو قوله: السلام عليكم- بما روينا عن علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري أن النبيَّ ﷺ قال: ... فذكره" (معرفة السنن والآثار ٣٥٩).
[التخريج]:
[د ٦١ (واللفظ له)، ٦١٨/ ت ٣/ جه ٢٧٦/ حم ١٠٠٦، ١٠٧٢ (والرواية له ولغيره) / مي ٧٠٥/ عب ٢٥٥٩/ ش ٢٣٩٣/ عل ٦١٦/ بز ٦٣٣/ شف ٢٠٦/ كش ٤٥/ طهور ٣٧/ قط ١٣٥٩، ١٤٢١/ هق ٢٢٩٣، ٣٠٠٤، ٣٤١٩، ٤٠٢٧/ هقغ ٤٨٤/ هقع ٢٩٢٠، ٣٨٦٤، ٤١٥٩/ طح (١/ ٢٧٣/ ١٦٣٤) / حل (٧/ ١٢٤)، (٨/ ٣٧٢) / تحقيق ٤١٦/ خط (١١/ ٤٥٠) / عد (٦/ ٤٠٩)، (٩/ ٦٨٧) / أم ١٩٦، ٣٢٧٥، ٣٥٧١/ مدونة (١/ ١٦١) / تطبر (مسند عبد الرحمن بن عوف ٤٣٨) / ضيا ٧١٨، ٧١٩/ بغ ٥٥٨/ طوسي ٣/ تمهيد (٩/ ١٨٥) / كر (٥٧/ ١٧٣) / منذ ١٢٥٦/ معر ٣٨٠/ أصبهان (١/ ٣٢٢) / ثوري ٢٠/ مزن (زيادات ٣٢ - ٣٥) / فكر (٢/ ٢٣٠) / صلاة ١/ فيل ٥/ رفا ١٤٧/ ذهبي (١/ ١١٠) / حنابلذ (٣/ ١٨١) / سكن (بدر ٣/ ٤٤٩) / حربي (المهتدي ق ٢٤٣/ أ) / شذا (قانع ق ١٦٢ ب) / سلفي (ق ٥٠/ أ)].
стр. 6444
[السند]:
أخرجه أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي به.
ورواه الترمذيُّ قال: حدثنا قتيبة، وهناد، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، (ح) وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، به.
ومدار إسناده عند الجميع -عدا أبي نعيم في (الحلية ٧/ ١٢٤) - على عبد الله بن محمد بن عقيل به.
قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن عليٍّ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد" (المسند ٢/ ٢٣٦).
وقال أبو نعيم: "مشهورٌ لا يُعرفُ إلَّا من حديث عبد الله بن عقيل بهذا اللفظ من حديث عليٍّ" (حلية الأولياء ٨/ ٣٧٢).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا عبد الله بن محمد بن عقيل؛ فمختلفٌ فيه؛
أولًا: أقوالُ الموثِّقينَ لَهُ، ومَن رَوَى عنه ممّن احتملَ حديثَهُ:
قال عمرو بن علي الفَلَّاسُ: ((سمعتُ يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي يُحَدِّثان عن عبد الله بن محمد بن عقيل)) (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٤).
وكذا عندَ العقيليِّ في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٩٩، وتاريخ دمشق لابن عساكر
стр. 6445
٣٢/ ٢٦١) وزاد: ((وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ)).
بينما ذكرها ابنُ عَدِيٍّ ولكن بلفظ: ((وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ عَلَيهِ)) (الكامل ٤/ ١٢٨، وتاريخ دمشق ٣٢/ ٢٦١).
بينما وقعَ ذلك لابنِ حِبَّانَ في (المجروحين) فقال: "أخبرنَا الهَمْدَانِيُّ قَالَ: حدثنا عَمرُو بنُ عَلِيٍّ: ((كان يحيى وعبدُ الرَّحمنِ لا يُحَدِّثَانِ عن عبد اللَّه بن محمد بنِ عقيل)) (المجروحين لابن حبان ٢/ ٣).
فأُقحمتْ أَداةُ النفي (لا) في النصِّ، ولعلَّها خطأٌ، ولكن سيأتي عن علي بن المديني، وبشر بن عمر أن يحيي بن سعيد كان لا يُحدِّثُ عنه، والله أعلم.
وقال البخاريُّ فيه: ((مقاربُ الحديثِ)) (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٢، والجامع للترمذي ١/ ٩).
وقال الترمذيُّ: ((وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوقٌ، وقد تكلَّمَ فيه بعضُ أهلِ العلمِ من قِبَلِ حفظه. وسمعتُ محمد بن إسماعيل، يقول: كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل)) (سنن الترمذي/ ت: شاكر ١/ ٩)، و (تهذيب الكمال ١٦/ ٨٤).
وقال البزارُ: ((وعبد الله بن محمد قد رَوَى عنه أهلُ العلمِ واحتملُوا حديثَهُ)). (المسند ١/ ١٩٠).
وقال الحاكمُ: ((نُسِبَ إِلى سُوءِ الحِفْظِ، وهو عند المُتَقَدِّمِينَ مِن أَئِمَّتِنَا: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ)) (المستدرك ١/ ٧٢)، وقال في موضعٍ آخرَ: ((مستقيمُ الحديثِ مقدمٌ في الشرفِ)) (المستدرك ١/ ١٥٢)، وقال -أيضًا-: ((وهو مِن أَشْرَافِ