← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

٢٣٦ - بَابٌ: الوُضُوءُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ١٥٠٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ ، قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: ١ - قوله ((أَحْدَثَ)) قال الإمام عبد الغني المقدسي: "أَحْدَثَ: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين أو غيره من نواقض الوضوء" (عمدة الأحكام ح ٢). وقال الحافظ ابن حجر: "قوله: ((أَحْدَثَ)) أي: وجد منه الحدث؛ والمراد به: الخارج من أحد السبيلين. وإنما فسَّره أبو هريرة بأخص من ذلك تنبيهًا بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، وأما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء؛ كمَسِ الذَّكرِ، ولمسِ المرأةِ، والقيء -ملء الفم-، والحجامةِ، فلعلَّ أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيءٍ منها، وعليه مشى المصنف كما سيأتي في باب من لم يرَ

стр. 6372

الوضوء إلا من المخرجين" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد الوجه الثاني: "في تفسير معنى الحدث: فقد يطلق بإزاء معانٍ ثلاثة: أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء، يقولون: الأحداثُ كذا وكذا. الثاني: نفس خروج ذلك الخارج. الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج. وبهذا المعنى يصح قولنا: (رَفَعْتُ الحَدَثَ) و (نَويتُ رفع الحدث) فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع، وما وقع يستحيل رفعه، بمعنى أن لا يكون واقعًا. وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارعَ حَكَمَ به ومَدَّ غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع، فيصحُّ قولنا: (رفعت الحدث) و (ارتفع الحدث) أي: ارتفع المنع الذي كان ممدودًا إلى استعمال المطهر. وبهذا التحقيق يَقْوَى قولُ مَن يَرى أن التيممَ يرفعُ الحدثَ، لأنَّا لما بَيَّنَّا أن المرتفعَ هو المنعُ من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم، فالتيمم يرفع الحدث، غاية ما في الباب أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما، وهي عدم الماء، وليس ذلك ببدع فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها" (الإحكام صـ ١٥). وقال ابن دقيق العيد أيضًا: ٢ - استعمل الفقهاءُ الحديثَ عامًّا فيما يوجبُ الطهارةَ، فإذا حُمل

стр. 6373

الحديث عليه -أعني قوله: «إِذَا أَحْدَثَ» جميع أنواع النواقض على مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة قد فَسَّرَ الحدثَ في بعض الأحاديث -لما سُئِلَ عنه- بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح إما بصوتٍ، أو بغيرِ صوتٍ فقيل له: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الحَدَثُ؟ فَقَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولعلَّه قامتْ له قرائن حالية اقتضتْ هذا التخصيص. ٣ - استُدل بهذا الحديثِ على أن الوضوءَ لا يجبُ لكلِّ صلاةٍ. ووجه الاستدلال به: أنه ﷺ نفى القَبول ممتدًّا إلى غاية الوضوء. وما بعد الغاية مخالفة لما قبلها، فيقتضي ذلك قَبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا، وتدخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا. (الإحكام صـ ١٦)، وانظر (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٤ - المراد بعدم القَبول هنا: عدم صحة الصلاة وعدم إجزائها، فهو يدل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة. قال ابن حجر: "واستُدل بالحديث على بطلان الصلاة بالحدث، سواء كان خروجه اختياريًّا أم اضطراريًّا. ولا يخفى أن المرادَ بقَبول صلاة من كان محدثًا فتوضَّأَ، أي: مع باقي شروط الصلاة، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٥ - قال ابن حجر: "قوله: ((يَتَوَضَّأ)) أي: بالماء أو ما يقوم مقامه. وقد روى النسائي بإسنادٍ قويٍّ عن أبي ذر مرفوعًا: ((الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ))، فأطلقَ الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه" (فتح الباري ١/ ٢٣٥). ٦ - أدخل البخاري هذا الحديث في كتاب (الحيل)؛ مقصوده كما قال

стр. 6374

الكرماني: "الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة وقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة؛ فهم متحيلون في صحة هذه الصلاة مع وجود الحدث. ووجه الرد أنه محدثٌ في صلاته فلا يصحُّ؛ لأن التحللَ منها ركنٌ فيها؛ لحديثِ ((وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ)). كما أن التحريمَ بالتكبيرِ ركنٌ منها" (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري ٢٤/ ٧٤). وقال زين الدين ابن المنير: "عدَّ -أي: البخاري- قول أبي حنيفة أن المُحْدِثَ عمدًا في أثناء الجلوس الأخير كالمُسَلِّم، من التحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث؛ لأن البخاريَّ ﵀ بنى على أن التحلل من الصلاة ركن منها، فلا يقبل مع الحدث. والذي قبله بنى على أن التحلل ضدها، لا ركنها، فتحيل لقبوله بهذا الرأي" (المتواري على صحيح البخاري صـ ٣٣٣). وقال ابن بطال: "معنى هذا الباب الرد على أبي حنيفة فى قوله: إن المحدثَ في صلاته يتوضأ ويبني على ما تقدم من صلاته. وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالكٌ والشافعيُّ: يستأنفُ الوضوء والصلاة ولا يبني. وحجتهما قوله ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وقوله: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ». وهذا الحديثُ أيضًا يردُّ قولَ أبي حنيفةَ أن مَن قَعَدَ في الجلسةِ الأَخيرةِ مقدار التشهد ثم أَحْدثَ فصَلاتُه تامة، وذهبَ إلى أن التحللَ من الصلاةِ يقعُ بما يضادها مِن قولٍ أو فعلٍ ولا يتعينُ بالسلامِ، وخالفه سائرُ العلماءِ وقالوا: لا تتم الصلاة إلا بالسلام منها، ولا يجوزُ التحلل منها بما يفسدها إذا اعترض فى خلالها على طريق النسيان؛ كالحَجِّ لا يجوزُ أن يقعَ التحللُ منه بالجماعِ؛ لأنه لو طرأَ في خِلَالِهِ لأفسده، فكذلك الصلاة لو أحدثَ في

стр. 6375

خلالها ناسيًا لأفسدها فلا يتحلل منها بتعمد الحدث" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ٨/ ٣١١ - ٣١٢). وانظر أيضًا: (فتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٢٩). [التخريج]: [خ ١٣٥ (واللفظ له)، ٦٩٥٤/ م ٢٢٥/ د ٦٠/ ت ٧٧/ حم ٨٠٧٨، ٨٢٢٢/ خز ١١/ عه ٧٠٦/ عب ٥٣٦/ بغ ١٥٦/ هق ٥٧٣، ٧٦٣، ١١٠٤/ جا ٦٦/ هما ١٠٨/ كما (١٨/ ٦٢) / منذ ٣، ٢٧/ مسن ٥٣٨/ دائم ٤٠/ تمهيد (١/ ٨٠)، (١٩/ ٢٧٩) / بغت (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) / محلى (٤/ ١٥٥) / حداد ٢٥٦/ سيد ٢١/ كتاب السرد والفرد (ق ١١٢ أ)]. [السند]: قال البخاريُّ (١٣٥): حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره. كذا رواه هنا البخاريُّ عن إسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه. ولكن رواه برقم (٦٩٥٤) قال: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق به. ليس فيه تفسير الحدث. ووقعَ في بعضِ رواية أبي ذر: (إسحاق بن نصر)، وجزمَ به المزيُّ في (التحفة ١٤٦٩٤). وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم السعدي -وقيل: السغدي (بالمعجمة) -، نسب إلى جده.

стр. 6376

ورواه مسلم: عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر بن راشد، به.

стр. 6377

١٥٠٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقَالَ: أَلَا تَدْعُو اللهَ لِي يَا بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ»، وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ. [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: * (الطُّهُورُ): قال النوويُّ: "هو بضم الطاء، ويجوز فتحها في لغة، والمرادُ به فعل الطهارة" (المجموع ٢/ ٦٦). وهو يشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأكبرِ (الجنابة والحيض والنفاس)، ويشملُ الطهارةَ من الحدثِ الأصغرِ. * (الغُلُولُ): قال الشوكانيُّ: "الغُلُولِ -بضم الغين المعجمة- هو الخيانةُ. وأصلُهُ السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة" (نيل الأوطار ١/ ٢٥٦). [الفوائد]: الأُولى: في الحديثِ دليلٌ صريحٌ على شرطيةِ الطهارةِ من الحدثِ الأكبرِ والأصغرِ. وهذا أمرٌ متفقٌ عليه بين المذاهبِ والعلماءِ. الثانية: بُعْدُ استجابةِ اللهِ لمن أكلَ حرامًا، فلمَّا لم يقبلِ اللهُ الصدقةَ من غُلولٍ، فكذلك لا يقبلُ الدعاءَ منه. ويؤيده قوله ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا

стр. 6378

إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» أخرجه مسلم (١٠١٥). وعليه فقولُ ابن عمر ﵄ لابن عامر: ((وَكُنْتَ عَلَى البَصْرَةِ)) معناه كما قال النوويُّ: "أنك لستْ بسالمٍ من الغُلولِ؛ فقد كُنْتَ وَاليًا على البصرةِ، وتعلقتْ بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلا من متصون. والظاهرُ، والله أعلم، أن ابنَ عمرَ قصدَ زجرَ ابن عامر وَحَثِّهِ على التوبةِ وتحريضِهِ على الإقلاعِ عن المخالفاتِ. ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزلِ النبيُّ ﷺ والسلف والخلف يدعون للكفارِ وأصحابِ المعاصي بالهدايةِ والتوبةِ. والله أعلم" (شرح صحيح مسلم ٣/ ١٠٣ - ١٠٤). [التخريج]: [م ٢٢٤ (واللفظ له) / ت ١ (والرواية له ولغيره) / جه ٢٧٣/ حم ٤٩٦٩، ٥٢٠٥، ٥٤١٩/ حب ٣٣٧٠/ عه ٧٠٥/ ش ٢٦/ عل ٥٦١٤ - ٥٦١٦، ٥٦٧٧، ٥٧٥٠/ طب (١٢/ ٣٣١/ ١٣٢٦٦) / طهور ٥٤، ٥٥/ مشكل ٣٢٩٩/ معر ٣٣٣، ٣٨٢/ مسن ٥٣٧/ هق ١٨٩، ٣٤٢٦، ٧٩١٦/ هقغ ١٨/ هقع ٤١٧٧/ معل ٢٩٦/ كش ٢٢/ تجر (١/ ٢٩٦) / منذ ٢/ حاكم (معرفة صـ ١٢٩) / معكر ٥٩/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / استذ (١/ ١٨٥ - ١٨٦) / تحقيق ٢٨٦/ ناظر (١/ ١٢١) / صدف (١/ ١٥) / وعاة ٣٢/ طحق ١٩٦٤/ جوزي (بر ٣٨٣) / معجم الشيوخ

стр. 6379

لأبي سعد السمان (تد ١/ ٤٣٤) / حداد ٢٥٧/ دمياط (الرابع ٦) / فرو (أربعين ق ٣١/ ب) / حسن (فتح (٣/ ٢٧٨) / كجي (مغلطاي ١/ ٧٧)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدرى -واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَلَى ابنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ... فذكره. ورواه مسلمٌ أيضًا من طريقِ شعبةَ وغيرِهِ عن سِماكٍ به. وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه) قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة (ح). وحدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، كلاهما عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تُقبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ». ورواه الترمذيُّ في (جامعه ١) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب (ح). وحدثنا هناد، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك به. ورواه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، (ح). وحدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، به. ورواه ابن حبان في (صحيحه) قال: أخبرنا ابن الجنيد، بُبْست، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن سماك به. وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماكٍ كلامٌ لا يضرُّ هنا.

стр. 6380

ولذا قال الترمذيُّ: "هذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ وأحسن". وَصَحَّحَهُ العلامةُ أحمد شاكر في (تحقيق المسند)، والألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١). رِوَايَةُ لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنْ نَاسًا دَخَلُوا عَلَى ابْنِ عَامَرٍ فِي مَرَضِهِ، فجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ [وَابْنُ عُمَرَ سَاكِتٌ]، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: أَمَا إِنِّي لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ لَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ ﵎ لَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ. وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وأحمد شاكر. [التخريج]: [حم ٤٧٠٠ (واللفظ له)، ٥١٢٣ (والزيادة له ولغيره) / خز ٨/ عه ٧٠٤/ طي ١٩٨٦/ جا ٦٥/ طوسي ١/ مسن ٥٣٥، ٥٣٦/ حل (٧/ ١٧٦) / شعب ٢٤٥٤/ فق ٣٠٧/ دمياط (الرابع ٧) / ذهبي (٢/ ٤٢٤)]. [السند]: رواه أحمدُ (٤٧٠٠) قال: ثنا يحيى عن شعبة، حدثني سِماك بن حرب عن مصعب بن سعد به. ورواه -أيضًا- (٥١٢٣) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بنحوه.

стр. 6381

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وفي سماك كلام لا يضر هنا، لاسيما وقد رواه عنه شعبة، ورواية شعبة عن سماك صحيحة. قال يعقوب بن شيبة: "من سمع من سِماكٍ قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم" (تهذيب الكمال ١٢/ ١٢٠). وقال الدارقطني: "سماك بن حرب إذا حَدَّثَ عنه شعبة والثوري وأبو الأحوص، فأحاديثهم عنه سليمة" (سؤالات السلمي ١٧٩). وقال ابن حجر: "شعبة لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم" (الفتح ١/ ٣٠٠). وَصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، والعلامةُ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ٤٧٠٠).

стр. 6382

١٥٠٤ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ ◼عَنْ أَبِي المَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ». [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. وَصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ، والضياءُ، ومغلطايُ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٥٩ (واللفظ له) / ن ١٤٤، ٢٥٤٣/ كن ٩٣، ٢١٧، ٢٥٠٩/ جه ٢٧١/ حم ٢٠٧٠٨، ٢٠٧١٤/ مي ٧٠٤/ حب ١٧٠١/ عه ٧٠٧/ طي ١٤١٦/ ش ٢٩/ مش ٩٠٠/ بز ٢٣٢٨، ٢٣٢٩/ طب (١/ ١٩١/ ٥٠٥، ٥٠٦) / طص ١٠٠/ طهور ٥٦/ جعد ٩٦١/ معر ٣٨١/ حل (٧/ ١٧٦) / هق ١٩٠، ١١٠٥/ بغ ١٥٧/ ضيا ١٤٠٢، ١٤٠٣/ متفق ١٧٣١/ مشكل ٣٣٠٠/ خطت ١٢٥/ نبلا (١٩/ ٦٢٦) / مال ٦/ مؤيد ١٨/ تمهيد (١٩/ ٢٧٨) / عفيف ١١/ سر ٤٦/ سبكي (١/ ٤٣) / نو ١٦/ فة (١/ ٣٠٤) / شذا (مشيخة كبرى ٢/ ق ١٣٢ أ) / ضيا (مروق ٦٨/ ب) / دبيثي (١/ ٣٠٣)، (٣/ ٤٠، ٢٢٧، ٤٦٩)]. [السند]: أخرجه أبو داود في (سننه) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم. وابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر (ح) وحدثنا بكر بن خلف أبو بشر خَتَن المقرئ قال: حدثنا يزيد بن زريع.

стр. 6383

وأحمد في (مسنده ٢٠٧٠٨) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج. وبرقم (٢٠٧١٤) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. خمستهم (مسلم، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زُريع، وحجاج) قالوا -واللفظ لمحمد بن جعفر عند أحمد-: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سَمِعْتُ أَبَا المَلِيحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ به. ورواه النسائيُّ في (الصغرى ١٤٤) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، غير صحابي الحديث والد أبي المليح، واسمه أسامة بن عمير بن عامر الهذلي، فمن رجال السنن. وقد صَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والبغويُّ في (شرح السنة ١٥٧)، والضياءُ حيثُ أخرجه في (المختارة ١٤٠٠ - ١٤٠٣)، ومغلطايُ في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٧٦)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ٣/ ٢٧٨). وقد ألزمَ الدارقطنيُّ الشيخين بإخراج حديث أبي المليح عن أبيه (الإلزامات ١/ ٧٠). وقال البزار -عقب إخراجه-: "وهذا الحديثُ قد رُوي نحو كلامه، عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ، رواه ابن عمر، وأنس، فذكرنا حديث أبي مليح عن أبيه دون غيره فإن إسنادَهُ كان أحسن إسنادًا من غيره" (البزار ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١). وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ غير أبي المليح -وهو ابن أسامة بن عمير- وهو ثقةٌ" (صحيح أبي داود ١/ ١٠١/ ٥٣).

стр. 6384

قلنا: كذا قال ﵀، وأبو المليح من رجال الشيخين أيضًا. انظر (التهذيب ٧٦٤٨). [تنبيه]: جاءَ الحديثُ في كُلِّ طبعاتِ (السنن الكبرى) للبيهقيِّ، ومنها طبعة هجر المعتمدة (١١٠٥) من طريق الفسوي، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن أبي المليح عن أبيه. كذا بإسقاط قتادة. والحديثُ عند الفسويِّ في (المعرفة ١/ ٣٠٤) بذكرِ قتادةَ! ! وكذا رواه أبو داود في (سننه ٥٨) عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بإسقاط قتادة (١).

стр. 6385

١٥٠٥ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ (وُضُوءٍ)، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيح. [التخريج]: [خز ٩، ١٠ (واللفظ له) / عه ٧٠٩ - ٧١٢ (والرواية له) / عل ٦٢٣٠/ بز ٨١١٨، ٨٦٣٢/ حل (٩/ ٢٥١) / عد (١/ ٤٦١)، (٨/ ٣٣٨)، (٨/ ٥٦٦) / عق (٣/ ٢٧٣) / تجر (صـ ١٩٧ - ١٩٨) / منذ ١، ٣٤٢/ قناع ١/ مقرئ (الأربعون ٣٢) / مغلطاي (١/ ٨٠)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ قد رُوي من عِدَّةِ طُرُقٍ عن أبي هريرةَ ﵁: الطريق الأول: أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا البرتي القاضي أبو العباس قال: ثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هِقْل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، شيخ أبي عوانة فيه هو القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البِرْتي، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الخطيبُ: "وكان ثقةً ثبتًا حجةً، يُذكرُ بالصلاحِ والعبادةِ" (تاريخ بغداد ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠). والحكم بن موسى هو القنطريُّ، صدوقٌ كما قال الحافظ (التقريب

стр. 6386

١٤٦٢). والهقل هو ابن زياد، وكان ثقةً ثبتًا، وهشام بن حسام من أثبت الناس في ابن سيرين كما قال الحافظ (التقريب ٧٢٨٩). الطريق الثاني: رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١٠)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم. ورواه البزار في (مسنده ٨١١٨)، وابن المنذر في (الأوسط ١)، والسهمي في (تاريخ جرجان)، وأبو عوانة في (مستخرجه ٧٠٩)، من طرق عن سليمان بن بلال. كلاهما (عبد العزيز، وسليمان) عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ... به. وهذا إسنادٌ فيه كثير بن زيد الأسلمي، وهو مختَلفٌ فيه: قال أحمد: "ما أَرى به بأسًا"، وقال ابنُ مَعينٍ: "صالح"، وقال مرةً أُخرَى: "ليس به بأس"، وقال مرةً: "ليس بذاك"، وقال مرةً: "ليس بشيءٍ"، وقال يعقوب بن شيبة: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: "ثقة"، وقال أبو زرعة: "صدوقٌ فيه لين"، وقال أبو حاتم: "صالحٌ ليس بالقويِّ، يُكتبُ حديثُهُ"، وقال النسائي: " ضعيفٌ"، وقال ابن عدي: "ولم أرَ به بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به"، وذكره ابن حِبَّانَ في كتاب (الثقات) (تهذيب الكمال ١٤/ ١١٣ - ١١٥). ولخص الحافظ ابن حجر حالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١).

стр. 6387

وقدِ انفردَ عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازمٍ، وسليمانُ بنُ بلالٍ عنه عن الوليدِ بنسخةٍ كما قال ابن عدي (الكامل ٨/ ٦٧١)؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة، تفرَّدَ به أبو بشر عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٤٩١). وقال البزار: " هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، وقد رواه عن كثير غير سليمان" (المسند ١٤/ ٣٨٩). الطريق الثالث: أبو سلمة عن أبي هريرة، وقد رُوي عنه من وجهين: الوجه الأول: أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه ٩)، والبزار في (مسنده ٨٦٣٢)، وابن عدي في (الكامل ٨/ ٥٦٦)، وغيرهم، من طريق غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: غسان بن عبيد الموصلي، قال أحمد بن حنبل: كتبنا عنه، قدم علينا ها هنا ثم حرقتُ حديثَهُ. وقال ابن عدي: "الضعفُ على حديثه بَيِّنٌ" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥). ولذا استغربَ ابنُ خزيمةَ حديثَهُ هذا فقال: "خبرٌ غريبُ الإسنادِ" (الصحيح ١/ ٨). بل عَدَّ الذهبيُّ هذا من مناكيره فقال: "ومن مناكيره ... ثم ذكر هذا الحديث" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٥). قلنا: وقد توبع غسان، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، وهي: ما رواه أبو عوانة في (المستخرج ٦٤٢)، وابن المنذر في (الأوسط

стр. 6388

٣٤٣)، والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ -أيضًا-، فيه موسى بن مسعود النهديُّ، قال الحافظ "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ" (التقريب ١٠٧٠). العلة الثانية: أن روايةَ عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير خاصة- ضعيفةٌ؛ قال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير ضعاف ليست بصحاح. قلتُ له: مِن عكرمةَ، أو مِن يحيى؟ قال: لا، إلا من عكرمة" (العلل رواية عبد الله ٣٢٥٥). ولذا قال الحافظُ ﵀ في ترجمة عكرمة من (التقريب): "صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ، ولم يكنْ له كتابٌ" (التقريب ٤٦٧٢). وضَعَّفَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٧٣). وقد ذكرَ ابنُ رَجبٍ الحنبليُّ هذا الحديثَ مما أنكر على عكرمة عن يحيى بن أبي كثير فقال: "وأُنْكرَ عليه أيضًا حديثه بهذا الإسناد: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٦). قلنا: وثَمَّ علةٌ أُخرَى أشارَ إليها ابنُ عَدِيٍّ ﵀، وهي الاختلافُ على عكرمةَ ﵀ في رفعه ووقفه فقال: "وهذا لا أَعلمُ رفعه إلى النبيِّ ﷺ غير غسان بن عبيد عن عكرمة بن عمار. ورُوي عن أبي حذيفة عن عكرمة مرفوعًا أيضًا، وغيرهما أوقفوه على أبي هريرة " (الكامل ٨/ ٦٢٤). قلنا: ولم نقفْ على هذا الوجهِ الموقوفِ عند أَحدٍ ممن خرَّجَ الحديثَ، والله أعلم.

стр. 6389

الوجه الثاني: رواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٣٨) عن أحمد بن عمرو الزيبقي عن الحسن بن مُدْرِك عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن عون بن حيان (١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... به. وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: * عون بن حيان، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٨١) وقال: "شيخٌ بصريٌّ يغربُ". وقال ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة عبد العزيز الراوي عنه: "عون بن حيان عزيز المسند جدًّا" (الكامل ٨/ ٣٣٨). * وفيه: عبد العزيز بن عبد الله القرشيُّ، قال ابنُ حِبَّانَ: "يغربُ يجبُ أن يعتبر حديثه إذا بَيَّنَ السماع" (الثقات ٨/ ٣٩٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات" (الكامل ٨/ ٣٤٠). * وأما الحسن بن مدرك وهو أبو علي البصريُّ الطحانُ، فقد وَثَّقَهُ جماعةٌ، ورَوَى عنه البخاريُّ في (صحيحه). وقال أبو داود -وحده-: "الحسن بن مدرك كذابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهد بن عوف فيلقنها على يحيى بن حماد" (تهذيب الكمال ٦/ ٣٢٤). قال الحافظُ: "إن كان مستندُ أبي داودَ في تكذيبه هذا الفعل فهو لا يوجبُ

стр. 6390

كذبًا؛ لأن يحيى بن حماد وفهد بن عوف جميعًا من أصحاب أبي عوانة، فإذا سألَ الطالبُ شيخَهُ عن حديث رفيقه ليعرف إن كان من جملة مسموعه فحدَّثَهُ به أو لا، فكيف يكون بذلك كذَّابًا؟ ! وقد كتبَ عنه أبو زرعة وأبو حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا، وهما مَن هما في النقد، وقد أخرج عنه البخاري أحاديث يسيرة من روايته عن يحيى بن حماد مع أنه شاركه في الحمل عن يحيى بن حماد وفي غيره من شيوخه وروى عنه النسائيُّ وابن ماجه" (هدي الساري صـ ٣٩٧). وقال في موضعٍ آخر: "تكلَّمَ فيه أبو داود بأَمرٍ فيه عنت" (هدي الساري صـ ٤٦١). الطريق الرابع: رواه أبو عوانة في (المستخرج ٧١٠)، وأبو نعيم في (الحلية ٩/ ٢٥١) كلاهما من طريق يعلى بن عبيد عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب القرشى "متروكٌ، وأَفْحَشَ الحاكمُ فرمَاهُ بالوضعِ" (التقريب ٧٥٩٩). وأبوه لا يُعرفُ، قاله الشافعيُّ وأحمدُ (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)؛ ولذا قال الذهبيُّ: "مجهولٌ" (ديوان الضعفاء ٢٦٩٨). الطريق الخامس: رواه ابن عدي في (الكامل ١/ ٤٦١) عن أحمد بن محمد بن حرب عن الترجماني عن هقل بن زياد عن الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة .. به.

стр. 6391

هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أحمد بن محمد بن حرب؛ قال ابن حبان: "كذَّابٌ يضعُ الحديثَ" (المجروحين ١/ ١٥٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يتعمدُ الكذبَ، ويُلَقَّنُ فيتلقن ... وقال: مشهورٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ" (الكامل ١/ ٤٥٩ - ٤٦١). ولذا قال -عقبه-: "باطلٌ بهذا الإسنادِ" (الكامل ١/ ٤٦١). الثانية: الانقطاعُ؛ فالأوزاعيُّ لم يسمعْ من محمد بن سيرين. قال الدارقطنيُّ: "الأوزاعيُّ دخلَ على ابنِ سيرينَ في مرضه، ولم يسمعْ منه" (السنن ١٨٥ ط. المعرفة). وقال ابنُ حِبَّانَ: "لم يسمعِ الأوزاعيُّ من ابنِ سيرينَ شيئًا" (الثقات ٧/ ٦٣). الطريق السادس: رواه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٣٠) عن أبي يوسف الجيزي عن عبد الله بن الوليد عن عباد بن كثير عن أبي أمية عبد الكريم عن الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: عباد بن كثير، "متروكٌ" (التقريب ٣١٩٣). وكذا عبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية، "ضعيفٌ" (التقريب ٤١٥٦). الثانية: الانقطاعُ؛ فالحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرة. قال الذهبيُّ: "قال غيرُ

стр. 6392

واحدٍ من الكبارِ: لم يسمعِ الحسن من أبي هريرة" (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٦).

стр. 6393

١٥٠٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيحٌ بطرقه وشواهدِهِ. وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٢٧٤ (واللفظ له) / عه ٧٠٨/ عل ٤٢٥١/ بز ٦٩٤٥/ ش ٢٧/ خط (٥/ ٥٢٣) / طهور ٥٧/ متفق (٢/ ٧٨٠)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له ثلاثةُ طُرُقٍ: الطريق الأول: أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٢٧) -ومن طريقه أبو يعلى في (مسنده ٤٢٥١) - قال: حدثنا يونس بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن سنان، عن أنس ... به. وأخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨)، والقاسم بن سلام في (الطهور ٥٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ٥/ ٥٢٣)، من طرقٍ عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان ... به. وأخرجه ابن ماجه في (سننه ٢٧٤)، وأبو عوانة في (المستخرج ٧٠٨) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به. ولكن سمَّى تابعيَّهُ سنان بن سعد. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سنان بن سعد أو سعد بن سنان؛ اختُلفَ في اسمه

стр. 6394

وحاله. قال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٢٠٥) اختُلفَ على ابن إسحاق، فقال مرَّةً: سعد بن سنان. وقال أخرى: سنان بن سعد. وقال سعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة: سنان. وقال الليث: سعد بن سنان. وقال مرة: سنان. وقال الخطيبُ في (رفع الارتياب): "وفي رواية عن ابن إسحاق: سعيد بن سنان بزيادة ياء" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤). وقال البخاريُّ: "وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث" (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٥). وقال أيضًا: "الصحيحُ: سنان بن سعد" (جامع الترمذي عقب رقم ٦٤٨). وكذا رَجَّحَ ابن يونس في (تاريخه ١/ ٢٢٤)، وابن حبان في (مشاهير علماء الأمصار صـ ١٩٧)، والسليماني كما في (ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٢)، وعبد الحق الاشبيلي في (الأحكام الكبرى ٢/ ٥٩): أن الصحيحَ: سنانُ بنُ سعدٍ. قلنا: سنان بن سعد، قال عنه الإمام أحمد: "تركتُ حديثَهُ، ويقال: سنان بن سعد، حديثه حديث مضطرب"، قال عبد الله بن أحمد: "وسمعته مرة أخرى يقول: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس" (العلل رواية عبد الله، ٣٤٠٩، ٣٤١٠). قال ابن رجب: "ومرادُهُ أن الأحاديثَ التي يرويها عن أنسٍ مرفوعة إنما تشبه كلام الحسن البصري أو مراسيله" (شرح علل الترمذي ٢/ ٣٠٦).

стр. 6395

وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٢٩)، وأسندَ عن أحمد بن حنبل قال: "في أحاديث يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس: روى خمسة عشر حديثًا، منكر كلها، ما أعرف منها واحدًا". ولما ذكره الساجيُّ في (جملة الضعفاء) قال: "قال أحمد: تُرِكَ حديثه، ليس حديثه حديثًا حسنًا، وقيل له: سعد بن سنان عن أنسٍ يُعبأُ به؟ قال: على أي شيء يُعبأ به؟ ! " (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥). وقال الآجري: "سألتُ أبا داود عن سنان بن سعد، فقال: كان أحمد لا يكتب حديثه" (سؤالات الآجري ١٤٨٤). وقال الجوزجاني: "أحاديثُهُ واهيةٌ، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس" (أحوال الرجال ٢٧٢). وقال النسائي: "منكرُ الحديثِ" (الضعفاء والمتروكين ٢٨٢)، (الكامل ٥/ ٤٣٨)، وقال في موضع آخر: "ليسً بثقةٍ" (الضعفاء والمتروكين ٢٦٤). وقال ابنُ سَعدٍ: "منكرُ الحديثِ" (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٤). وذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٢٦٧). وقال ابن القيسراني: "وسعدٌ متروكُ الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٣١)، وقال في موضع آخر: "وسعدٌ تركه أحمد بن حنبل، وضَعَّفَهُ الجماعةُ" (الذخيرة ١/ ٢٧٥). وفي المقابل: وَثَّقَهُ ابن معين (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥١).

стр. 6396

وقال البخاري: "صالحٌ مقاربُ الحديثِ" (العلل الكبير للترمذي، صـ ١٠٥). وَوَثَّقَهُ كذلك أحمد بن صالح فقال: "سنان بن سعد الكِنْدي، ثقةٌ، ليس في قلبي من حديثه شيءٍ، هو من أهل البصرة" (تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ٥١٨)، وقال أبو داود: "قلتُ لأحمد بن صالح: سنان بن سعد سمعَ أنسًا؟ فغضبَ من إجلاله له" (سؤالات الآجري صـ ٢٢٥). وكذا وَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ٥٦٤)، وابن عمار الموصلي (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٥). وقال ابن عدي -بعد أن أسندَ له غير ما حديثٍ مما استنكرت عليه-: "وهذه الأحاديثُ ومتونها وأسانيدها والاختلاف فيها- يحمل بعضها بعضًا، وليس هذه الأحاديث مما يجبُ أن تُتركَ أصلًا، كما ذكره ابنُ حَنبلٍ أنه تركَ هذه الأحاديث للاختلافِ الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد؛ لأنَّ في الأحاديثِ وفي أسانيدِها ما هو أكثر اضطرابًا مما في هذه الأسانيد، ولم يتركه أحدٌ أصلًا، بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم" (الكامل ٥/ ٤٤٢). وقال ابنُ حِبَّانَ: "سنان بن سعد الكِنْدي يَروي عن أنس بن مالك، حَدَّثَ عنه المصريون وهم مختلفون فيه، يقولون: سعد بن سنان، وسعيد بن سنان، وسنان بن سعيد. وأرجو أن يكون الصحيحُ: سنان بن سعد، وقد اعتبرتُ حديثَهُ فرأيتُ ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان. فالله أعلم" (الثقات ٤/ ٣٣٦). قلنا: قد جرَّحه جماهيرُ النقادِ جرحًا مفسرًا، فقولُهم هو المعتمدُ؛ ولذا

стр. 6397

قال الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (ديوان الضعفاء ١٥٦٧). وقد تَقَدَّمَ قولُ أحمدَ في روايتِهِ عن أنسٍ: "على أَيِّ شيءٍ يُعبأُ به". هذا، وقد قال ابن معين: "سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعدما اختلطَ"، نقله ابن القطان في (بيان الوهم ٣/ ٦٠٧)، وقال: "ففي هذا أنه اختلطَ". قلنا: والراوي إذا اختلطَ ولم يتميزْ ما رُوي عنه بعد الاختلاط عما رُوي عنه قبله- تُرك الاحتجاج بحديثه، والله أعلم. والحديثُ قال عنه الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى. وفيه ابن سنان عن أنسٍ، وعنه يزيد بن أبي حبيب، ولم أرَ مَن ذكره"! (مجمع الزوائد ١١٤٩). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ التابعيِّ، وقد تفرَّدَ يزيدُ بالروايةِ عنه فهو مجهولٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ٤٠). الطريق الثاني: أخرجه البزار في (المسند ٦٩٤٥) عن محمد بن معمر، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: "ضعيفُ الحديثِ مع عبادته وفضله" (التقريب ١٢٢٢). الطريق الثالث: أخرجه الخطيبُ البغداديُّ في (المتفق والمفترق) قال: كتبَ إليَّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي عنه قال: أخبرنا هشام بن محمد بن جعفر الكندي،

стр. 6398

أخبرنا عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، حدثنا سهل بن تمام، حدثنا الحكم بن عبد الله عن أنس بن مالك ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحكم بن عبد الله، قال فيه الخطيبُ: "رجلٌ مجهولٌ، حَدَّثَ عن أنس بن مالك، روى عنه سهل بن تمام البصري" (المتفق والمفترق ٢/ ٧٨٠). وفيه سهل بن تمام، قال الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٢٦٥٢). وقد سبقَ ما يشهدُ لهذا الحديثِ عند الإمامِ مسلمٍ وغيرِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٧٧٤٦).

стр. 6399

رِوَايَةُ خَيْرُ شَبَابِكُمْ • وَفِي رِوَايَةٍ -مُطَوَّلًا- بِلَفْظِ: «خَيْرُ شَبَابِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِكُهُولِكُمْ، وَشَرُّ كُهُولِكُمْ مَنْ تَشَبَّهَ بِشَبَابِكُمْ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُتَخَلِّفُونَ عَنْ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [عد (٢/ ٥) / أصبهان (١/ ٤٦٣) (واللفظ له) / رفا (صـ ٢١ - ٢٢)]. [السند]: أخرجه ابن عدي ﵀ عن ابن أبي سويد، ثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ثابت عن أنس به. وأخرجه أبو نعيم، وأبو علي الرفاء، من طريق مسلم بن إبراهيم عن الحسن بن أبي جعفر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ كما تَقَدَّمَ. ومع ضَعْفِهِ قد تفرَّدَ بهذا السياقِ ولم يتابعه عليه أحدٌ. ولذا قال ابن عدي عقبه بعد أن خَرَّجَ هذا الحديث بهذه الزيادة: "هذا الحديثُ غريبٌ" (الكامل ٣/ ٤٧٩).

стр. 6400

١٥٠٧ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلولٌ. [التخريج]: [طب (١٨/ ٢٠٦/ ٥٠٩) (واللفظ له) / حل (٧/ ١٧٦) / كت (مغلطاي ١/ ٨٠)]. [التحقيق]: أخرجه الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيم في (الحلية) - عن (عبيد العجلي، ثنا أحمد) (١) بن عبد الله بن الفضل الحميدي، ورجاء البزار قالا: حدثنا زيد بن الحُباب عن شعبة عن قتادة عن أبي السَّوَّار العدوي عن عمران بن حصين به. ورواه الحاكمُ في تاريخه من طريق أبي سعيد النيسابوري عن أحمد بن عبد الله عن زيد به. وأحمد هذا إن كان هو ابن الفضل المذكور عند الطبرانيِّ، فلم نجدْ له ترجمةً، وكذا قرينه رجاء البزار، وإن كان غيرُهُ فيحتمل أنه ابن أبي السفر، وقد لَيَّنَهُ أبو حاتم والنسائيُّ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٤)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ".

стр. 6401

وقد رواه أبو نعيم -أيضًا- من طريق الهيثم بن خلف الدوري عن أحمد بن عبيد الله عن زيد به. وأحمد بن عبيد الله هذا لم نتبينه، ونخشى أن يكونَ هو السابقُ نفسه. تحرَّف اسمه، وإن كان ظاهر صنيع أبي نعيم يدلُّ على أنه غيره. وعلى كُلٍّ، فمدارُهُ عندهم على زيد بن الحباب به. وزيد بن الحباب، وإن كان من رجال مسلم، ووَثَّقَهُ جماعةٌ، إلا أن في حفظه شيئًا، وقد أخطأَ في سندِهِ، فالمحفوظُ فيه عن شعبةَ ما رواه أبو داود الطيالسيُّ، ويحيى بن سعيد القطانُ، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن زريع، وعلي بن الجعد، وبشر بن المفضل، ومسلم بن إبراهيم، كلُّهم عن شعبةَ عن قتادةَ عن أبي المَليحِ عن أبيه به. وقد تقدمتْ روايتُهُم قريبًا، ولشعبةَ فيه إسناد آخر أسنده من حديث ابن عمر، وقد سبق أيضًا. فالظاهرُ أن روايةَ زيدٍ هذه وهمٌ، والله أعلم.

стр. 6402

١٥٠٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [عه ٧١٣ (واللفظ له) / طس ٦٨٩٧/ طش ٢١٠٥، ٣٥٦٩/ بز (كشف ٢٥١) / رفا ٢٩]. [السند]: أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه)، والبزار في (مسنده) قالا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي الحَرَّانِي قال: حدثني أبي قال: حدثني سليمان بن أبي داود عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن أبي سعيد الخدري به. ومدار إسناده -عند الجميع- على محمد بن عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِي عن أبيه ... به. قال الطبراني -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا سليمان بن أبي داود، تفرَّدَ به محمد بن عبيد الله بن يزيد، عن أبيه". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ؛ قال أبو عروبة الحراني في (طبقات أهل حران): "لم ندركْ أحدًا بالبلدِ كتب عن عبيد الله بن يزيد ولا حَدَّثَ عنه، وهو يُنسب إلى ولاء بني شيبان" (إكمال تهذيب الكمال

стр. 6403

٩/ ٧٥). ولذا قال عنه الحافظ: "مجهولٌ" (التقريب ٤٣٥١). وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والبزارُ، وفيه: عبيد الله بن يزيد القَرْدُوَانِيُّ، لم يَرْوِ عنه غير ابنه محمد" (مجمع الزوائد ١١٥١). وابنه محمد، قال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالمتين عندهم"، وقال أبو عروبة: "كان من عدول الحكام ولم يكن يَعرفُ الحديثَ، وكان عنده كتب ذكر أنه سمعها من أبيه، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات) "، انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٥). وفيه -أيضًا-: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفه أبو حاتم، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "في حديثِهِ بعضُ المناكيرِ"، وقال أبو زرعةَ: "لين الحديث"، وذكره الساجيُّ في (الضعفاء)، وذكره الأزديُّ وقال: "منكرُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤/ ١٥٠). وقال عنه ابنُ حِبَّانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا، يَروي عنِ الأثباتِ ما يخالفُ حديث الثقات، حتى خَرَجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إلا فيما وافقَ الأثبات من رواية ابنه عنه" (المجروحين ١/ ٤٢٢).

стр. 6404

١٥٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (١٠/ ١٨٣/ ١٠٢٧٦) (واللفظ له) / معل ٢٩٧/ عد (٢/ ٦٦)]. [التحقيق]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسروق بن المرزبان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به. وأخرجه أبو يعلى في (معجمه) عن مسروق عن ابن أبي زائدة به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: مسروق بن المرزبان، قال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ، يُكتبُ حديثُهُ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٧). الثانية: رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق فيها لين؛ وذلك أن زكريا سمع من أبي إسحاق بأَخَرَةٍ، قاله أحمد بن حنبل وجماعة. انظر (تهذيب الكمال ٩/ ٣٥٩ - ٣٦٢). قلنا: وقد توبع زكريا كما عند ابن عدي في (كامله) قال: حدثنا عبدان، حدثنا زيد بن الحَرِيش، حدثنا أبو همام عن إسماعيل بن مسلم عن

стр. 6405

أبي إسحاق به. غير أن هذه متابعة واهية؛ فإن إسماعيلَ بنَ مسلمٍ المكيَّ متفقٌ على ضَعْفِهِ (ديوان الضعفاء للذهبي ٤٤٨). قال ابن عدي -في آخر ترجمته-: "وأحاديثُهُ غيرُ محفوظةٍ عن أهلِ الحجازِ والبصرةِ والكوفةِ". وفيه -أيضًا-: زيدُ بنُ الحريش، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦١)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥١) وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابنُ القطانِ: "مجهولُ الحَالِ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٣). قلنا: وثَمَّ متابعةٌ أُخرى ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٨٨٨) فقال: "رواه ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ عن علي بن هاشم عن الأعمش عن أبي إسحاق، فرفعه أيضًا". وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ ضِرَارُ بنُ صُرَدٍ، قال النسائيُّ وغيرُهُ: "متروكٌ" (ديوان الضعفاء ١٩٨٩). وغيره المذكور في الديوان هو البخاري ﵀ كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٨٩)، وقال ابن معين: كذابٌ (الجرح والتعديل ٤/ ٤٦٥)، وقال ابنُ حِبَّانَ: " كان فقيهًا عالمًا بالفرائضِ، إلا أنه يروي المقلوبات عنِ الثقاتِ حتى إذا سمعها من كان دخيلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه" (المجروحين ١/ ٤٨٦). الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣١) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال:

стр. 6406

قال عبد الله: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطُهُورٍ». وتابع الأعمش سفيان، كما في (حديث سفيان الثوري رواية السري ٢٨)، والدارقطني في (العلل ٨٨٨). وذكر الدارقطنيُّ مُتابِعَين آخرَين لهما وهما، شعبة وأبو الأحوص، كذلك أوقفاه، ثم قال ﵀: "وهو الصوابُ" (العلل ٨٨٨). قلنا: وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمعْ من أبيه شيئًا كما رَجَّحَ الحافظُ في (التقريب ٨٢٣١). رِوَايَةُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»، وقد صَحَّ في غير هذا الحديث. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (١٠/ ١٦٠/ ١٠٢٠٥)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عباد بن أحمد العرزمي، ثنا عمي عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن الأسود عن ابن مسعود به.

стр. 6407

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عباد العرزمي "متروكٌ" قاله الدارقطنيُّ (سؤالات البرقاني ٣٣٠). وانظر (اللسان ٤/ ٣٨٦). وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه: عباد بن أحمد العرزمي، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٢). وفيه -أيضًا-: محمد بن عبد الرحمن العرزمي، وهو عَمُّ عباد بن أحمد العرزمي، قال الدارقطني: "محمد بن عبد الرحمن متروكٌ، وأبوه وجده" (سؤالات البرقاني ٤٤٦). وقال البخاري "تركه ابن المبارك، ويحيى" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١). وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزميُّ ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ"، وذكره ابن حبان في (الثقات) فقال: "يُعتبرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عن أبيه" (لسان الميزان ٥/ ١٢٤). ويشهدُ لأولِهِ ما تقدمَ في البابِ. والفِقرةُ الأخيرةُ يشهدُ لها ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه) عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». وأخرجه مسلمٌ بلفظ: «اليَدُ العُلْيَا أَفْضَلُ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».

стр. 6408

١٥١٠ - حَدِيثُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ◼عَنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ساقطٌ. [التخريج]: [طس ٦١٥٥]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي قال: نا وهب بن حفص الحراني قال: نا أبو قتادة الحراني قال: نا الليث بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام به. وقال عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابن سعد إلا أبو قتادة الحراني، ولا يُروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد". [التحقيق]: إسنادُهُ تالفٌ؛ قد تفرَّدَ به وهب بن حفص عن أبي قتادة الحراني عن الليثِ به. ووهبٌ هذا كَذَّبَهُ الحافظُ أبو عروبةَ، وقال الدارقطنيُّ: "كان يضعُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ أحاديثِهِ مناكيرُ غيرُ محفوظةٍ"، وقال ابن حبان: " كان شيخًا مغفلًا يقلب الأخبار ولا يعلم، ويُخطئُ فيها ولا يفهمُ، ويسرقُ الحديثَ" (لسان الميزان ٥/ ١٢٨٠). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه: وهب بن حفص الحراني قيل فيه: كذابٌ" (مجمع الزوائد ١١٥٠).

стр. 6409

وشيخُهُ: أبو قتادةَ الحرانيُّ هو عبد الله بن واقد، قال الحافظُ: ((متروكٌ، وكان أحمدُ يُثْنِي عليه وقال: "لعلَّه كبر واختلطَ"، وكان يدلسُ)) (التقريب ٣٦٨٧)

стр. 6410

١٥١١ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وهذا إسنادٌ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ. [التخريج]: [عق (٢/ ٣٨١) (واللفظ له) / فوائد محمد بن أبي الحسين بن عبد الملك البزار (تد ٢/ ٤٥٣)]. [التحقيق]: مدارُ إسنادِهِ على زهير بن معاوية، ورُوي عنه من طريقين: الأول: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء): عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ... به. وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمرو الوَاقِعِيُّ؛ قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "عبد الله بن عمرو بن حسان الواقعي كان يضعُ الحديثَ"، وكَذَّبَهُ الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى عبد الله الواقعي عن أبان العطار وشريك، وهو إلى الضعفِ أقربُ، أحاديثُهُ مقلوبةٌ"، وقال أبو زرعة: "ليس بشيءٍ، ضعيفٌ، كان لا يَصْدُقُ" (اللسان ٤/ ٥٣٣). ولذا قال العقيليُّ بعد أن أوردَ هذا الحديثَ: "لا يتابع عليه بهذا الإسناد من جهة تثبت، وقد روى شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، وسماك بن
следующие страницы →