← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يحتمل)) (التهذيب ١٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، وقال الحافظ ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٢٦٩٢). ولذا قال ابن رجب: ((هذا منكر، لا يصحُّ، وسويد ونوح ضعيفان)) (الفتح ١/ ٢٨٢).

стр. 667

١٢ - بابُ التَّطَهُّرِ بِماءِ البَحْرِ ٩٢ - حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنا القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوضَّأُ بِماءِ البَحْرِ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ (الْحَلَالُ) مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح، وصحَّحه البخاري، والترمذي، وابن المنذر، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن منده، والخطابي، والبيهقي، والبغوي، والإشبيلي، وابن العربي، وابن دقيق العيد، والنووي، وابن الأثير، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر، ومن المعاصرين: أحمد شاكر، والألباني. [الفوائد]: قال ابن عبد البر: ((وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه وأن الوضوء جائز به. إلَّا ما رُوِيَ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنَّه رُوِيَ عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب

стр. 668

عن النبي ﷺ وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له، وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى تردُّه الأصول، وبالله التوفيق. ... ... وفي حديث هذا الباب من الفقه: إباحة ركوب البحر؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لو كره ركوبه لنهى عنه الذين قالوا: إنَّا نركب البحر، وقولهم هذا يدل على أنَّ ذلك كان كثيرًا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها، وللجهاد وسائر ما فيه إباحة أو فضيلة، والله أعلم)) (التمهيد ١٦/ ٢٢١). [التخريج]: [د ٨٢ ((واللفظ له)) / ت ٧٠ / ن ٦٠، ٣٣٦، ٤٣٩٠/ كن ٦٧، ٥٠٥٥/ جه ٣٩٠، ٣٢٦٧/ طا ٤٥/ حم ٧٢٣٣ ((والرواية له ولغيره))، ٨٧٣٥/ مي ٧٤٧، ٢٠٣٦/ خز ١١٩ / حب ١٢٣٨، ٥٢٩١/ ك ٤٩٧، ٤٩٨، ٤٩٩، ٥٠٤، ٥٠٥/ شف ١/ أم ١/ ش ١٤٠٢ / تخ (٣/ ٤٧٨) / علت ٣٣/ كم (١/ ٨٧) / جا ٤٢/ قط ٨٠ - ٨٢ / مشكل ٤٠٢٩، ٤٠٣٠/ طحق ٥٩، ٦٠/ طيل ٣٣١/ عط (هشام ١٣)، (حاكم ٢٩) / هق ١، ١٨٩٩٦/ هقغ ١٩٧/ هقع ٤٦٧، ٤٧٢/ عق (٢/ ١٤٧، ١٤٨) / مجر (١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، (١/ ٥٣٣ - ٥٣٤) / منذ ١٥٧، ١٥٨/ طوسي ٦٠/ مشب ٥٣١/ خط (٨/ ٨)، (١٠/ ١٨٧) / متفق ٦٥٨/ متشابه (٢/ ٧٢٣) / عد (٩/ ١٣٤) / كما (١٠/ ٤٨١) / غو (٢/ ٥٥٥) / طهور ٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣/ شيو ٣٣٥، ٦٨١/ كر (٢٠/ ٢٧٩)، (٣٧/ ٣١٦) / علقط (٤/ ٢٧٤/ ١٦١٤) / بغ ٢٨١/ بغت (٣/ ١٠١) / تحقيق ٣، ٥/ مطغ ٤٤١ / سمعانش (ص: ٤١٦) / كلابي (رواية النرسي ١٠) / حنائي ٢٥٥/ سلفي ٥٢/ دلائل (١/ ١٩٣) / طهارة (منده - إمام ١/ ٩٨)].

стр. 669

[السند]: أخرجه (مالك) في ((الموطأ)): عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول: ... فذكره. ومن طريق مالك، رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، وابن خزيمة، وغيرهم، ورواه عنه الشافعي في الأم والمسند. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. صفوان بن سليم هو أبو عبد الله المدني الزهرى: ثقة من رجال الشيخين (التقريب ٢٩٣٣). وسعيد بن سلمة وشيخه المغيرة بن أبي بردة وثقهما النسائي (التقريب ٢٣٢٧، ٦٨٢٩)، وذكرهما ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٦٤) و (٥/ ٤١٠). وقال أبو داود عن المغيرة: ((معروف)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٦). وقال ابن منده والحاكم: ((واتفاق يحيى وسعيد على المغيرة مما يوجب شهرته)) (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٣١٧). وبهذا يندفعُ إعلال من أعلَّ الحديث بكونهما مجهولين، فهذا الإمام النسائي مع تَشَدُّدِهِ قد وثقهما، وروى عن كلٍّ منهما أكثر من راوٍ، وصحَّح حديثَهما هذا جمعٌ من الأئمة سيأتي ذكرهم. وقد توبع عليه كلٌّ من: مالك، وصفوان، وسعيد بن سلمة.

стр. 670

* أما مالك: فتابعه إسحاق بن إبراهيم المزني - لين الحديث -، كما عند الحاكم (٤٩٩)، والبيهقي في (المعرفة ٤٧٣). وعبد الرحمن بن إسحاق المدني- صدوق -، كما عند البيهقي في (المعرفة ٤٧٢). ولكنه شك فيه فقال: ((عن صفوان عن سلمة بن سعيد أو سعيد بن سلمة))، والثاني: هو الصواب كما رواه مالك. وخالفهم أبو أويس فرواه عن صفوان، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. أخرجه أحمد في (المسند ٢/ ٣٩٢). وأبو أويس: ((صدوق يهم)) كما في (التقريب ٣٤١٢)، وقد وهم في اسم تابعي الحديث، والصواب ما قاله مالك، ومالك أجل وأتقن من كلِّ مَن روى هذا الحديث فروايته مقدَّمة على كلِّ من خالفه فيه. ورواه عبد الله بن عامر - كما عند العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٤٧ - ١٤٨) بسند صحيح عن الأوزاعي عنه -، عن صفوان بن سليم، عن أبي هريرة، به. فأسقط من سنده سعيد والمغيرة. وهذا وهم ولا شك من عبد الله بن عامر هذا، وهو الأسلمي: متفق على ضعفه. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٥). فكيف إذا خالف جبل الحفظ والإتقان: مالك بن أنس؟ ! ولذا قال العقيلي - عقبه -: ((وقال مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة بن البراء الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، من بني عبد الدار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، وهو الصواب)) (الضعفاء الكبير ٢/ ١٣٢).

стр. 671

* وأما صفوان: فتابعه الجُلَاح أبو كثير. * وأما سعيد بن سلمة: فتابعه يزيد بن محمد القرشي، وسيأتي الكلام على رواية كل منهما. وروى هذا الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري واخْتَلفَ عليه الثقاتُ اختلافًا كبيرًا وصل إلى حدِّ الاضطراب، وجزم ابن حجر بأنَّ هذا الاضطراب فيه إنما هو من يحيى (التلخيص الحبير ١/ ١٢٠). وعلى هذا فلا يمكن أن تعل رواية مالك برواية قد اضطَرب فيها صاحبُها - كما صنع ابن عبد البر وغيره -، بل قال البيهقي: ((هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجُلَاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة ... فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري)) (المعرفة ١/ ١٣٧). هذا وقد صحَّحه جماعة من أئمة الحديث والفقه: فقال البخاري: ((هو حديث صحيح)) (العلل الكبير للترمذي ص ٤١). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) (السنن). وقال ابن المنذر: ((ثابت عن رسول الله ﷺ أنه قال في ماء البحر: ((هو الطَّهُورُ ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُهُ)))) (الأوسط ١/ ٢٤٧). وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ونصَّ على صحته أيضًا في (المجروحين ٢/ ٣١٦). وابن منده في كتاب ((الطهارة بالاتفاق والتفرد على رسم أهل المعرفة

стр. 672

بالآثار وصحيح الأخبار)) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٩٨). وقال الحاكم: ((قد رَوَيْتُ في متابعات الإمام مالك بن أنس في طرق هذه الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب، وهم عبد الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الله بن محمد القُدَامي، وإنما حَمَلنِي على ذلك بأن يعرف العَالِمُ أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدَّر به مالك كتاب الموطَّأ وتداوله فقهاء الإسلام ﵃ من عصره إلى وقتنا هذا وأن مثل هذا الحديث لا يُعلَّلُ بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة، على أنَّ اسمَ الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات)) (المستدرك عقب رقم ٥٠٥). وقال البيهقي: ((هذا حديث أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ. وأخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به. وإنما لم يخرجه البخاري، ومسلم بن الحجاج في الصحيحين لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٢٣). وسبق تصريحه بصحته. وقال الجورقاني: ((هذا حديث حسن، لم نكتبه إلَّا بهذا الإسناد، وهو إسناد متصل ثابت)) (الأباطيل والصحاح ١/ ٥٢٢). وقال البغوي: ((هذا حديث حسن صحيح)) (شرح السنة ٢/ ٥٦). وصحَّحه ابن العربي في (أحكام القرآن ١/ ٧٨). وقال النووي: ((حديث صحيح)) (المجموع ١/ ٨٢). وذكره في فصل الصحيح في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٣).

стр. 673

وصحَّحه ابن القيم في (زاد المعاد ٤/ ٣٦١). وقال ابن الأثير في ((شرح المسند)): ((هذا حديث صحيح مشهور، أخرجه الأئمة في كتبهم، واحتجُّوا به، ورجاله ثقات)) (البدر المنير ١/ ٣٥٠). وقال ابن حجر في ترجمة المغيرة: ((وصحَّح حديثَه عن أبي هريرة في البحر: ابن خزيمة، وابن حبان، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، والحاكم، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وآخرون)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٥٦). وقد أعلَّ بعض أهل العلم هذا الحديث، بعدة أمور: قال الإمام الشافعي: ((في إسناده من لا أعرفه)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٢٢). قال البيهقي: ((واختلفوا أيضًا في اسم سعيد بن سلمة، ... وهو الذي أراد الشافعي بقوله: في إسناده من لا أعرفه، أو المغيرة، أو هما، إلَّا أن الذي أقام إسناده ثقة أودعه مالك بن أنس الموطأ)) (السنن ١/ ١١). وقال الطحاوي: ((سعيد بن سلمة مجهول لا يُعرف بالثبت فيقطع بروايته، وقد خالفه في إسناده يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فرواه عن المغيرة بن عبد الله - وهو ابن أبي بردة - عن أبيه عن رسول الله ﷺ ) (مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢١٦). وقال الجصاص: ((وسعيد بن سلمة مجهول لا يقطع بروايته وقد خولف في هذا الإسناد ... وهذه الأخبار لا يحتجُّ بها من له معرفة بالحديث)) (أحكام القرآن ٤/ ١٤٦ - ١٤٧). ولذا قال ابن حزم: ((لا يصحُّ؛ ولذلك لم نحتجَّ به)) (المحلى ١/ ٢٢١).

стр. 674

وقال ابن عبد البر: ((ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة. وليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به حجة عند أهل العلم بالنقل؛ لأنَّ فيه رجلين غيرُ معروفين بحمل العلم)) (الاستذكار ١/ ١٥٩). وقال في (التمهيد): ((أرسل يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة، لم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أنَّ سعيد بن سلمة لم (يكن) بمعروف من الحديث عند أهله، وقد رُوِيَ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، والصواب فيه عن يحيى بن سعيد: ما رواه عنه ابن عُيَينَة مرسلًا، كما ذكرنا، والله أعلم)) (التمهيد ١٦/ ٢٢٠). وقال أيضًا: ((سعيد بن سلمة فلم يروِ عنه فيما علمت إلَّا صفوان بن سليم، والله أعلم، يقال إنَّه مخزومي من آل ابن الأزرق أو بني الأزرق، ومن كانت هذه حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عندهم. وأما المغيرة بن أبي بردة فهو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، قيل إنَّه غير معروف في حملة العلم كسعيد بن سلمة وقيل ليس بمجهول. وقد سأل أبو عيسى الترمذي محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم فقال: هو عندي حديث صحيح ... ))، قال ابن عبد البر: ((لا أدري ما هذا من البخاري ﵀ ولو كان عنده صحيحًا لأخرجه في مصنّفه الصحيح عنده ولم يفعل؛ لأنَّه لا يُعَوِّل في الصحيح إلَّا على الإسناد، وهذا الحديث لا يحتجُّ أهل الحديث بمثل إسناده وهو عندي صحيح؛ لأنَّ العلماء تلقَّوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء)) (التمهيد ١٦/ ٢١٧ -

стр. 675

٢١٩). وقال أبو الحسن الطبري - المعروف بالكيا الهراسي-: ((وسعيد بن سلمة مجهول غير معروف بالثبت، وقد خالفه في سنده يحيى بن سعيد الأنصاري فرواه عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن رسول الله ﵇، ومثل هذا الاضطراب في السند يوجب اضطراب الحديث، وغير جائز تخصيص آية محكمة به)) (أحكام القرآن ١/ ٣٣). والجواب: قال ابن دقيق العيد: ((يجاب عليه بأنه روى عن سعيد: صفوان الجلاح، وعن المغيرة: سعيد بن سلمة ويحيى بن سعيد؛ فارتفعت الجهالة عنهما؛ كما أنه وثقهما النسائي)) (الإمام ١/ ٩٩)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٣٥٠). قلنا: وقد صحَّح حديثَهما جماعةٌ من الأئمة، على رأسهم أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري، وهذا أعلى من التوثيق المجرد. أما رواية يحيى بن سعيد المرسلة، والأخرى التي قال فيها (عن المغيرة عن أبيه) وغيرهما، فمن اضطراب يحيى بن سعيد فيه كما سبق الإشارة إليه، فلا تُعَلُّ بها رواية من حفظ وأتقن. ولهذا لم يُعَوِّلِ الدارقطني عليها، فقال - بعد ذِكْرِ أوجه الخلاف الكثيرة على يحيى بن سعيد -: ((وأشبههما بالصواب قول مالك ومن تابعه، عن صفوان بن سليم)) (العلل ٩/ ٢٧٣). وبنحوه قال العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٤٨). وأما اعتراض ابن عبد البر على تصحيح البخاري له، بقوله إنَّ البخاري لم يخرجه في صحيحه، فقد أجاب عن ذلك الحافظ فقال: ((وهذا مردود؛ لأنَّه

стр. 676

لم يلتزم الاستيعاب، ثم حكم ابن عبد البر - مع ذلك - بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، فردَّه من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى، وقد حكم بصحة جملة من الأحاديث لا تبلغ درجة هذا ولا تقاربه)) (التلخيص الحبير ١/ ٨). رِوَايةٌ مُطَوَّلة: • وفي رِوايةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَيَّادٌ (رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ الصَّيْدَ فَيَحْمِلُ مَعَهُ أَحَدُنَا الْإِدَاوَةَ [أَوْ الِاثْنَتَيْنِ] وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأْخُذَ (يَجِدَ) الصَّيْدَ قريبًا فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدِ الصَّيْدَ حَتَّى يَبْلُغَ مِنَ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ يَظُنَّ أَنْ يَبْلُغَهُ فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فَإِنِ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ [فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَفِدَ الْمَاءُ] فَلَعَلَّ أَحَدَنَا [أَنْ] يُهْلِكَهُ الْعَطَشُ فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إِذَا خِفْنَا ذَلِكَ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (([نَعَم] اغْتَسِلُوا مِنْهُ وَتَوَضَّئُوا بِهِ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح بما قبله، وإسناده حسن. [التخريج]: [ك ٥٠٠ واللفظ له/ هق ٢/ هقع ٥ ((والرواية له))، ٦، ٧، ٨/ مشكل ٤٠٣٤، ٤٠٣٦ ((والزيادات والروايتان له)) / تخ (٣/ ٤٧٨) واختصر متنه].

стр. 677

[السند]: رواه (الحاكم) - وعنه البيهقي في (السنن) -: عن علي بن حَمْشَاذَ العدل أنبأ عبيد بن عبد الواحد بن شَريك، ثنا يحيى بن بكير حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب حدثني الجُلَاح أبو كثير أنَّ ابن سلمة المخزومي حدَّثه أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره. ورواه البيهقي في (المعرفة): من طريق أحمد بن عبيد الصفار قال: حدثنا عبيد بن شريك، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ من أجل الجُلَاح أبي كثير القرشي، روى له مسلم في صحيحه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: ((لا بأس به))، ووثقه ابن عبد البر، وابن خلفون. وقال يزيد بن أبي حبيب: ((كان رضا)). انظر: (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٨)، و (إكمال التهذيب لمغلطاي ٣/ ٢٦٣)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٦)، وقال الحافظ: ((صدوق)) (التقريب ٩٩٠)، فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. وبقية رجاله ثقات، عبيد بن عبد الواحد ثقة صدوق إلَّا أنَّه قد تَغَيَّرَ بأَخَرَةٍ، ولكن قال الذهبي: ((ما ضرَّه التغير)) (اللسان ٤/ ١٢٠). ويحيى بن بكير وإنْ كان فيه كلام إلَّا أنه من أثبت الناس في الليث كما قال ابن عدي ولذا قال الحافظ: ((ثقة في الليث)) (التقريب ٧٥٨٠). ومع هذا فقد توبعا: فرواه الطحاوي في ((المشكل)) عن الربيع المرادي، قال: حدثنا شعيب بن الليث، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كثير

стр. 678

جُلَاح، أن سعيد بن سلمة المخرومي أخبره، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول، فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا الجُلَاح وهو حسن الحديث كما سبق. وقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن أبي النضر، ويحيى بن بكير، كلاهما عن الليث، به، مختصرًا بلفظ الرواية الأولى، وقد خرجناه هناك لذلك. وأبو النضر هو هاشم بن القاسم: ثقة ثبت من رجال الشيخين (تقريب ٧٢٥٦) فهذه متابعة أخرى لابن بكير. وتوبع عليه يزيد أيضًا تابعه عمرو بن الحارث: رواه البخاري في (تاريخه)، عن ابن وهب، عن عمرو، به. وقد روى هذا الحديث ابن إسحاق وأخطأ فيه: فرواه الطحاوي في (المشكل) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجُلَاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به. كذا قال في شيخ الجلاح، وقيل عنه غير ذلك - انظر: (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٨)، و (المعرفة للبيهقي ١/ ١٣٥) - مما يدلُّ على اضطرابه فيه، وأنه لم يضبطه. قال البيهقي: ((الليث بن سعد أحفظ من محمد بن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحًا)) (المعرفة ١/ ١٣٥).

стр. 679

رِوَايةُ: (جَاءَهُ صَيادُونَ): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنهُ جَاءَهُ نَاسٌ صَيادُونَ في البَحْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا أَهْلُ أَرْمَاثٍ، وَإِنَّا نَتَزَودُ مَاءً يَسِيرًا، [لا نَحْمِلُ مِنَ الْمَاءِ إلَّا الإدَاوَةَ وَالإدَاوَتَين لأَنَّا لا نَجِدُ الصَّيْدَ حَتَّى نَبْعُدَ،] إِنْ شَرِبْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَتَوَضَّأُ بهِ، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا نَشْرَبُ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ النبيُّ ﷺ : ((نَعَم، فَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح بما قبله. [اللغة]: الأرماث: جمع رَمَث - بفتح الميم - وهو خشب يُضَم بعضُه إلى بعض ثم يُشَد ويُركَب في الماء (النهاية لابن الأثير ٢/ ٦٣٦). [التخريج]: [حم ٨٩١٢ ((والزيادة له))، ٩٠٩٩ ((واللفظ له)) / مي ٧٤٦/ لا ١٦٣٧/ دلائل (١/ ١٩٣)]. [التحقيق]: هذا السياق رُوِيَ من طرق: الطريق الأول: رواه (أحمد ٨٨٩٩) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجُلَاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به. ورواه ((الدولابي)) عن النسائي، عن قتيبة، به.

стр. 680

وسبق الكلام على رجاله عدا قتيبة، وهو ثقة ثبت إلَّا أنه خولف في إسناده: فرواه يحيى بن بكير، وشعيب بن الليث، وأبو النضر هاشم بن القاسم، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به. وهذا هو الصواب؛ لأنهم أثبت وأكثر عددًا، وتؤيدهم رواية عمرو بن الحارث عن الجلاح، به. وقد تقدَّم ذكر رواياتهم مفصلًا فانظرها عقب الرواية السابقة. الطريق الثاني: رواه (أحمد ٩٠٨٨) عن الحسين بن محمد، قال: ثنا أبو أويس، ثنا صفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن سلمة بن الأزرق المخزومي، عن أبي بردة بن عبد الله أحد بني عبد الدار بن قصي، عن أبي هريرة به مرفوعًا. كذا قال أبو أويس وقد وهم في إسناده كما سبق بيانه في الرواية الأولى وقد أشار أحمد إلى وهمه هذا حيث أتبع روايته هذه برواية مالك التي قال فيها: ((عن المغيرة بن أبي بردة)) وهو الصواب. الطريق الثالث: رواه (الدارمي) عن الحسن بن أحمد الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.

стр. 681

كذا قال ابن إسحاق ووهم فيه في موضعين: الأول: في قوله: ((عن عبد الله بن سعيد)). والثاني: في قوله: ((عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة)). والصواب: عن سعيد بن سلمة عن المغيرة عن أبي هريرة، كذا رواه الليث عن يزيد، وعمرو بن الحارث عن الجلاح، وانظر ما سبق. الطريق الرابع: أخرجه السرقسطي في (الدلائل ١/ ١٩٣) قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: نا إبراهيم بن مرزوق بن دينار، بمصر، قال: نا عبد الله بن حمران، قال: نا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب المصري، عن المغيرة بن عبد العزيز بن مروان، عن أبي ذر رجلٍ من أهل مصر، عن جلاح، عن أبي هريرة، أنَّ ناسًا ممن يصيد في البحر، قالوا: يا رسول الله، وذكر الحديث. وهذا الإسناد وهم أيضًا، فإنَّ المحفوظ عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجُلَاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة، كما سبق. * * *

стр. 682

رواية ((هَلْ يَصْلُحُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ البَحْرِ الْمَالِحِ؟)). • وَفي رِوَايةٍ، قَالَ: فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ البَحْرِ الْمَالِحِ (مَاءِ الْبَحْرِ)؟ فَقَالَ: ((نَعَم تَوَضَّئُوا مِنْهُ [وَحَلَّ مَيِّتُ مَا طَرَحَ])). [الحكم]: إسناده حسن، والمعنى صحيح بما قبله. [التخريج]: [ك ٥٠٣ / هق ٥ "واللفظ له" / هقع ٤٨٦ ((والرواية والزيادة له)) / تخ (٨/ ٣٥٧/ ٣٣٢٠)]. [السند]: رواه (الحاكم) - وعنه (البيهقي) - عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم أخبرني يحيى بن أيوب حدثني خالد بن يزيد أن يزيد بن محمد القرشي حدَّثه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، به. ورواه البيهقي في (المعرفة ٤٨٦) من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عن عبيد بن شريك (وهو ابن عبد الواحد)، به. وعلَّقه البخاري في (التاريخ) عن ابن أبي مريم، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ من أجل يحيى بن أيوب وهو الغافقي، وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون، وقال الحافظ: ((صدوق ربما أخطأ)) (التقريب: ٧٥١١). وباقي رجاله ثقات، ابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم ثقة ثبت من رجال الشيخين، وخالد بن يزيد هو الجمحي المصري ثقة من رجال الشيخين،

стр. 683

ويزيد بن محمد القرشي هو المطلبي المصري روى له البخاري مقرونًا ووثقه الدارقطني كما في (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٥٨)، واعتمده الحافظ في (التقريب ٧٧٧٢).

стр. 684

٩٣ - حُدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عن أَبيهِ: ◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: ((مَاءُ البَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحَلالُ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده معلول، وأعلَّه ابن حبان، وأشار إلى إعلاله البيهقي وابن حجر. [التخريج]: [مث ٢٨١٨ ((واللفظ له)) / مشكل ٤٠٣١/ ك ٥٠٢]. [السند]: قال ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني): حدثنا هدبة، حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ظاهر الصحة؛ فرجاله كلُّهم ثقات، إلَّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث (عن المغيرة عن أبي هريرة) كما سبق، وقد اضطرب يحيى بن سعيد فيه على أوجه كثيرة سبق بعضها وهذا أحدُها. قال البيهقي - بعد أن ذكر أوجه الاختلاف فيه على يحيى بن سعيد -: ((هذا الاختلاف يدلُّ على أنه لم يحفظ كما ينبغي)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٣١). وقال الحافظ: ((رواه عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، إلَّا أنه اختلف عليه فيه، والاضطراب منه)) (التلخيص الحبير ١/ ٨). وقد قال ابن حبان في ترجمة المغيرة: ((يروي عن أبي هريرة ومن أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم)) (الثقات ٥/ ٤١٠).

стр. 685

٩٤ - حديث الْمُغِيرَةِ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ... : ◼ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ سَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ ، إِنَّا نَركَبُ أَرْمَاثًا لَنَا، وَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مُوَيْهًا لِسَقْيِهِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بمَاءِ البَحْرِ وَجَدْنَا في أَنفُسِنَا، وَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحَلَالُ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده مرسل. [اللغة]: قوله (مُوَيْهًا): قال النووي: ((مُوَيه: بضم الميم، وفتح الواو، وإسكان الياء وهو تصغير ماء)) (شرح مسلم ١٥/ ١٢٧). [التخريج]: [عب ٣٢٢/ تمهيد (١٦/ ٢١٩)]. [السند]: قال (عبد الرزاق): عن الثوري وابن عُيَينَة، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسناد مرسل، وهو أحد أوجه اضطراب يحيى بن سعيد، وقد سبق ذكر بعضها، وقد صحَّ الحديث متصلًا عن أبي هريرة كما سبق. أما قول ابن عبد البر: ((وهو مرسل لا يصحُّ فيه الاتصال)) (الاستذكار ١/ ١٥٨). فعلى قوله في تضعيف حديث أبي هريرة، وقد سبق الجواب عليه هناك، والله الموفق.

стр. 686

٩٥ - حَدِيثُ بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ: ◼ عَنْ بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّا نَركَبُ الأَرْمَاثَ فِي الْبَحْرِ للصَّيْدِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا المَاءَ للشَّفَةِ (١) فإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدُنَا بمَائِهِ عَطِشَ وَإِنْ تَوَضَّأَ بمَاءِ البَحْرِ وَجَدَ في نَفْسِهِ؟ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ (الحَلَالُ) مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ وهذا إسناده ضعيف؛ لاضطرابه. [التخريج]: [حم ٢٣٠٩٦ ((والرواية له ولغيره)) / ش ١٣٨٨ ((واللفظ له)) / مسد (خيرة ٤١٩/ ١، ٢) / مع (خيرة ٤١٩/ ٣) / طهور ٢٣٤/ مشكل ٤٠٣٢/ علقط (٤/ ٢٧٤/ ١٦١٤) / ك ٥٠١/ صحا ٦٦١١/ هقع ١٠ - ١٢، ١٥ - ١٧/ متفق ١٥٤٦]. [السند]: رواه ((ابن أبي شيبة)) عن عبد الرحيم بن سليمان. ورواه ((أحمد)) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن بعض بني مدلج، به. وقال بعضهم: عن رجل من بني مدلج، به.

стр. 687

[التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكن قد اختلف في هذا الحديث على يحيى بن سعيد - (وهو الأنصاري) - اختلافًا كبيرًا وصل إلى حد الاضطراب - كما أشرنا إليه من قبل - وجزم ابن حجر وغيره بأنَّ هذا الاضطراب فيه إنما هو من يحيى (التلخيص ١/ ١٠). وقد نتج عن اضطرابه فيه روايات كثيرة اختلف فيها اسم الصاحب والتابعي، وكذلك وصلًا وإرسالًا، ولا حاجة هنا لتطويل الكلام بذكر هذه الروايات أو الشواهد إذ هي نتيجة لاضطراب يحيى بن سعيد ومن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى (العلل للدارقطني ١٤١٦).

стр. 688

٩٦ - حَدِيثُ جَابِرِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فقال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ (الحَلَالُ) مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح لغيره؛ وهذا سنده حسن، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن - وتبعه ابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، ومغلطاي -، وقال ابن حجر: ((إسناده لا بأس به)). [التخريج]: [جه ٣٩٢ ((واللفظ له))، (زيادات القطان ٤٧) / حم ١٥٠١٢/ خز ١٢٠ ((والرواية له ولغيره)) / حب ١٢٣٩/ ك ٥٠٧/ طب (٢/ ١٨٦/ ١٧٥٩) / جا ٨٩٢/ قط ٦٨ - ٧٠/ علحم ٤٠٨٢/ هق ١٢١٠، ١٨٩٩٧/ علت ٣٥/ كما (٣٤/ ١٩٣) / حل (٩/ ٢٢٩) / مجر (٢/ ٣٢١) / خط (١٦/ ٥٧٤) / تحقيق ٤/ مشب ١١٦/ متفق ٨١٢/ شجاعة ٤٠٠/ علقط ٢٦ معلقاً/ جصاص (١/ ١٣٣)، (٤/ ١٤٦) / هانئ ٢٧/ سكن (إمام ١/ ١٠٧)]. [التحقيق]: له طريقان عن جابر بن عبد الله: الطريق الأول: أخرجه (أحمد) في ((المسند)) وفي ((العلل)) - ومن طريقه ابن هانئ، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والجصاص، وابن البخاري، وابن السكن، وابن جماعة، والمزي - قال: حدثنا أبو القاسم بن

стр. 689

أبي الزناد أخبرني إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم (١) - يعني عبيد الله بن مقسم -، عن جابر، به. وهذا إسناد حسن؛ أبو القاسم بن أبي الزناد: وثقه أحمد، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩٩). وقال ابن معين: ((ليس به بأس)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٩٠٣). واعتمده الحافظ في (التقريب ٨٣١٠). وقال ابن عبد الهادي، والذهبي - عقب هذا الحديث -: ((وأبو القاسم ابن أبي الزناد: صدوق)) (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ١٣)، و (تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ١٢). وإسحاق بن حازم، وثقه أحمد، كما في (العلل ١٢٥٠)، وابن معين، كما في (تاريخه - رواية الدارمي ١٥٨)، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٦). وقال أبو داود: ((ليس به بأس))، وقال الساجي: ((صدوق، يرى القدر)) (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٨٧). وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٨) وكذا ابن شاهين في (الثقات ٦١). وقال الذهبي: ((ثقة)) (الكاشف ٢٩٣)، وقال الحافظ: ((صدوق تُكلِّمَ فيه للقدر)) (التقريب ٣٤٨). وقال الدارقطني: ((وإسحاق بن حازم هذا شيخ مديني ليس بالقوي)) (العلل ١/ ٢٢٠). والصواب ما عليه الجمهور.

стр. 690

وعبيد الله بن مقسم: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٤٣٤٤). ولذا صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وكذا ابن السكن في (صحاحه)، وقال: ((حديث جابر أصحُّ ما رُوِيَ في الباب)) (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧). وقال ابن حجر: ((وإسناده لا بأس به)) (الدراية ١/ ٥٤). وخالف ابن منده في ذلك، فقال: ((لا يثبت)) (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧). فتعقبه ابن دقيق العيد؛ فقال: ((عندي أن قول أبي علي بن السكن في تقوية حديث جابر، أقوى من قول ابن منده؛ ... )) وذكر ما ذكرنا من توثيق رواته. ثم قال: ((ويمكن أن يكون ابن منده علل الحديث باختلاف في إسناده؛ فإنَّ عبد العزيز بن عمران، رواه عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن أبي بكر ﵁. أخرجه الدارقطني، وذكر أنَّ عبد العزيز - وهو ابن أبي ثابت - ليس بالقوي)) (الإمام لابن دقيق ١/ ١٠٧ - ١٠٨). وقال ابن سيد الناس: ((وهذا الذي ذكره [عن] (١) ابن منده لا يصلح أنْ يكون مُعلًا لرواية أحمد، عن ابن أبي الزناد، عن إسحاق؛ لتوثيق ابن أبي الزناد، وضعفِ عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت عندهم، ورواية الضعيف لا تُعِلُّ رواية الثقة)) (النفح الشذي ٢/ ١٦١). وقال مغلطاي: ((والظاهر أنَّ القول كما قاله ابن السكن؛ وذلك أنَّ رجال إسناده ثقات)) (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٢٢).

стр. 691

وذكره الجصاص في أحكامه، ثم قال: ((وهذه الأخبار لا يحتجُّ بها من له معرفة بالحديث)) (أحكام القرآن ٤/ ١٤٦ - ١٤٧). وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٤). قلنا: ولم يذكرا دليلًا على إعلاله، وقد بينَّا أنَّه ثابت على قواعد المحدثين، وقد صحَّحه جماعة من أئمة هذا الشأن، وبهذا يُرَدُّ على قول الجصاص ومن وافقه. الطريق الثاني: رواه (الطبراني) عن محمد بن علي بن شعيب السمسار، نا الحسن بن بشر، نا المعافى بن عمران، عن ابن جُرَيجٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، به. ورواه (الحاكم، والدارقطني) من طريق عبد الباقي بن قانع، عن محمد بن علي، نا الحسن، به. وهذا إسناد ضعيف؛ ابنُ جُرَيجٍ وإِنْ كان ثقة إلَّا أنَّه مدلس كما في (التقريب ٤١٩٣) وقد عنعن. وقد تابعه مبارك بن فضالة - كما عند الدارقطني في (السنن ٦٨) - فرواه عن أبي الزبير، عن جابر، مثله. ومبارك: يدلس ويسوي، كما في (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعنه. ولذا قال ابن الملقن: ((وهذا سند على شرط الصحيح، إلَّا أنه يخشى أن يكون ابنُ جُرَيجٍ لم يسمعه من أبي الزبير، فإنه مدلس، وأبو الزبير مدلس أيضًا، وقد عنعنا في هذا الحديث.

стр. 692

وقد تابع ابنَ جُرَيجٍ: مباركُ بنُ فضالة، فرواه عن أبي الزبير، عن جابر، ... ومبارك هذا كان يدلس أيضًا، وضعفه أحمد، والنسائي)) (البدر المنير ١/ ٣٦٣). وقال الحافظ ابن حجر: ((وإسناده حسن ليس فيه إلَّا ما يخشى من التدليس)) (التلخيص ١/ ١٢٢). قلنا: والحديث ثابت عن جابر من الطريق الآخر. رواية: (نِعْمَ الجَارُ الْبَحْرُ): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُمَائَة رَجُلٍ، فَقَلَّتْ أَزوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا إِلَّا تَمرَةٌ فَجِئْنَا الْبَحْرَ؛ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ مَيْتًا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ فَمَكَثْنَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: ((نِعْمَ الجَارُ الْبَحْرُ، هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [تمهيد (٢٣/ ١٤ - ١٥)]. [السند]: قال (ابن عبد البر): حدثنا خلف ابن القاسم قال: حدثنا أحمد بن محمد

стр. 693

ابن أبي الموت المكي، قال: حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، فهو متروك متهم؛ قال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الأثبات)). وقال أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث)). وساق له ابن عدي أحاديث ثم قال: ((عامتها مما لا يتابعه عليها الثقات)). انظر: (لسان الميزان ٤/ ٥٥٢).

стр. 694

٩٧ - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: عَنْ مَاءِ البَحْرِ، فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ من حديث أبي هريرة كما سبق، أما عن أبي بكر فضعيف جدًّا والصواب فيه الوقف. [التخريج]: [قط ٧١ ((واللفظ له)) / مجر (١/ ٤٥١)، (٢/ ١٢٢) / فوائد ابن صخر (مغلطاي ١/ ٣٢٣)]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا الحديث من طريقين: الأول: قال (الدارقطني): حدثنا الحسين بن إسماعيل، ومحمد بن مخلد، قالا: نا عمر بن شَبَّة أبو زيد، نا محمد بن يحيى بن علي بن عبد الحميد، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن إسحاق بن حازم الزيات مولى آل نوفل، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق، به. ورواه ابن حبان في (المجروحين): عن عبد الرحمن بن سانجور الرملي بطرسوس، قال: حدثنا عمر بن شَبَّة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران - المعروف بابن أبي ثابت -، وهو متروك؛ احترقت كتبه، فحدَّث من حفظه فاشتدَّ

стр. 695

غلطه (التقريب ٤١١٤). وقد أخطأ فيه من وجهين: الأول: حين رواه عن إسحاق الزيات بهذا السند، والصواب - كما قال ابن حبان وغيره - عن إسحاق، عن ابن مقسم، عن جابر مرفوعًا كما سبق. والثاني: حين رفعه عن أبي بكر، والمحفوظ عن أبي بكر الصديق من قوله غير مرفوع؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٣٨٩): عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فقال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)). هكذا موقوفًا. ورواه ابن المنذر في (الأوسط ١٥٩)، والدارقطني في (السنن ٧٢) وفي (العلل ١/ ٥٣)، والبيهقي في ((السنن الصغير)) (٣٨٨٢) من طرق: عن عبيد الله بن عمر، به. وهذا إسناد صحيح غاية. قال الذهبي: ((وهذا سند صحيح)) (نصب الراية ١/ ٩٩). ولذا قال ابن حبان - عن الرواية المرفوعة -: ((وهو خطأ فاحش، إنما هو عن إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر ... والخبر عن أبي بكر الصديق مشهور قوله غير موفوع من حديث عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق)) (المجروحين ٢/ ١٢٢ - ١٢٣). وقال الدارقطني: ((هو حديث تفرَّد به عبد العزيز بن أبي ثابت الزُّهري، مديني ضعيف الحديث)). قال: ((وقد روى هذا الحديث، عن أبي بكر الصديق موقوفًا، من قوله: غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، من رواية صحيحة

стр. 696

عنه. ورواه ابن زاطيا، عن شيخ له من حديث عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر، عن النبي ﷺ . ووهم في رفعه والموقوف أصح)) (العلل ١/ ٤٠ - ٤١/ س ٢٦). وبنحوه في (السنن ١/ ٤٤). وسُئِلَ عن حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي بكر في البحر أنه قال: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). فقال: ((يرويه عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل. حدَّث به عنه عبيد الله بن عمر العمري عنه موقوفًا. قاله عنه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو ضمرة، وعبد الله بن رجاء، ومحمد بن عبيد، وغيرهم. وقيل: عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن دينار مرفوعًا إلى النبي ﷺ . والموقوف أصح" (العلل ١/ ٥٣/ س ٤١). وقال ابن الملقن: ((وعبد العزيز هذا أحد المتروكين، ثم رواه الدارقطني موقوفًا على أبي بكر الصديق، بإسناد صحيح)) (البدر المنير ١/ ٣٧١). وقال ابن حجر: ((وفي إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف، وصحَّح الدارقطني وقفه وكذا ابن حبان في الضعفاء)) (التلخيص الحبير ١/ ١٢٤). الطريق الثاني: رواه ابن حبان في (المجروحين ١/ ٤٥١ - ٤٥٢) عن الحسين بن زريق

стр. 697

البغدادي بمكة قال: ثنا السري بن عاصم، عن محمد بن عبيد، [عن عبيد] الله بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه السري بن عاصم؛ وهَّاه ابن عدي، وقال: ((يسرق الحديث))، وكذَّبه ابن خراش (اللسان ٤/ ٢٢). والحديث ذكره ابن حبان في ترجمته، وقال: ((يسرق الحديث ويرفع الموقوفًات لا يحلُّ الاحتجاج به)). وقال: ((إنما هو من قول أبي بكر الصديق فأسنده فيما يشبه هذا من الأشياء التى لا ينكرها من الحديث صناعته)) (المجروحين ١/ ٤٥١). وقال ابن حجر: ((وهذا الإسناد مركب ما حدَّث به هؤلاء قط هكذا، وإنما يُعرف من حديث أبي بكر موقوفًا)) (لسان الميزان ٤/ ٢٣).

стр. 698

٩٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: ((مَاءُ البَحْرِ طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده معلول، الصواب موقوف، كما قال الدارقطني - وتبعه الغساني، وابن حجر -. [التخريج]: [ك ٤٩٦/ قط ٧٧ ((واللفظ له))]. [السند]: رواه (الدارقطني) عن أحمد بن موسى بن مجاهد، نا إبراهيم بن راشد. ورواه (الحاكم) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني. كلاهما (إبراهيم، والصاغاني) عن سريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلَّا أنه معلول؛ فقد قال الدارقطني - عقبه -: ((كذا قال، والصواب وقفه)). وتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥). وقال ابن حجر: ((ورواته ثقات لكن صحَّح الدارقطني وقفه)) (التلخيص الحبير ١/ ١٢٢). قلنا: والموقوف الذي أشار إليه الدارقطني، أخرجه أحمد في (مسنده ١/

стр. 699

٢٧٩) عن عفان بن مسلم. وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ١٦١) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال. كلاهما (عفان، وحجاج) عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، أنه قال: ((مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ)). واللفظ لابن المنذر، وعند أحمد في أوله قصة طويلة، وفي آخره: أنه سأله - أي ابن عباس - عن ماء البحر؟ فقال: ((مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ)). وعفان وحجاج أوثق وأحفظ من سريج، وسريج مع كونه ثقة فهو يهم، فقد قال فيه الحافظ: ((ثقة يهم قليلًا)). فلعلَّ ذلك من أوهامه. وقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ١٦١) عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن المنهال، عن حماد، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، به موقوفًا أيضًا. ومع هذا فقد مشَّاه الحاكم على ظاهره فقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)). وتبعه ابن الملقن فقال: ((وهو كما قال. وقد قال الشيخ تقي الدين في (الإمام): موسى بن سلمة: هو المحبق، أخرج له مسلم، وقد صحَّح بعض الحفاظ حديثًا من رواية حماد، عن أبي التياح، عنه. وباقي السند مشهور)) (البدر المنير ١/ ٣٦٣). قلنا: قوله (على شرط مسلم) وهم، فلم يخرج مسلم لسريج بن النعمان وإنما أخرج له البخاري. ومع ذلك فهو معلول كما بينَّاه.

стр. 700

رِوَايةُ: (ذَكِيٌّ صَيْدُهُ): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ: ((ذَكِيٌّ صَيْدُهُ، طَهُورٌ مَاؤُهُ)). [الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، وضعَّفه الجصاص. [التخريج]: [جصاص (١/ ١٣٣)]. [السند]: قال الجصاص: وقد روى [زياد] (١) بن عبد الله البكائي، قال: حدثنا سليمان الأعمش قال: حدثنا أصحابنا عن ابن عباس، فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: زياد البكائي: في حديثه عن غير ابن إسحاق لين، كما في (التقريب ٢٠٨٥). الثاني: إبهام شيوخ الأعمش. ولذا قال الجصاص: ((وهذا أضعف عند أهل النقل من الأول)). يعني حديث أبي هريرة، ولا يسلم له في ذلك، وسبق الردُّ عليه. الثالث: أنه معلق، فلم يذكر الجصاص سنده إلى زياد البكائي. * * *

стр. 701

٩٩ - حَدِيثُ الْعَرَكِي: ◼ عَنِ الْعَرَكِي أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ مَاءِ البَحْرِ [فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَرْكَبُ فِي الأَرْمَاثِ فَنَبْعُدُ في الْبَحْرِ، وَمَعَنَا مَاءٌ لِشِفَاهِنَا، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا (مِتْنَا عَطَشًا)، وَيَزعُمُونَ أَنَّ مَاءَ البَحْرِ لَيْسَ بطَهُورٍ] فَقَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ (مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيتَتُهُ حَلَالٌ))). [الحكم]: إسناده حسن في الشواهد، وحسَّنه الطحاوي، والهيثمي. [اللغة]: العركي: ملاح السفينة، وهو وصف وليس باسم، واسمه: عبد، وقيل: عبيد (التلخيص ١/ ١٢). [التخريج]: [طب (جامع ٧١٧٩)، (مجمع ١٠٨٠) ((واللفظ له)) / مشكل ٤٠٣٥ ((والزيادتان والرواية الثانية له)) / طحق ٦٥ ((والرواية الأولى له)) / صحا ٤٨٠٨/ علقط (٤/ ٢٧٢) تعليقًا]. [السند]: أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) وفي ((أحكام القرآن)). عن الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن عياش بن عباس المصري، عن عبد الله بن زرير (١)،

стр. 702

عن العركي، به. ورواه الطبراني في ((الكبير)) - وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابه)) - عن الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن في الشواهد؛ رجاله ثقات عدا حميد بن صخر - وصوابه أبو صخر كما قال البغوي (١) - وهو ابن زياد المدني -؛ مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق يهم)) (التقريب ١٥٤٧). وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن)) (المجمع ١٠٨٠). وقال الطحاوي: ((إسناد هذا الحديث حسن، غير أنَّ عبد الله بن زرير قديم لا يقع في القلوب لقاء عياش بن عباس إيَّاه)) (المشكل ١٠/ ٢٠٦). قلنا: وما ذكره الطحاوي غير مستبعد، خاصة وقد ثبت عن عياش روايته عن عبد الله بن زرير بالواسطة بينهما الحارث بن يزيد الحضرمي، وفيها تصريح كل منهم بالسماع من الآخر، هذا مع أن لقاء عياش بابن زرير غير ممتنع؛ فقد مات عبد الله بن زرير (٨٠ هـ) أو بعدها، ومات عياش (١٣٣ هـ) وكلاهما مصريان. وعلي كلٍّ الحديث يشهد له حديث أبي هريرة وحديث جابر وغيرهما في الباب، فلا بأس بتحسينه في ظلِّ هذه الشواهد. والله أعلم.

стр. 703

١٠٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ من حديث أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ك ٥٠٦/ قط ٧٣ ((واللفظ له))]. [السند]: قال (الدارقطني): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به. ورواه (الحاكم) عن أبي سعيد أحمد بن محمد النسوي، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد مسلسل بالمجاهيل، ومع أن مخرج الطريقين واحد وهو أحمد بن محمد بن سعيد، إلَّا أنهما اختلفا في بعض رواته، وهم مجهولون لا يعرفون. قال ابن الملقن: ((هذا إسناد عجيب. قال الشيخ تقي الدين في (الإمام): فيه من يحتاج إلى معرفة حاله. قلت: وشيخ الدارقطني فيه: هو ابن عقدة، وقد ضعَّفوه، وإِنْ كان

стр. 704

حافظًا)) (البدر المنير ١/ ٣٦٩). وقال ابن حجر: ((ورواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب من طريق أهل البيت وفي إسناده من لا يُعرف)) (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣).

стр. 705

١٠١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: ((إِنَّ صَيْدَ مَيْتَةِ البَحْرِ حَلَالٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف معلول، ضعَّفه ابن القيسراني، وابن حجر. [التخريج]: [ك ٥٠٨/ قط ٧٤، ٨٣/ طهور (زوائد المروزي ٢٣٦) ((واللفظ له)) / عد (٦/ ٤٢٤)]. [السند]: رواه محمد بن يحيى المروزي في ((زوائده على كتاب الطهور لأبي عبيد)) - ومن طريقه ابن عدي - قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هقل، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، به. ورواه الدارقطني (٧٤) عن الحسين المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن الحكم، به. ورواه الدارقطني (٨٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ وعلته: المثنى بن الصباح وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة، وقال الحافظ: ((ضعيف اختلط بأخرة)) (التقريب ٦٤٧١). وبه أعلَّه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥٦٦٦)، وابن حجر في
следующие страницы →