← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٩٩ - حَدِيثُ الْعَرَكِي: ◼ عَنِ الْعَرَكِي أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ مَاءِ البَحْرِ [فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نَرْكَبُ فِي الأَرْمَاثِ فَنَبْعُدُ في الْبَحْرِ، وَمَعَنَا مَاءٌ لِشِفَاهِنَا، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا (مِتْنَا عَطَشًا)، وَيَزعُمُونَ أَنَّ مَاءَ البَحْرِ لَيْسَ بطَهُورٍ] فَقَالَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ (مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيتَتُهُ حَلَالٌ))). [الحكم]: إسناده حسن في الشواهد، وحسَّنه الطحاوي، والهيثمي. [اللغة]: العركي: ملاح السفينة، وهو وصف وليس باسم، واسمه: عبد، وقيل: عبيد (التلخيص ١/ ١٢). [التخريج]: [طب (جامع ٧١٧٩)، (مجمع ١٠٨٠) ((واللفظ له)) / مشكل ٤٠٣٥ ((والزيادتان والرواية الثانية له)) / طحق ٦٥ ((والرواية الأولى له)) / صحا ٤٨٠٨/ علقط (٤/ ٢٧٢) تعليقًا]. [السند]: أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) وفي ((أحكام القرآن)). عن الربيع المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر، عن عياش بن عباس المصري، عن عبد الله بن زرير (١)،

стр. 702

عن العركي، به. ورواه الطبراني في ((الكبير)) - وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابه)) - عن الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن في الشواهد؛ رجاله ثقات عدا حميد بن صخر - وصوابه أبو صخر كما قال البغوي (١) - وهو ابن زياد المدني -؛ مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق يهم)) (التقريب ١٥٤٧). وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن)) (المجمع ١٠٨٠). وقال الطحاوي: ((إسناد هذا الحديث حسن، غير أنَّ عبد الله بن زرير قديم لا يقع في القلوب لقاء عياش بن عباس إيَّاه)) (المشكل ١٠/ ٢٠٦). قلنا: وما ذكره الطحاوي غير مستبعد، خاصة وقد ثبت عن عياش روايته عن عبد الله بن زرير بالواسطة بينهما الحارث بن يزيد الحضرمي، وفيها تصريح كل منهم بالسماع من الآخر، هذا مع أن لقاء عياش بابن زرير غير ممتنع؛ فقد مات عبد الله بن زرير (٨٠ هـ) أو بعدها، ومات عياش (١٣٣ هـ) وكلاهما مصريان. وعلي كلٍّ الحديث يشهد له حديث أبي هريرة وحديث جابر وغيرهما في الباب، فلا بأس بتحسينه في ظلِّ هذه الشواهد. والله أعلم.

стр. 703

١٠٠ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَنْ مَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ من حديث أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ك ٥٠٦/ قط ٧٣ ((واللفظ له))]. [السند]: قال (الدارقطني): حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به. ورواه (الحاكم) عن أبي سعيد أحمد بن محمد النسوي، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد مسلسل بالمجاهيل، ومع أن مخرج الطريقين واحد وهو أحمد بن محمد بن سعيد، إلَّا أنهما اختلفا في بعض رواته، وهم مجهولون لا يعرفون. قال ابن الملقن: ((هذا إسناد عجيب. قال الشيخ تقي الدين في (الإمام): فيه من يحتاج إلى معرفة حاله. قلت: وشيخ الدارقطني فيه: هو ابن عقدة، وقد ضعَّفوه، وإِنْ كان

стр. 704

حافظًا)) (البدر المنير ١/ ٣٦٩). وقال ابن حجر: ((ورواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب من طريق أهل البيت وفي إسناده من لا يُعرف)) (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣).

стр. 705

١٠١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: ((إِنَّ صَيْدَ مَيْتَةِ البَحْرِ حَلَالٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف معلول، ضعَّفه ابن القيسراني، وابن حجر. [التخريج]: [ك ٥٠٨/ قط ٧٤، ٨٣/ طهور (زوائد المروزي ٢٣٦) ((واللفظ له)) / عد (٦/ ٤٢٤)]. [السند]: رواه محمد بن يحيى المروزي في ((زوائده على كتاب الطهور لأبي عبيد)) - ومن طريقه ابن عدي - قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: ثنا هقل، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، به. ورواه الدارقطني (٧٤) عن الحسين المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن الحكم، به. ورواه الدارقطني (٨٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ وعلته: المثنى بن الصباح وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة، وقال الحافظ: ((ضعيف اختلط بأخرة)) (التقريب ٦٤٧١). وبه أعلَّه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥٦٦٦)، وابن حجر في

стр. 706

(التلخيص الحبير ١/ ١٢٣). قلنا: وقد وقفنا له على متابعة: أخرجها الحاكم في ((المستدرك)) عن العباس بن محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا الحكم بن موسى، ثنا هِقلُ بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به. وهذا إسناد ظاهره الحسن، رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، وعمرو وأبوه صدوقان. ولذا قال ابن الملقن: ((وهو إسناد على شرط مسلم، خلا ترجمة عمرو بن شعيب)) (البدر المنير ١/ ٣٦٧)، وذكر طريق المثنى، ثم قال: ((والاعتماد إنما هو على الطريق الأول، وهذه متابعة له)) (البدر المنير ١/ ٣٦٧). ولكن الصواب - والله أعلم - أنَّ ذِكْرَ (الأوزاعي) فيه وهم، لعلَّه من الحاكم، فهو مع جلالة قدره، وسعة حفظه، له أوهام. أو لعلَّها من شيخه أبي العباس الأصم. وقد رواه الدارقطني من طريق الصاغاني على الصواب - كما سبق -. ولذا قال ابن حجر: ((ووقع في رواية الحاكم: (الأوزاعي) بدل (المثنى) وهو غير محفوظ)) (التلخيص الحبير ١/ ١٢٣). وقال في الإتحاف: ((وهو وهم منه أو من شيخه)) (إتحاف المهرة ٩/ ٤٧٣).

стр. 707

١٠٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَاءِ الْبَحْرِ قَالَ: ((الحَلَالُ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني - وأقرَّه الغساني، وابن الملقن -، وعبد الحق الإشبيلي. [التخريج]: [عب ٣٢١/ قط ٧٥ ((واللفظ له))، ٧٦]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه (الدارقطني) -: عن الثوري، عن أبان، عن أنس، به. ورواه (الدارقطني) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ علته: أبان وهو ابن أبي عياش: متروك الحديث، كما قال أحمد وغيره، واعتمده الحافظ في (التقريب ١٤٢). وبه أعلَّه الدارقطني، حيث قال عقبه: ((أبان بن أبي عياش متروك)) (السنن ١/ ٤٥). وتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ٥). وقال ابن الملقن: ((وهو كما قال)) (البدر المنير ١/ ٣٧٢). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((وأبان ضعيف جدًّا)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٧).

стр. 708

١٠٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ المُدْلِجِيِّ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ المُدْلِجِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي أَرْمَاثٍ فِي الْبَحْرِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا وَإِذَا تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ كَفَانَا، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ للنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صحَّ عن أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده ضعيف. [التخريج]: [مشكل ٤٠٣٣ ((واللفظ له)) / طحق ٦٢/ غو (٢/ ٥٥٦) / طب (مجمع ١٠٧٩)]. [السند]: رواه (الطحاوي) في ((المشكل)) وفي ((أحكام القرآن)) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حجاج بن رشدين، قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر، عن عبد ربه بن سعيد، عن المغيرة بن أبي بردة، عن عبد الله المدلجي، به. ورواه (ابن بشكوال) من طريق ابن وهب، قال: حدَّثني عبد الجبار بن عمر، عن عبد (ربه) (١) بن سعيد وإسحاق بن عبد الله، عن المغيرة، به. ورواه (الطبراني) من طريق عبد الجبار بن عمر - كما ذكر الهيثمي-. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ مداره على عبد الجبار بن عمر الأيلي، واتفق الأئمة

стр. 709

على ضعفه، وشذَّ ابن سعد فوثقه، واعتمد ضعفه الحافظ في (التقريب ٣٧٤٢)، وهو الصواب. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الجبار بن عمر، ضعَّفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد)) (المجمع ١٠٧٩). وإسحاق المقرون بعبد ربه - في رواية ابن بشكوال - هو ابن أبي فروة، وهو متروك كما في (التقريب ٣٦٨).

стр. 710

١٠٤ - حديث ابن عمر: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ رَفَعَهُ فِي مَاءِ البَحْرِ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [قطغ (لسان ١/ ٥٦٣/ ٧٤٩)، (بدر ١/ ٣٧٠)]. [السند]: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك - كما في لسان الميزان -: عن أبي بكر الشافعي من أصل كتابه وعن غيره كلاهما، عن أحمد بن عمر، عن هشام بن عمار، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: ذكر ابن حجر هذا الحديث في ترجمة (أحمد بن عمر بن موسى)، ونقل عن الدارقطني أنه قال: ((هذا باطل بهذا الإسناد وهو مقلوب)). قال ابن حجر: ((ولكن لم يتعين كون الغلط منه (أي: من أحمد بن عمر)؛ فقد وثقه الخطيب، وهشام حدَّث في آخر عمره بأحاديثَ أخطأَ فيها)) (اللسان ١/ ٥٦٣). قلنا: والمحفوظ عن مالك - كما في الموطأ -: عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة، عن أبي هريرة به، وقد سبق. أما ابن عمر فالمحفوظ عنه أنَّه كره الوضوء بماء البحر، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٠٣) قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت ابن عمر يقول: ((التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ)). وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.

стр. 711

١٠٥ - حَدِيثُ الفِرَاسِيِّ: ◼ عَنِ الفِرَاسِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَصِيْدُ فِي الْبَحْرِ الأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ، وَكُنْتُ أَحْمِلُ قِرْبَةً فِيهَا مَاءٌ، فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأُ مِنَ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي، وَبَقِيَتْ لِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: المرفوع منه صحيح من حديث أبي هريرة كما تقدَّم، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [طهور ٢٣٧/ مشكل ٤٠٣٧ - ٤٠٣٩/ طحق (١/ ٩١) / تمهيد (١٦/ ٢٢٠) ((واللفظ له))]. [السند]: رواه أبو عبيد في (الطهور): عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي معاوية مسلم بن مخشي، عن الفراسي، به. ورواه الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٧) عن علي بن عبد الرحمن. ورواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) من طريق روح بن الفرج القطان. كلاهما (علي، وروح) عن يحيى بن بكير. ورواه الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٨) وفي (أحكام القرآن): عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبي. كلاهما (ابن بكير، وابن عبد الحكم) عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة - وحدَه -، عن بكر، به.

стр. 712

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جهالة مسلم بن مخشي المدلجي أبو معاوية المصري، ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٧٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٩٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه إلَّا بكر بن سوادة، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٩٨) على قاعدته، وقال الحافظ في (التقريب ٦٦٤٦): ((مقبول)). أي حيث يتابع وإلا فلين، ولم يتابع. وذكره الذهبي في الميزان، وقال: ((تفرَّد بحديث الفراسي في ماء البحر، ما حدَّث عنه غير بكر بن سوادة)) (ميزان الاعتدال ٦/ ٤٢٠). قال الطحاوي: ((وكان هذا الحديث مما لا يصلح لنا الاحتجاج به؛ لأنَّ من رُواته بعض من لا يُعرف)) (شرح مشكل الآثار ١٠/ ٢١٠). وبنحوه في (مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢١٦). وقال الجصاص: ((هذا أيضًا مما لا يُحتجُّ به؛ لجهالة راويه)) (أحكام القرآن ١/ ١٣٣). الثانية: الانقطاع بين مسلم بن مخشي والفراسي؛ فهو لم يدركه، وإنما روى عن ابنه عنه كما قال البخاري وغيره. انظر: (التلخيص ١/ ١١). قال ابن القطان - متعقبًا الإشبيلي -: ((وأظنُّ أنَّه خفي عليه انقطاع حديث الفراسي، وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشي عن الفراسي، وإنما يروي مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، عن الفراسي)) (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٤٠).

стр. 713

[تنبيهان]: الأول: قال ابن عبد البر: ((وقد رُوِيَ هذا الحديث أيضًا عن النبي ﵇ من حديث الفراسي رجل من بني فراس من بني مدلج بإسناد ليس بالقائم ... والفراسي مذكور في الصحابة غير معروف)) (الاستذكار ١/ ١٥٩). وتعقبه ابن دقيق العيد، في ((الإمام)) فقال: ((إنْ كان مراد أبي عمر: مجهول الحال، مع إثبات كونه من الصحابة، فقد اشتهر بين أرباب الأصول والحديث أن ذلك لا يضرُّ، لعدالة جميع الصحابة ﵃. وإن أراد: مجهول الصحبة، فقد أثبت البخاري صحبته فيما حكاه أبو عيسى الترمذي، فيما ذُكر عنه مضافًا إلى كتاب العلل)) (الإمام ١/ ١٠٩). وأقرَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٣٦٤). الثاني: وقع عند الطحاوي في (المشكل ٤٠٣٩) من رواية عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن جدّه، عن يحيى به إلى بكر بن سوادة: ((عن أبي معاوية العلوي عن مسلم بن مخشي))! . هكذا رواه عبد الله بن محمد حفيد سعيد بن أبي مريم، عن جدّه، وهو وهم، والصواب: ((عن أبي معاوية مسلم بن مخشي))، هكذا رواه أبو عبيد، عن سعيد، به. والوهم فيه من عبد الله حفيد سعيد؛ فإنه مغفل يُحدِّث بالبواطيل، راجع ترجمته في (اللسان ٤٤٠٥). ويؤكد ذلك أنَّ أهل العلم ذكروا أن مسلمًا هذا لم يروِ عنه إلَّا بكر. قال عبد الحق الإشبيلي: ((حديث الفراسي، لم يروه عنه - فيما أعلم - إلَّا

стр. 714

مسلم بن مخشي، ومسلم بن مخشي لم يروِ عنه - فيما أعلم - إلَّا بكر بن سوادة)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٥٧). وقال الذهبي في ترجمة مسلم: ((تفرَّد بحديث الفراسي في ماء البحر، ما حدَّث عنه غير بكر بن سوادة)) (ميزان الاعتدال ٦/ ٤٢٠). * * *

стр. 715

١٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ الفِرَاسِيِّ: ◼ عَنِ ابْنِ الفِرَاسِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَصِيدُ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً، وَإني أَتَوَضَّأُ بمَاءِ البَحْرِ، فَذَكَرتُ ذَلكَ لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وإسناده مرسل ضعيف. [التخريج]: [جه ٣٩١]. [السند]: قال (ابن ماجه): حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ مسلم بن مخشي مجهول كما سبق، وفيه أيضًا إرسال؛ فابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ ؛ وإنما يرويه عن أبيه؛ قال الترمذي: ((وسألت محمدًا - أي: البخاري - عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: هو مرسل، ابن الفراسي لم يدرك النبي ﷺ ، والفراسي له صحبة)) (العلل الكبير ص ٤١). مع أنَّ البخاري قال في (التاريخ): ((ابن الفراسي، سمع النبي ﷺ ، روى عنه مسلم بن مخشي))! (التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٤)، فلعلَّه اعتمد على ظاهر الرواية، قبل النظر في طرق الحديث، والله أعلم.

стр. 716

وقال ابن الملقن: ((مرسل بين ابن الفراسي والنبي ﷺ ) (البدر المنير ١/ ٣٦٦). وقال ابن حجر: ((فعلى هذا كأنَّه سقط من الرواية عن أبيه، أو أنَّ قوله: (ابن) زيادة؛ فقد ذكر البخاري: أن مسلم بن مخشى لم يدرك الفراسي نفسه، وإنما يروي عن ابنه، وأنَّ الابن ليست له صحبة، وقد رواه البيهقي من طريق شيخ شيخ ابن ماجه يحيى بن بكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن مسلم بن مخشى أنه حدَّثه أن الفراسي قال: ((كُنْتُ أَصِيدُ ... )) فهذا السياق مجوَّد، وهو على رأي البخاري مرسل)) (التلخيص ١/ ١٢٣)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٣٦٥). وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أن مسلمًا لم يسمع من الفراس إنما سمع من ابن الفراس الفراسي لا صحبةَ له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق)) (مصباح الزجاجة ١٥٧). قلنا: قوله (رجاله ثقات) فيه نظر، لما قدمنا من جهالة مسلم بن مخشي، وأن ابن حبان انفرد بتوثيقه ولا يعتمد عليه لتساهله المعروف في ذلك. وقد يؤكد سقوط أبيه منه قوله: ((فَذَكَرتُ ذَلكَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ ). والله أعلم. والحديث قد صحَّ من حديث أبي هريرة وجابر ﵄؛ ولذا قال الألباني: ((صحيح بما قبله)) (صحيح ابن ماجه ٣١٠).

стр. 717

١٠٧ - حَدِيثُ سُلَيمَانَ بنِ مُوسَى مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سُلَيمَانَ بنِ مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((البَحْرُ طَهُورٌ مَاؤُهُ، حَلَالٌ مَيْتَتُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده مرسل. [التخريج]: [عب ٣٢٠]. [السند]: رواه (عبد الرزاق) عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني سليمان بن موسى به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ فسليمان بن موسى من صغار التابعين.

стр. 718

١٠٨ - حَدِيثُ يَحيَى بنِ أَبي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ يَحيَى بنِ أَبي كَثِيرٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : عَنِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: ((هُوَ الحِلُّ مَيْتَتُهُ، الطَّهُورُ مَاؤُهُ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة وغيره، وهذا إسناده مرسل. [التخريج]: [عب ٣١٩، ٨٨٢١]. [السند]: قال (عبد الرزاق): أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، لكنه مرسل؛ فيحيى بن أبي كثير من صغار التابعين.

стр. 719

١٠٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ مَاءُ البَحْرِ فَلا طَهَّرَهُ اللهُ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن التركماني، وابن الملقن، والمناوي، والألباني. [التخريج]: [أم ٢/ قط ٧٨ ((واللفظ له)) / ٣/ هقع ٥٠٤]. [السند]: قال (الشافعي): أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عبد العزيز بن عمر، عن سعيد بن ثوبان، عن أبي هند الفراسي، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا سند ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: إبراهيم بن محمد؛ هو الأسلمي، وهو متروك كما في (التقريب ٢٤١). وقد توبع ممن هو دونه أو مثله: فرواه (الدارقطني)، و (البيهقي)، في (السنن): من طريق محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن عبد العزيز، به. وهذا إسناد واهٍ؛ فمحمد بن حميد - مع سعة حفظه -، اتهم بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعَةَ وصالح جزرة وغيرهما، وقال البخاري: ((فيه نظر))، وقال النسائي: ((ليس بثقة))، ولذا قال الذهبي: ((وثقه جماعة،

стр. 720

والأولى تركه)) (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣). وشيخه إبراهيم بن المختار: ((ضعيف الحفظ)) كما في (التقريب ٢٤٥). وبهما أعلَّه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٤). ورواه (البيهقي) في (المعرفة): من طريق عمر بن هارون البلخي، عن عبد العزيز بن عمر، به. وعمر هذا متروك أيضًا (التقريب ٤٩٧٩). الثانية والثالثة: سعيد بن ثوبان، وشيخه أبو هند مجهولان. قاله الغرياني في مختصر الدارقطني، كما في (فيض القدير ٦/ ٢٢٥). وأما قول الدارقطني - عقب الحديث -: ((إسناد حسن)). فقد تعقبه ابن الملقن فقال: ((فيه نظر فإنَّ فيه محمد بن حميد الرازي وإبراهيم بن المختار .. )) وذكر نحو ما ذكرناه. انظر (البدر المنير ١/ ٣٧٤). وقال المناوي: ((إسناده واهٍ)) (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٤٣). وضعَّفه جدًّا الألباني، ثم قال - متعقبًا الدارقطني -: ((وهذا منه عجيب؛ فإن الرازي هذا - مع حفظه - ضعيف، بل اتهمه أبو زُرْعَةَ وغيرُه بالكذب. وإبراهيم بن المختار، قال الحافظ: ((صدوق ضعيف الحفظ)). وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو الأموي، مع كونه من رجال الشيخين - مضعَّف؛ قال الحافظ: ((صدوق يخطئ)). وسعيد بن ثوبان لا يعرف. وأبو هند الفراسي، لم أجد من ذكره)) (السلسلة الضعيفة ٤٦٥٧).

стр. 721

قلنا: إعلاله بعبد العزيز بن عمر غير صواب، فهو ثقة على الراجح، ولذا لم يعتبر الذهبي في (الميزان ٤/ ٣٦٩) الكلام فيه، ورمز له بـ (صح) أي أن العمل على توثيقه، فقول الحافظ في (التقريب): ((صدوق يخطئ)). غير صواب، والله أعلم. هذا مع احتمال كون الدارقطني لم يُردِ الحسن الاصطلاحي، وإنما أراد الغرابة والنكارة، وهما من معاني الحسن عند أئمة الحديث، كما رُوِيَ عن أمية بن خالد، قال: قلت لشعبة تحدِّث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان - وقد كان حسن الحديث - فقال: ((من حسنها فررت)). قال السيوطي: يعني أنها منكرة. وقال إبراهيم النخعي: ((كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده))، قال السمعاني: ((عنى بالأحسن الغريب)). انظر: (تدريب الراوي ١/ ١٧٧). وقال العراقي: قد أطلقوا على الحديث الضعيف بأنه حسن وأرادوا حُسْن اللفظ لا المعنى الاصطلاحى فروى ابن عبد البر في كتاب ((بيان آداب العلم)) حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ ذَلِكَ للهِ خَشْيَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ ... الحديث)). قال ابن عبد البر: ((وهو حديث حسن جدًّا، ولكن ليس له إسناد قوى)) انتهى كلامه. فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا فإنَّه من رواية موسى بن محمد البلقاوي، عن عبد الرحيم بن زيد العمي، والبلقاوى هذا كذاب، وعبد الرحيم بن زيد العمى متروك الحديث أيضًا)) (التقييد والأيضًاح ص: ٦٠).

стр. 722

١٣ - بابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الْمَطَرِ وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ ١١٠ - حديث ابنِ عَبَّاسٍ من رِوَايةِ ابنِ أَبِي طَلْحَةَ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي: حِينَ سَارَ إلَى بَدْرٍ - وَالمُسلمُونَ بَيْنَهُم وَبَينَ الْمَاءِ رَمْلَةٌ دِعْصَةٌ، فَأَصَابَ المُسْلِمِينَ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ في قُلُوبِهِمُ الْغَيْظَ، فَوَسْوَسَ بَيْنَهُم: تَزْعُمُونَ أَنَّكُم أَوْلِيَاءُ اللهِ وَفِيْكُم رَسُولُهُ، وَقَدْ غَلَبَكُمُ المُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْتُم تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ! ، فَأَمْطَرَ اللهُ عَلَيْهِم مَطَرًا شَدِيدًا، فَشَرِبَ المُسلمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَأَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ، وَثَبَتَ الرَّمْلُ حِينَ أَصَابَهُ المَطَرُ، وَمَشَى النَّاسُ عَلَيْهِ وَالدَّوَابُ، فَسَارُوا إِلَى الْقَومِ، وَأَمَدَّ اللهُ نَبِيَّهُ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائكَةِ، فَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ فِي خَمْسِمائَةٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُجَنِّبَةً، وَمِيكَائِيلُ فِي خَمْسِمائَةٍ مُجَنِّبَةً)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [اللغة]: رملة دعصة: الدِّعْصُ، بالكَسْرِ، .... ، قطعَةٌ مِنَ الرمل مُستَديرَةٌ. (تاج العروس ١٧/ ٥٨٠).

стр. 723

مُجَنِّبَةً: مجنبة الجيش هي التي تكون في الميمنة والميسرة (النهاية ١/ ٣٠٣). [التخريج]: [طبر (١١/ ٦٤) ((واللفظ له)) / نبص ٤٠٠/ هقل (٣/ ٧٨ - ٧٩) / مردويه (كشاف ٢/ ١٧)]. [السند]: أخرجه (الطبري): عن المثنى بن إبراهيم، عن عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، به. وأخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة): من طريق بكر بن سهل. والبيهقي في (الدلائل) أيضًا: من طريق عثمان بن سعيد الدارمي. كلاهما: عن عبد الله بن صالح، به. وكذا رواه ابن مردويه - كما في (تخريج الكشاف) للزيلعي - من طريق عبد الله بن صالح، به. [التحقيق]: هذا الإسناد عبارة عن نسخة مشهورة، يُروَى بها مئات الآثار عن ابن عباس في التفسير، وقد انفرد بروايتها (عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس). وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل: الأولى: الانقطاع؛ بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، فقد أجمع النقاد على أنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس.

стр. 724

قال يحيى بن معين: ((لم يسمع من ابن عباس شيئًا فرَوى مرسلًا)) (رواية ابن طهمان ٢٦٠). وقال ابن أبي حاتم في (ترجمة علي بن أبي طلحة من المراسيل): ((سمعت أبي يقول: سمعت دُحيمًا يقول: ((إنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير)). وسمعت أبي يقول: ((علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرسل، إنما يروي عن: مجاهد، والقاسم بن محمد، وراشد بن سعد، ومحمد بن زيد)) (المراسيل ٢٥٤). وقال أبو أحمد الحاكم: ((لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا يتابع في تفسيره عن ابن عباس)) (الأسامي والكنى ٣/ ٢٨٧). وقال الخطيب: ((أرسل رواية التفسير عن عبد الله بن عباس)) (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٤٤). وقال الخليلي في الإرشاد: ((تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية. وأجمع الحفاظ: على أنَّ علي بن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس)) (الإرشاد ١/ ٣٩٣). قلنا: وقول أبي حاتم: ((إنما يروي عن مجاهد و .. و .. ))، لا يُفهم منه أنَّ كلَّ رواية يرويها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، إنما سمعها من مجاهد أو أحدٍ ممن ذكرهم، بل مراد أبي حاتم بذكر ذلك الاستدلال على عدم سماعه من ابن عباس، كعادتهم في الاستدلال على عدم سماع الراوي من شيخه، إذا روى عنه بالواسطة في مواطن أخرى، وهذه طريقة معروفة لدى

стр. 725

أئمة هذا الفن في الاستدلال على عدم السماع، لا سيّما أبي حاتم الرازي، وانظر على سبيل المثال: (المراسيل لابنه: ٢٣٨، ٣١٤، ٤٢٠، ٦٠٦، ٧٢٤، ٧٥٧، ٧٧١، ٨٢٣، ٨٢٢، ٨٢٤، ٨٢٨، ٩٢٠، ١١٨، ١٢٤، ١٨٤، ٢٢٤، ٢٢٦، ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩٢، ٣٠٦، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠١، ٤٩١، ٥٥٧، ٦٢٧، ٦٣٠، ٦٣٧، ٧٨٧، ٧٨٨، ...... ). ويدلُّ على ذلك ما ذكره الخطيب في (تاريخه) عن يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: سُئل صالح بن محمد - المعروف بجزرة: ثقة حافظ إمام -: عن علي بن أبي طلحة ممن سمع التفسير؟ قال: ((من لا أحد! )) (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٨٠). ولهذا أعلَّها بالانقطاع: ابن كثير في (تحفة الطالب ص ٣٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٦/ ٣٩٤، ٧/ ٦٢٢، ٩/ ١١٩)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٧٤١٠، ١٠٩٦٨، ١٠٩٧١، ١٠٩٧٣)، و ١٢٢٤٣)، والألباني في (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٠٤، ٥/ ٧٩، ٦/ ١١٤)، و (الضعيفة ٣/ ٨٨، ١١/ ٥) وغيرهم. هذا بخلاف ما في علي بن أبي طلحة من كلام، وهذه هي: العلة الثانية: ابن أبي طلحة - وإن مشَّاه بعضهم -؛ فقد قال أحمد: ((له أشياء منكرات)) (سؤالات الميموني ٣٧٤). وتبعه العقيلي فذكره في (الضعفاء ٢/ ١٠٠ - ١٠١). وقال يعقوب بن سفيان: ((ضعيف الحديث منكر ليس بمحمود المذهب)) (المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٥٧)، وقال في موضع آخر: ((ليس هو بمتروك ولا هو حجة)) (المعرفة والتاريخ ٣/ ٦٥). واعتمد الذهبي في (الكاشف

стр. 726

٣٩٣١) قول أحمد. وقال الحافظ: ((صدوق قد يخطئ)) (التقريب ٤٧٥٤). العلة الثالثة: عبد الله بن صالح - كاتب الليث -: الجمهور على تضعيفه؛ لسوء حفظه، كما في (تهذيب الكمال ١٥/ ١٠١ - ١٠٧). وكان له جار يدخل الموضوعات في كتبه، قال ابن حبان: سمعت ابن خزيمة يقول: ((كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله فيحدث به، فيتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره)) (المجروحين ١/ ٥٣٤). وهذا يرد على قول من يقول إن روايته لهذه النسخة مجرد كتاب يرويه، فلا يضرُّه هنا سوء حفظه، فهذه كتبه أيضًا دخلها الخلل فلا تعتمد، لا سيّما وقد انفرد عن معاوية بن صالح برواية هذا التفسير، فأين أصحاب الحديث وحُمَّال الآثار؟ ! * وشيخه معاوية بن صالح، مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٦٧٦٢). قلنا: فغاية هذا النسخة أن يُعتبر بها، وعلى هذا يحمل قول الإمام أحمد بن حنبل - إِنْ ثبت (١) -: ((بمصر كتاب معاوية بن صالح في التأويل، لو

стр. 727

دخل رجل إلى مصر فكتبه، ثم انصرف به، ما رأيت (رحلته) ذهبت باطلًا)). وكذا يحمل صنيع البخاري في صحيحه - حيث علَّق منها عن ابن عباس أشياء في التفسير -، وأكثر من روايتها ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبري، وغيرهم ممن صنف في التفسير. وتبعهم الحافظ ابن كثير، فأكثر منها في ((تفسيره)). وانظر: (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٥٥). ولا يخفى على أحد أن كل هؤلاء لم يشترطوا الصحة فيما يوردونه، فلا يقال: إن رواية البخاري وأبي حاتم وغيرهما لهذه النسخة، إنما هي على سبيل الاعتماد والتصحيح! . وقد قال الحافظ أبو أحمد الحاكم - في ترجمة علي بن أبي طلحة -: ((ليس ممن يُعتمد على تفسيره الذي يُروى عن معاوية بن صالح عنه)) (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٣٢). وفي المقابل: قال الطحاوي: ((وإنْ كان خبرًا منقطعًا، لا يثبت مثله، غير أن قومًا من أهل العلم بالآثار يقولون: إنه صحيح، وإنَّ علي بن أبي طلحة وإنْ كان لم يكن رأى عبد الله بن عباس ﵄ فإنما أخذ ذلك عن مجاهد وعكرمة)) (شرح معاني الآثار ٣/ ٢٨٠). وتبعه تلميذه أبو جعفر النحاس فقال: ((والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد

стр. 728

وعكرمة وهذا القول لا يوجب طعنًا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق)) (الناسخ والمنسوخ ص ٧٥). وقال الذهبي: ((وأخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدًا، بل أرسله عن ابن عباس)) (ميزان الاعتدال ٣/ ١٣٤). وقال الحافظ: ((وعلي يقال: لم يسمع من ابن عباس، لكنَّه إنما أخذ التفسير عن ثقات أصحابه: مجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري وأبو حاتم وغيرهما في التفسير)) (التلخيص الحبير ٤/ ٢٩٢). قلنا: وفي حصر روايته عن ابن عباس بواسطة مجاهد أو عكرمة أو غيرهما من ثقات أصحابه - نظر ظاهر، بل إننا لم نقف له على رواية عن عكرمة، ولا ذكره في شيوخه أحدٌ، فأين التقى به وأخذ عنه؟ وقد وُجِدَ في روايات علي بن أبي طلحة المنكرات، ولهذا تَكلَّم فيه أحمد وغيره - كما تقدَّم -، وفي هذا ردٌّ على قول ابن النحاس أنه في نفسه ثقة صدوق! . ولم يذكر الطحاوي لنا أحدًا من أهل العلم بالآثار ممن يقول إنه صحيح! ، بل أقوالهم متفقة على تضعيفه؛ لانقطاعه. وأما اعتماد البخاري وأبي حاتم وغيرهما على تفسيره، فلا يعني التصحيح، فهذا الإمام البخاري لم يحتجَّ بحديث واحد لعلي بن أبي طلحة، وإنما علَّق له أشياء في التفسير عن ابن عباس ولم يُسَمِّهِ، ويقول في بعضها: ((ويُذكر عن ابن عباس))، كما قال الحافظ نفسه في (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٤٠). وهذا صيغة تمريض تؤكد ما ذكرنا، والله تعالى أعلى وأعلم. ومما يؤكد ما ذكرنا أيضًا: أنَّ هذه القصة التي هي مَظِنَّة الاشتهار، لم يتابعه

стр. 729

عليها أحد من ثقات أصحاب ابن عباس، إنما تابعه عطية العوفي - وحاله معروفة -، كما في الرواية التالية. رِوَايةُ عَطِّيَةَ الْعَوْفِيِّ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿إذ يَغشَاكُمُ النعَاسُ أَمَنَةً منهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُثَبتَ به الأَقدَامَ﴾: ((وَذَلِكَ أَنَّ المُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيشٍ لَمَّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا الْعِيرَ وَيُقَاتِلُوا عَنْهَا، نَزَلُوا عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَغَلَبُوا المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ، فَأَصَابَ المُؤْمِنِينَ الظَّمَأُ، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، حَتَّى تَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي صُدُورِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً حَتَّى سَالَ الوَادِي، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ وَاغْتَسَلُوا مِنَ الجَنَابَةِ، فَجَعَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ طَهُورًا، وَثَبَّتَ الأَقْدَامَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القَوْمِ رَمْلَةٌ فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا المَطَرَ، فَضَرَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّتْ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهَا الأَقْدَامُ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طبر (١١/ ٦٤ - ٦٥)]. [السند]: قال (الطبري): حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي - سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي -، قال: حدثني عمي - الحسين بن

стр. 730

الحسن -، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس .. فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالضعفاء: فمحمد بن سعد هو ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي؛ قال الخطيب: ((كان لينًا في الحديث)) (تاريخ بغداد ٢/ ٣٦٨). وأبوه: سعد بن محمد؛ قال الإمام أحمد: ((لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعًا لذاك)) (تاريخ بغداد ٩/ ١٢٩). وعمه: هو الحسين بن الحسن بن عطية؛ ضعَّفه يحيى بن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج بخبره)) (لسان الميزان ٣/ ١٥٥). وأبوه: الحسن بن عطية العوفي؛ ضعيف كما قال الحافظ في (التقريب ١٢٥٦). وأبوه: عطية العوفي؛ قال فيه ابن حجر: ((صدوق يخطيء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا)) (التقريب ٤٦١٦)، وقال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (الكاشف ٣٨٢٠). ولذا قال الشوكاني: ((وهذا المروي عن ابن عباس في إسناده العوفي، وهو ضعيف جدًّا)) (فتح القدير ٢/ ٣٣٤).

стр. 731

رِوَايةُ ابنِ جُرَيجٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((غَلَبَ المُشْرِكُونَ المُسْلِمِينَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِمْ عَلَى الْمَاءِ فَظَمِئَ المُسْلِمُونَ، وَصَلُّوا مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمَالٌ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ الحُزْنَ، فَقَالَ: تَزعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ نَبِيًّا وَأَنَّكُمْ أَوليَاءُ اللهِ، وَقَدْ غُلِبْتُمْ عَلَى الْمَاءِ وَتُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ؟ قَالَ: فَأَنزَلَ اللهُ مَاءً مِنَ السَّمَاء، فَسَالَ كُلُّ وَادٍ، فَشَرِبَ المُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا، وَثَبَتَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَذَهَبَتْ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طبر (١١/ ٦٥ - ٦٦)]. [السند]: قال (الطبري): حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجَّاج، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع؛ فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يلقَ ابن عباس ﵁، قال العلائي: ((ذكر ابن المديني أنه لم يلقَ أحدًا من الصحابة)) (جامع التحصيل ١/ ٢٢٩). وهو على جلالته كان يدلس تدليسًا فاحشًا، فقد سُئل الدارقطني عن تدليس ابنِ جُرَيجٍ؟ فقال: ((يتجنب تدليسه، فإنه وحش التدليس، لا يدلس

стр. 732

إلَّا فيما سمعه من مجروح)) (سؤالات الحاكم ٢٦٩). الثانية: القاسم شيخ الطبري هو ابن الحسن، لم نقف له على ترجمة بعد طول بحث. وانظر: (معجم شيوخ الطبري ٢٤٢). الثالثة: شيخه الحسين وهو ابن داود المصيصي - المعروف بسنيد -، قال الحافظ: ((ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته؛ لكونه كان يُلقِّنُ حجَّاج بن محمد شيخه)) (التقريب ٢٦٤٦). [تنبيه]: الحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور ٧/ ٥٩) لابن المنذر، وأبي الشيخ.

стр. 733

١١١ - حَدِيثُ السُّدِّيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالمُسْلِمُونَ، فَسَبَقَهُمُ المُشْرِكُونَ إِلَى مَاءِ بَدْرٍ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ؛ انْصَرَفَ أَبُو سُفيَانَ وَأَصْحَابُهُ تِلْقَاءَ البَحْرِ، فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَنَزَلُوا عَلَى أَعْلَى الوَادِي، وَنَزَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ فِي أَسْفَلِهِ. فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵊ يُجْنِبُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَيُصَلِّي جُنُبًا، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِم، فَقَالَ: كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ تَظْهَرُوا عَلَيْهِم وَأَحَدُكُمْ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ جُنُبًا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ، فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا، وَاشْتَدَّتْ لَهُمُ الأَرْضُ، وَكَانَتْ بَطْحَاءَ تَدْخُلُ فِيهَا أَرْجُلُهُمْ، فَاشْتَدَّتْ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ وَاشْتَدُّوا عَلَيْهَا. [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [طبر (١١/ ٦٥)]. [السند]: قال (الطبري): حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي ... به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فإنَّ السدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - من التابعين.

стр. 734

وقال أحمد بن محمد: ((قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: السدي كيف هو؟ قال: أخبرك أن حديثه لمقارب، وإنه لحسن الحديث إلَّا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه فجعل يستعظمه، قلت ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين؟ وقد جعل له أسانيد ما أدري ما ذاك)) (الضعفاء الكبير للعقيلي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦). الثانية: أسباط بن نصر؛ قال ابن حجر: ((صدوق كثير الخطأ يغرب)) (التقريب ٣٢١).

стр. 735

١١٢ - حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَاءٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنِّي لَأُدَلِّكُ ظَهْرَهُ وَأَغْسِلُهُ)). [الحكم]: إسناده لين. [التخريج]: [طهم ٧ ((واللفظ له)) / تخ (٢/ ١٦٥) معلقًا/ هق ٧/ كر (١١/ ١٢٦)]. [السند]: أخرجه إبراهيم بن طهمان في ((مشيخته)) - ومن طريقه البيهقي وابن عساكر -: عن عباد بن إسحاق، عن أبيه، عن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن سعد بن أبي وقاص، به. وعلَّقه البخاري في (التاريخ) عن إبراهيم بن طهمان، به. [التحقيق]: هذا إسناد لين؛ لجهالة ثابت بن عبدالله بن الزبير، فلم يروِ عنه إلَّا إسحاق بن عبد الله والد عباد (١)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/

стр. 736

١٦٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ١١/ ١٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٦٧)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكر ابن عساكر عن الزبير بن بكار أنه قال: ((كان لسان آل الزبير جلدًا وفصاحةً وبيانًا))، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٩٠) على قاعدته في توثيق المجاهيل. ومع هذا تساهل فيه الذهبي فقال: ((سنده وسط))! (المهذب ١/ ٨). وأما عباد بن إسحاق، وأبوه، فصدوقان كما في (التقريب ٣٨٠٠، ٣٦٦).

стр. 737

١٤ - بَابُ التَّطَهُّرِ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدَ ١١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٦٣٦٨، ٦٣٧٥ ((واللفظ له))، ٦٣٧٦، ٦٣٧٧/ م ٥٨٩/ ت ٣٧٨٧/ ن ٦٢، ٣٣٧، ٥٥١٠، ٥٥٢١/ كن ٦٨، ٨٠٤٨، ٨٠٥٧/ جه ٣٨٦٤/ حم ٢٤٣٠١، ٢٥٧٢٧/ ك ٢٠١٠/ ش ٢٩٨١٥/ عل ٤٤٧٤، ٤٦٦٥/ حميد ١٤٩٢/ طس ٩٢٩٣/ طع ١٣٤٥، ١٣٤٦/ تطبر (مسند عمر ٨٨٠، ٨٨١) / حق ٧٨٩ - ٧٩٢/ هق ٩/ هقت ٢١٩، ٣٠٥/ هقب ١٨٠/ بغ ١٣٥٧/ نبغ ١١٦٨/ تمهيد (٢٢/ ٢٥٣) / غيل ٦٢٣/ شجر ١١٢٢، ٢٩٧٩/ عد (٧/ ٥٠) / كر (٣٤/ ١٠٥)، (٤٨/ ٩٢) / عائشة ٦٤/ سحم ١٤١٣/ سراج ٨٣١ - ٨٣٦/ سرج ٦٣٧، ٦٣٨، ٦٤٥ -

стр. 738

٦٤٩، ١٩٠٧، ٢٣٩٧/ مال ٤٤٤/ بحر (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥) / عشم ٢٨/ علائي (الفوائد ٢٤٣) / حذلم (مشيخة ٢٤) / جر ٨٦٨، ٨٦٩، ٨٧٠/ لك ٢١٣٦]. [السند]: قال (البخاري ٦٣٦٨): حدثنا مُعَلَّى بن أسد، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وهيب هو ابن خالد بن عجلان الباهلي. وللحديث سياقات وروايات أخرى، ستأتي إن شاء الله في أبوابها من هذه الموسوعة، يسَّر الله إتمامها.

стр. 739

١١٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً - فَقُلتُ: بِأَبِي [أَنْتَ] وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: ((أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال البغوي: ((قوله (إسكاتك): إفعال من السكوت، ولم يُرِدْ به ترك الكلام، بل أراد ترك رفع الصوت بالكلام)) (شرح السنة ٣/ ٤٠). وقال البيهقي: ((وفي هذا دلالة على أن من ترك الجهر بالقراءة، خلف الإمام يُسمَّى: ساكتًا منصتًا لقراءة الإمام، وإنْ كان يقرأ في نفسه، وبالله التوفيق)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٩٢). [التخريج]: [خ ٧٤٤ ((واللفظ له)) / م ٥٩٨ ((والزيادة له)) / د ٧٧٣/ ن ٦١، ٣٣٨، ٩٠٦، ٩٠٧/ كن ٦٩، ١٠٦٠/ جه ٧٧٠/ حم ٧١٦٤، ١٠٤٠٨/ مي ١٢٦٤/ خز ٥٠٢، ١٦٦٨، ١٧١٤/ حب ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٧٤/ ش ٢٩٨١٨/ عل ٦٠٨١، ٦٠٩٧، ٦١٠٩/ بز ٩٧٩٩/ جا ٣٢٥/ حق ١٦١/ عه ١٦٤٢ - ١٦٤٤/ مسن ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٢٩/ قط ١٢٧٧/ هق ٣١١٦، ٣١١٧/ هقغ ٥٧٣/ شعب ٢٨٦٣/ هقر ٢٩٤، ٢٩٥/ هقت

стр. 740

٧٦/ طع ٥٢١/ كش ٤٣/ محلى (٤/ ٩٦) / بشن ٥٧١، ١١٣٢/ سراج ٨٨٢/ سرج ١٥٨٠ - ١٥٨٤، ١٩٠٩، ١٩١٠/ طوسي ٢٣٢/ منذ ١٢٧١، ١٣٣٩/ مشب ٨٣٨، ٨٣٩/ كر (٦٦/ ٢٣٩) / بغ ٥٧٤/ نبغ ٥٢٣/ فكر (١/ ٣٩٥)]. [السند]: قال (البخاري): حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، قال: حدثنا أبو زُرْعَةَ، قال: حدثنا أبو هريرة، به. أبو زُرْعَةَ: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي: ((ثقة من رجال الستة)) (التقريب ٨١٠٣).
следующие страницы →