← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قَالَ: خُذْهَا كُلّهَا إِلَّا هَذِهِ الشَّاةَ. قَالَ: لَا. قَالَ: إِنْ كُنتَ تُحبّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحبُّهُ. فَنَثَرَ كِنَانَتَهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ تَشهَد! ثُمَّ فَوقَ لَهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ: لَا يَسبقُ بهَذَا الخَبَر إلَى نَبِيِّ اللهِ أَولَ مِني! فَجَاءَ صَالِحًا فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَرَفَعَ صَالحٌ يَدَيه مدا فَقَالَ: اللَّهُمَّ العَن أَبَا رغَالٍ! ثَلَاثًا)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لا تَدخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَومِ المُعَذَّبينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكينَ، فَإِنْ لَم تَكُونُوا بَاكينَ فَلَا تَدخُلُوا عَلَيْهِم فَيُصيبَكُم مَا أَصَابَهُم)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [اللغة]: نِضْوَين: قال ابن الأثير: ((النِّضوُ: الدَّابةُ التي أهزَلَتها الأَسفَارُ، وأذهبت لحمها)) (النهاية ٥/ ٧٢). شُصُصٌ: قال ابن الأثير: ((الشصُوصُ: التي قد قلَّ لبنُها جدًّا، أو ذهب. وقد شَصت وأَشَصت. والجمع شَصَائصُ وشُصُصٌ)) (النهاية ٢/ ٤٧٢). [التخريج]: [واقدي (٣/ ١٠٠٧ - ١٠٠٨)]. [السند]: علَّقه الواقدي فقال: وقال سهل بن سعد، قال: كنت أصغر أصحابي ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسناد تالفٌ - مع كونه معلقًا -، من أجل الواقدي، وهو متروك متهم كما تقدَّم.

стр. 877

١٤٨ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا مَرَّ بوَادِي ثَمُودَ، وَهُوَ عَامدٌ إلَى تَبُوكَ قَالَ: ((فَأَمَرَ أَصحَابَهُ أَنْ يُسْرِعُوا السَّيرَ، وَأَن لَا يَنزِلُوا بِهِ، وَلَا يَشرَبُوا مِنْ مَائِهِ، وَأَخبَرَهُم أَنهُ وَادٍ مَلعُونٌ)). [الحكم]: ضعيف لإرساله. [التخريج]: [طبر (١٢/ ٤٦٣)]. [السند]: رواه الطبري: عن بشر بن معاذ العقدي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنه مرسل؛ فإن قتادة وهو ابن دعامة السدوسي تابعي لم يدرك النبي ﷺ (التقريب ٥٥١٨).

стр. 878

١٤٩ - حَدِيثُ ابنِ جُرَيجٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ أَهلَكَ اللهُ مَنْ بَينَ المَشَارقِ وَالمَغَاربِ مِنهُم، إِلَّا رَجُلًا وَاحدًا كَانَ في حَرَم اللهِ، مَنَعَهُ حَرَمُ اللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قِيلَ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَبُو رِغَالٍ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَتَى عَلَى قَريَةِ ثَمُودَ لِأَصْحَابِهِ: ((لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ مِنكُمُ القَريَةَ، وَلا تَشرَبُوا مِنْ مَائِهِم))، وَأَرَاهُم مُرتَقَى الفَصيلِ، حِينَ ارتَقَى في القَارَة. [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [طبر (١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) / طبت (١/ ٢٣١)]. [السند]: قال الطبري في ((كتابيه)). حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيجٍ به [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل: الأولى والثانية: إبهام مَن حدَّث ابنَ جُرَيجٍ بهذا الحديث، وهو بلا شك ليس بصحابي؛ لأنَّ ابنَ جُرَيجٍ لم يلقَ أحدًا من الصحابة كما قال ابن المديني (جامع التحصيل ص ٢٢٩)، فهو مرسل أيضًا، ومثل هذا المرسل ينبغي أن يكون من أوهى المراسيل، فإنَّ ابنَ جُرَيجٍ مدلس وهو قبيح التدليس؛ لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح، كما قال الدارقطني.

стр. 879

الثالثة: الحسين، وهو ابن داود المصيصي الملقب بسنيد، ضعَّفه أبو حاتم، وأبو داود وغيرهما، وقد تَكلَّمَ أحمد بن حنبل، وأبو بكر الخلال في روايته عن حجاج بن محمد المصيصي خاصَّة لأنه كان يُلَقِّنه. (تهذيب الكمال ١٢/ ١٦٣)، ولذا قال الحافظ: ((ضُعِّفَ مع إمامته ومعرفته لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخَه)) (التقريب ٢٦٤٦). الرابعة: القاسم (شيخ الطبري) وهو ابن الحسن، لم نقف له على ترجمة. * * *

стр. 880

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الثاني كتاب المياه إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 881

أبواب الأسآر

стр. 882

٢٠ - بَابُ سُؤْرِ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ ١٥٠ - حديث البَرَاءِ: ◼ عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلا بَأسَ بِسُؤرِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، والنووي. [اللغة]: السؤر مفرد الأَسآر، والسؤر - بالهمز على الأفصح -: البَقية، يُقَال: أسأر في الإِنَاءِ: أَي أبقى. والمراد به في هذا الفصل: ما بقي في الإناء من الشراب والطعام والطهور. انظر: (جمهرة اللغة ٢/ ٧٢٣)، (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٠٤)، و (الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي صـ ٣٠٦)، و (لسان العرب ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، و (شرح المشكاة للطيبي ٣/ ٨٢٤)، و (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٨٣)، و (التوضيح لابن الملقن ٤/ ٢٣٣)، و (تاج العروس ١١/ ٤٨٣ - ٤٨٧). [الفوائد]: قال ابن المنذر: ((أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر يجوز شربه والتطهر به)) (الأوسط ١/ ٤١١).

стр. 883

وقال في موضع آخر: ((وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن أسآر الدواب التي تؤكل لحومها طاهر، وممن حفظنا ذلك عنه الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو قول أهل المدينة وأصحاب الرأي من أهل الكوفة)) (الأوسط ١/ ٤٢٥). [التخريج]: [قط ٤٦٢ ((واللفظ له)) / هق ١٢٠٤/ تحقيق (١/ ١٠٢) تحت رقم ٨٥]. [السند]: أخرجه (الدارقطني) - ومن طريقه (ابن الجوزي) - قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الهمداني، نا إبراهيم بن نصر الرازي، نا عبد الله بن رجاء، نا مصعب بن سوار، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، به. ورواه (البيهقي) من طريق أسيد بن عاصم، عن عبد الله بن رجاء، به. قال الدارقطني: ((كذا يسميه عبد الله بن رجاء مصعب بن سوار فقلب اسمه؛ وإنما هو سوار بن مصعب)). وأقرَّه البيهقي، وابن الجوزي. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلته: سوار بن مصعب الهمداني - المسمَّى خطأ: مصعب بن سوار -، قال فيه يحيى بن معين: ((ليس بشيء)) (سؤالات ابن الجنيد ٢٥١)، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٩)، وقال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: ((متروك الحديث))، زاد أبو حاتم: ((لا يُكتب حديثه، ذاهب الحديث)) (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٢)، و (الضعفاء والمتروكون للنسائي ٢٥٨)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يأتي

стр. 884

بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها)) (المجروحين ١/ ٤٥٢). ومع هذا فقد اختلف عليه في متنه فقيل عنه هكذا، وقيل عنه: ((لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ)). رواه الدارقطني في (السنن ٤٦٠) من طريق يحيى بن بكير عن سوار به، وسيأتي في باب ((بول ما يؤكل لحمه)). وبه أعلَّه الدارقطني في (السنن ١/ ٢٣٢)، والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) فقالا: ((سوار بن مصعب متروك)). زاد البيهقي: ((ولا يصحُّ شيء من ذلك)). وضعَّفه ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٠٢)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٤٩).

стр. 885

٢١ - باب سؤر الهرة ١٥١ - حَدِيثُ كَبْشَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: ◼ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابنِ أَبِي قَتَادَةَ (١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لتَشرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ [ثُمَّ تَوضَّأَ بِفَضْلِهَا] ١، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنظُرُ إلَيهِ [كَأنِّي أُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ] ٢، فَقَالَ: أَتَعجَبينَ يَا ابنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلتُ: نَعَم. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

стр. 886

((إنهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم - أَوْ (و) الطَّوَّافَاتِ -)). [الحكم]: صحيح بطرقه، وإسناده حسن، وصحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. واحتجَّ به إسحاق بن راهويه. [الفوائد]: قال ابن عبد البر: ((وفي هذا الحديث: أن خبر الواحد النساء فيه والرجال سواء وإنما المراعاة في ذلك الحفظ والإتقان والصلاح، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر. وفيه إباحة اتخاذ الهرِّ وما أبيح اتخاذه للانتفاع به جاز بيعه وأكل ثمنه إلَّا أَنْ يَخصَّ شيئًا من ذلك دليل فيخرجه عن أصله. وفيه أنَّ الهرَّ ليس ينجس ما شرب منه وأن سؤره طاهر. وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي. وفيه دليل على أنَّ ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر؛ لأنه من الطوافين علينا. ومعنى الطوافين علينا: الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنه قول الله في الأطفال: ﴿طوافون عليكم بعضكم على بعض﴾)) (التمهيد ١/ ٣١٩). [التخريج]: [د ٧٤ ((والرواية له ولغيره)) / ت ٩٣/ ن ٦٩، ٣٤٤/ كن ٧٣/ جه ٣٧١/ طا ٤٦ ((واللفظ له)) / حم ٢٢٥٢٨، ٢٢٥٨٠، ٢٢٦٣٦/ مي ٧٥٤

стр. 887

/ خز ١١١/ حب ١٢٩٤/ ك ٥٧٧/ عب ٣٥٤ ((والزيادة الأولى له ولغيره))، ٣٥٥/ ش ٣٢٧، ٣٣٩، ٣٧٥٠١/ شف ٧/ أم ١٥، ١٦، ٢١/ حق (النكت الظراف ٩/ ٢٧٢) / جا ٥٩/ حمد ٤٣٤/ قط ٢١٩/ طح (١/ ١٨) / مشكل ٢٦٥٥/ طوسي ٧٥/ طهور ٢٠٥، ٢٠٦/ هق ١١٧٤ - ١١٧٦ ((والزيادة الثانية له)) / هقع ١٧٧٠، ١٧٧٢/ هقغ ١٨٤/ هقخ ٩١٠ - ٩١١/ منذ ٢٢٦/ سعد (١٠/ ٤٤٣) / تمهيد (١/ ٣١٩) / بغ ٢٨٦/ محلى (١/ ١١٧) / تحقيق ٦١/ كما (٣٥/ ٢٩١) / عط (حاكم ٢٣٣) / ملك (مغلطاي ١/ ٢٧٧) / عل (تعليقة ص ١٣١)، (حبير ١/ ٦٨) / حرفي (رواية الأنصاري ٢٠) / إمام (١/ ٢٣٣)]. [السند]: رواه مالك في ((الموطأ)) - وعنه (عبد الرزاق)، و (الشافعي) -: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة (١)، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، به. ورواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرُهم من طريق مالك، به.

стр. 888

[التحقيق]: هذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير حميدة هذه، روى عنها ثقتان، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢٥٠)، وروى لها مالك في (الموطأ) وهو لا يُدخل في كتابه إلَّا من هو ثقة عنده، ومالك هو الحجة على أهل المدينة، وقد قال الإمام أحمد: ((مالك إذا روى عن رجلٍ لم يُعرف فهو حجة))، وقد صحَّح حديثَها هذا جمع من الأئمة - كما سيأتي -. فلا ينزل حديثُها عن رتبة الحسن. أما كبشة فلم يروِ عنها غير حميدة، ولكن ذكرها ابن حبان في (الثقات) وقال: ((لها صحبة))، وتبعه المستغفري، والزبير بن بكار، وأبو موسى. انظر: (الإصابة ١٤/ ١٥٧)، (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٧). وتوبع عليه مالك: تابعه حسين المعلم وهمام بن يحيى كلاهما، عن إسحاق، عن أمِّ يحيى - زاد همام: ((يعني امرأتَه)) -، عن خالتِها بنت كعب - زاد همام: ((وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة)) الحديث. كما عند البيهقي في (السنن الكبرى ١١٧٤، ١١٧٥)، وقال البيهقي: ((أم يحيى هي حميدة، وابنة كعب هي كبشة بنت كعب)). وقد روى هذا الحديث: سفيان بن عُيَينَة، وهشام بن عروة عن إسحاق ولم يُقيما إسناده - كما قال ابن عبد البر -. فقال سفيان: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت امرأة أظنُّها امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به. هكذا رواه الحميدي في (المسند ٤٣٤)، وأبو عبيد في (الطهور ٢٠٥)، وأحمد في

стр. 889

(المسند ٢٢٥٢٨) ثلاثتهم، عن سفيان، به. إلَّا أنَّ في رواية أحمد: (امرأة عبد الله بن أبي طلحة). ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٣٩) عن وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة، وعلي بن المبارك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به. والصواب ما قاله مالك، وتابعه عليه همام بن يحيى، وحسين المعلم. قال البخاري: ((جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحُّ من رواية غيره)) (معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ٦٨). وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيء في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحدٌ أتمَّ من مالك)) (سنن الترمذي ١/ ٣٣٤). وقال العقيلي: ((هذا إسناد ثابت صحيح)) (الضعفاء ٢/ ١٦٣). وقال الدارقطني: ((رواه مالك بن أنس، عن إسحاق، فحفظ إسناده ... )) (العلل ١٠٤٤). وقال: ((وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك، عن إسحاق، عن امرأتِه، عن أُمِّها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي ﷺ (((العلل ٣/ ١١٦). وقال الدارقطني أيضًا: ((إسناد حسن، ورواته ثقات معروفون)) (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٩٤). و (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٣٠).

стр. 890

وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صحَّحه مالك، واحتجَّ به في الموطأ)). وقال البيهقي: ((إسناده صحيح، والاعتماد عليه)) (المعرفة ٢/ ٦٧). واحتجَّ به إسحاق بن راهويه كما في (مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه - رواية الكوسج ٢/ ٤٥٣). وصحَّحه أيضًا: ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٧٠). وابن المنذر في (الأوسط ١/ ٤١٥، ٤٢٥)، وابن عبد البر في (التمهيد ١/ ٣٢٤)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧١)، و (الخلاصة ٤٢٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٢)، والألباني في (صحيح سنن أبي داود ٦٨) وفي (الإرواء ١٧٣). وأعلَّه ابن منده بجهالة حميدة وكبشة، وردَّ عليه ابن الملقن بإسهابٍ في (البدر ١/ ٥٥٤ - ٥٥٨)، واختصره الحافظ في (التلخيص ١/ ٦٨) فانظرهما إن شئت. ولذا قال ابن الملقن: ((وخالف ابن منده فأعلَّه بما بان وهنه)) (تحفة المحتاج ١/ ١٤٥). وللحديث طرق أخرى منها: ما رواه الشافعي في (الأم ١٦)، و (المسند ١/ ٩، ط. دار الكتب العلمية) - ومن طريقه البيهقي في (المعرفة ١٧٧٧)، وفي (الخلافيات ٩١١) - قال: أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن

стр. 891

أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ... مثله، أو مثل معناه. ورواه البيهقي في (السنن ١١٧٧)، و (المعرفة ١٧٧٩) من طريق عفان، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، به. وهذا إسناد صحيح إنْ كان محفوظًا عن همام، فقد رواه حجاج بن المنهال، وحفص بن عمر الحوضي عنه عن إسحاق به كما سبق، والله أعلم. ومن طرقه أيضًا: ما رواه الدارقطني في ((الأطراف)) كما في (البدر المنير ١/ ٥٥٧) قال: ثنا موسى بن هارون، ثنا [أبو عمران] (١) الهيثم بن أيوب الطالقاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أبيه أن أبا قتادة .. وذكر الحديث. وقال ابن الملقن: ((فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا)). قلنا: أبو أسيد والد أسيد واسمه يزيد: لا يُعرف حاله، وترجمته في (الكنى للبخاري: ٣٢)، و (فتح الباب لابن منده: ٦٠٥)، (والمقتنى للذهبي: ٤٠٨). ورواه إسحاق بن راهويه كما في (التمهيد ١/ ٣٢٣): عن الدراوردي، عن أسيد بن أبي أسيد، عن أمِّه، عن أبي قتادة، به. وانظر بقية طرقه في الروايات الآتية.

стр. 892

رِوَايةُ: ((لَيْسَتْ بِنَجَسٍ)): • وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنهُ كَانَ يَتَوَضُّأُ فَمَرَّتْ بِهِ هِرَّةٌ فَأَصْغَى إلَيهَا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((لَيْسَتْ بِنَجَسٍ)). [الحكم]: صحيح. [التخريج]: [هق ١١٧٧/ هقع ١٧٧٩]. [السند]: قال (البيهقي): أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا تمتام، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، إلَّا أنه رُوِيَ عن همام غير هذا - كما أشرنا إليه من قبل - فإنْ كان كلاهما محفوظًا وإلَّا فما سبق أصحّ، وأما عنعنة يحيى فلا تضرُّ هنا.

стр. 893

رواية: السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ • وفي رواية عن عَبد الله بن أَبي قَتَادَةَ، عن أَبيه: أَنهُ وُضعَ لَهُ وَضُوءٌ فَوَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَأَخَذَ يَتَوَضأُ فَقَالُوا: يَا أَبَا قَتَادَةَ قَد وَلَغَ فيه السِّنَّوْرُ فَقَالَ: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: ((السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَإنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ - أَوِ الطَّوَّافَاتِ - عَلَيْكُم)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [حم ٢٢٦٣٧]. [السند]: رواه (أحمد) قال: ثنا مَعْمَر بن سليمان هو الرقي، ثنا الحجاج، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به. [التحقيق]: إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الحجاج، وهو ابن أرطاة؛ قال فيه الحافظ: ((صدوق، كثير الخطأ والتدليس)) (التقريب ١١١٩). وقد عنعنه. الثانية: قتادة - شيخ حجاج -، وهو قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ١٨٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٤١) ولم يذكروا عنه راويًا غير حجاج بن أرطاة فهو مجهول. وقال الهيثمي: ((رواه أحمد - وهو في السنن خلا قوله: ((السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ

стр. 894

الْبَيْتِ)) - وهو من رواية عبد الله عن أبيه، ورجاله ثقات غير أن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة مدلس)) (المجمع ١٠٨٦). ومثله قول الألباني: ((رجاله ثقات؛ إلَّا أنَّ الحجاج مدلس)) (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣). قلنا: وقولهما ((رجاله ثقات)) وهم؛ فقد ظنَّا أن قتادة المذكور هو ابن دعامة وليس كذلك؛ فقد قال أحمد في العلل عن صاحب هذا الحديث: ((قتادة هذا ليس هو قتادة بن دعامة، هو من ولد أبي قتادة عن عبد الله بن أبي قتادة)) (العلل ٤٨٣٦، و ٤٨٣٧). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٤٨٣١). وقال المناوي: ((حم عن أبي قتادة بإسناد حسن جيد)) (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٢)، وهما متعقبان بما سبق. وقوله: ((السِّنَّوْرُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ)) له شاهد من حديث عائشة وهو ضعيف أيضًا كما سيأتي. وقد رواه البيهقي - كما سيأتي - من طريق عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.

стр. 895

رِوَايةُ: ((فَقَالَ مَا صَنَعتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يُصغِي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ فَيَشرَبُ، ثُمَّ يَتَوَضُّأُ به، فَقيلَ لَهُ في ذَلكَ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُ إِلَّا مَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [هق ١١٧٨]. [السند]: قال (البيهقي): أخبرناه أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا عبد الواحد، ثنا الحجاج، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة قتادة هذا وعنعنة الحجاج، وتقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة.

стр. 896

رِوَايةٌ: • وَفِي رِوَايةٍ عَنْ كَعْبِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ، عَنْ جَدِّهِ أَبي قَتَادَةَ قَالَ: رَأَيتُهُ يَتَوَضَّأُ فَجَاءَ الِهرُّ فَأَصغَى لَهُ حَتَّى شَرِبَ مِنَ الإِنَاءِ، فَقُلتُ: يَا أَبَتَاهُ لمَ تَفعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَفعَلُهُ، أَوْ قَالَ: ((هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن عبد البر. [التخريج]: [طح (١/ ١٩)]. [السند]: قال (الطحاوي): حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن كعب بن عبد الرحمن، عن جده أبي قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: قيس بن الربيع؛ كان له ابنٌ يُدخِل في كتابه ما ليس من حديثه فيحدِّث به ولا يعرفه (التقريب ٥٥٧٣)، وهذه هي علته كما قال ابن المديني وغيره. الثانية: جهالة كعب بن عبد الرحمن ابنِ أبي قتادة؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٢٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٣٥) على

стр. 897

قاعدته في توثيق المجاهيل. وقال ابن حبان: ((يروي عن جدِّه إن كان سمع منه))، فتوقف في سماعه من جدِّه؛ لأنَّ المشهور عنه أنه يروي عن أبيه عن جدِّه، وهذه هي: العلة الثالثة: الانقطاع بين كعب وجدِّه، والله أعلم. قال ابن عبد البر: ((وهذا لا يحتجُّ به؛ لانقطاعه وفساده وتقصير رُوَاتِه عن الإتقان في الإسناد والمتن)) (التمهيد ١/ ٣٢٢) بتصرف يسير. وقال الألباني: ((رجاله موثقون، غير كعب هذا فلم أجد من ذكره)) (صحيح أبي داود ١/ ١٣٣). رِوَايةٌ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: • وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ الهِرَّ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَو مِنْ الطَّوَّافَاتِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وأعلَّه الدارقطني. [التخريج]: [مخلص ١٨٦٩]. [السند]: قال (أبو طاهر المخلص): حدثنا يحيى قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: حدثنا خالد بن نزار. (ح)

стр. 898

قال - يعني يحيى -: حدثنا طاهر بن خالد بن نزار، قال: حدثني أبي خالد بن نزار، قال: حدثنا عبدالله بن عمر، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، عن أبي قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن عمر العمري؛ والجمهور على تضعيفه، ولذا قال ابن حجر: ((ضعيف عابد)) (التقريب ٣٤٨٩). وقد أخطأ في هذا الحديث على إسحاق؛ والصواب ما رواه مالك بن أنس - كما سبق -، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به. قال الدارقطني: ((ورواه عبد الله بن عمر العمري، عن إسحاق، عن أنس، عن أبي قتادة، ووهم في ذكر أنس)) (العلل ٣/ ١١٥). وأشار إلى هذه العلة أيضًا يحيى ابن صاعد فقال عقبه: ((هكذا يقول: عن أنس، وهذا حديث له عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة إسناد غير هذا عن أبي قتادة)).

стр. 899

١٥٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ, أَنَّ مَوْلاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَوَجَدْتُهَا [قَائمَةً] تُصَلِّي فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، [فَوَضَعْتُهَا وَعِنْدَ عَائشَةَ نِسْوَةٌ] فَجائَتْ هِرَّةٌ فَأَكَلَتْ مِنْهَا [أُكْلَةً - أَوْ قَالَ: لُقْمَةً -]، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ [عَائِشَةُ قَالَتْ لِلنِّسْوَةِ: كُلْنَ. فَجَعَلْنَ يَتَّقِينَ مَوْضِعَ فَمِ الهِرَّةِ، فَأَخَذَتْهَا عَائِشَةُ فَأَدَارَتْهَا ثُمَّ] أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الهِرَّةُ فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ [وَالطَّوَّافَاتِ] عَلَيْكُم))، وَقَدْ رَأَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بفَضْلِهَا. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه البزار، والطحاوي، وابن التركماني، وابن الملقن، وأعلَّه الدارقطني. وقوله في الهرة: ((إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُم)) يشهد له حديث أبي قتادة السابق. [التخريج]: [د ٧٥ ((واللفظ له)) / طس ٣٦٤ مقتصرًا على قوله: ((إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ)) / طهور ٢٠٧/ مشكل ٢٦٥٣، ٢٦٥٤/ قط ٢١٦/ هق ١١٨١ ((والزيادات له)) / هقع ١٧٨١/ هقخ ٩١٣/ كما (٨/ ٤٠٣)]. [السند]: أخرجه (أبو داود) قال: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ حدثنا عبد العزيز، عن داود بن صالح بن دينار التمار، عن أمه أن مولاتها ... الحديث.

стр. 900

ورواه الباقون من طرق عن عبد العزيز - وهو ابن محمد الدراوردي-، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: جهالة أُمِّ داود بن صالح، قال الطحاوي: ((ليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم)) (المشكل ٧/ ٧٤). وقال ابن التركماني: ((وحديث عائشة فيه امرأة مجهولة عند أهل العلم وهى أُمِّ داود بن صالح، ولهذا قال البزار: لا يثبت من جهة النقل)) (الجوهر النقي ١/ ٢٤٨). وقال ابن الملقن: ((مجهولة لا يُعلَم لها حال)) (البدر المنير ١/ ٥٦٧). الثانية: عبد العزيز الدراوردي؛ متكلم في حفظه، وقال فيه الحافظ: ((صدوق كان يحدِّث من كتب غيره فيخطئ)) (التقريب ٤١١٩). قلنا: وقد خولف في رفعه؛ قال الدارقطني عقب الحديث: ((رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة)). وقال أيضًا: ((ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة)) (العلل ٨/ ٤٣٤). قلنا: وهشام أثبت من الدراوردي بمراحل. ولهذا الحديث طرق أخرى واهية لا تصلح لأَنْ تتقوى ببعضها وانظر بيان ذلك في الروايات التالية.

стр. 901

رِوَايةٌ مَوقُوفةٌ عَلَى عَائشَةَ: • وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي الهِرَّةِ: ((إنمَا هيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُم، وَلَقَد رَأَيتُ رَسُولَ الله ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [حق ١٠٠٣ ((واللفظ له))، ١٠٣٠]. [السند]: رواه (إسحاق) في (المسند ١٠٠٣): عن عبد العزيز بن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه، عن عائشة، به. وأعاده بنفس السند (المسند ١٠٣٠) مطولًا، وقال في سنده: ((عن أبيه)) بدل ((عن أمه)). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ وقد تقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة، وقد أوقف عبد العزيز هنا الشطر الأول على عائشة، خلاف الرواية السابقة.

стр. 902

رِوَايةُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ يَمُرُّ بِالهِرِّ)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِهِ الهِرُّ، فَيُصْغِي لَهُ الإِنَاءَ، فيَشْرَبُ مِنهُ، فيَتَوضَّأُ بفَضْلِهِ [للصَّلَاةِ])). [الحكم]: ضعيف؛ وضعَّفه ابن حجر. [التخريج]: [عل ٤٩٥١ ((والزيادة له)) / طس ٧٩٤٩/ بز (كشف ٢٧٥ ((واللفظ له))، ٢٧٦) / مع (خيرة ٥٤٦) / طح (١/ ١٩) / قط ١٩٨، ٢١٨/ عد (٨/ ٢٢١)، (١٠/ ٤١٣) / ضح (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) / حل (٩/ ٣٠٨) / هقخ ٩١٥، ٩١٧، ٩١٨/ تحقيق ٦٣/ ناسخ ١٤١/ المنتقى من كتاب الصلاة لسريج (إمام ١/ ٢٤٠)]. [التحقيق]: رُوِيَ عن عائشة من ثلاثة طرق: الطريق الأول: عن داود بن صالح عن أمه عن عائشة: رواه الطبراني في (الأوسط) - وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) - قال: حدثنا موسى، نا محمد بن المبارك، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن (أمه) (١)، عن عائشة، به.

стр. 903

وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل، تقدم بيانها في الرواية الأولى، وأضف إليها هنا علة رابعة وهي ضعف موسى شيخ الطبراني وهو ابن عيسى بن المنذر الحمصي؛ قال فيه النسائي: ((ليس بثقة)) (تاريخ الإسلام ٢٠/ ٤٧٨)، وفي ((اللسان)) قال حمزة الكناني: سألت النسائي عنه فقال: ((حمصي لا أُحَدِّثُ عنه شيئًا، ليس هو شيئًا)) (لسان الميزان ٨/ ٢١٥). وقال ابن جماعة: ((ضعيف لكن له طرق تقويه)) (فيض القدير للمناوي ٥/ ٢٢٢). وفيه نظر - سيأتي بيانه -. وتساهل فيه الهيثمي فقال: ((رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون))! (المجمع ١٠٨٥). الطريق الثاني: عن عروة عنها: ورواه عن عروة جماعة: الأول: عمران بن أبي أنس: رواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٦) عن محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة بنحوه. ورواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، به. وهذا إسناد تالف؛ آفته: محمد بن عمر وهو الواقدي؛ كذَّبه غير واحد

стр. 904

من الأئمة، وقال فيه الحافظ: ((متروك مع سعة علمه)) (التقريب ٦١٧٥). وعبد الحميد بن عمران هذا ليس بمعروف وليس هو بأبي الجويرية، قاله ابن القطان في (الوهم والإيهام ٣/ ٢٦٢). وأعلَّه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٦) بالواقدي. الثاني: سعيد بن أبي هند: رواه الدارقطني في (السنن ٢١٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٣) - عن الحسين المحاملي، عن الصغاني، عن محمد بن عمر الواقدي، قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن عروة، عن عائشة، به. وهذا إسناد تالف كسابقه، لأجل الواقدي، وقد علمت حاله. وضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦١). الثالث: سعيد المقبري: رواه البزار، كما في (الكشف ٢٧٥) قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا مندل بن علي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، به. ورواه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤١٣)، والدارقطني في (السنن ١٩٨)، وابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٤١)، والبيهقي في (الخلافيات ٩١٥)، والخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١٩٢ - ١٩٣) كلُّهم من طرق عن الليث بن سعد، عن يعقوب بن إبراهيم أبي يوسف

стр. 905

القاضي، عن عبد الله بن سعيد المقبري (١)، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وعلَّتُه: عبد الله بن سعيد المقبري فهو متفق على ضعْفه؛ وقال غير واحد من الأئمة: ((متروك))، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٣٥٧). وبه أعلَّه ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٦٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٦٩). وفي (الدراية ٥٤). وضعَّف سنده الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٣٥)، ولكنه قوَّى الحديث بمجموع طرقه، وفيه نظر سيأتي بيانه. الرابع: صالح بن حسان: رواه (الطحاوي) عن علي بن معبد، قال: ثنا خالد بن عمرو الخراساني، قال: ثنا صالح بن (حسان)، قال: ثنا عروة بن الزبير، عن عائشة، به. وهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه صالح بن حسان الأنصاري النضري، وهو ((متروك)) (التقريب ٢٨٤٩). وبه أعلَّه العيني في (نخب الأفكار ١/ ١٤٨). وخالد بن عمرو هذا: يظهر أنه الأُموي - كما قال صاحب بذل الإحسان -، وقد رمَاه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيرُه إلى الوضع (التقريب ١٦٦٠).

стр. 906

الطريق الثالث: عن أبي سلمة عنها: أخرجه أحمد بن منيع في (مسنده) قال: ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، ثنا أبو عباد عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة، به. ورواه سريج بن يونس في ((المنتقى من كتاب الصلاة لسريج)) - كما في (الإمام لابن دقيق ١/ ٢٤٠) - عن أشعث، به. ورواه أبو يعلى في (المسند ٤٩٥١) عن إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، عن أشعث، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الله بن سعيد المقبري فهو ((متروك)) وقد مرَّ الكلام عليه. وبه أعلَّه البوصيري فقال: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن سعيد)) (إتحاف الخيرة ١/ ٣٢٦). الطريق الرابع: عن عبد الله بن شقيق عنها: أخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢١) قال: حدثنا عمران، حدثنا شيبان، حدثنا عيسى - يعني ابن ميمون المدني - قال: قال محمد بن كعب القرظي: قال عبد الله بن شقيق: سمعت عائشة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا يُعرف بالواسطى، ويقال له: ابن تليدان، وليس هو الجرشي كما نسبه ابن عدي، فالجرشي ثقة وأمَّا هذا فقال فيه البخاري: ((منكر الحديث))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال النسائي، وأبو حاتم، والفلاس: ((متروك))، وقال النسائي مرة: ((ليس بثقة)). ورغم هذا اقتصر الحافظ على قوله: ((ضعيف))! (التقريب ٥٣٣٥)، وانظر: (الكامل ٨/ ٢١٦ - ٢٢٢) و (تهذيب الكمال ٢٣/ ٥١).

стр. 907

وبهذا البيان تعلم ما في قول ابن عبد البر: ((وهو حديث لا بأس به)) (الاستذكار ٢/ ١١٧) - من نظر، وكذا قول ابن جماعة، والألباني حيث قالا: أنه مع ضعفه له طرق تقويه. فمثل هذه الطرق التالفة لا يُمكِن أن تتقوَّى ببعضها، ولا تقوِّي غيرها، كما هو معلوم في هذا العلم الشريف. رِوَايةُ: ((إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُم: ((إِنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ)). يعني الهِرَّةَ. [الحكم]: إسناده ضعيف، وأُعِلَّ بالوقف، واستغربه الذهبي واستنكره. [التخريج]: [خز ١٠٨ ((واللفظ له)) / ك ٥٧٨/ قط ٢١٧/ هق ١١٨٠/ عق (٢/ ١٦٢) / تحقيق ٦٢]. [السند]: رواه (ابن خزيمة): عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، عن سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور بن صفية بنت شيبة يحدث، عن أمه صفية، عن عائشة، به. ورواه الباقون من طريق محمد بن عبد الله بن أبي جعفر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه سليمان بن مسافع؛ قال عنه الذهبي: ((لا يُعرف

стр. 908

وأَتى بخَبرٍ منكر)) (الميزان ٣/ ٣١٤)، وقال في (التنقيح ١/ ٢٧) عنه وعن حديثه: ((غريب، وسليمان لا أعرفه)). وقد ترجم العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٦٢) لسليمان هذا، وقال: ((عن منصور بن صفية، ولا يتابع عليه)). وذكر له هذا الحديث، ثم ساقه العقيلي بسنده عن عائشةَ موقوفًا، فقال: عن محمد بن علي، قال: حدثنا زهدم بن الحارث قال: حدثنا عبد الملك بن مسافع الحجبي، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة أنها قالت: ((الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّهَا مِنْ عِيَالِ الْبَيْتِ)). وقال عقبه: ((هذا أولى)). يعني: أن الوقف أولى من الرفع. قلنا: إسناد هذا الموقوف ضعيف أيضًا، بل أضعف من المرفوع؛ فعبد الملك هذا لم نجد له ترجمة ولا ذكر في غير هذا الحديث، والراوي عنه زهدم بن الحارث متكلم فيه، كما قال الذهبي في (الميزان ٣/ ١٢٠). وقد صحَّح المرفوع كل من ابن خزيمة، حيث أخرجه في صحيحه، وكذلك صحَّح إسناده الحاكم في ((المستدرك)). وتعقب الحافظ ابن حجر الذهبي في حكمه على الحديث بالنكارة، فقال: ((أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وليس فيه نكارة كما زعم المصنف)) (لسان الميزان ٤/ ١٧٦). [تنبيهان]: ١ - نقل ابن عبد الهادي عن الدارقطني أنه قال في هذا الحديث: ((إسناد حسن)) (تنقيح التحقيق ١/ ٩٥). ويحمل تحسينه هنا على الغرابة، والله أعلم. ٢ - ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٣٨) أن الدارقطني أخرجه

стр. 909

بلفظ: ((هِيَ كَبَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ)). وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٣٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٥٣)، وابن حجر في (الدراية ٥٤). والذي في السنن كرواية الجماعة: ((هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ)). رواية: ... قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ: • وَفِي رِوَايةٍ عَنْ عَائشَةَ ﵂ قالَتْ: ((كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر. [التخريج]: [جه ٣٧٢ ((واللفظ له)) / عب ٣٥٨/ حق ١٠٠٢/ قط ٢١٤/ غيل ٤٨١/ عد (٣/ ٢١٧) / خط (١٣/ ٣٩٤) / هقخ ٩١٤/ ضح (٢/ ٦٦) / قُرَّة (إمام ١/ ٢٣٦)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 910

رواية: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ)): • وفي رواية: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الهِرَّةُ قَبلَ ذَلكَ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضعَّفه البوصيري، وابن حجر، واغتسال النبي ﷺ هو وعائشة من إناء واحد ثابت في الصحيحين من حديثها. [التخريج]: [قط ٢١٥ ((واللفظ له)) / طح (١/ ١٩) / مشكل ٢٦٥١، ٢٦٥٢/ ناسخ ١٤٢]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 911

رواية: نَتَطَهرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحد • وفي رواية: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَطَهَّرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ قَبلَ ذَلكَ منهُ الهِرَّةُ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [ناسخ ١٤٣ ((واللفظ له)) / خط (١٠/ ٢١١) (١) / جعفر ٣٥٧/ أصم ٢٤٢]. [التحقيق]: وردت هذه الروايات الثلاث من طريقين عن عائشة: الأول: عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها: رواه (عبد الرزاق): عن الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، به. ورواه (ابن ماجه) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة ... به. ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، والطحاوي في (المشكل ٢٦٥٢)، وفي (المعاني ٤٣)، والدارقطني في (السنن ٢١٤)، والبيهقي في (الخلافيات) وغيرُهم من طرقٍ عن حارثة، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: حارثة بن أبي الرجال، قال فيه أحمد:

стр. 912

((ضعيف، ليس بشيء))، وضعَّفه ابن معين، وقال مرة: ((ليس بثقة))، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أبو زُرْعَة: ((واهي الحديث، ضعيف))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث))، وقال النسائي وغيره: ((متروك الحديث)). انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٦). وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٥). وروى مؤمل بن إسماعيل هذا الحديث وأخطأ فيه؛ فقال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أُمِّه عمرة، عن عائشة، به. رواه الطحاوي في (المعاني ٤٤)، و (المشكل ٢٦٥١) عن أبي بكرة، عن مؤمل، به. قال الطحاوي: ((هذا الحديث مما أخطأ مؤمل في إسناده عن الثوري، فرواه عنه عن أبي الرجال، وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلَّمُ في حديثه ويضعف غاية الضعف)) (مشكل الآثار ٧/ ٧٢). ثم رواه من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن حارثة، به؛ كما رواه عبد الرزاق، وهو الصواب. وقد توبع مؤمل من عمرو بن محمد بن أبي رزين. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٣٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١) (١). قلنا: ابن أبي رزين هذا ((صدوق ربما أخطأ)) كما في (التقريب ٥١٠٧)،

стр. 913

فلعلها من أخطائه، أو لعلَّ الخطأ ممن دونه، فإنَّا لم نقف على سنده إليه. والله أعلم. [تنبيه]: نقل الزيلعي عن الدارقطني أنه قال: ((وحارثة لا بأس به)) (نصب الراية ١/ ١٣٤). وفيه نظر، فإن الثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: ((ليس بالقوي في الحديث)) كما في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٤٧). وفي (العلل ١٤/ ٤١٠). الطريق الثاني: عن عروة عنها: رواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عمر بن حفص، ثنا سلم بن المغيرة الأزدي، قال: ثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. ورواه الخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢١١)، وأبو سعيد النقاش في (أماليه): من طريق عمر بن حفص، به. وهذا إسناد ضعيف معلول؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سلم بن المغيرة؛ قال فيه الدارقطني: ((ليس بالقوي)) (العلل ٨/ ٤٣٤)، و (تاريخ بغداد ٩/ ١٤٧). وقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٢٦٦): ((ضعَّفه الدارقطني)). وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠). الثانية والثالثة: مصعب بن ماهان: مُتَكلَّمٌ فيه لا سيما في الثوري. انظر: (الكامل ٩/ ٥٨٠ - ٥٨١)، (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٨ - ٩)، وقال الحافظ:

стр. 914

((صدوق عابد كثير الخطأ)) (التقريب ٦٦٩٤). وقد أخطأ في هذا الحديث على الثوري - ويحتمل أن يكون الخطأ من سلم -، والصواب عن الثوري ما رواه عبد الرزاق وابن وهب عنه عن حارثة كما تقدَّم. قال الخطيب: ((تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان ولم أره إلَّا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة)) (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١). رواية: ((وَشَرِبَ مِنْهُ)): • وَفي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَومٍ، فَجَاءَتِ الهِرَّةُ فَشَرِبَتْ مِنَ الإِنَاءِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ مِنْهُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ناسخ ١٤٤]. [السند]: رواه (ابن شاهين): عن الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن قاضي الشام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد [بن أبي سليمان]، عن إبراهيم

стр. 915

عن (١) الشعبي، عن عائشة مرفوعًا، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: العلة الأولى: أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف باللجلاج، ضعَّفه الدارقطني كما في (اللسان ١/ ٥٠٤). وقال ابن عدي: ((حدَّث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة))، وذكر له جملة من أحاديثه ثم قال: ((وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدِّث بها إلَّا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة)) (الكامل ١/ ٤٤٥). الثانية: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه إلَّا أنه ضعيف في الحديث. راجع ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (الكامل لابن عدي ١٠/ ١١٩ - ١٣٤)، (المجروحين لابن حبان ٢/ ٤٠٥ - ٤١٣). الثالثة: الانقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عائشة؛ قال ابن معين: ((ما روى الشعبي عن عائشة مرسل)). وبنحوه قال أبو حاتم. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٩ - ١٦٠). ولذا قال الحافظ: ((وفيه انقطاع)) (التلخيص ١/ ٧٠).
следующие страницы →