رواية: نَتَطَهرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحد
• وفي رواية: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَتَطَهَّرُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ قَبلَ ذَلكَ منهُ الهِرَّةُ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]: [ناسخ ١٤٣ ((واللفظ له)) / خط (١٠/ ٢١١) (١) / جعفر ٣٥٧/ أصم ٢٤٢].
[التحقيق]:
وردت هذه الروايات الثلاث من طريقين عن عائشة:
الأول: عن عمرة بنت عبد الرحمن عنها:
رواه (عبد الرزاق): عن الثوري، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، به.
ورواه (ابن ماجه) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن حارثة ... به.
ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، والطحاوي في (المشكل ٢٦٥٢)، وفي (المعاني ٤٣)، والدارقطني في (السنن ٢١٤)، والبيهقي في (الخلافيات) وغيرُهم من طرقٍ عن حارثة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: حارثة بن أبي الرجال، قال فيه أحمد:
стр. 912
((ضعيف، ليس بشيء))، وضعَّفه ابن معين، وقال مرة: ((ليس بثقة))، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال أبو زُرْعَة: ((واهي الحديث، ضعيف))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث))، وقال النسائي وغيره: ((متروك الحديث)). انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٦).
وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٥٥).
وروى مؤمل بن إسماعيل هذا الحديث وأخطأ فيه؛ فقال: ثنا سفيان الثوري، قال: ثنا أبو الرجال، عن أُمِّه عمرة، عن عائشة، به. رواه الطحاوي في (المعاني ٤٤)، و (المشكل ٢٦٥١) عن أبي بكرة، عن مؤمل، به.
قال الطحاوي: ((هذا الحديث مما أخطأ مؤمل في إسناده عن الثوري، فرواه عنه عن أبي الرجال، وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال، وهو ممن يُتكلَّمُ في حديثه ويضعف غاية الضعف)) (مشكل الآثار ٧/ ٧٢).
ثم رواه من طريق ابن وهب، عن الثوري، عن حارثة، به؛ كما رواه عبد الرزاق، وهو الصواب.
وقد توبع مؤمل من عمرو بن محمد بن أبي رزين. ذكره الدارقطني في (العلل ٨/ ٤٣٥)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١) (١).
قلنا: ابن أبي رزين هذا ((صدوق ربما أخطأ)) كما في (التقريب ٥١٠٧)،
стр. 913
فلعلها من أخطائه، أو لعلَّ الخطأ ممن دونه، فإنَّا لم نقف على سنده إليه. والله أعلم.
[تنبيه]:
نقل الزيلعي عن الدارقطني أنه قال: ((وحارثة لا بأس به)) (نصب الراية ١/ ١٣٤). وفيه نظر، فإن الثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: ((ليس بالقوي في الحديث)) كما في (المؤتلف والمختلف ١/ ٤٤٧). وفي (العلل ١٤/ ٤١٠).
الطريق الثاني: عن عروة عنها:
رواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عمر بن حفص، ثنا سلم بن المغيرة الأزدي، قال: ثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه الخطيب في (تاريخه ١٠/ ٢١١)، وأبو سعيد النقاش في (أماليه): من طريق عمر بن حفص، به.
وهذا إسناد ضعيف معلول؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سلم بن المغيرة؛ قال فيه الدارقطني: ((ليس بالقوي)) (العلل ٨/ ٤٣٤)، و (تاريخ بغداد ٩/ ١٤٧). وقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٢٦٦): ((ضعَّفه الدارقطني)).
وبه أعلَّه ابن حجر في (التلخيص ١/ ٧٠).
الثانية والثالثة: مصعب بن ماهان: مُتَكلَّمٌ فيه لا سيما في الثوري. انظر: (الكامل ٩/ ٥٨٠ - ٥٨١)، (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٨ - ٩)، وقال الحافظ:
стр. 914
((صدوق عابد كثير الخطأ)) (التقريب ٦٦٩٤).
وقد أخطأ في هذا الحديث على الثوري - ويحتمل أن يكون الخطأ من سلم -، والصواب عن الثوري ما رواه عبد الرزاق وابن وهب عنه عن حارثة كما تقدَّم.
قال الخطيب: ((تفرَّد برواية هذا الحديث عن سفيان الثوري مصعب بن ماهان ولم أره إلَّا من حديث سلم بن المغيرة عنه، ورواه عبد الله بن وهب عن الثوري عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة)) (تاريخ بغداد ١٠/ ٢١١).
رواية: ((وَشَرِبَ مِنْهُ)):
• وَفي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ذَاتَ يَومٍ، فَجَاءَتِ الهِرَّةُ فَشَرِبَتْ مِنَ الإِنَاءِ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَشَرِبَ مِنْهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [ناسخ ١٤٤].
[السند]:
رواه (ابن شاهين): عن الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن قاضي الشام، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الكندي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد [بن أبي سليمان]، عن إبراهيم
стр. 915
عن (١) الشعبي، عن عائشة مرفوعًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
العلة الأولى: أحمد بن عبد الله بن محمد الكندي المعروف باللجلاج، ضعَّفه الدارقطني كما في (اللسان ١/ ٥٠٤). وقال ابن عدي: ((حدَّث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة))، وذكر له جملة من أحاديثه ثم قال: ((وهذه الأحاديث لأبي حنيفة لم يحدِّث بها إلَّا أحمد بن عبد الله هذا، وهي بواطيل عن أبي حنيفة)) (الكامل ١/ ٤٤٥).
الثانية: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فهو وإن كان إمامًا في الفقه إلَّا أنه ضعيف في الحديث. راجع ترجمته في (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩)، (الكامل لابن عدي ١٠/ ١١٩ - ١٣٤)، (المجروحين لابن حبان ٢/ ٤٠٥ - ٤١٣).
الثالثة: الانقطاع؛ الشعبي لم يسمع من عائشة؛ قال ابن معين: ((ما روى الشعبي عن عائشة مرسل)). وبنحوه قال أبو حاتم. انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم ص: ١٥٩ - ١٦٠).
ولذا قال الحافظ: ((وفيه انقطاع)) (التلخيص ١/ ٧٠).
стр. 916
١٥٣ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ الإنَاءَ لِلسِّنَّوْرِ فَيَلَغُ فِيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[اللغة]: قال الرازي: ((وَلَغَ الكَلبُ في الإِنَاءِ يَلَغُ، بِفَتحِ اللَّامِ فِيهِمَا، وُلُوغًا أَي شَرِبَ مَا فِيهِ بأطرَافِ لِسَانِهِ)) (مختار الصحاح صـ ٣٤٥).
وحكى الفيومي لغة أخرى فقال: ((الكلب يَلَغُ وَلْغًا من باب نفع، ووُلُوغًا: شرب، وسقوط الواو كما في يقع، ووَلِغَ يَلِغُ من بابي وعد وورث لغة)) (المصباح المنير - مادة ولغ).
[التخريج]: [ناسخ ١٤٥/ تاريخ ابن شاهين (البدر المنير ١/ ٥٦٥)].
[السند]:
قال (ابن شاهين): حدثنا محمد بن أحمد [ابن محمويه] العسكري بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن خالد بن (خلي) (١) الكلاعي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي، قال: حدثنا أبو الحسن يعني علي بن صالح، عن محمد بن إسحاق، عن صالح، عن جابر بن عبد الله، به.
стр. 917
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن إسحاق بن يسار، مدلس وقد عنعن.
والثانية: شيخه صالح، الأقرب أنه ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة من رجال الشيخين إلَّا أنَّ في سماعه من جابر نظر؛ فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٣٤١٠، ٨٥٥٥)، وتوقف في سماعه من أنس (١)، فقال: ((إن كان سمع منه))، وقال في الموضع الثاني: ((وقد قيل إنه سمع من أنس))، ومات أنس سنة ٩٣ هـ، ومات جابر قبل ذلك بأكثر من عشر سنوات، فعدم سماعه منه أولى لا سيما ولم يذكروا لصالح رواية عن جابر، والله أعلم. وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٨).
стр. 918
١٥٤ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَرْضٍ بالمَدينَةِ يُقَالُ لَهَا بُطْحَانُ فَقَالَ: ((يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءًا))، فَسَكَبتُ لَهُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ أَقبَلَ إِلَى الإِنَاءِ، وَقَد أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الإِنَاءِ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الهِرُّ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَذَكَرتُ لرَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَ الهِرِّ، فَقَالَ: ((يَا أَنَسُ إِنَّ الهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَن يُقَذِرَ شَيئًا وَلَن يُنَجِّسَهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه ابن حجر، والألباني.
[التخريج]: [طص ٦٣٤ ((واللفظ له)) / أصبهان (٢/ ٣٢)].
[السند]:
رواه الطبراني - وعنه أبو نعيم - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن أسيد الأصبهاني حدثنا جعفر بن عنبسة الكوفي حدثنا عمر بن حفص المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أنس، به.
قال الطبراني: ((لم يروه عن جعفر إلَّا عمر بن حفص، ولا رُوِيَ عن علي بن الحسين عن أنس حديثًا غير هذا)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه عمر بن حفص المكي، وإن ذكره ابن حبان في (الثقات ٩٥٢٧) على العادة، فقد قال فيه ابن القطان: ((مجهول)) (الوهم
стр. 919
والإيهام ٣/ ٣٦٩). وتبعه الذهبي فقال في الميزان - وقد ذكر له حديثًا في الجهر بالبسملة -: ((لا يُدرى مَن ذَا، والخبر منكر)) (الميزان ٥/ ٢٢٨)، وقال في ((المغني)): ((لا يُعرف، والخبر موضوع)) (المغني في الضعفاء ٢/ ٤٦٤).
وقد روى له البيهقي حديثًا في (السنن ٢٢٦٥) وقال: ((تفرَّد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتجُّ به)) (السنن ٣/ ٣١٩)، وانظر: (بذل الإحسان ٢/ ٢٢٦).
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الصغير وفيه عمر بن حفص المكي وثقه ابن حبان، قال الذهبي: لا يُدرى من هو)) (المجمع ١٠٨٤).
وقال الحافظ: ((أخرجه الطبراني في الصغير وفي إسناده ضَعْفٌ)) (الدراية ١/ ٦٢).
وقال الألباني: ((إسناده ضعيف)) (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢٢).
رِوَايةٌ مُخْتَصَرةٌ:
• وفي روايةٍ مقتصرة على قوله: ((الهِرَّةُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ)).
[الحكم]: ضعيف، واستنكره الذهبي.
[التخريج]:
[خز ١١٠ ((واللفظ له)) / بز ٨٦٤٧، ٨٧٩٣/ هق ١١٩٢/ عد (٤/ ٧٣) / فقط (أطراف ٥٣١١) / ترقف ٢٨/ الفوائد لأبي محمد المخلدي (٢٩٥/ ١) كما في (السلسلة الضعيفة ٤/ ٢١)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث ثلاثة طرق عن أبي هريرة:
الأول: عن أبي سلمة عنه:
أخرجه (ابن ماجه) و (ابن خزيمة) قالا: حدثنا محمد بن بشار - بندار - قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد (١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابن المنذر، وابن عدي في (الكامل ٧/ ١٢٢)، والحاكم، وأبو طاهر المخلص: كلهم من طريق محمد بن بشار، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو متكلم في
стр. 922
حفظه، وقد ضعَّفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرُهم، ومنهم من وثقه كالترمذي، ومنهم من فصَّل في أمره كابن المديني وغيره، حيث صححوا ما حدَّث به بالمدينة أمَّا ما حدَّث به ببغداد فأفسده البغداديون بالتلقين، وإلى هذا أشار ابن حجر بقوله: ((صدوق تغيَّر حفظه لما قدِم بغداد)) (التقريب ٣٨٦١).
ومع هذا قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره من حديث ابن وهب ولم يخرجاه)).
واستشهاد مسلم بالراوي لا يعني تصحيح حديثه كما هو معلوم، ولعلَّه لذلك قال الذهبي في التلخيص: ((قد استشهد مسلم بابن أبي الزناد))، فوافقه على هذه الجزئية ولم ينصَّ على صحته، بل عدَّ الذهبي هذا الحديث من مناكير ابن أبي الزناد كما في (الميزان ٤/ ٣٠١).
وأعلَّه ابن خزيمة بالوقف، حيث قال: ((إِنْ صحَّ الخبر مسندًا فإنَّ في القلب من رفعه)). ثم ساقه عن الربيع بن سليمان، ثنا ابن وهب عن ابن أبي الزناد بهذا الحديث موقوفًا غير مرفوع. وقال: ((ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد)).
قال الألباني: ((وهو كما قال)) (الضعيفة ٤/ ٢٢).
قلنا: عبيد الله ثقة، وقال الحافظ: ((صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعَّفه)) (التقريب ٤٣١٧).
ومع هذا فلم ينفرد به عبيد الله، فقد تابعه عليه مهدي بن عيسى عن ابن أبي الزناد به مرفوعًا.
أخرجه البزار، والخطيب في (تاريخه) من طريقين عن مهدي بن عيسى،
стр. 923
به.
ومهدي هذا ((صدوق))، قاله أبو حاتم كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٧) (١)، وقال الدارقطني: ((لا بأس به)) (سؤالات البرقاني ٤٨٧). وقال الألباني: ((مجهول الحال)) (الضعيفة ٤/ ٢٢). فلم يُصب.
فهذه المتابعة تدلُّ على أن الاختلاف في رفعه ووقفه إنما هو من ابن أبي الزناد نفسه وأنه لم يضبط الحديث.
قال الهيثمي: ((رواه البزار، وفيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد: وهو ضعيف)) (المجمع ٢٣١٤).
وقال المناوي: ((إسناده ضعيف)) (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٨١)
وقال مغلطاي: ((هذا حديث إسناده جيد، لا بأس به)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي صـ ٢٠٠). فلم يُصب لما سبق.
الطريق الثاني: عن عكرمة عنه:
رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١١٠): عن محمد بن يحيى، نا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.
ورواه البزار في (المسند ٨٧٩٣): عن سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الحكم، به.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عكرمة، عن أبي هريرة إلَّا
стр. 924
الحكم بن أبان، ولا رواه عنه إلَّا إبراهيم بن الحكم، وإبراهيم بن الحكم ليس بالحافظ في حديثه لين، وإن كان قد روى عنه جماعة)) اهـ.
قلنا: بل هو ((متروك)) كما قال النسائي وغير واحد، وقال البخاري: ((سكتوا عنه)) وهذا جرح شديد، وذكر الحافظ العنبري أن أحاديث أبيه عن عكرمة كانت في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس ولا أبو هريرة))، يعني فوصلها إبراهيم عن أبيه بذكر الصحابي (تهذيب الكمال ٢/ ٧٤)، وأشار إلى هذا الحافظ بقوله: ((ضعيف وَصَلَ مراسيل)) (التقريب ١٦٦).
ولكنه لم ينفرد به إبراهيم كما قال البزار، بل توبع:
فقد رواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٧٣)، والبيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٢)، وغيرهما من طريق حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به.
وهذا متابعة واهية؛ فإنَّ حفصًا هذا قال فيه ابن معين والنسائي: ((ليس بثقة)). وقال أبو داود: ((ليس بشيء))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وضعَّفه في موضع آخر، وليَّنَه أبو حاتم وغيره. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤١٠).
وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له عدة أحاديث -: ((وهذه الأحاديث عن الحكم بن أبان يرويها عنه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين فإنَّ حفصًا هذا ألين منه بكثير، والبلاء من حفص لا من الحكم)). وضعَّفه أيضًا الحافظ في (التقريب ١٤٢٠).
وأما الحكم بن أبان فوثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وغيرهم، وضعَّفه ابن عدي، وابن حبان، وقال فيه الحافظ: ((صدوق عابد وله أوهام)) (التقريب ١٤٣٨)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٣).
стр. 925
الطريق الثالث: عن محمد بن كعب القرظي عنه:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) قال: حدثنا ابن سلم، قال: ثنا عصام بن رَوَّاد، قال: ثنا آدم، قال: ثنا عيسى بن ميمون، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ عيسى بن ميمون هذا هو الواسطى، - وليس هو الجرشي كما سبق التنبيه عليه قريبًا -، وذكرنا هناك أنه متروك الحديث.
[السند]:
رواه (أحمد ٨٣٤٢): عن أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى يعني ابن المُسَيَّب حدثني أبو زُرْعَة، عن أبي هريرة به بلفظ الرواية الأُولى.
ورواه (أحمد، وإسحاق، وابن أبي شيبة، وغيرهم): عن وكيع، قال: ثنا عيسى بن المُسَيَّب بإسناده بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطحاوي في (المشكل) من طريق محمد بن ربيعة الكلابي، عن عيسى به بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على عيسى بن المُسَيَّب البجلي، وهو ضعيف؛ ليَّنَه أحمد كما في (العلل ومعرفة الرجال -رواية المروزي ١٥٦)، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢٢٦٦، و ٢٩٥٩). وفي موضع آخر (رقم ١٦٥٧)، وكذا في (سؤالات ابن الجنيد ١١٥) و (رواية ابن طهمان ١٠٦، ١٦٨): ((ضعيف))، وقال أبو زُرْعَةَ: ((ليس بالقوي)) (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٤٧)، وقال أبو حاتم: ((محله الصدق، ليس بالقوي)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٨)، وقال النسائي: ((ضعيف)) (الضعفاء والمتروكون ٤٢٤)، وقال ابن حبان: ((كان ممن يقلب الأخبار ولا يَعلم، ويخطئ في الآثار ولا يَفهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به)) (المجروحين ٢/ ١٠٠)، ومع هذا ذكره في (الثقات ٧/ ٢٣٢/ ت ٩٨٢٥)! .
وضعَّفه أيضًا أبو داود، والدارقطني، كما في (الميزان ٥/ ٣٨٩)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء ٤١٥).
ومع هذا قال الدارقطني في ((السنن)) - عقب هذا الحديث -: ((تفرَّد به
стр. 928
عيسى بن المُسَيَّب، عن أبي زُرْعَةَ، وهو صالح الحديث)) (السنن ط. دار المعرفة ١/ ٦٣) (١).
وقال ابن عدي: ((وهذا لا يرويه غير عيسى بن المُسَيَّب بهذا الإسناد، ولعيسى بن المُسَيَّب غير هذا الحديث، وهو صالح فيما يرويه)) (الكامل ٨/ ٢٤٤).
قلنا: وهما محجوجان بكلام الأئمة، وقد نصَّ الدارقطني نفسه على ضعفه! ، كما سبق نقله.
وأغرب الحاكم جدًّا، فقال: ((هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وعيسى بن المُسَيَّب تفرَّد عن أبي زُرْعَةَ إلَّا أنه صدوق ولم يُجرح قط)).
قلنا: كذا قال، وقد تعقبه جماعة من العلماء:
فقال الذهبي: ((قلت: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي)) (تلخيص المستدرك ١/ ١٨٣).
وقال ابن أبي العز الحنفي: ((الحاكم معروف تساهله. وإنما هو حديث ضعَّفه غير واحد من أهل الحديث)) (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٧٣).
وقال العراقي: ((بلى، جرحه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني في غير هذا الموضع)) (طرح التثريب ٢/ ١١٣).
وقال ابن الملقن: ((كذا قال الحاكم أبو عبد الله وهذا من أعجب العجب، فقد تكلم جماعات ... )) (البدر المنير ١/ ٤٤٦). وذكر نحو ما ذكرناه من
стр. 929
كلام أهل العلم فيه.
وقال ابن حجر: ((وجازف الحاكم في مستدركه، وأخرج حديثَه وصحَّحَه)) (التعجيل ٢/ ١٠١).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب؛ وهو ضعيف)) (المجمع ١٥٨٥). وقال في موضع آخر: ((رواه أحمد، وفيه عيسى بن المُسَيَّب وثقه أبو حاتمٍ، وضعَّفه غيره)) (المجمع ٦١١٢).
قلنا: كلا؛ لم يوثقه أبو حاتم الرازي، ولعله يريد أبا حاتم ابن حبان، فقد ذكره في (الثقات)، مخالفًا قوله في (المجروحين)، ولعلَّ ابن حبان ظنَّه آخر.
وقد أشار أبو زُرْعَةَ إلى علة أخرى للحديث فقال: ((لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي)) (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٤).
ولكن رواه الحاكم (برقم ٦٦٣) من طريق أبي نعيم عن عيسى به مرفوعًا، وشيخ الحاكم فيه هو عمرو بن محمد بن منصور، ولم نجد له ترجمة. والله أعلم.
والحديث ذكره العقيلي في ترجمة عيسى من (الضعفاء ٣/ ٢٧٩) وقال: ((ولا يتابعه إلَّا من هو دونه أو مثله))! .
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) (العلل المتناهية ١/ ٣٣٥).
وقال المناوي: ((وهذا صحَّحَه الحاكم، ونوزع بقول أحمد: حديث غير قوي (١))) (فيض القدير ٤/ ١٤٦)، وبنحوه في (التيسير ٢/ ٧٢).
стр. 930
وضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٥٣٤)، و (مشكاة المصابيح ٤٥١٣)، و (ضعيف الجامع ٣٣٥٨).
قلنا: وصحَّحَ إسنادَه البيهقي في (الخلافيات ٣/ ١٠٩) وهو مردود بما سبق.
[تنبيهان]:
الأول: ذكر الشيرازي في (المهذب ١/ ٤٧) هذا الحديث بلفظ: أن النبي ﷺ دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: ((إِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا)). فقيل، وفي دار فلان هرة فقال: ((الهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ)).
والحديث بهذا السياق، لم نقف عليه مسندًا في شيء من كتب الحديث، والله أعلم. ولعلَّ لذلك لم يتعرض له النووي في شرحه. انظر: (المجموع ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).
قال ابن حجر: ((ولم أجده بهذا السياق، ولهذا بيض له النووي في شرحه)) (التلخيص الحبير ١/ ٣٣).
الثاني: ذكر النووي في (المجموع ٩/ ٣) حديث ((الهِرَّةُ سَبُعٌ)) وبيض له، ولم يخرجه، قال: ((وأما حديث ((الهِرَّةُ سَبُعٌ)) فرواه ... )). وترك بياضًا.
ولذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٤٧): ((ومن العجائب أن الشيخ محيي الدين النووي ﵀ بيَّضَ لهذا الحديث بياضًا في (شرح المهذب)، ولم يعزه لأحدٍ، وهو موجود في الكتب المذكورة وتابعه الشيخ نجم الدين ابن الرفعة في المطلب وزاد - لأجل أنه لم يعزه - إنه غير مشهور)).
قلنا: وتعجب أحد المعاصرين من ابن الملقن، وظنَّ أن النووي بيَّضَ
стр. 931
لحديث الدار، وليس كذلك، بل بيَّضَ لحديث: ((الهِرَّةُ سَبُعٌ)) الذي ذكره الشيرازي في باب الأطعمة. وهو الموضع الذي بيَّضَ له النووي فيه.
стр. 932
١٥٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، بنحو حديث أبي قتادة.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذِكْرُ أبي سعيد فيه وهم، قاله الدارقطني.
[التخريج]: [علقط (٣/ ١١٥/ ١٠٤٤) تعليقًا].
[السند]:
قال الدارقطني في (العلل): ورواه عبد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ . قاله إسماعيل بن عياش عنه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف عبد الله بن عمر العمري، وقد مرَّ الكلام عليه في أول الباب.
الثانية: إسماعيل بن عياش: ((صدوق فى روايته عن أهل بلده - من الشاميين -، مخلط في غيرهم)) كما في (التقريب ٤٧٣). وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فشيخه عبد الله العمري مدني.
الثالثة: المخالفة، فقد رواه مالك بن أنس - كما سبق - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، عن أبي قتادة، به. وهو الصواب.
ولذا قال الدارقطني: ((ووهم في ذكر أبي سعيد)) (العلل ٣/ ١١٥).
[التحقيق]:
هذا الحديث يرويه ابن سيرين عن أبي هريرة، واختلف في وقفه ورفعه، أما في الغسل من ولوغ الكلب فالصواب رفعه وهو مخرج في الصحيحين من غير ما وجهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا دون ذكر الهرة، وسيأتي في بابه.
أما الغسل من ولوغ الهرة فورد عن ابن سيرين من أربعة طرق:
الأول: يرويه أيوب السختياني عنه، واختلف فيه على أيوب؛
فرواه (الترمذي) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٦٤) - عن سوار بن عبد الله، عن المعتمر بن سليمان، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.
ورواه كذلك الطحاوي في (المشكل ٢٦٥٠)، والإسماعيلي، وأبو عمرو السلمي، وابن عساكر: من طرق عن سوار، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سوار بن عبد الله القاضي العنبري وهو ثقة أيضًا كما في (التقريب ٢٦٨٤).
وتوبع عليه سوار؛ فقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي بكر ابن خالد البوراني، وابن ياسين، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن المعتمر، به، مرفوعًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا، فأحمد بن المقدام، ثقة من شيوخ البخاري.
وأبو بكر البوراني، قال فيه الدارقطني: ((لا بأس به)) (سؤالات السلمي ٣٥٣). وبنحوه في (سؤالات حمزة السهمي ١٠٦).
стр. 936
وابن ياسين هو عبد الله بن محمد بن ياسين، قال الدارقطني: ((ثقة، سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: أخبرني عبد الله بن محمد بن ياسين الثقة المأمون)) (سؤالات حمزة السهمي ٢٣٠).
ولكنهما خولفا ممن هو أوثق منهما وأحفظ؛
خالفهما مسدد، فرواه عن المعتمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه أبو داود في (السنن ٧١) عن مسدد، به.
ومسدد ثقة حافظ من رجال البخاري (التقريب ٦٥٩٨).
وقد توبع عليه مسدد:
فقد رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن أبي القاسم البغوي، عن يعقوب بن إبراهيم - وهو الدورقي: ثقة حافظ -، عن المعتمر، به موقوفًا.
ويؤكد روايتهما، أن جماعة من الثقات الحفاظ رووه كذلك عن أيوب به موقوفًا، كرواية مسدد والدورقي عن المعتمر:
الأول: حماد بن زيد، رواه أبو داود في (السنن ٧١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١١٨٦) -: عن محمد بن عبيد بن حساب (ثقة من رجال مسلم) عنه.
الثاني: إسماعيل ابن علية، رواه أبو عبيد في (الطهور ٢٠٤) عنه.
الثالث: مَعْمَر بن راشد، رواه عبد الرزاق في (المصنف ٣٤٦) عنه.
الرابع: يزيد بن زريع، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٢) عن ابن ياسين، عن
стр. 937
أبي الأشعث أحمد بن المقدام، عن يزيد بن زريع، به.
الخامس: عبد الوارث بن سعيد، رواه الإسماعيلي في (مجموع أحاديث أيوب السختياني) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٤٣) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن [عبد الوارث] (١)، به.
وهولاء الحفاظ الأثبات روايتهم فرادى مقدمة على رواية سوار ومن تابعه، فكيف وقد اجتمعوا؟
وقد رواه البيهقي في (السنن ١١٨٧) من طريق محمد بن عمر القصبي، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب به مرفوعًا.
قال البيهقي: ((غَلِطَ فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث عن أيوب مُدرجًا في الحديث المرفوع)) (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٤).
قلنا: والقصبي هذا وثقه ابن معين كما في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٣١)، ولكن رواية الجماعة أصح.
الطريق الثاني: يرويه قُرَّة بن خالد - وهو ثقة ضابط من رجال الشيخين (التقريب ٥٥٤٠) -، واختلف على قُرَّة في رفعه ووقفه أيضًا:
فرواه الطحاوي في ((المشكل))، وفي ((شرح المعاني)). عن بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا.
ورواه كذلك أبو حاتم الرازي كما في (العلل ٢٧)، والبزار - ومن طريقه ابن حزم -، والدارقطني، والحاكم (٥٧٩ - ٥٨١)، والبيهقي،
стр. 938
وابن الجوزي في (التحقيق ٦٥): من طرق، عن أبي عاصم، به.
وهذا إسناد ظاهره الصحة، فأبو عاصم النبيل ((ثقة ثبت من رجال الشيخين)) (التقريب ٢٩٧٧).
ولذا صحَّحَ سنده الطحاوي، والحاكم، والدارقطني.
ولكن خالف أبا عاصم ثلاثة من الثقات، اثنان منهم حافظان، وهما:
أبو عامر العقدي، ذكره الدارقطني في (العلل ١٤٤٣).
ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٣).
والثالث هو علي بن نصر الجهضمي، كما عند الحاكم في (المستدرك ٥٨٢)، والبيهقي في (الخلافيات ٩٢٢) (١).
ثلاثتهم، عن قُرَّة به موقوفًا.
قال نصر بن علي بن نصر: ((وجدتُه في كتاب أبي في موضع آخر، عن قُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا)) (المستدرك ١/ ٥٢١).
فقوله ومن معه هو الصواب؛ لأنه روى الحديث كاملًا في الكلب والهرة، وفرَّق بينهما في الرفع والوقف، مما يدل على زيادة تحري وأنه حفظه، وأن من رفعه في الهِرَّةِ مشى فيه على الجادة (٢).
стр. 939
قال البيهقي: ((وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلَّا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قُرَّة فبيَّنَه بيانًا شافيًا)) (السنن ٢/ ٢٤٢).
وقال في (المعرفة): ((ميّزَه علي بن نصر الجهضمي، عن قُرَّة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧٠).
وقال ابن عبد البر: ((وهذا الحديث لم يرفعه إلَّا قُرَّة وحدَه، وقرة ثقة ثبت إلَّا أنه خالفه فيه غيره، فرووه عن ابن سيرين عن أبي هريرة قوله)) (الاستذكار ٢/ ١٢١)، وبنحوه في (التمهيد ١/ ٣٢٦).
الطريق الثالث:
يرويه هشام بن حسان عن ابن سيرين به مرفوعًا بذكر الكلب فقط؛ رواه مسلم وغيره. وسيأتي تخريجه موسعًا في بابه - إن شاء الله -.
ورواه عنه موقوفًا في الهِرَّةِ فقط؛ الطحاوي في (المشكل ٧/ ٧٠)، وفي (شرح المعاني ٤٨)، والدارقطني (١٩٩)، والبيهقي في (السنن ١١٨٨): من طريق وهب بن جرير.
ورواه الدارقطني (٢٠٠) من طريق عبد الرزاق.
كلاهما (وهب، وعبد الرزاق)، عن هشام، عن ابن سيرين به موقوفًا.
وهشام من أثبت الناس في ابن سيرين، كما في (التقريب ٧٢٨٩). وصنيعه هذا قريب من صنيع علي بن نصر، وهو يؤيد ما قررناه.
قال الدارقطني: ((رواه النضر بن شميل، عن هشام، وشك في رفعه.
стр. 940
والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهِرِّ خاصة)) (العلل ٤/ ٩١).
الطريق الرابع:
أخرجه ابن شاهين في ((ناسخ الحديث)) (١٤٠) قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، قال: حدثنا أبو بدر، عباد بن الوليد الغبري، قال: سمعت حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به مرفوعًا.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٨٦)، والخطيب في (المتفق والمفترق)، وفي (التاريخ)، وابن المظفر في (حديثه): من طريق عباد بن الوليد، به.
وحفص هذا ترجم له ابن عدي في (الكامل) وذكر له هذا الحديث وغيره ونصَّ على أنه لم يروه عن ابن عون غيره، وقال: ((وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد هذا، ولم أرَ لحفصٍ أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلَّا شيء يسير)) (الكامل ٤/ ٨٦)، فعدَّه ابن عدي من مناكيره كما هو ظاهر.
وقال البيهقي: ((ورواه أيضًا [حفص] (١) بن واقد، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث، ورواية الجماعة أولى)) (السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤).
وقد صحَّحَ جماعةٌ مِنَ النُّقَّادِ وَقْفَ هذا الحديث في الهِرِّ خاصة؛ منهم:
الدارقطني في (العلل ١٤٤٣)، والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١)، والبيهقي في (السنن ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وفي (المعرفة ٢/ ٧٠)، وابن الجوزي
стр. 941
في (التحقيق ١/ ٨٢)، والنووي في (المجموع ١/ ١٧٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٠١)، وفي (المحرر ١٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٢٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٧٠).
وقال الترمذي، عقب الحديث: ((هذا حديث حسن صحيح ... وقد رُوِيَ هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا ولم يذكر فيه: ((إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً)).
قال ابن دقيق العيد: ((والترمذي اعتمد في التصحيح على عدالة الرجال عنده، ولعله لم يلتفت لوقف من وقفه، مع رفع من رفع)) (الإمام ١/ ٢٤٣).
وكذا صحَّحَ رفعه: أبو عبيد القاسم بن سلام، في (الطهور ص ٢٦٨).
وكذلك صحَّحَ الطحاوي رفعه من طريق أبي عاصم عن قُرَّة، ومن طريق سوار عن معتمر عن أيوب، ثم ذكر رواية هشام بن حسان الموقوفة وأجاب عنها بما ملخصه: أن أيوب أثبت من هشام فزيادة ما زاده عليه في إسناد هذا الحديث مقبولة، وكذلك قُرَّة إن لم يكن فوق هشام فليس دونه، ثم أسند عن ابن سيرين أن كلَّ حديثه عن أبي هريرة مرفوع (المشكل ٧/ ٧٠ وما بعدها).
وبنحو هذا قال ابن التركماني، وزاد عليه: أن الراوي قد ينشط فيرفع الحديث، وتارة لا ينشط فيوقفه، انظر: (الجوهر ١/ ٢٤٦).
وكذلك صحَّحَ رفعه أحمد شاكر في (تعليقه على الترمذي ١/ ١٥٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٢٥).
وهذا كله مردود بأن الصحيح عن أيوب وقرة وقفه -كما بينَّاه - فلا تعارض
стр. 942
بعد التحقيق بين روايتهما ورواية هشام، ولو سلمنا - جدلًا - صحة القول عنهما بالرفع لكان قول من وقفه هو الصواب لما تقدَّم من أن علي بن نصر ساق المتن كاملًا وأسنده في الكلب ووقفه في الهِرِّ خاصة - وقريب من هذا صنيع هشام بن حسان - وهذا يدلُّ على زيادة تحري، ولا يستقيم حينئذٍ ادِّعَاءُ أن الراوي لم ينشط لرفع الحديث، وبهذا ردَّ البيهقي على الطحاوي فقال: ((وزعم الطحاوي أن حديث قُرَّة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في (ولوغ الهر) عن النبي ﷺ صحيح، ولم يعلم أن الثقة من أصحابه قد ميزه عن الحديث، وجعله من قول أبي هريرة)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ٧١).
ولعلَّ مما يشهد لكلامنا أن الشيخين خرَّجا حديث أبي هريرة من غير طريق ابن سيرين في الكلب فقط وليس فيه ذكر الهر، بل إنَّ مسلمًا خرَّجه من طريق ابن سيرين أيضًا وليس فيه ذكر الهر، وأما ما ذكره الطحاوي من أن كل حديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوع؛ فردَّه الحافظ في (الدراية ١/ ٦٢)، والله أعلم.
стр. 943
رواية ((وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((لَطَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بالتُّرَابِ، وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ)).
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، ثم هو معلول، والصواب فيه الوقف بلفظ: ((وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)).
[التخريج]: [ك ٥٧٩/ هق (٢/ ٢٤٢) معلقًا].
[السند]:
رواه (الحاكم): عن أبي محمد أحمد بن عبد الله المزني ببخارى، ثنا أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة إملاء من كتابه، ثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
إسناده رجاله ثقات؛ فشيخ الحاكم أبو محمد المزني، قال عنه الحاكم: ((إمام أهل العلم والوجوه وأولياء السلطان بخراسان في عصره بلا مدافعة)) (تاريخ دمشق ٧١/ ٢٣٩).
وابن خزيمة هو إمام الأئمة صاحب الصحيح، وبقية رجاله ثقات كما سبق؛ ولذا صححه الحاكم (١).
стр. 944
ولكن رواه الطحاوي وغيره عن بكار به بلفظ: ((مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)) (١) في الهرة، وكذلك رواه عمرو بن علي الفلاس الحافظ، وحماد بن الحسن بن عنبسة، وعلي بن مسلم: عن أبي عاصم به كما سبق.
فهذا اللفظ: ((وَالهِرَّةُ مِثْلُ ذَلكَ)) شاذ، مخالف لرواية الجماعة عن أبي عاصم، كما قال الألباني في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٢٦/ حاشية ١).
وإن كانت معلولة أيضًا، فالصواب في هذا الحديث الوقف بلفظ: ((وَالْهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)). كما سبق.
قلنا: وفي متنه نكارة أيضًا لتسويته بين الكلب والهرة، وقد صحَّ خلاف ذلك كما في حديث أبي قتادة المتقدم.
стр. 945
رِوَايةُ: ((يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((يُغْسَلُ الإِنَاءُ مِنَ الهِرِّ كَمَا يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ)).
[الحكم]: منكر.
[التخريج]: [قط ٢٠٨ ((واللفظ له)) / تحقيق ٦٦].
[السند]:
رواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي -: عن علي بن محمد المصري، نا روح بن الفرج، نا سعيد بن عفير، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيجٍ، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإعلال بالوقف، وقد أشار إليه الدارقطني بقوله عقب المرفوع: ((لا يثبت هذا مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه)).
ثم رواه (السنن ٢٠٩) عن المحاملي، عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن سعيد بن عفير به موقوفًا. وهو الصواب؛ لأَنَّ الصاغاني أثبت من روح بن الفرج، ومع ذلك فقد توبع عليه:
فرواه الطحاوي في (معاني الآثار ٥٠)، وفي (المشكل ٧/ ٧٥) عن الربيع الجيزي، عن ابن عفير به موقوفًا أيضًا.
ولعلَّه لذلك قال البيهقي في السنن: ((وروي عن روح بن الفرج عن ابن عفير مرفوعًا، وليس بشيء)).
стр. 946
الثانية: يحيى بن أيوب وهو الغافقي، تَكلَّمَ في حفظه غيرُ واحدٍ من النقاد. راجع: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧)، وفي التقريب: ((صدوق ربما أخطأ)).
ومع هذا فقد اختلف عليه في إسناده فرواه عنه سعيد بن عفير كما سبق.
وخالفه سعيد بن أبي مريم؛ فرواه عن يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، موقوفًا. رواه الدارقطني في (السنن ٢٠٧) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٠) -: من طريق علان بن المغيرة، عن ابن أبي مريم، به.
فهذا الاختلاف إنما هو من يحيى مما يدل على أنه لم يضبط الحديث، والله أعلم.
قال الدارقطني: ((هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب)).
وقال ابن الجوزي عن المرفوع: ((لا يصح)) (التحقيق ١/ ٨٢). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (تنقيحه ١/ ٩٩).
وقال الذهبي: ((هذا الإسناد نظيف، لكن قال الدارقطني: لا يصحُّ، فلعلَّه وهَّاه من جهة يحيى؛ فإنه قد ضعف، وإن كان من رجال الصحيحين)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٨).
стр. 947
٢٢ - بَابُ سُؤْرِ الكَلْبِ
١٥٩ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ])).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادة فلمسلم وغيره.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: ((قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والليث بن سعد: سؤر الكلب نجس، ولم يحدوا الغسل منه. قالوا: إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنِّه أن النجاسة قد زالت، وسواء واحد أو أكثر.
وقال الأوزاعي: سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي المستنقع ليس بنجس. قال: ويغسل الثوب من لُعابه، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لُعابه.
وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء منه سبعًا أولاهن بالتراب.
وهو قول أكثر أهل الظاهر.
وقال داود: سؤر الكلب طاهر، وغَسْلُ الإناءِ منه سبعًا فرضٌ إذا ولغ في الإناء، وسواء كان في الإناء ماء أو غير ماء؛ هو طاهر، ويُغْسَلُ منه الإناء
стр. 948
سبعًا، ويُتَوضَّأُ بالماء الذي ولغ فيه، ويُؤكلُ غير ذلك من الطعام والشراب الذي ولغ فيه.
قال أبو عمر: من ذهب إلى أن الكلب ليس بنجس فسؤره عنده طاهر وغسل الإناء من ولوغه سبع مرات؛ هو عنده تعبُّد في غسل الطاهر خصوصًا لا يتعدى.
ومن ذهب إلى أنَّ الكلب نجسٌ وسؤره نجس ممن قال أيضًا: إنَّ الإناء من ولوغه يغسل سبعًا؛ قال: التعبُّد إنما وقع في عدد الغسلات من بين سائر النجاسات.
قال الشافعي وأصحابُه: الكلب والخنزير نجسان حيين وميتين وليس في حي نجاسة سواهما.
قال: وجميع أعضاء الكلب مقيسة على لسانه، وكذلك الخنزير، فمتى أدخل الكلب يده أو ذَنَبَهُ أو رجله أو عضوًا من أعضائه في الإناء؛ غُسِلَ سبعًا بعد هرق ما فيه، وقد أفسد ما في الإناء بولوغه ونجسه.
قال الشافعي: وفي قول رسول الله ﷺ في الْهِرِّ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بنَجَسٍ)) دليل على أنَّ في الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي، وما ينجس ولوغه. قال: ولا أعلمه إلَّا الكلب المنصوص عليه دون غيره. قال: والخنزير شرٌّ منه؛ لأنه لا يجوز اقتناؤه ولا بيعه ولا شراؤه عند أحد مع تحريم عينه.
ومما احتجَّ به أصحاب الشافعي أيضًا: قوله ﷺ : ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) قالوا: فأمر بتطهير الإناء فدل على نجاسته ... )) (التمهيد ١٨/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وانظر أيضًا (الأوسط لابن المنذر ١/ ٤١٨ - ٤٢٠)، و (الطهور لأبي عبيد صـ ٢٦٩ - ٢٧٠)،
стр. 949
و (معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٦).
وبوَّب على الحديث ابن خزيمة بقوله: ((باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تطهيرًا للإناء، لا على ما ادَّعى بعض أهل العلم أنَّ الأمر بغسله أمرُ تعبُّدٍ وأنَّ الإناء طاهر، والوضوء والاغتسال بذلك الماء جائز، وشرب ذلك الماء طلق مباح)).
[التخريج]:
[خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) ((والرواية له)) / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ ((والزيادة له ولغيره)) / ............ ].
رواية: طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدكُم إِذَا وَلَغَ
• وفي رواية: ((طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٧٩/ ٩١) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٩٢) / د ٧٠/ حم ٨١٤٨ ((والرواية له))، ٩٥١١/ خز ١٠١ - ١٠٣/ ........ ].
وسيأتي تخريجه كاملًا برواياته وشواهده مع التعليق عليه في باب: ((تطهير الإناء من ولوغ الكلب)).
стр. 950
٢٣ - بَابُ سُؤْرِ الحِمَارِ
١٦٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [لَمَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ] ١ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانيَةَ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٢ مُنَاديًا (أَبَا طَلحَةَ) فَنَادَى في الناس: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ [فَإِنَّهَا رِجْسٌ] ٣ [مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ] ٤)). فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ [بمَا فِيهَا] ٥، وَإنهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادات - عدا الثالثة - فلمسلم فقط.
[الفوائد]: بوب على هذا الحديث الإمام النسائي "سؤر الحمار".
قال صاحب (ذخيرة العقبي في شرح المجتبى ٢/ ١٦٨): "الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها فيكون ما يتولد منها نجسًا، والله أعلم".
ثم قال: "والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم