← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 17027

ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (357 стр.). Показаны 351–357 · переход к 356.

стр. 351

الوجه السادس: ذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر البغدادي في آخر كتابه "الفرق بين الفرق" جملة مما أجمع عليه أهل السنة قال فيها. وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها. وقال القرطبي في أول تفسير سورة الرعد: والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها وأن حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها. انتهى. وهذا صريح في حكاية الإجماع من المسلمين وأهل الكتاب على القول بثبات الأرض واستقرارها. وإجماع المسلمين دليل قطعي على ثبات الأرض واستقرارها. وفيه مع ما تقدم من الآيات والأحاديث لما زعمه الطنطاوي عن الإسلام أنه ليس فيه دليل قطعي على ثبات الأرض ونفي الحركة عنها. وأما تقسيمه الأجور بين الشيخ ابن باز ومن وافقه وبين الصواف ومن وافقه وجعله للفريق الأول أجرا واحدا وللفريق الثاني أجرين. فجوابه أن يقال هذه قسمة ضيزى ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ وليس الصواف وأشباهه ممن يرجى لهم الأجر فضلا عن مضاعفته إلى ضعفين. وإنما هم جديرون بمضاعفة الأوزار؛ لقول الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. وأما قوله ولست أوزع الأجور ولكن أشير إلى الحديث.

стр. 352

فجوابه أن يقال: بلى, قد وزع الطنطاوي الأجور على حسب رغبته ثم تتصل من ذلك وزعم أنه يشير إلى الحديث. وليس في الحديث إشارة إلى دعاة الهدى ودعاة الضلالة كما قد توهم ذلك. وإنما هو وارد في الحكام وهم القضاة كما في الصحيحين والمسند وسنني أبي داود وابن ماجة عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁. وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال وفي الباب عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر ﵄. وترجم الترمذي على هذا الحديث بقوله: (باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ). وترجم عليه أبو داود بقوله: (باب في القاضي يخطئ). والقائل فحدثت أبا بكر هو يزيد بن عبد الله بن الهاد أحد رواته كما صرح بذلك الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة في روايتهم لهذا الحديث. وإذا علم أن هذا الحديث وارد في القضاة وأن الطنطاوي قد أخطأ في إشارته إليه فليعلم أيضا أن المطابق لحال الشيخ ابن باز ومن وافقه وحال الصواف ومن وافقه هو حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه

стр. 353

لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال النووي: سواء كان ذلك الهدى أو الضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه. انتهى. فالشيخ ابن باز قد دعا إلى اعتقاد ما قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع من جريان الشمس في الفلك ودؤوبها في ذلك وثبات الأرض واستقرارها فيرجى أن يكون له من الأجر مثل أجور من اهتدى بسببه. وأما الصواف فإنه قد دعا إلى اعتقاد ما يخالف الكتاب والسنة والإجماع من ضلالات فيثاغورس اليوناني وأتباعه أهل الهيئة الجديدة, وهم كوبرنيك البولوني وهرشل الإنجليزي وأتباعهم من فلاسفة الإفرنج وجهال المسلمين. فيخشى على الصواف أن يكون عليه من الوزر مثل أوزار من ضل بسببه إلى يوم القيامة قال الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. وأما قوله وجزاك الله خيرا على قصدك الحسن في الدفاع عن الإسلام. فجوابه أن يقال: أما قصده فالله أعلم به هل هو حسن أو سيئ. ولكن الذي يظهر من حاله أنه مفتون بحب الشهرة, فلهذا نصب نفسه لمعارضة الحق ومخالفة من هو أعلم منه فكان الأمر فيه كما قيل: خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قبل اليوم خالف لتذكرا وأما زعمه أن ذلك من الدفاع عن الإسلام. فجوابه أن يقال: كلا؛ فليس ما جمعه الصواف في رسالته في علم الفلك

стр. 354

دفاعا عن الإسلام, وإنما هو دفاع عن ضلالات فيثاغورس وأتباعه من فلاسفة الإفرنج المتأخرين ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من جهال المسلمين. ولكن الطنطاوي قد التبست عليه الحقائق, فصار يرى الباطل في صورة الحق, ويرى أن الدفاع عن ضلالات أعداء الإسلام دفاع عن الإسلام. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهذا من مصداق ما رواه رزين وغيره عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا» قالوا: وإن ذلك لكائن قال: «نعم». وأما ما ذكره عن أعداء الإسلام أنهم اتخذوا من مقال الشيخ ابن باز طعنا على الإسلام وأهله. فقد تقدم الجواب عنه في أول الرد على الطنطاوي. وأما قوله: ليروا أن في علماء المسلمين من لا ينكر الأمور الحسية والمسلمات البديهية. فجوابه أن يقال: ليس فيما ذكره الصواف في رسالته من الأمور الحسية والمسلمات البديهية شيء سوى القول بكروية الأرض واستدارة الأفلاك. وأما ما سوى ذلك فكلها تخرصات وظنون كاذبة لا يقبلها إلا من هو من أجهل الناس. وعلى هذا فالمطابق للحقيقة أن يقال ليرى أعداء الله أن في المسلمين من يسعى سعيا حثيثا خلف نعيقهم ويسارع إلى تحصيل رضاهم بقبول تخرصاتهم وظنونهم الكاذبة وتأييدها والذب عنها والمجادلة بها؛ لادحاض الحق.

стр. 355

وأما قوله: ومن قبل قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه ليس في الدين أمر ثابت يناقض أو يتناقض أو ينافي أمرا ثابتا في العقل أو الحس. وما قاله هو الحق. فجوابه من وجهين: أحدهما: أن يقال: إن الطنطاوي إنما نقل كلام شيخ الإسلام بالمعنى فزاد فيه وغير أسلوبه. والمعروف من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قوله أن المعقول الصريح لا يمكن أن يخالف المنقول الصحيح. وتقرير قوله هذا أن نصوص الكتاب والسنة هي الأصل الذي يجب الرجوع إليه, وأن المعقولات تعرض على نصوص الكتاب والسنة, فما وافقها فهو معقول صريح معتبر, وما خالفها فهو فاسد يجب إطراحه. الوجه الثاني: أن الطنطاوي قد استشهد بهذا الكلام في غير محله؛ لأنه قد توهم أن ما ذكره الصواف في رسالته فهو من الأمور الحسية والمسلمات البديهية التي يثبتها العقل. وليس الأمر على ما توهمه, بل إن الذي ذكره الصواف كله تخرصات وظنون كاذبة تنافي الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع سوى القول بكروية الأرض واستدارة الأفلاك. وقد نبهت على ما فيه من التخرصات والظنون الكاذبة في مواضعها من هذا الكتاب ولله الحمد والمنة. فصل وقد نشر الصواف في أول رسالته كلاما لوزير المعارف الشيخ بن عبدالله بن حسن آل الشيخ. ولمدير التعليم بمكة مصطفى عطار. وحيث إنه ليس في كلامهما تصريح بموافقة الصواف على ما قرره في كتابه من دوران الأرض وثبات الشمس وغير ذلك مما حشده فيه من تخرصات الإفرنج وظنونهم الكاذبة. وإنما كتبا إليه ما كتبا؛ لمناسبة خاصة, لا لتدعيم كتابه وتقريظه فضم كتابتهما إلى كتابه؛ ليتكثر بذلك ويجعله تأييدا لأقواله الباطلة

стр. 356

وهو غير مصيب في فعله هذا. فلهذا أعرضت عن الكتابة على كلامهما. ولو أنهما نشرا تعقيبا عليه بعدم الموافقة على ما أودعه في رسالته من الضلالات والجهالات لكان خيرا لهما من السكوت الذي قد يظن بسببه أنهما قد وافقاه. فصل وفي كلام مصطفى العطار كلمة يجب التنبيه عليها. وهي قوله والشهر الكريم قد أظلنا ببركاته وفيوضه. والجواب أن يقال: ليست البركات والفيوض من الأشهر, ولا من غيرها من المخلوقات, وإنما هي من الله وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وقال تعالى مخبرا عن عيسى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. وفي الحديث الصحيح «وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا. ومن أضاف البركات والفيوض إلى غير الله تعالى, فقد جعل ذلك الغير

стр. 357

شريكا لله تعالى فيما هو من خصائص ربوبيته. وحيث إن هذا قد خفي على العطار أحببنا أن ننبهه عليه. وهذا آخر ما تيسر إيراده والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وسلم تسليما كثيرا. وقد وقع الفراغ من تسويد هذه النبذة في يوم الاثنين الموافق لخمس وعشرين مضت من شوال سنة ١٣٨٨ هـ على يد جامعها الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله التويجري غفر الله له ولوالديه, ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات, والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.