← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وهذا يؤيد ما قاله أبو الفتح. ويرد على أبي حيان في زعمه الثاني إضافة المصدر إلى المفعول هي الكثيرة في القرآن. جمعت آيات إعمال المصدر المصادر ترتيبًا أبجديًا، ثم جمعت آيات إضافة المصدر إلى الفاعل، ثم إضافة المصدر إلى المفعول، ثم الآيات التي يحتمل فيها المصدر أن يكون مضاف للفاعل وللمفعول، مع الترتيب السابق. المصدر الميمي أحصيت ما في القرآن من مصادر الميمية، وبينت المتعين منها للمصدرية، والمحتمل للمصدرية، وما جاء على القياس الصرفي، وما خرج عنه، ورتبت الألفاظ ترتيبًا أبجديًا. وكذلك فعلت في أسماء وحرصت على ذكر نصوص النحويين. أما اسم الزمان فلم أجد ما يتعير في القرآن سوى قوله (موعدهم الصبح) (والساعة موعدهم) هذا ما ذكره النحاة. وأرى أن يكون من ذلك قوله تعالى: ﴿وجعلنا النهار معاشا﴾؛ إذ المعنى: وجعلنا النهار وقت عيش، ولو جعلناه مصدرًا ميمًا لكان المعنى: وجعلنا النهار عيشا، فنحتاج إلى تقدير مضاف محذوف، وجعله اسم زمان لا يحوجنا إلى تقدير مضاف. وقد جعله سيبويه في كتابه المبرد في المقتضب وغيرهما مصدرًا ميميًا ويبدو لي أنهم نظروا إلى مجيئه على (مفعل) بفتح العين، وقياس اسم الزمان (مفعل) بكسر العين. ومخالفة القياس الصرفي جاءت في ألفاظ كثيرة من اسم المكان والمصدر الميمي: المشرق. المغرب. المسجد. المصير.

стр. 2032

اسم الفاعل ألفاظ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد كثيرة في القرآن، جمعتها مرتبة فكانت ٢٧٦ مادة وكانت ألفاظ اسم الفاعل من الزائد على ثلاثة ١٨٥ مادة. صيغ المبالغة جاءت كل الصيغ في القرآن، وأكثرها فعال. الصفة المشبهة جمعت أوزانها في القرآن مرتبة ترتيبًا أبجديًا. وقال الراغب في مفرداته: «لم يرد في القرآن ولا في الآثار الصحيحة وصف الله تعالى بالقديم. والمتكلمون يستعملونه». اسم التفضيل ١ - استعمل الوصف المساعد في التفضيل، مع صلاحية الفعل لصياغة اسم التفضيل منه في قوله تعالى: ﴿أو أشد قسوة﴾. ٢ - لم يقع في القرآن رفع اسم التفضيل للاسم الظاهر. ٣ - اسم التفضيل المضاف إلى معرفة فيه وجهان: المطابقة وغيرها، وقد جاء النوعان في القرآن: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ ﴿إلا الذين هم أراذلنا﴾. ٤ - استعمل اسم التفضيل من غير إرادة التفضيل في القرآن كثيرًا.

стр. 2033

المقصور والممدود جمعت ألفاظ المقصور مرتبة، وكذلك ألفاظ الممدود، ولم يثن اسم مقصور ثلاثي في القرآن سوى (فتيان). المثنى أقل الجمع اثنان أو ثلاثة، يكتفي النحويون بذكر هذا الخلاف من غير استدلال له، وقد كرر سيبويه في كتابه قوله: التثنية جمع. وقد بسط القول في هذا الخلاف كتب أصول الفقه ففيها أدلة الفريقين من الكتاب والسنة وكلام العرب وقد لخصت هذا الحديث لأن النحويين لم يتعرضوا له. وفي القرآن آيات تسند من يقول: إن أقل الجمع اثنان. ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾ ٢١: ٧٨. جمع التكسير صيغة (فُعلة) كقضاة ودعاة، لم تقع هذه الصيغة في القراءات السبعية. جاءت انفرادة عن أبي جعفر في قوله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله﴾. قرأ أبو جعفر ﴿أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام كمن آمن بالله﴾.

стр. 2034

ذكر هذه القراءة ابن الجزري في كتابه (النشر في القراءات العشر) ولكنه لم يذكرها في الطيبة (النشر في القراءات العشر) ولكنه لم يذكرها في الطيبة لأنها إفرادة عن أبي جعفر. ٢ - أحصيت ألفاظ كل صيغة من صيغ جمع التكسير، وبينت: هل جاء الجمع على مقتضى القياس الصرفي أولاً وتبين لي من هذا الإحصاء أن أكثر صيغ جمع التكسير وقوعًا في القرآن هو صيغة (أفعال) = ١١١ مادة فليس في القرآن صيغة تساويها في الكثرة أو تقرب منها. ٣ - جاءت صيغة (أفعال) للمفرد في قوله تعالى: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾ لأنها صفة لنطفة ولا يوصف المفرد بالجمع. ماذا قال الزمخشري وأبو حيان هنا؟ نقل الزمخشري عن سيبويه قوله: إن صيغة أفعال تستعمل للمفرد. ونقل أبو حيان عن سيبويه قوله: إن صيغة (أفعال) لا تستعمل للمفرد. أيهما صدق في النقل عن سيبويه؟ ذكر سيبويه أن (أفعال) تكون للمفرد في ٢: ١٧ فقال: وأما (أفعال) فقد يقع للواحد من العرب من يقول: هو الأنعام، وقال الله : ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ وقال أبو الخطاب: سمعت العرب يقولون: هذا ثوب أكياش. وذكر سيبويه أن (أفعالاً) لا تكون للمفرد فقال: ٢: ٣١٦: وليس في الكلام ... ولا أفعيل، ولا أفعال إلا أن تكسر عليه اسما للجمع. وفي الحق أن كتاب سيبويه صعب المرتقى، ذكر قولين في مسألة واحدة وفصل بينهما بمائتي صفحة. ٣ - الاسم الذي على (فعْل) الصحيح العين لا يجمع على أفعال بقياس واطراد، وإنما جاء ذلك في ألفاظ ستة ذكرها سيبويه في كتابه، والمبرد في كتابيه: المقتضب والكامل، وعلى هذا فجمع بحث على أبحاث فيه نظر عند النحويين. جاء جمع فعل صحيح العين على أفعال من غير الألفاظ الستة في القرآن، جمع ألف على آلاف.

стр. 2035

٤ - جعل سيبويه في كتابه والمبرد في المقتضب قيام المفرد مقام الجمع من الضرائر الشعرية كقوله: كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فإن رمانكم زمن خميص وأقول: جاء المفرد قائمًا مقام الجمع، وجاء الجمع قائمًا مقام المفرد في نحو أربعين موضعًا من القراءات المتواترة، وعلى هذا فلا داعي لتشدد سيبويه والمبرد. ٥ - المصدر إذا اختلفت أنواعه لا يجمع بقياس وإطراد عند سيبويه وجمهور البصرة. وأجاز القياس فيه الفراء. انظر معاني القرآن ٢: ٤٢٤. جاء جمع المصدر كثيرًا في القرآن مما يرجح مذهب الفراء. ٦ - وضع سيبويه وغيره من النحويين قواعد لتكسير اسم الفاعل من المزيد، واسم المفعول. وعلى هذا قال ابن مالك: والسين والتا من كمستدع أزل ... إذ بينا الجمع بقاؤهما مخل والميم أولى من سواه بالبقا ... تكرر الحديث عن هذه القواعد في كتب الصرف، وعلى هذا يكون تكسير اسم الفاعل من المزيد واسم المفعول سائغًا في القياس. ثم قال سيبويه في كتابه ٢: ٢١٠: إن تكسير اسم الفاعل من المزيد وتكسير اسم المفعول من الثلاثي ومن المزيد وتكسير بعض صيغ المبالغة كفعّال وفعِّيل موقوف على السماع. وإذا كان ذلك كذلك ففيم كان الحديث عن هذه القواعد؟ احتكمت إلى أسلوب القرآن في هذا الموضوع فوجدت أن هذه الأنواع التي منع سيبويه من تكسيرها قد جمعت جمع مذكر في ١٨٣ مادة، وجمعت جمع مؤنث في ٣٨ مادة. وإليك تفصيل هذا الإجمال: جمع المذكر السالم ١ - جمع اسم الفاعل من (أفعل) جمع مذكر في ٥٢ مادة.

стр. 2036

٢ - جمع اسم الفاعل من (فعل) جمع مذكر في ... ١٤ مادة. ٣ - جمع اسم الفاعل من (فاعل) جمع مذكر في ... ٧ مواد. ٤ - جمع اسم الفاعل من (افتعل) جمع مذكر في ... ٢٤ مادة ٥ - جمع اسم الفاعل من (انفعل) جمع مذكر في ... ٢ مادة. ٦ - جمع اسم الفاعل من (تفعل) جمع مذكر في ... ٩ مواد. ٧ - جمع اسم الفاعل من (تفاعل) جمع مذكر في ... ٤ مواد ٨ - جمع اسم الفاعل من (استفعل) جمع مذكر في ... ١٠ مواد ٩ - جمع اسم الفاعل من (فيعل) جمع مذكر في ... ١ مادة ١٠ - جمع اسم الفاعل من (افعلل) جمع مذكر في ... ١ مادة ١١ - جمع اسم المفعول من الثلاثي جمع مذكر في ... ١٨ مادة ١٢ - جمع اسم المفعول من (أفعل) جمع مذكر في ... ١٩ مادة ١٣ - جمع اسم المفعول من (فعل) جمع مذكر في ... ٨ مواد ١٤ - جمع اسم المفعول من (افتعل) جمع مذكر في ... ٢ مادة ١٥ - جمع اسم المفعول من (استفعل) جمع مذكر في ... ٢ مادة ١٦ - جمع (فعال) جمع مذكر في ... ٨ مواد ١٧ - جمع (فعيل) جمع مذكر في ... ٢ مادة المجموع ... ١٨٣ جمع المؤنث السالم ١ - جمع اسم الفاعل من (أفعل) جمع مؤنث ... ٩ ٢ - جمع اسم الفاعل من (فعل) جمع مؤنث ... ٥ ٣ - جمع اسم الفاعل من (فاعل) جمع مؤنث ... ٣ ٤ - جمع اسم الفاعل من (افتعل) جمع مؤنث ... ٢ ٥ - جمع اسم الفاعل من (تفعل) جمع مؤنث ... ٢ ٦ - جمع اسم الفاعل من (تفاعل) جمع مؤنث ... ٣

стр. 2037

٧ - جمع اسم المفعول من الثلاثي جمع مؤنث ... ٥ ٨ - جمع اسم المفعول من (افعل) جمع مؤنث ... ٥ ٩ - جمع اسم المفعول من (فعل) جمع مؤنث ... ٣ ١٠ - جمع فعالة جمع مؤنث ... ١ المجموع ... ٣٨ لو كان تكسير هذه الأنواع أمرًا سائغًا لوقع في القرآن ولو مرة واحدة لقد خلت القراءات العشرية المتواترة من تكسير لهذه الأنواع. أما في الشواذ فقد وقفت على قراءة واحدة كسر فيها اسم الفاعل من المزيد، ولم أقف على سواها. قرأ عبيد الله بن زياد قوله تعالى: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾ ١٣: ١١. قرأ (له معاقيب) والمعروف عن عبيد الله بن زياد أنه كان لحانة. أسلوب القرآن يشهد لما قاله سيبويه، الذوق العربي يشهد لم قاله سيبويه. من ذا الذي يستسيغ أن يجمع مدرسا على مدارس. ومعلم على معالم، ومهندسا على هنادس ومخضرم على خضارم، وصديق وشريب وشراب على صداديق وشراريب ومدير على مداير، ومكرم ومكرم ومتكرم ومتكرم على مكارم. وبهذه المناسبة رأيت بعض الصحف هنا وفي القاهرة تجمع مدير على مدراء فما وجه ذلك؟ في رأيي أن هذا مما يعبر عنه بالتوهم توهم الكاتب أن ياء مدير زائدة فجمع الكلمة كما يجمع كريم على كرماء وظريف على ظرفاء. والتوهم قد وقع للعرب قديمًا في بعض الألفاظ، توهم بعضهم زيادة ياء معيشة فجمعها على معائش وجاء ذلك في الشواذ (١)، وتوهم بعضهم زيادة ألف مفازة

стр. 2038

فجمعها على مفائز وتوهم بعضهم زيادة ياء مسيل فجمعه على مسلان، والقياس مسايل. والتوهم خلاف الأصل فلا يقاس على ما سمع منه. قد يكون الباعث لسيبويه وغيره على وضع القواعد لتكسير هذه الأنواع هو العمل بها عند التسمية، وقد وجدت نصًا لسيبويه في ذلك قال في ٢: ٩٨: «وإن سميت رجلاً بمسلم، فأردت أن تكسر، ولا تجمع بالواو والنون قلت: مسالم، لأنه اسم مثل مطرف». وانظر سيبويه ١: ٢٣٨ فقد ذكر هناك أن نحو منطلق يجمع بالواو والنون ونحو حسن يكسر على حسان. التصغير ١ - التصغير الذي يراد به التحقير، لم يقع في القرآن، لا في رواية حفص ولا في رواية غيره. وإنما وقع في القرآن التصغير الذي يراد به المحبة والشفقة والتلطف؛ نحو (يا بني). وجاء التصغير للتقليل في قوله تعالى: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾. رويدا تصغير ترخيم للإرواد أو تصغير عام للرود. ٢ - جاء في القرآن ما هو على صورة المصغر وليس بمصغر. المسيطر. المسيطرون. المهيمن. ٣ - جاء في القرآن المسمى بالمصغر: حنين، شعيب، قريش. ٤ - التصغير الذي يراد به التحقير جاء في الشواذ، قرئ في قوله تعالى:

стр. 2039

﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ قرئ ومريئته، ومريته، بالهمزة وبغيرها. النسب ١ - من الأسماء المنسوبة في القرآن: الأمي. ربيون. السامري. عبقري. ٢ - ياء الوحدة: يهودي ياء المبالغة الحواريون، الياء الزائدة الكرسي. ٣ - حذفت ياء النسب، وهي مرادة في قوله تعالى: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ ولولا مراعاة الياء ما جاز جمعه جمع مذكر، لأن أفعل فعلاء لا يجمع جمع مذكر ولا جمع مؤنث. ٤ - لحقت ياء النسب بعض المصادر فأفادت قوة في الفعل. ﴿اتخذناهم سخريا﴾ ٣٨: ٦٣، ٢٣: ١١٠. قال الزمخشري: «السخرى، بالضم والكسر مصدر سحر، إلا أن في ياء النسب قوة في الفعل كما قيل: الخصوصية في الخصوص». الكشاف ٣: ٢٠٥. ٥ - النسب بزيادة الألف والنون في ربانيون. ٦ - النسب بغير الياء من فاعل وشبهه جاء في ألفاظ كثيرة من القرآن. ٧ - تغييرات كثيرة في الكلمة لأجل النسب وقعت في بعض القراءات. التخلص من الساكنين ١ - الأصل في التخلص من الساكنين إنما يكون بالكسرة، واتفق القراء السبعة على التخلص من الساكنين بالفتحة في قوله تعالى: ﴿ألم الله﴾. ٢ - بين القراء السبعة اختلاف في تحريك التنوين بالكسرة أو بالضمة في قوله تعالى: ﴿فتيلا﴾ انظر ٤: ٤٩، ﴿بأس بعض﴾ انظر ٦: ٦٥، ﴿وغير متشابه﴾ انظر ٦: ٩٩، ﴿برحمة ادخلوا﴾ ٧: ٤٩، ﴿وعيون ادخلوها﴾ ١٥: ٤٥ - ٤٦، ﴿نوح ابنه﴾ ١١: ٤٢، ﴿وعذاب اركض﴾ ٣٨: ٤١ - ٤٢.

стр. 2040

٣ - كذلك بين القراء السبعة اختلاف في تحريك نون (أن) بالكسرة أو الضمة في قوله تعالى: ﴿أن اقتلوا﴾ ٤: ٦٦، ﴿وأن احكم﴾ ٥: ٤٩، ﴿وأن اعبدوا الله﴾ ٥: ١١٧، ﴿وأن اعبدون﴾ ٣٦: ٦١، ﴿أن اشكر لله﴾ ٣١: ١٢، ﴿أن امشوا﴾ ٣٨: ٦، وكذلك نون (فمن) من قوله: ﴿فمن اضطر﴾ ٢: ١٧٣. ٤ - بين القراء السبعة اختلاف في ضم لام (قل) أو كسرها في قوله تعالى: ﴿قل ادعوا﴾ ٧: ١٩٥، ﴿قل انظروا﴾ ١٠: ١٠١، ﴿وقل الحمد لله﴾ ١٧: ١١١. ٥ - بين القراء السبعة اختلاف في تحريك دال (قد) بالكسرة أو بالضمة في قوله تعالى: ﴿ولقد استهزئ﴾ ٦: ١٠، ١٣: ٣٢، ٢١: ٤١، والتاء في ﴿وقالت اخرج﴾ ١٢: ٣١. والنون من ﴿ولكن انظر﴾ ٧: ١٤٣، والواو من ﴿أو اخرجوا﴾ ٤: ٦٦، ﴿أو انقص﴾ ٧٣: ٣. اجتماع الساكنين المغتفر اشترط النحويون لاغتفار اجتماع الساكنين ثلاثة شروط: ١ - أن يكون الساكن الأول حرف مد، ويلحق بالمد ياء التصغير، نحو: دويية. ٢ - أن يكون الساكن الثاني مدغمًا في مثله. ٣ - أن يكون ذلك في كلمة واحدة، نحو خاصة، ولا الضالين. هكذا اتفقت كلمة النحويين على هذا الأصل، ثم قالوا: إذا فقد شرط من هذه الشروط امتنع اغتفار اجتماع الساكنين إلا في الضرائر الشعرية. ومثار العجب: كيف يجمع النحويون على أصل، ثم تأتي القراءات المتواترة

стр. 2041

مخالفة لهذا الأصل، ثم يعرض النحويون عنها، فلا يشيرون إليها، ولا يهتمون بأمرها. لو كانت المخالفة في قراءة أو قراءتين أو ثلاث أو في عشر لاحتملنا الكلفة فكيف وقد جاوزت القراءات المخالفة المتواترة العشرات، وقاربت المئات في الحق أني لم أجد نظيرًا لهذا في دراستي. القراءات التي اجتمع فيها ساكنان من غير أن تجتمع فيها الشروط الثلاثة أنواع: ١ - نوع قال عنه النحويون: إنه يتعذر النطق بها وردوا هذه القراءات منها: أ- ﴿أم من لا يهدي﴾ ١٠: ٣٥ قرأ قالون عن ورش بسكون الهاء وتشديد الدال الإتحاف: ٢٤٩ النشر، ٢: ٢٨٣ - ٢٨٤، غيث النفع: ١١٩ - ١٢٠ قال عنها أبو جعفر النحاس: لا يقدر أحد أن ينطق به. ٢ - ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ ١٨: ٩٧، قرأ حمزة بسكون السين وتشديد الطاء قال أبو علي الفارسي: هي غير جائزة، وطعنها الزجاج أيضًا. الإتحاف: ٢٩٥ - ٢٩٦، النشر ٢: ٣١٦، غيث النفع: ١٥٩. ٣ - ﴿وهم يخصمون﴾ ٣٦: ٤٩، قرأ قالون وأبو جعفر بسكون الخاء وتشديد الصاد الإتحاف: ٣٦٥، النشر: ٢: ٣٥٤، غيث النفع: ٢١٤. ٤ - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن: ٢: ١٨٥، قرأ أبو عمرو ويعقوب بإدغام الراءين. الإتحاف: ١٥٤، ٢٦ - ٢٧، غيث النفع ٤٩. ٥ - فنعما هي: ٤: ٢٧١، ٤: ٥٨ قرأ قالون وأبو عمرو وأبو بكر بإسكان العين مع تشديد الميم. أنكر الإسكان المبرد والزجاج وأبو علي، وقال المبرد: لا يمكن لأحد أن ينطق به. وقال الزجاج في كتابه معاني القرآن ١: ٣٥٢ - ٣٥٣: وروى أبو عبيد: أن أبا جعفر وشيبة ونافعًا وعاصمًا وأبا عمرو بن العلاء قرأوا: (فنعما هي) بكسر النون وجزم العين، وتشديد الميم ...

стр. 2042

وذكر أبو عبيد أنه روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله لابن العاص: نعمًا المال الصالح للرجل الصالح. فذكر أبو عبيد أنه يختار هذه القراءة من أجل هذه الرواية. ولا أحسب أصحاب الحديث ضبطوا هذا، ولا هذه القراءة عند النحويين البصريين جائزة البتة؛ لأن فيها الجمع بين ساكنين من غير حرف مد ولين. تاءات البزي البزي من رواة قراءة ابن كثير، وقد شدد التاء من أول الفعل المضارع، فجمع بين ساكنين في كثير منها، وقد عرفت هذه التاءات بهذا الضبط في كتب القراءات بتاءات البزي وهي في ٣٣ موضعًا جمعها الشاطبي في قصيدته، وأبو حيان في قصيدة أيضًا ذكرها في البحر المحيط. هذه التاءات أنواع ثلاثة: ١ - نوع قبل التاء المشددة حرف صحيح ساكن مثل: ١ - هل تربصون ... [٩: ٥٢]. بتشديد التاء، الإتحاف: ٢٤٢، غيث النفع: ١١٦. ٢ - إذ تلقونه ... [٢٤: ١٥]. الإتحاف: ٣٢٣، النشر: ٢: ٣٣١، غيث النفع: ١٨٠، البحر: ٦: ٤٣٨. ٣ - على من تنزل الشياطين ... [٢٦: ٢٢١]. غيث النفع: ١٨٩، الإتحاف: ٣٣٤، النشر: ٢: ٣٣٦. ٤ - ولا أن تبدل بهن من أزواج ... [٣٣: ٥٢]. الإتحاف: ٣٥٦، غيث النفع: ٢٠٧، النشر: ٢: ٣٤٩. ٥ - أن تولوهم ... [٦٠: ٩] الإتحاف: ٤١٥، النشر ٢: ٣٨٧.

стр. 2043

٦ - نارا تلظى ... [٩٢: ١٤٩]. النشر: ٢: ٤٠١، الإتحاف: ٤٤٠، غيث النفع: ٢٧٧. ٧ - فظلتم تفكهون ... [٥٦: ٦٥]. غيث النفع: ٢٥٤، النشر: ٢: ٢٨٣، الإتحاف: ٤٠٨. ٨ - كنتم تمنون الموت [٣: ١٤٣]. غيث النفع: ٦٩ - ٧٠. ٩ - فإن تولوا ... [١١: ٥٧]. الإتحاف: ٢٥٧، النشر: ٢: ٢٨٩، غيث النفع: ١٢٩. واجتماع الساكنين هنا على غير حدة عند النحويين، وهو من النوع الذي يتعذر النطق به. ٢ - النوع الثاني: ما قبل التاء المشددة حرف مد من كلمة أخرى، مثل: ١ - ولا تيمموا الخبيث [٢: ٢٦٧]. غيث النفع: ٥٦. ٢ - ولا تفرقوا [٣: ١٠٣]. ... غيث النفع: ٦٨. ٣ - ولا تعاونوا على الإثم [٥: ٢]. ... غيث النفع: ٨٢. ٤ - ولا تولوا عنه ... [٨: ٢٠]. الإتحاف: ٢٣٦، النشر: ٢: ٢٧٠، غيث النفع: ١١٢، البحر: ٤: ٤٧٩. ٥ - ولا تنازعوا [٨: ٤٦]. ... الإتحاف: ٢٣٧. ٦ - ما لكم لا تناصرون ... [٣٧: ٢٥]. الإتحاف: ٣٦٨، النشر: ٢: ٣٥٧، غيث النفع: ٢١٦، البحر: ٧: ٣٥٧. ٧ - لا تكلم نفس [١١: ١٠٥]. الإتحاف: ٢٦٠، غيث النفع: ١٣١. ٨ - ولا تبجرن [٣٣: ٣٣] الإتحاف: ٣٥٥، غيث النفع: ٢٠٦. ٩ - ولا تنابزوا ... [٤٩: ١١]. الإتحاف: ٣٩٨، النشر: ٢: ٣٧٦، غيث النفع: ٢٤٤. ١٠ - ولا تجسسوا ... [٣٩: ١٢]. الإتحاف: ٣٩٨، النشر: ٢: ٣٧٦، غيث النفع: ٢٤٤. ١١ - إن لكم فيه لما تخيرون ... [٦٨: ٣٨]. الإتحاف: ٤٢١، غيث النفع: ٢٦٤، النشر: ٢: ٣٨٩.

стр. 2044

١٢ - فأنت عنه تلهى ... [٨٠: ١٠]. الإتحاف: ٤٣٣، النشر: ٢: ٣٩٨، غيث النفع: ٢٧٣، البحر: ٨: ٤٢٨. اجتماع الساكنين في هذا النوع على غير حدة عند النحويين، لأنه في كلمتين. ٣ - النوع الثالث ما قبل التاء المشددة حرف متحرك مثل: ١ - إن الذين توفاهم الملائكة [٤: ٩٧] ... غيث النفع: ٧٧. ٢ - فتفرق بكم ... [٦: ١٥٣]. غيث النفع: ١٠٠، الإتحاف: ٢٢٠، النشر: ٢: ٢٦٦، البحر: ٤: ٢٥٤. ٣ - فإذا هي تلقف ... [٧: ١١٧]. الإتحاف: ٢٢٨، ٣٣١، النشر: ٢: ٣٣٥، غيث النفع: ١٨٥، الشاطبية: ٢٠٨. ٤ - لتعارفوا [٤٩: ١٣]. ... الإتحاف: ٣٩٨. ٥ - تكاد تميز من الغيظ ... [٦٧: ٨]. الإتحاف: ٤٢٠، النشر: ٢: ٣٨٩، غيث النفع: ٢٦٢، وليس في هذا النوع اجتماع ساكنين. اجتماع الساكنين في تخفيف الهمزة يبدل ورش الهمزة الثانية ألفا مع المد، فيجتمع ساكنان على غير حدة في مثل: (أأنت) (أأنذرتهم) (أأقررتم) (أأشفقتم) (أأسلموا) (أأسجد) (أأشكر) (أرأيت) (أرأيتم) (أفأنت) (أفأصفاكم). (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) (تلقاء أصحاب النار) (حتى إذا جاء أمرنا) (فما جاء آل لوط المرسلون) (وجاء أهل المدينة) (ويمسك السماء أن تقع) (إن شاء أو يتوب) (ولقد جاء آل فرعون) (حتى جاء أمر الله). ابن الحاجب في شرحه للمفصل دافع عن القراء دفاعا مجيدًا وقال: إن نقل القراءة أولى من نقل النحويين.

стр. 2045

لأنه نقل متواتر عن المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونقل النحويون آحاد، ثم أن إجماع النحويين لا ينعقد دون إجماع القراء معهم، ثم إن من القراء من هو نحوي. هكذا دافع ابن الحاجب عن القراء في شرحه للمفصل، ولكنه في كتابه الشافية كان مع النحويين في اشتراط الشروط الثلاثة (شرح الشافية ٢: ٢١٠). وقد يكون شرحه للمفصل متأخرًا عن تأليف الشافية. ويذكرني في هذا الموقف بمواقف لابن مالك في كتابه (شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح). في مواضع يستشهد ويستدل للأحاديث المخالفة لقياس النحويين، ثم: يقول وهذا مما فات النحويين، وإذا تحدث عن هذه المسائل في كتبه النحوية كان مع النحويين. الإعلال والإبدال الإعلال القياس تكلمنا عنه في مواضعه، ثم تحدثنا عن بقية الأنواع. والإبدال السماعي جاء منه في السبع: ١ - قلب السين صادًا في السراط معرفًا ومنكرًا في جميع القرآن. وقرئ بالسين والصاد في السبع في: (يبسط. بسطة. بمسيطر. المسيطرون). وقرئ في السبع بإشمام الصادر زايًا إذا سكنت وبعدها دال: تصديق. يصدقون فاصدع. يصدر ... وجاءت أنواع كثيرة من الإبدال في الشواذ ذكرناها أيضًا. لم أتحدث في كتابي عن بابين: الإمالة والوقف. أما الإمالة فقد تحدثت عنها كتب القراءات في الأصول وفي الفرش وكان حديثًا مبسوطًا يتجاوز ما في كتب النحو.

стр. 2046

أما الوقف والابتداء فقد افردا بكتب ضخمة مطبوعة ومخطوطة، كما عقدت له كتب القراءات فصولاً في الأصول وفي الفرش. وفي كتابي بابان: القلب المكاني في القرآن، والإلحاق في القرآن، ولم يطرق حديثهما غيري، ولا لهما وجود في غير كتابي. ما الذي استهدفته من هذه الدراسات؟ أنا لا أتطاول فأقول: إن هذه الدراسات خدمة للقرآن الكريم، وإنما أتطامن فأقول: إن هذه الدراسات خدمة لدراسة اللغة العربية. استهدفت أن أنقل دارس النحو والصرف من الأمثلة المحدودة، والشواهد المحصورة التي صارت (أكليشيهات) تنقل من كتاب إلى كتاب، أردت أن أنقله إلى المجال الأرحب والأفسح مجال القرآن الكريم وقراءاته. لقد كان يتعذر على دارس النحو واصرف أن يحتكم إلى أسلوب القرآن وقراءته في كل ما يعرض له من قوانين النحو والصرف، فيسرت له هذه الدراسات هذا الاحتكام، فيستطيع أن يعرف متى أراد: أورد مثل هذا الأسلوب في القرآن أم لا؟ وإذا كان في القرآن فهل جاء كثيرًا أو قليلاً، وفي قراءات متواترة أو شاذة. وفي هذه الدراسات دفاع عن النحو، فما أكثر ما رمى النحاة بأنهم سرقوا النحو اللاتيني، سرقوا النحو الإغريقي، سرقوا النحو السرياني، فبينت هذه الدراسات أن القواعد التي وضعها النحويون إنما تتمثل في أسلوب القرآن الكريم وقراءاته، وبذلك أبرئ ساحة النحويين من هذا الاتهام الغاشم الظالم.

стр. 2047

رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئًا ومن جل الطوى رماني ورحم الله أبا الطيب لقوله: من يعرف الشمس لم ينكر مطالعها ... أو يبصر الخيل لا يستكرم الرمكا الرمك: البغال. هذه هي الخطوط العريضة للقسم الثاني من الدراسات القرآنية، وهو دراسة الجانب الصرفي في القرآن، وحجمه بين أربعة أجزاء وخمسة. وبقي القسم الثالث، وأكثر مواده مسجلة في هذين المجلدين. وإذا يسر الله وأعان فستشغل دراسة الجانب النحوي وحده، في القرآن عشرة أجزاء، أو تزيد، وما أظن أن أحدًا سبقني إلى مثل هذه الدراسات التي قامت على استقراء أسلوب القرآن وقراءاته. أسأل الله العون والتوفيق والسداد. تدوين القراءات السبعية كان القراء للقرآن في عصر أبي بكر بن مجاهد (المتوفى سنة ٣٢٤ هـ) كثيرين فاقتصر ابن مجاهد على القراء السبعة دون غيرهم ولذلك يقال: هو أول من سبع السبعة. وكان لكل قارئ من السبعة أربعة عشر راويًا، فاقتصر ابن مجاهد على راويين لكل قارئ، ثم اقتصر أيضًا على راويين لكل قارئ من الثلاثة المكملة للعشرة. ولما كانت كتب القراءات تنسب القراءة في الغالب إلى الراوي رأيت أن أبين رواة القراءات العشرية؛ ليكون هذا معينًا على معرفة القارئ الإمام. ١ - ابن كثير: راوياه: البزي، وقنبل.

стр. 2048

٢ - نافع: راوياه: قالون، وورش. ٣ - أبو عمرو بن العلاء: راوياه الدوري، والسوسي، عن يحيى اليزيدي عنه. ٤ - ابن عامر: راوياه هشام، وابن ذكوان. ٥ - عاصم: راوياه أبو بكر شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان. ٦ - حمزة: راوياه خلف، وخلاد عن سليم عنه. ٧ - علي بن حمزة الكسائي: راوياه: أبو الحارث والدوري. ٨ - أبو جعفر: يزيد بن القعقاع: راوياه: عيسى بن وردان، وسليمان بن جماز. ٩ - يعقوب بن إسحاق الحضرمي: راوياه رويس، وروح. ١٠ - خلف بن هشام البزار: راوياه إسحاق الوراق، وإدريس بن الحداد. وفي كتب القراءات اصطلاحات تحتاج إلى بيان: ١ - الحرميان: نافع وابن كثير. ٢ - المدنيان: نافع وأبو جعفر. ٣ - البصريان: أبو عمرو ويعقوب. ٤ - الأخوان: حمزة والكسائي. ٥ - النحويان: أبو عمرو والكسائي. ٦ - العربيان: أبو عمرو وابن عامر. ٧ - الابنان: ابن كثير وابن عامر. ٨ - الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائي. ٩ - المكي: ابن كثير. ١٠ - الشامي: ابن عامر. ١١ - المدني: نافع. ١٢ - البصري: أبو عمرو.

стр. 2049

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لمحات عن دراسة القلب المكاني في القرآن الكريم ١ - يرى أحمد بن فارس أن القلب المكاني لم يقع في القرآن الكريم. وابن فارس نحوي على طريقة الكوفيين، والكوفيون توسعوا في القلب المكاني حتى جعلوا منه، نحو سيد وميت، فقد خالف الكوفيين والبصريين في رأيه هذا. ٢ - بالنظر في القراءات السبعية المتواترة وجدناها أنواعًا ثلاثة: نوع متعين للقلب المكاني وآخر يحتمل القلب وغيره، وثالث هو موضع خلاف بين النحاة، بعضهم يرى فيه القلب وبعض آخر لا يراه. ٣ - القلب المكاني خلاف الأصل والقياس، فمتى أمكن غيره كان أولى. ٤ - جاء القلب المكاني في الشواذ كثيرًا.

стр. 2050

دراسة القلب المكاني في القرآن الكريم يرى أحمد بن فارس أن القلب المكاني لم يقع في القرآن الكريم. قال في كتابه الصحابي ص ١٧٢: «ومن سنن العرب القلب، وذلك يكون في الكلمة، ويكون في القصة. فأما الكلمة فقولهم: جذب وجبذ، وبكل ولبك، وهو كثير، وقد صنفه علماء اللغة. وليس من هذا فيما أظن من كتاب الله - جل ثناؤه - شيء». أحمد بن فارس نحوي على طريقة الكوفيين، والكوفيون قد توسعوا في القلب المكاني، حتى جعلوا منه نحو سيد وميت مما يراه البصريون على وزن (فيعل). انظر الإنصاف: ٤٦٩، وشرح الرضى للشافية ٣: ١٥٢. فأحمد بن فارس في رأيه هذا لم يوافق الكوفيين ولا البصريين. ابن فارس لم يتكلم عن كلمة (طاغوت) في كتابه (معجم مقاييس اللغة) ولا في كتابه (المجمل في اللغة) والحكم بأن القرآن خلا من القلب المكاني إنما يكون بعد النظر في كل قراءاته المتواترة. وقد نظرت في هذه القراءات فوجدت قراءات سبعية يتعين فيها القلب المكاني، وأخرى تحتمل القلب وغيره، وثالثة يكون فيها قلب عند بعض الصرفيين، ولا يكون عند الآخرين. من أمثلة النوع الأول كلمة (الطاغوت) جاءت في قوله تعالى: ١ - فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [٢: ٢٥٦]. ٢ - والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ... [٢: ٢٥٧]. ٣ - يؤمنون بالجبت والطاغوت ... [٤: ٥١]. ٤ - يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ... [٤: ٦٠].

стр. 2051

٥ - والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ... [٤: ٧٦]. ٦ - وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ... [٥: ٦٠]. ٧ - أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ... [١٦: ٣٦]. ٨ - والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ... [٣٩: ١٧]. وقد شرح هذه الكلمة شرحًا وافيًا أبو الفتح. قال في (المحتسب) ١: ١٣١ - ١٣٢: «وذلك أن (الطاغوت) وزنها في الأصل فعلوت. وهي مصدر بمنزلة الرغبوت والرهبوت، والرحموت، وقد يقال فيها: الرغبوتي، والرهبوتي، والرحموتي. ويدل على أنها في الأصل مصدر وقوع الطاغوت على الواحد والجماعة بلفظ واحد، فجرى لذلك مجرى: قوم عدل ورضا، ورجل عدل ورضا، ورجلان عدل ورضا. فأما أصلها فهو طغيوت: لأنها من الياء، يدل على ذلك قوله : ﴿في طغيانهم يعمهون﴾. هذا أقوى اللغة فيها؛ لأن التنزيل ورد به. وروينا عن قطرب وغيره فيها الواو. وقد يجوز على ذلك أن يكون أصله: طغووت كفعوت من غزوت: غزووت. وأنا آنس بالواو في هذه اللفظة، لما أذكره لك بعد. ثم إن اللام قدمت إلى موضع العين، فصارت بعد القلب طغيوت أو طوغوت فلما تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت في اللفظ ألفًا، فصارت طاغوت كما ترى. ووزنها الآن بعد القلب فلعوت ...». وانظر المخصص ١١: ٢٥، ولسان العرب. والبيان في غريب إعراب القرآن ١: ١٦٩ وقد نقل أبو حيان رأيًا آخر ضعيفًا عبر عنه بقوله: «وزعم بعضهم أن التاء في طاغوت بدل من لام الكلمة، ووزنه فاعول». وقال عنه قبل ذلك: «ومذهب أبي على أنه مصدر كرهبوت وجبروت، وهو

стр. 2052

يوصف به الواحد والجمع. ومذهب سيبويه أنه اسم مفرد كأنه اسم جنس يقع الكثير والقليل، وزعم أبو العباس أنه جمع». انظر كتاب سيبويه ٢: ٢٢ والمذكر والمؤنث للمبرد ص ٩٨ - ٩٩. ٢ - ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون [١٢: ٨٧] ب- حتى إذا استيأس الرسل ... [١٢: ١١٠]. ج- فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ... [١٢: ٨٠]. د- أفلم ييأس الذين آمنوا ... [١٣: ٣١]. قرأ ابن كثير (تايسوا. يايس. استايس. استايسوا. يايس). وتوجيه هذه القراءات إنما يكون على طريق القلب المكاني: قدمت العين على الفاء ثم خففت الهمزة بقلبها ألفًا لسكونها بعد فتحة. في إتحاف فضلاء البشر: ٢٦٦: «وقرأ (استايسوا) و (تايسوا) و (لا يايس) و (إذا استايس) وفي الرعد (أفلم يايس) البزي من عامة طرق ابن ربيعة بتقديم الهمزة إلى موضع الياء، وتأخير الياء إلى موضع الهمزة، ثم يبدل الهمزة ألفًا». وانظر النشر ١: ٤٠٥ غيث النفع: ١٣٨، شرح الشطابية ٢٢٨، البحر ٥: ٣٣٥. ٣ - هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا [١٠: ٥]. ب- ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء ... [٢١: ٤٨]. ج- من إله غير الله يأتيكم بضياء ... [٢٨: ٧١]. قرأ ابن كثير (ضئاء) بهمزتين بينهما ألف، وخرجت على القلب المكاني: قدمت اللام على العين (ضئاى) ثم قلبت الياء همزة؛ لتطرفها بعد ألف زائدة.

стр. 2053

في الإتحاف: ٢٤٧: «قرأ قنبل بقلب الياء همزة، وأولت على أنه مقلوب، قدمت لامه التي هي همزة إلى موضع عينه، وأخرت عينه التي هي واو إلى موضع اللام، فوقعت الواو طرفًا بعد ألف زائدة، فقلبت همزة، على حد رداء. الباقون بالياء قبل الألف، وبعد الضاد». انظر غيث النفع: ١١٨، شرح الشاطبية: ٢١٨ والنشر ١: ٤٠٦، القرطبي ٨: ٣٠٩، والمخصص ٩: ٥٠، ١٧: ٢٩، الكشاف ٢: ٣٠٩، والعكبري ٢: ١٣. وضعف أبو حيان طريق القلب، ولكنه لم يأت بتوجيه آخر. قال في البحر ٥: ١٢٥: «ووجهت على أنه من المقلوب ... وضعف ذلك بأن القياس الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما، فكيف يتخيل إلى تقديم وتأخير يؤدي إلى اجتماعهما، ولم يكونا في الأصل». ٢ - النوع الثاني: ما يحتمل القلب وغيره في القراءات السبعية. ١ - أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار ... [٩: ١٠٩]. في العكبري ٢: ١٢: «في (هار) وجهان: أحدهما: أصله هور أو هير على (فعل) فلما تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله قلب ألفا ... الثاني: أن يكون أصله (هاورا) أو (هايرا) ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء، وقلبت الواو ياء، لانكسار ما قبلها، ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين، فوزنه بعد القلب (فالع) وبعد الحذف (فال) وعين الكلمة واو أو ياء. يقال: تهور البناء وتهير معاني القرآن للزجاج ٢: ٥٢١، وفي البحر ٥: ٨٨: فعين (هار) تحتمل أن تكون واوًا أو ياء، فأصله هاير أو هاور؛ فقلبت؛ وصنع به ما صنع بقاض وغاز؛ وصار منقوصًا؛ مثل شاكي السلاح ... وقيل: (هار) محذوف العين». ٢ - وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه [١٧: ٨٣]. ب- وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه [٤١: ٥١]. في النشر ٢: ٣٠٨: «واختلفوا في (ونأى بجانبه) هنا وفي فصلت: فقرأ أبو جعفر وابن ذكوان بألف قبل الهمزة مثل (وناع) في الموضعين».

стр. 2054

انظر الإتحاف: ٢٨٦، ٣٨٢، غيث النفع: ١٥٣، ٢٢٧، شرح الشاطبية: ٢٣٨، والنشر ٢: ٣٦٧، وفي البحر ٦: ٧٥: «وقرأ ابن عامر (وناء) قيل: هو مقلوب نأى، فمعناه: بعد. وقيل: معناه: نهض بجانبه». الكشاف ٢: ٦٩٠ العكبري ٢: ٥٠. ٣ - النوع الثالث: ما وقع فيه اختلاف بين النحويين، بعضهم يرى فيه القلب، والآخر لا يراه: ١ - وأنكحوا الأيامى منكم ... [٢٤: ٣٢]. في الكشاف ٣: ٢٣٣: «الأيامى واليتامى أصلهما أيايم ويتايم، فقلبا». وقال بالقلب أيضًا ابن السكيت في إصلاح المنطق: ٣٤١. وفي البحر ٣: ٣٦٢: «أيامى: جمع أيم، على وزن (فيعل) وهو مما اختص به المعتل، وأصله: أيايم كسيايد، قلبت اللام موضع العين، فجاء أيامى فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت الياء ألفًا، لتحركها وفتح ما قبلها قال ابن جني: ولو قال قائل: كسر أيم على أيمى كسكري، ثم كسر أيمى على أيامي لكان وجها حسنًا». وفي البحر ٦: ٤٥١: «قال أبو عمرو: أيامي مقلوب أيايم. وغيره من النحويين ذكر أن أيما ويتيما جمعا على أيامي ويتامى شذوذًا يحفظ ووزنه (فعالى) وهو ظاهر كلام سيبويه». في سيبويه ٢: ٢١٤: «وقد جاء شيء كثير منه على (فعالى) قالوا: يتامى وأيامى، شبهوه بوجاعى» وقال: كما قالوا: يتيم ويتامى، أيم وأيامى، أجروه مجرى وجاعى. ٢ - مما وقع فيه اختلاف النحويين ملك، وملائكة وقد جاءا في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. ١ - ملك: إن أخذ من (لأك) كان غير مقلوب وفيه تخفيف الهمزة لا غير. وإن أخذ من (ألك) كان مقلوبًا ومخفف الهمزة.

стр. 2055

انظر الخصائص ٢: ٧٨ - ٧٩، ٣: ٢٧٤، المنصف ٢: ١٠٢ - ١٠٤. أمالي الشجري ٢: ٢٠ إصلاح المنطق ٧٠ - ٧١، ١٥٩، الروض الأنف ٢: ١٢٢، شرح الرضى للشافعية ٢: ٣٤٦، البحر ١: ١٣٧، رسالة الملائكة لأبي العلاء في رسالة الغفران والأشباه ٤: ١٤٦. ٣ - يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم [٥: ١٠١]. مما وقع فيه اختلاف النحويين كلمة (أشياء) يرى جمهور البصريين أن فيها قلبا مكانيا، أصلها (شيئاء) كصحراء، قدمت اللام على الفاء فصارت أشياء، على وزن لفعاء، وفيها آراء أخرى. انظر كتاب سيبويه ٢: ٣٧٩ المنصف ٢: ٩٤، ١٠١، شرح الرضى للشافية ١: ٢٩، ابن يعيش ٩: ١١٧، المخصص ٦١: ٦٣، ٩٢، ١٧: ١١٦ ومعاني القرآن للفراء ١: ٣٢٤، الإنصاف المسألة: ١١٨. ٤ - وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم ... [٢: ٥٨]. ب- ولنحمل خطاياكم ... [٢٩: ١٢]. ج- إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ... [٢٠: ٧٣]. د- إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ... [٢٦: ٥١]. هـ- وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء ... [٢٩: ١٢]. يرى الخليل بن أحمد أن القلب المكاني مقيس مطرد في كل ما يؤدي تركه إلى اجتماع همزتين، وذلك في اسم الفاعل من الأجوف المهموز اللام الثلاثي نحو: جاء وساء، وفي جمعه على (فواعل)، نحو: جواء وسواء، جمعى جائية وسائية. وفي الجمع الأقصى لمفرد لامه همزة قبلها حرف مد، نحو: خطايا في جمع خطيئة. خطايا: الأصل خطاييء. قدمت اللام على الياء الزائدة عند الخليل، خوفًا من اجتماع همزتين، فصار خطائي، قلبت الكسرة فتحة والياء ألفًا، فصارا خطاءا، ثم قلبت الهمزة ياء، فصارا خطايا، على وزن فعالي. ٥ - فإن أصابه خير اطمأن به ... [٢٢: ١١].

стр. 2056

ب- فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ... [٤: ١٠٣]. ج- ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ... [١٠: ٧]. د- ولتطمئن قلوبكم به ... [٣: ١٢٦]. المضارع في ستة مواضع: هـ- إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ... [١٦: ١٠٦]. و- كانت آمنة مطمئنة ... [١٦: ١١٢]. ح- يمشون مطمئنين ... [١٧: ٩٥]. يرى سيبويه أن (طمأن) مقلوب عن (طأمن). قال في كتابه ٢: ١٣٠: «وكذلك مطمئن، إنما هي من طأمنت. فقلبوا الهمزة». وقال في ٢: ٣٨٠: «ومثل هذا القلب طأمن واطمأن، فإنما حمل هذه الأشياء على القلب، حيث كان معناها معنى ما لا يطرد ذلك فيه، وكان اللفظ فيه إذا أنت قلبته ذلك اللفظ، فصار هذا بمنزلة ما يكون فيه الحرف من حروف الزوائد، ثم يشتق من لفظه في معناه ما يذهب فيه الحرف الزائد». وقد شرح كلام سيبويه وانتصر له أبو الفتح فقال في المنصف ٢: ١٠٤: «اعلم أن أبا عمر الجرمي خالف سيبويه في هذه اللفظة، فذهب إلى أن (اطمأن) غير مقلوب، وأن (طأمن) هو المقلوب، كأن أصل هذا الفعل عنده أن تكون الميم قبل الهمزة، وهو بخلاف مذهب سيبويه، لأنه عند سيبويه أن (طأمن) هو الأصل، و (اطمأن) مقلوب منه. والصحيح ما ذهب إله سيبويه، لأن الفعل إذا لم تكن فيه زوائد فهو أجدر أن يكون على أصله. وإذا دخلته الزوائد تغير للتغيير، لأن دخول الزوائد فيه ضرب من التغيير لحقه، والتغيير إلى التغيير أسبق. ألا ترى أن أحدًا لا يقول في (طأمن) الذي هو الأصل: (طمأن)، فهذا هو الصحيح، وينبغي أن يحتج به لسيبويه، وعن أبي على أخذته». ورجح ابن عصفور رأي الجرمي فقال في (الممتع): ٦١٨ وهو الصحيح عندي

стр. 2057

لأن أكثر تصريف الكلمة أني عليه، فقالوا اطمأن ويطمئن ومطمئن كما قالوا. طأمن يطأمن فهو مطأمن، وقالوا: طمأنينة، ولم يقولوا طأمنينة. القلب المكاني في الشواذ ١ - يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق [٢: ١٩]. في ابن خالويه: ٣: «من الصواقع» بالقلب، الحسن. وفي الكشاف ١: ٨٥: «وليس بقلب للصواعق، لأن كلا البناءين سواء في التصرف، وإذا استويا كان كل واحد بناء على حياله ألا تراك تقول: صقعه على رأسه، وصقع الديك، وخطيب مصقع: يجهر بخطبته. ونظيره: جبذ في جذب». وفي البحر ١: ٨٤: «قال النقاش: صاعقة وصعقة، وصاقعة، بمعنى واحد: قال أبو عمر: الصاقعة: لغة تميم. قال الشاعر: ألم تر أن المجرمين أصابهم ... صواقع لا بل هن فوق الصواقع وقال أبو النجم: يحلون بالمقصورة القواطع ... تشقق البروق بالصواقع فإذا كان ذلك لغة، وحكوا تصريف الكلمة عليه لم يكن من باب المقلوب، خلافًا لمن ذهب إلى ذلك ونقل القلب عن جمهور أهل اللغة». ب- ويرسل الصواعق ... [١٣: ١٣]. في ابن خالويه: ١٤٥: «الحسن، الصواقع». ج- فأخذتكم الصاعقة ... [٢: ٥٥]. في ستة مواضع: قرئ فيها (الصاقعة) ابن خالويه: ١٤٥. ٢ - وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا [١٩: ٧٤].

стр. 2058

في الكشاف ٣: ٧٣: «و (ريئا) على القلب، كقولهم: راء في رأى». وفي البحر ٦: ٢١٠ - ٢١١: «قرأ أبو بكر في رواية الأعمش عن عاصم وحميد (وريئا) بياء ساكنة، بعدها همزة. وهو على القلب، وكأنه من راء قال الشاعر: وكل خليل راءني فهو قائل ... من اجلك هذا هامة اليوم أوغد ٣ - وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق [٢٢: ٢٧]. في الكشاف ٣: ١٦٢: «قرأ ابن مسعود (معيق) يقال: بئر بعيدة العمق والمعق». البحر: ٦: ٣٦٤. ٤ - استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله [٣٥: ٤٣]. في البحر ٧: ٣٢٠: «روى عن ابن كثير (ومكر السأى) بهمزة ساكنة بعد السين، وياء مكسورة، وهو مقلوب السييء مخفف السييء». ابن خالويه: ١٢٤. ٥ - بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها ... [٣٩: ٥٩]. في ابن خالويه: ١٣١: «جأتك، بالهمزة من غير مد في وزن (جعتك) الحسن والأعرج». وفي البحر ٧: ٤٣٦: قرأ الحسن والأعرج والأعمش (جأتك) بالهمز من غير مد بوزن (جعتك) وهو مقلوب من جاءتك، قدمت لام الكلمة وأخرت العين، فسقطت الألف، كما سقطت في رمت وغزت. الإتحاف: ٣٧٦. ٦ - إلا من هو صال الجحيم ... [٣٧: ١٦٣]. في المحتسب ٢: ٢٢٨: «ومن ذلك قراءة الحسن. (إلا من هو صال الجحيم) بضم اللام. قال أبو الفتح: كان شيخنا أبو علي يحمله على أنه حذف لام (صال) تخفيفًا وأعرب اللام بالضم، كما حذفت لام البالة من قولهم: ما باليت به بالة، وهي البالية، كالعافية والعاقبة.

стр. 2059

وذهب قطرب فيه إليه أنه أراد جمع (صال) أي صالون؛ فحذف النون للإضافة وبقي الواو في (صالوا) فحذفها من اللفظ لالتقاء الساكنين، وحمل على معنى (من) لأنه جمع، فهو كقوله ﴿ومنهم من يستمعون إليك﴾ وهذا حسن عندي. وقول أبي على وجه مأخوذ به». وفي البحر ٧: ٣٧٩: «وفي كتاب اللوامح وكتاب الزمخشري عن الحسن (صال) مكتوبة بغير واو. ومن لم يثبت الواو احتمل أن يكون جمعًا وحذف الواو خطأ، واحتمل أن يكون (صال) مفردًا، حذفت لامه، تخفيفًا وجرى الإعراب في عينه. وقال الزمخشري: والثاني: أن يكون أصله (صائل) على القلب كقولهم: شاك في شائك» انظر الكشاف ٤: ٦٦، وابن خالويه: ١٢٨. وفي معاني القرآن للفراء ٣: ٣٩٤: وقرأ الحسن ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ رفع اللام فيما ذكروا. فإن أراد واحدًا فليس بجائز، لأنك لا تقول: هذا قاصر ولا رام. وإن يكن عرف فيها لغة مقلوبة مثل عاث وعثى فهو صواب. قد قالت العرب: جرف هار وهار، وهو شاكي السلاح وشاك السلاح. وأنشدني بعضهم: فلو أني رميتك من بعيد ... لعاقك عن دعاء الذئب عاقي يريد. عائق فهذا مما قلب. ومنه (ولا تعثوا) ولا تعيثوا لغتان. ٧ - وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ... [٦: ١٣٨]. في ابن خالويه: ٤١: «وحرث حرج، أبي بن كعب». وفي البحر ٤: ٢٣١: «وقرأ أبي وعبد الله وابن عباس وابن الزبير وعكرمة وعمرو بن دينار والأعمش (حرج) بكسر الحاء، وتقديم الراء على الجيم وسكونها. وخرج على القلب، فمعناه معنى حجر؛ أو من الحرج وهو التضييق». وانظر المحتسب: ١: ٢٣١ - ٢٣٢ فقد عرض لكل تقاليب المادة. واكتفى الزمخشري بالوجه الثاني. الكشاف ٢: ٧١.

стр. 2060

٨ - فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ... [١٤: ٣٧]. في ابن خالويه: ٦٩: «آفدة، على وزن (عافدة) عن ابن كثير». في البحر ٥: ٤٣٢: قرئ (آفدة) على وزن فاعلة، فاحتمل أن يكون اسم فاعل من أفذ: إذا قرب ودنا ... وأن يكون ذلك جمع فؤاد، ويكون من باب القلب، صار بالقلب أأفدة، فأبدلت الهمزة الساكنة ألفا، وزنه أعفلة. ذكر الوجهين الزمخشري. الكشاف ٢: ٥٥٩. ٩ - ولا تقف ما ليس لك به علم ... [١٧: ٣٦]. في ابن خالويه: ٧٦: «ولا تقف بجزم الفاء، بعضهم». وفي البحر ٦: ٣٦: «قرأ معاذ القارئ (ولا تقف) مثل تقل، من قاف يقوف، تقول العرب: قفت أثره، وقفوت أثره، وهما لغتان، لوجود التصاريف فيهما، كجبذ وجذب، وليس قاف مقلوبًا من قفا، كما جوزه صاحب اللوامح». الكشاف ٢: ٦٦٦. ١٠ - وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ... [٢: ٢٥٩]. في البحر ٢: ٢٨٥ - ٢٨٦: «وقال النقاش: هو من قوله: ﴿من ماء غير آسن﴾ ورد النحاة عليه هذا القول؛ لأنه لوكان من أسن الماء لجاء لم يتأسن؛ لأنك لو بنيت (تفعل) من الأكل لقلت: تأكل. ويحتمل ما قاله النقاش على اعتقاد القلب، وجعل فاء الكلمة مكان اللام، وعينها مكان الفاء فصار (تسنأ) وأصله: تأسن، ثم أبدلت الهمزة؛ كما قالوا في هدأ، وقرأ واستقرأ». انظر الكشاف ١: ٣٠٧. القلب المكاني خلاف الأصل والقياس، فمتى أمكن غيره كان أولى ومن أمثلة ذلك: ١ - فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ... [٢: ١٧٣]. في البحر ١: ٤٩٠: «(عاد) اسم فاعل من عدا، وليس اسم فاعل من (عاد) كما ذهب إليه بعضهم، فيكون مقلوبًا أو محذوفًا من باب شاك ولاث، لأن القلب

стр. 2061

لا ينقاس، ولا نصير إليه إلا لموجب، ولا موجب هنا إلا إدعاء القلب». ٢ - وإذا الموءودة سئلت ... [٨١: ٨]. في الكشاف ٤: ٧٠٨: «وأديئد مقلوب من آديؤود، إذا أثقل ...». وفي البحر ٨: ٤٣٣: «ولا يدعى في (وأد) أنه مقلوب من (آد)، لأن كلا منهما كامل التصرف في الماضي والمضارع والأمر، والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول، وليس فيه شيء من مسوغات القلب ...». ٣ - فأثرن به نقعا ... [١٠٠: ٤]. في الكشاف ٤: ٧٨٧: «قرأ أبو حيوة (فأثرن) بالتشديد بمعنى: فأظهرن به غبارا، لأن التأثير فيه معنى الإظهار. أو قلب ثورن إلى وثرن، وقلب الواو همزة». وفي البحر ٨: ٥٠٤: «أما قوله فقلب .... فتمحل بارد».

стр. 2062

الإلحاق في القرآن الكريم تدور أمارات الإلحاق حول هذا الضابط العام: كل كلمة فيها زيادة لا تطرد في إفادة معنى، وكانت موافقة لوزن من أوزان المجرد، فعلاً كان أو اسمًا في عدد حروفه وحركاته وسكناته فهي ملحقة بهذا الأصل، إلا إذا كان الزائد حرف مد. انظر المغني في تصريف الأفعال: ٦٤. الإلحاق في الفعل أوزان الإلحاق في الفعل محصورة في صيغ معينة، ولم يقع في القرآن صيغة منها، وإنما جاء اسم الفاعل من سيطر في قوله تعالى: ١ - لست عليهم بمصيطر ... [٨٨: ٢٢]. ٢ - أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون [٥٢: ٣٧]. الفعل (سيطر) ملحق بدحرج بزيادة الياء. وجاء اسم الفاعل من تحيز في قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله﴾ ٨: ١٦. متحيز على وزن متفيعل وفعله تحيز على وزن تعيل ملحق بتدحرج، ولو كان (متحيز) متفعلا لكان متحوزًا بالواو، لأن عينه واو. كذلك جاء في قراءة عشرية مصدر لفعل ملحق وذلك في قوله تعالى: إن إلينا إيابهم ... [٨٨: ٢٥]. قرأ أبو جعفر (إيابهم) بتشديد الياء. النشر: ٢: ٤٠٠ الإتحاف: ٤٣٨ خرجت هذه القراءة العشرية على أن يكون (إياب) مصدرًا لفعل ملحق هو: ١ - فيعل من (آب) الأصل (أيوب) ثم قلبت الواو ياء وادغمت في الياء، ثم

стр. 2063

جاء المصدر على (فيعال) (إيواب) ثم قلبت الواو ياء فصار (إياب). ٢ - فعول من آب كحوقل يصير الفعل (أوب) ويجيء المصدر على (فيعال) كحيقال (إووْاب) تقلب الواو الأولى ياء، لسكونها بعد كسرة، فيصير (إيواب) ولم يمنعها الإدغام من القلب، لأن ذلك يكون في إدغام العين نحو: اجلوذ اجلواذا، (اعلوط اعلوطا) ثم قلبت الواو ياء، وادغمت، فصار (إياب) على وزن (فيعال). ٣ - فعول من أب كجهور، يصير الفعل أوب، ويجيء المصدر على (فعيال) فيصير (إواب) تقلب الواو الأولى ياء، ولم يمنعها الادغام من القلب لأنهما مدغمة في حرف زائد، ثم تقلب الواو ياء وتدغم، فيصير المصدر إياب على وزن (فعيال). انظر المحتسب ٢: ٣٥٨ - ٣٥٩، البحر ٨: ٤٦٥. قرأ ابن عباس قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ ٢: ١٨٤ ﴿يطيقونه﴾ و ﴿يطيقونه﴾ يطيقونه: الأصل تطيق على وزن (تفعيل) والأصل: تطيوق. يطيقونه: الأصل. طيوق على (فيعل). فالأول ملحق بدحرج والثاني ملحق بدحرج. انظر المحتسب ١: ١١٨، الكشاف ١: ٢٢٦، البحر ١: ٣٥. ابن خالويه: ١٢. الإلحاق في الاسم الرباعي المجرد من الملحق بجعفر كوثر في قوله تعالى: إنا أعطيناك الكوثر ١٠٨: ١. وكوكب في قوله تعالى: أ- فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ... [٦: ٧٦].

стр. 2064

ب- إني رأيت أحد عشر كوكبا ... [١٢: ٤]. وجمع على كواكب في قوله تعالى: أ- إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ... [٣٧: ٦]. ب- وإذا الكواكب انتثرت ... [٨٢: ٢]. ومن الملحق بجعفر قسورة في قوله تعالى: كأنها حمر مستنفرة فرت من قسوة ... [٧٤: ٥١]. جاء جمع صومعة، وهي ملحقة بجعفر. في قوله تعالى: لهدمت صوامع وبيع ... [٢٢: ٤٠]. ويحتمل أن يكون مدين في قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا ... [٧: ٧٥]. ملحقًا بجعفر أن كان عربيا. في البحر ٤/ ٣٣٦: «وإن كان عربيا احتمل أن يكون (فعيلا)». الملحق بالاسم الخماسي المجرد ألحق بجرد حل فردوس في قوله تعالى: أ- كانت لهم جنات الفردوس نزلا ... [١٨: ١٠٧]. ب- الذين يرثون الفردوس ... [٢٣: ١١]. (فرعون) أعجمي. ولكنه ألحق بالأوزان العربية، واشتق منه تفرعن: إذا تجبر وعتا. البحر ١: ١٩٣، على ذلك فهو ملحق بجرد حل، وجاء في آيات كثيرة. حتى عاد كالعرجون القديم ... [٣٦: ٣٩]. قرأ سليمان التيمي ﴿كالعرجون﴾ بكسر العين وفتح الجيم. ابن خالويه: ١٢٥. البحر ٧: ٣٣٧ فعلى هذه القراءة يكون (عرجون) ملحقًا بجرد حل.

стр. 2065

الإلحاق ببرثن (سنبلة) إن كانت النون زائدة كانت ملحقة ببرثن. قال تعالى: كمثل حبة أنببت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة [٢: ٢٦١]. في البحر ٢: ٣٠٢: «السنبلة: وزنها فنعلة، فالنون زائدة. يدلك على ذلك قولهم: أسبل الزرع: أرسل ما فيه وحكى بعض اللغويين: سنبل الزرع. وقال بعض أصحابنا: النون أصلية ...» وانظر مفردات الراعب. الإلحاق بالمزيد الضابط العام: كل كلمتين اتفقتا في عدد الحروف والحركات والسكنات وكانت إحداهما أكثر زوائد من الأخرى، فنحكم بأن الكلمة الكثيرة الزوائد. ملحقة بالكلمة التي تقل زوائدها. ويشترط في هذا النوع أن يكون الزائد الموجود في الملحق به موجودًا بعينيه وفي كل مثل مكانه في الملحق. انظر المغني في تصريف الأفعال: ٦٧ - ٦٨. الملحق بقنديل: ألحق به عفريت في قوله تعالى: قال عفريت من الجن أنا آتيك به ... [٢٧: ٣٧]. صرح سيبويه بأن عفريت ملقح بقنديل في ٢: ٢٨١. وقال في ٢: ٣٤٨: «هو مشتق من العفر» وهو الخبيث الداهي. الملحق بعصفور: ألحق به عرجون في قوله تعالى: حتى عاد كالعرجون القديم ... [٣٦: ٣٩]. قال الزجاج: هو فعلون من الانعراج. وهو الانعطاف. الكشاف ٤: ١٧.

стр. 2066

الملحق بقرطاس، بضم القاف ألحق به ثعبان في قوله تعالى: فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين [٧: ١٠٧، ٢٦: ٣٢]. وسلطان في قوله تعالى: ما نزل الله بها من سلطان ... [٧: ٧١]. وجاء في آيات كثيرة. وقربان في قوله تعالى: إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان [٣: ١٨٣]. ب- واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا ... [٥: ٢٧]. ج- فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة [٤٦: ٢٨]. وإذا جعلنا (لقمان) ملحقًا بالأوزان العربية كان ملحقًا بقرطاس وكذلك (عمران) كان ملحقًا بقرطاس، بكسر القاف. جلابيب: جمع جلباب ملحق بقرطاس، بكسر القاف، جاء الجمع في قوله تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن ... [٣٣: ٥٩]. غرابيب: جمع غربيب ملحق بقنديل. جاء الجمع في قوله تعالى: وغرابيب سود ... [٣٥: ٢٧]. الملحق بسلسبيل ألحق به قمطرير في قوله تعالى: إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ... [٧٦: ١٠]. وزمهرير في قوله تعالى: لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ... [٧٦: ١٣].

стр. 2067

الإلحاق يقتضي فك إدغام المثلثين في الكلمات المحققة؛ لذلك كانت كلمة السجل في قوله تعالى: يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ... [٢١: ١٠٤]. وكلمة عتل في قوله تعالى: عتل بعد ذلك زنيم ... [٦٨: ١٣]. غير ملحقتين؛ لأن ﴿السجل﴾ لو كان ملحقًا بزبرج لوجب فك إدغامه، فيكون (السجلل) وكذلك ﴿عتل﴾ لو كان ملحقًا ببرثن لفك إدغامه وصار (عتلل) فهما غير ملحقتين، وزن السجل فعل، وعتل فعل. أ- أم لهم سلم يستمعون فيه ... [٥٢: ٣٨]. ب- فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء [٦: ٣٥]. هل يكون (سلم) من الألفاظ الملحقة؟ لسيبويه في ذلك نصان متعارضان، صرح في ٢: ١٩٧. بأن سلم ودمل ملحقان قال: «وأعلم أن كل شيء كان من بنات الثلاثة، فلحقته الزيادة، فبنى بناء بنات الأربعة وألحق ببنائها فإنه يكسر على مثال مفاعل، كما تكسر بنات الأربعة، وذلك جدول وجداول، وعثير وعثاير وكوكب، وتولب، وتوالب، وسلم وسلالم، ودمل ودمامل، وجندب وجنادب، وقردد وقرادد». فقد عد سلم ودمل في الألفاظ الملحقة. وذكر في الموضع الثاني ما يفيد بأن نحو سلم لا يكون ملحقًا قال في ٢: ٣٣٦: «كما جعلت كل شيء من بنات الثلاثة على مثال جعفر ملحقًا بالأربعة، مما إن جعلته فعلاً خالب مصدره بنات الأربعة، نحو فاعل وفعل؛ لأنك لو قلت: فاعتل وفعلت خالف مصدره بنات الأربعة؛ ففاعل نحو: طابق، وفعل نحو: سلم ... وذكر أبو الفتح أن تضعيف العين في الاسم لا يكون للإلحاق، نقله عنه السخاوي في (سفر السعادة) المخطوط بدار الكتب ص ٧١ - ٧٢، وكذلك ابن سيدة في المخصص ٨: ١٦٣ - ١٦٤، انظر لسان العرب في (غرنيق).

стр. 2068

وقال ابن يعيش في شرحه للمفصل ج ٦: ١١٥: قنب: ملحق بدرهم». وهذا هو الصحيح، وعلى ذلك يكون (سلم) ملحقًا بجحذب عند الأخفش وبجندب عند سيبويه. ويكون (الرمَّان) ملحقًا بقرطاس ودينار ملحقًا بقرطاس بكسر القاف. هل يكون الإلحاق في هذه الألفاظ: أخت. ثمانية، علانية؟ صرح سيبويه في مواضع متفرقة من كتابه بأن تاء بنت وأخت للإلحاق. انظر كتابه ٢: ١٣، ٢٨١، ٣٤٨. ألحقت بنت بجذع، وأخت بقفل. كما صرح سيبويه بهذا الإلحاق أبو الفتح في المنصف ١: ٥٩، وابن سيدة في المخصص ١٣: ١٩٦، ١٧: ٨٩، وابن يعيش في شرح المفصل ٥: ١٢٢. وأبو حيان في البحر المحيط ٣: ١٩٠، وخالد الأزهري في شرح التصريح ٢: ٣٣٦، والصبان في حاشيته ٣: ٢٣٤. ولست أستسيغ أن تكون تاء بنت وأخت للإلحاق لأمرين: ١ - أن إلحاق ثلاثي بثلاثي لم يقل به أحد، وما وقفت عليه في غير هاتين الكلمتين. قال المبرد في المقتضب ٢: ٢٣٥: «لتلحق الثلاثة بالأربعة، والأربعة بالخمسة». وقال في ٣: ٣: «وما كلن من الزوائد لا يبلغ بالثلاثة مثالاً من أمثلة الأربعة، ولا يبلغ الأربعة مثال الخمسة فليس بملحق وقال أبو الفتح في المنصف ١: ٣٤: «ذوات الثلاثة يبلغ بها الأربعة والخمسة وذوات الأربعة يبلغ بها الخمسة». وفي حواشي الجاربردي ١: ١٩٥: «إن حرف الإلحاق هو ما قصد به جعل ثلاثي أو رباعي موازنًا لما فوقه».

стр. 2069

٢ - التاء في بنت وأخت تدل على معنى، وهو التأنيث، وإن كانت غير متمحصة له، والكلمتان من غير التاء لا تدلان على التأنيث. وإن كانوا منعوا أن تقع حروف المد للإلحاق؛ لأنها تدل على معنى، وهو المد، فلا أقل من منع تاء بنت وأخت كذلك. وإذا كان ابن يجمع على أبناء، كما جمع ضرس على أضراس، فما الذي أفادته تاء الإلحاق، والإلحاق إنما يهدف إلى أن تعامل الكلمة الملحقة معاملة الملحق به في التصغير والتكسير. ذكر سيبويه في كتابه ٢: ١١٦ أن ياء ثمانية وعلانية للإلحاق. كما ذكر ذلك المبرد في المقتضب ٢: ٢٥٥، والرضى في شرح الشافية ١: ٢٥٧. ولست أدري كيف تكون ياء ثمانية وعلانية للإلحاق، والمعروف أن بناء (فعالل) و (فعالله) مختص بالجمع؛ فلا يكون مثله في المفردات. فليس لنا في مفردات اللغة بناء يلحق به نحو ثمانية وعلانية. وقال الرضى: إن الياء في مقام الحرف الأصلي في نحو: ملائكة. في كتب الصرفيين نصوص كثيرة صريحة في أنه لا بد في الإلحاق من وجود بناء يلحق به، وإذا لم يوجد هذا البناء كانت الزيادة لتكثير حروف الكلمة، وليست للإلحاق. انظر الخصائص ١: ٣١٨ - ٣١٩، والمنصف ١: ١٧٨، وابن يعيش ٦: ١٤٠، ٩: ١٤٧، والمخصص ١: ٩٧. وما أظن أحدًا يستسيغ إلحاق المفرد بالجمع، وما فائدة الإلحاق حينئذ؟ ثمانية وعلانية من الألفاظ القرآنية التي ذكرت في أربعة مواضع. من أمارات الإلحاق في الألف المقصورة والممدودة التنوين أو لحوق التاء، وإذا نونت الكلمة في لغة ولم تنون في لغة أخرى كانت الألف في اللغة التي لم تنون للتأنيث. وكانت في اللغة التي تنون للإلحاق.

стр. 2070

وقد جاء ذلك في القرآن أيضًا ١ - ثم أرسلنا رسلنا تترى ... [٢٣: ٤٤]. في النشر ٢: ٣٢٨: «اختلفوا في (تترى). فقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين» الإتحاف: ٣١٩، غيث النفع: ١٧٧، شرح الشاطبية ٢٥٣. وفي سيبويه ٢: ٩: «وكذلك تترى فيها لغتان». وانظر ص ٣٤٥، ٣٥٤، ٣٢٠. وفي البحر ٦: ٣٩٣ - ٣٩٤: «جمهور العرب على عدم تنوينه، فيمتنع من الصرف للتأنيث اللازم وكنانة تنونه، وينبغي أن تكون الألف فيه للإلحاق؛ كهي في (علقى) المنون ... لكن ألف الإلحاق في المصدر نادر، ولا يلزم وجود النظير. وقيل: تترى: اسم جمع كأسرى وشتى». ٢ - أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير [٩: ١٠٩]. في ابن خالويه: ٥٥ ﴿على تقوى﴾ بالتنوين،، حكاه سيبويه عن عيسى بن عمر. وفي البحر ٥: ١٠٠: «قرأ عيسى بن عمر ﴿على تقوى﴾ بالتنوين وحكى هذه القراءة سيبويه، وردها الناس. قال ابن جني: قياسها أن تكون ألفها للإلحاق كأرطى». وفي المحتسب ١: ٣٠٤: ومن ذلك ما حكاه ابن سلام قال: قال سيبويه: كان عيسى بن عمر يقرأ ﴿على تقوى من الله﴾ قلت: على أي شيء نون؟ قال: لا أدري، ولا أعرفه. قلت: فهل نون أحد غيره؟ قال: لا. قال أبو الفتح: أخبرنا بهذه الحكاية أبو بكر جعفر بن على بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب عن محمد بن سلام. فأما التنوين فإنه وإن كان غير مسموع إلا في هذه القراءة فإن قياسه أن تكون ألفه للإلحاق، لا للتأنيث، كتترى فيمن نون، وجعلها ملحقة بجعفر.
следующие страницы →