دراسات
لأسلوب القرآن الكريم
تأليف
محمد عبد الخالق عضيمة
(الأستاذ بجامعة الأزهر)
стр. 2
تصدير
بقلم الأستاذ: محمود محمد شاكر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده لا شريك له، أنزل الكتاب بالحق، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وصلى الله على خيرته من خلقه، محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وترك الناس على المحجة الواضحة بنور القرآن الذي لا يخبو نوره، وضياء السنة التي لا يخفت ضياؤها.
وبعد:
فماذا يقول القائل في عمل قام به فرد واحد، لو قامت عليه جماعة لكان لها مفخرة باقية؟ فمن التواضع أن يسمى هذا العمل الذي يعرضه عليك هذا الكتاب «معجمًا نحويًا صرفيًا للقرآن العظيم».
فمعلوم أن جل اعتماد المعاجم قائم على الحصر والترتيب.
أما هذا الكتاب، فالحصر والترتيب مجرد صورة مخططة يعتمد عليها.
أما القاعدة العظمى التي يقوم عليها، فهي معرفة واسعة مستوعبة تامة لدقائق علم النحو، وعلم الصرف، وعلم اختلاف الأساليب.
ولولا هذه المعرفة لم يتيسر لصاحبه أن يوقع في حصره من حروف
стр. 3
المعاني وتصاريف اللغة على أبوابها من علم النحو، وعلم الصرف، وعلم أساليب اللغة.
وهذا العمل الجليل الذي تولاه أستاذنا الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة والذي أفنى فيه خمسة وعشرين عامًا طوالاً، والذي يعرض عليك منه هذا القسم الأول إنما هو جزء من عمل ضخم لم يسبقه إليه أحد، ولا أظن أن أحدًا من أهل زماننا كان قادرًا عليه بمفرده، فإن الشيخ قد أوتي جلدًا وصبرًا معرفة، وأمانة في الإطلاع، ودقة في التحريم لم أجدها متوافرة لكثيرة ممن عرفت.
وحروف المعاني التي يتناولها هذا القسم الأول من جمهرة علم القرآن العظيم (١)، أصعب أبواب هذه الجمهرة؛ لكثرتها وتداخل معانيها. فقل أن تخلو آية من القرآن العظيم من حرف من حروف المعاني.
أما المشقة العظيمة، فهي في وجوه اختلاف مواقع هذه الحروف من الجمل؛ ثم اختلاف معانيها باختلاف مواقعها، ثم ملاحظة الفروق الدقيقة التي يقتضيها هذا الاختلاف في دلالته المؤثرة في معاني الآيات وهذا وحده أساس علم جليل من علوم القرآن العظيم.
وسترى في هذا القسم العمل المتقن الذي تولاه أستاذنا الجليل، مواضع كثيرة من الاستدراك على النحاة منذ سيبويه إلى ابن هشام ولكن
стр. 4
ليس معنى هذا أن نبخس الشيوخ الأوائل نصيبهم من التفوق الهائل الذي يذهل العقول، ولكن معناه أن الأساس الذي أسسوه في أزمنتهم المتطاولة كان ينقصه هذا الحصر الدقيق لكل ما في القرآن العظيم من حروف المعاني، وكان هذا الحصر خارجًا يومئذ عن طاقتهم، فإن الذي أعان عليه هو الطباعة التي استحدثت في زماننا. والناظر في كتب القدماء لا يخطئه أن يرى أنهم قاموا بحصر غير تام، بيد أن هذا القدر الذي قاموا به هو في ذاته عمل فوق الجليل وفوق الطاقة.
ويظن أستاذنا الشيخ عضيمة أن الأوائل قد شغلهم الشعر عن النظر في شواهد القرآن العظيم، وأظن أن الذي تولاه أستاذنا في حصر هذه الأشياء في القرآن العظيم، وتنزيلها في منازلها من أبواب علم النحو وعلم الصرف، وعلم أساليب اللغة، مقدمة فائقة الدلالة، لعمل خر ينبغي أن تتولاه جماعة منظمة في حصر ما في الشعر الجاهلي والإسلامي من حروف المعاني، ومن تصاريف اللغة، ومن اختلاف الأساليب ودلالتها. والذي ظن الأستاذ أن القدماء قد فرغوا هممهم له، هو في الحقيقة ناقصٌ يحتاج إلى تمامٍ، وتمامه أن يهيء الله للناس من يقوم لهم في الشعر بمثل ما قام به هو في القرآن العظيم.
وإذا تم هذا كما أتم الشيخ عمله في القرآن العظيم، فعسى أن يكون قد حان الحين للنظر في «إعجاز القرآن» نظرًا جديدًا، لا يتيسر للناس إلا بعد أن يتم تحليل اللغة تحليلاً دقيقًا قائمًا على حصر الوجوه المختلفة لكل حرف من حروف المعاني، وتصاريف اللغة. لأن هذه الحروف
стр. 5
وهذه التصاريف، تؤثر في المعاني، وتؤثر في الأساليب، وتحدد الفروق الدقيقة بين عبارة وعبارة وأثرها في النفس الإنسانية وأثر النفس الإنسانية فيها، وفي دلالاتها.
وإذا كان أستاذنا الجليل قد تواضع فظن أنه قد وضع أساسًا علميًا ثابتًا للحكم على أساليب القرآن، وموقعها من النحو والصرف، فإني أظن أنه قد فات ذلك وسبقه، فهيأ لنا أساسًا جديدًا للنظر في «إعجاز القرآن» نظرة جديدة تخرجه من الحيز القديم، إلى حيز جديد يعين على إنشاء «علم بلاغة» مستحدث. فإنه مهما اختلف المختلفون في شأن «البلاغة» فالذي لا يمكن أن يدخله الاختلاف هو أن تركيب الكلام على أصول النحو والصرف، هو الذي يحدث في كلام ما ميزة يفوق بها كلامًا آخر. وهذا لا يتيسر معرفته إلا بتحليل اللغة وتحليل مفرداتها وأدواتها، وروابطها، التي هي حروف المعاني، عمل لا ينتهي فيه إلى غاية، إلا بعد الحصر التام للغة وتصاريفها، ولا سيما حروف المعاني، وبعد معرفة أثر هذه الفروق في تفضيل كلام على كلام.
والشيخ - حفظه الله - لم يترك مجالاً للاستدراك على عمله العظيم، فكل ما أستطيع أن أقوله، إنما هو ثناء مستخرج من عمل يثنى على نفسه، ولكن بقى ما نتهاداه في هذه الحياة الدنيا، وهو أن أدعو الله له بالتوفيق، وأن يزيده من فضله، وأن يعينه على إتمام ما بدأ، وأن يجعل هذا العمل
стр. 6
ذخيرة له يوم لا ينفع مال ولا بنون.
محمود محمد شاكر
٢٠ من جمادى الآخرة سنة ١٣٩٢
٣١ من يوليو سنة ١٩٧٢
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، أُنزل عليه القرآن بلسان عربي مبين، هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان.
وبعد:
فهذا بحث رسمت خطوطه، ونسجت خيوطه بقراءتي. استهدفت أن أصنع للقرآن الكريم معجمًا نحويًا صرفيًا، يكون مرجعًا لدارس النحو، فيستطيع أن يعرف متى أراد: أوقع مثل هذا الأسلوب في القرآن أم لا؟ وإذا كان في القرآن فهل ورد كثيرًا أو قليلاً، وفي قراءات متواترة أو شاذة؟ كما أنه يستطيع أن يحتكم إليه في الموازنة بين الأقوال المختلفة؛ كما كان يفعل الصدر الأول في الاحتكام إلى كلام الفصحاء ومشافهتهم قبل أن يدب اللحن إلى الألسنة.
وَجَّه الفقهاء عنايتهم إلى مصدر الشريعة الأول، وهو القرآن، فأحصوا آيات الأحكام، وأشبعوا القول فيها، والحديث عنها.
فالدارس للفقه يستطيع بسهولة ويسر أن يهتدي إلى الأحكام التي مصدرها القرآن، والأحكام التي مصدرها غيره.
والقرآن الكريم حجة في العربية بقراءته المتواترة، وغير المتواترة؛ كما هو حجة في الشريعة. فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقل
стр. 8
شأنًا عن أوثق ما نقل إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها. وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يكتفي فيه برواية الآحاد.
ولو أراد دارس النحو أن يحتكم إلى أسلوب القرآن وقراءاته في كل ما يعرض له من قوانين النحو والصرف - ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ ذلك لأن الشعر قد استبد بجهد النحاة، فركنوا إليه، وعولوا عليه، بل جاوز كثيرٌ منهم حدّه، فنسب اللحن إلى القرّاء الأئمة، ورماهم بأنهم لا يدرون ما العربية!
وكان تعويل النحويين على الشعر ثغرة نفذ منها الطاعنون عليهم؛ لأن الشعر روى بروايات مختلفة؛ كما أنه موضع ضرورة.
لهذا مست الحاجة إلى إنشاء دراسة شاملة لأسلوب القرآن الكريم في جميع رواياته؛ إذ في هذه القراءات ثروة لغوية ونحوية جديرة بالدرس وفيها دفاع عن النحو؛ تعضد قواعده، وتدعم شواهده.
بدأت هذه الدراسة في مكة المكرمة وفي بيت الله الحرام في شهر صفر سنة ١٣٦٦ - يناير سنة ١٩٤٧، وكان من ثمرة موالاة العمل أن كتبت مجلدات ضخمة سعة المجلد ألف صفحة، وهذا تعريف بهذه المجلدات:
١ - وجدت المصنفين الذين عرضوا لفهرسة ألفاظ القرآن قد تناهت جهودهم عند حصر ألفاظ الأفعال وبعض الأسماء، وإحصاء آياتها، وتركوا هذا الإحصاء في الحروف والضمائر، وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة وبعض الظروف الكثيرة الذكر كإذ، وإذا.
بدأت بإحصاء حروف المعاني، وجمع آياتها، كذلك فعلت في كل ما
стр. 9
أغفلت جمعه هذه الكتب:
١ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀.
٢ - المرشد إلى آيات القرآن الكريم وكلماته للأستاذ محمد فارس بركات.
٣ - فتح الرحمن لطالب آيات القرآن لفيض الله العلمي.
٤ - مفتاح كنوز القرآن.
نعم وقفت على كتاب أحصى لنا ألفاظ القرآن، لم يترك منها لفظًا وهو كتاب «مصباح الإخوان، لتحريات القرآن»، لجامعه الحافظ: يحيى حلمي بن حسين قسطموني، غير أنه لم يذكر الآيات، وإنما اكتفى بذكر أرقام للآيات، وهذه الأرقام - مع الأسف - يشيع فيها الاضطراب ولا سيما في طوال المفصل، وقد اعتذر عن هذا في مقدمة كتابه التي كتبها باللغة التركية، اعتذر بأنه لم يكن لديه مصحف مرقم الآيات، والمصحف المفسر لم يظهر إلا بعد أن فرغ من كتابه.
شغل هذا الإحصاء مني مجلدًا ضخمًا.
٢ - نظرت في الكتب التي عُنيت بإعراب القرآن، وأهمها:
«البحر المحيط» لأبي حيان، «الكشاف» للزمخشري، «إملاء ما من به الرحمن» للعكبري، «البيان» للأنباري، حاشية الجمل، وغيرها، لخصت ما فيها من أعاريب، ورتبتها ترتيب أبواب النحو والصرف، فشغل ذلك العمل مجلدين كبيرين.
٣ - قرأت كتب القراءات: السبعية، والعشرية، والشواذ، وهي: شرح
стр. 10
الشاطبية لابن القاصح، «غيث النفع في القراءات السبع» «النشر» في القراءات العشر لابن الجزري، «إتحاف فضلاء البشر» للبناء، «المحتسب» لابن جني، «شواذ القرآن» لابن خالويه، وأضفت إليها ما ضمه «البحر المحيط» من القراءات وتوجيهها، لخصت ما في هذه الكتب وتربته ترتيب أبواب النحو والصرف، فشغل ثلاثة مجلدات.
٤ - رأيت أن الكتب المصنفة في فهرسة ألفاظ القرآن لا يتأتى النفع بها إلا إذا رتبت ألفاظ القرآن ترتيب أبواب النحو والصرف، فالباحث مثلاً عن مصادر القرآن لا يستطيع أن يقع عليها في هذه الكتب إلا إذا قرأها، فإذا أراد البحث عن المشتقات، أو الأبنية، أو صيغ الزوائد والأفعال كان عليه أن يقرأها مرات ومرات، وهكذا دواليك.
لذلك قمت بترتيب ألفاظ المصحف ترتيب أبواب النحو والصرف فجمعت في كل باب ألفاظه القرآنية، وبهذا يسهل الوقوف على الآيات عن طريق هذه الألفاظ، فجاء هذا العمل في مجلدين كبيرين.
هذه هي الخطوات الأولى لهذا البحث، وهي خطوات تدور حول مرحلة واحدة، وهي مرحلة الجمع والإعداد. وقد كتب عن هذه الخطوات، وسجلت بعض الظواهر اللغوية في القرآن في مقالات نشرت بمجلة الأزهر بدأت من عدد رجب سنة ١٣٧٩ - يناير سنة ١٩٦٠ بعنوان: «دراسات لأسلوب القرآن الكريم» ثم توقفت عن متابعة الكتابة؛ إذ كنت لا أدري متى أنتهي من دراسة حروف المعاني.
منهجي في تسجيل الظواهر اللغوية في القرآن:
أما في دراسة حروف المعاني فكنت أبدأ بقراءة ما ذكره النحويون عن
стр. 11
الحرف مبتدئًا بكتاب سيبويه ومنتهيًا بابن هشام. وأجمع النصوص، ثم أرجع إلى كتب التفسير والإعراب في آيات كل حرف آية آية وأجمع نصوصها أيضًا ثم أنعم النظر في آيات كل حرف وما فيه من قراءات، وأسجل الظواهر اللغوية والنحوية على ضوء ما جمعته من النصوص.
هل كان للنحويين استقراء للقرآن في جميع رواياته ؟
لو رجعنا إلى كتب النحو لوجدنا فيها رجوعًا إلى القرآن في بعض المسائل من ذلك:
١ - قال سيبويه عن الاستثناء المنقطع: هو كثير في القرآن ١: ٣٦٦.
٢ - أوجب الزجّاج تكيد المضارع بعد (إن) الشرطية المدغمة في (ما)، أي (إمّا) لأنه لم يقع في القرآن إلا مؤكدًا.
٣ - قال ابن مالك في شرح «الكافية الشافية» ٢: ٤٤: وإلغاؤها (إذن) أجود وهي لغة القرآن التي قرأ بها السبعة في قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
٤ - قال الرضى في شرح الكافية ٢: ٢٤٢: «لم يأت في الكتاب العزيز أن يكون الشرط مضارعًا، والجواب ماضيًا».
٥ - لم يقع بعد (سواء) إلا الجملة الفعلية التي فعلها ماضي، ولذلك استهجن الأخفش وقوع الإسمية، والفعلية التي فعلها مضارع بعدها.
قال أبو علي في «الحجة»: «ومما يدل على ما قال الأخفش أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو جاء على مثال الماضي». الرضى ٢: ٣٤٩.
٦ - قال ابن هشام عن واو المفعول معه: «لم تأت واو المعية في القرآن
стр. 12
بيقين» المغني ٢: ٣٤.
٧ - ليس في التنزيل بداءٌ بعير (يا) المغني ١: ١٠.
٨ - جر (لدن) بمن أكثر من نصبها، حتى إنها لم ترد في التنزيل منصوبة. المغني ١: ١٣٦.
كذلك نرى سيبويه يستشهد بالقرآن وببعض القراءات ما تواتر منها وما لم يتواتر. ولو قيس استشهاده بالقرآن باستشهاده بالشعر لوجدنا الشعر قد غلب عليه واستبد بجهده، فشواهده الشعرية كما ذكر أبو جعفر النحاس في شرحه للشواهد (١٠٥٠)، وهي في النسخة المطبوعة بمصر (١٠٦١) على حين أن استشهاده بالقرآن لم يتجاوز (٣٧٣)، وذلك كإحصاء الأستاذ النجدي في كتابه عن سيبويه ص ٢٣٥.
وكذلك صنع المبّرد في «المقتضب».
وللنحويين قوانين كثيرة لم يحتكموا فيها لأسلوب القرآن، فمنعوا أساليب كثيرة جاء نظيرها في القرآن، من ذلك:
١ - ذكر سيبويه قبح (كل) المضافة إلى نكرة في أن تلي العوامل، فقال ١: ٢٧٤: «أكلت شاة كل شاة حسن، وأكلت كل شاة ضعيف».
جاءت (كل) المضافة إلى نكرة مفعولاً به في ٣٦ موضعًا في القرآن، كما تصرفت في وجوه كثيرة من الإعراب، انظر بحث (كلّ).
стр. 13
٢ - منع السهيلي أن تلي (كلّ) المقطوعة عن الإضافة العوامل؛ نحو: ضربت كلا، ومررت بكل. نتائج الفكر ص ٢٢٧.
جاءت (كل) المقطوعة عن الإضافة مفعولاً به، ومجرورة بالحرف متأخرة عن فعلها في آيات من القرآن.
٣ - اشترط الزمخشري في خبر (أنّ) الواقعة بعد (لو) أن يكون خبرها فعلاً. المفصل ٢: ٢١٦.
جاء خبرها في القرآن اسمًا جامدًا، واسمًا مشتقًا.
٤ - منع ابن الطراوة أن يقع المصدر المؤول من (أن) والفعل مضافًا إليه. الهمع ٢: ٣.
جاء المصدر المؤول من (أنْ) والفعل مضافًا إليه في ثلاثة وثلاثين موضعًا من القرآن.
٥ - منع النحويون وقوع الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وعللوا ذلك بأن وقوعه بعد الإيجاب يتضمن المحال أو الكذب.
وفي القرآن ثماني عشرة آية وقع فيها الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وفي بعضها كان الإيجاب مؤكدًا مما يبعد تأويله بالنفي، كقوله تعالى:
١ - ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ ٢: ٤٥.
٢ - ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ ٢: ١٤٣.
٣ - ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ ١٢: ٦٦.
كذلك منع النحويون أن يجيء الاستثناء المفرغ بعد (ما زال) وأخواتها وجعله ابن الحاجب والرضى من المحال وعللا ذلك.
стр. 14
وهذا المحال في نظر ابن الحاجب والرضى جاء في قوله تعالى:
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ٩: ١١٠.
والعجيب أن المفسرين والمعربين اعتصموا بالصمت، فلم يتحدث واحد منهم عن الاستثناء في هذه الآية.
٦ - اشترط الرضى لوقوع الفعل الماضي بعد (إلا) شرطين:
أ- أن يتقدم (إلا) فعل ماضي. ب- أن يقترن الماضي بقد.
جاء الفعل بعد (إلا) وليس فيه أحد الشرطين في ثمانية عشر موضعًا انظر ص ١٨٨ من الجزء الأول.
٧ - منع ابن عصفور أن تقع الجملة الطلبية خبرًا لإنّ، وقد جاء ذلك في مواضع من القرآن.
٨ - زعم السهيلي في الروض الأنف ١: ٢٨٦، ونتائج الفكر ص ٧٩ أن السين وسوف لهما صدر الكلام؛ فلا يتقدم عليهما معمول ما بعدهما، وتابعه على ذلك ابن القيم في بدائع الفوائد ١: ٨٩ - ٩٠.
وفي القرآن: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ٣٠: ٣.
وقد زعما ذلك أيضًا في (قد). انظر بحث (قد).
٩ - جاء جواب (إذا) الشرطية مقترنًا باللام في قوله تعالى: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ١٩: ٦٦ كما جاء في شعر المرّار بن منقذ.
وقال الأستاذان محققًا المفضليات طبع دار المعارف ص ٩٢: «لم نجد
стр. 15
هذا الاستعمال فيما بين أيدينا».
ولبعض النحويين جرأة عجيبة: يجزم بأن القرآن خلا من بعض الأساليب من غير أن ينظر في القرآن ويستقرى أساليبه من ذلك:
١ - ذكر السهيلي أنه يقبح أن تدخل السين في جملة خبر المبتدأ، فإذا أدخلت (إن) على المبتدأ جاز دخول السين، وقال: إن هذا مذهب شيخه أبي الحسين بن الطراوة، ثم ذكر أنه قال له كالمحتج عليه: أليس قد قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ٤: ٥٧.
فجاء بالسين في خبر المبتدأ، فقال لي: اقرأ ما قبل الآية فقرأت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...﴾ ٤: ٥٦ فضحك وقال: قد كنت أفزعتني أليست هذه (إن) في الجملة المتقدمة ... فسلمت له وسكت. نتائج الفكر ص ٨٠.
وقد نقل حديث السهيلي بنصه ابن القيم في بدائع الفوائد ١: ٩٠، وما خطر له أن يحتكم في ذلك إلى أسلوب القرآن، ولو رجع إلى سورة النساء وحدها لوجد فيها آيات وقعت فيها الجملة المصدرة بالسين أو بسوف خبرًا للمبتدأ، وليس قبلها (إن) من ذلك قوله تعالى:
١ - ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ٤: ١٢٢.
стр. 16
٢ - ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٤: ١٦٢.
٣ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ ٤: ١٧٥.
هذا ما في سورة النساء وحدها، وفي غيرها كثير. انظر بحث السين وسوف.
٤ - قال السيوطي في كتابه «الإتقان» ١: ١٧٠: «وترد (كم) استفهامية، ولم تقع في القرآن».
جاءت (كم) متعينة للاستفهام في ثلاث آيات، ومحتملة للاستفهامية والخبرية في خمس آيات. انظر بحث (كم).
٥ - قال أحمد بن فارس في كتابه «الصاحبي» ص ١٧٢، عن القلب المكاني: «وليس من هذا - فيما أظن - من كتاب الله جل ثناؤه شيء».
في القرآن (الطاغوت) وفيها قلب مكاني، وهناك قراءات سبعية متعينة للقلب المكاني، وأخرى محتملة للقلب ولغيره. انظر كتابي «المغني في تصريف الأفعال» ص ٥١ - ٥٥.
كذلك رأينا بعض النحويين يخطئ في حصر ما جاء في القرآن حينما يتعرض لذلك:
стр. 17
١ - قال السهيلي في نتائج الفكر ص ٢٢٥ - ٢٢٦: (كل) المقطوعة عن الإضافة حقها أن يكون خبرها جمعًا، وقد ورد موضعان أفرد فيهما الخبر عن (كل).
وتبعه ابن القيم في بدائع الفوائد ١١: ٢١٣ - ٢١٤.
وفي القرآن آيات كثيرة، لا موضعان كما زعم السهيلي وابن القيم. انظر بحث (كل).
٢ - منع الصفار من دخول (أم) على (هل) وعلى غيرها من أدوات الاستفهام، وزعم أنه لم يقع في القرآن إلا في آيتين ... قال أبو حيان: وهذا منه دليل على الجسارة وعدم حفظ كتاب الله. الهمع ٢: ١٣٣.
٣ - قال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في «تذكرته»: لم تقع (ما) في القرآن إلا على لغة أهل الحجاز، ما خلا حرفًا واحدًا، وهو: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ على قراءة حمزة (تهْدِى) فإنها على لغة تميم. الأشباه والنظائر ٢: ٥٨.
جاء الخبر بعد (ما) جملة فعلية في ثلاثة آيات غير قراءة حمزة. انظر بحث (ما) النافية.
٤ - مراعاة لفظ (من) ثم معناها، ثم لفظها قال عنها أبو حيان: «لا نعلمه جاء في القرآن إلا في آيتين ...» ثم ذكرهما. البحر ٧: ١٨٤.
ثم نراه جعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ٤٣: ٣٦ - ٣٧ البحر ٨: ١٦. كما جعل منه قوله تعالى: ﴿مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ ٥: ٦٠ النهر ٣: ٥١٧.
стр. 18
ونرى في كتب النحو ذكر بعض المسائل من غير استشهاد لها بكلام العرب، أو القرآن على حين أن شواهدها في القرآن كثيرة جدًا في شرح الشافية للرضى ١: ٤٦: «يحكى عن الأخفش أن كل (فعل) في الكلام فتثقيله جائز، إلا ما كان صفة أو معتل العين كحمر وسوق فإنهما لا يثقلان إلا في ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كل (فعل) كان فمن العرب من يخففه، ومنهم من يثقله؛ نحو: عسر ويسر».
كل ما كان على (فعل) في القرآن فقد قرئ فيه بالتثقيل في القراءات المتواترة (العسر، اليسر، عسرة، العسرى، جزء، الرعب، رعبا، نكرا، رحما، سحقا، عذرا).
انظر النشر ٢: ٢١٦ - ٢١٧؛ ٢٢٦:
شرح الشاطبية ١٦٥، ١٧٧، ٢٧٦ - ؛
غيث النفع ٥٥، ٧٠، ١١٢، ١٤٥.
الإتحاف: ١٣٨، ١٤١، ١٥٤، ١٦١، ١٦٥، ٢٣٨، ٢٦٢، ٢٧٥، ٢٨٩.
أضف إلى هذا أن النحويين كثر منهم تلحين القراء الأئمة، يستوى عندهم في ذلك القراءات المتواترة وغيرها، وسنعرض لذلك بتفصيل وافٍ، إن شاء الله.
لقد سجلت كثيرًا مما فات النحويين، وليس من غرضي أن أتصيد أخطاءهم وأرد عليها.
ولست أقول بأن القرآن قد تضمن كل الأحكام النحوية، فالأساليب
стр. 19
التي لم يرد نظيرها في القرآن لا يلتفت إليها، ولا يعمل بها، وإنما أقول: ما جاء في القرآن كان حجة قاطعة، وما لم يقع في القرآن نلتمسه في كلام العرب ونظير هذا: الأحكام الشرعية، إذا جاء الحكم في القرآن عمل به، وإن لم يرد به نص في القرآن نلتمسه في السنة وفي غيرها.
وقد أوقفتني دراستي للقرآن على أن القرآن خلا مما يأتي:
١ - توكيد فعل الأمر بالنون مع كثرته في القرآن، والمضارع المجزوم بلام الأمر، والمضارع بعد التمني والترجي، والعرض، والتحضيض.
وقع المضارع المثبت كثيرًا بعد أدوات الاستفهام وخلا من التوكيد إلا في آية واحدة ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾.
٢ - لم يقع خبر (لا) النافية للجنس اسمًا صريحًا مفردًا، وإنما جاء ظرفًا وجارًا ومجرورًا.
٣ - عطف (ثم) للاسم المفرد لم يقع في القرآن، وإنما جاءت عاطفة للجملة.
الناظر في كتب إعراب القرآن وكتب التفسير يلحظ كثرة اختلاف النحويين في إعراب القرآن. ومرجع هذا - فيما أظن - إلى أمرين:
١ - أسلوب القرآن معجز، لا يستطيع أحد أن يحيط بكل مراميه ومقاصده؛ فاحتمل كثيرًا من المعاني، وكثيرًا من الوجوه.
стр. 20
٢ - يحتفظ النحويون لأنفسهم بحرية الرأي وانطلاق الفكر، فلا يعرفون الْحَجْر على الآراء، ولا تقديس رأي الفرد مهما علت منزلته.
قال أبو الفتح: «اعلم أن إجماع أهل البلدين إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده ألا يخالف المنصوص، والمقيص على المنصوص، فأما إن لم يعط يده بذلك فلا يكون إجماعهم حجة عليه. وذلك أنه لم يرد ممن يطاع أمره في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ، كما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قوله: «أمتي لا تجتمع على ضلالة» وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة، فكل من فرق له عن علة صحيحة، وطريق نهجه كان خليل نفسه، وأبا عمرو فكره» الخصائص ١: ١٨٩ - ١٩٠.
ويقول أبو حيان: لسنا متعبدين بمذهب البصريين.
سيببويه إمام البصريين غير منازع ولا مدافع تعرض كتابه لنقد من نحاة البصرة: الأخفش، المازني، المبرد، وما أكثر ما استعمل المبرد الأسلوب اللاذع في نقد سيبويه، حتى ابن القيم وهو ليس معدودًا في النحاة - يقول في البدائع ٣: ٢٨: «فسيبويه ﵀ ممن يؤخذ من قوله ويترك، وأما أن يعتقد صحة قوله في كل شيء فكلا». ولم يكن هذا صادرًا عن صلف وكبرياء، فللنحويين تواضع عجيب: سيبويه الذي أثار إعجاب الناس بكتابه، وظفر بتقديرهم لم يبدأه بخطبة يكشف فيها عن جهوده، وإنما بدأه بالبسملة ثم دخل إلى الموضوع وكذلك فعل المبرد في «المقتضب».
نظر الخليل في فقه لأبي حنيفة، فقيل له: كيف تراه؟
стр. 21
فقال: أرى جدًا وطريق جدّ، ونحن في هزل وطريق هزل. مراتب النحويين ص ٦٤ - ٦٥.
وقال ثعلب: اشتغل أهل القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أهل الحديث بالحديث ففازوا، واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو، فيا ليت شعري ماذا تكون حالي في الآخرة؟
طريقة العرض: رأيت أن أقدم أمام دراسة كل حرف صورة واضحة موجزة لعناصر الدراسة التفصيلية، واخترت لها عنوان: «لمحات عن دراسة ...» وهذه اللمحات أشبه بما تفعله الإذاعات في صدر نشراتها الإخبارية من تقديم موجز الأنباء، وآثرت هذا المنهج لأمرين:
١ - تقريب هذه الدراسة إلى نفوس القراء على اختلاف درجاتهم الثقافية، وتيسيرها لهم، فمن شاء اكتفى بهذا القدر ومن شاء رجع إلى الدراسة التفصيلية.
٢ - كفل هذا المنهج لي حرية نقل النصوص في الدراسة التفصيلية، وفي اعتقادي أن البحوث النحوية إن لم ترتكز على النصوص كانت كلامًا إنشائيًا أجوف لا غناء فيه، والوقوف على النصوص في كتب النحو يحتاج إلى بذل الجهد، وقد جعلت كتابي قائمًا برأسه، مستغنيًا بنفسه، لا يحتاج الناظر فيه إلى الرجوع إلى شيء من كتب النحو، كما حشدت له المراجع الكثيرة، وسيرى القارئ كتب النحو والإعراب والتفسير في كل مسألة، ولا يعني هذا أتفاقها في كل التفصيلات، وإنما كنت أتخير أوضح ما فيها، ثم أشير إلى بقية المراجع ليسهل الرجوع إليها.
ولما كان البحر المحيط لأبي حيان أهم كتب الإعراب، وأجمعها فائدة
стр. 22
وأكثرها تفصيلاً فقد كان لي معه مناقشات، إذ رأيته حريصًا على تخطئة الزمخشري في الكشاف فيدعوه ذلك إلى تخطئته والرد عليه، ثم يعود فيما بعد إلى قول الزمخشري ناسيًا أنه خطأه وضعف رأيه، لذلك كان تصوير مذهب أبي حيان متوقفًا على متابعة أحاديثه في البحر المحيط.
قد يقول قائل: إن ابن هشام قد أغنى القراء في دراسة الحروف والأدوات بكتابه «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» فما الذي جاء به كتابك بعده؟
وأكتفي في الجواب بهذه الموازنة: تكلم ابن هشام عن (إلا) الاستثنائية في القرآن وفي كلام العرب، فلم يتجاوز حديثه (٥٠ - ٦٠) سطرًا على اختلاف طبعات المغني، واستغرق حديثي عن (إلا) الاستثنائية في القرآن وحده (١٥٣) صفحة، تزيد عن ثلاثة آلاف سطر.
وابن هشام يقول في المغني ٢: ١٧٧: «لأني وضعت كتابي لإفادة متعاطي التفسير والعربية جميعًا».
وقيل له: هلا فسرت القرآن أو أعربته؟، فقال: أغناني المغني.
стр. 23
كتب التفسير كثيرة، ولا يغني كتاب منها عن آخر. وفي اعتقادي أن مما يفيد المفسر أن يجد دراسات تتناول أسلوب القرآن من جوانب متعددة، على أن تكون هذه الدراسات مرتكزة على الاستقراء والاستقصاء.
الحديث عن الحروف والأدوات شغل ثلاثة أجزاء تجاوزت الآيات فيها والقراءات (٢٨٧٠٠) وحجمه في أرواقي يزيد كثيرًا عما نُشر، وقد خطر لي أن أكتفي بالقول بأنه هذا النوع كثيرٌ في القرآن أو كثيرٌ جدًا، ثم رأيت أن مثل هذه الألفاظ لا تقدم صورة واضحة القسمات لما في القرآن، لذلك رأيت أن أكتفي بذكر أرقام السور والآيات فيما يكثر وروده في القرآن، ومن السهل الوقوف على هذه الآيات، إذ كل مصاحفنا مرقمة الآيات والسور، وبهذا جمعت بين الفائدة والاختصار.
وسيتلو هذه الأجزاء الثلاثة - إن شاء الله - الحديث عن الجانب الصرفي، ثم الحديث عما بقى من الجانب النحوي، نسأل الله العون والتوفيق والسداد.
محمد عبد الخالق عضيمة
حلوان
٢٠ من جمادى الآخرة سنة ١٣٩٢
٣١ من يوليو سنة ١٩٧٣.
стр. 24
تلحين القراء
هذه الجملة الآثمة استفتح بابها، وحمل لواءها نحاة البصرة المتقدمون، ثم تابعهم غيرهم من اللغويين، والمفسرين، ومصنفي القراءات.
وفي البخاري حديث عن السيدة عائشة ﵂ في رد قراءة (كذبوا) بالتخفيف من قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ ١٢: ١١٠.
في البخاري ٦: ٧٧ - ٧٨ «عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت وهو يسألها عن قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ قال: قالت: (أكذبوا) أم (كذبوا) قالت عائشة: كذبوا».
عن الزهري قال: أخبرني عروة فقلت: لعلها (كذبوا) مخففة قالت: معاذ الله.
ويؤسفني أن أقول: إن كتب النحو واللغة والتفسير وغيرها قد تضمنت نصوصًا كثيرة في الطعن على الأئمة القراء الذين تواترت قراءاتهم في السبع، والذين ارتضت الأمة الإسلامية قراءاتهم فركنوا إليها، وعولوا عليها.
١ - في مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ص ٢٦ - ٢٧ «وحدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن حميد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: سألت عن حمزة أبا زيد، والأصمعي، ويعقوب الحضرمي، وغيرهم من العلماء، فأجمعوا على أنه لم يكن شيئًا، ولم يكن يعرف كلام العرب، ولا النحو، ولا كان يدعي ذلك، وكان يلحن في القرآن، ولا يعقله يقول: ﴿وما أنتم بصرخيَّ﴾ بكسر الياء المشددة، وليس ذلك من كلام العرب، ونحو هذا من القراءة. قال أبو حاتم: وإنما أهل الكوفة يكابرون فيه ويباهتون، فقد صيره الجهال من الناس شيئًا عظيمًا بالمكابرة والبهت».
стр. 25
ب- وقال أبو عثمان المازني في تصريفه: «فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة (معائش) بالهمز، فهي خطأ؛ فلا يلتفت إليها. وإنما أخذت عن نافع بن أبي نعيم، ولم يكن يدري ما العربية، وله أحرف يقرها لحنا نحوًا من هذا»، المنصف ١: ٣٠٧.
وقد ردد هذا الكلام المبرد في «المقتضب» ١: ١٢٣.
ج- قال ابن قتيبة في كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص ٤٠ - ٤٢ «وإن كانت خطأ في الكتاب فليس على الله، ولا على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جناية الكاتب في الخط.
ولو كان هذا عيبًا يرجع على القرآن لرجع عليه كل خطأ وقع في كتابه المصحف من طريق التهجي ... ، وكذلك لحن اللاحنين من القراء المتأخرين لا يجعل حجة على الكتاب. وقد كان الناس قديمًا يقرءون بلغاتهم كما أعلمتك، ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار، وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة، ولا علم التكلف، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا، وقرأوا بالشاذ وأخلوا.
منهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين، لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطًا، ولا أشد اضطرابًا منه».
من هذا الذي يتحدث عنه ابن قتيبة؟
قال ابن مطرف الكناني في القرطين ٢: ١٥ «باقي البال لم أكتبه لما فيه من الطعن على حمزة، وكان أورع أهل زمانه».
ابن قتيبة ترجم لحمة في كتابه «المعارف» ص ٢٣٠ في أصحاب القراءات، ولم يلصق به عيبًا.
وفي البرهان ١٣٢٠ «وعن الإمام أحمد بن حنبل أ، هـ كره قراءة حمزة لما فيها من طول المد، وغيره، فقال: لا تعجبني، ولو كانت متواترة لما كرهها».
د- في معاني القرآن للفراء ٢: ٧٥ «عن قراءة حمزة (بمصرخيَّ»: قال الفراء: ولعلها من وهم القراء طبقة يحييى؛ فإنه قل من يسلم منهم من الوهم، ولعله
стр. 26
ظن أن الباء في (بمصرخي) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك وأعاد هذا الكلام أبو عبيد القاسم بن سلام. البحر ٥: ٤١٩.
هـ- قال أبو الفتح في الخصائص ١: ٧٣: عن القراء عامة «ولم يؤت القوم في ذلك من ضعف أمانة، ولكن أتوا من ضعف دراية».
وقال في المنصف ١: ٣١١ «وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم لما يستهويهم من الشبه؛ لأنهم ليست لهم قياسات يستعصمون بها، وإنما يخلدون إلى طبائعهم».
ز- قال المازني في ختام كتابه «التصريف»: «وأكثر من يسأل عن الإدغام والإمالة القراء للقرآن، فيصعب عليهم؛ لأنهم لم يعملوا أنفسهم فيما هو دونه من العربية، فربما سأل الرجل منهم عن المسألة قد سأل عنها بعض العلماء، فكتب لفظه، فإن أجابه غير ذلك العالم بمعناه، وخالف لفظه كان عنده مخطئًا؛ فلا يلتفت إلى قوله: أخطأت، فإنما يحمله على ذلك جهله بالمعاني، وتعلقه بالألفاظ».
وعلق أبو الفتح على كلام المازني بقوله: «وهذا الذي حكاه أبو عثمان عن هؤلاء القوم مستفيض مشهور ... وهم عندي كالمعذورين فيه؛ لصعوبة هذا الشأن، وحكى لي عن بعض مشايخهم ممن كان له اسم فيهم وصيت أنه قال: الأصل في قوة: قوية، كأنه لما رأى اللام في (قويت) ياء توهمها أصلاً في الكلمة ... ولو توقف عن الفتيا بما لا يعلم به لكان أشبه به وأليق» المنصف ٢: ٤٣١.
يزعم النحويون أنهم أدرى بضبط القراءة من القراء:
في الخصائص ١: ٧٢ - ٧٣ «والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة في (بارئكم) لا حذفها البتة، وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكنًا».
وفي الكشاف ١: ١٧١ «والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الراوي، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو».
стр. 27
علام اعتمد النحويون في تحلين القراء ؟
١ - كانوا يحتكمون إلى ما وضعوه من قواعد، وسنوه من قوانين:
منع البصريون من جواز هذه الأمور، فلحنوا ما جاء عليها من قراءات:
الفصل بين المضاف والمضاف إليه، العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض، العطف على معمولي عاملين مختلفين، إضافة مائة إلى الجمع، تسكين لام الأمر مع (ثم) إدغام الراء في اللام، والفاء في الياء، تسكين الحركة الإعرابية، اجتماع الساكنين على غير حده.
٢ - وأحيانًا يخفى توجيه القراءة على بعض النحويين فيسارع إلى تلحينها.
أ- قراءة (هئت لك) بفتح التاء وكسر الهاء لم يعرف الفارسي لها وجها. فقال في كتابه «الحجة»: إنها وهم من القارئ.
ب- تشديد (لما) في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا﴾ لم يعرف لها المبرد توجيهًا، فلحنها. البحر ٥: ٢٦٧.
ج- قراءة حمزة ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ بالبناء للمفعول قال عنها الفراء: «ولا يعجبني ذلك» معاني القرآن ١: ١٤٥، البحر ٨: ١٩٨.
د- قراءة سعيد بن جبير ﴿إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم﴾ لحنها أبو جعفر النحاس، القربي ٤: ٢٧٧٨ - ٢٧٧٩.
هـ- قراءة معاذ بن جبل ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ قال عنها أبو جعفر النحاس: هي لحن، المحتسب ٢: ١٤١، البحر ٧: ٤٦٢.
و- قراءة ابن كثير ﴿إن قتلهم كان خطاء كبيرا﴾ قال النحاس: لا أعرف لهذه القراءة وجها، وجعلها أبو حاتم غلطا. البحر ٦: ٣٢.
ز- قراءة ابن عامر ﴿فبهداهم اقتده﴾ بكسر الهاء ظنها ابن مجاهد هاء السكت، فغلط القراءة. البحر ٤: ١٧٦.
стр. 28
ح- ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزون﴾ ٨: ٥٩. قرأ ابن عامر (أنهم) بفتح الهمزة. فاستبعدها أبو عبيد وأبو حاتم. البحر ٤: ٥١٠ وبالغيب قال في الكشاف ٢: ١٣٢ «ليست بنيرة».
٣٣٣ - وأحيانًا ينظر بعضهم إلى الشائع من اللغات، ويغفل عن غيره. ومن أمثلة ذلك:
أ- في (غدوة) لغتان ذكرهما سيويه ٢: ٤٨: اللغة الأولى: استعمالها معرفة، علم جنس؛ فلا تدخل عليها (أل)، واللغة الثانية: استعمالها نكرة، فيجوز تعريفها، جاء على هذه اللغة قراءة ابن عامر: ﴿يدعون ربهم بالغدوة﴾ ٦: ٥٢، ١٨: ٢٨. النشر ٢: ٢٥٨.
جهل أبو عبيد اللغة الثانية، فأساء الظن بابن عامر وقال: إنما قرأ تلك القراءة اتباعًا لخط المصحف، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها؛ لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو، ولفظهما على تركها. البحر ٤: ١٣٦.
ب- قراءة حمزة ﴿وما أنتم بمصرخي﴾ بكسر الياء المشددة قال عنها الأخفش وأبو حاتم: ليس ذلك من كلام العرب.
وهي لغة بني يربوع كما ذكرها الفراء في معاني القرآن.
ج- ﴿يؤده إليك﴾ تسكين هاء الغائب، واختلاس حركتها لغتان وجعل ذلك الفراء وهما من القراء. معاني القرآن ٢: ٥٧ - ٧٦.
وجعله سيبويه والمبرد من الضرائر الشعرية.
د- ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ قرأ ابن عامر (أرجئه) بالهمز وكسر الهاء. الإتحاف: ٢٢٧ - ٢٢٨. فقال الفارسي: هذا غلط، وقال ابن مجاهد: هذا لا يجوز. البحر ٤: ٣٦٠.
هـ- ﴿حملته أمه كرها ورضعته كرها﴾ ١٥: ١٦ قرأ (كرها) بفتح الكاف نافع وابن كثير وأبو عمرو، لغتان. الإتحاف: ٣٩١.
стр. 29
قال أبو حاتم: القراءة بفتح الكاف لا تحسن. البحر ٨: ٦٠.
و- ﴿لم يظهروا على عورات النساء﴾ ٢٤: ٣١ قرأ الأعمش وابن أبي إسحاق (عوَرات) بفتح الواو على لغة هذيل، فقال ابن مجاهد: هي لحن. ابن خالويه ١٠٣، البحر ٤: ٤٤٩.
٤٤٤ - وفي بعض الأحيان يزعم بعضهم أنه أحصى أوزان العربية، فوجدها تخلو من بعض الأوزان، فيلحن ما جاء عليها من قراءات:
أ- أنكر الأخفش قراءة ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ ٢: ٢٨٠ لأنه ليس في الكلام (مفعل) بضم العين. المحتسب ١: ١٤٤، ١٤٥، المخصص ١٤: ١٩٦.
ب- ﴿ولا يجرمكم شنآن قوم﴾ ٥: ٢ أنكر أبو عبيد وأبو حاتم قراءة (شنآن) بتسكين النون؛ لأن المصادر إنما تأتي في مثل هذا متحركة، وهي قراءة ابن عامر. النشر ٢: ٢٣، القرطبي ٣: ٢٠٤٣.
ج- ﴿أن تأتيهم بغتة﴾ ٤٧: ١٨ قرأ أبو عمرو (بغتة) مثل جربة. وفي الكشاف ٣: ٤٥٦: «وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها، وهي مروية عن أبي عمرو، وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي على أبي عمرو».
د- ﴿إذ أنتم بالعداوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ ٨: ٤٢. قال الأخفش: لم يسمع من العرب إلا كسر عين (بالعدوة). البحر ٤: ٤٩٩.
٥ - وهذا لون آخر من التلحين ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾ ٥: ٢.
قطع أبو جعفر النحاس بأن هذه الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان، والصد كان زمن الحديبية سنة ست. فخطأ قراءة ابن كثير وأبي عمرو (إن صدوكم) بكسر الهمزة. النشر ٢: ٢٥٤، القرطبي ٣: ٢٠٤٣، البحر ٣: ٤٢٢.
٦ - لم يكتف النحويون بتلحين ما خالف قواعدهم، وإنما كان منهم تلحين لبعض القراءات المتواترة مع موافقتها لأقيستهم:
стр. 30
أ - ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ ٩: ١٢.
قرئ في المتواتر (أيمة) بإبدال الهمزة الثانية ياء. غيث النفع ١١٤ - ١١٥، الإتحاف: ٢٤٠ وهذه القراءة موافقة للقياس الصرفي.
في الكشاف ٢: ١٤٢: «فأما التصريح بالياء فليس بقراءة، ولا يجوز أن تكون قراءة، ومنص رح بها فهو لاحن محرف».
وفي البحر ٥: ١٥: «وكيف يكون ذلك لحنًا، وقد قرأ به رأس البصريين النحاة أبو عمرو، وقارئ مكة ابن كثير، وقارئ مدينة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم نافع».
ب- ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ ٣٠: ٤٠.
حذف المضاف مع مراعاة لفه جائز وقرى به في (من قبل) وحكى الفراء أن ذلك لغة، معاني القرآن ٢: ٣٢٠.
وأنكر ذلك أبو جعفر النحاس وقال: للفراء في كتابه في القرآن أشياء كثيرة من الغلط. البحر ٧: ١٦٢.
ج- ﴿أمن هو قانت آناء الليل﴾ ٣٩: ٩ قرأ ابن كثير ونافع وحمزة (أمن) بتخفيف الميم. النشر ٢: ٣٦٢، وضعفها الأخفش وأبو حاتم، البحر ٧: ٤١٨.
الردّ على النحويين وغيرهم
١ - إنكار ابن عباس والسيدة عائشة لبعض القراءات، إنما يكون ذلك قبل أن يبلغهما التواتر. البحر ٨: ٢٥، فتح الباري ٨: ٢٥٦.
وليس كل صحابي كان حافظًا لجميع روايات القرآن، وإليك حديث البخاري ٦: ١٨٥: «عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القادر حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت
стр. 31
هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم، فلبيته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: كذبت؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أرسله، اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذلك أنزلت»، ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأت القراءة التي أقراني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذلك أنزلت». «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه».
وحديث السيدة عائشة مع عروة بن الزبير عن وقوع اللحن في القرآن رد عليه الطبري في تفسيره ٦٦: ١٨ - ١٩، كما عرض له السيوطي في الإتقان: ١٨٢ - ١٨٣، والاقتراح: ١٥ - ١٦.
وفي الكشاف ١: ٣١٣: «والمقيمين الصلاة» ٤: ١٦٢، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب، ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان، وغبى عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام، وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم، وخرقًا يرفوه من لحق بهم».
وفي الكشاف ٢: ٢٨٨ - ٢٨٩: قال ابن عباس: إنما كتبها الكاتب وهو ناعس. وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتًا بين دفتي الإمام، وكان
стр. 32
متقلبًا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله، المهيمنين عليه، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه، خصوصًا عن القانون الذي إليه المرجع، والقاعدة التي عليها البناء، وهذه - والله - فرية ما فيها فرية».
وللسيدة عائشة ﵂ حديث آخر رواه مالك ولم يأخذ به.
روى مالك بسنده عن عائشة أنها قالت: «كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو مما يقرأ من القرآن».
وقد تكلم على هذا الحديث كتاب «مقدمتان في علوم القرآن: ١١٠».
٢ - وللرد على النحويين في تحكيم أقيستهم نسوق أقوال العلماء في ذلك:
في غيث النفع: ٤٩: ٥٠: «القراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة؛ لأنها مسموعة من أفصح العرب بإجماع، وهو نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن أصحابه، ومن بعدهم».
وقال ابن الحاجب في شرح المصل: «والأولى الرد على النحويين ... فليس قولهم بحجة عند الإجماع، ومن القراء جماعة من النحويين، فلا يكون إجماع النحويين حجة في مخالفة القراء لهم، ولو قدر أن القراء ليس فيهم نحوى فإنهم ناقلون لهذه اللغة، وهم مشاركون النحويين في نقل اللغة، فلا يكون إجماع النحويين حجة دونهم، وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى: لأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله، ولأن القراءة ثبتت متواترة، وما نقله النحويون آحاد، ثم لو سلم أنه ليس بمتواتر فالقراء أعدل وأثبت؛ فكان الرجوع إليهم أولى. (لطائف الإشارات، للقسطلاني).
وقال الفخر: أنا شديد العجب من هؤلاء النحويين، إذا وجد أحدهم بيتًا من الشعر ولو كان قائله مجهولاً يجعله دليلاً على صحة القراءة، وفرح به، ولو جعل ورود القراءة دليلاً على صحته كان أولى.
стр. 33
وقال صاحب الانتصاف: ليس القصد تصحيح القراءة بالعربية، بل تصحيح العربية بالقراءة.
وقال النضر بن شميل: إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤية فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه. البحر ٧ - ٤٦.
وقال أبو حيان في البحر ٧: ٢١٦: «القراءة سنة متبعة ويوجد فيها الفصيح والأفصح؛ وكل ذلك من تيسره تعالى القرآن للذكر»، وقال أيضًا:
أ- ليس العلم مقصورًا على ما نقله وقال البصريون، البحر ٢: ٣١٨.
ب- فإن لسان العرب ليس محصورًا فيما نقله البصريون فقط، والقراءات لا تجيء على ما علمه البصريون، ونقلوه، بل القراء من الكوفيين يكادون يكونون مثل قراء البصرة. البحر: ٢: ٣٦٢ - ٣٦٣.
ج- ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة. البحر ٤: ٢٧١.
د- ولا مبالاة بمخالفة نحاة البصرة في مثل هذا. البحر ٤: ٤٧١.
ولما رجح ابن عطية نقل أبي الفتح على نقل أبي عمرو الداني رد عليه أبو حيان فقال:
«قال ابن عطية: وأبو الفتح أثبت، أي من أبي عمرو الداني وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلام لا يصح، إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها، وضبط رواياتها، واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات، فضلاً عن النحاة الذين ليسوا بمقرئين، ولا رووا القرآن عن أحد، ولا روى عنهم القرآن أحد، هذا مع الديانة الزائدة، والتثبت في النقل، وعدم التجاسر، ووفور الحظ من العربية، فقد رأيت له كتابًا في (كلا، وكلتا) وكتابًا في إدغام أبي عمرو الكبير دل على إطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أئمة النحاة ولا المعربين، إلى سائر تصانيفه ﵀، البحر ٤: ٣٠٩ والنهر أيضًا ص ٣٠٨.
ذكرت أن أبا عبيد القاسم بن سلام جهل ما في كتاب سيبويه من ذكره للغتين في (غدوة) فسارع إلى تخطئة ابن عامر في قراءته (بالغدوة).
стр. 34
ولقد وقع من ابن قتيبة ما هو أشنع من هذا.
أخطأ ابن قتيبة في الأعراب، ففسد المعنى نتيجة هذا الإعراب الخاطئ، ثم جعل القراءة كفرًا ولحنًا لا تصح به الصلاة، ولو استقام له الإعراب ما فسد المعنى ولا رتب عليه هذه النتائج.
أعرب ابن قتيبة المصدر المؤول في قوله تعالى:
١ - ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [١٠: ٦٥].
٢ - ﴿فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [٣٦: ٧٦].
على قراءة فتح همزة (إن) مفعولاً للقول على تأويله بالظن، ففسد المعنى، فجعل ذلك لحنًا، ولو أعرب المصدر المؤول على حذف لام العلة ما فسد المعنى.
ثم لو اتبع إعراب قتيبة في قراءة كسر الهمزة بأن تجعل الجملة مفعولاً للقول لكان المعنى فاسدًا أيضًا.
في تأويل مشكل القرآن: ١٢ «لو أن قارئًا قرأ ﴿فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ وترك طريق الابتداء بأنا، وأعمل القول فيها بالنصب على مذهب من ينص (أن) بالقول؛ كما ينصبها بالظن - لقلب المعنى عن جهته، وأزاله عن طريقه، وجعل النبي ﵇ محزونًا لقولهم: ﴿إن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ وهذا كفر ممن تعمده، وضرب من اللحن لا تجوز الصلاة به ولا يجوز للمأموين أن يتجوزوا فيه».
وفي ابن خالويه: ٥٧: ﴿فلا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعًا﴾، بفتح الهمزة أبو حيوة. قال ابن قتيبة: من فتح همزة (أن) هاهنا فقد كفر.
قال ابن خالويه: وله وجه عندي ذهب عن ابن قتيبة بنصب (أن) بتقدير فعل غير القول. والتأويل: ولا يحزنك قولهم إنكارهم أن العزة لله».
وفي البحر ٥: ١٧٦: «وقرأ أبو حيوة بفتح الهمزة، وليس معمولاً لقولهم؛
стр. 35
لأن ذلك لا يحزن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ إذ هو قول حق، وخرجت هذه القراءة على التعليل».
ولابن مجاهد خطأ يشاكل خطأ ابن قتيبة: غبى عليه أن (إن) يجوز فتح همزتها وكسرها بعد فاء جواب الشرط؛ فلحن قراءة فتح الهمزة في قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [٧٢: ٢٣].
في ابن خالويه: ١٦١: ﴿فإن له نار جهنم﴾ بالفتح طلحة «وسمعت ابن مجاهد يقول: ما قرأ بذلك أحد، وهو لحن؛ لأنه بعد فاء الشرط».
وفي البحر ٨: ٣٥٤: «وكان ابن مجاهد إمامًا في القراءات، ولم يكن متسع القول فيها كابن شنبوذ، وكان ضعيفًا في النحو، وكيف يقول: ما قرأ به أحد، وهذا طلحة بن مصرف قرأ به، وكيف يقول: وهو لحن والنحويون قد نصوا على أن ما بعد فاء الشرط يجوز فيها الفتح والكسر».
تبين لي مما جمعته من تلحين القراء أن أكثر القراء الذين لحنهم النحويون هو ابن عامر وحمزة.
قال أبو حيان عن ابن عامر:
أ- «فابن عامر عربي صريح، كان موجودًا قبل أن يوجد اللحن؛ لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان، ونصر بن عاصم أحد الأئمة في النحو، وهو ممن أخذ علم النحو عن أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو» البحر ٤: ١٣٦ وكرر ذلك في ٤: ٢٧١، ٢٢٩.
ب- في البحر ١: ٣٦٦: «ثم هي قراءة ابن عامر، وهو رجل لم يكن ليلحن. فالقول بأنها لحن من أكبر الخطأ المؤثم الذي يجر قائله إلى الكفر إذ هو طعن على ما علم نقله بالتواتر من كتاب الله تعالى».
стр. 36
وقال ابن الجزري في النشر ١: ١٤٤ عن ابن عامر «وكان إمامًا كبيرًا، وتابعيًا جليلاً، وعالمًا شهيرًا، أم المسلمين بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وناهيك بذلك منقبة، وجمع له بين الإمامة، والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة، ومحط رجال العلماء والتابعين، فأجمع الناس على قراءته، وعلى تلقيها بالقبول، وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين».
وقال عنه أيضًا في النشر ٢: ٢٦٤ «ولقد بلغنا عن هذا الإمام أنه كان في حلقته أربعمائة عريف يقومون عنه بالقراءة. ولم يبلغنا من أحد من السلف ﵃ على اختلاف مذاهبهم وتباين لغاتهم، وشدة ورعهم أنه أنكر على ابن عامر شيئًا من قراءته، ولا طعن فيها، ولا أشار إليها بضعف، ولقد كان الناس بدمشق وسائر بلاد الشام، حتى الجزيرة الفراتية وأعمالها لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر، ولا زال الأمر كذلك إلى حدود الخمسمائة».
وقال عنه في طبقات القراء ١: ٤٢٥: «وقال أبو علي الأهوازي: كان عبد الله بن عامر إمامًا عالمًا، ثقة فيما أتاه، حافظًا لما رواه. متقنًا لما وعاه، عارفًا فهمًا قيمًا فيما جاء به، صادقًا فيما نقله، من أفضال المسلمين، وخيار التابعين، وأجلة الراوين، لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه، ولا يرتاب في أمانته، ولا يطعن عليه في روايته، صحيح نقله، فصحيح قوله، عاليًا في قدره، مصيبًا في أمره، مشهورًا في علمه، مرجوعًا إلى فهمه، لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولاً يخالف فيه الخبر، توفى بدمشق سنة ١١٨».
وقال ابن الجزري في النشر ١: ١٦٦ عن حمزة: «وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم، والأعمش، وكان ثقة كبيرًا، حجة راضيًا، قيمًا بكتاب الله، مجودًا عارفًا بالفرائض والعربية، حافظًا للحديث، ورعًا عابدًا، خاشعًا ناسكًا، زاهدًا قانتًا لله، لم يكن له نظير».
وقال عنه في طبقات القراء: ١: ٢٦٣: «قال أبو حنيفة لحمزة: شيئان غلبتنا
стр. 37
عليهما لسنا ننازعك فيهما: القرآن والفرائض.
وقال سفيان الثوري: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض.
وقال عنه أيضًا: «ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر».
قال عبد الله بن موسى: كان حمزة يقرأ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض، فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر، وما بين المغرب والعشاء، وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حبر القرآن.
وأما ما ذكره عن عبد الله بن إدريس، وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة فإن ذلك محمول على قراءة من سمع منه ناقلاً عن حمزة، وما آفة الأخبار إلا رواتها.
قال ابن مجاهد: قال محمد بن الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلاً ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظًا فيها إفراط في المد والهمز، وغير ذلك من التكلف، فكره بذلك ابن إدريس، وطعن فيه. قال محمد بن الهيثم: وقد كان حمزة يكره هذا، وينهى عنه.
قلت: أما كراهته الإفراط في ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه كان يقول لمن يفرط عليه في المد والهمز: لا تفعل؛ أما علمت أن ما فوق البياض فهو برص، وما كن فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة.
قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسن أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة».
توفى سنة سبع وأربعين ومائة.
ومن المفارقات العجيبة أن ابن جنى وصف القراء عامة في الخصائص بضعف الدراية؛ كما وصفهم في المنصف بالسهو والغلط، إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه. ولكنه في المحتسب يدافع عن القراء ويرد على من يخطئهم في القراءات الشواذ.
في المحتسب ١: ٢١٠ - ٢١١: «وقول ابن مجاهد: خطأ فيه سرف، ولكن وجه
стр. 38
غيره أقوى منه».
وفي المحتسب ١: ٢٣٦: «ليس ينبغي أن يطلق على شيء له وجه من العربية قائم، وإن كان غيره أقوى منه - أنه غلط».
ويدافع عن قراءة شاذة لأبي عمرو فيقول في المحتسب ٢: ٣٧٢: «ولابد من إحسان الظن بأبي عمرو، ولا سيما وهو القرآن، وما أبعده عن الزيغ والبهتان».
كذلك تبين لي أن أكثر النحويين ردًا للقراءات هو أبو حاتم السجستاني.
قال عنه تلميذه المبرد: «كان أبو حاتم دون أصحابه في النحو، ولم يحلق بهم». البحر ٧: ٦٩.
وقال عنه أبو حيان: «كان أبو حاتم يطعن في بعض القراءات بما لا علم له به جسارة منه. عفا الله عنه» البحر ٨: ٦١.
стр. 39
القراء السبعة
ونصيب كل منهم في تلحين قراءته
ابن عامر (ت ١١٨)
١ - ﴿إذا قومك منه يصدون﴾ [٤٣: ٥٧]. بضم الصاد سبعية. النشر ٢: ٣٦٩. أنكرها ابن عباس. البحر ٨: ٢٥.
٢ - ﴿إذا أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ [٨: ٤٢]. قرأ ابن عامر (بالعدوة) بضم العين. النشر ٢: ٢٧٦. لحنها أبو عمرو. البحر ٤: ٤٩٩.
٣ - ﴿إن هاذان لساحران﴾ [٢٠: ٦٣]، بتشديد (إنَّ). قال أبو عمرو: غلط من الكاتب. تأويل مشكل القرآن: ٢٦.
٤ - ﴿زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم﴾ [٦: ١٣٧] بنصب (أولادهم) وجر (شركائهم). ردها الفراء. معاني القرآن ١: ٣٥٨. وقال أبو علي في «الحجة»: ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى، وأنكرها الطبري في تفسيره والكشاف ٢: ٤٢.
٥ - ﴿كذب أصحاب الأيكة المرسلين﴾ [٢٦: ١٧٦] قرأ ابن عامر (ليكة). النشر ٢: ٣٣٦. طعن فيها ابن قتيبة، والمبرد والزجاج والفارسي وأبو عبيد. البحر ٧: ٣٧.
٦ - ﴿وكذلك نجى المؤمنين﴾ [٢١: ٨٨] قرأ ابن عامر وأبو بكر بحذف إحدى النونين وتشديد الجيم. الإتحاف: ٣١١ لحنها الزجاج والفارسي. البحر ٦: ٣٣٥.
стр. 40
٧ - ﴿وقالت هيت لك﴾ [١٢: ٢٣] قرأ ابن عامر: هئت لك بالهمزة وكسر الهاء وفتح التاء. غيث النفع: ١٣٤ - ١٣٥، النشر ٢: ١٩٣ - ١٩٥.
قال الفارسي في «الحجة»: وهم من الراوي.
٨ - ﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ [٧: ١١١].
قرأ ابن عامر (أرجئه) بالهمزة وكسر الهاء. الإتحاف ٢٢٧ - ٢٢٨.
قال الفارسي: هي غلط وتبعه ابن مجاهد، والحوفي. البحر ٤: ٣٦٠.
٩٩٩ - ﴿السفاء ألا﴾ [٢: ١٣]. ﴿ويمسك السماء أن﴾ [٢٢: ٦٥].
﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [٢: ٣١].
قال أبو الفتح: تحقيق الهمزتين ضعيف عندنا. الخصائص ٣: ١٤٣. هو قراءة ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي. غيث النفع: ٢٧.
١٠ - ﴿ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا﴾ [٨: ٥٩].
قرأ ابن عامر (يحسبن) بالياء. النشر ٢: ٢٢٧.
في الكشاف ٢: ١٣٢ «ليست بنيرة».
١١ - ﴿كن فيكون﴾ [٢: ١١٧].
قرأ ابن عامر بنصب (فيكون) الإتحفا: ١٤٦.
لحنها ابن عطية. البحر ١: ٣٦٦.
١٢ - ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [٦: ٥٢، ١٨: ٢٨].
قرأ ابن عامر (بالغدوة) فيهما. النشر ٢: ٢٥٨، سيبويه ٢: ٤٨، المقتضب ٣: ٣٧١.
خطأها أبو عبيد. البحر: ١٣٦.
١٣ - ﴿سبقوا إنهم لا يعجزون﴾ [٨: ٥٩].
قرأ ابن عامر بفتح همزة (إنهم). النشر ٢: ٢٧٧.
استبعدها أبو عبيد وأبو حاتم. البحر ٤: ٥١٠.