Полный текст (256 стр.). Показаны 246–256 · переход к 251.
стр. 246
قلت: وهذا يقتضي أن غير المحرمة مثل المحرمة فيما ذكر بل أولى، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار عن ابن رسلان أنه حكى اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما ملخصه أن العمل استمر على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ونقل عن الغزالي أنه قال: لم تزل النساء يخرجن منتقبات انتهى.
فصل
ومن الأمور المحرمة أيضًا سفر المرأة بدون محرم:
وإذا كانت المرأة تسوق السيارة وتذهب حيث شاءت فإنها حينئذ تكون على خطر عظيم وتكون مثارًا للفتنة ومطمعًا للفساق ولا بد أن تذهب إلى أي بيت أو مكان إرادته بدون رقيب وأن تخلو مع من شاءت من الرجال الأجانب بدون رقيب، ولا بد أيضًا أن تسافر بدون محرم وأن تخرج إلى التنزه في البرية بدون محرم وحينئذ تكون فريسة لذئاب الرجال وكلابهم وكما أن الشاة لا يؤمن عليها من الذئاب والكلاب إذا لم يكن معها راع يحميها منهن فكذلك المرأة لا يؤمن عليها من ذائب الرجال وكلابهم إذا كانت تسوق السيارة وتذهب وتجيء حيث شاءت وتسافر وتخرج إلى البرية بدون محرم، وقد نهى رسول الله ﷺ أن تسافر المرأة بدون محرم وأن تخلو مع الرجال الأجانب صيانة للنساء عن الوقوع فيما يدنس ويشين وحسمًا لمادة الشر والفساد.
والأحاديث في نهي النساء عن السفر بدون محرم كثيرة وقد ذكرت جملة منها في كتاب «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور» فلتراجع هناك، وأعمها حديث ابن عباس ﵄ قال:
стр. 247
سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» لحديث. رواه الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم، والعمل على هذا الحديث عند أكثر العلماء قال النووي كل ما يسمى سفرًا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يومًا أو بريدًا أو غير ذلك لرواية ابن عباس ﵄ المطلقة «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرًا انتهى، وهذا الذي قاله النووي موافق لما نقله الميموني عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فإنه قال قلت لأحمد تحج المرأة من مكة إلى منى بغير محرم قال: لا يعجبني قلت لم. قال لأن مذهبنا لا تسافر امرأة سفرًا إلا مع ذي محرم وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات انتهى.
وقال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفرًا فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه انتهى، ونقل الزرقاني عن الأبي أنه قال الفقه جمع أحاديث الباب فحق الناظر أن يستحضر جميعها وينظر أخصها فينيط الحكم به، وأخصها باعتبار ترتيب الحكم عليه يوم لأنه إذا امتنع فيه امتنع فيما هو أكثر ثم أخص من يوم وصف السفر المذكور في جميعها فيمنع في أقل ما يصدق عليه اسم السفر، ثم أخص من اسم السفر الخلوة بها فلا تعرض المرأة نفسها بالخلوة مع أحد وإن قل الزمن لعدم الأمن لا سيما مع فساد الزمن، والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة من محارم النسب انتهى.
وقال ابن العربي المالكي النساء لحم علي وضم إلا ما ذب عنه
стр. 248
كل أحد يشتهيهن وهن لا مدفع عندهن، بل ربما كان الأمر إلى التخلي والاسترسال أقرب من الاعتصام فحض الله عليهن بالحجاب وقطع الكلام ومباعدة الأشباح إلا مع من يستبيحها وهو الزوج أو يمنع منها وهم أولو المحرمية ولما لم يكن بد من تصرفهن أذن لهن فيه بشرط صحبة من يحميهن وذلك في مكان المخالفة وهو السفر مقر الخلوة ومعدن الوحدة انتهى.
وقال النووي المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة، ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يترفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه انتهى.
فصل
ومن الأمور المحرمة أيضًا خلوة المرأة مع الرجل الأجنبي:
وسياقة النساء للسيارات من أعظم الأسباب لخلوتهن مع الرجال الأجانب في بيوتهم وفي المنتزهات والبرية، والخلوة بالأجنبية من أعظم الذرائع وأقرب الطرق إلى وقوع الفاحشة الكبرى وقد صرح القرطبي في تفسير سورة الممتحنة بأن الخلوة بغير محرم من الكبائر ومن أفعال الجاهلية وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال ذكره البغوي في تفسيره وذكر أيضًا عن سعيد بن المسيب والكلبي وعبدا لرحمن بن زيد أنهم قالوا: لا تخلو برجل غير ذي محرم ولا تسافر إلا مع ذي محرم.
وقد نهى رسول الله ﷺ عن الخلوة بالأجنبية، وشدد في ذلك، والأحاديث في ذلك كثيرة، منها حديث ابن عباس
стр. 249
رضي الله عنهما قال سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» الحديث رواه الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم.
ومنها حديث عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.
ومنها حديث جابر، ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان» رواه الإمام أحمد وإسناده حسن.
ومنها حديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم» رواه الإمام أحمد وفي إسناده ضعف، والأحاديث الصحيحة تشهد له وتقويه.
ومنها حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها محرم» رواه الطبراني في الكبير، ورواه أيضًا في الأوسط ولفظه «لا يدخل رجل على امرأة إلا وعندها ذو محرم» قال الهيثمي فيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
ومنها حديث أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ -
стр. 250
قال: «إياك والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما ولأن يزحم رجل خنزيرًا متلطخًا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له» رواه الطبراني.
ومنها حديث عقبة بن عامر، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال: «الحمو الموت» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن عمر وجابر وعمرو بن العاص، وقال مسلم رحمه الله تعالى وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت الليث بن سعد يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه، وقال الترمذي: إنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي ﷺ قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» ومعنى قوله الحمو يقال: الحمو أخو الزوج كأنه كره له أن يخلو بها، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله: «إياكم والدخول» بالنصب على التحذير وهو تنبيه المخاطب على محذور ليحترز عنه كما قيل. إياك والأسد. وقوله إياكم مفعول بفعل مضمر تقديره اتقوا وتقدير الكلام اتقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء والنساء أن يدخلن عليكم، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى، انتهى.
ومنها حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ «نهانا أن ندخل على المغيبات» رواه الإمام أحمد.
стр. 251
ومنها حديث جابر، ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم» رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
ومنها حديث عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» رواه أبو نعيم في الحلية.
قال الترمذي المغيبة المرأة يكون زوجها غائبًا، والمغيبات جماعة المغيبة، وقال النووي المغيبة بضم الميم وكسر لغين المعجمة وإسكان الياء وهي التي غاب عنها زوجها والمراد غاب زوجها عن منزلها سواء غاب عن البلد بأن سافر أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد، هكذا ذكره القاضي وغيره وهذا ظاهر متعين انتهى.
ومنها ما رواه الحكيم الترمذي عن سعد بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم ومحادثة النساء فإنه لا يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إلا هم بها».
وقد حكى الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية غير واحد من العلماء ومنهم النووي وابن حجر العسقلاني قال النووي: وكذا لو كان معهما من لا يستحيا منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام، انتهى.
وقد تقدم قول الأبي لا تعرض المرأة نفسها بالخلوة مع أحد وإن قل الزمن لعدم المن لا سيما مع فساد الزمن والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة من محارم النسب انتهى.
стр. 252
فصل
وقد استهان كثير من الناس في هذه الأزمان الأخيرة بأمر الحجاب والخلوة بالأجنبيات وسفر النساء بدون محرم ،
وذلك لضعف الإيمان والغيرة فيهم، فترى كثيرًا من النساء لا يبالين بالسفور عند الرجال الأجانب والخلوة معهم في البيوت والمنتزهات والركوب معهم في السيارات بدون محرم والتحدث معهم في مواضع الخلوة والسفر إلى البلاد البعيدة بدون محرم، وأولياؤهن لا يبالون بشيء من ذلك بمخالفتهن لأمر الشارع وارتكابهن لنهيه، وكثير من الناس يجعلون عندهم سائقين للسيارات من المسلمين وغير المسلمين ويفوضون إليهم الذهاب والمجيء بنسائهم بدون محرم يرافقهن حتى كأن السائقين الأجانب من محارمهن فيخلون بهن في البيوت والسيارات ويتحدثون معهن وينظرون إليهن ويذهبون بهن إلى الأسواق وإلى ما شئن من البيوت وغيرها ويذهبون بالمعلمات منهن والطالبات إلى المدارس، وربما ذهبوا بهن أو ببعضهن إلى المنتزهات ومواضع الخلوة، وكثير من الناس يجعلون عند أزواجهم ومحارمهم رجالا من المسلمين وغير المسلمين يخدمونهن في بيوتهن ويخلون بهن ويتحدثون معهن وينظرون إليهن وينظرن إليهم.
وهذا من نتائج عدم الغيرة فيهم وإضاعتهم لما استرعاهم الله تعالى من أمور نسائهم وسيسألون يوم القيامة عما أضاعوه كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن
стр. 253
رعيته» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجة وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروى الإمام أحمد أيضًا عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا يسترعي الله ﵎ عبدًا رعية قلت أو كثرت إلا سأله الله ﵎ عنها يوم القيامة أقام فيهم أمر الله ﵎ أم أضاعه حتى يسأله عن أهل بيته خاصة» وروى أبو نعيم في الحلية عن أنس، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».
وكثير من الناس يستجلبون الخادمات من البلدان البعيدة من المسلمات وغير المسلمات ويجعلونهن في بيوتهم مثل بعض نسائهم فيخلون بهن وينظرون إليهن ويحدثون معهم وهذا من أعظم أبواب الفتنة وأقرب الطرق إلى وقوع الفاحشة ولا سيما إذا كانت الخادمة شابة وإن كانت مع ذلك جميلة فهو أعظم للافتتان بها، فلا ينبغي للعاقل الذي يهمه دينه أن يستجلب الخادمات إلى بيته ولو كن مسنات فيعرض نفسه أو بعض من فيه بيته من إخوة وبنين إلى الفتنة بهن فإن النفس أمارة بالسوء كما أخبر الله بذلك في كتابه العزيز والشيطان طلاّع رصّاد وقد قال النبي ﷺ : «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث صفية بنت حيي ﵂ ورواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود أيضًا من حديث أنس بن مالك ﵁، وقد تقدمت الأحاديث في النهي عن الخلوة بالمرأة الأجنبية وفيها أنه ما خلا رجل بامرأة لا تخجل له إلا كان ثالثهما
стр. 254
الشيطان، وفي رواية ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما، وفي رواية «إياكم ومحادثة النساء فإنه لا يخلو رجل بامرأة ليس لها محرم إلا هم بها» وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عمر ﵄ قال: «إن إبليس قال لموسى ﵊ إياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها» وروى أيضًا عن عبد الرحمن بن زياد قال: «إن إبليس قال لموسى ﵊ لا تخلون بامرأة لا تحل لك فإنه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أفتنه بها».
والقصص التي تروى عن حمل الخادمات في البيوت أكثر من أن تحصر ولعل اللاتي لا يحملن أكثر وأكثر، وينبغي للعاقل أيضًا أن لا يأمن الخادمين في بيته والسائقين لسياراته على نسائه وأبنائه الصغار فإنهم غير مأمونين عليهم، وكم من قصة تروى عن حمل بعض النساء من بعض السائقين والخادمين، ولعل من لا يحملن أكثر وأكثر، والعاقل يعتبر بما جري على غيره، والسعيد من وعظ بغيره، ومن لا غيرة له على محارمه وأولاده فلا خير فيه.
فصل
وأما قول الرفاعي إن باب سد الذرائع في سياقة النساء للسيارات وفي استخدام غير المسلمين قد تجاوزه الوقت .
فجوابه أن يقال لا يخفى ما في هذا القول الخاطئ من الجناية على الشريعة المحمدية حيث ألغى منها باب سد الذرائع في سياقة النساء للسيارات وفي استخدام غير المسلمين وزعم أن الوقت قد تجاوز ذلك، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى قاعدة سد الذرائع في
стр. 255
كتابه «أعلام الموقعين» وذكر دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والميزان الصحيح عليها، ثم عقد فصلاً في سد الذرائع وأشار فيه إلى كمال الشريعة وأنها في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال، قال ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سدًا الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرماها ونهيا عنها، والذريعة ما كان وسيلة وطريقًا إلى الشيء، ثم ذكر تسعة وتسعين مثالاً من الكتاب والسنة على سد الذرائع، ثم قال وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف فإنه أمر ونهي والأمر نوعان أحدهما مقصود لنفسه، والثاني وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين انتهى.
وذكر الشاطبي في كتابه «الموافقات في أصول الشريعة» عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه حكم قاعدة الذرائع في أكثر أبواب الفقه لأن حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة انتهى.
وفيما ذكره ابن القيم والشاطبي، رحمهما الله تعالى أبلغ رد على من زعم أن باب سد الذرائع في سياقة النساء للسيارات، وفي استخدام غير المسلمين قد تجاوزه الوقت، وهل يظن الرفاعي أن النساء في هذا الزمان معصومات عن الوقوع في المحرمات، وأن السائقين للسيارات التي يركب فيها النساء والأولاد الصغار معصومون عن الافتتان بالنساء والأولاد. ومثلهم المستخدمون في البيوت من رجال ونساء هل يظن أنهم معصومون من الوقوع في المحرمات فلا يكون لسد الذرائع حاجة في حقهم أم أنه يريد أن يرضي النساء وأشباه لنساء بما لعله يكون
стр. 256
موجبًا لسخط الله وعقوبته، وإذا كان سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين فهل يقول عاقل إن الوقت قد تجاوز سد الذرائع في بعض الأمور التي يخشى منها الوقوع في الحرام؟ كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل، وهل يرضى عاقل أن تكون أمه أو بنته أو أخته وغيرهن من محارمه سائقة للسيارة تذهب إلى حيث شاءت من البيوت والمنتزهات وأماكن الخلوة بدون رقيب، كلا إنه لا يرضى بذلك عاقل، وإنما يرضى به من لا عقل له ولا غيرة عنده على محارمه، ولا يدعو إلى ذلك ويرضى به لنساء المسلمين إلا من هو مريض القلب لا يبالي بانتشار الشر والفساد بين المسلمين والله المسئول أن يصلح حالي وأحوال المسلمين وأن يكفي الجميع شر الأشرار وكيد الفجار وأن يرى الجميع الحق حقًا ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه ولا يجعله ملتبسًا عليهم فيضلوا.
وهذا آخر ما تيسر إيراده في الرد على أخطاء يوسف بن هاشم الرفاعي والكاتب المجهول ومحمد بن علوي المالكي فيما يتعلق ببدعة المولد، وعلى أخطاء الرفاعي فيما يتعلق بسياقة النساء للسيارات واستخدام غير المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد كان الفراغ من تسويد هذا الرد في يوم الأربعاء الموافق لليوم الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة سنة (١٤٠٢) ثم كان الفراغ من كتابة هذه النسخة في ليلة الأربعاء الموافق لليوم الثاني والعشرين من شهر شوال سنة (١٤٠٢) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.