← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

رَوى عن أبي بكر بن حَسْنُون، وأبي الحَسَن بن كَوْثَر، وأبي عبد الله بن حَمِيد، وأبي عُبَيد البَكْريّ، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوالَ وابن حُبَيْش، وأبوَيْ محمد: الحَجْريّ وعبد المُنعِم ابن الفَرَس. رَوى عنه المحمّدانِ: ابنُ جابِر السَّقَطيُّ وابن أبي أحمدَ بن مُسْدِي، وأبو الطاهر محمدٌ وأبو العبّاس عبدُ الله ابنا أبي الحَسَن محمد ابن الحاجّ. وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا والأُستاذُ أبو محمدٍ طلحةُ. وكان فقيهًا حافظًا ناقدًا في عِلم العَدَدِ والفرائض، ضَارِبًا في غيرِ ذلك من العلوم بسَهْم صَالح، عاقدًا للشّروط، مُعتنيًا بالرِّواية، عَدْلًا ضابطًا، مُحترِفًا بتجارةٍ يُديرُها، توفِّي سنةَ ثلاثينَ وست مئة أو نحوِها. ٢٥١ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن عيسى بن عبد الحَميد بن رَوْبيلَ الأنصاريُّ، أبو عبد الله، بَلَنْسِيٌّ أُنْدِيُّ الأصل، انتَقلَ أبوه منها. رَوى عن أبي بكرٍ أسامةَ، وآباءِ جعفر: ابن عَوْنِ الله وابن عبد الرّحمن بن مَضَاء وابن عبد المَجِيد الجَيّار وأبي الحَسَن بن خِيَرةَ وأبي الخَطّاب بن واجِب وأبي الرَّبيع بن سالم، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي الصَّبْر الفِهْرِيّ، وآباء (٢) عبد الله: ابن أبي (٣) بكر ابن المَوَّاق وابن أيُوبَ بن نُوح وابن سَعِيد المُرَاديّ وابن عبد الرّحمن التُّجِيبيّ وابن عبد العزيز بن سَعادةَ وابن أحمدَ ابن اليتيم وابن محمد ابن أبي البقاءِ، وأبي عليّ بن زُلَال، وأبوَيْ محمد: ابن حَوْطِ الله وعبد الحقّ بن عليّ الزُّهْريّ، وغَلْبون، وغيرِهم من أهل الأندَلُس. وأجاز له جماعةٌ من أهل المشرِق، منهم: أبو عبد الله القُرطُبيُّ، وأبو القاسم بنُ مُقرَّب والحَسَن بن يوسُف الشاطِبيُّ وغيرُهم.

стр. 1647

رَوى عنه أبو جعفرٍ أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن حَسَن، وأبو العبّاس بن محمد ابن الغَمّاز، وهو آخِرُهم، وأبو عليّ الحَسَن بن محمد بن لُبُّ. وحدَّث عنه بالإجازة أبو عبد الله ابنُ الأبّار. وكان محدِّثًا ديِّنًا فقيهًا ذاكِرًا للمسائل، عُنيَ بدراسة الفقه كثيرًا، مُشاركًا في النَّحو، عاقِدًا للشّروط، مُشاوَرًا، استُقضيَ بمُرْبَاطَرَ ثم بدانِيَةَ بعدَ الطارئ على بَلَنْسِيَةَ، وناوَبَ في الخُطبة بجامعِها غيرَه، وكان محمودَ السِّيرة في قضائه، جَزْلًا في أحكامِه نَزِهًا. توفِّي بمُرْسِيَةَ وهو يتَولَّى قضاءها لليلتَيْنِ أو ليلة بقِيَتْ من محرَّمِ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة، وقال ابنُ الغَمّاز: إنهُ صَحِبَه إلى أنْ توفِّي بدانِيَةَ، ومولدُه ببَلَنْسِيَةَ سنةَ إحدى وتسعينَ وخمس مئة. ٢٥٢ - محمدُ بن إبراهيمَ بن عيسى اللَّخْميُّ، شَرِيشيٌّ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح، وأبي مَرْوانَ بن عبد العزيز الباجِيّ. ٢٥٣ - محمدُ بن إبراهيمَ بن عيسى . غيرُ الذي قبلَه؛ رَوى عنه محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد الجُذَاميّ. ٢٥٤ - محمدُ بن إبراهيمَ بن لؤيّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٢٥٥ - محمدٌ (١) ابنُ الأُستاذِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن فُتُوح بن مكحول، إشبِيليٌّ سكَنَ مدينةَ فاسَ، أبو عبد الله. رَوى عن جَدِّه للأُمِّ أبي عُمرَ أحمد بن عبد الله بن صَالح. رَوى عنه أبو البقاءِ يَعيشُ، وكان مُصحَفيًّا ضابطًا، مشهورَ العفافِ والصَّون، ذا حَظّ صَالح من الفقه وروايةِ الحديث.

стр. 1648

٢٥٦ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن محمد بن إبراهيمَ بن أبى طالبٍ القَيْسيُّ، وَشْقيٌّ سكَنَ سَرَقُسْطةَ، أبو طالب. كان من أهل المعرفة باللّغة والآدابِ ذاكرًا لهما، درَّسَهما دَهْرًا، إلى حُسن خَطّ، ومُشارَكةٍ في النّظْم والنثر، وعُني بجَمْع شعرِ أبي عُمرَ بن دَرّاج القَسْطَليِّ أتَمَّ عناية، فاستَوعبَهُ مُلتقِطًا إيّاه من رِقاعِه ومظانِّ وِجْدانِه، حتى ظهَرَ شفوفُ ما حشَدَ منه على ما بأيدي الناس، ورَتَّبه على حروفِ المعجَم. ٢٥٧ - محمدٌ ابنُ الإمام أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن محمد، منازهر الأَزْديُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح. ٢٥٨ - محمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن محمد بن سَعِيد الأَزْديُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو بكر، ابنُ الصَّنّاع، ويُلقَّبُ الهُدْهُدَ. تَلا على أبي داودَ الِهشَامي واختَصَّ به وعُدَّ في جِلّةِ أصحابِه، ورَوى عن أبى القاسم خَلَف بن أحمدَ بن القاسم بن داودَ. تَلا عليه أبو عبد الله بنُ أبي إسحاقَ اللُّرِيِّيُّ وغيرُه. وكان متقدِّمًا في الإقراء: إحكامَ تجويدٍ وحُسنَ أداءٍ، مُشاركًا في الأدبِ واللُّغة، حافظًا للأخبارِ والأشعار، عارفًا بعَقْد الشّروط، متصرِّفًا في الفقه، حَسَنَ الخَطّ صحيحَ النَّقْل، تصَدَّر للإقراءِ بجامع بَلَنْسِيَة إثْرَ وفاةِ شيخِه أبي داود، واستمرَّ على ذلك مُدّة، ثم انتَقلَ إلى قُرطُبةَ وأقرا بجامعِها الأعظم، واستَقْضاهُ ببعض كُوَرِها أبو عبد الله بنُ حَمْدين، ثم تحوَّلَ إلى كورةِ باغُه فتوفِّي هنالك صَدْرَ سنة ثمانٍ وخمس مئة. ٢٥٩ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمدِ بن عبد الله بن أبي زَمَنِين المُرِّي، غَرْناطيٌّ، أبو بكر .

стр. 1649

تلا القرآنَ على أبي بكرٍ ابن النَّفيس، وأبي عبد الله بن شُهَيْد، وتفقَّه بأبي الحَسَن بن عُمرَ بن أضحَى، وأبي عبد الله بن مالكٍ وغيرِهم؛ وكان من أهل المعرفة والذّكاء، من بيتِ عِلم وجَلالة. وتوفِّي مُعتبَطًا سنةَ أربعينَ وخمس مئة. ٢٦٠ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن محمد بن عبد البَرّ الخَوْلانيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي إسحاقَ بن كوزانةَ، وأبوَيْ بكر: ابن حَسُّون وابن خَيْر، وأبي الحَسَن محمد [. . . .] (٢) الشَّقُوريّ، وأبي الحُسَين بن رَبيع، وأبي ذَرّ محمد بن عبد العزيز، وآباءِ عبد الله: ابن بَشْكُوالَ وابن حَفْص وابن زَرْقُون وابن عَرَّاق وابن الفَخّار، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال -وأكثَرَ عنه- وابن غالِب، وأخَذ عنه القراءاتِ وكثيرًا من كتُبِ العربيّة، وأبي الوليد الحَسَن ابن المُناصِف. رَوى عنه أبو بكر بنُ جابر السَّقَطيُّ، وأبو الحَسَن الغَزّالُ المَرَوِيُّ، وأبو القاسم القاسمُ ابنُ الطَّيْلَسان؛ وحدَّث عنه بالإجازةِ شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ وأبو محمدٍ طلحةُ (٣). وكان شديدَ العناية بروايةِ الحديث وضَبْطِه ولقاءِ أكابرِ حَمَلتِه ومُلازمتِهم والإكثارِ عنهم، مشهورَ العدالة ومَتَانةِ الدِّين والفَضْل والصّلاحِيّة والتسَنُّن والتواضُع، معَ المعرفة للفقه والتبصُّر بالوثائق، وكان يَعقِدُها، وأَمَّ بمسجد بني الصَّفّار. قال أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان: أتَيْتُه أنا والمحدِّث أبو بكر بنُ جابر نسألُ منه الأخْذَ عنه فقال: ما أنا أهلٌ لذلك، فقُلنا: بل أنت أهلٌ له، فأنشَدَنا [الطويل]: وإنَّ بقومٍ سَوَّدوكَ لَفاقةً ... إلى سيّدٍ، لو يظفَرونَ بسيِّدِ

стр. 1650

توفِّي فُجَاءةً بعدَ أنْ صَلّى بمسجدِ أبي حامدٍ إمامًا عِشاءَ ليلةِ الأحَد الثانيةَ عشْرةَ من محرَّمِ أحدٍ وعشرينَ وست مئة، ودُفنَ بمقبُرةِ ابن عبّاس، قالهُ ابنُ الطَّيْلَسان، وقال غيرُه: توفِّي سنةَ عشرين. ٢٦١ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن محمد بن عبد الجَليل بن غالِب بن محمد بن عبد الله بن عبد الرّحيم بن خَلَف بن القاسم بن غالِب بن حَمْدون الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، إلْشِيٌّ، أبو عبد الرّحمن، ابنُ غالب. رَوى بمُرْسِيَةَ عن أبي بكر بن أبي جَمْرةَ، وأبي عبد الله بن تُحِيّا، وأبي عُمرَ ابن عَيْشُون، وأبوَيْ محمد: ابن حَوْطِ الله وابن غَلْبون، وأبي يحيى بن إدريسَ، وببَلَنْسِيَةَ عن أبي بكرٍ عَتِيق بن عليّ، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبوَيْ عبد الله: ابن نَسَع وابن نُوح، وبشاطِبةَ عن أبي عُمرَ بن عاتٍ، وبغَرْبِ الأندَلُس عن أبي جعفر بن مانع وأبي القاسم بن بَقِيّ. وكتَبَ إليه من أهل الأندَلُس وسَكّانِها: أبو بكر بنُ أبي زَمَنِين، وأبَوا جعفر: حَكَم وابن شَرَاحِيل، وأبو زكريّا الأصبَهانيُّ، وأبو القاسم بن سَمَجُون، وأبو كاملٍ تَمّامُ بن الحُسَين، وجماعةٌ غيرهم، ومن أهلِ المشرِق: من الإسكندَريّة: أبو الحَسَن بن المُفضَّل، ومن مكّةَ شرَّفها الله: أبو شُجاع زاهرُ بن رُسْتُم، وأبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصريّ، في آخَرِين، وفي شيوخِه كثرة. رَوى عنه غيرُ واحد، منهم: أبو الحَسَن بن محمد الغَزّال، وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو عليّ ابنُ الناظِر. وكان تامَّ العناية بشَأْن الرِّواية، ومن أهلِ التحقُّق والدِّراية، عارفًا بالحديثِ ذاكرًا لرجالِه، فقيهًا حافظًا مُدرِّسًا، حَسَنَ الخَطّ كثيرَ التقييد، ذا حظٍّ من الآداب واللُّغات، سَرِيًّا جميلَ الصُّورةِ والشّارة، سَكَنَ مُرْسِيَةَ مُدّة، واستُقضيَ بالمَرِيَّة فشُكِرتْ طريقتُه واشتُهر بالعَدْل في أحكامِه والنّزاهة ومَكارِم الأخلاق، ولم يَختلفْ أحدٌ من أهل البلادِ التي سَكَنَها في القول بفضائلِه والإعلانِ بكرَم شمائلِه.

стр. 1651

وتوفِّي بغَرْناطةَ إثْرَ ولايتِه قضاءَها في أُخْرَياتِ صَفَرِ (١) ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ومولدُه بشاطِبةَ يومَ الأحد لثلاثٍ خَلَوْنَ منْ جُمادى الآخِرة سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخمس مئة. ٢٦٢ - محمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن محمد بن عُمرَ بن عبد الملِك العُذْرِيُّ، مَرَوِيٌّ, أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكر بن مَقْيُوس، وأبي [. . . .] (٣) الخَضر بن عبد الرّحمن، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبي محمدٍ عبدِ الحقّ بن عَطِيّةَ. وكان حَسَنَ الخَطّ بارعَهُ، عديمَ الضّبط، يأتي فيما يحدِّثُ به بأغلاطٍ قبيحة وأوهام شنيعة، وكان حيًّا سنةَ تسع وأربعينَ وخمس مئة. ٢٦٣ - محمدُ (٤) بن إبراهيمَ -ويقال: ابنُ محمد- ابن إبراهيمَ بن محمد بن وَضّاح اللَّخْميُّ، غَرْناطيٌّ نَزَلَ شُقْرَ بعدَ حَجِّه، أبو القاسم. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْلِ وأكثَرَ عنهُ، وأبي عبد الله بن حَمِيد، وأبي القاسم بن حُبَيْش، ورَحَلَ وحَجَّ، وتَلا بالسَّبع على أبي عليّ ابن العَرْجاءِ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، سنةَ ستٍّ وسبع وأربعينَ وخمس مئة، ورَوى بها عن أبي جَعْفر بن كَوْثَر وأبي الحَسَن بن سِوَار الغَرْناطيَّيْن، ودَخَلَ العراقَ وأخَذ عن أبي محمدٍ عبد الله بن عُلْوانَ الحِلِّي، وأقام في رحلتِه نحوَ تسعِ سنين. رَوى عنه ابنُه أبو بكرٍ، وأبو عبد الله بنُ عبد العزيز بن سَعادةَ، وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو عُمرَ بنُ عاتٍ.

стр. 1652

وكان مُقرِئًا مُتقِنًا مجوِّدًا، ذا حظٍّ من روايةِ الحديث، عَدْلًا فيما يَنقُلُه، معروفَ الصّلاح والزُّهد وَرِعًا مُنقبِضًا فاضلًا، مجُابَ الدعوة، خَطَبَ بجامع شُقْر، وأَمَّ به في الفريضة دَهْرًا، وتصَدَّر لإقراءِ القرآن به نحوَ أربعينَ سنةً، مُحتسِبًا لله تعالى، لم يَقبَلْ من أحدٍ قطُّ هديّة، ولا استشرَفَ إلى أجر، ولا أخَذَ من أحدٍ قَطُّ دينارًا ولا درهمًا. وتوفِّي في صَفَرِ سبعٍ وثمانينَ وخمس مئة. ٢٦٤ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن هاني الغَسّانيُّ . رَوى عن أبي عليّ بن سُكَّرةَ. ٢٦٥ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن هاني القُرَشيُّ، إشبِيليٌّ . كان بعدَ ستٍّ مئة. ٢٦٦ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن يوسُفَ الأَزْديُّ، إشبِيليٌّ، أبو عَمْرو، ابنُ زَغْلَل، بفَتْح الزاي وإسكانِ الغَيْن المعجَم ولامَيْنِ أوّلُهما مفتوح . رَوى عن أبيه، رَوى عنه شيخُنا أبو الحُسَين عُبَيد الله بن أبي الرَّبيع، وكان من جِلّة العاقدينَ للشّروط ببلدِه، مُبرِّزًا في العدالة، فقيهًا حافظًا، عارِفًا بالنّوازلِ فَرَضيًّا. ٢٦٧ - محمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ الأنصاريُّ . رَوى عن شُرَيْح. ٢٦٨ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمد الجُمَحيُّ، يقال: إنهُ من أهل شَرْق الأندَلُس . رَوى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة، وأبي الحَكَم رَبيع بن أبي الحُسَين بن رَبيع، وأبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد وابن عُمرَ بن يوسُفَ القَيْسيِّ القاضي. ٢٦٩ - محمدُ بن إبراهيمَ بن محمدٍ الرُّعَيْنيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1653

٢٧٠ - محمدٌ ابنُ الأميرِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن محمدٍ الفارِسيّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب. ٢٧١ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن مُختارٍ اللَّخْميُّ، دانِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكر بن بَرُنْجال، وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، مُشاوَرًا في النّوازِل. ٢٧٢ - محمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن مُزَيْنٍ الأَوَديُّ، أكشونبيّ، أبو مُضَرَ. وَلّاه عبدُ الرّحمن بن مُعاويةَ قضاءَ الجماعةِ بقُرطُبةَ في محرَمِ سبعينَ ومئة، فتقلَّدَهُ أشهُرًا، ثم استَعفَى فأَعفاهُ، ورَحَلَ حاجَّا فأدَّى الفريضةَ. رَوى عن أبي عبد الله مالِك بن أنس (٣)، وانصَرفَ إلى الأندَلُس، ومات عن سِنّ عالية سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومئة. ٢٧٣ - محمدُ (٤) بن إبراهيمَ بن مُسَلَّم البَكْريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي عبد الله بن نُوح قديمًا، رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبار. وكان متحقِّقَا بالعربيّةِ والآدابِ جيِّدَ التعليم لها، سَهْلَ العبارة عن أغراضِها، إلى فَضْل وديانة، وانقباضِ ونَزاهة. توفِّي سنةَ ثمانِ وعشرينَ وست مئة، ودُفنَ بمقبُرةِ باب الحَنَش. ٢٧٤ - محمدُ بن إبراهيمَ بن مُشَرَّف بن ذُرْوةَ الأشجَعيُّ، إلبِيريٌّ . كان عارفًا باللّغاتِ والآدابِ والأشعار، متقدِّمًا في ذلك.

стр. 1654

٢٧٥ - محمدُ بن إبراهيمَ بن مُغِيرةَ، إشبِيليٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة. ٢٧٦ - محمدُ بن إبراهيمَ بن المُفرِّج الأَوْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكرٍ الدَّبّاغ . رَوى عن أبيه، وأبي الحَسَن بن جابِر الدَّبّاج، وأبي عبد الله بن خَلْفُون، وأبي الوليد ابن الحاجّ. وكان فقيهًا ذاكِرًا للفروع، دَرَّسها وغيرَها، عاقِدًا للشّروط، وجلَسَ للعامّة يُعلِّمُهم فقهَ الطّهارة والصّلاة وما يَلزَمُهم؛ واستُقضيَ بالمَرِيّة ورُنْدةَ، وتوفِّي بها عامَ تسعةٍ وستينَ وست مئة عن نحوِ ستينَ سنة. ٢٧٧ - محمدُ بن إبراهيمَ بن نُوح بن بُونُه، مَيُورْقيٌّ جَيّانيُّ الأصل، أبو عبد الله الجَيّاني . رَوى عنه أبو محمد بنُ عبد الرّحمن بن بُرطُلُّه، وكان ديِّنًا أديبًا، شاعرًا محُسِنًا، عدَديًّا ماهرًا. توفِّي بمَيُورْقةَ قبلَ الحادثةِ عليها. ٢٧٨ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن هاني بن عَيْشُون، من ساكني طُلَيْطُلةَ، أبو عبد الله الإلبِيريُّ. له رحلةٌ تَلا فيها على أبي بكر بن أشتةَ، وسَمِعَ منه بعضَ مصنَّفاته، ورَوى عن أبوَيْ بكر: الآجُرِّي والأُدْفُويّ، وأبي الحَسَن ابن حَمُّويَةَ، والحَسَن بن الخَضِر الأَسيُوطيِّ، وحمزةَ الكِنَانيّ. رَوى عنه الصّاحبانِ وقالا: إنه كان إمامَ الجامع بطُلَيْطُلة، وذَكَرَ أبو عَمْرٍو الدانيُّ أنه أقرَأَ الناسَ بالأندَلُس، وحدَّث وكُتِبَ عنه، وقرَأَ عليه غيرُ واحد، وتوفِّي بعدَ التسعينَ وثلاث مئة.

стр. 1655

٢٧٩ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن يحيى بن سَعِيد؛ قُرْطُبيٌّ طُلَيْطُليُّ الأصل، أبو عبد الله، ابنُ الأمين. ابنُ عمِّ المحدِّث أبي إسحاقَ ابن الأمين. أخَذ عن أبي إسحاقَ الزّرقالة، وعامرٍ الصَّفّار. وكان بارِعًا في عِلم العدَد والمِساحة وفرائضِ المَواريث، وتوفِّي سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة. ٢٨٠ - محمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن يحيى بن عبد الملِك بن عبد الحَميد بن محمد المَعافِريُّ، طُلَيْطُليٌّ، أبو عبد الله. رَوى ببلدِه عن أبي المُطَرِّف بن مِدْرَاج. وله رحلةٌ إلى الشرِق رَوى فيها عن أبي بكر بن أحمدَ بن خَرُوف، وأبي قُتيْبةَ مُسلم بن الفَضْل. رَوى عنه الصاحبانِ وأبو عبد الله بنُ عبد السلام الطُّلَيْطُليُّونَ، وتوفِّي في رجبِ تسعٍ وتسعينَ وثلاث مئة. ٢٨١ - محمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن يحيى بن محمدٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله الغَلَّاظيُّ. رَوى عن أبي القاسم بن حُبَيْشٍ وأكثَرَ عنه. وأجاز له من أهل المشرِق: أبو الفَضْل محمدُ بن يوسُف الغَزْنَويُّ، وأبو القاسم هِبةُ الله بن عليّ البوصِيريُّ، وأبو محمد بن بَرِّي، وأبو يعقوبَ بن الطُّفَيْل الدّمشقيُّ بإفادة أبي جعفر بن عَمِيرة. حدَّث عنه بالإجازة أبو عبد الله ابنُ الأبار. وكان محدِّثًا راوِيةً مَعْنِيًّا بهذا الشّأن، استُشهدَ، نفعَه اللهُ، يومَ الجُمُعة لليلة بقِيَت من ذي القَعْدة سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وست مئة على أيدي رُوم تغَلّبوا على مركَبٍ رَكِبَ فيه من قَرْطاجَنّةَ ساحلَ شرقِ الأندَلُس.

стр. 1656

٢٨٢ - محمدُ بن إبراهيمَ بن يحيى اللَّخْميُّ . رَوى عن أبي الوليد بن رُشْد، كان حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة. ٢٨٣ - محمدُ بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن أيوبَ بن نُوح. ٢٨٤ - محمدُ بن إبراهيمَ البَكْريُّ . رَوى عن أبي عبد الله حَفيدِ مَكِّي. ٢٨٥ - محمدُ بن إبراهيمَ البَلَويُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش. ٢٨٦ - محمدُ بن إبراهيمَ الجُذَاميُّ، أبو عبد الله، ابنُ الحاجّ والقُنِيقُل . رَوى عن أبي بكرٍ غالب بن عَطِيّةَ، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وأبي محمد بن عَتّاب. رَوى عنه أبو جعفر بنُ أحمدَ بن صَدَقةَ، وأبو عبد الله بن عَرُوس، وأبَوا محمد: عبدُ الحقّ الجُمَحيُّ وعبدُ المُنعِم ابن الفَرَس، وأبو عليّ الحَسَن بن قاسم، وغيرُهم. وكان مُقرِئًا فقيهًا ماهرًا في علوم اللّسان وعِلم الكلام، درَّس ذلك كلَّه، واستُقضيَ بجَيّانَ وغيرِها. وتوفِّي بغَرْناطةَ إثْرَ سنةِ أربعينَ وخمس مئة. ٢٨٧ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ الحَضْرَميُّ، يُسّانيّ -بضمِّ الياء المسفولة وتشديد السِّين الغُفْل وألِف ونونٍ منسوبًا- أبو عبد الله. رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبي محمد القُرطُبيِّ وصَحِبَه، وكان ذا حَظّ من العربيّة واللُّغة معَ الصّلاح والفضل، وقُدِّم إلى الصلاة والخُطبة ببلدِه، واستُقضيَ به مُدّة طويلة، وصَنَّف.

стр. 1657

٢٨٨ - محمدُ بن إبراهيبمَ الغَسّانيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عليّ الرُّنْديّ عامَ خمسةَ عشَرَ وست مئة. ٢٨٩ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ، بَطَلْيَوْسيٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله المَدِينيّ. تَلا بالسَّبع على أبي محمد بن البيب، رَوى عنه ابنُه أبو إسحاقَ إبراهيمُ الأعلَم في "السِّلكِ المنظوم في رجالِ الموَطّإ"، وأبو عليّ حُسَينُ بن محمد البَطَلْيَوْسيُّ. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا خَطيبًا. واستُشهدَ في وَقيعة العُقَاب مُنتصَفَ صَفَرِ تسعٍ وست مئة (٢). ٢٩٠ - محمدُ بن إبراهيمَ العَطّار، أبو عامر . رَوى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش. ٢٩١ - محمدُ بن أبي بكر بن أبي الفَتْح العَبْدَريُّ، دانِيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكرِ أُسامةَ بن سُليمان، رَوى عنه أبو عليّ الحَسَن بن محمد بن لُبّ. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا راوِيةً ثقةً. توفِّي بدانِيَةَ قبلَ خُروج أهلِها في نحوِ ستةِ وثلاثينَ وست مئة. ٢٩٢ - محمدُ بن أبي بكر بن محمد بن موسى الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ . عاقدٌ للشّروط، مُبرِّزٌ في العدالة. ٢٩٣ - محمدُ بن أبي بكر بن هِشام -يُكمَّلُ نَسَبُه من رُسوم سَلَفِه- قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبيه، وعمِّه وغيرِهما من شيوخ بلدِه، وكان من بيتِ عِلم وجَلالة،

стр. 1658

ذاكِرًا للحديث بارِعًا في الآداب، جيِّد الخَطّ حاذيًا فيه حَذْوَ أبيه، وصَنَّف في "عمَلِ يومٍ وليلة" مجموعًا مُفيدًا. ٢٩٤ - محمدُ بن أبي بكرٍ الأَزْديُّ، إشبِيليٌّ أبو عبد [الله] ابنُ الفَخّار . رَوى عن أبي عبد الله بن زَرْقُون، وكان مُكْتِبًا صالحًا، عالمًا بعِلم الكلام، درَّس "إرشادَ" أبي المعالي كثيرًا، وكان مُبارَكَ التعليم حَسَنَ الإلقاءِ صادقَ القَصْدِ في الإفادة، فنفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا ممّن ترَدَّد للاستفادةِ منه رجالًا ونساءً، ولم يَزَلْ دَأْبُه ذلك إلى أن توفِّي في حدودِ الأربعينَ وست مئة عن سِنّ عالية، وكان من أهل الفَضل والدِّين. ٢٩٥ - محمدُ بن أخيَلَ، رُنْديٌّ، أبو بكر . ٢٩٦ - محمدُ (١) بن إدريسَ بن عُبَيد الله بن يحيى المَخْزُوميُّ، بَلَنْسِيٌّ سكَنَ جزيرةَ شُقْر، أبو عبد الله. لازَمَ في صِغَره أبا الوليد الوَقَّشيَّ وأخَذ عنه، ولكنّه لم يُحدِّثْ عنه (٢)؛ إذْ لم يَثقْ بما أخَذَ عنه، ورَوى عن أبي بكر عبد الباقي ابن بُرَّال وأبي الحَسَن خُلَيْص بن عبد الله، وصَحِبَ أبوَيْ عبد الله: ابنَ الجَزّار وابنَ خَلَصةَ، وأبوَيْ محمد: الرِّكْليَّ وابن السِّيْد، وغيرَهم. رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ إدريسَ الزّنَاتيّ، وأبو العبّاس بن سُليمانَ، وأبو محمد بن سُفيان، وكان مُشارِكًا في عِلم الحديث ومَيْزِ رجالِه والكلام على معانيه، متحقِّقًا بالأدب، ضابِطًا للُّغة مُتقِنًا، له حَظٌّ من قَرْض الشِّعر. توفِّي ببَلَنْسِيَةَ في ذي القَعْدة سنةَ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة.

стр. 1659

٢٩٧ - محمدُ (١) بن إدريسَ بن عليّ بن إبراهيمَ بن القاسم، شُقْريٌّ، أبو عبد الله، ابنُ مَرْج الكُحْل. رَوى عنه أبو جعفر بنُ عثمانَ الوِرادُ، وأبو الرّبيع بن سالم، وآباءُ عبد الله: ابنُ الأبار وابنُ عَسْكر وابنُ أبي البقاءِ، وأبو محمد بنُ عبد الرّحمن بن بُرطُلُّه. وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀. وكان شاعرًا مُفْلِقًا، غَزِلًا بارعَ التَّوليد، رقيقَ الغَزَل، وكانت بينَه وبينَ طائفة من أُدباءِ عصرِه مخُاطَباتٌ ظهَرَتْ فيها إجادتُه، وله أمداِحٌ في كثيرٍ من أُمراءِ وقتِه ورُؤسائه، وكان ذلك ممّا أجاد فيه، وكان مُبتذَل اللِّباس على هيئةِ أهل البادية، ويقال: إنه كان أُمّيًّا. أنشدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال: أنشَدَني -يعني أبا عبد الله بنَ مَرْج الكُحْل هذا- لنفسِه [الكامل]: عرِّجْ بمُنعَرج الكثيبِ الأعفرِ ... بينَ الفُراتِ وبين شطِّ الكوثرِ ولْتَغْتَبِقْها قهوةً ذهبيّةً ... من راحَتَيْ أَحوى المدامعِ أحورِ وعَشِيّةٍ كم كنتُ أرقُبُ وقتَها ... سَمَحَتْ بها الأيامُ بعدَ تعذُّرِ نِلنا بها آمالَنا في روضةٍ ... تُهدي لناشِقها نَسيمَ العنبرِ والدّهرُ من نَدَمٍ يُسَفِّهُ رأيَهُ ... في ما مضَى منه بغير تكدُّرِ

стр. 1660

والوُرْقُ تَشْدو والأراكةُ تَنْثني ... والشمسُ تَرفُلُ في قميصٍ أصفرِ والرّوضُ بينَ مذهَّبٍ ومُفَضَّضٍ ... والزَّهرُ بينَ مُدَرْهَمٍ ومدنَّرِ والنهرُ مرقومُ الأباطح والرُّبَى ... بمُصَنْدَلٍ من زَهْرِه ومُعَصْفَرِ وكأنهُ وكأنّ خُضرةَ شَطِّه ... سَيْفٌ يُسَلُّ على بساطٍ أخضرِ وكأنّما ذاك الحَبَابُ فِرِندُهُ ... مهما طَفَا في صفحِهِ كالجوهرِ وكأنه، وجِهاتُهُ محفوفةٌ ... بالآسِ والنُّعمانِ، خَدُّ مُعذَّرِ نهرٌ يَهيم بحُسنِهِ من لم يَهِمْ ... ويُجيدُ فيه الشعرَ مَنْ لم يَشعُرِ ما اصفَرَّ وَجْهُ الشمسِ عند غروبِها ... إلّا لفُرْقةِ حُسْنِ ذاك المنظرِ قال شيخُنا أبو الحَسَن، ﵀: هذا من الشّعرِ الفائقِ الرائق الذي لا نظيرَ له. قال: وأنشَدني قطعةً أخرى [الكامل]: أرأَتْ جفونُكَ مثلَه مِنْ منظرِ ... ظِلٌّ وشمسٌ مثلُ خدِّ مُعذَّرِ وجداولٌ كأراقمٍ حَصْباؤها ... كبطونِها وحَبابُها كالأظْهُرِ قال شيخُنا أبو الحَسَن: هذا التتميمُ العجيبُ في تشبيه الجداولِ بالأراقم زَعَم أنه لم يُسبَقْ إليه. وقَرارةٍ كالعَشْرِ ثَنْيَ خميلةٍ ... سالت مَذانبُها بها كالأسطُرِ فكأنّها مشكولةٌ بمُصَنْدَلٍ ... من يانعِ الأزهارِ أو بمُعَصْفَرِ أملٌ بَلَغْناهُ بهَضْبِ حديقةٍ ... قد طرَّزَتْهُ يدا الغَمام المُمطِرِ فكأنه والزّهرُ تاجٌ فوقَهُ ... مَلِكٌ تجلَّى في بساطٍ أخضرِ راقَ النواظرَ منه رائقُ منظَرٍ ... يَصِفُ النَّضارةَ عن جِنانِ الكوثرِ

стр. 1661

كم قاد خاطرَ خاطرٍ مُستوفِزٍ ... وكمِ استَفزَّ جَمالُه من مُبصِرِ لو لاح لي فيما تظاهَرَ لم أقُلْ: ... عرِّجْ بمُنعَرَج الكثيبِ الأعفرِ قال شيخُنا أبو الحَسَن: وأنشَدني بلفظِه لنفسِه [الكامل]: وعَشِيّةٍ كانتْ قنيصةَ فتيةٍ ... ألِفوا من الأدبِ الصّريحِ شيوخا فكأنها العَنْقاءُ قد نَصَبوا لها ... منَ الانْحناءِ إلى الوقوع فُخُوخا شَمَلتْهمُ آدابُهمْ فتجاذَبوا ... سِرَّ السُّرورِ محُدِّثًا ومُصِيخا والوُرْقُ تقرأُ سُورةَ الطَّربِ التي ... يُنسيكَ منها ناسخٌ مَنْسوخا والنهرُ قد طَمَحتْ به نارنْجةٌ ... فتيمَّمَتْ مَن كان فيه مُنِيخا فتخالهُمْ خَلَلَ السماءِ كَواكبًا ... قد قارَنت بسُعودِها المِرِّيخا خَرَقَ العوائدَ في السرورِ نهارُهُمْ ... فجَعلْتُ أبياتي لهُ تاريخا وقولُه [الكامل]: لا تُنْكِرُوا في المرءِ حُبَّ رياسةٍ ... حبُّ الرياسةِ في طِباع العالمِ كلٌّ أبوهُ آدمٌ وطِلابُهُ ... إرثُ الخلافةِ في أبيه آدمِ وقولُه في التحريضِ على التعلُّم [مجزوء الوافر]: تعلَّمْ إنْ تشأْ عِزًّا ... فكلُّ جَهالةٍ ذِلَّهْ فكم باكٍ على وِزْرٍ ... بعَيْنٍ منهُ منهلَّهْ ورُبَّتَما يزِلُّ إذا ... أراد إزالةَ الزلَّه وهل تشفَى بلا عِلم ... نفوسٌ هُنَّ معتَلَّهْ طبيبُ المرءِ عِلّتُهُ ... إذا لم يعرفِ العلَّهْ

стр. 1662

وقولُه في ذمِّ الجهل [الطويل]: عَجِبتُ لمَن يَرجو مَتَابًا لجاهلٍ ... وما عندَهُ أنّ الذنوبَ ذنوبُ إذاكان ذنبُ المرءِ للمرءِ شِيمةً ... ولم يَرَهُ ذَنْبًا فكيف يتُوبُ؟! وقولُه في حُسنِ الظّنّ بالله ، حقَّق اللهُ رجاءه [الخفيف]: إنَّ ظَنِّي بمَن عصَيْتُ جميلٌ ... أتراهُ معذِّبي؟ ما أظُنُّ ما أَراهُ إلّا يَجودُ بعَفْوٍ ... إنَّ قلبي بعفوِهِ مُمطئنُّ حاشَ لله أنْ يخيِّبَ ظنِّي ... إنهُ لا يَخِيبُ في الله ظنُّ وقولُه يَتندَّمُ لذنوبِه ويَذكُرُ بعضَ الواعِظينَ ويَستدعي منه الدُّعاء [الكامل]: اذكُرْ ذُنوبَكَ أيُّهذا الناسي ... واستَغْفِرَنَّ اللهَ ربَّ الناسِ واقرَعْ على ما فاتَ سنَّكَ نادمًا ... واكرَعْ من العَبَراتِ في أكواسِ وانفُضْ عن الدُّنيا يدَيْكَ ولا تكُنْ ... تُعنَى بهذي الأَرْبُعِ الأدراسِ واكحَلْ جفونَكَ بالسُّهادِ فإنّما ... يُرضي حبيبَك غايةُ الإيناسِ أتنامُ عمَّن ليس يمنَعُ وصلَهُ؟! ... أَخطأتَ أَنْ خالفتَ كلَّ قياسِ مَن بات مُلتَذًّا بقُرب حبيبِهِ ... لم تتّصِلْ أجفانُهُ بنُعاسِ لو أنّ وَجْدَكَ لا يُفَتَّرُ لم تكنْ ... تنسَى حبيبًا لم تجِدْه بناسِ إلّا وجَدْتَ الوجدَ فيه لذّةً ... إلّا رأيتَ السُّقمَ خيرَ لباسِ انظُرْ لنفسِكَ قبلَ وقتِ رحيلِها ... واذكُرْ بقَبْرِك قلَّةَ الإيناسِ يا ذا الذي أهدى لنا تُحَفَ الهُدى ... وأعاد ذكْرَ الدِّين بعدَ تَناسِ حيَّتْكَ نَفْسٌ صَبَّةٌ بتحيّةٍ ... وَرَدَتْ عليكَ نفيسةَ الأنفاسِ تَرجو بيُمنِكَ دعوةً من مؤمنٍ ... بُنِيتْ من التوفيقِ فوقَ أَساسِ

стр. 1663

عن خاطرٍ صعبِ القيادِ مُخاطرٍ ... من كثرةِ الأوزارِ في وَسْواسِ وقريحةٍ بالسيّئاتِ قريحةٍ ... خَمَدَت وكانت في ذكاءِ إياسِ هزَّت مواعظُكَ القلوبَ تشوُّقًا ... حتّى أَلانتْ كلَّ قلبٍ قاسِ فلْتَشْفِها بعدَ الضّلالةِ بالهُدى ... أنت الطّبيبُ لها وأنت الآسي وقال رجُل: الحمدُ لله على كلِّ حال، فقيل له: هذا موزونٌ فأجِزْه، فقال مُلتزِمًا ما لا يَلزَم [السريع]: الحمدُ لله على كلِّ حالْ ... بحالِ حِلٍّ وبحالِ ارتحالْ بَدَأَنا عن قُدرةٍ أوّلًا ... ثم يعيدُ البَدْءَ بعدَ استحالْ أرواحُنا دَيْنٌ لآجالِنا ... ومَلَكُ الموتِ عليها مُحالْ يقتادُنا الموتُ وأعمارُنا ... كأنّها العِيسُ ونحن الرِّحالْ يا تارِكًا أوزارَه بعدهُ ... باقيةً لم تَستحِلْ واستحالْ إنّا إلى الله وإنّا لهُ ... نُعامِلُ اللهَ بهذا المُحالْ هل ينفَعُ النفْسَ على ضَعْفِها ... محِالُها عند شديدِ المِحالْ؟! لا تَنتحلْ غيرَ التُّقى خُطّةً ... فإنَّ تقوى الله خيرُ انتحالْ واستغفرِ اللهَ على ما مضَى ... وجدِّد التوبةَ في كلِّ حالْ واذكُرْ إذا حُلتَ فكم نادمٍ ... لم يُغْنِهِ من نَدَمٍ حين حالْ قَرَّتْ عيونٌ شاهداتٌ لها ... بنُورِ من تشهَدُ فيه اكتحالْ وقولُه [الطويل]: ألا بَشِّروا بالصُّبح منِّيَ باكيًا ... أَضرَّ معَ اللّيلِ الطّويل به البُكا ففي الصُّبح للصّبِّ المتيَّمِ راحةٌ ... إذا اللّيلُ أَجرى دمعَهُ وإذا شكا ولا عَجَبٌ أن يُمسِكَ الصُّبحُ عَبْرتي ... فلم يزَلِ الكافورُ للدمِ مُمسِكا

стр. 1664

وقال أبو بكر بنُ محمد بن جَهْوَر: رأيتُ لإبن مَرْج كُحْلٍ مَرْجًا أحمرَ قد أجهَدَ نفْسَه في خدمتِه فلم يُنجِبْ، فقلتُ له [البسيط]: يامَرْجَ كُحْلٍ ومَن هذي المُروجُ لهُ ... ما كان أحوَجَ هذا المَرْج للكُحُلِ ما حُمرةُ الأرضِ من طيبٍ ومن كرَمٍ ... فلا تكُنْ طَمِعًا في رزقِها العَجلِ فإنّ من شأنِها إخلافَ آملِها ... فما تُفارقُها كيفيّةُ الخَجَلِ فقال أبو عبد الله بنُ مَرْج كُحْل [البسيط]: يا قائلًا إذ رأى مَرْجي وحُمرتَهُ: ... ما كان أحوَجَ هذا المَرْجُ للكُحُلِ هُو احمرارُ دماءِ الرُّومِ سيَّلَها ... بالبِيض مَنْ مَرَّ مِنْ آبائيَ الأُوَلِ أحببتُهُ أنْ حَكَى مَنْ قد فُتِنْتُ بهِ ... في حُمرةِ الخدِّ أو إخلافِهِ أملي قال شيخُنا أبو الحَسَن، وقرأتُه عليه ونقَلتُه من خطِّه: عرَّفتُه يومًا بحاجةٍ قُضِيَتْ له كان لها من نفسِه مكان، فأنشَدَني مُرتجِلًا [الوافر]: أبا حَسَنٍ أعندَكَ أنّ عَيْني ... إذا ما أبصرَتْكَ تَقرُّ عَيْني مكانُكَ في المودّةِ من فؤادي ... مكانُكَ في السَّراوةِ من رُعَيْنِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: أرى أنّ في تصريع البيتِ الأوّل إيطاءً فتأمَّلْه. وكتَبَ إلى أبي عَمْرٍو محمد بن عبد الله بن غِيَاث [الوافر]: أبا عَمْرٍو ولي نَفَسٌ ونَفْسٌ ... تَهادَى ذا إليكَ وذي تَجيشُ وجأشٌ كلّما لاقَى بصبرٍ ... جيوشَ هوًى أمدَّتْها جيوشُ وقلبٌ ضَلَّ عنّي لستُ أدري ... أمَثْواهُ الجزيرةُ أم شَرِيشُ سوى أنّي يَطِيرُ إليك رُوحي ... بأجنحةِ الهوى والشّوقُ رِيشُ كأنّما لم نَنَلْ بالجَزْعِ أُنْسًا ... تَلُوذُ به حَوالَيْنا الوحوشُ

стр. 1665

ومن سِرِّ السرورِ لنا مِهَادٌ ... وفوقَ رؤوسِنا منه عُروشُ وقد راشَ الشّبابُ جناحَ أُنْسي ... بحيثُ جناحُ غيري لا يَرِيشُ فيا عَجَبًا من الأيام تُبدي ... لنا دَعَةً وأيدينا تَبُوشُ أَلا لله منكَ صَفِيَّ وُدٍّ ... لهُ رُجْحانُ حِلمٍ ما يَطيشُ تَمازجَ رُوحُهُ حُبًّا برُوحي ... فما أدري بأيِّهما أعيشُ كتبتُه يا سيّدي والوُدّ تَنْدَى عَرارتُه، وتفهقُ بالعَذْبِ النَّمير قَرارتُه، لا مزيدَ فيه فأُبيِّنَه، ولا غائبَ منه فأشخِّصَه وأُعيِّنَه، عن شَوْقٍ يُطارحُ الحَمَام، ودمع يُساجلُ الغَمَام، وذكْرٍ متى عَنّ لي تفَجَّعتُ فتوَجَّعت، ولربّما سَجَعتُ فرَجَّعت [الوافر]: أبا عَمْرٍو متى تَقْضي اللّيالي ... بلُقياكمْ وهُنّ قَصَصْنَ رِيشي؟! أَبَتْ نَفْسي هوًى إلّا شَرِيشًا ... ويا بُعْدَ الجزيرةِ من شَرِيشِ! وأخبَرَنا أنه اجتَمعَ في مُرْسِيَةَ بأبي بحرٍ صَفْوانَ بن إدريسَ (١)، قال: وكنّا مُزمِعينَ على فُرقةٍ وبَيْن، فقال لي: أجِزْ [مخلع البسيط]: أنتَ معَ العينِ والفؤادِ ... دنَوْتَ أو كنتَ ذا بِعادِ فقلت [مخلع البسيط]: فأنت في القلبِ في السُّوَيْدا ... وأنت في العينِ في السَّوادِ ومنه [الرمل]: مَثَلُ الرِّزقِ الذي تَطلُبُهُ ... مَثَلُ الظّلِّ الذي يمشي مَعَكْ أَنت لا تُطلْبُهُ متَّبِعًا ... فإذا وَلَّيْتَ عنه تَبِعَكْ

стр. 1666

ومنه [الطويل]: دخَلتُمْ فأفسَدتُمْ قلوبًا بمُلكِكُمْ ... فأنتُمْ على ما جاء في سُورةِ النَّمْلِ وبالعدلِ والإحسانِ لم تتَخلَّقوا ... فلستُمْ على ما جاء في سُورةِ النَّحْلِ توفِّي ببلدِه يومَ الاثنينِ لليلتَيْنِ خَلَتا من شهر ربيع الأوّل، ودُفنَ يومَ الثلاثاءِ بعدَه سنةَ أربع وثلاثينَ وست مئة. ٢٩٨ - محمدُ (١) بن إدريسَ الجُذَاميُّ، بَلَنْسِيٌّ (٢)، أبو عبد الله الجالقيُّ وابنُ غُرَانَة. رَوى عن أبي القاسم بَكّارِ بن بُرْهُون الغردِيس، رَوى عنه يَزيدُ بن رِفاعةَ، وكان أحدَ الفُقهاءِ المُشاوَرِين. توفِّي سنةَ سبعٍ وعشرينَ وخمس مئة. ٢٩٩ - محمدُ بن إدريسَ الفِهْرِيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوالَ وعبد الجَبّار بن أحمدَ بن مَرْوان ومحمد ابن أحمدَ بن سُفيان، وكان حيًّا سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة. ٣٠٠ - محمدُ بن إدربسَ اللَّخْميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن شُرَيْح. ٣٠١ - محمدُ (٣) بن أرقَمَ السَّبَئيُّ، قُرطُبيٌّ. كان نَحْويًّا ذا معرفةٍ بالحساب متفنِّنًا فيه، واستَأْدبَه الأميرُ محمدُ بن عبد الرّحمن لأولادِه: القاسم وأصبَغَ وعثمان.

стр. 1667

٣٠٢ - محمدَ بن إسحاق بن عيّاش الزّنَاتيّ، غَرْناطيٌّ (١)، أبو عبد الله الكَمَّاد، حِرفته التي كان قديمًا مُنتحلَها. رَوى عن أبي بكر بن أبي زَمَنِين وتفَقَّه به، وأبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي الحَسَن بن كَوْثَر، وأبي خالد بن رِفاعةَ، وأبي عبد الله بن عَرُوس، وأبي محمدٍ عبد الحقِّ بن بُونُه. وكان فقيهًا حافظًا شديدَ الشَّغَف بالعلم، وتلبَّس أحيانًا بالوَعْظِ في البادية. وتوفِّي بغَرْناطة أوّلَ رَمَضانِ ثمانِ عشْرةَ وست مئة. ٣٠٣ - محمدُ (٢) بن إسحاقَ اللَّخميُّ، شِلْبيٌّ، أبو بكر، ابنُ المِلْح وابنُ المَلّاح. رَوى عنه ابناهُ أبو القاسم أحمدُ وأبو محمدٍ عبدُ الملِك، وكان أديبًا بارعًا، شاعرًا محُسِنًا. ٣٠٤ - محمدُ بن أسَدِ بن محمد الأنصاريُّ . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحي. ٣٠٥ - محمدُ بن إسماعيلَ بن أحمدَ بن سَكَنٍ الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ . له رحلةٌ أخَذ فيها عن أبي الطاهِر السِّلَفِيّ. ٣٠٦ - محمدُ بن إسماعيلَ بن أحمدَ الخَوْلانيُّ، إشبِيليٌّ . عاقدٌ للشّروطِ بها. ٣٠٧ - محمدُ بن إسماعيلَ بن حُسَين . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٣٠٨ - محمدُ بن إسماعيلَ بن خَلَف بن سليمانَ بن محمد الحَضْرَميُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1668

٣٠٩ - محمد بن إسماعيلَ بن خَلَف العَكِّيُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العِلم والتبريزِ في العدالة، حيًّا في حدودِ أربع مئة. ٣١٠ - محمدُ (١) بن إسماعيلَ بن سَعدِ السُّعود بن أحمدَ بن هِشام بن إدريسَ ابن محمد بن سَعِيد بن سُليمانَ بن عبد الوهّاب بن عُفَيْر الأمَويُّ، وقد تقَدَّم في رَسْم أبيه (٢) تحقيقُ نَسَبِهم وما قيل فيه، لَبْليٌّ سكَنَ إشبيلِيَةَ طويلًا ثم مَرّاكُشَ، أبو الوليد. رَوى عن أبيه أبي أُمَيّةَ، وأبي بكر بن طلحةَ، وأبي الحَسَن بن عبد الله، وأبوَي الحُسَين: ابن زَرْقُون وابن عَظِيمةَ، وأبي عبد الله بن تَمِيم البَهْرَانيّ، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبي القاسم موسى بن نامٍ، وأبي محمد عبد الحقّ بن عبد الله بن عبد الحقّ وغيرِهم. قرأْتُ عليه وسَمِعتُ، وأجاز لي وأنشَدَني كثيرًا من شعرِه، وطالَعَني بجُملةٍ من رسائلِه، وكان من بيتِ علمٍ وجَلالة، أديبًا جيِّدَ الكتابة، شاعرًا محُسِنًا، طيِّبَ النّفْس كريمَ الأخلاق، حَسَنَ اللّقاءِ كثيرَ البِرّ، سالمَ الباطن، ممتِعَ المُجالسة فكِهَ المحاضَرة مليحَ التندير، مشكورَ الطريقة، قديمَ النَّجابة، تلبَّسَ طويلًا في الأندَلُسِ ومَرّاكُشَ بعَقْد الوثائق، وكان بصيرًا بها وبعِلَلِها، نافذًا في معرفتِها، واستُقضيَ ببلدِ نفيسَ: من أحوازِ مَرّاكُش، ثم بالسُّوس، وعُرِف في ذلك كلِّه بالنزاهةِ والعدالة. مَولدُه عامَ ثلاثةٍ وتسعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ بعدَ عصرِ يوم الأربعاء لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من جُمادى الأولى سنةَ سبع وستينَ وست مئة، ودُفنَ عصرَ يوم الخميس بعدَه بمقبُرة بابِ الصالحة، أحدِ أبواب مَرّاكُشَ الشّرقيّة.

стр. 1669

ومن شعرِه ما أنشَدَنيه، ونقَلتُه من خطِّه [البسيط]: أقصِرْ، ففي الحرصِ والتطويلِ للأملِ ... عَجْزٌ يؤدّي إلى التقصيرِ في العمَلِ غَرَّ الغَرورُ بآمالٍ تكفَّلَها ... فهل تكفَّلَ بالتأخيرِ للأجَلِ؟ فشمِّرِ الذَّيلَ من هَزْلٍ لَهوْتَ بهِ ... عن ساقِ جِدِّك واخلَعْ بُردةَ الكسلِ واعمَلْ لأُخراكَ في دُنياكَ مجتهدًا ... قبلَ الرحيلِ ولازِمْ أُهبةَ العَجلِ وخيرُ زادِكَ تقوى الله في ظَعَنٍ ... فلْتَدَّخِرْ مِن تُقاهُ زادَ مُرتحِلِ وأَيقظِ النفْسِ من نَوْماتِ غَفْلتِها ... بئسَ المُغرَّرُ من يُغْفي على وَجَلِ لله قومٌ لحبِّ الله قد قَسَموا ... زمانَهُمْ قِسْمةَ المحبوبِ في الأزَلِ: نهارُهُمْ لصيامٍ فيه متّصلٍ ... وليلُهم لقيامٍ غير مُنفصلِ جُنوبُهمْ تَتجافَى عن مَضاجِعهمْ ... فلا تُرَى خَلْفَ أستارٍ ولا كِلَلِ يَدْعونَ ربَّهمُ خوفًا وآوِنةً ... يَدعُونَهُ طَمَعًا، يا حُسْنَ منتقلِ! كأنّهمْ بسَوادِ اللّيل قد كَلِفُوا ... فيَرفُلونَ من الظَّلماءِ في حُلَلِ من حبِّها أسكَنوها في نَواظِرِهمْ ... فمن ظلام اللّيالي ظُلْمةُ المُقَلِ كحَلْتَ عينَيْك كي تحظَى بكُحلتِهمْ ... (ليس التكحُّلُ في العينينِ كالكَحَلِ) فاسهَرْ تَنَلْ نُورَ مَنْ أذكَى عيونَهُمُ ... في كُحْلةِ اللّيلِ نورٌ ليس في الكُحُلِ أولئك القومُ نِعمَ القومُ قد شُغِلوا ... بالله حينَ الورَى بالنومِ في شُغُلِ فاسمَعْ عَوِيلَهمُ واتْبَعْ سبيلَهمُ ... تسلُكْ بما سلَكُوهُ أفضلَ السُّبُلِ ولْتُدْمِنِ القَرْعَ في بابِ الرجاءِ عسى ... أنْ يُفْتَحَ البابُ للرّاجي على مَهَلِ يا ربِّ يا ربِّ هذي قطعةٌ صَدَرَتْ ... عن صَدْرِ مَنْ قطَعَ الأيامَ بالغَزَلِ

стр. 1670

فتُبْ عليه وكفِّرْ ما تُعِدُّ له ... بها بخيرِ البَرايا خاتمِ الرُّسُلِ وصِلْ صلاةً وتسليمًا عليه، إلى ... جلالِكَ انتهتِ الآمالُ يا أملي ومنهُ في ذمِّ الجهل والحَضِّ على طلبِ العلم، وأنشدتُه عليه [السريع]: للعلمِ نورٌ مُستبِينٌ كما ... للجهلِ أيضًا ظُلمةٌ في الوَرَى فالعلمُ يَسْمو بكَ فوق السُّها ... والجهلُ يهوي بك تحتَ الثرى فذُدْ عنِ العينِ، بإسهارِها ... في طلبِ العلم، لذيذَ الكرى وامشِ به نُورًا فما مَنْ يَرى ... مَمْشاهُ بالنُّورِ كمَن لا يَرى ومنهُ في الغَزَل، وضمَّنه معنَى نَحْويًّا [الكامل]: يا سائلي: هَلَ افَقْتُ من ألمِ الهوى ... إنّي فريقٌ والمُفيقُ فريقُ ضِدَّانِ في طرفَيْنِ منْ عِلَّاتِهِ ... حَلَّا بجُثْماني فكيف أُفيقُ؟! العينُ في بحرِ الدموع غريقةٌ ... والقلبُ في نارِ الولوعِ حريقُ أبِعِلَّتَيْنِ -وأنت نَحْويٌّ- تَرى ... صَرْفي لبُرءٍ؟! ما لذاك طريقُ ومنه في التمسُّك بالبَذْلِ والإحسان [المتقارب]: ألا لا تَلُمْنيَ أنْ أبذُلا ... ولا تمنَعَنِّيَ أن أسألا فإن رُمتَ بُخْلي على سائلٍ ... بَخِلتُ عليك بأنْ أبخَلا فإنّ الثناءَ لمن يبتغيهِ ... كذا يقتنيهِ وإلّا فلا ومنه، في فريضةِ بِنتَيْنِ وشقيقَتيْنِ [الطويل]: أيا مُدَّعي علمِ الفرائضِ أَفْتِ في ... مُوارَثةٍ قَلَّ المحيطُ بها عِلْما: نساءٌ على شَطْرَيْنِ أضحَيْنَ أربَعًا ... أَحَطْنَ بميراثٍ فأفنَيْنَهُ قسما فصار لشَطْرٍ بالسَّوِيّةِ بعضُهُ ... وبعضٌ لشَطْرٍ بالسّويّةِ قد عَمَّا

стр. 1671

فكان لإحدى مَنْ حَوى الشّطرُ منهما ... كحظِّ اثنتينِ من أخيه ولا ظُلما؟ فإن كنتَ ذا فَهْمٍ بها وبشَرْحِها ... فقد فُقْتَ في إيضاح ألغازِها فَهْما ومنه، في الحثِّ على التّوبة والأعمالِ الصالحة [الكامل]: يا أيُّها الإنسانُ إنّك كادحُ ... كَدْحًا تُلاقيهِ فتُبْ ياكادحُ لا يَستوي في الوزنِ كَدْحٌ طالحٌ ... يومَ الجزاءِ غدًا وكدحٌ صالحُ هذاخفيفٌ طائشٌ ميزانُهُ ... رأيَ العِيَانِ وذا ثقيلٌ راجحُ شَتّانَ بينَ مخفِّفٍ ومثقِّلٍ ... خَسِرَ التجارة ذا، وهذا رابحُ فترى المُخفِّفَ مُثْقَلًا بذنوبِهِ ... عكسَ القضيّة، والمثقِّلُ رابحُ ومنه، يُعزِّي شيخَنا أبا الحَسَن في ابنِه الأنجَب صاحبِنا أبي الحُسَين محمدٍ ﵀، وسمِعتُه ينشُدُهما إياه عند الفَراغ من مُواراتِه، على قبرِه [البسيط]: أبا الحُسَينِ لئن غُيِّبْتَ في جَنَنِ ... فما تَغَيَّبَ ما خَلَّفْتَ من حَسَنِ وإذْ أُجُورُ الرّزايا فوقَ ما رزَأَتْ ... فلا كأَجْرِكِ، فاصبِرْ يا أبا الحَسَنِ ومنه [المتقارب]: صغارُ ذنوبِكَ تَبْني الكبارْ ... فلا تحقِرَنَّ الذنوبَ الصِّغارْ فإنّ صغارَ حِجارِ البناءِ ... بها يتَحكّمُ وَصْلُ الصِّغارْ (١) ومنه، في معنى: "جُبِلت القلوبُ على حُبِّ مَن أحسَنَ إليها وبُغْض من أساءَ إليها" [الطويل]: أساءوا فأبغَضْناهُمُ ثم أحسَنوا ... إلينا فأحبَبْناهمُ ليس ذا بِدْعا تُحِبُّ القلوبُ المُحسِنينَ جِبِلَّةً ... وتُبغِضُ أيضًا مَن أساء لها طَبْعا

стр. 1672

ومنهُ، في معنى قولِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: الطّبيبُ أمرَضَني؟ [الكامل الأحذّ]: تَعِبَ المُبكِّرُ بالدّليلِ إلى ... غيرِ الكَفيلِ لهُ بعافيتِهْ وقدِ استراحَ منِ استنامَ لمَنْ ... هُوَ آخِذٌ أبدًا بناصيتِهْ فاستَشْفِ مُمْرِضَكَ الطبيبَ ولا ... تَستَشْفِ مَن يَعيا بداهيتِهْ وفي المعنى [السريع]: لا تعتمِدْ إلّا على الله في ... شفائهِ من مَرَضٍ أحرَضَكْ ما يكشِفُ الضُّرَّ ويَشفي سوى ... طبيبِكَ الأعلى الذي أمرَضَكْ ومنه، في مثالِ نَعْل النبيِّ ﷺ [الخفيف]: يا مِثالًا مُماثلًا لعظيمٍ ... كلُّ ما ماثلَ العظيمَ عظيمُ ياشَبيهًا لنَعْلِ حِبٍّ قديمٍ ... فلهُ في القلوبِ حُبٌّ قديمُ كرَمُ النَّعل مِن لِباس كريمٍ ... كلُّ ما يَلبَسُ الكريمُ كريمُ فالثُموا نَعْلَهُ وصَلُّوا عليه ... فهْو دَأْبًا بكمْ رَءوفٌ رحيمُ وذَيَّلَ البيتَيْنِ اللذينِ كان بلالٌ ﵁ يُنشِدُهما، وهما [الطويل]: ألا ليتَ شِعري هل أبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ وحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلُ؟ وهل أَرِدنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... ويبدو لعَيْني شامةٌ وطَفِيلُ؟ فقال [الطويل]: وهل لي لبيتِ الله حجٌّ مُعجَّلٌّ ... يُيَسَّرُ في قَصْدي إليه سبيلُ أطُوفُ به سبعًا وألثُمُ رُكنَهُ ... وأدعو وعَيْني بالدموعِ تَسيلُ؟ وهل عرَفاتٌ أنتَحِيها بوَقْفةٍ ... تَحُطُّ ذُنوبًا حَمْلُهنَّ ثقيلُ؟

стр. 1673

وهل أَرتوي من ماءِ زَمْزمَ محُرِمًا ... فيَبرُدَ من حرِّ المَشُوقِ غليلُ؟ وهل بعدَه طِيبٌ لعَيْشي بطَيْبةٍ ... بزَوْرةِ قبرٍ حَلَّ فيه رسولُ (١) به خَتَمَ اللهُ النّبوّةَ، زادَها ... بهِ شَرَفًا تعلو به وتَصُولُ أُمرِّغُ خَدِّي في تُرابِ حريمِهِ ... وأذكُرُ أشواقي له فأُطيلُ وأسألُ منه ليَ الشفاعةَ في غدٍ ... لعلّيَ يُقْضَى لي لديهِ قَبُولُ؟ فيا رَبِّ وَصّلْني إليهِ بجاهِهِ ... لدَيْك، فيشفَى بالوصولِ عليلُ عليه صلاةُ الله ثم سَلامُهُ ... معًاما تَوالتْ بُكرةٌ وأَصيلُ ومنه [البسيط]: أبدى المُعمَّرُ للتعمير بهجتَهُ ... به فقلتُ: أتهوى أرذلَ العُمُرِ؟! ألستَ تُبصرُ ذا التعميرِ مُنتكِسًا؟ ... فقال: غَطَّى هوى الدُّنيا على بَصَري وقد مَرَّ له ذكْرٌ في رَسْم أبيه، وسيأتي له ذكْرٌ في رَسْم الشريفِ يونُس (٢). ٣١١ - محمدُ بن إسماعيلَ بن سَعْدِ السُّعود بن أحمدَ بن عُفَيْر، شقيقُ أبي الوليد المفروغ الآنَ من ذكْرِه، أبو العبّاس . رَوى عن أبيه، وكان شاعرًا مُجِيدًا مُفْلِقًا يَفضُلُ على أخيه أبي الوليد في النَّظْم، كما يَفضُلُ أبو الوليدِ عليه في النَّثْر، ومن شعرِه يخاطبُ أبا إسحاقَ بنَ يوسُف ابنَ الحَجَر -الآتي ذكْرُه في الغُرَباءِ من هذا الكتاب إن شاء الله (٣) - ويَصِفُ له شِكايةً ألمّتْ به ويَستدعي طِبَّها منه [البسيط]: نَظْمي ونثري استَمِدَّا نُخبةَ الفِكَرِ ... وقلِّدا المجدَ منها خِيرةَ الدُّرَرِ

стр. 1674

واستَنْفِدا الوُسْعَ في حَشْدِ الثناءِ لمَن ... به يَطِيبُ شذًا في الخُبْرِ والخَبَرِ حَبْرٌ هُو البحرُ (١) إنْ جاشت غَواربُهُ ... بالعلم فاضَتْ على العبْرَيْنِ بالعِبَرِ حقٌّ لنا أن نُباهي الأُفْقَ منهُ بمَن ... أغنى البسيطةَ عن شمسٍ وعن قمرِ وقد تكاثَرَ منه بالمآثرِ ما ... في ذاك أو تلك من زَهْرٍ ومن زُهُرِ حَوى المعارفَ طُرًّا واستقَلَّ بها ... قُطْبًا بغيرِ النُّهى والفَضْل لم يَدُرِ ما ضَرَّهُ أنْ غَدَا فردَ الوجودِ ولو ... أنّ الوجودَ عَدَاهُ عُمَّ بالضرَر فإنّما الناسُ أشباحٌ مُصوَّرةٌ ... وعِلمُه حافظُ الأرواحِ والصُّوَرِ ورُبَّ مُنكِرِ إطلاقي الثناءَ لهُ ... في حالةٍ لم تَدَعْ حُسْنَى ولم تَذَرِ فقلتُ: تجهَلُ إبراهيمَ قال: لقد ... ألهمتَني الرَّمزَ قَصرًا في بني الحَجَرِ فالاسمُ منه ببُرءِ الهمِّ فَألُ هُدًى ... والسُّقْمُ مِن واردي فُتْياهُ في صَدَرِ إنْ جاد بالنِّقْسِ (٢) أرضَ الطِّرسِ أودَعَهُ ... غَرْسًا من العِلم أزكى من فتي الشَّجرِ كالطَّرزِ في الخَزِّ والأحبارِ همّتُها ... في الوَشْي بالحِبْرِ لا في الوَشْي بالحِبَرِ إيهٍ فدَتْكَ أبا إسحاقَ نفْسُ فتًى ... لم يَدْرِ ليلتَه نَوْمًا إلى السَّحَرِ منْ عارضٍ حَلَّ منه عارضًا فغَدَا ... في ساقطِ الشِّعْرِ يَشْكُو ساقطَ الشَّعَرِ وقد دَعَا منكَ جالينُوسُ في زمنٍ ... أغنَتْ به عَيْنُه عن سالفِ الأثَرِ وهاكَ بالحالِ دَرْجَ الرُّقْعةِ اتّصَفَتْ ... ما شئتَ من عُجَرٍ منها ومن بُجَرِ فارسُمْ بفضلِكَ تَدبيري وحَسْبُكَهُ ... والنُّجحُ بعدُ بإذنِ الله عن قَدَرِ على علائكَ بَذْلُ الجهدِ مُحتسِبًا ... أجرَ الإله ومنّي الشكرُ جِدُّ حَرِي

стр. 1675

فإن سَعِدتُ فلا عُسْرٌ يُعنِّتُني ... فالسَّعدُ يُنبِطُ عَذْبَ الماءَ في الحَجَرِ ثُم السلامُ عليكمْ طيِّبًا عَطِرًا ... ما خَطَّطوهُ بوَصْفِ الطِّيبِ بالعطرِ ومنه، يؤنِّسُ أبا القاسم بنَ بَقيّ ﵀ من جريرةٍ جَرَّها عليه أبو عِمرانَ موسى بن أبي عبد الله الفازَازيّ، والتزَمَ موسى [الطويل]: أبا قاسمٍ لا تَكترِثْ لمساءةٍ ... أَتتْك، وقد كان المُسيءُ بها موسى جَنابُك مخضَرُّ الجِنانِ فلا تكُنْ ... تَولَّعُ عِشقًا بالجِنايةِ جاموسا وَهَى عَقْلُهُ فاستَحْكَمَتْ هَفَواتُهُ ... وحالَفَ منكورًا فخالَفَ ناموسا وحَسْبُكَ منهُ كلَّ يومِ وليلةٍ ... يُمَدُّ ويُطْوَى مثلَ فعلِك بالمُوسى هو الحَكَمُ المُحيي فَمَا الجَوْر مُذْ غدا ... به العدلُ مَيْتًا في ثَرى الجهلِ مرموسا ومنه، وقد أهدَى إلى بعض أصحابِه أقلامًا [الطويل]: إليكَ بها نُحْلَ الجُسوم ضئيلةً ... تقومُ بأعباءِ الأمورِ الجسائمِ أنابيبُ خَطٍّ يَنْثني عن قِصارِها ... على طُولِه الخَطِّيُّ بادي اللَّهاذمِ فكم قلم دانَتْ بطاعةِ أمرِهِ ... مُقيمًا بأقصاها جميعُ الأقالمِ فَصُرْها أبا عبد الإلهِ وسِرْ بها ... لإحرازِ أنفالٍ وحَوْزِ مغانمِ هديّةَ ذي وُدٍّ يوَدُّ لوَ انّها ... مُشفَّعةٌ بالنَّيِّراتِ الأعاظمِ ومنه، في وَصْف شعرٍ له [من الكامل]: شِعرًا تَرى الأشعارَ جابَتْ أرضَها ... أسماهُ للشِّعرى العَبورِ عَبورُ طَمِعَ العَييُّ لجهلِه في سَهْلِهِ ... وانْبَتَّ عن تحريرِهِ النِّحريرُ ويحِقُّ لي إذ فَتَّ حاتِمَهُمْ ندًى ... ألّا يُجاريَني إليكَ جَريرُ فلئن سُرِرتَ بقولِهم لك: مُنعِمٌ ... لَأنا أسَرُّ بأنْ يقالَ: شَكورُ

стр. 1676

ومنه، وقد سُئل التوطِئةَ لبيتَي ابنِ صفر المشهورَيْنِ في المدِّ والجَزْر، فقال [الكامل]: وسليلِ أنداءٍ عَزَوْتُ إلى الحَيا ... وإلى الغمائم سِنْخَهُ ونِجارَهُ ألقَى أبوهُ الغَيْثُ زُرْقَ نطافِهِ ... للسُّحبِ تحملُهُ فكُنَّ ظِئارَهُ حتّى أتَيْنَ به لحِين فِصالِهِ ... نَهَرًا يُمِدُّ جُمَامُهُ تيَّارَهُ فتيمَّم البحرَ المُحيطَ بجَريهِ ... إذ كان قبلَ الحاملاتِ قرارَهُ وغدا بعبرَيْه الربيعُ مُبوِّئًا ... من نَوره للزائرينَ نِثارَهُ كالصَّيرفيِّ الأريَحيِّ هَفَا بهِ ... طَرَبٌ فبَثَّ لُجَيْنَهُ ونُضَارَهُ للمدِّ في الأغوارِ بين نُجودِهِ ... خُلُجٌ كما سَلَّ الكَمِيُّ شِفارَهُ ولَرُبَّ جَزْرٍ رَدَّها لمَقرِّها ... كالأَيْمِ عاوَدَ للحِرار نجارَهُ للنهرِ في أحوالِها سرٌّ بَدَا ... لِلَطِيفِ فِكري فاستمعْ أخبارَهُ شقَّ النّسيمُ عليه جَيْبَ قميصِهِ ... فانسَابَ من شَطَّيْه يَطلُبُ ثارَهُ وتضاحَكَتْ وُرْقُ الحَمامِ بدَوْحِهِ ... هُزُوًا فضَمَّ من الحياءِ إزارَهُ مَولدُه عامَ أربعةٍ وتسعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ قبلَ الزّوال من يوم الثلاثاءِ لخمسٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى سنةَ أربع وأربعينَ وست مئة، ودُفن يومَ الأربعاءِ المذكورِ بمقبرةِ باب تاغَزُوتَ داخِل مَرّاكُش. ٣١٢ - محمدُ بن إسماعيلَ بن الصُّمَّيْل . كان بقُرطُبةَ حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٣١٣ - محمدُ بن إسماعيلَ بن عبد الجَبّار الفِهْريُّ . ٣١٤ - محمدُ بن إسماعيلَ بن عِراك، أبو القاسم (١).

стр. 1677

رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٣١٥ - محمدُ بن إسماعيلَ بن عيسى الأنصاريُّ، إشبيليٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكرِ ابن العَرَبيِّ القاضي. ٣١٦ - محمدُ بن إسماعيلَ بن فَرَج بن عبد الله الأَمَويُّ -بفَتْح الهمزة- مَوْلى إبراهيمَ بن جعفرِ الزُّهْرِيّ الأَشِيريّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عامر، ابنُ العَطّار . وهو أخو أبي محمد. رَوى عن أبي بكر بن طاهِر، وأبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ، وأبوَي الحَسَن: ابن الأخضَر ويونُسَ بن مُغيث، وأبي الطاهِر التَّميميّ، وأبي عبد الله حَفيدِ مَكِّي، وأبي مَرْوانَ عبد الرّحمن بن قُزْمان. ٣١٧ - محمدُ بن إسماعيلَ بن محمد بن إبراهيمَ الصَّدَفيُّ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ٣١٨ - محمدُ (١) بن إسماعيلَ بن محمد بن إسماعيلَ بن أحمدَ بن سَكَن الحَضْرَميُّ، أبو بكر. رَوى عن أبي القاسم بن يَزيدَ بن بَقِيّ (٢). ٣١٩ - محمدُ (٣) بن إسماعيلَ بن محمد بن إسماعيلَ بن أبي الفَوارس حُبَيْش، قُرطُبيٌّ. كان مُصحَفيًّا مُتقِنًا، ويُذكَرُ عنه أنه كان يَكتُبُ المصحَف في جُمُعتَيْنِ أو نحوِهما، وكان من بيتِ نَباهة، استَقضَى الحَكَمُ أباه على إشبيلِيَةَ.

стр. 1678

٣٢٠ - محمدُ (١) بن إسماعيلَ بن محمد بن إسماعيلَ بن خَمِيس الجُمَحِيُّ، قُسْطُنْطانيّ، أبو عامر. رَوى عن أبوَيْ عبد الله: ابن نُوح -واختَصَّ به وانتفَعَ بمُلازمتِه وكان من أسلافِه- وابنُ الأبّارِ وتدَبَّجَ معه. وكان فقيهًا بَصِيرًا بالأحكام، مُبرِّزًا في عَقْد الشّروط، حَسَنَ الخَطّ، كتَبَ عن القُضاة وعُرِف بالنَّزاهة، ثم استُقضيَ ببَلَنْسِيَةَ في الفتنة فتوَلَّى قضاءها محمودَ السِّيرة، ثمِ انتَقلَ عنه مَصْروفًا بالقائم فيها على واليها، فاستُقضيَ بشاطِبة، وتوفِّي بها في صَفرِ تسعٍ وعشرينَ وست مئة. ٣٢١ - محمدُ (٢) بن إسماعيلَ بن محمد بن إسماعيلَ بن محمد بن أحمدَ العَبْدَريُّ (٣)، سَرَقُسْطيٌّ، أبو بكر، ابنُ فُورْتِش. رَوى عن عمّه أبي محمد بن محمد، واستَجازَ له أبو عليّ بن سُكّرةَ جماعةً من شيوخِه بالمشرِق تقَدَّم ذكْرُهم في رَسْم أبي جعفر بن عبد الرّحمن بن بالِغ. وكان فقيهًا جَليلَ القَدْر نبيهَ البيت، وَليَ أحكامَ بلدِه، ثم فَصَلَ عنهُ لمّا تغَلَّبَ الرُّومُ عليه، وجالَ في بلاد الأندَلُس فأسمَعَ بغَرناطةَ، وبها أخَذ عنه أبو جعفر ابنُ الباذِش، وأبو عبد الله النُّمَيْريّ، وحَمَلَ عنه بالإجازة لفظًا أبو جعفر بنُ حَكَم، وقد حَكَى عنه ابنُ بَشْكُوالَ وفاةَ جَدِّه (٤)، وأجاز له، وأغفَلَه، وتوفِّي بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة. ٣٢٢ - محمدُ (٥) بن إسماعيلَ بن محمد بن إسماعيل، من أهلِ شَنْتَ مَرِيّةِ الغرب، أبو عبد الله.

стр. 1679

له رحلةٌ إلى المشرِق رافَقَ فيها أخاه عُمرَ بن إسماعيل فحَجّا، ولقِيَ بمكّةَ شَرَّفها اللهُ أبا علي بنَ العَرْجاء، وأبا المظفَّر الشَّيْبانيَّ فأخَذَ عنهما، وقَفَلَ إلى الأندَلُس. رَوى عنه أبو بكر بن خَيْر. ٣٢٣ - محمدُ (١) بن إسماعيلَ بن محمد بن خَميس الجُمَحِيُّ، مَرَويٌّ. كان فقيهًا من جِلّة العاقِدينَ للشّروط، عَدْلًا جيِّد الخَطّ، حيًّا سنةَ إحدى عشْرةَ وست مئة. ٣٢٤ - محمدُ (٢) بن إسماعيلَ بن محمد بن عبد الرّحمن بن مَرْوانَ بن خَلْفُونَ الأَزْديُّ، أَوْنَبِيّ -بفَتْح الهمزة وواوٍ ساكنة ونونٍ مفتوحة وباءٍ بواحِدة منسوبًا- سَكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو عبد الله وأبو بكر، والأُولى أشهَرُهما. سَمِعَ على أبي عبد الله بن سَعِيد بن زَرْقُون، وأجاز له، وعلى آباءِ العبّاس: ابن خَليل وابنِ مِقْدام وابن محمد بن عُمرَ بن خَلَف بن سَعْدان، وأبي عليّ عُمرَ بن أبي حامدٍ الخُشَنيّ. وحدَّث بالإجازةِ عن أبي البقاءِ يَعيشَ، وأبوَيْ بكر: ابن الجَدّ والنَّيّار، وأبوَي الحَسَن: ابن الحُسَين اللَّوَاتيّ ونام، وأبي الحُسَين يحيى ابن الصائغ، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبوَيْ عبد الله: ابن قاسم بن عبد الكريم وابن نَفِيس، وأبي العبّاس بن عبد الله بن يونُسَ الغافِقيِّ، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ وعبد الرحيم ابن المَلْجُوم، وأبوَيْ محمد: ابن حَوْطِ الله وعبد العزيز بن زَيْدان، وأبي الوليد سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْر، وغيرِهم، ولقِيَهم أو أكثَرَهم. رَوى عنه أبوَا بكر: ابنُ سيِّد الناس وابن غَلْبون، وأبو عبد الله بن أبي بكر ابن المواق، وأبَوا العبّاس: ابنُ عليّ المارِديُّ وابن هارُون، وآباءُ محمد: طلحةُ

стр. 1680

وابن قاسم الحَرّارُ وابن محمد بن الفَتْح؛ وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو جعفرٍ الطَّبّاعُ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو علي ابنُ الناظِر (١). وكان من مُتقِني صناعةِ الحديث، متقدِّمًا في معرفة رُواتِه وتمييز طَبَقاتِهم وأحوالِهم، معروفًا بالصِّدق والدِّين المَتِين والجَرْي على سَنَن السَّلَف فِي الصّالح، وطأةَ أكنافٍ وتواضعًا واتّباعًا للسُّنة وتخلُّقًا بما يُستحسَنُ من سِيَرِ فُضَلاءِ المحدِّثين. ومصنَّفاتُه في الحديث وعلومِه والفقه كثيرةٌ مفيدة، منها (٢): "مختصَرُ الموطَّإ" مجلّد، "أسماءُ شيوخ مالكٍ المخرَّجِ حديثُهم في هذا الكتاب" مجلَّد، "أغاليطُ يحيى بن يحيى الأندَلُسي في موطَّإ مالكٍ روايتَه عنه" كُرَّاسة، "مسنَدُ حديث مالكِ بن أنَس" مجلّد، "أربعونَ حديثًا جَمَعَها لابنِه أبي جعفر" كُرّاسة، "أربعونَ حديثًا أخرى جَمَعَها لبَنِيهِ: أبي جعفرٍ المذكور وأبي الوليد وأبي مَرْوان" كُرّاسة، "المُنتقَى في الرّجال التابعينَ فمَن بعدَهم" خمسةُ مجلَّداتٍ ضَخْمة، "التعريفُ بأسماءِ الصّحابة المخرَّج حديثُهم في الصَّحيح" مجلَّد، "المُعلِم بأسامي شيوخ البخاريِّ ومُسلم" مجلَّد، "رَفْعُ التَّماري فيمَن تُكلِّم فيه من رجال البُخاري" مجلَّد، "شُيوخُ أبي داود" مجلَّد، "شيوخُ التِّرمذي" مجلَّدٌ متوسِّط، "شيوخُ النَّسَويّ" مجلَّد، "شُيوخُ ابنِ الجارود" مجلَّد متوسِّط، "شيوخُ أبي داودَ والترمذيِّ والنَّسَويّ وغيرِهم" أربعةُ مجلَّدات، "مَشْيخةُ ابن زَرْقُون" كُرّاسة، "التقريبُ في علوم الحديثِ وشروطِه وصِفةِ رُواتِه" مجلَّد متوسِّط.

стр. 1681

وفي "التقريبِ" هذا يقول أبو أُمَيّةَ إسماعيلُ بن سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْرٍ يصِفُه ويُثني على مُصنِّفِه [مجزوء الرمل]: يا ابنَ إسماعيلَ قَرَّتْ ... بكَ عَيْنا خَلَفونِ بكَ أحيَا ذِكرَهُ الخا ... لقُ مِنْ بعدِ المَنُونِ جئتَ "بالتقريبِ" نَهْجًا ... للطّريقِ المُستبِينِ بصغيرِ الحَجْم يُغْني ... عن عَريضاتِ المُتُونِ كم حَوى السَّبقَ نحيفُ الـ ... ـجسم من قبلِ السَّمينِ يرِدُ الطالبُ منهُ ... مَوْرِدَ العذبِ المَعِينِ فيه تَلْقَى السَّلَفَ الصّا ... لحَ ذا الدِّين المَتِينِ شاهَدَ النَّجوى كأنْ لم ... يَنْأَ عن لَحْظِ العيونِ عادتِ السُّنّةُ منهُ ... في حِمى ليثِ العَرِينِ زَيَّفَ الخائنَ فيها ... وانتقَى نَقْدَ الأمينِ فغَدَتْ تَسحَبُ فيهِ ... ذيلَ محفوظٍ مَصونِ فلوَ انَّ ابنَ أبي حا ... تِمها وابنَ مَعِينِ جارَياهُ قَصَّرا عن ... ما احتَواهُ من فُنونِ فلْتَبِتْ يا حافظَ السُّنَّةِ ... ذا عِلم يقينِ أنّ مِنهاجَكَ محرو ... سٌ بعَيْنَيْ جَبْرَئينِ واستُقضي ببعضِ مُدُن غَرْب الأندَلُس فحُمدت سِيرتُه واستَفاضَ ثناءُ الناس عليه، وكُفّ بصَرُه في آخِرِ عُمُرِه، نفَعه الله وذَخَرَ له أجرَ كريمتَيْه، ولم يغبَّ الدّرسَ والحِفظَ طُولَ عُمُرِه إلى حينِ وفاتِه؛ مَولدُه بأُونَبةَ أوّلَ عام خمسةٍ

стр. 1682

وخمسينَ وخمس مئة (١)، وتوفِّي بها -وقال ابنُ الزُّبَيْر: بإشبيلِيَةَ- يومَ التَّروِية، وقيل: في الوُسَط من ذي قَعْدةِ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ٣٢٥ - محمدُ ين إسماعيلَ بن محمد بن عبد التّوّابِ بن خاطِب اليَحْصُبيُّ . ٣٢٦ - محمدُ (٢) بن إسماعيلَ بن محمد بن عبد الملِك بن عبد الرّحمن بن أُمَيّةَ بن مُطَرِّف بن خَميس الجُمَحيّ، قُسْطَنْطانِيّ، أبو عامر. ويَذكُرُ أهلُ بيتِه أنهم من وَلَدِ عثمانَ بن مَظْعونٍ ﵁. رَوى عن أبي عامر بن حَبِيب، وأبي العبّاس بن عيسى، وأبي علي الصَّدَفي، وأبي عِمْرانَ بن أبي تَليد وسِواهم؛ وتفَقَّه بأبي جعفر بن جَحْدَر، وأبي القاسم ابن الجَنَّانِ وطَبَقتِهما. وكان فقيهًا حافظًا بَصيرًا بالنَّوازل، عارفًا بعَقْدِ الشُّروط، جيِّد الخَطّ، حَسَنَ التصَرُّف في الآداب؛ كتَبَ عن أبي الحَسَن بن عبد العزيز قاضي بَلَنْسِيَةَ وغيره من قُضاتها، وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وخمس مئة. ٣٢٧ - محمدُ بن إسماعيلَ بن عَزّانَ البَكْريُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر الجلمانيّ . شيخٌ تجوَّل بالأندَلُس وبَرِّ العُدْوة طويلًا، وصَحِبَ عُلماءها وأُدباءها وشُعراءها، واختَصَّ بكثير من أُمرائها، وكان حاضرَ الذِّكر للآدابِ والتواريخ والأشعار مُمتِعَ المجالسة، جالَسْتُه طويلًا، وعُمِّر كثيرًا، وكانت بينَه وبينَ أخوالي صُحبةٌ متأكِّدة. وتوفِّي بمَرّاكُشَ في حدودِ الستِّينَ وست مئة ابنَ ستٍّ وثمانينَ سنةً. ٣٢٨ - محمدُ بن إسماعيلَ بن محمد الصَّدَفيُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1683

٣٢٩ - محمدُ بن إسماعيلَ بن محمد القَيْسيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٣٣٠ - محمدُ بن إسماعيلَ بن محمد، إشبِيليٌّ، ابنُ صاحبِ الصلاة . كان فقيهًا عاقدًا للشروط عدلًا، حيًّا سنة اثنتي عشرة وست مئة. ٣٣١ - محمدُ (١) بن إسماعيلَ بن محمد، سَرَقُسْطيٌّ. له رحلةٌ معَ أبيه سَمِع فيها بالقَيْروان من أبي عِمْرانَ الفاسِيّ سنةَ عشْرٍ وأربع مئة، وتوفِّي أبوه في مُنصَرَفِه بمِصرَ سنةَ ثِنتَيْ عشْرةَ وأربع مئة، وعاد محمدٌ إلى بلدِه واستُقضي به، وكان فقيهًا حافظًا نبيهَ البيتِ جليلَ القَدْر. ٣٣٢ - محمدُ (٢) بن إسماعيلَ بن محمد، وَشْقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الأبّار. رَوى عن أبيه، وزكريّا ابن النَّدّاف، وعبد الله بن الحَسَن المُسْدِيِّ وأكثَرَ عنه، وغيرِهم. رَوى عنه أبو الحَزْم بنُ أبي دِرهم؛ وكان محدِّثًا فقيهًا. ٣٣٣ - محمدُ (٣) بن إسماعيلَ، قُرطُبيٌّ، غيرُ الحَكِيم. كان عارِفًا بالنَّحو والشِّعر مؤدِّبًا بهما في مسجدِ مُتْعة. ٣٣٤ - محمدُ بن أسوَدَ بن إبراهيمَ الغَسّانيُّ، مَرَوِيٌّ . كان عاقدًا للشُّروط فقيهًا عَدْلًا، من بيتِ علم وجَلالة، حيًّا سنةَ إحدى عشْرةَ وست مئة. ٣٣٥ - محمدُ بن أصبَغَ بن أبي الغُصْن . رَوى عن أبي الحَسَن عبد العزيز بن شَفِيع، وأبي عُمرَ مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيّ، وأبي محمد بن عَتّاب. رَوى عنه أبو محمد بنُ عُمرَ ابنُ الإمام.

стр. 1684

٣٣٦ - محمدُ (١) بن أصبَغَ، من سُكّان إشبيلِيَةَ، أبو بكر. كان من أهل العلم باللُّغة والشِّعر، ذا حَظّ من العربيّة، حَسَنَ الخَطّ جيِّدَ التقييد، شاعرًا مطبوعًا سَهْلَ الكلام سَبْطَ اللَّفظ، وممّا حُفِظَ له عند وفاتِه: قولُه [البسيط]: إنّي دُعيتُ لوِرْدٍ ما له صَدَرُ ... وجاء ما كنتُ أخشاه وأنتظرُ وأقبلَ الموتُ نَحْوي في عساكرِهِ ... فالجسمُ سائلةٌ والنفْسُ تنفطرُ لوكان يُغْني فِرار منهُ أو وَزَرٌ ... لو كان عندي مَفَرٌّ منه أو وَزَرُ لكنّهُ أجَلٌ قد خَطَّه قلمٌ ... في اللَّوح يَحفِزُهُ المِيقاتُ والقَدَرُ اللهُ حَسْبيَ لا ربٌّ سواهُ ولا ... لي مَوْئلٌ غيرُه أرجو وأعتصرُ فهْو الذي إذْ يُسَمَّى في البَدِيِّ بأسـ ... ـماءٍ معظَّمةٍ يَعْفو ويَغتفرُ يا ربِّ إنّك ذو عَفْوٍ وذو كرمٍ ... فارحَمْ مُسيئًا ضعيفًا ليس يَنتصرُ في أبيات؛ وتوفِّي في ربيعٍ الأوّل سنةَ خمس وخمسينَ وثلاث مئة. ٣٣٧ - محمدُ (٢) بن أغلَبَ بن أبي الدَّوْس، مُرسِيٌّ سَكَنَ المَرِيّةَ مُدّةً، أبو بكر. رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن سَهْل وتدَبَّج معَه، وآباءِ بكرٍ المحمَّدِينَ: ابن الحَسَن الحَضْرَميّ وابن سابِق الصِّقِلِّي وفَرَج بن محمد البَطَلْيَوْسيِّ ابن أبي حَدِيدةَ وابن نِعمةَ العابِر، وأبي الحَجّاج الأعلَم وتأدَّبَ به واختَصَّ به كثيرًا، وأبي الحَسَن بن خَلَف العَبْسيّ، وأبوَي الحُسَين: المبارَك بن سَعِيد الأسَديّ البغداديّ ابن الخَشّاب ويحيى بن إبراهيمَ ابن البَيّاز، وأبي زيد عبد الرّحمن بن

стр. 1685

سَحْنُونَ، وآباءِ عبد الله: ابن خَلَصَةَ وابن سَعْدُون وابن موسى بن مَعْيون، وأبي عليّ الجَيّانيِّ وأبي القاسم عبد الدايم بن مَرْزُوق. رَوى عنه ابنُه أغلَبُ، وشيخُه أبو الأصبَغ بنُ سَهْل، فتدَبَّجا كما ذَكَرَ، وأبَوا بكر: ابن الخَلُوف بن مُعاذ، وأبَوا عبد الله: ابن أبي الخِصَال وابن أبي زَيْد، وأبو العبّاس بن الصَّقْر، وأبو عامرٍ أحمدُ بن الفَرَج، وأبو عليّ حَسَن ابن الخَرّاز. وكان محدِّثًا واسعَ الرِّواية، عَدْلًا ثقةً، ذا حَظّ وافرٍ من الفقه، متقدِّمًا في علوم اللِّسان لُغةً ونَحْوًا وأدبًا، حَسَنَ الخَطّ جيِّدَ التقييد، كتَبَ الكثيرَ وأحكَمَ ضَبْطَه، وتجوَّل كثيرًا يُعلِّم وُيقرئ، وأدَّب الفَتْحَ المأمونَ وَيزيدَ الراضيَ ابنَي المعتمِد ابن عَبّاد بإنهاضِ شيخِه أبي الحَجّاج الأعلَم إيّاهُ لذلك، وله في شرح "أمثالِ أبي عُبَيد" كتابٌ مُفيد. وكان له شِعرٌ رائق، ومنه: قولُه يصِفُ أقلامًا [الطويل]: وناحلةٍ صُفْرٍ ولم تَدْرِ ما الهوى ... ولم تَشْكُ بَيْنًا من خَليطٍ ولا أَهلِ إذا حُفَّ منها واحدٌ بثلاثةٍ ... وأُدْليَ في بئرٍ وليس بذي حَبْلِ رأيتَ بَنانَ الصُّبح طُرِّزَ بالدُّجَى ... وصُبحًا من الكافورِ يوَشَمُ بالكُحْلِ ومنه، وكتَبَ به إلى المعتصِم أبي يحيى مَعْن بن صُمادِح في حاجة [الطويل]: إليكَ أبا يحيى مدَدْتُ يدَ المُنَى ... وقِدْمًا غَدَتْ من جُودِ غيرِك تُقْبَضُ فكانتْ كنُورِ العَيْن نام معَ الدُّجى ... فلمّا دَعَاهُ الصُّبحُ لبَّاهُ ينهَضُ وقد سَكَنَ مدينةَ فاسَ مُدّة وبتِلِمْسينَ أخرى، واستقَرَّ بأَخَرةٍ بأغماتِ وريكة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ إحدى عشْرةَ وخمس مئة، قاله ابنُ الصَّقْر وغيرُه، وقال ابنُ الزُّبَيْر: إنه توفِّي بتلمسينَ، وليس بشيء. ٣٣٨ - محمدُ (١) بن أمَيّةَ النَّصْريّ، بَيّاسيٌّ، وقال ابنُ الزُّبَير: جَيّاني، أبو عبد الله.
следующие страницы →