← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

من اسمُه أحمد، كما فعَل أبو القاسم ابنُ عساكرَ في تاريخ الشام لمّا ذكَرَ أوّله النبيَّ ﷺ ، فجعَلَ أوّلَه من اسمُه أحمد، وجعَلَ أوَّلهم أحَقَّهم بالتقديم سيّدَنا المصطفى نبيَّنا صَلَواتُ الله وسلامُه عليه كما فعَلَ غيرُه ممّن لم يذكُر النبيَّ ﷺ من أئمةِ المؤرِّخين، كابن أبي حاتم وغيرِه. وقدَّمتُ في باب العَيْن مَن اسمُه عبدُ الله وعبدُ الرحمن؛ لأنهما أحبُّ الأسماءِ إلى الله، ووَسَّطْتُ بينَهما مَن اسمُه عُبَيدُ الله لشَرَفِ الإضافة، وأتلَيْتُ مَن اسمُه عبدُ الرحمن مَن اسمُه عبدُ الرحيم لاشتراكِهما في الاشتقاق من الرّحمة ولتلازُمِهما في تسمية التبرُّك وآي من كتاب الله العزيز: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصت:١ - ٢]، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢]، وأتبَعْتُ ذلك سائرَ المعبَّدين، معتبِرًا في تَرتيبِهم حروفَ أوائل أسماء الله على حسَبِ ما أُلفيه منها، وما لم أُلفِهِ منها تخطّيتُه إلى أوّل ما أُلفِيه بعدَه منها، وذكَرْتُ سائرَ الأسماءِ في سائرِ الأبواب والتَّراجم على تَرتيب الحروفِ المذكورة. واعتبرتُ ثوانيَ الأسماءِ وثوالثَها فصاعدًا ما حَصَلَ الاشتراكُ بينَهما، فبدأتُ في بابِ الهمزة، بعدَ ذكْرِ مَن اسمُه أحمد، بذكْرِ مَن اسمُه آدم، إذْ كان ثانيَ الهمزة فيه ألفًا، مُسامحةً في هذه الألف واكتفاءً بصورتها، وعَضَّدَ هذا الاعتبارَ أنّ أصلَها همزة، وإن لم أراع ذلك في مثلِه، ولكنّي لاحظتُ صورةَ الحرفِ في الهجاء لا أصله كمؤمَّل أذكُرُه فيمن بعدَ الميم منَ اسمِه واوٌ كان كانت سورة للهمزة، فما ثانيه باءٌ كأَبَانٍ وإبراهيمَ وأبو بكر وأبو العافية، اسمين، فأتيْتُ بها على هذا النَّسَق، لَّما كانت هذه الأسماءُ كلُّها مشتركة في كَوْن الباء ثانيةً فيها، وتقَدَّم ثالثُ أَبَانٍ على ثالث إبراهيم، وثالثُ إبراهيمَ على ثالثِ أبو، تقدَّم ثالثُ أبو على ثالثِ أبي.

стр. 212

ولمّا تقَدَّمت باءُ بكرٍ على عينِ العافية اقتضَى تقديمُ أبو بكر على أبو العافية، ولا عبرةَ بأداةِ التعريف. وهنا ذكرتُ الكُنَى التي هي أسماءٌ لها كُنًى، وأضَفْتُ إليها الكُنَى التي لعلّها أسماءٌ جُهِلت كناها أو كُنًى جُهلَتْ أسماؤها؛ لأنّ كلا النّوعينِ شُهرة عَرَّفتْ من أُجريتْ عليه كما عَرَّف غيرَهم أسماؤُهم، فهي أسماؤهم أو كأسمائهم، حتى يتبيَّنَ أمرُها بالعثورِ على ما خَفِيَ من أمرِها، فيكونَ العملُ بحسَبِه، وليجتمعَ المذكورونَ بالكُنى في موضع واحدٍ، خلافًا لعملِهم حيث عَقَّبوا بعضَ التراجم بالكُنَى المُوافقة لها، وذلك لا يَطّردُ في كلِّ ترجمة، فرأيتُ ذكْرَها هكذا أجرَى على الصّواب كما فعلتُه في ذكْرِ الغُرباء، فاعلَمْ ذلك واللهُ الموفِّق. ولمّا فرَغْتُ من ذكْرِ الأسماء التي ثانيها باءٌ من هذا الباب لم أجدْ بعدَها مَن ثانيه حرفٌ من الحروف التي تلي الباءَ في الترتيبِ المذكور إلى الخاء، فتَخطّيتُها إليها، وألفَيْتُ فيها أخْطَلَ وأخْيَل، فذكرتُهما على هذا الترتيبِ لتقَدُّم ثالثِ أخْطلَ على ثالثِ أخْيل، فمَن اسمُه إدريسُ لكونِ الدال تلي الخاء، فمَن اسمُه أزفعُ لكون الراءِ بعد الدال، ولم أجدْ مَن ثاني اسمُه ذال، فمَن اسمُه أزْهرُ، لأنّ الزايَ تلي الراء، فمَن ثاني حروفِه سين، فألفَيْتُ من ذلك أسامةَ وأسْباطًا وإسحاقَ وأسدًا وإسماعيلَ وأسود، وهي كلُّها مشترِكةٌ في كونِ ثانيها سينًا، فذكرتُها على تلك الطريقة أيضًا لتقَدُّم ثالثِ أُسامةَ على ثالثِ أسباط، وتقَدُّم ثالثِ أسباط على ثالث إسحاق، وتقدُّم ثالثِ إسحاقَ على ثالثِ أسَد، وتقدُّم ثالثِ أسدٍ على ثالثِ إسماعيل، وتقدُّم ثالثِ إسماعيلَ على ثالثِ أسود، وطَرَّدتُ قانونَ هذا العمل إلى اَخِر مَنْ أوّلُ اسمه همزة، فانتقلتُ إلى ذكْرِ مَن أوّلُ اسمِه باء، ثم مَن أوّلُ اسمِه تاء، كذلك إلى آخِر الحروف. واعتبرتُ هذه المقاصدَ كلَّها في الآباءِ ما عَلَوا، وفي الكُنى إن كان هناك اشتراك، ولا فارق، كأنْ يكونا أخوَيْنِ مثلَ المحمّدَيْنِ ابنَيْ إسماعيلَ بن عُفَيْر،

стр. 213

قذَمتُ المُكَنَّى منهما بأبي العبّاس على المُكَنَّى منهما بأبي الوليد (١) لتقَدُّم العينِ في كُنية أبي العبّاس على الواو في كُنية أبي الوليد، أو يكونا ابنَيْ عمٍّ كالأحمَدَيْن: أبي الخطّاب وأبي الحَسَن ابنَي المحمّدَين ابنَيْ عُمرَ بن واجِب، قدَّمتُ أبا الخطّاب منهما وإن كان أوّلُ كُنْيتِه الخاء على أبي الحَسَن، وإن كان أوّلُ كُنْيته الحاءَ؛ لأنّ أبا الخطّاب ابنُ أبي الحَسَن، وأبا الحَسَن ابنُ أبي عبد الله، فاعتبرتُ الترتيبَ في كُنْية أبوَيْهما كما لو كانتا اسمَيْنِ لهما. وأجدى فائدةٍ تحصُلُ عن هذا الترتيب الأمنُ من قلْبِ الأنسابِ الذي وقَعَ فيه كثيرٌ من المؤرِّخين، وسأنبّهُ على بعض ما يَجري لهم من ذلك إن شاء الله. وكذلك الترتيبِ سلكتُ في ذكْرِ مشيخة الرجل عند إيرادِهم في رَسْمِه، وقد أعدِلُ عن ذلك في بعض المواضع خوفَ التباسٍ أو إرادةَ اختصار، كأنْ يَرويَ عن أبيه أو جَدِّه، أو أخيه أو عمِّه، أو خالِه أو صِهْره، أو مَن هو منهُ بسببٍ على الجملة، فأُقدِّمُ ذكْرَ المَرْويِّ عنه، ثم إنْ وافقَه غيرُه من أشياخ المترجَم به ذكَزتُه معَه بحُكم الانجرار، وإن لم يُشاركْه غيرُه في اسم ولا كُنْية ذكَرْتُ مَن عَداه على الترتيب المعهود، وكذلك أفعَلُ في الرُّواة عنه. وقدَّمتُ في كلِّ ترجمة الأطولَ فالأطولَ نَسَبًا، مُنتهيًا إلى أقصرِهم، بل حتى يكونَ آخِرُ المذكورينَ فيها مَن لم يُذكَرْ إلا باسمِه فقط، ومتى توافَقَ اسمانِ فصاعدًا في نسَبٍ أو غيره التمَسْتُ لتقديم أحد المذكورَيْنِ أو المذكورِينَ وجهًا يقتضي تقديمَه على غيره: إمّا من نسَبٍ إلى القبيلة أو البلد، أو لقبٍ يُعرَفُ به، أو لغير ذلك؛ كان كان بعضهُم منسوبًا إلى قبيلة قدَّمتُه على المنسوبِ إلى البلد، وقدَّمتُ المنسوبَ إلى البلد على المنسوب إلى حِرفة، وراعَيْتُ في هذا كلِّه أيضا مبدأَ حرفِ تلك النِّسَب.

стр. 214

وأُقدِّمُ المُكَنَّى على غيرِ المُكَنَّى رَعْيًا لأسبابِ التقريب على الطالبِ مطلوبَه في هذا الكتاب في أقصرِ زمان. ولمّا كان ذكْرُ المُكَنَّيْنَ في رسوم المذكورينَ في هذا الكتاب بكونِهم رُواةً أو مرويًّا عنهم، وخِيفتِ الإطالةُ بذكر أسمائها معَها، أو عُلِم تشوُّفُ المُطالع إلى اسم تلك الكُنية، أو ظُنَّ عند ذكْرِ الكُنْية أنها اسمٌ أو أنّ المَكْنيَّ بها غيرُ مسمًّى، أو كانت كُنيةً تقلُّ لذلك الاسم أو تقِلُّ التّكنيةُ بها مطلقًا، إلى غير ذلك -رأيتُ أن أُلحِقَ آخرَ الكتاب إن شاء اللهُ بابًا في أسماء الكُنَى الجاريةِ أثناءَه. ولما كان القصدُ بهذا الكتاب وَجْة الله تعالى رجَوْتُ له الشِّياعَ وسَيْرَ الرُّكبان إلى مصوَّرِ البسيطة مَشرِقِه وغَرْبِه، وعموم نَفْع أهل العلم في جميع الآفاق بما اشتَملَ عليه. ولمّا كان ممّا تضمَّنه نسبةُ المذكورينَ فيه إلى بُلدانِ الأندَلُس الشهيرة، وقراها الخاملة، أمكَنَ إمكانًا قريبًا وُقوعُه إلى مَن ربما تغيبُ عنه معرفةُ تلك الأماكن أو يتشوَّفُ إلى معرفتِها أو تقييدِها وضبطِها، فإذا لم يجدُ سبيلًا إلى علمِها أدّاهُ ذلك إلى تحريفها عند النُّطق بها أو تصحيفِها والإخلال حالَ النَّقْل وجَهْلِ حدودِها، ولا سيَّما عند أهل البلادِ الشاسعة عنها بل غير المُصاقِبة لها، فكان ممّا ينبغي الإجادةُ بذكْرِها وتعيينُ محالِّها، وذلك لا يخلو من أربعةِ أنحاء، أحدُها: تحديدُها في كلِّ موضع تُذكَرُ فيه، ولا خَفاءَ بما في هذا العمل من التطويل المُستَثْقَل، والثاني: تحديدُها في أوّل موضع تُذكَرُ فيه ثم يُحالُ في تعرُّفِها على ذلك الموضع، وهذا نحوُ الأوّل في الطُّول وأشَدّ، والثالث: تحديدُها في أوّل موضع تُذكَرُ فيه والاكتفاءُ به عن إعادتِه فيما بعدَه، وذلك لا يفيدُ فيما بعدُ إلا لمن تقدَّمتْ له مطالعةُ ذلك الموضع وأحضره في ذكْرِه وإلّا أحْوَجَه إلى تصفُّح ما قبلَ الموضع الذي لم تُذكَرْ فيه، ويمكنُ أن لا يجدَه إلا بعدَ استيفاءِ جميع الكتاب أو مُعظَمِه بالمطالعة بحسَب بُعد الموضع الذي ذُكِرتْ فيه عن الموضع الذي

стр. 215

لم تُذكَرْ فيه أو قُرْبِه فتَعْظُم المشَقّة وتَبْعُد الشُّقّة، والرابع: ذِكرُها محدودةً باختصار كافٍ في تعريفِ أحوازِها من جزيرة الأندَلُس مُقيَّدةً، وذكْرُ ما وقَعَت إليه النِّسبةُ في هذا الكتاب من غير بلاد الأندَلُس شرقًا وغربًا مُرتَّبةً بحسَب الموجودِ منها على حروفِ المعجم، فرأيتُ ذكْرَ ذلك على هذا النّحو الرابع، وهو الذي اخترتُه وانتهى إليه رأي في بابٍ آخَرَ إن شاء الله. وجمَعتُ هذا الكتابَ ممّا افترَقَ فيما لا أُحصيه عدَدًا من برامجِ رواياتِ الشيوخ الجِلّة أئمةِ هذا الشأنِ كلِّها وافيةً بالشروط المُعتبرة في توثُّق النَّقل منها، إذْ مُعظمُها بخطوطِ جامعيها، وسائرُها بخطوطِ المعتمَد عليهم من رجال هذا الفنِّ ومُقابلتِهم وتصحيحِهم، إلى ما نَقلتُه من مُقيّدات ذوي العناية بهذه الطريقة من موالدَ ووَفَيات، ورَفْع أنساب، وتبيين أحوالِ الرُّواة، وشبْهِ ذلك من الفوائد، معَ ما تلقَّيتُه من مشايخي الذين أخذتُ عنهم شَفاهًا وما التقَطتُه من طبقاتِ القراءات والأسْمِعة على الشّيوخ أو منهم، والتواريخ على تفاريقِ مقاصدِها، وكلُّ ذلك مما انسَحَبتْ عليه روايَتي بين سَماع وقراءة، ومُناولةٍ وإجازة، وغير ذلك من ضروب التحمّل. وقد جَرى عملُ الأشياخ على تقديم إسنادِهم إلى مَنْ تقَدَّمهم من المُؤرِّخينَ لينسبُوا إليهم ما يَنقُلون عنهم إلى كتُبِهم هذه، ثم يُعقِّبونَ ذكْرَ من يَذكرونَ من الرُّواة أو بعضِهم بتعيين مَن ذكَرَه، وذلك رأيٌ رشيد وعمَلٌ صالحٌ سديدٌ أجَلُّ مُثْمَراتِه تبرُّؤُ الناقل من عُهْدةِ ما نَقَل، والإحالةُ به على ذاكرِه الأوّل، تقويةً للاحتجاج به، وتصحيحًا للاستنادِ إليه؛ لكنّي وجدتُهم لا يقومونَ بمقتضَى ذلك العملِ على التمام، فإنّهم يأتونَ بمن يريدونَ ذكْرَه فيرفَعونَ في نسَبِه، ويَذكُرونَ كُنْيتَه وشُهرتَه إن كانتا له، وَيعْزُونَه إلى قبيلتِه أو بلدِه أو إليهما، ويُعرِّفونَ من أمرِه ما يَستحسِنونَ إيرادَه، ثُم يُعقِّبونَ ذلك بقولهِم: وذكَرَه فلانٌ وقال: كان من أمرِه كَيْتَ وكَيْت، فكلُّ ما بَدَأوا به ذكْرَه إنّما هو من قِبَلِهم غيرَ مَعْزُوٍّ إلى

стр. 216

أحدٍ ممن قَدَّموا ذكْرَه في صدورِ كتُبِهم، وهذا العملُ منهم ليس في القليل مما يذكرونَه ولا في النُّدْرة، بل يكادُ يكونُ معظَمُ من يَذكرونَ على هذا الأسلوب، فصارتِ العُهْدةُ فيه عليهم فيما لم ينسُبوه إلى غييرهم، وأيضًا، فإنّ الذي ينقُلونَه عن غيرهم إنما ينقُلونَه على الاختيار والانتخاب، لا على التّوالي والاستيعاب، فعزَوْتُ تلك الأقوالَ بعد اقتضائها إلى قائليها مُستوفاةً مُسامحةً، ولو فرَضْنا استيفاءَ تلك الأقوال كما وقَعَ في بعضِها ممّا اختُصر (١) أو لا يمكنُ اختصارُه، لكانت عُهْدةُ نَقْلِها عليهم، إذ لو رام أحدٌ من (٢).

стр. 217

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلّى اللهُ على سيّدِنا ومَوْلانا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلَّم الهمزة ١ - أحمدُ (١) بنُ أحمدَ بن أحمدَ بن محمدِ بن محمدٍ (٢) الأزْديُّ، من أهل غَرْناطةَ، يُكْنَى أبا جعفرٍ، ويُعرَفُ بابن القَصِير. رَوَى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي جعفر ابن الباذِش، وآباءِ الحَسَن: ابن إبراهيمَ بن فُلفُل (٣)، وابن الباذِش، وابن دُرِّي، وابن مَوْهَب، ويونُسَ بن مُغيث، وأبي عبدِ الله بن أبي الخِصال، وأبوَيِ القاسم: ابن بَقِيّ وابن وَرْد، وأبي محمد عبدِ الحقِّ بن عَطِيّة. رَوَى عنه [أبو عبد الله بن نافع الخطيب] (٤) وكان محدِّثًا فقيهًا عاقدًا للشروط أديبًا حافظًا، توفِّي قبل الثمانينَ وخمسِ مئة. ٢ - أحمدُ بن أحمدَ بن أَبَان، يُكْنَى أبا العبّاس . رَوَى عن أبي الحُسَين عبدِ الملك ابن الطَّلّاء.

стр. 218

٣ - أحمدُ بن أحمدَ بن بِشْر اللَّخْميُّ، من أهل وادي آش، يُكْنَى أبا العبّاس . رَوَى عن أبي عبدِ الله بن يحيى ابن الفَرّاء. رَوَى عنه أبو العبّاس وابنُه أبو عبد الله الأَنْدرشِيّان. وكان فقيهًا حافظًا مُشاورًا أديبًا، وخطَبَ بجامع بلدِه. ٤ - أحمدُ بن أحمدَ بن زُنَان، بضم الزاي ونونَيْن، يُكْنَى أبا الحُسَين وأبا العبّاس. رَوَى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء . ٥ - أحمدُ (١) بن أحمدَ بن عبد الله بن صَدَقةَ السُّلَمي، من أهل إقليم غَرْناطةَ، يُكْنَى أبا جعفر. تَرَكَه أبوه حَمْلًا، فلمّا وُضعَ سُمِّي باسمِه. رَوَى عن طائفة من أهلِ بلدِه، وعن أبي بكرٍ ابن العَرَبي وصَحِبَهُ، وكان راويةً للحديث عالمًا بالفقه وأصولِه. توفِّي في شوّالِ تسع وخمسينَ وخمس مئة. ٦ - أحمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن محمدِ بن غُصْن . كان حيًّا سنةَ أربعينَ وأربع مئة، وكتبتُه لأبحثَ عنه. ٧ - أحمدُ بن أحمدَ بن عبد الله، يُكْنَى أبا القاسم . رَوَى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وكان إمامًا. ٨ - أحمدُ بن أحمدَ بن عَدْل . رَوَى عن أبي عليّ الصَّدَفي (٢). ٩ - أحمدُ (٣) بن أحمد بن عُمر بن إبراهيمَ بن عشرةَ التُجيبيُّ، من أهل بَلَنْسِيَةَ، يُكْنَى أبا عُمر. رَوَى عن أبي الرَّبيع بن سالم.

стр. 219

١٠ - أحمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن محمدٍ الأزْديُّ، من أهل غَرناطةَ، يُكْنَى أبا الحَسَن، ويُعرَفُ بابنِ القَصير. وهو والدُ المبدوءِ بذِكْرِه في هذا الكتاب؛ سمع أبا الحَسَن ابنَ باذِش (٢) ولم يَذكُرْ أنه أجاز له، وله إجازةٌ من أبي الأصبَغ ابن سَهْل، وأبي بكر ابن سابقٍ الصِّقِلِّي، وآباءِ عبد الله: ابن سُليمانَ بن خليفةَ، وابن عليِّ بن حَمدِين، وابن فَرَج، وأبي عليٍّ الغَسّاني، وأبي محمد بن عَتّاب، رَوَى عنه ابنُه أبو جعفر عبدُ الرّحمن، وأبو عبد الله بنُ عبد الرحيم، وأبو القاسم بنُ بَشْكُوال، وغيرُهم. وكان فقيهًا حافظًا متقدِّمًا في أهل الشُّورى، واستُقْضيَ بوادي آش، وتُوفِّي بغَزناطةَ سنةَ إحدى وثلاثينَ وخمس مئة. ١١ - أحمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عبدِ الله بن رُشْد، قُرْطُبيٌّ، والدُ أبي الوليد الجَدّ. كان من أهل العلم والجلالة والعَدالة، حيًّا سنةَ اثنتينِ وثمانينَ وأربع مئة. ١٢ - أحمدُ بن أحمدَ بن محمد بن إسماعيلَ بن محمد بن خَلَف الحَضْرَمي، من أهل إشبيليةَ، يُكْنَى أبا العبّاس، ويُعرَفُ بابن رأس غَنَمَة، بالغينِ مُعجَمةً والنون وفتحِهما . رَوَى عن أبي الحَسَن بن محمدِ بن خروفٍ النَّحْوي، وأبي حَفْص بن عُمر واختَصَّ به؛ رَوى عنه أبو بكر بنُ محمد بن عبد العزيز ابن أختِ أبي القاسم بن صافٍ، ورحَلَ إلى المشرق في حدودِ الخمس والتسعينَ وخمس مئة مرافقًا الشهيدَ

стр. 220

أبا بكرٍ ابنَ أحمدَ الكِنانيَّ الآتي ذكْرُه في موضِعه من المحمَّدِينَ في هذا الكتاب، فأدَّيا فريضةَ الحجّ ولقِيا هنالك بقايا الشّيوخ فأخَذا عن طائفةٍ منهم، وقَفَلا إلى الأندَلُس واستَصحَبا فوائدَ جمّةً وغرائبَ كتُب لا عهدَ لأهل الأندَلُس بها انتَسخاها هنالك، وتوافَقا على أن يَنسَخَ أو يقابِلَ أحدُهما غيرَ ما يَنسَخُه رفيقُه أو يُقابلُه استعجالاً لتحصيلِ الفائدة، حتّى إذا ألقيا عصا التَّسْيار بمقَرِّهما إشبيليةَ انتسَخَ كلُّ واحد منهما من قِبَل صاحبِه ما فاتَه نَسْخُه بتلك البلاد. فكان ممّا جَلَباه: "الكشّاف عن حقائقِ التنزيل" صَنعةُ جارِ الله العلّامة الأوحَد أبي القاسم محمودِ بن عُمرَ بن محمد الخُوارِزْميِّ الزَّمخشَري، وكان مما تولّى نَسْخَه أبو العبّاس هذا من الأصل المُحَبِّسُ بمدرسة القاضي الفاضل أبي عليٍّ عبد الرّحيم بن عليّ بن الحَسَن بن الحَسَن بن أحمدَ البَيْسانيِّ (١)، ﵀، بالقاهرة، وهو مسموعٌ على مصنِّفِه، و"مقاماتُ الزّمخشَريِّ الخمسون" (٢)، و"شرحُ السُّنة" تأليفُ الإمام أبي محمد الحُسَين بن مسعود البَغَويُّ (٣) ﵀، و"تاجُ اللُّغة وصِحاحُ العربية" تصنيفُ أبي نصرِ إسماعيلَ بن حمّاد الفارابي نزيلِ نَيْسابورَ المعروفِ بالجَوْهريِّ ﵀، وهو مما قابَلَه أبو العبّاس هذا، وكانت النُّسخةُ التي جَلَباها من هذا الكتابِ في ثمانية أسفار بخطٍّ مشرِقي (٤)، و"إكمالُ الأفعال" تأليف أبي بكر محمد بن عُمر بن

стр. 221

عبد العزيز بن إبراهيمَ بن عيسى الداخِل إلى الأندَلُس ابن مُزاحِم مَوْلى عُمرَ بن عبد العزيز المعروفِ بان القُوطِيّة (١) تكميلُ الشّيخ أبي القاسم عليِّ بن جعفرٍ السَّعديِّ ابن القَطّاع الآتي ذكْرُه في الغُرباءِ من هذا الكتاب إن شاء الله (٢)، إلى غير ذلك من التصانيف. وكان أبو العبّاس نبيلَ الخطِّ نقِيَّ الوِراقة حسَنَ الطريقة، كتَبَ بخطِّه الكثيرَ من دواوين العلم عمومًا ومن هذه المُسمّاة خصوصًا، باقتراح رؤساءِ عصرِه من الأُمراءِ والقضاة واغتنامِهم ما يكونُ بخطِّه عندَهم وإجزالِهم له المَثُوبةَ عليه، وكذلك كانوا يَرغَبونَ في مقابلتِه الكُتبَ ومعاناة تصحيحِها ثقةً منهم بإتقانِه وجَوْدةِ ضبطِه. وكان الفقيهُ أبو الحُسَين محمدُ بن محمد بن زَزقُونَ ﵀ -وسيأتي ذكْرُه في موضعِه إن شاء الله (٣) - ينعَى على أبي العبّاس هذا جَلْبَه "الكشّافَ" هذا، لما تضمَّنَه من المذهبِ الاعتزالي، ويقول: قد كانتِ الأندَلُس مُنَزَّهةً عن هذا

стр. 222

وأشباهِه (١) ولم يزَلْ أهلُها على مرورِ الأيام أغنياءَ عن النظرِ في مثلِه وإنّ في غيرِه

стр. 223

من تصانيفِ أهلِ السُّنةِ في التفسير غُنيةً عنه، ولكلِّ ذي عقل اختيارُه، والله ينفَعُ أبا الحُسَين وأبا العبّاس بمقصدِهما، فكلاهما نَصَحَ، أعظَمَ اللهُ أجرَه. وفي الكتاب المذكور (١) جملةٌ كبيرةٌ جَلِيّة وخَفِيّة ممّا أشار إليه أبو الحُسَين ﵀، ولكنّه على ذلك مُترَعٌ فوائد، ومشحونٌ غرائبَ عِلميّةً لا توجَدُ مجموعةً في كتابِ غيرِه ألبتّةَ سوى ما اختَصَّ به من كثيرِ ما احتوى عليه من التنبيه على حُسنِ نظم القرآنِ العظيم والإرشاد إلى بديع رَصْفِه والكشفِ عن وجوهِ إعجازِه، واللهُ يسمَحُ للجميع ويتقبَّلُ عنهم أحسَنَ ما عمِلوا ويتجاوزُ عن سيّئاتِهم، إنه جوادٌ كريم غفورٌ رحيم (٢). وكان أبو العبّاس هذا شديدَ الشَّغَف بالعلم فطَمِعَ دهرَه في صُحبةِ أهلِه، ولازَمَ أبا حَفْص بنَ عُمرَ طويلًا، وكان مَلِيًّا بأخبارِه ذاكرًا لأشعارِه حسَنَ المحاضرة، يَحضُرُ مجالسَ أهل العلم أقرانُه ومن هو أصغرُ منه، وقد كان يَحضُرُ مجلسَ الأستاذ أبي الحَسَن الدّبّاج وغيره من طبقتِه ومَن هو دونَه. وتوفّي ﵀ بإشبيليةَ في حدودِ ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة. ١٣ - أحمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله الجُذَامي . رَوَى عن شُرَيْح (٣).

стр. 224

١٤ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن حَجّاج اللَّخْمي، إشبيليٌّ، أبو عمر. كان من أهل العناية بالآداب، ذا حظٍّ من قَرْض الشِّعر. ١٥ - أحمد (٢) بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن سلّام -مشدَّدَ اللام- المَعافِريُّ، شاطبيٌّ، أبو جعفرٍ. خالُ الحافظ أبي عُمر ابنِ عاتٍ. أخَذَ عن أبيه العربيّةَ والأدب، ورَوَى عنه، وعن أبي علي الصَّدَفي وشارَكَ فيه أباه، وأبي محمد الرَّكْلي، رَوَى عنه أبو عبد الله ابنُ أبي بكر بن عَفْيُون، وكان أديبًا كاتبًا بليغًا شاعرًا مجوِّدًا سريعَ البديهة متوقِّدَ المخاطر، من بيتِ علم، شديدَ الانقباض، قانعًا في معيشتِه بما يَستفيدُه من ضَيْعة وَرِثَها عن أبيه ليست بالعظيمةِ الجَدوى صان بها نفْسَه عن التعرُّض إلى شيءٍ من الأعراضِ الفانية حتَى لحِقَ بربِّه نفَعَه الله، ومن قولِه يصِفُ الثلج [طويل]: ولم أرَ مِثْلَ الثَّلْج في حسْنِ منظرٍ ... تقَرُّ به عَيْنٌ وتَشنَعُه (٣) نَفْسُ فنارٌ بلا نورٍ يُضيءُ له سَنًا ... وقَطْرٌ بلا ماءٍ يُقلِّبُه اللّمْسُ (٤) ترى الأرضَ منه في مثالِ زُجاجةٍ ... كأنَّ كؤوسَ الماءِ تَجْمَعَهُ كأسُ توفِّي في حدودِ الخمسينَ وخمس مئة.

стр. 225

١٦ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن عبد الله بن صَدَقةَ السُّلَمي، من أهلِ إقليم غَرْناطة، أبو جعفر . رَوَى عن أبي بكر ابن أبي زَمَنينَ، وأبي القاسم محمد بن عبد الواحد المَلّاحي. وله رحلةٌ حَجَّ فيها، وعاد إلى غَرْناطةَ، وكان من أهل الفضل والدِّين. وتوفِّي بغَزناطةَ لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من شوّال عشرٍ وست مئة. ١٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الرحمن الحَضْرَمي . ١٨ - أحمدُ (١) بن إبراهيم بن أحمدَ بن محمدِ بن عُمَر بن أسودَ الغَسّاني، مَرَويٌّ، أبو القاسم. سمع من أبي محمّدٍ قاسم بن عبد الله العُذْري، ورَوَى في رحلتِه التي حَجٍّ فيها عن أبي ذرٍّ الهرَوي، وأبي عليٍّ حُسَين بن يوسُف المَزاتيِّ -بالميم مفتوحةً وزاي بعدَها ألفٌ وتاءٌ باثنتينِ من فوق- وآباءِ محمد: الحَسَن بن أحمد بن فراس، وعبدِ الله بن سعيد الشّنتِجالي، لقِيَه بمكّةَ كرّمها الله، وعَطِيّةَ بنِ سعيدٍ الأندَلُسي، فقَفَلَ إلى بلده، رَوَى عنه ابنُه أبو إسحاق (٢)، وكان محدِّثًا راوِية، ولِيَ أحكامَ بلدِه، وتوفِّي سنةَ تسع وخمسينَ وأربع مئة. ١٩ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن نُصَيْر، مصغَّرٌ بالصاد، شَوْذَري. رَوَى عن أبي بكر بن مسعود، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وكان من سَرَواتِ الرجال وُفورَ عقل ورَجاحةَ حِلم، بارعَ الأدبِ صالح الحظِّ من إجادة الكتابة وقَرْض الشعر. توفّي بمالَقَةَ سنةَ ثنتين وست مئة (٤).

стр. 226

٢٠ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن أحمدَ الأنصاري، مَرَويّ، أبو العبّاس، ابنُ السَّقّاء- فَعّالٌ من السّقْي. تلا على أبي الحُسَين ابن البَيّاز -بالباء مفردةً والياءِ بثِنتينِ من تحت وآخِره زاي- وأبي عِمرانَ بن سُليمان. تلا عليه بحرفَيْ نافع وأبي عَمرِو أبو القاسم عبدُ الرحمن بن محمد بن حُبَيْش فيما قال أبو الرَّبيع بن سالم، وقال أبو جعفر ابنُ الزُّبير: أسنَدَ عنه القراءْاتِ تلاوة. واليدُ بما قيَّده أبو الرَّبيع أوثق، واللهُ أعلم. ٢١ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ السُّلَمي، قُرْطُبيٌّ فيما أحسَب، أبو جعفر . رَوَى عن أبي الوليد أحمدَ بن عيسى بن حَجّاج، وكان أديبًا نبيلًا بارعَ الخطِّ جيِّدَ الضَّبط، كتَبَ الكثيرَ وعُنِيَ بالعِلم أتمَّ عناية، وكان حيًّا سنةَ ثلاثينَ وست مئة. ٢٢ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ الصَّدَفي، قُرطُبيٌّ، أبو جعفر، ابنُ كُلَيْب . رَوَى عن أبي جعفر بن إبراهيمَ بن كوزانةَ، وأبي محمد بن حَوْط الله. وكان محدّثًا ثقةً فاضلًا فقيهًا، عاقدًا للشروط، مُبرِّزًا في العدالة لا يقاسُ به فيها أحد، وكان يَؤُمُّ في العَجْماوَيْن (٢) بمسجد إزاءَ دُكّانِه الذي انتَصَبَ فيه للتوثيق، وفي سائر الصَّلَوات في مسجدِ بمقرُبة من دارِه، وكان الناسُ يقصِدونَ الصّلاة خلفَه تبرُّكًا به وبفضلِه ووَرَعِه وجَوْدةِ قراءتِهِ. وتوفِّي بإشبيليَةَ بعدَ تغلُّب النّصارى على قُرطُبة، وكان تغلُّبُهم عليها يومَ الأحد لسبع بقِينَ من شوّالِ ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة، وإنّا لله وإنا إليه راجعون. ٢٣ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ اللَّخْمي، إشبيليٌّ، ابنُ رُبع الفَلْس . رَوَى عن أبي القاسم الحَسَن بن عُمر الهوْزَني.

стр. 227

٢٤ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ الفِهْري . رَوَى عن شُرَيْح. ٢٥ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن أحمد (٢)، مُرْسِيّ، أبو القاسم. رَوَى عن أبي زَيْد ابن طاهر، وأبي العبّاس العُذْري، وأبي الوليد الباجِي، رَوَى عنهُ أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال. وكان فقيهًا حافظًا استُقضِي بشِلْب. وتوفِّي قاضيًا بها سنة أربعَ عشْرةَ وخمس مئة، ومَولِدُه سنةَ تسع وأربعينَ وأربع مئة. ٢٦ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن إبراهيم (٣) بن غالبٍ المُرادي، بَلَنْسِي. رَوَى عن أبي الخطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب، وأبي عليٍّ الحُسَين بن يوسُف بن زُلّال. ٢٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن أُميَّة، أبو جعفر . رَوَى عن أبي محمدٍ عبد المُنعِم بن محمد ابن الفَرَس. ٢٨ - أحمدُ (٤) بن إبراهيمَ بن جابرِ بن عُمرَ بن عبد الرّحمن بن عُمرَ المخزومي، إشبيليٌّ فاسيُّ الأصل ثم مَرّاكُشِيٌّ، سَكَنَ مَرّاكُشَ مدّةً ثم شَرَّق واستَوطَنَ قُوص (٥)، أبو العبّاس، ابنُ القَفّال.

стр. 228

رَوَى عن أبيه، وشاركْتُه في قراءةِ "الحَماسة" على شيخِنا أبي زكريّا بن أحمدَ ابن عتيق، وكان أسَنَّ منّي بأزَيدَ من عَشْرِ سنين، ثم فَصَل قديمًا إلى المشرق، وكان فاضلًا عفيفًا يَرجعُ إلى صحَّةِ باطنٍ وجَوْدةِ وانقباضٍ عن خُلطة الناس. ٢٩ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن خَلَف بن محمد بن الحَبيب بن عبد الله بن عَمْرو بن فَرقدٍ القُرَشيُّ العامِريُّ، إشبيليٌّ مَوْرُوريُّ (٢) الأصل، أبو جعفر. نقَلتُ هذا النَّسَبَ إلى العامِريِّ من خطِّ أبيه في غير موضع، وزاد أبو جعفرٍ هذا بعدَ فَرقَد: ابن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عُبَيدةَ بن وَهْب بن عبد الله بن يوسُفَ بن عِيَاض بن يوسُفَ الفِهْري -أمير الأندَلُس المخلوع بعبد الرحمن الداخِل ابن مُعاوية- وهو يوسُفُ بن عبد الرحمن بن أبي عُبَيدةَ بن عُقبةَ بن نافع بن عبد قَيْس بن لَقِيط بن عامر بن أُميةَ بن الظَّرِب بن الحارِث بن فِهر، وكذا قال الرازي في نسَبِ يوسُف، وقال ابنُ حَيّان: زَعَمَ أبو بكر ابنُ القُوطِيّةَ (٣) أنه: يوسُفُ بن عبد الرّحمن بن حَبيبِ بن أبي عُبَيدةَ بن عُقبةَ بن نافع الفِهْري، قال: وما وجَدتُ هدايةً إلى أنّ يوسُفَ هذا الواليَ بالأندَلُس وُلدَ له، يعني لعبدِ الرّحمن المتغلِّب على ملِك إفريقيّة، ولا وجَدتُ مُنْتماهُ في جِذم قومِه، فاللهُ أعلمُ بشأنه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد ذكَرَه أبو محمد عليُّ بن أحمد بن حَزْم في "جَماهِر (٤) النّسَب" بما يقتضي مُوافقةَ ما قاله أبو بكر ابنُ القُوطِيّة (٥)، وما وقَعَ في خطِّ أبي القاسم أحمدَ بن يزيدَ بن بَقِيٍّ من نسَبِ إبراهيمَ شيخِه أبي أحمد المترجَم به مخزوميًا فوَهْمٌ بَيِّنٌ فاعلَمه.

стр. 229

رَوَى أبو جعفرٍ عن أبيه، وعمِّه أبي محمد، وأبي جَوْهر بن عُمر. رَوَى عنه قريبُه (١) أبو القاسم محمدُ بن عامر بن فَرقَد، وآباءُ بكرٍ: ابن أحمد بن سيِّدِ الناس، وابن جابرٍ السَّقَطي، وابن عَيّاد، وأبو جعفر بنُ مالك ابنُ السَّقّاء، وأبو زكريَّا بن محمد القَطّان، وأبو العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتون، وأبوا محمد: طلحةُ، وابن عبد الرّحمن بن برطُلّه. وحدّثنا عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن بن محمد الرُّعَيْني، وأبو عبد الله بن عليِّ بن هشام. وكان محدِّثًا زَكِيًّا فاضلًا ثقةً فيما يُحدّثُ به، كتَبَ الكثيرَ بخطِّه الجيِّد وقيَّدَ أكثرَه، وكان مُتقِنَ الضّبط فيما يُعاني تصحيحَه من كتُبِه، ويوجَدُ له فيما سوى ذلك أوهام، واستُقْضي بغَزناطةَ وسَلَا وغيرِهما من المواضع النَّبيهة. مَولدُه سنة ست وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بإشبيليَةَ ليلةَ يوم الأربعاء الحاديةَ عشْرةَ من ربيع الآخِر سنةَ أربع وعشرينَ وست مئة، ودُفن ضُحى الخميس بعدَه بمقبرُةِ مُشْكَة. ٣٠ - أحمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن زَرْقُون، إشبيليٌّ. له مختصَرٌ في الفقه سَمّاه "المَنْهجَ المسالك في تقريبِ مذهبِ مالك" يكونُ في حجم "تلقين" القاضي أبي محمدٍ عبد الوهاب. ٣١ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن الزُّبَير بن محمد بن إبراهيمَ بن الزُّبَير بن الحَسَن ابن الحُسَين بن الزُّبَير ثم ابنِ عاصمِ بن مُسلم بن كَعب الثَّقَفيُّ العاصِميُّ، كذا نقَلتُ نسَبَه من خطِّه، جَيّانيُّ نزَلَ غرناطة، أبو جعفر، ابنُ الزُّبَير.

стр. 230

وكَعبٌ الذي انتهى إليه بنَسَبِه هو كعبُ بن مالك بن عَلْقَمةَ بن خَبّاب بن مُسلم بن عَدِيِّ بن مُع بن عَوْف بن ثَقِيف. تلا بالسَّبعِ على أبي بكر بن أحمدَ بن العاص، وأبي الحَسَن بن محمد الشارّي وأكثَرَ عنه، وأبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ السُّماتي وابن إبراهيمَ مَسْمَغور، وقال: هو أوّلُ من قصَدتُه بغَرْناطةَ من أهلِها وفتَحتُ عليه كتابَ متعلّم. وسمع آباءَ عبدِ الله: قريبَه ابن الحَسَن بن الزُّبَير، وابن أحمدَ بن زكريّا الإلْشيَّ، وابن عبد الله الأزْدي، وابن عبد الرحمن بن جَوْبَر، وابن يحيى بن محمد العَبْدَريَّ الفاسِيّ، وابن يوسُفَ الطَّنْجالي وشارَكَه في بعض شيوخِه، وأبا إسحاقَ بن محمد بن عُبَيد الله، وأبا بكرٍ أحمدَ بن أبي محمد ابن القُرطُبيِّ حَمِيَّه وشارَكَه في بعض شيوخِه، وأبوَيْ جعفرٍ: ابنَ عثمانَ الوراد، وابن محمد بن خَديجة، وأبا الحَجّاج بن محمد المَزبلي، وآباءَ الحَسَن: سَغدَ بن محمد الحَفّار، وابنَي المحمَّدَيْن: ابن بالغ والشارِّي، وأبا الخطّاب محمدَ بن أحمدَ بن خليل، وأبا زكريّا بن عبدِ الملِك الموليى، وأبا زيد الشَّرِيشيَّ العَشّاب، وأبا العبّاس بن يوسُفَ بن فَرْتون، وأبا عُمر محمدَ بن أبي محمد بن حَوْطِ الله، وأبا القاسم عبدَ الله بن يحيى بن رَبيع، وأبا محمد عبدَ العظيم بن عبد الله ابن الشَّيخ، وأبا المجدِ أحمدَ بن الحَسَن المُرادِيَّ، وأبا يحيى عبدَ الرحمن بن عبد المُنعم ابن الفَرَس، وقال: هو أوّلُ من قصَدتُه في طلبِ الحديث. ولقِيَ قريبَه أبا محمد بن محمد بن أيوبَ الجَيَّانيَّ، وأبا إسحاقَ بن محمد بن الكَمّاد، وأبا بكرٍ عتيقَ بن الحُسَين بن رَشِيق، وأبا الحَسَن بن أحمدَ الغَزَال، وأبا زكريّا بن أحمدَ ابن المُرابِط، وأبا سَعد محمدَ بن عبدِ الوهاب، وآباءَ

стр. 231

عبد الله: ابنَ أحمدَ ابن الشَّيخ الفِهْريَّ وتدَبَّجا وشارَكَه في طائفة من شيوخِه، وابنَ علي الدّهّان، وابنَ عِيَاض، وأبا عَمرو عثمانَ بن محمد بن الحاجِّ، وأبا القاسم بن محمد بن رَحمُون، وأبا يعقوبَ ابنَ المَحَسّاني -بميم وحاءٍ غُفْل مفتوحَيْن وسين غُفْل مشدَّد وألِف ونونٍ وياءِ النَّسَب- النّالي بالنون، وبنو مَحَسّانَ (١) بَطْنٌ من غُمارة، وبنو قال: فخِذٌ من بني محَسّان؛ وأبا إبراهيمَ إسحاقَ بن إبراهيمَ الطُّوسيَّ، وأنشَدَه وناوَلاهُ (٢)، ومن شيوخِه سوى من ذُكِر ممّن لا أعرِفُ حينَ هذا التقييد كيفيّةَ أخْذِه عنهم: أبو إسحاقَ بنُ محمد بن عُبيديس، وأبو عبد الله بن عبد الكريم الجُرَشي، وأبو عُمر بن أبي محمد بن حَوْطِ الله، وأبو القاسم محمّدُ بن إبراهيمَ الجَيّاني. وكتَبَ إليه ولم يَلْقَه من بجَايةَ: أبوا بكرٍ: ابن أحمدَ بن سيِّدِ الناس، وابنُ محمد بن محُرِز، وأبو الحُسَين أحمدُ بن محمد بن سِرَاج بن عبّاس، وأبو المُطرِّف ابن عَمِيرة. ومن سَبْتةَ: أبو بكر بن محمد بن مَشَلْيُون، وأبو العبّاس بن محمد البَطْبَط. ومن مالَقَةَ: أبو عبد الله بن عيسى بن هلال. ومن قُوص: مجدُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن زيد بن مُطيع القُشَيْري -بالقاف والشِّين المعجَمة منسوبًا- المالكيُّ ابنُ دقيقِ العيد. ومن مِصرَ: ضياءُ الدِّين أحمدُ بن محمد القُرطُبيُّ أبو العبّاس ابن المُزيَّن، وأحمد بن حامد بن أحمدَ بن محمد الأرتاحي، وقال: أُراه ابنَ أخي الراوِيةِ (٣)، مجوَّدَ الخَطِّ [...] (٤) على بِشْر مصحِّحًا، وهو غَلَطٌ بَيِّن، وإنّما [الصواب] (٥) إن

стр. 232

كان بينَه وبين الراوِية المذكور نسَبٌ أن يكونَ ابنَ ابنِ أخيه لا ابنَ أخيه؛ وإسماعيلُ بن عبد القوي بن أبي العزِّ بن داودَ بن غَرُّون -بالغَيْن معجَمةً والراء مشدَّدةً ومدٍّ ونون- الأنصاريُّ، والحُسَين بن عليِّ بن أبي الفَرَج عبد الرحمن بن عليّ ابن الجَوْزي أبو عليّ، وعبدُ الرحمن بن أبي محمدِ مكّي بن سَلَمةَ البُخاريُّ الشافعي، وعزُّ الدِّين عبدُ العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السُّلَميُّ أبو محمد، وعبد الغنيِّ بن سُليمان بن بُنَيْنٍ -بباءٍ موَحَّدة ونونَيْن بينَهما ياءُ التصغير- ابن خَلَف الشافعيُّ أبو القاسم، ونجيبُ الدِّين عبدُ اللطيف بن عبد المُنعم بن عليِّ بن نَصْر بن منصورِ بن هِبة الله الحَرَّانيُّ أبو محمد، وعبدُ المجيد بن عليٍّ الأنصاريُّ ابن الزُّبير أبو محمد، وعبدُ الهادي بن عبد الكريم بن عليِّ بن عيسى بن تمَيم القَيْسيُّ المُضَريُّ -بضمِّ الميم والضادِ معجَمةً مفتوحة- وعثمانُ بن عبد الرحمن ابن عَتِيقِ بن حُسَين بن رَشِيق الرَّبَعيُّ- براءٍ وباء بواحدة مفتوحتَيْن وعين غُفْل- وعيسى بن سُليمان بن رَمَذان بن أبي الكرَم الشافعيُّ، والمُحمَّدانِ: ابن عبد الدايم ابن حَمدان- بفتح الحاء الغُفْل والميمُ ساكنةٌ والدال- الحَمداني أبو المكارم وكتَبَ عنه، وابن البغدادي. ومن مكةَ كرَّمها اللهُ: الأخَوانِ: جمالُ الدِّين أبو يعقوب وإسحاقُ ابنا أبي بكر بن محمد بن إبراهيمَ الطَّبَري، ورَضِيُّ الدِّين أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عُمر بن مُضَرَ بن فارِس الواسِطيُّ، وتاجُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن أحمدَ بن علي القَسْطَلّاني، وأبوا عبد الله المحمّدانِ: إمامُ المالكيّة بالحَرَم الشّريفِ ضياءُ الدِّين ابنُ إمام المالكية أبي (١) علي عُمر بن محمد بن عُمر بن محمد بن عُمر بن الحَسَن القَسْطَلاني، وجمالُ الدِّين بن يوسُفَ بن مُسْدي الغَزناطيّ، وأبو اليُمْن عبدُ الصّمد وإبراهيمُ ومحمد، ثلاثةُ أسماء، وغلَبتْ عليه كُنْيتُه - ابنُ أبي الحَسَن عبد الوهاب ابن عساكر.

стр. 233

ومن بعض هذه البلادِ أو من غيرِها من بلاد المشرِق: أبو بكر بنُ عليِّ بن مَكارم بن فِتْيان الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشافعي، وكمالُ الدين أبو الحَسَن علي بن شُجاع بن سالم القُرَشيّ العبّاسي الضَّرير، وكتَبَ عنه بإذنِه: عبدُ القوي بن عَطايا بن عبد القويّ بن عطايا القُرَشي، وعيسى بن مُظَفَّر بن عبد الله العبّاسي، ومحمد بن إبراهيمَ بن عبد الواحد المَقْدِسي مدرِّسُ الحنابلة، ومحمودٌ الدِّمشقي، وغيرُهم يزيدون على المئة، قال: وقد استَوْفَيْتُ ذكْرَهم في جُزءِ مشيَختي، كذا قال ولم أقفْ عليه، وإنّما استخرجتُ هؤلاءِ المذكورينَ هنا من برنامج رواياتِه التي بعَثَ بها إليّ محملاً في ولبنيَّ إيّاه (١). وقال في قريبٍ من آخِره: وكلُّ من ضمَّنتُ ذكْرَه في هذا التعليق ممّن ذكَرتُ أنّي أخذتُ عنه عَمَّمَ في بالإجازةِ فيما رواه وألَّفه مِمّن له تأليفٌ منهم إلا أبا الحَسَن الحَفّارَ والأستاذَ أبا جعفر بنَ خَلَف -قلت: هو ابنُ خديجة- أنها الحَفّارُ فلم تتّفقْ إجازتُه معَ كثرة قراءتي عليه لموتِه وأنا غائبٌ عن غَرْناطة، وأمّا الأستاذُ أبو جعفر فلازمتُه ولم تتّفقْ منه الإجازة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وذكَرَ عقِبَ ذلك الفصل روايتَه "الأربعين" للسِّلَفِي عن أبي زيد العَشّابِ، وتَعْقيبَه في أصولِ الفقه والعربيّة على أبي عبد الله العَبْدَريِّ الصُّوفي وإنشادَه إياه، فلم يُسمِّهما في جُملة شيوخِه الذين ذكَرَهم في صَدر برنامَج رواياتِه المشار إليه؛ لأنّ أبا زيد لم يُجِزْ له، وأبا عبد الله لم يكنْ يقولُ بالإجازة. رَوَى عنه جماعةٌ من أهل بلدِه وطائفةٌ من الراحِلينَ إليه من أقطار الأندَلُس وغيرِها، وكتَبَ إليّ وإلى بنيّ بإجازةِ ما رواهُ وما ألَّفه مطلقًا، وهو الآنَ متصدِّرٌ لإقراءِ كتاب الله تعالى وإسماع الحديث وتعليم العربيّة وتدريس الفقه، عامرًا بذلك عامّةَ نهارِه، عاكفًا عليه، مُثابِرًا على إفادةِ العلم ونَشْرِه، انفرَدَ بذلك في بلدِه قاعدةِ جزيرةِ الأندَلُس وصارتِ الرّحلةُ إليه.

стр. 234

وهو من أهل التجويد والإتقان عارف (١) بالقراءات، حافظ للحديث، مميَزٌ لصحيحِه من سقيمِه، ذاكرٌ لرجالِه وتواريخِهم، متّسعُ الرواية عُني بها كثيرًا ورَحَلَ بسببِها إلى سَبْته (٢) وإلى كثيرٍ من بلاد الأندَلُس، وصَنَّف في كثير من المعارف التي عُنيَ بها، فمن تصانيفِه: "برنامَجُ رواياتِه" و"تاريخُ علماءِ الأندَلُس" (٣) الذي وَصَلَ به صَلةَ الراوية أبي القاسم ابن بَشْكُوال، و"كتابُ الإعلام بمَن خُتم به القُطرُ الأندَلُسيُّ من الأعلام" (٤)، وكتابُ "رَدْع الجاهل عن اعتسافِ المَجاهل، في الردِّ على الشوذيّة (٥) وإبداءِ غوائلِها الخَفِيّة"، وأُرجوزةٌ بَيَّن فيها بزَغمِه مذهبَهم، و"معجَمُ شيوخِه" (٦). وقد وقَفْتُ على فِهرسةِ رواياتِه، وكتابِ "رَدع الجاهل"، وبعضِ تاريخِه في علماءِ الأندَلُس وأُرجوزته المذكورة، وانجرّت إليه مُطالَباتٌ أصلُها الحسَد الذي لا يكاد يَسلَمُ منه إلا من عصَمَه الله من غائلتِه وسوءِ مغَبّتِه أدَّتْه إلى التحَوُّل عن وطنِه تارات، أو إلى التخاملُ والانقباض به مرّات، واللهُ ينفَعُه ويُدافعُ عنه

стр. 235

ويُجملُ خلاصَه ويعجِّلُ إنصافَه ممّن كادَه، وَيصرِفُ عنه مَن بسوءٍ أراده. وقد وُلِعت طائفةٌ من أهل مِصرِه بالطّعنِ على تصانيفِه وتنَقُّصِه بسببها، ولا سيّما أُرجُوزتُه المذكورة، فإنّهم يتّخذونها سخْرِيًّا ويُردِّدونَها هُزْأةً (١)، ولقد كان الأوْلى به أن لا يتعرَّضَ لنظمِها، فإنه منحَطُّ الطبقةِ في النظم، فأمّا سائرُ ما اطّلعتُ عليه من تصانيفِه. ففيها ما في كلام الناس من مقبولٍ ومردود [طويل]: ومَن ذا الذي تُرضى سَجاياهُ كلُّها ... كفى المرءَ نُبلًا أن تُعَدُّ معائبُهْ مَولدُه بجَيّان سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وست مئة. ٣٢ - أحمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن عبد الله بن خَلَف بن مسعودٍ المُحارِبيّ، غَرناطيٌّ، أبو جعفر. رَوَى ببلدِه عن أبي عبد الله بن أحمد بن عَرُوس، وأبي محمد عبد المُنعم بن محمد ابن الفَرَس ولازَمَه كثيرًا، وبمالَقةَ عن أبي زيد بن عبد الله السُّهَيْلي، وأبي عبد الله بن أحمدَ الإسْتِجي، وأبي العبّاس بن محمد بن اليتيم، وأبي محمدٍ القاسم بن دَحْمان، رَوَى عنه ابنُه عليّ (٣)، وكان مُقرئًا مجوِّدًا نَحْويًّا ماهرًا فقيهًا حافظًا شديدَ العناية بالعلم، واستقضاهُ شَيْخُه أبو محمد عبدُ المُنعم (٤) بقيجاطةَ ثم بِشَارَّةِ غَرْناطة، فتوَلَّى ذلك كلَّه محمودَ السيرة، وتوفِّي سنة تسع وثمانينَ وخمس مئة. ٣٣ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عبد العزيز بن أحمدَ بن حَكَم الحَضْرَمي ، [......] (٥). رَوَى عن أبي الحَسَن شُرَيْح.

стр. 236

٣٤ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن عبد الملك بن مُطرِّفٍ التَّميميُّ، مَرِيِّي (٢) قَنْجايري (٣)، أبو العبّاس المَرِيِّي: نسبةَ إلى المَرِية على غيرِ قياس، يقال فيه: القَنْجايري (٤). تلا بمالَقةَ على أبي العبّاس بن محمد بن اليتيم، ورَوَى عن أبي محمد بن محمد الحَجْري. وله رِحَلٌ أربعٌ إلى المشرِق، وحَجَّ فيها حَجّات، وجاوَرَ بالحَرَمَيْنِ طويلًا، ولقِي فيها عالَمًا كثيرًا من جِلّة العلماء وأكابرِ الصّلحاء فرَوى عنهم وانتفَعَ بصُحبتِهم، منهمُ المجاوِرونَ بمكّة شرَّفها الله: أبو إبراهيمَ إسحاقُ بن عُثمان بن إبراهيمَ التنوسيُّ، وأبو حَفْص عُمرُ بن عبد المجيدِ بن عُمر بن حَسَن بن أحمدَ بن محمد القُرَشيّ المَيانَجي، وآباءُ محمدٍ: إمامُ المقام عبد الدايم بن عُمر بن حُسَين بن عبد الواحِد بن محمد البغدادي ابن الطّبّاخ، ويونُسُ بن يحيى بن أبي الحَسَن بن أبي البَركات بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن أحمدَ بن حمزةَ بن إسماعيلَ بن محمد بن عيسى بن محمد بن عليِّ بن عبد الله بن العبّاس الهاشميُّ البغداديّ القَصّار - بالقاف- وأجازَ له، ومن أهل الإسكندريّة أو نُزَلائها: أبو الطاهر أحمدُ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن سِلَفَةَ الأصفَهاني السِّلَفي، وإسماعيلُ بن مكّي بن إسماعيلَ بن عَوْف، وأبو القاسم مخلوفُ بن عليِّ بن عبد الله يُعرَفُ بابن جارةَ بالجيم والراء، ومن نُزلاءِ بِجَايةَ: أبو محمد عبدُ الحقّ بن عبد الرحمن الإشبيلي، ومن أهل بغدادَ:

стр. 237

أبو الفَرَج عبدُ الرحمن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن عُبَيد الله بن عبد الله بن حُمّادي (١) بن إبراهيمَ بن محمد بن جعفرٍ الجَوْزيِّ بن عبد الله بن إبراهيمَ بن النَّضْر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁. ومن نُزَلاءِ مِصرَ: أبو عبد الله محمدُ بن إبرإهيمَ بن أحمد بن طاهرِ بن أبي الفوارس الفارسيُّ الخَبْريُّ -بالخاء معجَمةً مفتوحةً والباءِ بواحدة ساكنة والراءِ منسوبًا. وممّن لم أتحقَّقُ له موضِعًا: أبو عبد الله محمدُ بن مُفلح اليَمَنيُّ الجَنَدي -بالجيم والنّون مفتوحَتيْنِ ودالٍ منسوبًا- وابنُ عبد القادر، والخيشاني، وغيرُهم كثير. وأجاز له: أحمدُ بن عبد الله بن الحُسَين بن حَديدٍ الكِنَانيُّ أبو طالب، وأبو بكر بن حَرْزِ الله بن حَجّاج التونُسيُّ القَفْصي، وأبو رَوْح بنُ أبي بكرٍ الدَّوْلَعي، وحَسَنُ بن إسماعيلَ بن الحَسَن، وحُسَينُ بن عبد السلام بن عَتِيق بن محمد بن محمد، وزاهرُ بن رُسْتُمَ بن أبي الرّجاءِ بن محمد الأصفهانيُّ أبو شُجاع، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بن موسى التَّميمي وابنُ عبد الجبار بن عبد الله العثمانيُّ أبَوا محمد، وأعبُدُ الرحمن: ابنُ عبد الله عَتِيق أحمد بن باقا (٢) البغدادي، وابنُ عبد المجيد بن إسماعيلَ بن عثمانَ بن يوسُفَ بن الحُسَين بن حَفْص ابن الصَّفْراويِّ، وابنُ مقرَّب بن عبد الكريم أبي القاسم بن أبي الحَسَن بن أبي محمد التُّجِيبيُّ آباءُ القاسم، وعبدُ الرحيم بن النَّفِيس بن هِبة الله بن وَهْبانَ بن موسى بن سَلْمان بن صالح بن محمد بن وَهْبانَ السُّلَمي، وعبدُ الكريم بن أبي بكرٍ عَتِيق بن عبد الملِك الرَّبَعيُّ أبوا محمد، وعبدُ المجيد بن محمد بن محمد بن الحُسَين بن عليِّ بن الحُسَين بن علي، وعليُّ بن المُفَضَّل بن علي المَقْدِسيُّ أبو الحَسَن، وعُمرُ بن حَسَن أبو الخَطّاب ابنُ الجُمَيِّل، وعيسى بن عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد ابن سُلَيْمان أبو الأصبَغ، والمحمَّدون: ابنُ إسماعيلَ بن عليّ بن أبي الصِّيْف

стр. 238

اليَمَني، وابنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن حَسّان القَيْسي ابنُ أبي زَيْد (١)، وابنُ عُلْوانَ التَّكريتي آباءُ عبد الله، وموسى بن عليّ بن فَيّاض أبو عِمران، ونَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصْريُّ أبو الفُتوح، ويحيى بن ياقُوت، والحُرّةُ تاجُ النساءِ بنتُ رُسْتُمَ أختُ زاهرٍ المذكور. رَوَى عنه أبو بكر بن أحمدَ بن سيِّدِ الناس، وابنُ جابر السَّقَطيُّ، وأبو الصّفاءِ خالصُ بن مَهْدي، وأبو عبد الله بن أحمدَ الواشِري، وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، وأبو الكرَم جريءُ بن عبد الرحمن، وأبوا موسى العِمرانانِ ابنا الموسَيَيْنِ: السّلَويُّ -باللام- وابن مَعْمَر [......] (٢) الطّرابُلُسيُّ -طرابُلُسَ إفريقيّة. رَوَى عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن ابنُ الرُّعَيْني، وأبو الحُسَين اليُسْر، وأبو علي الحُسَين بن عبد العزيز بن الناظِر. وكان محدّثًا عَدْلًا ثقةً فيما يَرويه، عُنِيَ كثيرًا بالرواية ولقاءِ المشايخ، وكان شيخَ الطائفة الصُّوفية قاطبةً بالمغرب، صاحبَ مقاماتٍ ومجُاهداتٍ ومُشاهدات، أكثَرَ من السياحة والتَّجوُّل للاعتبار في أقطار الأرض، وكان عظيمَ الصِّيت واسعَ المعرفة مَهِيبًا موَقَّرًا مُكبَّرًا عندَ الخاصّة والعامة، مشهورَ الفَضْل، مستشعِرَ الخوف، صادوا الورَع، صحيحَ الزهد، مُعرِضًا عن أعراض الدنيا من المال والجاه على كثرة إقبالهِا عليه، فقد نال منها ثَروةً وأثَرةً أُعينَ بهما على دِينِه، ولم يستفِزاه بزُخرُفِهما عن مُستحكِم يقينِه، وكانت له من ملوكِ عصره مكانةٌ جليلة حَلَّ بها منهم ألطفَ محَلّ وجرَتْ لهم على يديه أعمالٌ من البِرِّ عظيمة، إذ كانوا يستدعونَه ويَسْتَننُونَه تبرُّكًا به واغتنامًا لمشاهدتِه، فيقبِلُ عليهم ويَقبَلُ منهم، وقد ملأَ اللهُ قلوبَهم إجلالَه، وأشْرَبَها حبَّه وتعظيمَه، وكان قد ابتُلي بعلّةِ البَرَص

стр. 239

ففَشَا فيه وتمَكن منه حتى كاد يعُمُّ جميعَ أعضائه نقعَه الله، وكان ملوكَ بني عبد المؤمن وأمراؤهم ورؤساءُ دولتِهم كثيرًا ما يَرغَبونَ منه في تفريق صَدَقاتِهم التّطوُّعيّةِ على مَن يراه من الفقراءِ والمَحاويج وأهلِ السَّتْر والصَّوْن؛ لعلمِهم بأنه مَغْشِيُّ الجَناب من طوائفِ الناس على اختلافِ طبقاتِهم فيتوَلَّى ذلك ويُباشره بنفسِه، ونفَعَ اللهُ على يديه بهذا العمل خَلْقًا كثيرًا، وأصحَبَه طائفة منهم في بعض رِحَلِه المشرِقيّة أموالًا جَسِيمة ليَدفعَها إلى مَن يراه أهلًا لها بالحرَمَيْن الشّريفَيْن من الِ البيتِ الكريم وغيرِهم، فذكَرَ أنه جلَسَ في المسجد الحرام مُعمِلًا فِكْرَه في توزيع ذلك المال وتعيين ما يُفرِّقُ منه وعلى من يُفرِّقُه، وكيف يكونُ عملُه المُخلِّصَ له من تَبِعتِه، فسمعَ نداءً من الحِجْر أُلقيَ في رُوْعِه أنه المقصودُ به: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩]، وذَكرً أول همَّ بدَفْع ذلك إلى من هنالك من أهل البيتِ وسأل عنهم فتَعرَّف أنهم أو مُعظمُهم أهلُ أهواءٍ وبِدَع وأحوالٍ لا تُرضَى، فعزَمَ على حِرمان من كان بهذه الصِّفات منهم، قال: فبينما أنا بين النائم واليَقْظان شمَمْتُ رائحةً طيِّبةً عطِرة وأعقَبَها ظهورُ امرأة، وقيل لي، أو وَجَدتُ في نفسي أنها فاطمةُ بنتُ رسُولِ الله ﷺ ورضيَ عنها قائلةً لي: يا أحمد، أنْفُك منك وإن كان أجدَع، فقلتُ لها: أتوبُ إلى الله ، أُعطيهم، فأعطَيْتُهم بإشارةٍ جَدّتِهم فاطمةَ رضوانُ الله عليها، وذَكَرَ أنه كان يَرى حين نُودي وقيل له وهُو بالحِجْر كما تقَدَّم: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ كأنّ كَفَّيْنِ خَشِنتَيْنِ جاسِيَتَيْنِ مجلتينِ مملوءتَيْنِ من غضبِ الله تعالى وكأنّهما تَهويانِ إلى اليمين فيقالُ لهما: نَكِّبا عن جميع الآفاق وأفرِغا فيما فيكُما على المغرب، فتفعَلانِ ما أُمِرَتا به. وذَكَرَ أنه وصَلَ إلى مَرّاكُشَ في بعضِ سياحاتِه فوافاها ليلًا وقد سُدَّت أبوابُها، فبات بالجَبّانة خارجَ بابِ الصالحة -أحد أبوابها الشمالية- قال: فرأيتُ كأنّ فارسًا قد نزَلَ من السماءِ رأسُه فيها وقدماهُ في الأرض، وكأن مَرّاكُشَ قد سَجَدت أسوارُها وبقِيَتْ بغير سُور، وكأنّ الفارسَ المشارَ إليه يدورُ بها وهُو يَصيحُ اللّيلَ كلَّه: الدَّمارَ الدّمار! الخرابَ الخراب. وشبيهٌ بهذا ما

стр. 240

ذكَرَه أبو القاسم بنُ عِمْران ونَقلْتُه من خطِّه قال: أُنشِدتُ في المنام عام ستة وعشرين بمَرّاكُشَ في رؤيا اختَصَرتُها [وافر]: أيا عجَبًا من الدّهرِ المُليمِ ... تقَضَّت دولةُ الملِكِ الكريمِ وهبَّت زَعزَعٌ نكباءُ فيها ... وهُدَّ جوانبُ الطَّودِ العظيمِ وذاكرتُ شيخَنا أبا الحَسَن الرُّعَيْنيَّ ﵀ بكثيرٍ مما يؤثَرُ عن أبي العبّاس هذا من مثل هذه الحكايات، وسألتُه: هل رأى منه شيئًا؟ فقال: كان أمرُه من كُبَرِ الأعاجيب، كنتُ يومًا بينَ يدَيْه لِما كنتُ أقصِدُه فيه، فأشار إليّ بالتّنَحّي قليلًا إلى إحدى جهتَي اليمين والشِّمال، فامتثَلْتُ ما أشار به، فإذا هو شاخصٌ ببَصَرِه مُقبِلٌ على ما قابَلَه لا يَصرِفُ طَرفَه عمّا يُواجهُه، ومكَثَ كذلك ساعةً، ثم أقبَلَ عليَّ عائدًا إلى ما كنّا (١) فيه، فسألتُه عن سببِ ما جرى فقال: تراءَتْ لي الكعبةُ المُكرَّمة وتمثَّلتْ إليّ عِيَانًا، فاغتنمتُ النظرَ إليها تجديدًا للعهد بمشاهدتِها، فهذا سببُ ما رأيت؛ فكان شيخُنا أبو الحَسَن عندَ ذكْرِه هذه الحكايةَ يُعظِمُ إنكارَها على الشيخ أبي العبّاسِ ويقول: كأنّ كثافةَ ظُلمتي تَحجُبُ عنه مشاهدةَ الكعبة المُعظَّمة ولا يَحجُبُها عنه ما حال بينَه وبينَها من البحارِ والجبال على طُول المسافة التي بينَهما، وربّما تجاوَزَ بهذا القولِ إلى تزييفِ أقوالِه وتضعيفِ ما يُحكَى عنه منها. ومن غرائب حديثه: ما حدَّثني به شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ قال (٢): حدَّثني الشّيخُ أبو العبّاس القنَجايريُّ، قال: كنتُ يومًا ببيتِ المقدِس، فرأيتُ شيخًا قد انحنَى ظهرُه قدِ استَنَدَ إلى ساريةٍ من سَواري الصّخرة، فدنَوْتُ منه وقلت: كيف اسمُ السيِّد؟ فقال: ذيال، فقلتُ: يا سيدي، كم أتَى عليكَ من العمُر؟ فقال لي: ولمَ سؤالُك؟ قلتُ له: على معنى التبرُّكِ بك، فقال: ربّما أتَى

стр. 241

عليّ مئة وثلاثون سنة أو نيّفتَ عليها، قلتُ: أفلا يُفيدُني سيِّدي بفائدة؟ فقال لي: نعم، كنتُ وأنا ابنُ ستِّ سنينَ إلى السبع بالموصِل، فرأيتُ يومًا أميرَها قد خرَجَ ومعَه وجوهُ الفقهاء وأعيانُ الموصِل، فسألتُ عن ذلك فقيل: خَرَجوا ليَرَوْا صاحبَ رسُول الله ﷺ ، فلمّا كبرتُ وصِرتُ ابنَ ثلاثينَ سنةً أو نحوِها أخذتُ أسألُ عمّن كان في صُحبةِ الأميرِ إذ خرَجَ إلى الموصِل، فدُلِلتُ على أحدِ مَن حضَرَ معَه من الفقهاء لم يبقَ غيرُه، فقصَدتُ إليه فسألتُه أن يُخبرَني عن ذلك، فقال لي: نعم، خرَجَ الأميرُ ونحن في صُحبتِه، فمشَيْنا عن الموصِل أيامًا حتّى أشرَفْنا على حيٍّ من أحياءِ العرب فتَلقّانا منه شيخٌ فقال له الأمير: جئنا لنَرى صاحبَ رسُول الله ﷺ ونتبرَّكَ به، فقال له الشّيخ: أنا حفيدُه وكلُّ مَن في هذا الحيِّ من وَلَده ووَلَدِ وَلَدِه. فأراد الشّيخُ أن يُبادرَ إلى قِرى الأميرِ من نَحْر إبِل أو نحوِ ذلك، فمنَعَه الأميرُ من ذلك وقال: ما الغَرَضُ إلا في التبرُّكِ بالصاحبِ خاصّة، فعمَدَ بهم إلى بيتٍ في الحيِّ وإذا زَبِيلٌ (١) مُعلَّقٌ من قائمةِ البيتِ فأخَذَ في حطِّ الزَّبِيلِ برِفْق حتى استقَرَّ بالأرض ثُم عمَدَ إلى الشّيخ ففتَحَ عنه قُطنًا كان عليه، وإذا به كالشّنِّ البالي، فأقبَلَ عليه يُناديه: يابه يابه يابه، فأجابَه بصوتٍ ضعيف، فقال له: هذا أميرُ الموصِل ووجوهُ الموضع أتوْا للتبرُّكِ بك ولأنْ يَنظُروا إلى عينٍ نَظَرتْ إلى رسُول الله ﷺ ، ففتَحَ الشّيخُ عينيه، فأقبَلَ الأميرُ عليهما يُقبِّلُهما ومَن حضَر، ثم قال له الأمير: لعلّك تحدِّثُنا بحديثٍ عن النبيِّ ﷺ ، فقال: نعم، سِرتُ أنا وعمِّي إلى النبيِّ ﷺ وهو في بعضِ غَزَواتِه راكبٌ على راحلتِه وبيدِه سَوْط، فأشار به فجاء في رأسي، فقال لي: أوجَعَك السَّوْطُ؟ فقلتُ: لا يا رسُولَ الله، فقال عمِّي: يا رسُولَ الله، ادعُ الله له، فقال لي: مَدَّ اللهُ عمُرَك مدًّا بالمَدّ؛ يا بُنيّ، إذا نَزَلَتْ بك كريهةٌ أو وقَعتَ في مُعضِلة فعليك بالقلاقل الأربعة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.

стр. 242

قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: كتبتُ هذا الأثَرَ على وَهْنِ (١) إسنادِه ونَكارته (٢) تبرُّكًا ورجاءً في الكونِ بمن شمِلَتْه الدّعوةُ النّبويّة فيما يؤثَرُ عنه من قولِه ﷺ : "طُوبى لمن رآني ولمن رآى مَن رآني شرحتّى عيَّنَ سبعَ طبقات، فأنا -بالنظَر إلى إسناد هذا الحديث المتقدِّم- في الطبقة السادسة والحمدُ لله (٣). وقرأتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ بعدَ أنْ نقَلتُه من خطِّه (٤): قال ابنُ عبد المجيد شيخُنا ﵀ -يعني أبا جعفر بنَ الجَيّار (٥) -: كتبتُ إليه -يعني أبا العبّاسِ هذا- أستشيرُه في العُزْلة، فكتَبَ إليّ ما نصُّه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صَلّى اللهُ علىِ سيِّدِنا محمد وآلِه وسلَّم تسليمًا. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠]. اللهُ وليُّ الفقيه الأبرّ الأعزّ أبي جعفر بن عبد المجيد عاجِلاً وآجلاً، بَلَغَني كتابُك الأنوَر أكرِم به من كتاب وبكاتبِه، وَصَّلَك اللهُ إلى مُرادِك منه، ثم جَرَّدك له من اختيارِك واختارَ لك في لطائفِه وشريفِ عوارفِه، ووَصَلَ أحوالَك وأنزَلَك منازلَ الصّالحينَ عندَه، وبَوَّأَك محَلَّ الصّدِّيقينَ لديه بكرَمِه، ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ويعم ما قصَدتَ وإليه أشَرت ايدك اللهُ بنورٍ من عندِه، سيِّدي الموفَّقُ المُتبتِّل: الخَلوةُ من أشرفِ المقامات حِسًّا ومعنى، بدايتُها التسبُّبُ لها بمُفارقةِ الخَلْق من غير إضرارٍ بدِين أحد من خَلْق الله، ولا إخلالٍ بحقّ من حقوقِ الله، نفسُ الخَلوةِ مقدارًا ما من ليل أو نهار بلا عملٍ: عملٌ، فكيف إذا انضافَ إليها ركوع أو قراءةُ قران أو فكرةٌ في علم حقٍّ أو نظرٌ في كتاب من عِلم حقّ؟ ثم إذا وَجَدَ العبدُ برَكتَها حُبِّبت إليه،

стр. 243

وهي أوّلُ مقاماتِ الإخلاص ونهايتُها، في لسانِ الحُكم مَغيبُ العبد بها عن الأبصار والبصائرِ جميعًا: "الإحسانُ أن تَعبُدَ الله كأنّك تراه"، الحديث (١). الكشفُ عن باطن الوجود تدريب، والكشفُ عن سرِّ تصريفِ الوجود تقريب. ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. وبينَ من رأى دارَ المُلك ومَن دخَلَها فُزقان، ومن بُهِت عند الرؤيةِ حُجِب عن الدُّخول، ومَن صَمَّمَ أو ألمّ، ناداه مُنادي القُرب: أنْ هلُمّ، ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة: ١١١]. اللهُمّ دُلَّنا بكَ عليك، وأوصِلْ حبلَنا بحبلِك المتين، واجعَلْنا أئمةً للمتّقين، إنك مُنعِمٌ كريم. اتَّبِع آثارَ النّبوةِ المُكرَّمة بالنظرِ إلى مَطْعمِه ومَسْكَنِه وملبَسِه صَلَواتُ الله وسلامُه عليه. لقِيتُ بالحرم الشّريف عامَ سبعينَ (٢) شيخًا من العراق ذكَرَ في أنه اتَّبَعَ مواردَ المصطفى ﷺ فلم يُخِلَّ بشيءٍ من ذلك، غيرَ أنه لم تكنْ له بِنتٌ يُجهِّزُها لبَعْلِها فيُدخِلَ قدمَيْه بين صدرَيْها. وذَكَرَ عن بعضِهم أنه قال: لا آكُلُ البِطّيخ؛ لأنه لم يَبلُغْني عن سيِّدِ البشر كيف كان يأكُلُه فتركتُه خِيفةَ أن آكلَه على غير ما كان يأكلُه فاكونَ قد خالفتُه ﷺ . والمقصودُ عند أهل الحقائق أنْ لا يتحرَّكَ العبدُ حركةً وإن دَقَّت ولا يَدَعَ حركةً وإن دَقَّت إلا بعلمٍ حقٍّ ليكونَ علمُه كلُّه حقًّا، ظاهرًا كان أو باطنًا. فعليك -أيُّها الولي- بحقائق العلم النافع، لقولِه ﷻ : ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦]، والسلامُ الأتمُّ الأبرُّ الأفضَلُ عليك ورحمةُ الله وبركاتُه. من أضعفِ خَلْقِ الله أحمدَ عَفَا اللهُ عنه. وعزَمَ على الرِّحلة إلى المشرِق في بعض رِحَلِه، وبَلَغَه أنّ الأميرَ أبا العلاء (٣)

стр. 244

المتلقّبَ بعدُ من ألقاب الخلافة بالمأمون ابن الأمير أبي يوسُف يعقوبَ المنصورِ بن أبي يعقوبَ يوسُفَ بن عبد المؤمن، وكان واليًا على مالَقةَ، وأنه وَلِي قُرْطُبةَ (١)، وهو يَرُومُ النّقلةَ إليها، فكتَبَ إليه الشّيخ أبو العبّاس داعيًا له بالخِيرة في ذلك ومودِّعًا إياه لأجْلِ الرِّحلةِ التي عزَمَ عليها، فراجَعَه الأميرُ أبو العلاء بإنشاءِ كاتبِه الأكبر حينَئذٍ، المجيد الأبرع أبي زَيْد ابن يَخْلفتَنَ الفازازيِّ (٢) ﵀ [طويل]: لئنْ غِبتَ عن عيني بحُكم المقادرِ ... فأنت إلى التَّذكارِ أقربُ حاضرِ وإن بَعِدت منّا الديارُ فبينَنا ... تجاوُرُ أفكارٍ وقربُ ضمائرِ ولن ينفعَ الأبصارَ إدراكُ (٣) مدرَكٍ ... إذا لم تؤيّدْهُ بمعنى البصائرِ السلامُ الكريمُ العميم، الأحفلُ الأجزَل، على الشّيخ الفاضل الموشَّح بحُلى المتّقين، المرشَّح لعُلا البِرِّ والمراقبةِ واليقين، الساعي بهمّتِه عن الأقطارِ المغربيّة إلى الأنوارِ اليَثْرِبيّة، المُوطِئ بجَنْبه أكرمَ مَضْجع، الراجع إلى ربِّه تعالى أفضلَ مرجِع، المترقِّبِ ليومِه الموعود ترقُّبَ الشهودِ حتى كأنه بمَرْأى منه ومَسْمَع، فلانِ ابن فلان أبقاه اللهُ ممتَّعًا بالسَّنِيِّ فالسَّنيِّ من أحوالِه، مُبلَّغًا إلى الهنِيِّ فالهَنيِّ من آمالِه، مفرَّغًا لِما لا بدَّ من إعدادِه له ولأمثالِه، كتَبَ مُعَظّمُه ومُعَظِّمُ نِحلتِه، الغابطُ له في نُقلتِه المشكور المبرور ورحلتِه، المُنطوي له على الواجِب المتعيِّنِ من حبِّ دِخلتِه، المتمنِّي مُرافقتَه إلى تلك المَعالم المكرَّمة والمشاهد المعظَّمة ليفوزَ بمُعاينة تُربةِ نبيِّه وكعبة قِبلتِه، الراغبُ في بَرَكةِ دُعائه هنا وهناك بالإيابِ

стр. 245

من غَيْبةِ سَهْوِه والإيقاظِ من سِنَة غَفْلتِه، إدريسُ ابنُ الأئمة أمراءِ المؤمنين بعدَ ورودِ كتابِه المبرور، ووصولِ خطابِه الذي هو عَلَمٌ في رأسه نُور، والوقوفِ من مَنازِعِه السَّنِيّة على ما حرَّك ساكنَ الأشواق، وأثار البواعثَ إلى تلك الآفاق، وإنّ نُقلةً تَعِيضُ عينًا من أثَر، وتوردُ على خبرٍ عن خبر، لَنُقلةٌ مباركةُ المبدَإِ والمنتهى، مشارَكةٌ ولو بالنيّات من أولي النُّهى. ولولا العوائقُ التي لا يمكنُ إلا بمعونةِ الله انبتاتُها، والدنيا التي لا تصحُّ إلا بالصِّدق معَ الله بَتاتُها، والتسويفاتُ التي لا تنضبطُ بعدُ ولا تنحصرُ في حدِّ غاياتِها، والتعلُّلاتُ التي لا تبرَأُ معَ تقوية أسبابِها وعِلّاتها، لَما كنتُ المتأخِّرَ البَطِيّ، ولَصَحِبتُ ولو سعيًا على الرأس لا على القدَم تلك المَطِيّ. وأنَّى لِمثلي أن يَسمعَ: هاك الرُّكنَ المطَهَّرَ فقَبِّلْه، وهاك البيتَ المقدَّسَ فاستقبِلْه، وهذا العقيقُ فاقبِضْ زمامَك، وأُمَّ النُّورَ المحمّديَّ أمامَك، وانزِلْ ذليلًا خاضعًا، وانشُر حالًا ومقالًا متواضعًا [طويل]: نَزلْنا عن الاكْوارِ نَمشي كرامةً ... لِمن بانَ عنهُ أن نُلِمَّ به رَكْبا نَسُخُ سِجالَ الدّمع في عَرَصاتِهِ ... ونَلْثِمُ من حبٍّ لواطئِه التُّرْبا ولو قَصَرتْ تلك المهابةُ خطْوَنا ... سَحَبْنا مَصُوناتِ الخدودِ بها سَحْبا وإنّ بقائي دونَه لخَسارةٌ ... ولو أنّ كَفّي تملِكُ الشّرْقَ والغَربا فيا عَجبًا ممّن يُجيبُ بزَعْمِهِ ... يُقيمُ معَ الدعوى ويَستعملُ الكُتْبا ولو كنتُ ذا صدقٍ لصَيَّرتُ أدمُعي ... مِدادًا وصَيَّرتُ الكتابَ لها القلبا وزلّاتُ مِثلي لا تُعدَّدُ كثرةً ... وبعدي عن المختارِ أعظمُها ذَنْبا فأعنَي أيُّها الشّيخُ المتبرَّكُ بدَعَواتِه، المُستعانُ على نُجح المطالب بخَلَواتِه، على قصدٍ ألَذُّ ذِكْراه، وأتمنى أن أراه [طويل]: فربَّ فتًى سُدَّتْ عليه وجوهُهُ ... أصابَ لها لَمّا دعا الله مَخْرجا (١)

стр. 246

وذكرْتَ أمرَ قُرطُبةَ مُستفهِمًا، ودعَوْتَ بيُمن النُّقلة إليها متهمّمًا، واللهُ تعالى يمُنُّ بإجابةِ دعائك، ويَجودُ بالرِّضا عنك وإرضائك، وكأني بك قد ألمَمتَ بمُطَهَّرِ تلك العَرَصات، وظِفرتَ بآمالِك المُقتنَصات، وقد حَمَّلتُكَ أمانةَ الدعاء في كلِّ مشهدٍ تشهدُه، ومعَ كلِّ عمل تقصِدُه، وعلى إثْرِ كلِّ خاطرٍ تَطلُبُه فتجدُه، فذلك من أبرِّ ما أُعِدُّه وأعتمِدُه، وأوثقِ ما أُلجئُ ظَهْرَ عملي إليه وأُسنِدُه، أبقاك اللهُ معترِفًا للمزيد في علمِك وعملِك، متلقِّيًا للجديد فالجديد من سُرورِكَ وجَذَلِك، مترقِّيًا إلى أعلى الغايات ما بين حالِك ومستقبلِك إن شاء الله، والسلام. وأخبرني بهذه الرسالةِ شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني (١) ﵀ عن مُنشئها، ونَقلتُها من خطِّ المقيِّد الضابطِ أبي عَمرو بن سالم (٢) راويها عن مُنشئها أيضًا، وعليها خطُّ الكاتبِ أبي زيدٍ المذكور، وهؤلاءِ الأشياخُ: الكاتبُ والمكتوبُ إليه ومُقَيِّدُه ثلاثتُهم من جُملة شيوخ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ (٣). وأخبارُ هذا الشّيخ أبي العباس كثيرة، وآثارُه بالبلاد المشرِقية أثيرة، ومنافعُ ما أجراه اللهُ على يدَيْه بالحرَمَينِ الشريفَيْن وغيرهما من جاري الصَّدَقاتِ وجليل الأوقافِ شهيرة (٤).

стр. 247

مَولدُه سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة بقنَجاير، وتوفِّي بسَبْتةَ لثلاثٍ خَلَوْنَ من صَفَر سبع وعشرينَ وست مئة (١)، وتخَلَّف بنتًا (٢) تزوَّجَها شيخُنا الفقيه الأجَلُّ الرئيسُ الأوحَد المرحوم أبو القاسم (٣) ابنُ الفقيه الأجلِّ المحدّث الراوِية السَّنيِّ الأفضل المرحوم أبي العبّاس (٤) أحمدَ ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمدَ بن محمد بن أحمد بن محمد اللَّخميُّ، عُرِف بابن أبي عَزفة ويُنسَبُ لذلك: العزفي، أنكَحَه إياها أبوه المذكورُ، إذ كان أبوها قد عَهِدَ إليه بالإيصاءِ عليها والنظرِ لها فأدّاه اجتهادُه إلى إنكاحِها من ابنِه المذكور، فكان في ذلك اليُمنُ والخيرُ والبركة، فهي أُمّ أولادِه السُّراةِ الأماجد، الخمسة الأكابر (٥)، أبقى اللهُ عليهم وعلى أعقابِهم بركةَ أسلافِهم. ٣٥ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عُزَيْز -بالعينِ مهملة وزايَيْنِ، مصَغَّرًا- الغَسّاني، غرناطيٌّ، أبو جعفر .

стр. 248

رَوَى عن أبوَيْ بكبر: ابن مسعود ويحيى بن خَلَف ابن النَّفيس، وأبي جعفر ابن عليِّ ابن الباذِش، وأبي الحَسَن [...] (١)، وأبوَيْ عبد الله: ابن أيمنَ السَّعديِّ وابن عبد الرّحمن النُّمَيْريّ. وتوفِّي بغَرْناطةَ في حدودِ الخمس والستينَ وخمس مئة أو بعدَها بيسيرٍ وقد نَيَّفَ على سبعينَ سنة. ٣٦ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عليّ بن مُنعِم العَبْدَري، دانيٌّ نَزَلَ مَرّاكُشَ (٢)، أبو جعفر بن مُنعم. رَوَى عن أبيه، وكان أحدَ البَرَعة في العَدَد والهندَسة من فنونِ التّعْليم (٣)، وله في الفنَّيْنِ تصانيفُ جليلةٌ وتلاخيصُ نبيلةٌ واستنباطاتٌ بديعة تدُلُّك على تقدُّمِه في الصِّناعتَيْن وتبريزِه فيهما، فمِن مشهور تصانيفِه: "فقهُ الحساب" (٤) كتابٌ جليلُ الفائدة، ومقالةٌ في استنباطِ أعدادِ الوفق، وكتاب [.......] (٥)، و"تجريدُ أخبارِ كتُب الهندَسة على اختلافِ مقاصدِها"، ويُذكَرُ من شَغَفِه بهذا الفنِّ أنه كان لا ينامُ من الليالي حتى يَعرِضَ على خاطره كتابَ "الأركان" لأوقليدِسَ، بادئًا من آخرِ شكل فيه مُتقهقِرًا إلى ما قبلَه فصاعدًا إلى أوّل شكل منه؛ إذ كان فهْمُ كلِّ شكل يَنْبني على فَهْم ما قبلَه من الأشكال، شُهِرَ ذلك عنه وعُرِفَ منه، وأخبَرَني به صاحبُنا أبو العبّاس ابنُه ﵀ وعرَضَ عليَّ تصانيفَه هذه التىِ سَمَّيْتُ وغيرَها، وكانت جملةً وافرة. أخَذَ عنه جماعةٌ من أهل مَرّاكُشَ وغيرُهم، منهم: أبوا عبد الله: ابنُ عليِّ بن يحيى شيخُنا المَدعوُّ بالشّريف، وابنُ السّدّاد النّجارُ نزيلُ أغماتَ وريكةَ. وكان

стр. 249

معَ ذلك حسَنَ النظرِ في صناعة الطبِّ موفَّق الرأي في العلاج، انتُفعَ به في ذلك كلِّه كثيرًا. وانتَصبَ لإفادةِ ما كان لديه من المعارفِ بالقُبّة المنصوريّة إزاءَ الجامع الأعظم المنصُوريِّ بمَرّاكُشَ حرَسَها اللهُ، وهي القُبّةُ الكائنةُ بمقرُبةٍ من الزاوية الملتقي عليها الخَطّانِ: الشرقيُّ والشَّمالي بانحرافٍ يسير منهما مقابلةَ القَيْساريّةِ هنالك، وكان نظرُه فيها في حدود الثلاثينَ من عمُره، ففاق فيها أبناءَ عصرِه. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنة ستٍّ وعشرين وست مئة، وحُفِظَتْ عنه مجُرَّباتٌ شَفَا اللهُ بها خَلْقًا كثيرًا من عِلل عِسرةِ البُرْء. ٣٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عيسى اللَّخْميُّ . رَوَى عن شُرَيْح. ٣٨ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن عيسى، مَرويّ، أبو العباس، ابنُ المحلول. اختَصَّ بالقاضي أبي بكر بن أسود، ولقي القاضيَ أبا القاسم بنَ ورد، وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، استقضاه أبو بكر بنُ أسودَ شيخُه بجزيرةِ شُقْر، ثُم صُرِف عنه، واستقَرَّ زِمنَ الفتنة بمُرسِيَةَ متلبِّسًا بعَقْدِ الشروط، وكان ذا معرفة بها وبَصَر بعِلَلِها. وتوفِّي بشاطِبةَ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة. ٣٩ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن أحمدَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، غَرْناطي، أبو جعفر، ابنُ الحَلّاء . رَوَى عن شيوخ بلدِه. وكان فقيهًا شهيرَ الزُّهد والخير والجهاد، وتوفّي بغَرْناطة (٢). ٤٠ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن محمد بن أحمدَ المَخْزومي، قُرطُبي، أبو جعفر، ابن كَوْزانَةَ (٤): لقبٌ غَلَبَ على أبيه.

стр. 250

كان يَذكُرُ هو وأبوه وعقِبُه أنّهم من ذُرِّية سيفِ الله وصاحب رسُولِه ﷺ خالدِ بن الوليد ﵁ ويأثُرونَ ذلك عن أسلافِهم، وقد أبَى المَعْنيُّونَ بالنَّسَب أن يكونَ بقِيَ لخالدِ بن الوليد عقِبٌ، فقال أبو عبد الله المصعَبُ بن عبد الله بن مُصعَب بن ثابِت بن عبد الله بن الزُّبَير بن العَوّام -وكان من أعلم الناس بالنَّسَب - بعدَما ذكَرَ خالدَ بنَ الوليد ومَن أعقَبَ منهم: وقد انقَرضَ ولَدُ خالدِ [بن الوليد] (١) فلم يبقَ منهم أحد، ورِثَهم أيوبُ بن سَلَمةَ دارَهم بالمدينة (٢). قال المصنِّفُ عَفَا الله عنه: وسَلَمةُ هذا هو ابنُ الوليد الذي سَمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد، فهو أيوبُ بن سَلَمةَ بن عبد الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد. وكقولِ أبي عبد الله المصعَب قال أبو محمدٍ عليُّ بن أحمد بن حَزْم، وقال: كثُرَ ولَدُ خالد بن الوليد حتى بَلَغوا نحوَ أربعينَ رجلًا، وكانوا كلُّهم بالشام، ثم انقرضوا كلُّهم في طاعونٍ وقَعَ فلم يبقَ لأحدٍ منهم عَقِب (٣). وقال أبو عمرَ أحمدُ بن يوسُف المصريُّ مُجيبًا الحَكَمَ المُستنصِرَ بالله عن أشياءَ من النَّسَب: وقدِ انقرضَ ولَدُ خالدِ بن الوليد بن المُغيرة المَخْزوميِّ من كلِّ موضع، فلا يجبُ أن يُسمَع ممّن انتمَى إليه. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: فعلى هذا لا يصحُّ لأحدٍ نسَبٌ إلى خالد بن الوليد إلا أن يكونَ بالوَلاءِ واللهُ أعلم. رَوَى أبو جعفرٍ المترجَمُ به عن أبيه وخالِه أبي عبد الله [...] (٤) الخَوْلانيِّ ابن الزيَّات، وأبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبيِّ بن الحاجِّ، وأبي الحَسَن بن إبراهيمَ ابن الفَقّاص، وأبي القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسَان. ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، وأخَذ
следующие страницы →