← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وذكرْتَ أمرَ قُرطُبةَ مُستفهِمًا، ودعَوْتَ بيُمن النُّقلة إليها متهمّمًا، واللهُ تعالى يمُنُّ بإجابةِ دعائك، ويَجودُ بالرِّضا عنك وإرضائك، وكأني بك قد ألمَمتَ بمُطَهَّرِ تلك العَرَصات، وظِفرتَ بآمالِك المُقتنَصات، وقد حَمَّلتُكَ أمانةَ الدعاء في كلِّ مشهدٍ تشهدُه، ومعَ كلِّ عمل تقصِدُه، وعلى إثْرِ كلِّ خاطرٍ تَطلُبُه فتجدُه، فذلك من أبرِّ ما أُعِدُّه وأعتمِدُه، وأوثقِ ما أُلجئُ ظَهْرَ عملي إليه وأُسنِدُه، أبقاك اللهُ معترِفًا للمزيد في علمِك وعملِك، متلقِّيًا للجديد فالجديد من سُرورِكَ وجَذَلِك، مترقِّيًا إلى أعلى الغايات ما بين حالِك ومستقبلِك إن شاء الله، والسلام. وأخبرني بهذه الرسالةِ شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني (١) ﵀ عن مُنشئها، ونَقلتُها من خطِّ المقيِّد الضابطِ أبي عَمرو بن سالم (٢) راويها عن مُنشئها أيضًا، وعليها خطُّ الكاتبِ أبي زيدٍ المذكور، وهؤلاءِ الأشياخُ: الكاتبُ والمكتوبُ إليه ومُقَيِّدُه ثلاثتُهم من جُملة شيوخ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ (٣). وأخبارُ هذا الشّيخ أبي العباس كثيرة، وآثارُه بالبلاد المشرِقية أثيرة، ومنافعُ ما أجراه اللهُ على يدَيْه بالحرَمَينِ الشريفَيْن وغيرهما من جاري الصَّدَقاتِ وجليل الأوقافِ شهيرة (٤).

стр. 247

مَولدُه سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة بقنَجاير، وتوفِّي بسَبْتةَ لثلاثٍ خَلَوْنَ من صَفَر سبع وعشرينَ وست مئة (١)، وتخَلَّف بنتًا (٢) تزوَّجَها شيخُنا الفقيه الأجَلُّ الرئيسُ الأوحَد المرحوم أبو القاسم (٣) ابنُ الفقيه الأجلِّ المحدّث الراوِية السَّنيِّ الأفضل المرحوم أبي العبّاس (٤) أحمدَ ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمدَ بن محمد بن أحمد بن محمد اللَّخميُّ، عُرِف بابن أبي عَزفة ويُنسَبُ لذلك: العزفي، أنكَحَه إياها أبوه المذكورُ، إذ كان أبوها قد عَهِدَ إليه بالإيصاءِ عليها والنظرِ لها فأدّاه اجتهادُه إلى إنكاحِها من ابنِه المذكور، فكان في ذلك اليُمنُ والخيرُ والبركة، فهي أُمّ أولادِه السُّراةِ الأماجد، الخمسة الأكابر (٥)، أبقى اللهُ عليهم وعلى أعقابِهم بركةَ أسلافِهم. ٣٥ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عُزَيْز -بالعينِ مهملة وزايَيْنِ، مصَغَّرًا- الغَسّاني، غرناطيٌّ، أبو جعفر .

стр. 248

رَوَى عن أبوَيْ بكبر: ابن مسعود ويحيى بن خَلَف ابن النَّفيس، وأبي جعفر ابن عليِّ ابن الباذِش، وأبي الحَسَن [...] (١)، وأبوَيْ عبد الله: ابن أيمنَ السَّعديِّ وابن عبد الرّحمن النُّمَيْريّ. وتوفِّي بغَرْناطةَ في حدودِ الخمس والستينَ وخمس مئة أو بعدَها بيسيرٍ وقد نَيَّفَ على سبعينَ سنة. ٣٦ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عليّ بن مُنعِم العَبْدَري، دانيٌّ نَزَلَ مَرّاكُشَ (٢)، أبو جعفر بن مُنعم. رَوَى عن أبيه، وكان أحدَ البَرَعة في العَدَد والهندَسة من فنونِ التّعْليم (٣)، وله في الفنَّيْنِ تصانيفُ جليلةٌ وتلاخيصُ نبيلةٌ واستنباطاتٌ بديعة تدُلُّك على تقدُّمِه في الصِّناعتَيْن وتبريزِه فيهما، فمِن مشهور تصانيفِه: "فقهُ الحساب" (٤) كتابٌ جليلُ الفائدة، ومقالةٌ في استنباطِ أعدادِ الوفق، وكتاب [.......] (٥)، و"تجريدُ أخبارِ كتُب الهندَسة على اختلافِ مقاصدِها"، ويُذكَرُ من شَغَفِه بهذا الفنِّ أنه كان لا ينامُ من الليالي حتى يَعرِضَ على خاطره كتابَ "الأركان" لأوقليدِسَ، بادئًا من آخرِ شكل فيه مُتقهقِرًا إلى ما قبلَه فصاعدًا إلى أوّل شكل منه؛ إذ كان فهْمُ كلِّ شكل يَنْبني على فَهْم ما قبلَه من الأشكال، شُهِرَ ذلك عنه وعُرِفَ منه، وأخبَرَني به صاحبُنا أبو العبّاس ابنُه ﵀ وعرَضَ عليَّ تصانيفَه هذه التىِ سَمَّيْتُ وغيرَها، وكانت جملةً وافرة. أخَذَ عنه جماعةٌ من أهل مَرّاكُشَ وغيرُهم، منهم: أبوا عبد الله: ابنُ عليِّ بن يحيى شيخُنا المَدعوُّ بالشّريف، وابنُ السّدّاد النّجارُ نزيلُ أغماتَ وريكةَ. وكان

стр. 249

معَ ذلك حسَنَ النظرِ في صناعة الطبِّ موفَّق الرأي في العلاج، انتُفعَ به في ذلك كلِّه كثيرًا. وانتَصبَ لإفادةِ ما كان لديه من المعارفِ بالقُبّة المنصوريّة إزاءَ الجامع الأعظم المنصُوريِّ بمَرّاكُشَ حرَسَها اللهُ، وهي القُبّةُ الكائنةُ بمقرُبةٍ من الزاوية الملتقي عليها الخَطّانِ: الشرقيُّ والشَّمالي بانحرافٍ يسير منهما مقابلةَ القَيْساريّةِ هنالك، وكان نظرُه فيها في حدود الثلاثينَ من عمُره، ففاق فيها أبناءَ عصرِه. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنة ستٍّ وعشرين وست مئة، وحُفِظَتْ عنه مجُرَّباتٌ شَفَا اللهُ بها خَلْقًا كثيرًا من عِلل عِسرةِ البُرْء. ٣٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن عيسى اللَّخْميُّ . رَوَى عن شُرَيْح. ٣٨ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن عيسى، مَرويّ، أبو العباس، ابنُ المحلول. اختَصَّ بالقاضي أبي بكر بن أسود، ولقي القاضيَ أبا القاسم بنَ ورد، وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، استقضاه أبو بكر بنُ أسودَ شيخُه بجزيرةِ شُقْر، ثُم صُرِف عنه، واستقَرَّ زِمنَ الفتنة بمُرسِيَةَ متلبِّسًا بعَقْدِ الشروط، وكان ذا معرفة بها وبَصَر بعِلَلِها. وتوفِّي بشاطِبةَ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة. ٣٩ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن أحمدَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، غَرْناطي، أبو جعفر، ابنُ الحَلّاء . رَوَى عن شيوخ بلدِه. وكان فقيهًا شهيرَ الزُّهد والخير والجهاد، وتوفّي بغَرْناطة (٢). ٤٠ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن محمد بن أحمدَ المَخْزومي، قُرطُبي، أبو جعفر، ابن كَوْزانَةَ (٤): لقبٌ غَلَبَ على أبيه.

стр. 250

كان يَذكُرُ هو وأبوه وعقِبُه أنّهم من ذُرِّية سيفِ الله وصاحب رسُولِه ﷺ خالدِ بن الوليد ﵁ ويأثُرونَ ذلك عن أسلافِهم، وقد أبَى المَعْنيُّونَ بالنَّسَب أن يكونَ بقِيَ لخالدِ بن الوليد عقِبٌ، فقال أبو عبد الله المصعَبُ بن عبد الله بن مُصعَب بن ثابِت بن عبد الله بن الزُّبَير بن العَوّام -وكان من أعلم الناس بالنَّسَب - بعدَما ذكَرَ خالدَ بنَ الوليد ومَن أعقَبَ منهم: وقد انقَرضَ ولَدُ خالدِ [بن الوليد] (١) فلم يبقَ منهم أحد، ورِثَهم أيوبُ بن سَلَمةَ دارَهم بالمدينة (٢). قال المصنِّفُ عَفَا الله عنه: وسَلَمةُ هذا هو ابنُ الوليد الذي سَمّاه رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد، فهو أيوبُ بن سَلَمةَ بن عبد الله بن الوليد أخي خالدِ بن الوليد. وكقولِ أبي عبد الله المصعَب قال أبو محمدٍ عليُّ بن أحمد بن حَزْم، وقال: كثُرَ ولَدُ خالد بن الوليد حتى بَلَغوا نحوَ أربعينَ رجلًا، وكانوا كلُّهم بالشام، ثم انقرضوا كلُّهم في طاعونٍ وقَعَ فلم يبقَ لأحدٍ منهم عَقِب (٣). وقال أبو عمرَ أحمدُ بن يوسُف المصريُّ مُجيبًا الحَكَمَ المُستنصِرَ بالله عن أشياءَ من النَّسَب: وقدِ انقرضَ ولَدُ خالدِ بن الوليد بن المُغيرة المَخْزوميِّ من كلِّ موضع، فلا يجبُ أن يُسمَع ممّن انتمَى إليه. قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: فعلى هذا لا يصحُّ لأحدٍ نسَبٌ إلى خالد بن الوليد إلا أن يكونَ بالوَلاءِ واللهُ أعلم. رَوَى أبو جعفرٍ المترجَمُ به عن أبيه وخالِه أبي عبد الله [...] (٤) الخَوْلانيِّ ابن الزيَّات، وأبي بكر بن عبد الله ابن العَرَبيِّ بن الحاجِّ، وأبي الحَسَن بن إبراهيمَ ابن الفَقّاص، وأبي القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسَان. ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، وأخَذ

стр. 251

بمدرسةِ الصاحبِ من القاهرة عن أبي الحَسَن [ابن المُفَضَّل] (١) المقدِسي (٢)، وعن غيره من أفاضلِ تلك البلاد، رَوَى عنه أبو جعفر بنُ إبراهيمَ بن كُلَيْب، وأبو الحُسَين محمد بن أبي عامرٍ يحيى بن رَبيع، وأبو عَمرٍو أحمدُ بن عليِّ بن عمريل، وأبو القاسم القاسم ابن الطَّيْلَسانِ وتدَبَّج معَه كما تقَدَّم، وأبو محمد بن قاسم الحَرّار، وحدّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني. وكان خيِّرًا فاضلًا صالحًا وَرِعًا تَقيًّا سُنِّيًّا ثقةً فيما يَرويه مُثابِرًا على تلاوة كتاب الله مُتقِنًا لأدائه حسَنَ الإيرادِ له، مولدُه عامَ تسعة وثلاثينَ وخمس مئة، وانتقل إلى إشبيليَةَ عند خروج أهل قُرْطُبةَ منها، وتوفِّي على إثرِ ذلك في وَسَطِ ذي حجةِ سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة. ٤١ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن إبراهيم، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والتبريز في العدالة، حيًّا في حدودِ تسعينَ وأربع مئة. ٤٢ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن محمد بن باز [...] (٤)، قُرطُبيٌّ، ابنُ القَزّاز. تلا على أبيه (٥) بالقراءاتِ (٦) التي أدخَلَها إلى الأندَلُس، وأقرأ بجامع قرطُبةَ وأدَّبَ بالقرآن. ٤٣ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد بن حَسَن التُّجيبيُّ، بَلَنْسِيّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي الرَّبيع بن سالم، وأبوَيْ عبد الله: ابنِ إبراهيمَ بن رَوْبيل، وابن عبد الله بن قاسم.

стр. 252

٤٤ - أحمدُ (١) بن إبراهيمَ بن محمد بن عيسى بن سَعْدِ الخَيْر الأنصاريُّ، بَلَنْسِيّ، أبو بكر. رَوَى عن أبي الحَسَن بن عبد الله بن النِّعمة، ومَهَرَ في العلم بالحساب والهندسة وفرائضِ المواريث حتى كان لا يُدانَى في ذلك، وتصَدَّر لإفادةِ ذلك وتعليمِه ببلده مدّةً طويلة، فأخَذَ عنه أهلُه، وشُهِرَ بالعدالة والصّلاح والدَّماثة ووُفورِ العَقْل. وتُوفِّي بعد ثلاثٍ وتسعينَ وخمس مئة. ٤٥ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن محمد الأسَديُّ، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والتبريزِ في العدالة حيًّا في حدود أربع مئة. ٤٦ - أحمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن مُسلم، إشبيلي، أبو العبّاس، الدّقّاق. رَوَى عن أبي عبد الله بن شُرَيْح. ٤٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن مَسْلَمةَ المَعافِريّ . رَوَى عن أبي عبد الله بن عيسى المَغَامي. ٤٨ - أحمدُ (٣) بن إبراهيمَ بن معاويةَ بن غَيّاث -بالغَيْن معجَمةً مفتوحةً والياءِ بثِنتَيْن من تحتُ مشدَّدةَ والثاءِ مُثلَّثةَ قبلَها ألف- الغافِقيُّ، مالَقيّ، أبو العبّاس. رَوَى عن أبي الأصبَغ عيسى بن خِيَرةَ (٤) مَوْلى ابن بُرد، ويقال: مَولى عُتَيْقَةَ - بالعَيْن الغُفْل والتاءِ باثنتَيْنِ من فوقُ والقاف، مصَغَّرةً- بنتِ [معاويةَ بن

стр. 253

عبد الرّحمن الأُمَويِّ] (١) القُرَشي ابنِ الأحمر، وأبي الحُسَين سِرَاج وأبيه أبي روانَ عبد الملك بن سِرَاج. رَوَى عنه أبو الوليد يوسُفُ بن عبد العزيز ابنُ الدَّبّاغ ونَسَبَه إلى جَدِّه غَيّاث. قال ابنُ الأبّار (٢): وذَكَرَ أنه يَحمِلُ عن أبي مروانَ بن سِرَاج، أخبَرَه بذلك بعضُ أصحابِه، يعني أبا جعفر [أحمد] (٣) بنَ بَقَاء بن نُمَيْل (٤)، وكان قد استجازه لنفسِه، وله. قال ابنُ الأبّار: وليس كما قال، أنا قرأتُ اسمَه وروايتَه عن أبي الحُسَين بن [سِرَاج] (٥) بخطِّه ورأيتُ السَّماعَ منه في المحرَّم سنةَ إحدى عشْرةَ وخمس مئة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لا وَجْة عندي لإنكارِ ابن الأبّار روايةَ أبي العبّاس هذا عن أبي مروانَ بن سِرَاج، كما رَوَى عن ابنِه أبي الحُسَين، فيكونُ قد رَوَى عن الأبِ والابنِ معًا، وقد رَوَى عن أبي الأصبَغ بن خِيَرةَ، وهو ممّن تقَدَّمتْ وفاتُه على وفاةِ أبي مروان بنحوِ عامَيْن، فإنّ أبا الأصبَغ توفِّي يومَ الأربعاء ودُفن ليلةَ الجمُعة الثامنةِ لجُمادى الأخرى سنةَ سبع وثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي أبو مروانَ ليلةَ عرَفةَ ودُفنَ يومَها سنةَ تسع وثمانينَ وأربع مئة، وأبو جعفر بنُ نُمَيْل أحدُ النُّبلاء البُصَراءِ بهذا الشأن، فقولُه في هذا معتمَد، معَ أنه لم يأتِ إلا بمعروف؛ لأنّ مَن تصَدَّر للأخذِ عنه في التاريخ الذي ذكَرَه ابنُ الأبّار غيرُ بعيد أن يحملَ عمّن هو أقدمُ موتًا من أبي مروانَ بن سِرَاج بسنينَ العشرينَ وأزيَدَ منها، وإلى ذلك فيُحْتَمَلُ أن يكونَ الذي وقَفَ عليه ابنُ الأبّار بروايته عن أبي الحُسَين بن سِرَاج شيئًا مخصوصًا، فالصّوابُ تحميلُه الروايةَ عن ابنَيْ سِراج، واللهُ أعلم.

стр. 254

٤٩ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن مَلّاس . رَوَى عن شُرَيْح. ٥٠ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن يحيى بن مُهَلَّب الحِمْيَري (١)، أبو جعفر. رَوَى عن أبي جعفر بن يحيى بن عَمِيرة. ٥١ - أحمدُ بن إبراهيمَ . رَوَى عن أبي الوليد سُليمانَ بن خَلَف الباجِيّ. ٥٢ - أحمدُ بن إبراهيمَ بن يوسُفَ الأنصاريّ، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والعدالة، حَيًّا في حدودِ ثمانينَ وأربع مئة. ٥٣ - أحمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن أبي زيدٍ اللَّوَاتيّ، مُرْسِيّ. رَوَى عن أبي عُمرَ الطَّلَمَنْكيِّ (٣)، ورَحَلَ إلى المشرِق وأخَذ بمِصرَ بعد العشرينَ وأربع مئةٍ عن القاضي أبي محمد عبد الوهّاب بن عليّ، هو وأخوه يحيى في جَمْع حافل أزَيدَ من خمس مئة، وأجاز لهما القاضي أبو محمد مطلقًا في ذلك التاريخ. ٥٤ - أحمدُ بن إبراهيمَ الأشعَريُّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي جعفر بن علي ابن الباذِش. ٥٥ - أحمدُ بن إبراهيمَ الأنصاري، غَرْناطيٌّ، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس . رَوَى عن أبي بكرٍ يحيى بن خَلَف بن النَّفِيس، وآباءِ الحَسَن: ابنِ الباذِش، وشُرَيْح، ويونُسَ بن مُغيث، وأبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفَرَس وأبيه أبي محمد عبد الرحيم. وأرى أبا جعفرٍ هذا ابنَ الفَرّاء، فإنْ يكُنْ إيّاه فقد رَوى عن

стр. 255

أبي بكر ابن العَرَبي، حدّث عنه بالإجازة ابو الحَجّاج بن أحمد البَهْراني، أو يكونُ ابنَ الحَلّاءِ المتقدِّم (١). ٥٦ - أحمدُ بن أبي بكر بن زَيْد، أبو جعفر . رَوَى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة. ٥٧ - أحمدُ بن إبراهيمَ الجُذَاميّ، غرناطيّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي جعفر ابن الباذِش، وله إجازةٌ من أبي محمد عبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب، وكان من جِلّة الفقهاءِ ونُبلائهم. ٥٨ - أحمدُ بن إبراهيمَ الحَجْري، شاطِبيٌّ فيما أرى . رَوَى عن أبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد. ٥٩ - أحمدُ بن أبي بكر بن سَعيد، بُونْتي (٢)، بالباءِ بواحدةٍ مضمومة بعدَها واوٌ بعدَها نونٌ ساكنة بعدَها تاءٌ مثَنّاة من فوقُ منسوبًا. ٦٠ - أحمدُ بن أبي بكر بن محمد بن غَلْبونَ التُّجِيبي، أبو جعفر . رَوَى عن أبي بكر ابن العَرَبي. ٦١ - أحمدُ (٣) بن أبي بكر الكِنَانيُّ -بكاف مكسورة ونونَيْن بينَهما ألفٌ منسوبًا- طُلَيْطُليٌّ نزَلَ قُرطُبة، أبو العبّاس، ابنُ حُنَيْن- بالحاءِ الغُفْل ونونَيْنِ بينَهما ياءُ التصغير- وهو والدُ أبي الحَسَن نزيلِ فاس (٤). سمع بقُرطُبةَ أبا عبد الله بنَ فَرَج، وبقراءتِه عليه "موطَّأ مالك" سمع ابنُه أبو الحَسَن.

стр. 256

٦٢ - أحمدُ بن أبي حامد، قُرْطُبي (١). ٦٣ - أحمدُ (٢) بن أبي الحَسَن بن مَيْمونٍ المَخْزومي، شُقْرِيّ، أبو جعفر. وفي الرُّواة أحمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن مَيْمونٍ المَخْزوميُّ أبو بكر، رَوَى عن أبي الأصبَغ ابن المُرابِط سنةَ ست وسبعٍ (٣) وعشرينَ وخمس مئة. وفيهم أحمدُ بن عبد العزيز بن مَيْمونٍ المَخْزومي: شُقْريٌّ أبو جعفر. توفِّي يومَ الخميس لعَشْر بَقِينَ من ذي قَعدةِ سنة إحدى وخمسينَ وخمس مئة في قول أبي محمد أيوبَ بن نُوح، وكان ابنُ أبي الحَسَن المترجَمُ به من أهل النَّباهة والنّزاهة والحِفظِ للآدابِ والتواريخ، وتوفِّي ببلده سنة خمسينَ وخمس مئة في قولِ أبي [محمد] (٤) ابن سُفيان، فيُمكنُ إمكانًا قريبًا تقوِّي غَلَبة صحّتِه على الظنِّ أنّ هذه التراجمَ الثلاثَ لرجُل واحدٍ واللهُ أعلم، فاجعَلْ ذلك منكَ على ذكْر، وليكُنْ من مباحثِك، واللهُ الموفِّق. ٦٤ - أحمدُ بن أبي حَفْص . رَوَى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور.

стр. 257

٦٥ - أحمدُ (١) بن أبي الرَّبيع، مالَقيٌّ، أبو العبّاس. رَوَى عن شيوخ بلده، وكان حسَنَ التصرُّف في علوم القرآن والحديث راويةً فقيهًا، أديبًا خطيبًا بليغًا، شاعرًا مطبوعًا، حافظًا للُّغة، فاضلًا من أهل العلم والعمل الصّالح، وله قصائدُ زُهْديّةٌ أخَذَها الناسُ وقتًا وتلوها عنه. وتوفِّي في حدود ستينَ وأربع مئة (٢). ٦٦ - أحمدُ (٣) بن أبي عبد الملِك، قُرطُبيٌّ، أبو بكر. رَوى عنه أبو عَمرٍ المُقرِئُ، وقال: كانت له رحلةٌ سمع فيها من ابن أبي عليٍّ الأسيوطي وأبي [إسحاق محمدِ بن القاسم] (٤) بن شَعبانَ القُرطُبيِّ (٥) وغيرِهما. ٦٧ - أحمدُ بن أبي قُوّةَ (٦) بن إبراهيمَ بن سلَمةَ الأزْديُّ، دانِيٌّ. رَوَى عن أبي إسحاقَ بن جماعةَ، وأبوَيِ العبّاس: ابن طاهر وابن معَدٍّ الأُقْليجي، وأبي مروانَ بن مسَرَّةَ، رَوَى عنه ابنُه أبو الحَسَن (٧). وكان محدّثًا راوِيةً حافظًا، ذاكِرًا للآدابِ والتواريخ، ذكيَّ القلب متوقِّد الذِّهن. حدَّثني الحافظُ أبو عليٍّ الحَسَنُ بن أبي الحَسَن عليِّ بن حَسُّون -بالحاء مفتوحةً والسّين الغُفْل مشدَّدةً مضمومةً بعدَها واوٌ ونون، وهو في عُرفِ بلاد

стр. 258

المغرِب تصغيرُ حسَن- بن محمد بن أبي يحيى يَسْوُوْكُّوت -بياءٍ مَسْفولة بثِنتَيْنِ مفتوحةٍ وسينٍ غُفْل ساكنة وواوٍ مضمومة بعدَها أخرى ساكنة وكافٍ مشدَّدةٍ مضمومة بعدَه واوُ مدٍّ وآخِرُه تاءٌ باثنتَيْنِ من فوقُ، وتفسيرُه: مُنجب، أو مُصلِح، والأوّلُ أبيَنُ عندَهم، كذا تلقيتُه منه ﵀ الماقَرِيُّ بالقافِ المعقودة، وجَرى اصطلاحُ كتّابِ المغرِب على كَتْبِها بالجيم هكذا: الماجَري، من بني يَجّا -بياءٍ مَسْفولةٍ. باثنتينِ مفتوحةٍ وجيم مشدَّدة بعدَها ألف، وهم فَخِذٌ من بني ماجَر بثَغْر آسَفي حَمَاه الله- قال: أنبأني أبو الحَسَن بن أحمدَ بن أبي قُوّةَ عن أبيه، قال: صَلَّيْتُ وأنا شابٌّ صغيرٌ بالناس في قيام رمضانَ، فسَجَدتُ بهم في سُورة الحجِّ سجدتَيْن، فلمّا سَلَّمتُ قال لي رجلٌ من القوم: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤]، قال: فقلتُ له: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥٤]، فلمّا كان من الغَدِ ذكرتُ هذا الجوابَ لأبي العبّاس بن طاهرٍ الفقيه، وكنتُ حينئذٍ أقرأُ عليه، فأعجَبَه واستَظْرَفَه وضَحِك عليه. ٦٨ - أحمدُ بن أبي يحيى المُرِّي، أبو بكر . رَوى عن أبي عمرو المُقرئ، وكان مُقرئًا مجوِّدًا جليلًا، وصنَّفَ في التجويد ومخارج الحروف تأليفًا مفيدًا أخَذَه الناسُ عنه. ٦٩ - أحمدُ (١) بن أدهمَ مَوْلى بني مروان، جَيَّانيٌّ سكَنَ قُرْطُبة، أبو بكر. كان أديبًا فقيهًا جليلَ القَدر، استَقْضاهُ بالمَرِيّة أميرُها في الفتنة خيرانُ العامِري، وكان صَليبًا في حُكمِه عَدلًا في قضائه لم يتمَوَّلْ في ولايته القضاءَ شيئا قليلًا ولا كثيرًا، ثم عاد إلى قُرطُبةَ بعدَ مَغيبِه عنها مدة طويلة، فخالفَتْهُ بها العِلْيةُ من أهلِها. وتوفِّي في ذي القَعدة سنةَ تسع وعشرينَ وأربع مئة، ودُفن بمقبُرةِ الرَّبَضِ العتيقة، وشهِدَ دَفْنَه جمعٌ من الناس.

стр. 259

وقد ذكَرَ الراوِيةُ أبو القاسم خَلَفُ بن بَشْكُوال في "صِلتِه": أحمدَ بن أدهمَ بن محمد بن عُمرَ بن أدهم (١)؛ ويظهرُ أنّه هذا، فإن يكنْ إيّاه فقد ذكَرْناه هنا بفوائدَ لم يتعرَّضْ لذكْرِها أبو القاسم بن بَشْكُوال، واللهُ أعلم، وذكَرَ أنه جَيّانيٌّ سكَنَ إشبيليَةَ وكنَاه أبا عُمر (٢). ٧٠ - أحمدُ (٣) بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن أحمد بن عامر الهمدانيُّ، بسكون الميم والدّال الغُفْل، غَرْناطيٌّ، سَكَنَ مَرّاكشَ، أبو جعفرٍ الطُّوسي. رَوَى عن أبي الحَسَن سَهْل بن مالك، واختَصَّ به كثيرًا ولازَمَه طويلًا، وصَحِبَه في تغريبِه إلى مُرْسِيَةَ في أيام المتوكِّل علىٍ الله أبي عبد الله بن يوسُف بن هُود (٤). وكان أديبًا كاتبًا بليغًا من أبرع الناس خَطًّا، حسَنَ الخُلُق نظيفَ الملبَس كريمَ العِشرة. توفّي بمَرَّاكُش. ٧١ - أحمدُ (٥) بن إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن إسماعيل بن إبراهيم، طُلَيْطُليّ، أبو جعفر. رَوَى عن جَدِّه لأُمّه أبي عمرَ أحمد بن محمد بن بَدر، وعن خالِه أبي عبد الله بن [أحمد] (٦)، وأبي عُمرَ يوسُفَ بن عبد الله بن عبد الله، وأبي المُطرِّف [عبد الرحمن] (٧) بن البَيْرُولة. رَوَى عنه ابنُه القاضي أبو عامرٍ محمد (٨). وتوفِّي في رمضانِ خمسٍ وسبعينَ وأربع مئة.

стр. 260

٧٢ - أحمدُ بن أضحَى بن عليّ بن عُمرَ بن أضحَى الهَمْداني (١)، غَرْناطيٌّ (٢). أحدُ عُدولهِا وحُسَبائِها وعاقدي الشّروطِ بها، كان حيًّا سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة. ٧٣ - أحمدُ بن أبي الحَسَن أصبَغَ بن حُسَين بن سَعْدون بن رِضوانَ بن فُتُوح الخَثْعَمي، مالَقي، أبو عُمرَ السُّهيْلي، جَدُّ الأُستاذ أبي زَيْد بن عبد الله (٣). كان من أهل العلم واستُقْضِي. ٧٤ - أحمدُ بن أُميَّة بن حَزْم . رَوَى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور. ٧٥ - أحمدُ (٤) بن أفلَحَ بن حبيب بن عبد الملِك، قرطُبيٌّ, أبو عُمر. رَوَى عن أبيه. ٧٦ - أحمدُ بن أفلحَ بن محمدٍ الحَضْرَميُّ، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والتقَدُّم في العدالة وجَوْدة الخَطِّ حيًّا سنةَ أربع وثمانينَ وثلاث مئة.

стр. 261

٧٧ - أحمدُ بن أفلَحَ التُّجيبيُّ، قرطُبي . رَوَى عن أبي مروانَ بن شُهيْد، رَوَى عنه ابنُ عبدِ البَرّ "جامعَ ابن أبي شَيْبة". ٧٨ - أحمدُ (١) بن أيّوبَ اللُّمَائيّ، مالَقيٌّ، أبو جعفر. كان أديبًا ماهرًا كاتبًا جليلًا، كتَبَ عن أولِ الخلفاءِ الهاشميِّينَ بالأندَلُس الناصِر لدين الله أبي الحَسَن عليِّ بن حمود، واسمُه محمدُ بن مَيْمون بن حمود، واسمُه أحمدُ بن عليِّ بن عبد الله بن عُمرَ بن إدريسَ بن إدريسَ بن عبد الله بن حَسَن بن عليِّ بن أبي طالب ﵁، وتولَّى تدبيرَ أمره وأحرَزَ لذلك صِيتًا شهيرًا وجلالةً عظيمة، وعَرَضَ له داءُ النَّسَمة (٢). قال أبو محمد غانمُ بن وليد: دخَلتُ عليه يومًا أعُودُه فرَوَّحتُ عليه فرَدَّ عليّ بسرعة وقال -وهما له في قول أبي الحَسَن بن بسام (٣) -[منسرح]: رَوَّحني عائدي فقلتُ لهُ ... مَهْ لا تزدني على الذي أجِدُ أمَا ترى النّارَ وهْي خامدةٌ ... عندَ هُبوبِ الرّياح تتّقِدُ

стр. 262

وتمادَت عليه عِلّتُه هذه، وحاول علاجَها بغير شيء فلم يَنجَعْ, فقال في وَصف حالِه وضمَّنَ بيتَ أبي ذُؤْيب خُوَيْلدِ بن خالد بن مُحرَّث، بالثاء مُثلَّثةً، ويقالُ بالباء بواحدة، أحد بني مازنِ بن عَمو بن الحارث بن تمَيم بن سَعد بن هُذَيْل بن مُدرِكةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزارِ بن معَدِّ بن عدنان ﵁ (١) [كامل]: عَظُمَ البلاءُ فلا طبيبٌ يُرتَجَى ... منه الشفاءُ ولا دواءٌ يَنجَعُ لم يبْقَ شيءٌ لم أعالِجْها بهِ ... طمَعَ الحياةِ وأين مَن لا يَطمَعُ "وإذا المنيّةُ أنْشَبَتْ أظفارَها ... ألفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنفعُ" (٢) ثم لم تُفارِقْه تلك الشِّكايةُ حتى كانت سببَ وفاتِه عامَ خمسةٍ وستينَ وأربع مئة بمالَقة، ونُقلَ منها إلى حِصنِ الوَرد فدُفنَ فيه بعهدٍ منه بذلك ﵀، وأمر ان يكتب على قبره هذه الأبيات [طويل]: بنَيْتُ فلم أسكُنْ وحصَّنتُ جاهدًا ... فلمّا أتَى المقدورُ صيَّرتُهُ قَبْري ولم يَكُ حَظّي غيرَ ما أنْتَ مُبصرٌ ... بعينِك ما بينَ الذّراع إلى الشِّبْرِ فيا زائرًا قَبْري أُوصِّيك جاهدًا ... عليك بتقوى الله في السِّرِّ والجَهْرِ ولا تُحسِنَنْ بالدّهرِ ظنًّا فإنّما ... من الحَزْم أن لايُستَنامَ إلى الدّهرِ ٧٩ - أحمدُ (٣) بن بُتْرِي، بالباءِ بواحدةٍ مضمومة وتاء باثنتَيْنِ من فوقُ ساكنةٍ وراءٍ مكسورة آخِرُه ياء، من ساكني قَرَمُونةَ. أخَذ عن أبي حَرْشَن عبد الله بن نافع. وكان فقيهًا جليلًا متقدِّمًا في المعرفة بلسانِ العرب لغةً ونحواً.

стр. 263

٨٠ - أحمدُ بن بشرال، شَرِيشيٌّ، أبو العبّاس . رَوَى عنه أبو الخطّاب محمدُ بن أحمدَ بن خليل، وكان مُقرئًا مُكتِبًا فاضلًا حيًّا بعدَ التسعينَ وخمس مئة. ٨١ - أحمدُ (١) بن بَشير، بالباءِ بواحدةٍ مفتوحة وشين معجَمة مكسورة وياء وراء، غَرناطيّ، أبو العبّاس. رَوَى عنه أبو الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش، وأبو القاسم عبدُ الرحيم بن محمد بن الفَرَس، وكان من أهل المعرِفة بعلم الكلام، وله فيه عقيدةٌ جامعة، ومتقدِّمًا في علمَيِ الحساب والفرائض وصنَّف فيهما كتابًا مُفيدًا استَحسَنَه الناسُ واستعمَلوه. وفي الرُّواة: أحمدُ بن عبد الرحمن بن بَشِير، يَروي عن أبي عبد الله بن عَتّاب، وغيرُ بعيدٍ أن يكونَ هذا فيُبحَثُ عنه. ٨٢ - أحمدُ بن تَمّام، دانِيّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي عبد الله أحمدَ بن محمد الخَوْلاني. وتوفِّي بدانِيَةَ عن سنٍّ عاليةٍ أنافَتْ على التسعين. ٨٣ - أحمدُ (٢) بن تَميم بن هشام، ابن حَنُّون، بحاءٍ غُفْل مفتوحة ونونَيْنِ

стр. 264

أُولاهُما مشدَّدةٌ مضمومة وبينَهما واو (١)، البَهْرانيّ، وجعَلَ أبو جعفر ابن الزُّبَير أحمدَ في نسَبِه بدَلَ هشام، وذلك غيرُ معروف، لَبْلِيٌّ سكَنَ إشبيليةَ، أبو العبّاس. رَوَى بالأندَلُس عن أبيه، وأبي إسحاقَ بن خَلَف السَّنْهوري، وأبي بكر بن عبد الله بن الجَدّ، وأبي عبد الله بن زَرْقون، وأبي العبّاس بن خليل، وأبي محمد بن أحمدَ بن جمهور. ورَحَلَ إلى المشرِق سنةَ ثلاثٍ وست مئة وحَجّ، وسمعَ ببغدادَ من أبي حَفْص عُمرَ بن محمد بن مُعَمَّر، بضمِّ أُولَى ميمَيْه وشدِّ الثانية وفتحِها، ابن يحيى بن حسّانَ، المؤدِّب، يُعرَفُ بابن طَبَرزَد، وبخُراسانَ من أبي الحَسَن المؤيَّد بن محمد بن عليّ الطُّوسيِّ الأصل النَّيْسابُوريِّ الاستيطان، وبدمشقَ من أبي القاسم عبد الصّمد ابن محمد بن أبي الفَضْل الحَرَسْتيِّ، بالحاءِ مهملةً والراء مفتوحتَيْنِ وسينٍ غُفْل ساكنة وتاءٍ باثنتَيْنِ من فوقُ منسوبًا، ويقال فيه: الحَرَسْتانيُّ، بزيادة ألفٍ بعدَ التاءِ ونونٍ منسوبًا، وبمَروَ من عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السَّمعاني، وبِهرَاةَ من أبي رَوْح عبد المُعِزِّ [بن محمد بن أبي الفضل الهَرَوي] (٢) وغيرِهم بهذه البلاد وسواها. ودخَلَ بغدادَ غيرَ مرّة، وكان ثقةً صالحًا صحيحَ السَّماع، رَوَى عنه أبو بكر بن أحمد بن سيِّد الناس. وتوفِّي قبل العشرينَ وست مئة (٣). ٨٤ - أحمدُ بن ثابت بن أحمدَ بن ثابتٍ اللَّخْميُّ، إشبيليّ، أبو العبّاس . رَوَى عن آباءِ بكرٍ: عبدِ العزيز بن خَلَف بن مُدِير، ويقالُ فيه: أبو الأصبَغ، وابن أحمدَ بن طاهر، وابن عبد الله ابن العَرَبي، ويحيى بن محمد بن إيدان، وأبوَيْ

стр. 265

مروانَ: ابن عبدِ العزيز الباجِيّ وابن مسَرّةَ، رَوَى عنه أبو الحجّاج بن أحمدَ البَهْرَانيُّ، وأبو العبّاس بن عليّ بن هارون. وكان محدِّثًا حافظًا راوِيةً عَدلًا عارفًا بالرّجال وتواريخهم ذاكرًا للأنساب. ومن الرُّواة: أحمدُ بن علي بن ثابت اللَّخْمي، وقال فيه ابن الزبير: أحمد بن محمد بن ثابت، ولعلّ هذه التراجمَ لواحدٍ وقَعَ الوهمُ أو الاختصارُ في نسَبِه واسمِ أبيه، واللهُ أعلم. ٨٥ - أحمدُ بن ثابتِ بن رَوَاحةَ الزُّهريُّ، سَرَقُسْطيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشروطِ مُبرِّزًا في العدالة بارعَ الخطِّ، حيًّا في حدودِ التسعينَ وأربع مئة. ٨٦ - أحمدُ (١) بن ثابتِ بن عبد الله بن ثابتٍ العَوْفيّ، سَرَقُسْطيّ، أبو جعفر، وَلَدُ القاضي أبي القاسم (٢). رَوَى عن أبيه وغيره، وكان من أهل العلم ونَباهةِ البيت، واستُشهِد في وَقِيعة البُورت مُنصَرَفَ العساكر من غَزْو بَرشَلُونةَ معَ أبي عبد الله بن الحاجّ وابن عائشةَ وابن تافلْويت، وقُتِلَ ابنُ الحاجّ منهم، وذو الوِزارتَيْن أبو عبد الله ابن الحاجِّ الطَّرطُوشيّ دليلُ المسلمينَ في تلك الغزوة، وأبو أحمدَ سيِّد أَمُون اللّارِدي، وأبو الوليد ابنُ قَبْرونَ اللّارِدي، وأبو عبد الله بن عبد العزيز وَلَدُ الوزير من أهل بَلَنْسِيَة، وأبو الحَسَن غَلَنْدُه مَوْلى المُستعين، وأبو عامر ابنُ المَرشَاني وابنُه، وابنُ سَعادةَ، وابنٌ له في نحوِ ثلاثينَ من العرب وعشرينَ من فُرسان الأندَلُس ومئتَيْ راجِل قُتلوا قبلَ ابنِ الحاجِّ وغيرهم، وذلك في شهر ربيعٍ الأوّل سنةَ ثمان وخمس مئة.

стр. 266

٨٧ - أحمدُ (١) بن ثابت، وادِيَاشيّ، أبو جعفر. تَلا بغَرناطةَ بالسَّبع على أبي بكر ابن الخَلُوف، ورَوَى بها عن أبي الحَسَن ابن أضْحَى وأبي محمد بن عَطِيّة، وتفَقَّه بالمَرِيّة عند أبي القاسم بن وَرْد. وكان فقيهًا حافظًا ذا حظٍّ من الأدب ومعرفة بالأخبار، ووَلِيَ خُطّةَ الشُّورى ببلده، وسُعِي به عندَ الأمير محمد بن سَعد فأزْعَجَه عن وطنِه وقَصَرَه على المُقام بمُرسِيَة فأقام بها إلى أن توفِّي سنة ثلاثٍ وخمسينَ وخمس مئة. ٨٨ - أحمدُ (٢) بن أبي الحَسَن ثُعبانِ بن أبي سعيد بن حَرَز، بالحاءِ الغُفْل والراءِ مفتوحتَيْن آخِره زاي، الكَلْبيُّ، بَكِّي، نَزَل إشبيليَةَ، أبو جعفرٍ البَكِّي. ونسَبُه فيه: أحمدُ بن عثمانَ، ولعلّه اسمُ جَدِّه أبي سعيد ونُسِبَ إليه، ونسَبَه أبو بكر ابنُ رِزق: أحمدَ بن محمد بن أبي سعيد، وكَنَاه أبا العبّاس، ويُمكنُ أن يكونَ ثُعبان لقبًا لأبيه محمد غلَبَ عليه، فإذا نحن لفَّقْنا هذه الأقوالَ وعمِلْنا على اعتبارِها نَسَقْنا ترجمتَه هكذا: أحمدُ بن أبي الحَسَن محمدٍ ثُعبانِ بن أبي سعيدٍ عثمانَ ابن حَرَز الكَلْبي، أبو جعفرٍ وأبو العبّاس البَكِّي. رحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ وأخَذَ بمكّةَ شرَّفها اللهُ عن الإمام أبي مَعشَر عبد الكريم بن عبد الصَّمد بن محمد بن عليِّ بن محمد الطَّبَري ولازَمَه كثيرًا وأخَذ عنه جميعَ تصانيفِه، وقَفَلَ إلى الأندَلُس فنزَلَ إشبيليَة. رَوَى عنه أبَوا بكر: ابن خَيْر وابن رِزْق، وأبو جعفر ابنُ مَضَاء، وأبو الحَسَن نَجبَةُ، وأبَوا القاسم: ابن عليٍّ السَّبْتي القَرّاق، وابن محمد الشَّرّاط، وأبو عبد الله بن حَمِيد (٣)، وأبو محمد

стр. 267

ابن علي البُرْبُطاي، وهُو آخرُهم روايةَ عنه. وكان من جِلّة المُقرئينَ وكبارِ المجوِّدين متقدِّما في حُسن الضّبط وجَوْدةِ الأخْذِ على القُرّاءِ وإفادة التعليم. وعُمِّرَ وامتَدَّ أمدُ الانتفاع به والاستفادة منه. وانفرد في الأندَلُس بالرواية عن أبي مَعْشَر. وتوفِّي بعد الأربعينَ وخمس مئة. ٨٩ - أحمدُ بن جَبْر بن جابِر، إشبيلي، أبو الوليد . رَوَى عن أبي عبد الله بن أحمد بن منظور، رَوَى عنه أبو عَمْرو زيادُ ابنُ الصّفّار. ٩٠ - أحمدُ (١) بن جُبَيْر بن محمد بن جُبَيْر بن سعيد بن جُبَيْر بن سعيد بن جُبَيْر بن سعيد بن جُبَيْر -ثلاثةً- بن محمد بن مروانَ بن عبد السّلام بن مروان بن عبد السلام -اثنَيْن- ابن جُبَيْر، الكِنَاني، من وَلَدِ ضَمْرةَ بن بكرِ بن عبد مَنَاة بن كِنَانةَ بن خُزَيْمةَ بن مُدرِكة بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزار بن معَدّ بن عدنان، بَلَنْسيٌّ سكَنَ شاطبةَ، أبو جعفر. وهو والدُ الحاجّ أبي الحُسَين محمد، وجُبَير جَدُّهمُ الأعلى هو الداخلُ إلى الأندَلُس في طالعة بَلْج بن بِشْر بن عِيَاض القَيْسيِّ القُشَيريِّ في محرَّم ثلاث وعشرينَ ومئة ونزَلَ بكُورة شَذُونة، وضَبْط اسمِه ومَن سُمِّي به من عَقِبِه بجيم وباء بواحدة مُصَغَّرًا ساكنَ الياء آخِرُه راء. رَوَى عن صِهرِه أبي زوجِه أبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي الحَسَن بن محمد بن هُذَيْل، وأبوَيْ عبد الله: ابن [أحمد] (٢) ابن الأصِيلي وابن خَلَصَة، وأبي محمد بن محمد بن السيِّد وتأدَّبَ بهما، وأبي الوليد يوسُفَ ابن الدّبّاغ، رَوَى عنه

стр. 268

ابنُه أبو الحُسَين، وكان كاتبًا بليغًا، شاعرًا محسِنًا، من أهل النَّباهة وسَراوةِ النَّفْس، ومن شعرِه قولُه [مجزوء الكامل]: لاتكترِثْ لِمُلِمَّة ... واصبِر وفي الله العِوَضْ وإذا سَلِمتَ فلا يكنْ ... لك في حُطامِك من غَرضْ فالنفْسُ عندي جوهرٌ ... والمالُ عندي كالعَرَضْ وكان سببُ نَظْمِه هذه الأبياتَ أنّ الرئيسَ أبا عبد الملِك (١) بن مروان بن عبد العزيز لمّا صارت إليه رِياسةُ بَلَنْسِيَة وتدبيرُ أمرِها عند انقراض دولة اللَّمتُونيِّينَ منها استَوْزَرَ أبا جعفر، ثم لمّا خُلع (٢) أبو مروانَ امتُحِن أبو جعفرٍ بقَبْضِ الجُنْد عليه واعتقالهِم إيّاه حتى فَدَى منهم نفْسَه بمال جَسِيم (٣)، وانتقلَ إلى شاطِبةَ فاستَوْطَنَها إلى أن توفِّي سنة اثنتينِ وخمسينَ وخمس مئة. ٩١ - أحمدُ بن جُرْج، قُرطُبيٌّ، أبو جعفر . أخَذ ببلده عن أهلِ وقتِه، وكان من بيتِ علم وجَلالة، أديبًا شاعرًا سريعَ البديهة. قال الأديبُ أبو بكرٍ يحيى الأرْكُشي: كنتُ يومًا على حمار، إذ لقِيتُ الوزيرَ أبا جعفر بن جُرْج فقلتُ له [طويل]: حِمارِيَ مَروانٌ (٤) لكلِّ حمارِ ... لَهُ شَرَفٌ بادٍ وفَضْلُ نِجارِ

стр. 269

فقال أبو جعفر [طويل]: فلو قُلِّدَ الأحكامَ وهْوَ بَهيمةٌ ... لكانَ بها أدْرى منَ ابنِ سِوَارِ وابنُ سِوارٍ هذا كان قاضيًا بقُرطُبة (١). توفِّي أبو جعفر بعدَ السبعينَ وخمس مئة. وهناك أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن جُرج وليس هذا المترجَمَ به، فَوَّقَ بينَهما غيرُ شيءٍ، وإنّما أثبتُّ هذا هنا لأني وجَدتُه هكذا منسوبًا إلى جُرج، وما أُراه أباه الأقربَ، واللهُ أعلم. وهناك أيضًا: أحمدُ بن محمد بن جُرج، وهو أعلى طبقةً من هذين، فاعلَمْ ذلك. ٩٢ - أحمدُ بن جعفرِ بن أحمدَ بن البان، أبو العبّاس . رَوَى عن أبي الحَسَن عَبّادِ بن سرحان، حدَّث عنه بالإجازة أبو البقاء يعيشُ بن علي ابن القديم. ٩٣ - أحمدُ بن جعفرِ بن أحمدَ بن خَلَف بن حَمِيد بن مأمونٍ الأنصاريُّ . وذكَرَ أبو محمد بن الحَسَن ابن القرطُبيُّ في أخيه أبي عبد الله بن حَمِيد (٢) أنه أُمَويٌّ صريحًا، وهو شيء غيرُ معروف، مُرْسِيٌّ أُنْدِيُّ الأصل (٣)، وحَمِيدٌ جدُّ جَدِّه: بفتح الحاءِ وكسرِ الميم بعدَه ياءُ مدٍّ آخِرُه دال، رَوَى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٩٤ - أحمدُ (٤) بن جعفرِ بن أحمد بن يحيى بن فُتُوح بن أيْوبَ بن خصيبٍ القَيْسي.

стр. 270

كذا وقَفْتُ على نسَبِه في خطِّه، وفتوح جَدُّ جَدِّه بفاء وتاء بثِنتَيْنِ مضمومتَيْن وواوٍ وآخِرُه حاءٌ غُفْل، سَرَقُسْطيّ، سكَنَ قرطُبة، أبو العباس القيجاطي، أخَذ القراءاتِ عن أبي جعفر ابن [...] (١) الخَزْرجي، وأبي الحَسَن عبدِ الجليل بن عبد العزيز، وأبي القاسم خَلَف بن إبراهيمَ ابن النّخّاس، ورَوَى الحديثَ عن أبوَي الحَسَن: عَبّادِ بن سِرْحان ويونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي محمد عبد الرّحمن بن محمد بن عَتّاب. رَوَى عنه أبو الحَسَن عبد الرحمن بن أحمدَ الإسْتِجيّ، وأبو الحُسَين عبدُ الرحمن بن أحمدَ بن رَبيع، وأبو عبد الله بن عُبَيد الله ابن العَرِيض (٢)، وأبو القاسم محمدُ بن عبد الله القَنْطَري، وأحمد بن عبد الرحمن بن سُليمانَ الخَزْرَجيّ. وكان مُقرئًا مجودا متقدمًا في حُسْن الأداء وإتقان الضَّبْط متحقِّقًا بالعربيّة ماهرًا فيها، ذا حظٍّ وافر من روايةِ الحديث وقَرْض الشعر والإحسانِ فيه. أنشَدَني شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀، قال: أنشَدَني الراوِيةُ أبو القاسم القاسمُ بن محمد بن الطَّيْلَسان، قال: أنشَدَني أبو الحَسَن عبدُ الرحمن بن أحمد بن حَربةَ، قال: أنشَدَني أبو الحَسَن عبد الرحمن بن أحمدَ الإسْتِجيُّ، قال: أنشَدَني أبو العبّاس ابن خَصِيبٍ لنفسِه [المجتثّ]: ليسَ الخمولُ بعار ... على امرئ ذي جلالِ فلَيْلةُ القدرِ تخفَى ... وتلكَ خيرُ اللّيالي وتوفِّي سنةَ خمس وثلاثينَ وخمس مئة. ووقَعَ في شيوخ أبي جعفر ابن مضاء: أحمدُ بن عبدِ الرحمن بن خَصيب، وهو المذكورُ بعدُ في موضعه من هذا المجموع إن شاء الله، فجعَلَهما أبو عبد الله ابنُ الأبّارِ واحدًا، ووَهَّمَ في ذلك أبا جعفر ابنَ مضَاء، وكذلك فعَلَ أبو جعفر

стр. 271

ابنُ الزُّبَير، وذكَرَ أنّ وفاتَه سنةَ خمس وثلاثينَ وخمس مئة، ووَهِما في ذلك، وهما رجُلان، وابنُ جعفر أشهرُهما فيما استَقْرَيْتُ من آثارِهما، ولعلّ أحدَهما قريبُ الآخَر، واللهُ أعلم. ٩٥ - أحمدُ (١) بن جعفرِ بن عبد الرحمن بن جعفرِ بن عبدِ الرحمن بن جَحّافٍ المَعافِريّ، بَلَنْسيِّ، أبو محمد. وأبوه هو المُحرَّقُ على ما سيأتي في رَسْمِه إن شاء الله (٢). رَوَى عن أبيه، وأبي داودَ الِهشَاميِّ، وأبي عليٍّ الصَّدَفي. واستُقْضيَ ببلده مرّتَيْن مكَثَ فيهما خمسَ عشْرةَ سنة حَميدَ السِّيرة مرضِيَّ الطريقة. وكان من سَرَواتِ الرِّجال، يجمِعُ إلى وَسامةِ المنظَر وحُسن الشّارَة ونباهةِ السَّلَف الحِلمَ والأناةَ واللِّينَ والتَّؤُدةَ وخَفْضَ الجناح واحتمالَ أذى الخصوم والصّبرَ عليهم والرِّفقَ بهم، وله في ذلك أخبارٌ مأثورةٌ، وحِلمُه كان أغلبَ عليه من علمِه. توفِّي ببَلَنْسِيَة مصروفًا عن القضاءِ لاثنتَيْ عشْرةَ خَلَت من رمضانِ سبع وأربعينَ وخمس مئة وقد شارَفَ السبعينَ من عمُرِه، وصَلّى عليه ابنُ أختِه القاضي أبو أحمدَ بنُ مَيْمون. ٩٦ - أحمدُ بن جعفرٍ الرُّعَيْنيّ، لَبْلِيّ، أبو العبّاس . رَوى عنه أبو العبّاس بنُ عليِّ بن هارون. ٩٧ - أحمدُ (٣) بن حامد، مَرَوِيٌّ سكَنَ بظاهرِها، أبو العبّاس.

стр. 272

تلا على أبي عَمرٍو الدانيِّ، تلا عليه أبو العبّاس ابنُ عبد العزيز بن غَزْوان. وكان مُقرئًا متصَدِّرًا مُتقِنًا زاهدًا مُنقطعًا إلى العبادة، وإنّما عاد إلى الإقراءِ بإلحاح أبي العبّاس بن غَزْوانَ عليه في ذلك لثِقتِه وعلُوِّ إسناده، فأجابَه إلى ذلك فاعتمَدَ عليه. ٩٨ - أحمدُ (١) بن حَبيبِ بن عُمرَ بن عبد الله بن شاكرٍ الغافِقيُّ، جَيّانيّ، أبو جعفر. رَوَى عن أبي القاسم بن بَشْكُوال، رَوَى عنه ابنُه أبو الرِّضا بسّام. ٩٩ - أحمدُ بن حِجَازٍ التَّميميُّ، أَشْبُوني، أبو العبّاس . رَوَى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلَّاء. ١٠٠ - أحمدُ بن الحُرِّ بن نَصر، أندَلُسيٌّ سَكَن جزيرةَ إقْريطِش، أبو القاسم . حدَّث عن يحيى بن إبراهيمَ بن مُزيّن وابن وَضّاح، حدّث عنه أبو عليٍّ عبد الواحِد بن أحمد بن محمد بن عليٍّ التِّنّيسيُّ ابنُ أبي الخصيب. ١٠١ - أحمدُ بن حِزب الله بن عبد الصّمد بن أحمدَ بن مالكِ بن بلالٍ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو القاسم . رَوَى عن أبوَي الحَسَن: جَدِّه للأُمّ ابن أحمدَ بن خِيَرةَ، ومحمدِ بن أحمدَ بن سَلمون، وأبي الرَّبيع بن سالم. وأجاز له أبو بكر بنُ محمد بن مُحْرِز، وأبوَا الحَسَن: ابن أحمدَ بن حَرِيق، وسَهْل بن مالك، وأبو الحُسَين يحيى بن عبد الله بن محمد بن أبي بكرٍ الأنصاريّ، وأبو العبّاس بن محمد العَزَفي، وأبي يوسُفَ بن فَرتُون، وأبو عيسى محمدُ بن محمد بن أبي السّداد، وأبو محمد عبد الحقّ بن محمد بن عليٍّ الزُّهْري، وعليّ بن عبد الوهّاب بن محمد [...] (٢).

стр. 273

١٠٢ - أحمدُ (١) بن حَسّانَ بن حَسّانَ بن حَسّان -ثلاثةً- ابن أحمدَ بن حَسّان ابن أحمدَ بن عبد الله الكَلْبيّ. يَذكُرُ أنه من ذُرّيّة أبي الخَطّار حُسام بن ضِرَار الكَلْبيّ أمير الأندَلُس في خلافة هشام بن عبد الملِك، إشبيليٌّ، أصلُه من ناحية طَلْياطة من شَرَفِها، أبو القاسم. رَوَى عن أبوَيْ بكرٍ: ابن عبد الله بن الجَدّ -وكانت له عليه وِلادة- ويحيى بن عبد الجَليل بن مجبر بعضَ منظومِه، وأبي محمد عبد الحقّ بن بُونُه. رَوَى عنه أبو الرَّبيع بن موسى بن سالم -وكان لِدَتَه- وأبو عبد الله بنُ عبد الله ابن الأبّار. وكان من جِلّة رؤساءِ بلدِه وأتمّهم مُروءةً وأكمَلِهم سَرَاوةً واسعَ المعروف مُتفنِّنًا في التلبُّس بالفضائل، جَوادًا مِضْيافًا، جانحًا إلى الأدبِ حافظًا للأخبار حَسنَ الكتابة نبيلَ الخطّ عَدلًا، عُني بجَمع دفاتر العلم فاقتَنَى من أصولِها العتيقة كثيرًا، مَولدُه بإشبيليَةَ عامَ خمسةٍ وستينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من جُمادى الأُولى سنةَ ستٍّ وعشرينَ وست مئة. ١٠٣ - أحمدُ بن حَسَن بن أحمدَ بن جعفرِ بن عبد الملِك بن عاتٍ النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو جعفر، ابنُ عمِّ الحافظ أبي عُمرَ أحمد بن هارونَ بن عات (٢). توفِّي بشاطِبةَ ليلةَ السّبت ثانيةَ غُرَرِ محرَّمِ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة، وكان له حظٌّ من العلم. ١٠٤ - أحمدُ (٣) بن الحَسَن بن أحمدَ بن حَسّانَ القُضَاعي، مُرْسيٌّ

стр. 274

أُنْديّ (١) الأصل، سِبطُ القاضي أبي محمد عبد الحقِّ بن غالبِ بن عَطِيّة (٢)، من بنتِه أَمَةُ الرحمن المدعوَّةُ بأُمِّ هاني (٣). رَوَى ببلَنْسيَةَ عن أبي الحَسَن بن عبد الله بن النِّعمة، وأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن طاهر (٤)، ثم رافَقَ أبا الحُسَين محمدُ بن أحمدَ بن جُبَيْرٍ في رحلتِه الأُولى (٥) إلى المشرِق وفَصَلا لها عن غرناطةَ أوّلَ ساعةٍ من يوم الخميسِ لثمانٍ خَلَوْنَ من شوّالِ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، وحَجّا سنةَ تسع بعدَها وتجَوَّلا بتلك البلاد المشرِقية ولقِيَا بها طائفةً من بقايا أهل العلم ومشاهير الزُّهّاد والصُّلحاء، منهم بمكّةَ شرَّفها الله: ضياءُ الدِّين أبو أحمدَ عبدُ الوهاب (٦) ابن

стр. 275

الأمين -بالنّون- أبي منصور عليِّ بن عليّ بن عُبَيدِ الله ابن سُكَيْنةَ، بالكاف والنُّون مُصغَّرًا، وهي أُمُّ أبي منصور، وأبو إبراهيم إسحاقُ التونُسي، وأبو حَفْص عُمرُ بن عبد المجيد المَيانِجي، وأبو جعفر بن عليٍّ القُرطُبيُّ ابنُ الفَنكي، وأبو [إبراهيم] (١) بن عبد اللّطيف بن محمد بن عبد اللّطيف الخُجَنْديُّ، بالخاءِ المعجَمة مضمومةً والجيم مفتوحةً والنّونِ ساكنةً ودالٍ منسوبًا، وأبو يوسُفَ بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ البغداديّ، وببغدادَ أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي، وبدمشقَ أبو الحُسَين أحمدُ بن حمزةَ بن عليِّ بن الحُسَين بن الحَسَن بن عليِّ بن عبد الله بن العبّاس السُّلَميُّ ابنُ المَوازِيني (٢)، وأبو الطاهرِ برَكاتُ بن أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن أبي الفَضْل طاهرِ بن برَكاتِ بن إبراهيمَ بن عليِّ بن هبةِ الله بن أحمدَ بن محمد بن العبّاس بن هاشم القُرَشيُّ المعروفُ بالخُشُوعي، نَقلتُ نسَبَه من خطِّه هكذا وبذلك أشهرُ ما يُعرَف، وبالجَيْرونيِّ بالجيم مفتوحةً والياء بثِنتينِ من أسفلَ ساكنةً والراءِ مضمومةً بعدَها واوٌ آخرُه نونٌ، منسوبًا إلى باب جَيْرُونَ بدِمشقَ لسُكْناه به، ويقال فيه: الفُرشي بالفاءِ مضمومةً والراءِ ساكنةً: منسوبًا إلى بَيْع الفُرش، وعمادُ الدِّين أبو عبد الله محمدُ بن محمد بن حامدِ بن محمد بن عبد الله بن عليِّ بن محمود بن هبةِ الله بن أُلُه الأصبهانيُّ، وأبو سَعد (٣) عبدُ الله بن محمد بن

стр. 276

أبي عَصْرون، وغَلِطَ ابنُ الأبّار في كُنْيتِه فكَنَاه أبا محمد (١)، وأبوا محمد: عبدُ الرزّاق ابن نصر بن مُسَلَّم النّجّارُ (٢)، والقاسم بن أبي القاسم عليِّ بن الحَسَن بن هبةِ الله ابن عبد الله بن الحُسَين يُعرَفُ بابن عساكرَ، وأبو [القاسم] (٣) الحُسَين بن هبةِ الله بن محفوظِ بن صَصرى الرَّبَعيُّ التَّغلَبي، وأبو القاسم عبدُ الرحمن بن الحُسَين بن الخَضِر بن عَبْدانَ، وأبو [...] (٤) عبد الرحمن بن إسماعيلَ بن أبي سعد الصُّولي (٥)، وأبو الوليد إسماعيلُ بن عليِّ بن إبراهيم، وأجازوا له، وسَمِعَ على بعضِهم، وأبو عبد الله المُراديُّ الإشبيليُّ نزيلُ دمشق، وبِحَرّانَ العارفُ المتكلِّمُ الصُّوفيُّ أبو البرَكات حيا (٦) بن عبد العزيز وابنُه الحاذي حَذْوَ أبيه أبو عليٍّ عُمر. وحَمَّلَه أبو جعفر ابنُ الزُّبَير الرّوايةَ عن أبي الطاهرِ السِّلَفي زاعمًا أنه لقِيَه، وذلك وَهْمٌ بيِّن لتقَدُّم تاريخ وفاة أبي الطاهر على تاريخ رحلة أبي جعفرٍ

стр. 277

هذا، إذ كانت وفاةُ أبي الطاهرِ ليلةَ الجُمعة الخامسةِ من شهرِ ربيع الآخِر من سنة ستّ وسبعينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم تاريخُ رحلة أبي جعفرِ هذا، وأفحَشُ من هذا الوهْمِ تخيُّلُه الرِّوايةَ عن أبي القاسم ابن عساكرَ، وكانت وفاتُه سنةَ إحدى وسبعين، وإنّما يَروي عن ابنِه أبي محمد القاسم، وأرى أنّ هذا الوَهْمَ جَرَّه عدَمُ التثبُّت حالَ النقْل، فلعلّه كان أبا محمد القاسمَ ابنَ عساكر، فزَلَّ بصَره عن محمدٍ المُكْنَى به القاسمُ الابن، فصار أبا القاسم، وهي كُنْيةُ الأبِ عليٍّ المذكور واللهُ أعلم. وقَفَلَ إلى الأندَلُس، رَوَى عنه أبو الحَسَن ثابتُ بن خِيَار الكَلاعيُّ، ثم تحوَّلَ إلى مدينة فاسَ فاستَوطَنَها دارًا واتّخذ بها ضِيَاعًا وعَقارًا. وكان من سَرَواتِ الرّجال وأفاضلِهم كاملَ المروءةِ كريمَ الطِّباع ماهرًا في الصّناعة الطِّبّية متقدِّماً في المعرفة بالتعاليم حسَنَ المشاركة في غير ذلك من فنونِ علم اللِّسان العربي. وصَنَّف في الطبِّ مختصَرًا نبيلًا سمّاه: بـ "الجُمَل (١) والتفصيل، في تدبير الصّحة [وتَطْبيب العليل] (٢) "، وفي الموسيقى من فنونِ التعاليم المَدخَلَ إليه، واختصارَ كتابِ أبي نَضرٍ محمد بن محمد الفارابيِّ فيه، وكلُّ ذلك مما بَرَّزَ فيه وشُهِدَ بفَضل معرفتِه به. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ ثمان أو تسع وتسعينَ وخمس مئة، وقال أبو جعفر ابنُ الزُّبير: إنه توفِّي بمدينة فاس. ١٠٥ - أحمدُ (٣) بن الحَسَن بن أبي الأخْطَل، طُلَيْطُليّ، أبو جعفر. له رحلةٌ حجَّ فيها، ورَوَى بمكّةَ شَرَّفَها الله عن كريمةَ المَرْوَزيّة. رَوَى عنه أبو الحَسَن عبد الرحمن بن أحمدَ ابن المَشّاط الطُّلَيْطُلي. وكان من أهل الحِفظ للفقه والذّكر للمسائل، واستُقْضي. ١٠٦ - أحمد بن الحَسَن بن خَلَف، أبو العبّاس، ابن بَرُنْجِيَال . رَوَى عن أبي جعفرٍ بن عليِّ بن غَزْلون.

стр. 278

١٠٧ - أحمدُ (١) بن حَسَن بن سُليمانَ بن إبراهيم، بَلَنْسِي، أبو العبّاس. رَوَى عن أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص الأسَدي، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحجّاج بن عليٍّ القُضَاعي، وأبي الحَسَن خُلَيْص بن عبد الله، وأبوَيْ عبد الله: ابن خَلَصةَ [...] (٢) وابن أبي الخَيْر المَوْرُوري، وأبي عامر حبيب. وأجاز له أبو عِمرانَ بن عبد الرحمن بن أبي تَلِيد، وأبوا محمد: ابنُ [...] (٣) ابن خَيْرون وابنُ علي سِبطُ أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وغيرُهم. وكان فقيها حافظًا للمسائل، بصيرًا بعَقْد الشّروط، ذا عناية بروايةِ الحديث، وحظٍّ نَزْر من قَرض الشِّعر، وكتَبَ بخطِّه علماً كثيراً، وكانت فيه لُوْثة. وتوفِّي سنة سبع وأربعينَ وخمس مئة أو نحوِها. ١٠٨ - أحمدُ (٤) بن حَسَن بن سيِّد الجُرَاويُّ، مالَقيٌّ، أبو العبّاس. ويَلتبسُ بأبي العبّاس بن عليِّ بن سيِّد الإشبيليِّ اللِّص، وهما اثنان. رَوَى عن أبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي الحُسَين سُليمانَ ابن الطَّرَاوة، وأبي عبد الله بن سُليمانَ ابن أُختِ غانم، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن وَرْد. رَوَى عنه أبو الحجّاجِ بن إبراهيمَ الثَغْري، وهو في عدادِ أصحابِه، وأبو عبد الله بن إبراهيمَ ابن الفَخَّار، وأبو العبّاس أصبَغُ بن أبي العبّاس، وأبو كامل تَمّام.

стр. 279

وكان متحقّقًا بالعربيّة عارِفًا بالآداب درَّسهما كثيرًا، شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بليغًا، ونالتْه وَحْشةٌ من قِبَلِ القاضي أبي محمد بن أحمدَ الوحيدي (١) لأمورٍ تُقُوِّلَتْ عليه اضْطرّتْه إلى التحوُّل عن مالَقةَ إلى قُرطُبة، فسَكَنَها نحوَ أربعةِ أعوام ثم استمالَ جانبَ الوحيديِّ حتى لانَ له وخاطَبَه بالعَوْدِ إلى وطنِه فرجَعَ مُكرَّمًا مبرورًا إلى أنْ وَليَ خُطَّةَ القضاء أبو الحَكَم [الحسين] (٢) ابن حَسُّون فاختَصَّ به وبآلِه وحَظِيَ لديهم، ثم توَجَّه إلى مَرّاكُشَ عقِبَ الطّارئ على آلِ ابنِ حَسُّون، فاستَخْلصَه أبو محمد عبدُ المؤمن بن عليٍّ لتأديبِ بنِيه فسَمَا قَدرُه وعَظُمَ صِيتُه وارتقَى محَلُّه، وأقام على ذلك إلى أنْ توفِّي بعدَ الستينَ وخمس مئة بيسير في مَرّاكُش، ومن نَظْمِه في حين اغترابِه [وافر]: تُفاجئُني الحوادثُ كلَّ يوم ... فتُعْجِمُني حصاةً لا تُهَدُّ فيا لَلهِ ما أصبَى فُؤادي ... ولكنّي على الأيام جَلْدُ وفي معناه [المتقارب]: تَدارَكَني العيدُ في غربةٍ ... تنكّرْتُ (٣) فيها على مَن معي فأُلبِستُ فيه ثيابَ الضَّنى ... وأَفطرْتُ فيه على أدمُعي ومنه ما أنشَدَه أبو الحجّاج الثَّغْريُّ قال: أنشَدَني صاحبُنا الأُستاذُ النَّحويُّ الفاضل أبو العبّاس المالَقيُّ -وُيعرَفُ بابن سيِّد- لنفسِه وكتَبَه لي بخطِّه [الطويل]:

стр. 280

وبينَ ضُلوعي للصَّبابة لَوْعةٌ ... بحُكم الهوى تقْضي عليَّ ولا أَقْضي جَنَى ناظِري (١) منها على القلبِ ما جَنَى ... فَيا مَنْ رأى بعضًا يُعينُ على بَعْضِ ١٠٩ - أحمدُ (٢) بن الحَسَن بن عثمانَ الغَسّانيُّ، من أهل بَجّانةِ المَريّة، أبو عُمر، ابنُ أبي رُبَّال (٣) براءٍ مضمومة وباءٍ بواحدة مشدَّدة بعدَها ألِفٌ ولام، وأبو بكر بنُ غالبٍ المُكتِبُ يقولُ فيه: رِئَال براءٍ مكسورة وهمزة. رَوَى عنه أبو داودَ الهشاميُّ. وكان فقيهًا نَظَّارًا ذا حظٍّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، واستَقْضاه بدَانِيَةَ مجُاهدٌ العامِري ثم أشْخَصَه معَ ابنِه علي إقبَالِ الدولة بعد خلاصِه من الأسر (٤) بسردانِيَةَ إلى القَيْروانِ في أيام المُعزِّ بن باديس الصُّنْهاجي، فلقي هنالك أبا عِمرانَ الفاسيَّ (٥) وطبقتَه، وجرَتْ له معَهم مُساءلاتٌ، على أن مجاهدًا كان قد عَهِدَ إليه أن لا يُداخلَهم ونهاه عن الاختلاطِ بهم فوضَعَ مئةَ مسألةٍ في فنونٍ شتَّى أُولاها في سيادةِ فاطمةَ أخَواتِها ﵅، سألهم عنها وكتبَها في دفترٍ وترَكَ بينَ كلِّ مسألتَيْنِ بياضاً للجواب، ولم يُقم بالقَيْروان إلّا اثنَيْ عشَرَ يومًا وانصرَفَ خوفَ هجوم الشتاء، وتوَرَّعَ عن مالِ السلطان ورَدَّ على المُعِزِّ فرسَيْنِ رائعَيْن عيَّنَهما له ولابنِه، وشهِدَ معَه العيدَ فترَكَ من أجلِهمُ الخُطبةَ للعُبَيديِّين. وتوفّي في حدودِ الأربعينَ وأربع مئة. ١١٠ - أحمد (٦) بن الحَسَن بن عُمر بن محمد الحَضْرَميُّ ثم المُراديُّ، غرناطيٌّ، أبو المجد، من ذُرِّية الإمام أبي بكرٍ المُراديِّ الأصُولي (٧).

стр. 281

رَوَى عن أبيه، وأبي جعفر بن محمد بن سَماعَةَ، وأبي عبد الله بن عِيَاض. وأجاز له أبو خالد يزيدُ بن رِفاعة، وأبو عَمرٍو نَصْرُ بن بَشِير الغافِقي، وأبو القاسم أحمدُ بنُ عبد الودودِ بن سَمَجُون. [وأخبَرَنا] (١) عنه من شيوخِنا أبو جعفر ابنُ الزُّبَير. كان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للنّوازلِ بصيرًا بالفتوى متقدّمًا في علم الكلام وأُصول الفقه، سُنِّيًّا فاضلًا متينَ الدِّين صَنَاعَ اليدَيْن خَيِّرًا، خَطَبَ زمانًا بجامع قَصَبة غَزناطةَ القديمة، وكُفَّ بصرُه آخرَ عُمُرِه نفَعَه الله. مولِدُه بغَرناطةَ سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها عَقِب شوّالِ إحدى وخمسينَ وست مئة. ١١١ - أحمدُ (٢) بن الحَسَن بن محمد بن الحَسَن القُشَيْريُّ، قُرطُبيٌّ جَيَّانيُّ الأصل، أبو جعفر، ابنُ صاحبِ الصّلاة. رَوَى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن الحاجِّ الشهيد، رَوَى عنه ابنُه أبو القاسم، وأبو عبد الله ابنُ الشِّنْتيالي (٣) بكسرِ الشِّين المعجَمة والنّونِ الساكنة والتاءِ المَعْلُوّة باثنتينِ [والياءِ] وألفٍ ولام منسوبًا. وكان محدِّثًا مُفيدًا راوِيةً من أهل الضّبطِ والإتقان وجَوْدةِ الخطِّ وجمال الوِراقة، وكتَبَ بخطِّه علمًا كثيرًا، وله اختصارٌ نبيلٌ في الغوامضِ والمُبهمات وقَفْتُ عليه بخطِّه الرّائق وصار لي.

стр. 282

١١٢ - أحمدُ بن الحَسَن بن [ ........] (١). ١١٣ - أحمدُ بن حَسَن بن محمد النَّفْزِيّ، أبو عبد الله . رَوَى عن أبي الحجّاج ابن الشّيخ. ١١٤ - أحمدُ بن الحُسَين بن أحمدَ بن محمدٍ القَيْسيُّ، أبو العبّاس . رَوَى عن أبي عَمْرٍو سالمِ بن سالم. ١١٥ - أحمدُ بن الحُسَين بن حَفْصُونَ الأسلَميُّ، أبو جعفر . رَوَى عن أبي الحَسَن طاهرِ بن مفوَّز. ١١٦ - أحمدُ (٢) بن الحُسَين الأنصاريُّ الأشْهليّ، أبو العبّاس. رَوَى عن أبوَي الحَسَن: ابنِ عبد الله الإلبيري وابن أخي الدَّوْس، وأبي داودَ الِهشاميِّ، وأبي عبد الله بن شُرَيْح وغيرِهم بالأندَلُس. ورَحَلَ إلى المشرِق واجتازَ بالقَيْروانِ فأخَذ بها من علمائها، وأدَّى فريضةَ الحجِّ، وأخَذ هنالك عن أبي عليٍّ الحُسَين بن عليٍّ الدّقّاق الجُرْجاني، وأبي مَعشَر عبد الكريم بن عبد الصّمد الطَّبَري، وتصَدَّرَ بمكّةَ كرَّمها اللهُ للإقراء فأخَذ عنه بها الناسُ. وقَفَلَ إلى الأندَلُس، تلا عليه أبو العبّاس ابن خلوص، وحدَّث عنه أبو علي حسَنُ بن عبد الله ابن الخَرَّاز نزيلُ تِلِمسَانَ، ولا أدري ألَقِياه قبلَ رحلتِه أم بعدَها (٣). وكان من جِلّة المُقْرئينَ وعِلْيةِ المجوِّدين، حافظًا للقراءات، ذاكرًا لحروفِها بصيرًا بتعليلِها حسَنَ الأخْذ على القُرّاء، لازَمَ الإقراءَ مدةً طويلة ونفَعَ اللهُ به خَلقًا كثيرًا.

стр. 283

١١٧ - أحمدُ بن الحُسَين الضَّبِّي، أبو جعفر . رَوَى عن أبي محمد عبد الحق بن بُونُه. ١١٨ - أحمدُ بن حُسَين، طَرِيفي، ابنُ المُرابِط . رَوَى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِي. ١١٩ - أحمدُ بن حُسَين، مروي، أبو العبّاس القَصَبيّ . تلا عليه فَتْحُ بنُ محمد القُرْطُبي. ١٢٠ - أحمدُ (١) بن الحُصَين بن عبد الملِك بن إسحاقَ بن عَطّافٍ العُقَيْلي، جَيّانيٌّ مَنْتيشيُّ الأصل، سكَنَ غَرْناطة ثم انتقلَ إلى قُرطُبة، أبو جعفر، ابنُ الدّجن. من ذُرِّية الحُصَين بن الدّجن بن عبد الله بن محمد بن عَمرو بن يحيى بن عامر بن مالِك بن خُوَيْلد بن سَفعانَ بن خَفَاجةَ بن عَمرو بن عَقِيل بن كَعْب -أحدِ العَرب القائمينَ بأمرِ عبد الرحمن بن مُعاوية (٢) - وعطّافٌ ليس أبا إسحاقَ وإنّما هو من أجدادِه الأعلَيْنَ، وأُراه إسحاقَ بن إبراهيمَ بن إسحاق بن إبراهيمَ بن إسحاق بن إبراهيم -ثلاثة- بن صَخْر بن عَطّاف بن [الحُصَين] (٣) بن الدّجن، ويُعرَف بَيْتُهُم (٤) أيضا ببني عَطّاف نسبة إلى عَطّافٍ هذا أحدِ القائمينَ بأمرِ عبد الرحمن بن معاوية. رَوَى عن أبي الأصبَغ عيسى بن سَهْل وناوَلَه كتابَه في نوازلِ الأحكام، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وأبي عبد الله بن فَرَج مَوْلى ابن الطّلّاع، وأبي عليٍّ حُسَين بن محمد الغَسّاني، وأبي مروانَ بن سِرَاج وأكثَرَ عنه.

стр. 284

رَوَى عنه أبو بكرٍ عَتِيقٌ وابنُه أبو الحَسَن ابنا مؤمن، وأبو تمّام غالبُ بن زياد، وأبو محمد الحَجْري. وكان شيخًا حَسَنَ الخُلُق والخَلْق، وَقورَ المجلِس، كثيرَ البِرِّ، كبيرَ الجاه، قديمَ النَّجابة، ابتدَأَ بطلبِ العلم وهُو ابنُ ثلاثَ عشْرةَ سنةً، حريصا على إفادتِه مُكرِمًا لطلبتِه مُواليَ الإحسانِ إليهم متمكِّنَ الجِدَة، أعلى أهلِ عصرِه همّةَ في اقتناءِ الكتُب وأشدَّهمُ اعتناءً بها ينتخبُها ويتّخذُ لأعلاقِها صُوّاناتٍ وحفائظَ، وجمَعَ منها في كلِّ فنٍّ الكثيرَ النّفيس، وكتَبَ بخطِّه النبيل غيرَ شيء. وكان بصيرًا بعَقْدِ الشُّروط، نزهَ النفْس، ظاهرَ السَّراوة في أحوالِه كلِّها، حسَنَ الوَساطةِ للناس فيما يَرجِعونَ إليه به من أمورِهم، وشُووِر بغَرناطةَ ثم بقُرطُبة، واستمَرَّ على ما وُصِفَ من حالِه عامّةَ عمُره، فلمّا كانتِ الفتنةُ التي أثارها أبو [جعفرٍ] (١) حَمدينٌ داخَلَه في بعض أمورِه وتصَرَّفَ معَه تصَرُّفًا أنكَرَه بعضُ الناس عليه، واللهُ أعلمُ بنيّيه ومُتجاوزٌ بفضلِه عن سيّئاتِه. ووقَفْتُ على أسماءِ بعض شيوخ أبي الحَسَن بن مؤمِن الأندَلُسيِّينَ. وقد ذَكَرَه فيهم بخطِّه وكتَبَ بها من مُستقَرّه مدينةِ فاسَ إلى شيخِه الراوِية أبي القاسم ابن بَشْكُوال بقُرْطُبةَ مطالعًا له بهم ليُعرِّفَه بما عندَه من أحوالِهم، فكتَبَ أبو القاسم بخطِّه على مُعظمِهم ما عندَه فيهم، وكتَبَ على أبي جعفرٍ هذا ما نصُّه: يُسْقَط. وقد رَوى عنه أبو محمد الحَجْريُّ وهو القائل: ما حمَلْتُ إلّا عن الشّيوخ الأعلام الذين ليس فيهم ما يقال، ولقد سَمِعتُ عن رجُل من شيوخي شيئًا قليلًا فلم أذكُره، يعني ترَكَ الرِّوايةَ عنه، وتكلَّم أبو جعفر بن عبد الرحمن البِطْرَوجيُّ في رواييه عن أبي عبد الله بن فَرَج، فتَحامى بعضُ الناس الروايةَ عنه من طريقِه تلك.

стр. 285

مولدُه بجَيّانَ سنةَ إحدى وسبعينَ وأربع مئة، وتوفِّي بها سنةَ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة. ١٢١ - أحمدُ (١) بن حَفْص بن رفاع الفِهْريّ، قُرطُبي. كان فقيهًا من أهل الحِفظ للمسائل. توفِّي سنةَ ستٍّ وتسعينَ ومئتين. ١٢٢ - أحمدُ بن حَكَم بن عبد الجبّار القُرَشيُّ، قُرْطُبي . كان من أهل العلم والحسَبِ والجلالةِ والتبريزِ في الفَضْل والعدالة، حيًّا سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وأربع مئة. ١٢٣ - أحمدُ (٢) بن حَكَم بن محمدٍ العامِليُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عُمر، ابنُ اللّبّان. كان من أهل العناية التامّة بالقرآن وتجويدِ تلاوته على أئمّة المُقرِئينَ، راويةً للحديث متّسعَ الرِّواية، مديدَ الباع في العلم، استُقضِيَ بمَوْرورَ وقَرمُونة، وكان له أخٌ اسمُه يحيى من أهل الشُّورى أيامَ القاضي محمد بن يَبقَى بن زَرْب، وكان أحمدُ هذا يَفضُلُ في المعرفة على أخيه يحيى، وكان للقاضي أحمدَ بنِ ذَكْوانَ صاحبِ الردِّ كبيرُ اعتناءٍ به، فلمّا توفِّي أخوه يحيى ذكَرَهُ للمنصور أبي عامرٍ محمد بن عبد الله بن أبي عامر، فصَيَّره مكانَه، وولّاه ما كان يَتولّاه، ثم رقَّاه إلى قضاءِ طُلَيْطُلةَ فتوفِّي وهو يتقَلَّدُه سنة تسعينَ وثلاثِ مئة. ١٢٤ - أحمدُ بن حَكَم الكَلَاعيُّ، أبو عُمر . رَوَى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي البحر، وأبي بكر ابن العَرَبي. ١٢٥ - أحمدُ بن حَكَم، أبو عُمرَ وأبو العبّاس . رَوَى عن أبي عُمرَ ميمونٍ اللَّمتُوني، ويُشبِهُ أن يكونَ الكَلاعيُّ المذكورُ قبلَه يليه، فالطبقةُ واحدة، واللهُ أعلم.
следующие страницы →