← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 2486–2523 · переход к 2491.

стр. 2486

فلُبسُها للسّوادِ فَرْضٌ ... من أجلِها قيلَ: فَرْضُ عينِ سوادُ قلبي يمُدُّ كُحلي ... يَجري اضطرارًا بمقلتَيْنِ فكم أحالا ثيابَ جِسمي ... للحُزنِ كالقارِ مرتَيْنِ فلا تلُمْ في بياضِ ثوبٍ ... يَسوَدُّ لو قُدَّ مِن لُجَيْنِ وقولُ أبي عبد الرّحمن ابن زَغْبُوش (١) [من مخلع البسيط]: أقصرْ فإنّ الذي تراهُ ... منَ اكتحالٍ بالمُقلتَيْنِ دُخَانُ قلبٍ قدَ احرقَتْهُ ... نيرانُ حُزنٍ بغير مَيْنِ فصَّعدتْه أنفاسُ وَجْدي ... فحَلَّ منّي بالناظرَيْنِ وانظُرْ إلى ذا الرمادِ منهُ ... كيف تَبدَّى بالمَفرِقَيْنِ فحبُّ آلِ النبيّ حَتْمٌ ... على البَرايا وفَرْضُ عينِ وقولُ أبي الحَسَن بن محمد العُشْبيّ (٢) [من مخلع البسيط]: ولائمٍ لامَ في اكتحالي ... يومَ استحَلُّوا دمَ الحُسَينِ

стр. 2487

يحسَبُهُ حِليةً وزَيْنًا ... يا بُعدَ ما بينَهُ وبيني فقلتُ: دَعْني أحقُّ عُضوٍ ... يَحظَى بلُبْس السّوادِ عَيْني واستمعِ الأمرَ ثم حقِّق ... يَبِنْ لك الصّدقُ دون مَيْنِ إنّ سَوادي معَ السُّوَيْدا ... فاضا معَ الدّمع سائلَيْنِ واستوقَفا بعدُ في المَآقي ... وقْفةَ مُستَوْلِهٍ لبَيْنِ كما خَلَعتُ الشّبابَ حُزنًا ... فهْو حِدادٌ في المقلتَيْنِ وقولُ أبي الحَجّاج بن موسى بن لاهِيَةَ (١) [من مخلع البسيط]: أقصِرْ فماذا السوادُ كُحلًا ... أبديتُهُ مُظهِرًا لزَيْنِ سَوادُ عَيْني الذي تَراهُ ... يسِحُّ دمعًا من غيرِ عَيْنِ مَحَاهُ طُولُ البُكا عليهِ ... فسال في الشّفرِ دون مَيْنِ وانظُرْ لشَيْبٍ لم أحتسِبْهُ ... تُثبِتْ مُصابي بشاهدَيْنِ هل هُوَ إلا بياضُ جَفْني ... جرى مَشِيبًا في العارضَيْن وقولُ أبي الحَسَن ابن زَنُّون (٢) [من مخلع البسيط]: ولو بوُدِّي ملأتُ كُحْلًا ... كلَّ بياضٍ في المُقلتَيْنِ لو كان يُجدي سوَّدتُ شَيْبًا ... في الرأس منّي والعارضَيْنِ أو كان يُغني جلّلتُ حِبرًا ... من فوقِ رأسي للأخمَصَيْنِ حتى أرى كالحديدِ لونًا ... ما كان منّي لونَ اللُّجَيْنِ فلا تلُمْني فذا مصابٌ ... ما فيه للصّبرِ من يدَيْنِ

стр. 2488

وقولُ أبي عبد الله بن يوسُفَ المَصانعيِّ (١) في خمس قطعات، أُولاها [من مخلع البسيط]: وشاهدي حُبُّهُ بأنّي ... كحَلْتُ للحُزنِ لا لزَيْنِ فأمرُ قتلِ الحُسَيْنِ صعبٌ ... عليَّ والله غيرُ هَيْنِ وقد بكيْتُ الحُسينَ حتى ... قرَّحتُ جَفْنيَّ دونَ مَيْنِ فكان كُحلي لسَتْرِ ما بي ... قد يَجلُبُ الزّينَ شرُّ شَيْنِ فلا تُشنّعْ ولا تُبشِّعْ ... فلستُ مُستوجِبًا لذَيْنِ وثانيتُها [من مخلع البسيط]: حزِنتُ إذ لم أجدْ دفاعًا ... عنهُ بلفظٍ ولا يدَيْنِ وأنّني حاضرٌ لدَيْهِ ... لم أُعْزَ في نَصْرِه لأيْنِ بل قمتُ في نَصْرِه مقامًا ... يُبهَتُ بالسّيفِ والرُّدَيْني تَشيُّعي للحُسَينِ يُدرَى ... فجلَّ ما بينَهُ وبَيْني له على المسلمينَ حقٌّ ... يَلزَمُ كلًّا لزومَ دَيْنِ وثالثتُها [من مخلع البسيط]: مكتحِلٌ يومَهُ لزَيْنِ ... صاحبُ قلبٍ حليفُ رَيْنِ وينبغي لي عليه حُزْنٌ ... بسائرِ العُمْرِ دون بَيْن يختصُّ لُبْسَ السوادِ قومٌ ... وحيلَ ما بينَهُ وبيني لو كان لي لُبْسُه مباحًا ... لكان زِيِّي لحينِ حَيْني وكان في حقِّه لباسي ... لهُ ولو من سوادِ عَيْني

стр. 2489

ورابعتُها [من مخلع البسيط]: فكان كُحلي لأجلِ حُزنٍ ... ما كان كُحلي لأجلِ زَيْنِ وكيف لي زينةٌ وعَيْني ... أوْلى بحُزنٍ من كلِّ عَينِ؟! لولا اكتحالي لقيل: تُذرِي ... عليه دمعًا بغير عَيْنِ فكان كُحلي لصَبْغ دمعي ... أبلغَ صِبغ وشفْر عَيْنِ فاعجَبْ لعينٍ تجري بدمعٍ ... من غيرِ عينٍ كجَرْيِ عينِ وخامستُها [من مخلع البسيط]: لو كان للجسم لونُ كُحلي ... لُبْسٌ لَما قلتُ: زِيُّ زَيْنِ وقمتُ أنعَى الحُسَينَ فيهِ ... حتى يقولوا: غرابُ بَيْنِ وربّما النارُ في فؤادي ... أبدَتْ دُخَانًا بالمُقلتَيْنِ أو ربّما أنّ فيه سِرًا ... يُبديه شعرٌ شفيرُ عينِ سوادُ قلبي أتَى يُعزِّي ... سوادَ عَيْنيَ في الحُسَينِ وقولُ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعينيِّ بأخَرةِ على الشّرط في التذييلِ بخمسةِ أبيات [من مخلع البسيط]: وما اكتحلتُ ابتغاءَ زَيْنِ ... ولا اعتناءً بالمُقلتَيْنِ لكنْ سوادَ القلوبِ عمَّت ... حتى تبَدَّتْ في الناظِرَيْنِ سوادُ قلبي سرَى لعَيْني ... لكي يسيلا في المَدْمَعَيْنِ فليس كحلٌ ترَوْنَ كُحلاً ... وليس زَيْنٌ خِلتُمْ بزَيْنِ وقد كان سُئل له تذييلًا عليها بأمرٍ رَشِيديٍّ لأوّل قدومِه على مَرّاكُشَ القَدْمةَ الثانية وطوَّله وأتْبَعَه بنَثْر، وهما [من مخلع البسيط]:

стр. 2490

ولائم لامَ في اكتحالي ... يومَ استحَلُّوا دمَ الحُسينِ فقلتُ: دَعْني أحقُّ عضوٍ ... يَحظى بلُبْس السوادِ عَيْني حُزنًا ليوم عَصِيبِ كرْبٍ ... أفاضَ للعَيْنِ كلَّ عينِ أصيبَ خيرُ الأنام فيهِ ... بالطاهرِ ابن المُطهَّريْنَ مصرَعُ سِبطِ الرسُولِ ما لي ... فيه على الصَّبرِ من يدَيْنِ كَرَّ بلاءٌ بكَرْبَلاءٍ ... وهانَ ما لم يكنْ بهَيْنِ أرضَوْا عِداهُ وأسخَطوهُ ... قُبِّح راضٍ بالخُطّتَيْنِ ألم تَمِدْ يومَ ذاك أرضٌ ... وطَبَّق الرُّزءُ الخافقَيْنِ ولم تَجْرِ الافلاكُ طُرًّا (١) ... أم كيف دارت بالنيِّرْينِ فاليومَ ودِدتُ أنّي (٢) ... من قبلِه قد ورَدتُ حَيْني حقًّا يزيدُ القرودِ أضحى ... يقرَعُ درَّ الثَّنيّتَيْنِ وأنّ رأسَ الحُسَين وافَى ... يحمِلُهُ ضِدُّه الرُّدَيْني لا حُزْنَ عندي كحُزنِ يومٍ ... أُودِعَهُ طَسْتَه اللُّجَيْني فليتَني مِتُّ قبلَ ما قد ... أصَمَّ ناعيهِ المَسْمِعَيْنِ وليتَني حاضرٌ فأحظَى ... في الدّمع عنهُ بالحُسْنيَيْنِ يا آلَ حرب بُؤْتُمْ بحربٍ ... فقد أتَيْتُم بكلِّ شَيْنِ عاديتُمُ المصطفى جَهارًا ... والصِّدقَ عارضتُمُ بمَيْنِ حقدًا قديمًا أثَرْتموهُ ... في حَسَنٍ قبلُ والحُسَينِ ويا شبابَ الجِنانِ صبرًا ... فقد أُصبتُمْ في السيِّدَيْنِ

стр. 2491

واللهُ قد شاء أن يكونا ... في جنّةِ الخُلدِ خالدَيْنِ خاب مُعاديهما وفازا ... بفَضْل ما في الشّهادتَيْنِ (١) هذا يا سيّدَنا رضيَ اللهُ عنكم ما أمَرتُم به من الزّيادة، وما قرَنَه بها مقامُكم الأعلى من شَرْطِ الاستحسان، فليس في وُسع العبدِ أن يَدخُلَ تحتَ هذا الارتهان، ومن الذي يتَعاطَى أن يُجارِيَ أبا الفَرَج عُذوبةَ لفظ [وعُمقَ رَويّة، وجَوْدةَ] نظم ونثر فيما انفرَدَ به من سَجِيّة، ورِقّةَ طِباع [حضَريّة أعانه] على حُسنِ المَساق، لُدونةُ هواءِ العراق، واغتذاؤه [إيّاه] بدوام الاستنشاق، والعبدُ -وسواه- عاقَهُ عن اللَّحاق، البعدُ [عن تلك الآفاق] ومشاهدةُ دَرَنٍ بالعَشيِّ والإشراق (٢)، وتنسُّمُ هوائه السابق إلى [الأحداق] لكنّ العبدَ بادَرَ ائتمارًا، لا مدَّعيًا اقتدارًا، ولن يُطبِقَ المَفصِل في مثل ذلك، إلا الشّعراءُ المُفْلِقون، لا الكُتّابُ المُلفِّقون، وسيّدُنا ﵁ يوسعُ [عبدَه] عُذرًا، ويُسدلُ عليه للإغضاءِ سَتْرًا، إن شاء اللهُ تعالى، وهو سبحانَه ينظمُ المشارقَ والمغاربَ في سلكِ مُلكِه، ويعُمُّ بإنعامِه كلَّ عبدٍ تشرَّف بالاعتزاءِ إلى مُلكِه بمَنِّه وكرَمِه. وعاد نَجْمُ الدّين إلى الأندَلُس، ودخَلَ منها في كرَّتِه هذه إشبيلِيَةَ، ثم قَفَلَ إلى سَبْتة، وخاطَبَ أبا المُطرِّف يُعلِمُه بذلك، فكتَبَ إليه أبو المُطرِّف من سَلا:

стр. 2492

"عُجالتي هذه رسمتُها خدمةً للنَّجم، المستمدِّ من نُورِ سيِّدِ العَربِ والعُجْم، زادَه اللهُ ائتلاقًا، وأبقَى للاعتناءِ به اعتلاقًا، ووَقَى كمالَه يَزينُ حجازًا وعراقًا، ويُنيرُ آثارَ الشّرفِ الذي أعرقَ فيه إعراقًا، وعندي لجلالِه ما يَعلَمُه يقينًا، وأنا أعتقدُ التوسُّلَ به إلى الله دينًا، ونَفْسي التي أستحقُّ ومَلَك، سالكةٌ بالحقيقة أنَّى سَلَك، وعلى عهدِه أُقيم، ما أقام الكهفُ والرَّقيم، واستقام الصِّراطُ المستقيم، ولعَقْدِ إضماري في محبّتِه العقدُ النَّظيم، ولله عليّ في تيسيرٍ يفي بلقائه المنّةُ الجسيمةُ والفضلُ العظيم، ولمخاطبتِه الكريمة من قلبي سُوَيْداؤه ومن عيني سُوادُها، وبها أفاخِرُ نفوسَ الأمجادِ التي بالنفائس مُفاخرتُها ومجِادُها، وهي نصيبي من الأيام، فلله موهوبُها ومُفادُها، وعندَها يُسمي إذا أدنى الأحبّةَ نأْيُها وبِعادُها، ومنها طِيبي، فكافوري قِرطاسُها ومِسكي مِدادُها، وقد وصَلَتْني منها صِلات، على بيتِ مهديها سلامٌ وصَلَوات، فحصلتُ على ذخائرِها الأخاير، ولهَجْتُ لهجَ المبشَّر بالبشائر، ونهَجْتُ سبيلَ الشُّكر لتشريفاتِها البواهي البواهر، وكان آخِرَها طلوعًا بأُفْقي، ومجيئًا على وَفْقي، الكتابُ المُعلِم بالانفصال من إشبيلِيَةَ إلى سَبْتةَ حرَسَهما اللهُ معًا، المُلمِعُ إلى جَلِيّة ما تَعرَّفَه ذلك الجلالُ مرْأًى ومستمَعًا، ورغبتي إلى شَرَفِه الأعلى في مُوالاةِ ما عوَّد من الإعلام، ووَعَدَ وإنْ شَطَّتِ النّوى من [إهداءِ التحيّة والسلام، وقد أبلَغْتُ] عن مجدِه كلَّ من أشار بالإبلاع إليه، وجميعُهم [شاكرٌ لذلك العلاءِ الذي اجتمَعَتِ] المآثرُ الهاشميّةُ لدَيْه، واللهُ يُنهِضُ الأُمّةَ بواجبِ ابن [نبيِّها الكريم، ويَصِلُ] للشّرفِ الحَسَنيِّ سُعودًا متلاصقةَ الحديثِ بالقديم، ويُصلِّي [على أهل البيتِ] النّبَويِّ صلاةً متضوِّعةَ النسيم، مورودةً بتسنيم التسليم، ومُعادُ [التحيّة والرحمة] عليكم أيُّها النَّجْمُ الثاقب، ما ازدهَتْ بكمُ المحامدُ وازدانتِ المناقب" (١).

стр. 2493

٢٣٦ - يونُسُ (١) بن يوسُفَ بن يوسُف بن سُليمانَ بن محمد بن محمود بن يوبَ الجُذَاميُّ، قَصْريٌّ -قَصْرَ كُتَامة، ويقال فيه: قَصْر عبدِ الكريم- أبو سَهْل وأبو الوليد، ابنُ طَرْبيّةَ، وكان يقول: طَرْبُيَّةَ، بفتح الطاء وسكون الراء وضم الباء بواحدة وجيم أو ياء مشددين وتاء تأنيث. سَمع من أبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبي الحُسَين ابن الصّائغ، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبي عبد الله ابن الملوز، بالزاي، وأبي القاسم المَلّاحيّ، وأبوي محمد: ابن عُبَيد الله، وابن فَلِيج (٢). وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ، وأبو عبد الله ابنُ الفَخّار. رَوى عنه أبو محمدٍ عبدُ الله بن عبد العزيز بن عبد القوِيِّ القُرَشيُّ، وأبو الصَّفاءِ خالصُ بن مَهْدي، وابنُه أبو عَمْرٍو سَعْدُ بنُ خالص. وكان أديبًا ماهرًا ذا إدراكٍ وإقدام، معَ مشاركةٍ في غير ما فنّ وحَظّ من قَرْض الشعر. وقَفْتُ من نَظْمِه على مسَمَّطاتِ قصائدِ حسّانَ بن ثابتٍ ﵁ في تأبينِ رسُولِ الله ﷺ الثابتة آخرَ ما هذّبَه ابنُ هشام من "السِّيرة" التي جمَعَها ابنُ إسحاق (٣).

стр. 2494

ودخَلَ الأندَلُس وتجوَّل فيها ثُم سكَنَ تونُسَ وقتًا، فأخَذَ عنه بها يسيرٌ، وكان يتَسامحُ كثيرًا فيما يحدّثُ به، سمَحَ اللهُ له. واستُقضيَ بأطْرابُلُسِ إفريقيّة ثم شرَّقَ سنة سبعَ عشْرةَ أو نحوَها فحَظِيَ بالقاهرة وخَلَفَ أبا الخَطاب ابنَ الجُمَيِّل بعدَ وفاتِه بمدرستِه. وتوفِّي [وهو] يتَولّى التدريسَ بأحدِ أيوانَيْ دار الحديث الكامِليّة بالقاهرة آخرَ سنة إحدى وأربعينَ وست مئة (١). وهذا تسميطُ إحدى القصائدِ الحَسّانيّة المشارِ إليها، نقَلتُها من نسخةٍ سُمِعت من لفظِ مسَمِّطِها أبي سَهْل مرَّتينِ وعليها خطُّه بذلك [من البسيط]: من كان من معشرِ الباكينَ مقتصِدا ... وخاضَ في غَمَراتِ الحُزن مُتّئدا ولم يَذُبْ أسفًا ولم يمُتْ كمَدا ... أنا الذي حُزنُه لا ينتهي أبدا "آلَيْتُ ما في جميع الناس مجتهدا ... منّي ألِيّةَ بَرٍّ غيرِ إفنادِ" [.....................] وُلِعَتْ ... كأنما بتمادي الحُزنِ قد طُبِعتْ [........] بكَتْ أو هامة سَجَعتْ ... آلَتْ مقالًا وحالًا كيف كان نَعَتْ "تالله ما حمَلتْ أنثى ولا وضَعَتْ ... مثلَ الرسولِ نبيِّ الرحمةِ الهادي" [وما دُهينا] بأدهى من رَزِيّتِه ... ولا بأفظعَ يومًا من منيّتِه آلَيْتُ حِلفةَ بَرٍّ في أليَّتِهِ ... إنّ الرسُول لَفردٌ في سجِيّتِه "ولا بَرَا اللهُ خلقًا من بَريّتِهِ ... أوفَى بذمّة جارٍ أو بميعادِ"

стр. 2495

ولا أحَقَّ قضاءً عندَ مُشتَبهِ ... ولا أتمَّ اهتداءً في تقلُّبِه ولا أمَنَّ بعفوٍ في تغلُّبِه ... ولا أرَقَّ لمن يدعو لمذهبِه "من الذي كان فينا يستضاءُ بهِ ... مبارَكَ الأمرِ ذا عدلٍ وإرشادِ" يا خِيرةَ الخَلْقِ إنّ الصبرَ قد عُدِما ... إلا ذماءً وما يُجدي الغداةَ ذما مصابُك الفَظُّ قد أبكى القلوبَ دما ... يا تَرْحةً أُسكِتَتْ فلم تحلَّ فما "أمسى نساؤكَ عَطَّلنَ البيوتَ فما ... يضرِبْنَ فوقَ قفا سَتْرٍ بأوتادِ" مُفجَّعاتٍ بخير الرسْلِ حين فُقِدْ ... مروَّعاتٍ وما غيرَ الفراقِ رُودْ مسلِّماتٍ لأمرِ الله حين وَرَدْ ... مستمسِكاتٍ بصَبْر نافع وجَلَدْ "مثلَ الرواهبِ يلبَسنَ المباذلَ قد ... أيقنَّ بالبؤسِ بعدَ النعمةِ البادي" قد كنتُ أبعدَ مخلوقٍ عن الضّررِ ... حتى مُنيتُ بفَقْدي سيِّدَ البشرِ بدَّلتُ من نومتي بالذلِّ والسهرِ ... وعَزَّ صبري فلاتَ حينَ مُصطبَرِ "يا أفضلَ الخَلْقِ إنّي كنت في نهرِ ... أصبحتُ منه كمثل المفرَدِ الصادي" مضى الرسولُ إلى الربّ الحفيِّ بهِ ... فجَلَّ مِن مُرتقَى عدلٍ بأرحبِهِ يا حسرتي لكريم الخَيْم طيِّبِهِ ... ياربِّ لا تُضحِنا عن ظلِّ مذهبِهِ "حتى نؤوبَ إلى حالٍ نُسَرُّ بهِ ... يومَ المعادِ فأنت المرشدُ الهادي" أنت الكريمُ وقَصْدي بانَ مَعْلَمُهُ ... وبي من الشّوق أدهاهُ وأعظمُهُ هذا لِما أنا أُخفيهِ وتَعلَمُهُ ... يا طُولَ شوقي لذاكَ القبرِ ألزَمُهُ "مواقعُ اللَّثم منّي حينَ ألثُمُهُ ... مواقعُ الماءِ من ذي الغُلّة الصّادي"

стр. 2496

يا ربِّ شوقي لذاكِ البيتِ يُقلقُني ... ....................... أخافُ منها ببُجْر الحَوْب توبقُني ... واحَسْرتي .............. "وما سواك منَ اسْرِ الذّنبِ يُطلقُني ... أنت القويُّ (١) []

стр. 2497

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصَلّى اللهُ على سيّدنا ومَوْلانا محمدٍ نبيِّه الكريم هذا ذكرُ النّساء أُوردَهُنَّ مُرتّباتِ على الحروف، منوَّعاتِ إلى أندَلُسيّاتِ وغرائبَ، كما فعَلْنا في الرجال: ٢٣٧ - أمةُ الرّحمن (١) بنتُ عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرّحمن بن غالب بن تَمّام بن عبد الرَّؤوف بن عبد الله بن تَمّام بن خالد بن خُفَاف المُحارِبيِّ، غَرْناطيّةٌ، أُمُّ هاني. كذا وقَفْتُ على اسمِها وكُنيتِها وبعض نَسَبِها بخطِّها، وقال فيها ابنُ الأبار: أُمُّ الهناء، ولم يُسَمِّها، وقد أليْنا باسمِها وكُنيتِها على الصواب. أخَذَتْ عن أبيها (٢) وأُخِذ عنها، وكانت من أهلِ الفَهْم والعقل جيّدةَ الخط حاضرةَ النادرة سريعةَ التمثُّل. دخَلَ أبوها دارَه بغَرْناطةَ وقد قُلِّد قضاءَ المَرِيّة وعيناهُ تدمعانِ أسَفًا لمفارقةِ وطنِه فأنشَدتْه متمثِّلة [من الكامل]: يا عينُ صار الدّمعُ عندَكِ عادةَ ... تبكِينَ في فَرَحِ وفي أحزانِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وهذا البيتُ من أبيات، وهي [من الكامل]: جاء الكتابُ من الحبيبِ بأنهُ ... سيزورُني فاستعبَرَتْ أجفاني

стр. 2498

غلَبَ السرورُ عليّ حتى إنهُ ... من فَرْطِ عُظم مسرّتي أبكاني يا عينُ صار الدّمعُ عندَك عادةً ... تبكينَ في فَرَح وفي أحزانِ فاستقبِلي بالبِشر يومَ لقائهِ ... ودعي الدموعَ لليلةِ الأحزانِ ولها مصنَّف في القبور (١)، وآخَرُ في الأدعية، وفيه وقَفْتُ على اسمِها وكُنيتِها كما ذكَرْتُ مجيزة فيه مَن أخَذَ عنها. وكانت من المُنجِبات، تزوّجها أبو عليّ الحَسَن بن محمد بن حَسّان (٢) فوَلَدتْ له أبا جعفرٍ أحمدَ (٣) مصنِّف "الجُمَل" و"التفصيل في تدبير الصحّة في الإقامةِ [والرحيل] "، [وخَلَفَه عليها] أبو عبد الرّحمن محمدُ بن طاهر (٤)، فوَلَدت له أبا [جعفر عبدَ الحقّ (٥) مؤلِّف] "الأصُول في صناعة العدَد العمليّة"، وقد تقَدَّم ذكْرُ كلِّ واحدٍ [منهم في موضعِه]. ٢٣٨ - [أسماءُ (٦) بنت] أبي داودَ سُليمان (٧) بن أبي القاسم نَجاح مولى أميرِ المؤمنينَ [هشامٍ المؤَّيدِ بالله] ابن الحَكَم المُستنصر بالله، بَلَنْسِيَّةٌ (٨)

стр. 2499

أكثَرتْ عن أبيها وشاركَتْه [في بعض] شيوخِه، وهي التي زوَّجها من أحمدَ بن مُحرِز (١)، فتى كان يقرأُ عليه، وكان [فاضلًا مقلًّا] فأعجَبَه سَمْتُه فقال له يومًا: أتحبُّ أن أُزوِّجَك ابنتي؟ فخَجِل الفتى [وذكَرَ] حاجةً تمنَعُه من ذلك، فزوَّجها منه ونظَر لها في دارٍ وزَفّها إليه. ٢٣٩ - أسماءُ (٢) بنتُ عليِّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمرَ اللَّخْميّةُ، مَرَويّةٌ، الرُّشَاطيّة. حَكَى أبو محمد عبدُ الله (٣) بن عليّ بن عبد الله بن عليّ المذكورُ في كتابِه "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنسابِ الصّحابة ورُواة الآثار" نسبتَه الرشاطيَّ وقال، ونقلتُه من خطِّه: هذه نسبتُنا التي اشتُهرنا بها، وقد كنتُ أظُنُ أنها نسبةٌ إلى موضع أو بلد (٤)، فسألتُ عن ذلك أبي ﵀ فقال: هذه نسبةٌ قد شُهِرنا بها نحن وآباؤنا، ولا أعلمُ لها أصلًا، فسألت عن ذلك أسماءَ عمةَ أبي رحمَهما الله، فقالت: إنّ أحدَ أجدادِنا كانت له في جسمِه شامةٌ كبيرةٌ هي التي تُعرَفُ بالوردة ويُسمِّيها العجم رُشتُه، وكانت له في صِغَرِه خادمٌ عجَميّةٌ تحضُنُه وتكفُلُه، فكانت عندَما تُخدِّعُه وتلاعبُه تقول له: رُشطاله، وكثُرَ ذلك منها حتى غلَبَ عليه وقيل: رُشاطيّ. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لولا الإفادةُ بهذه الحكاية عن هذه المرأة لم أذكُرْها؛ لأنّي لم أتحقَّقْ كونَها من أهل العِلم، [فإنْ كان] يوجَدُ أشباهُ هذه الحكاية عندَ مَن ليس من أهل العلم فلا تكونُ من شرطِ الكتاب.

стр. 2500

٢٤٠ - أسماءُ (١) بنتُ غالب (٢) مولى أمير المؤمنينَ الناصِر لدِين الله أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن محمد. كانت للوزير عبد الرّحمن بن موسى بن حُدَيْر (٣)، فطلَّقَها على عهدِ الحَكَم، فخَلَفَ عليها المنصورُ أبو عامرٍ محمد بن عبد الله بن أبي عامر ولم يُفارقْها حياتَه، وكانت أريبةً من صَوالح النساء. ولمّا خالَفَ أبوها غالبٌ وظفِرَ به المنصورُ امتَحنَها بأنْ أمَرَ بعَرْض رأس أبيها عليها لمّا أنفَذَه إلى قُرطُبة، فلمّا وُضع بين يدَيْها قالت: الحمدُ لله الذي أراحَك وحَكَم لمولاك، أمَا لولا طاعةُ الإمام المولى وحقُّ الزّوج المُطاع لقَضَيْتُ للحُزنِ عليك أوطارًا، وإنّي بالحُزن لكَ لأَوْلى منّي بالحُزنِ عليك، عليّ بماءَ الورد والطِّيب، [فغَسَلت] وجهَه ورَجَّلت شعرَه، ونثَرَت عليه مِسكًا كثيرًا [ووَجّهت به إلى] الخليفةِ هشام المؤيَّد. وكان مهلِكُ غالب يومَ السّبت [لأربع خَلَوْنَ من المحرَّم سنة] إحدى وسبعينَ وثلاث مئة. ٢٤١ - أسماءُ (٤) العامريّةُ، إشبيلِيّةَ. [كانت شاعرةً] مُحسِنة، خاطَبَت عبدَ المؤمن بن عليّ برسالةٍ تمتُّ إليه فيها بسَلَفِها [العامريِّ، وتسألُه] رَفْعَ الإنزال عن دارِها والاعتقالِ عن مالِها، وفي آخِرها قصيدةٌ، منها [من الوافر]:

стр. 2501

عرَفْنا النّصرَ والفتحَ المُبينا ... بسيّدِنا أمير المؤمنينا إذا كان الحديثُ عن المعالي ... رأيتُ حديثَكمْ فيها شجونا ومنها: ورِثتُمْ علمَهُ فعَلِمتموهُ ... وصُنتُمْ عهدَهُ فغدا مَصُونا ٢٤٢ - إشراقُ (١) السُّويداءُ مولاةُ أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن غَلْبون القُرطُبيِّ الكاتب، سَكَنت بَلَنْسِيَةَ. أخَذت عن مولاها أبي المُطرِّف العربيّةَ واللّغةَ والآدابَ أيامَ إقامتِه بقُرطُبة، ثم انتَقلَتْ بانتقالِه عنها، وكانت قد فاقَتْه في كثيرٍ ممّا أخَذتْه عنه، وأحسَنتْ في كلِّ ما تناولَتْه، وكان لها تقَدُّمٌ في العلم بالعَروض، وبالعَروضيّة كانت تُشهَر. أخَذ عنها العَروضَ أبو داودَ المقرئُ (٢)، وقرَأَ عليها "كاملَ" أبي العبّاس المبرِّد و"أماليَ" أبي عليّ القالي، قال: وكانت تحفَظُ الكتابَيْنِ ظهرًا تنُصُّهما حفظًا وتتكلَّمُ عليهما. وتوفِّيت بدانِيَةَ عندَ أسماءَ بنتِ مجاهد زَوْج رئيسِ بَلَنْسِيَة (٣). ٢٤٣ - أُمُّ الحَسَن (٤) بنتُ أبي لِواءٍ سُليمان (٥) بن أصبَغَ بن عبد الله بن وانسوس بن بُوزع (٦) المِكْناسي مَوْلى سُليمانَ بن عبد الملك، قُرطُبيّةٌ.

стр. 2502

رَوَت عن بقيِّ بن مَخْلَد (١) سَماعًا منه وقراءةً عليه وصَحِبَتْه، وكان لها منه يومٌ في الجُمُعة تنفردُ به لأخْذِ العلم في دارِه، وممّا قرأتْ عليه بلفظِها: "كتابُ الدُّهور" وأبو القاسم أحمدُ (٢) ابنُه يُمسكُ أصلَ الشّيخ، وكانت صالحةً زاهدةً فاضلة عاقلةً، وحجَّت وسَمِعت هنالك الحديثَ والفقهَ وعادت إلى الأندَلُس، ثم حَجَّت ثانيةً، وتوفِّيت بمكّةَ شرَّفَها الله، ودُفِنت هنالك، وقال الرازي: إنّ بقِيَّ بن مَخْلَد سَمِع منها، وغَلِط في ذلك، والصوابُ سَماعُها منه (٣). ٢٤٤ - أُمُّ السّعد (٤) بنتُ عصام بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن يحيى بن إبراهيمَ بن يحيى بن خَلَصةَ الحِمْيَريِّ الكُتَاميِّ، قُرطُبيّةٌ، سَعْدونةُ. رَوَتْ عن أبيها (٥) وجَدِّها (٦) وخاليها: أبي القاسم عامرٍ (٧) وأبي يحيى (٨) أبي بكر ابنَيْ هشام. وكانت [أديبةً شاعرة] وقَفْتُ على خطِّها بالإجازة، وبَلَغَها قولُ [بعضِهم] في صِفة نَعْل رسُول الله ﷺ من قطعة [من السريع]: [(سألثُمُ المثالَ،] إذ لم أجِدْ ... للَثْم نَعْل المصطفى من سَبيلْ)

стр. 2503

فذَيَّلت عليه [من السريع]: [لعلّني] أحظى بتقبيلِهِ ... في جنّةِ الفِردوس أسنَى مَقِيلْ في ظلّ طوبَى ساكنًا آمنًا ... أُسقى بأكواسٍ منَ السّلسبيلْ وأمسَحُ القلبَ به علّهُ ... يَسكُنُ ما جاش به من غليلْ فطالما استَشْفى بأطلالِ مَن ... يَهواهُ أهلُ الحبّ من كلِّ جيلْ توفِّيت بمالَقةَ سنة أربعينَ وست مئة أو نحوها. ٢٤٥ - أُمُّ العزِّ (١) بنتُ أحمدَ بن عليّ بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيّةٌ. أخَذتْ قراءةَ وَرْش عن أُمّ مُعفَّر (٢) إحدى حَرَم الأميرِ محمد بن سَعْد، وبَرَعت في حفظِ الأشعار والتمثُّل بها، وتوفِّيت بشاطِبةَ إثْرَ خروجِها من حصار بَلَنْسِيَةَ في أحد شهرَيْ ربيعٍ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ٢٤٦ - أُمُّ العزِّ (٣) بنتُ محمد بن عليّ بن أبي غالبٍ العَبْدَريِّ، دانِيّةٌ. رَوَتْ عن أبيها، ومن مَرْويّاتِها عنه: "صحيعُ البخاري"، قرأَتْه عليه بلفظِها مرَّتين، ورَوَتْ عن زوجِها أبي الحَسَن ابن الزّبَيْر وأبي الطيِّب ابن بَرُنْجال، وأبوَيْ عبد الله: ابن أبي بكرٍ وابن أيوب بن نُوح، وأبي عُمرَ ابن عاتٍ. وكانت حافظةً لكتابِ الله قائمةً عليه مجوِّدةً له بالسَّبع، وتوفِّيت سنة ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٢٤٧ - أُمُّ عَمْرٍو (٤) بنتُ أبي مَرْوانَ ابن زُهْر، أُختُ أبي بكرٍ ابن زُهْر (٥).

стр. 2504

كانت متقدِّمةَ في الطبّ ماهرةَ في التدبر والعلاج، وحَظِيت بذلك عندَ أُمراءِ بني عبد المؤمن، فكانت تَلِجُ قصورَهم وتنظرُ في علاج مَرْضى نسائهم وأطفالِهم وإمائهم، وقد تُستفتَى في الطّبّ لرجالِهم فتزيدُ بذلك مكانةً إلى مكانتِها التي يقتضيها مَجْدُها المؤثَّل وشَرَفُها المؤصَّل، وتوفِّيت بعدَ الثمانينَ وخمس مئة. ٢٤٨ - أُمُّ مُعفّر، إحدى حَرَم الأمير محمدِ بن سَعْد (١). أخَذَت عنها قراءةَ وَرْش أُمُّ العزِّ بنتُ أحمدَ بن عليّ بن هُذَيْل. ٢٤٩ - أُمَيْمةُ (٢) الكاتبةُ جاريةُ الحُسَين بن حُيي وحَظِيّتُه التي خَلَفَ عليها بعدَه الفقيهُ القُرَشيُّ المُغِيريّ (٣). حَكَى ابنُ حَيّان (٤) عن زوجِها عنها من خبرِ هشام المؤيَّد مخلوع المَهْديّ محمد بن هشام بن عبد الجَبّار وإظهارِه بعدَ [وقعةِ قَنْتيشَ ما دَلَّ على وَهْنِه وأفنِه] , وكانت أُمَيْمةُ هذه ممن يَحرُسُ هشامَا المؤيَّدَ أيامَ تغييبِه بدار الحُسَين ابن حُيَي. ٢٥٠ - البهاءُ (٥) بنتُ الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم بن هشام بن عبد [الرّحمن بن معاوية].

стр. 2505

كانت خيِّرةً زاهدةً عابدةً مُتبتِّلةً شديدةَ الزَغبة [في الخَيْر، وكانت تَكتُبُ] المصاحفَ وتُحَبِّسُها، وإليها يُنسَبُ المسجدُ الذي بَربَض الرُّصَافة. [تُوفِّيت في رجب سنةَ] خمسٍ وثلاث مئة فلم يتَخلَّف أحد عن جَنازتِها (١). ٢٥١ - حَسّانةُ (٢) بنتُ [أبي المَخْشيّ] عاصم بن زَيْد بن يحيى بن حَنْظلةَ بن عَلْقمةَ بن عَدِيّ بن زَيْد التّميميِّ العباديّ. وكانت شاعرةً مطبوعة، ومدَحت الأميرَ عبدَ الرّحمن بن الحَكَم. ٢٥٢ - حَفْصةُ (٣) بنتُ حَمْدون [بن] حَيْوةَ، حِجَارِيّة (٤). كانت أديبةً عالمةً شاعرة. ومن شعرِها [من مجزوء الكامل]: يا وَحْشتي لأحبّتي ... يا وَحْشةً متماديَهْ يا ليلةً ودّعتُهمْ ... يا ليلةً هي ما هيَهْ (٥)

стр. 2506

٢٥٣ - حَمْدةُ (١) بنتُ زياد بن بَقِيّ العَوْفيِّ المؤدِّب، وادي آشيّةٌ. رَوى عنها أبو القاسم محمدُ بن عليّ ابن البَرّاق، وكانت أديبةً شاعرة. قال ابنُ البَرّاق: أنشَدتْنا حَمْدةُ بنتُ زيادٍ العَوْفيّةُ لنفْسِها وقد خرَجَت متنزِّهةً بالرّملة من نواحي وادي آشَ، فرأَتْ [جاريةً] ذاتَ وجهٍ وسيم أعجَبَتْها [من الوافر]: أباح الدّمعُ أسراري بِوادِ ... به للحُسن آثارٌ بَوادِ فمن نَهَرٍ يطوفُ بكلِّ رَوْضٍ ... ومن رَوْضٍ يطوفُ بكلِّ وادِ ومن بين الظِّباءِ مَهَاةُ رَمْلٍ ... سَبَتْ لُبِّي وقد مَلَكتْ قيادي لها لَحْظٌ تُرقّدُه لأمرٍ ... وذاك اللّحظُ يمنَعُني رُقادي إذا سَدَلتْ ذوائبَها عليها ... رأيتَ البدرَ في جُنح الدّآدي كأن الصُّبحَ مات له شقيقٌ .... فمن حُزنٍ تسربَلَ بالحِدادِ (٢) ٢٥٤ - رَشِيدةُ (٣). كانت تتجوَّلُ في بلاد الأندَلُس تَعِظُ النّساء وتُذكِّرُهنّ، وكان لها صِيتٌ واتّصافٌ بالخير.

стр. 2507

٢٥٥ - رُقَيّةُ (١) بنت الوزيرِ تَمّام (٢) بن عامر بن أحمدَ بن غالب بن تَمّام بن عَلْقمةَ، مولى عبدِ الرّحمن ابن أُمِّ الحَكَم الثَّقَفي. كانت كاتبةً لابنةِ الأمير المُنذر بن محمد. ٢٥٦ - زُمُرُد (٣). كانت كاتبةً حاذقة. توفّيت سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وثلاث مئة. ٢٥٧ - زينبُ (٤) ابنةُ عَبّاد بن سِرْحان بن مُسلم بن سيّد الناس المَعافِريِّ، شاطِبيّةٌ. رَوَتْ عن [أبيها (٥)، وأجاز لها. وكانت ديِّنةً، فاضلةً كثيرةَ الأوراد صَوّامةً قَوّامة [تَسرُدُ الصّومَ. وتوفِّيت] في حدود الثمانينَ وخمس مئة. ٢٥٨ - زينبُ (٦) ابنةُ محمدِ بن محمد بن أحمدَ بن [مُحرِز الزُّهْريِّ] , بَلَنْسِبّةٌ، تُدعى عزيزةَ، وهي أُختُ أبي بكر بن مُحرِز (٧). [سَمِعت جَدَّها] لأُمّها أبا الحَسَن بن هُذَيْل (٨)، وقد أُخِذَ عنها، وكانت صالحةً طيِّبة. [وُلدت] سنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّيت ليلةَ الاثنين منتصَفَ جُمادى [الأولى] سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة، ودُفنت لصلاةِ العَصْر منه بمقبُرة باب بَيْطالةَ [بمقرُبة] من قبرِ أبي داودَ سُليمانَ بن نَجاح.

стр. 2508

٢٥٩ - زينبُ (١) ابنةُ أبي عُمرَ يوسُفَ بن عبد الله بن محمدِ بن عبد البَرِّ النَّمَريِّ، قُرطُبيّة. سكَنَتْ شاطبةَ معَ أبيها ورَوَتْ عنه، وكانت صالحةً فاضلة، وهي أُمُّ سِبْطَيْه: أبي محمدٍ عبدِ الله وأبي جعفرٍ أحمدَ ابنَيْ عليّ اللَّخْميِّ، وتوفِّيت في حياة أبيها. ٢٦٠ - زينبُ (٢) ابنةُ أبي يعقوبَ يوسُفَ بن عبد المؤمن بن عليّ. وُلدَت بالأندَلُس وتزوَّجها ابنُ عمّها أبو زَيْد بن أبي حَفْص. أخَذَتْ عن أبي عبد الله بن إبراهيم (٣) عِلمَ الكلام وغيرَ ذلك. وكانت عالمةً صائبةَ الرأي معروفةَ الشُّفوف على نساءِ زمانِها متحدَّثًا بنباهةِ شأنِها. ٢٦١ - زينبُ (٤) المَرِيّيةُ. كانت أديبةً شاعرة، وهي القائلةُ [من البسيط]: يا أيُّها الراكبُ الغادي لطيّتهِ ... عرِّجْ أُنبِّئْك عن بعض الذي أجدُ ما عالَجَ الناسُ من وَجْد تضمَّنَهم ... إلّا ووَجْدي به فوقَ الذي وَجَدوا حَسْبي رضاهُ وإنّي في مسَرّتِهِ ... ووُدِّه آخرَ الأيام أجتهدُ ٢٦٢ - سعيدةُ بنتُ محمد بن فِيرُّه الأمويِّ التُّطِيليِّ . ولها أختٌ أصغرُ منها سنَذكُرُها بعدُ بحولِ الله، سكَنَتا مَرّاكُش وكانتا من بيتِ خَيْر وصيانة، قال أبو العبّاس بنُ عبد الرّحمن ابن الصَّقْر (٥): جاوَرَتاني

стр. 2509

فتعرَّفتُ منهما خيرًا وفضلًا وذكاءً ونُبلًا، وكانت سعيدةً تنسَخُ الكُتُب نافذةً فيما تكتبه أو تُخاطِبُ به، وتزوَّجت. ٢٦٣ - سيِّدةُ (١) بنت عبد الغنيِّ بن عليّ بن عثمانَ العَبْدريِّ، غَرْناطيّةٌ، أُمُّ العلاء. تخَلَّفَها أبوها يتيمةً صغيرةً فنشأتْ بمُرسِيةَ وتعلَّمتِ القرآنَ وبرَعَت وجاد خَطّها، وعلَّمت في ديارِ الملوك عُمُرَها كلَّه إلى أن أقعدَتْها عَن ذلك زَمانةٌ ألزمَتْها منزلَها نيّفًا على ثلاثةِ أعوام، فخلَفَها على التعليم بنتانِ لها، وكانت قد لقِيَت أبا زكريّا الدِّمشْقيَّ (٢) بغَرناطةَ، وبها علَّمت [القرآنَ أولَ ما نزَعَتْ لذلك، ثم انتَقلت] إلى فاسَ ثم عادت إلى غَرْناطة، ولحِقَت بتونُس فعلَّمت بقَصْر [ملكِها، ونَسَخت "إحياءَ علوم الدِّين" من أصلِه] (٣). ولم تزَلْ قائمةً على التلاوة محافظةً على الأدعيةِ [والأذكار والسَّعي] في الخَيْرات والتوفُّر على أعمالِ البِرّ والإيثار بما تملِكُ وفكِّ الرِّقاب من الأسر [وغيرِ ذلك من أعمالِ البِرِّ] المذكورة، وتوفّيت على تلك الحالِ عَصْرَ يوم الثلاثاءِ لخمسٍ خَلَوْنَ من محرَّم سبع [وأربعينَ] وست مئة، ودُفنت لصلاة الظّهر من يوم الأربعاءِ بعدَه بمقرُبة من المصَلَّى خارجَ تونُس.

стр. 2510

٢٦٤ - [شُعاع] (١)، جاريةُ قاسم بن أصبَغَ، قُرطُبيّة. سَمِعتْ مَوْلاها وكانت صالحةً، ولها يُنسَبُ المسجدُ الذي برَبَض الرُّصافة من قُرطُبة. ٢٦٥ - عَبْدةُ (٢) بنتُ بِشْر بن حَبِيب بن الوليد بن حَبِيب المَرْوانيّةُ. رَوَتْ عن أبيها أشعارَه وأخبارَه. ٢٦٦ - عزيزةُ (٣) بنتُ [أبي] محمد بن حَيّان، قُرطُبيّةٌ. قال ابنُ الأبّار: وجَدتُ خطَّها بمطالعةِ بعضِ ما رَواه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال مطالعةَ تفهُّم وتدبُّر في شوّال إحدى وخمسينَ وخمس مئة. ٢٦٧ - عَلةُ (٤) بنتُ سُليمانَ بن مَنقُوش مَوْلى هَرِم بن سليم بن عِيَاض القُرَشيِّ العامِريّ، شَذُونيّةٌ. رَوَتْ عن أبيها ورَوى عنها ابنُها أبو عَمْرٍو عثمانُ بن محمد بن أحمدَ السَّمَرْقَنْديُّ (٥).

стр. 2511

٢٦٨ - غايةُ المُنى (١). جاريةٌ أندَلُسيّة متأدِّبة، كانت تقولُ الشّعرَ، وعُرِضَت على ابن صُمادح صاحبِ المَرِيّة، فلمّا مَثُلت بين يدَيْه قال لها: كيف اسمُكِ؟ قالت: غايةُ المُنى، فقال لها: أجيزي [من مجزوء الخفيف]: * سَلْ هوى غايةِ المُنى * فقالت [من مجزوء الخفيف]: ........... ... مَن كسَا جِسميَ الضَّنى وأراني مَدلَّهًا ... سيقولُ الهوى: أنا كذا أورَدَ السالميّ هذه الحكايةَ في "تاريخِه"، وقال أبو القاسم ابنُ حُبَيْش: سيقَتْ لإبن صُمادح جاريةٌ نبيلةٌ تقولُ الشّعرَ وتُحسنُ المُحاضرةَ، فقال: تُحمَلُ إلى الأستاذ ابن الفَرّاء (٢) -وكان كفيفًا- ليختبرَها، فلمّا وصَلتْه قال لها: ما اسمُكِ؟ فقالت له: غايةُ المُنى. فقال [من مجزوء الخفيف]: سَلْ هوى غايةِ المُنى ... من كسَا جِسميَ الضَّنى فقالت تُجيزُه [من مجزوء الخفيف]: وأراني متيَّمًا ... سيقولُ الهوى: أنا فحَكَى ذلك لإبن صُمادح فاشتَراها.

стр. 2512

٢٦٩ - فاطمةُ (١) بنتُ أبي عليّ حُسَين بن محمد بن فِيرُّه بن حَيُّون الصَّدَفيِّ ابن سُكّرة، مُرْسِيّةٌ. تَركَها أبوها حينَ خَرَج غازيًا إلى كَتُنْدةَ للغَزاة التي استُشهِدَ بها قد قارَبَت الفِطام وأوصَى أنْ لا يُجمَعَ عليها فَقْدُه وفِطامُها، فنشأت صالحةً زاهدة تحفَظُ القرآنَ وتقومُ عليه وتذكُرُ كثيرًا من الحديث في الأدعية وغيرِها، كانت حسَنةَ الخَطّ ملتزمةً بمطالعةِ الكُتُب، وتزوَّجها صاحبُ الصلاة بمُرْسِيَة أبو محمد عبدُ الله بن موسى بن بُرطُلّة (٢)، فوَلَدتْ له [عبدَ الرّحمن (٣) فأنجَبَ ووَلَدَت له غيرَه]. وتوفِّيت بعدَ التسعينَ وخمس مئة وقد نَيّفت على [الثمانينَ]. ٢٧٠ - [فاطمةُ (٤) بنتُ] عبد الرّحمن بن محمد بن حَيْوةَ الوَشْقيّ. طلبتِ العِلمَ وسَمِعَتْ [من أبي داودَ المُقرئ بدانِيَةَ] في سنةِ تسعينَ وأربع مئة. ٢٧١ - فاطمةُ (٥) بنت أبي القاسم عبد الرّحمن [بن محمد بن غالب] الأنصاريِّ الشَّرّاط. قُرطُبيّةٌ، أُمُّ الفَتْح.

стр. 2513

تلَتْ على أبيها القرآنَ بحرف نافع، ثم استَظْهرتْ عليه "تنبيهَ" مكِّيّ و"شِهابَ" القُضَاعيِّ و"مختصرَ" الطُّلَيْطُليّ، وقابَلَتْ معَه ["صحيحَ] مسلم"، و"السِّير" تهذيبَ ابن هشام، و"كاملَ" المُبرِّد، و"أماليَ" القالي، وغيرَ ذلك، وسمِعتْ من لفظِه كثيرًا وحفِظت من شعرِه في الزّهد، وتلَتِ القرآنَ على أبوَيْ عبد الله: الأَنْدَرْشيِّ الزاهد، وابن المُفضَّل الكفيف. حدَّث عنها ابنُها أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، تلا عليها القرآنَ بقراءة وَرْش وقرأَ عليها ما عَرضَت على أبيها من الكُتُب، وسمِعَ منها غيرَ شيء، وأجازت له بخطها وقال: أظُنُّ أبا مَرْوانَ بن مسَرّ أجاز لها، فإنهُ الذي سَمّاها ودَعَا لها، حمَلَها إليه أبوها يومَ ولادتِها. وتوفِّيت سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وسمت مئة. أنشَدْتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعيني قال (١): [أنشَدَني أبو القاسم ابن الطَّيْلَسان، قال]: أنشَدتْني والدتي فاطمةُ أُمُّ الفتح قالت: أنشَدَني [أبي] أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمد بن غالبٍ لنفسِه [من المتقارب]: سئمتُ الحياةَ على حبِّها ... وحُقَّ لذي السُّقْم أن يَسأَما فلا عيشَ إلا لذي صحةٍ ... تكونُ له للتُّقى سُلَّما قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقد أنشَدتُها على شيخِنا العَدْل أبي القاسم أحمدَ بن محمد البَلَويِّ، عن ناظمِها فيما أذِنَ لي في روايتِه عنه، وأنشَدتُ على شيخِنا القاضي أبي الوليد محمد بن إسماعيلَ بن عُفَيْر، عن أبيه، لنفسِه زيادةً عليهما [من المتقارب]: ولا داءَ إلا لمَن لم يزَلْ ... يُقارفُ في دينِهِ مأثَما فلستَ تعالِجُ جَرْحَ الهوى ... -هُديتَ- بمثلِ التُّقى مَرْهَما

стр. 2514

٢٧٢ - فاطمةُ (١) بنتُ عَتِيق بن عليّ بن خَلَف الأمَويِّ ابن قَنْتَرال، مالَقيّةٌ سكنَتْ مَرّاكش. وقد تقَدَّم رفْعُ نسب أبيها في رَسْمِه (٢). كانت حافظةَ للكتاب كثيرةَ التلاوة له، مُواظبةَ على أفعالِ الخير وأعمالِ البِرّ، وكانت زَوْجَ الفاضل أبي عَمْرٍو عبدِ الواحِد بن تَقيّ (٣) وأُمَّ صاحبِنا أبي الحَسَن محمدِ ابنِه، وتوفِّيت بمَرّاكُش في حدودِ الخمسينَ وست مئة قبلَها بيسير. ٢٧٣ - فاطمةُ (٤) الأرْحَبِيّةُ، غرْناطيّةٌ. أديبةٌ مذكورةٌ بالأدب. ٢٧٤ - فَتْحونَةُ (٥) بنتُ جعفرِ بن جعفر، مُرْسِيَّةٌ، أُمُّ الفَتْح. أديبةٌ تأريخيّة، لها في قِيان الأندَلُس مصنَّفٌ عارضَتْ به كتابَ أبي [الفَرَج الأصبَهانيّ]. ٢٧٥ - [كِتْمانُ] (٦)، قُرطُبيّة. من جَواري قَصْر الخلافةِ بقُرطُبةَ المتّصِفاتِ [بالفَهْم، وهي كانت] الكاتبةَ عن الناصِر عبد الرّحمن. ٢٧٦ - لُبنَى (٧).

стр. 2515

كاتبةُ الحَكَم المستنصِر [بالله] , العادلةُ مُزْنَ (١) كاتبةَ أبيه الناصِر في المَرْتبة الزائدةُ عليها؛ إذ كانت [عَرُوضيّةً حاذقةً] بالكتابة بارعةَ الخَطّ أديبةً نَحْويّةً شاعرةً، بصيرةً بالحساب مشاركة، لم يكنْ في قَصْرِهم أنبَلُ منها. وتوفِّيت سنةَ ستٍّ وسبعينَ وثلاث مئة. ٢٧٧ - مُزْن (٢). كاتبةُ الناصِر عبد الرّحمن، في طبقةِ كتمانَ المذكورةِ. ٢٧٨ - مَسْعَدة (٣) بنتُ أبي الحَسَن بن أحمدَ بن خَلَف بن الباذِش، زَوْجُ أبي عبد الله بن عبد الرّحمن النُّمَيْريِّ. حدَّثت عن أبيها وأخيها أبي جعفرٍ وزوجِها النُّمَيْريِّ بمختصرَ الطُّلَيْطُليّ. وكانت فاضلةً صالحة. توفِّيت بعدَ السبعينَ وخمس مئة. ٢٧٩ - مُهْجةُ (٤) بنتُ عِصام بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن يحيى الحِمْيَريِّ، [قُرطُبيّةٌ، وهي] أختُ أُمِّ السّعد المذكورةِ قبلُ. رَوَت عن أبيها وجَدِّها، وكانت أديبةً شاعرة. توفِّيت بقُرطُبةَ سنةَ سبعَ عشْرةَ أو ثمانِ عشْرةَ وست مئة. ٢٨٠ - مُهْجةُ (٥) بنتُ ابن عبد الرزّاق، قَشْتَريّةٌ (٦)، من عمَل غَرْناطةَ. كانت أديبةً شاعرةً من طبقة نَزْهونَ القُليْعيّة، وكان لها تصاوُن.

стр. 2516

٢٨١ - نُزهةُ (١) بنت القُلَيْعيِّ، قال ابنُ الأبار: وهو -فيما أحسَب- أبو بكر محمدُ بن أحمد بن خَلَف بن عبد الملِك بن غالبٍ الغَسّانيُّ، غَرْناطيّة. كانت أديبةً شاعرةً سريعةَ الجَواب صاحبةَ فُكاهة ودُعابة، أخَذَتْ عن أبي بكرٍ المَخْزوميِّ الأعمى، وكانت يومًا تقرأُ عليه، فدخَلَ إليه أبو بكرٍ الكُتَنْديُّ فقال يخاطبُ المخزوميَّ [من الكامل الأحذّ]: * لو كنت تُبصرُ من تجالسُهُ * فقالت نَزْهون [من الكامل الأحذّ]: .................. ... لَغَدوتَ أخرسَ من خَلاخلِهِ البدرُ يَطلُعُ من أزرّتهِ ... والغُصنُ يمْرَحُ في غلائلِهِ ولقِيَت الأديبَ أبا بكر بنَ قُزمان وعليه غِفارةٌ صفراء، فقالت له: يا أستاذ، أصبحتَ بقرةَ بني إسرائيل ولكن لا تَسُرُّ الناظرين! ٢٨٢ - نِظَامُ (٢) الكاتبةُ بقَصْر الخلافة من قُرطُبة أيامَ هشامٍ المؤَّيد ابن الحَكَم. وكانت بليغةً مُدرِكةً محبِّرةً للرسائل، ومن إنشائها كان الخِطابُ الذي عَزَى فيه المظفَّرُ عبدَ اللِك ابنَ المنصور محمدِ بن أبي عامرٍ عن أبيه وجدَّد له العهدَ بولايتِه في شوّالِ اثنينِ وتسعينَ وثلاث مئة. ٢٨٣ - وَرْقاءُ (٣) بنتُ ينتانَ، طُلَيْطُليّةٌ سكَنَت فاسَ.

стр. 2517

كانت أديبةً شاعرةً صالحةً حافظةً للقرآن بارعةَ الخَطّ، [شرَّقت] وحَجَّت. وتوفِّيت بعدَ الأربعينَ وخمس مئة. قال ابنُ فَرتون: وكانت في دار جَدِّ أبي لأمِّه. ٢٨٤ - ابنةُ فائز (١)، قُرطُبيّةٌ، زَوْجُ [أبي عبد الله بن عَتّاب. أخَذت] عن أبيها فائزٍ علمَ التفسير واللّغة والعربيّة والشعر، وعن [زوجِها الفقهَ والرقائق] ورَحَلت إلى دانِيَةَ للقاءِ أبي عَمْرٍو المقرئ، وأخَذت عنه فألفَتْه [مريضًا من قُرحةٍ] كانت سببَ منيّتِه، فحضَرت جَنازتَه، ثم سألت عن أصْحابِه فذُكر [لها أبو داودَ بنُ نَجاح] فلحِقَت به بعدَ وصُولِه إلى بَلَنْسِيَة، فتَلَتْ عليه القرآنَ بالسَّبع في آخِر أربع [وأربعينَ وأربع مئة]. وحجَّت. وتوفِّيت بمِصرَ تمامَ حجِّها قافلةً إلى الأندَلُس سنةَ ستٍّ [وأربعينَ] وأربع مئة. ٢٨٥ - ابنةُ محمد بن فِيرُّه الأمَويِّ التُّطِيليِّ، أُختُ سعيدةَ المذكورةِ قبلُ وصغيرتُها . وقد تقَدَّم ما اشتركتا فيه من حالِهما، وقال أبو العبّاس ابنُ الصَّقر: إنّ صُغراهُما كانت مُلازمةً للقراءة والنّسخ وفِعْل الخَيْر إلى أن توفِّيت شابّةً، وقال: كتبَتْ إليّ، يعني سعيدةَ، أن أُختَها المذكورةَ قالت في بعض ذوي قرابتِها وقد رأت منه بخلًا كثيرًا [من البسيط]: بخِلتَ والبُخلُ داءٌ لا دواءَ لهُ ... أعيا الأطبّاءَ طُرًّا والمُداوينا أطَعْتَ شُحَّك حتى لستَ مُقتديًا ... إذا اقتدَى الناسُ يومًا بالنبيِّينا إذا دعا لك داعٍ بعدُ مُبتهلًا ... بطُولِ فقرٍ وشُحّ قلتَ: آمينا

стр. 2518

٢٨٦ - أُمُّ شُرَيْح (١) ابن محمد بن شُرَيْح المقرئ، إشبيليّةٌ. أخَذت عن زوجِها أبي عبد الله بن شُرَيْح، وكانت تقرئُ مَن خَفَّ عليها خَلْفَ سِتر بحرفِ نافع، وكان أبو بكر عِيَاضُ بن بقِيّ (٢) قد قرأَ عليها في صِغَرِه فكان يفخَرُ بذلك ويُذاكر به ابنَها شُرَيْحًا ويقول: قرأتُ على أبيك وأُمِّك، فلي مَزِيّةٌ على أصحابِك، وماتّة لا يَمُتُّ بمثلِها أحدٌ إليك، فيُقرُّ له الشيخُ ويُصدِّقُه. قال المصنفُ عَفَا اللهُ عنه: ذكَرَها ابنُ الأبّار عن ابن خَيْر هكذا غيرَ منسوبة، وهي أُختُ أبي عبد الله أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن غَلْبُون الخَوْلانيِّ ابن الحَصّار (٣)، فهو خالُ شُرَيْح، فلعلّها ابنةُ أبي عبد الله محمد (٤) والد أحمدَ هذا، ولم أبُتَّ بذلك؛ لاحتمالِ أن تكونَ أختَ أحمدَ المذكور لأُمِّه من غيرِ أبي عبد الله، فاجعَلْ تحقيقَ ذلك من مباحثِك واللهُ يُطلِعُ على الجلاءِ فيه. ٢٨٧ - جاريةٌ (٥) للحَكَم. أخرَجَ الحَكَمُ المُستنصِر بالله من قَصْره وَصِيفةً غُلاميّةً ذكيّةً كاتبةً فَهِمة، فأمَرَ أبا القاسم سُليمانَ بن أحمدَ بن سُليمانَ الأنصاريَّ المعروفَ بالرُّصَافيِّ وبالقَسّام (٦) أن يُعلِّمَها التعديلَ وخِدمةَ الإسطرلابِ وما يجري مجرى هذا، فقبِلَت ذلك وحَذَقَتْه وساعدتْها قريحتُها [في ذلك، فأتقَنَتْ] عِلمَه في ثلاثة أعوام أو نحوها، وأُعجِبَ الحَكَمُ بها وألزَمَها خدمةَ ما تعلّمتْه في دارِه، ووَصلَ سُليمانَ بصلةٍ سَنِيّة وضاعَفَ له التكرِمة.

стр. 2519

٢٨٨ - الشِّلْبيّةُ (١). لا يوقَفُ على اسمِها. كانت أديبةً شاعرةً مجُيدة، [وتظلَّمت من وُلاةِ بلدِها وصاحبِ خَراجِها] فكتبت هذه الأبياتَ إلى المنصور أبي يوسُفَ يعقوبَ من بني عبد المؤمن [من الكامل]: قد آن أن تبكي العيونُ الآبِيهْ ... ولقد أرى أنّ الحجارةَ باكيهْ يا قاصدَ المِصر الذي يُرجَى بهِ ... إنْ قدَّر الرّحمنُ رفْعَ كراهيهْ نادِ الإمامَ إذا وقَفْتَ ببابِهِ: ... يا راعيًا إنّ الرعيّةَ فانيه أرسلتَها هَمَلًا ولا مرعى لها ... وتركتَها نَهْبَ السِّباع العافيهْ شِلبٌ كلا شِلبٍ وكانت جَنّةً ... فأعادها الطاعونُ نارًا حاميهْ خافوا وما خافوا عقوبةَ ربِّهمْ ... واللهُ لا تخفى عليه خافيهْ ٢٨٩ - العَبّاديّة (٢). جاريةُ المُعتضِد عَبّاد بن محمد، أهداها إليه مجاهدٌ العامريُّ. كانت أديبةً طريفةً كاتبةً شاعرةً، ذاكرةً لكثير من اللغة. قال أبو الحَزْم ابنُ عُلَيْم (٣) في "شَرْح أدب الكتّاب" للقَتْبي، وذكَرَ الموسعةَ، وهي خشَبةٌ بين حَمّالَيْن يجعَلُ كلُّ واحد منهما طَرَفَها على عُنقِه. وبذكرِ الموسعةِ أغرَبَتْ جاريةٌ لمجاهدٍ أهداها إلى عَبّاد، كاتبة شاعرة - على علماءِ إشبيلِيَةَ، وبالهَزْمة التي تظهَرُ في أذقانِ بعض الأحداث وتعتري بعضَهم في الخَدَّيْن عند الضَّحِك، فأمّا التي في الذّقَن فهي النُونة ومنه قولُ عثمان: دَسِّموا نُونتَه لتدفعَ العين، وأمّا التي في الخدِّ عند الضَّحِك فهي الفَحْصة، فما كان في إشبيلِيَة في ذلك الوقت مَن عَرَفَ منها واحدة.

стр. 2520

قال: وسَهِرَ عَبّادٌ ليلةً لأمرٍ حَزَبَه وهي نائمةٌ فقال [من المتقارب]: تنامُ ومُدنفُها يَسهَرُ ... وتُبصرُ عنه ولا يُبصرُ فأجابتْه [من المتقارب]: لئن دام هذا وهذا بهِ ... سيهلِكُ وَجْدًا ولا يَشعُرُ الغرائب (١) ٢٩٠ - حوّاءُ (٢) بنت إبراهيمَ بن تيفلويت. كانت خيَرةً فاضلةً كريمةً مُمدّحة، تقرأُ القرآنَ وتُحاضرُ الأدباء، وإيّاها مَدَحَ أبو جعفر بنُ عُبَيد الله بن هريرةَ القَيْسيُّ التُّطِيليُّ (٣) [من البسيط]:

стр. 2521

أمَا رأيتَ نَدى حوّاءَ كيف دَنَا ... بالغَوْثِ إذ كان يأتي دونَه العَطَبُ دنيا ولا ترفٌ، دينٌ ولا قشفٌ ... مُلكٌ ولا سرَفٌ، دَرْكٌ ولا طلبُ بُرْءٌ ولا سَقَمٌ، عيشٌ ولا هَرَمٌ ... جِدٌّ ولا نَصَبٌ، وِرْدٌ ولا قُرَبُ رِدْ غمرَهُ ترتمي من كلِّ ناحيةٍ ... عُبابها الفضّةُ البيضاءُ والذهبُ مُلَيْكة لا يُوازي قَدْرَها ملكٌ ... كالشمس تَصغُرُ عن مقدارِها الشُّهبُ وهضبةٌ طالما لاذوا بجانبِها ... فما لهم لم يقولوا: معقلٌ أشِبُ أُنثى سَمَا باسمِها النادي وكم ذَكَرٍ ... يُدعى كأنّ اسمَه من لؤمِهِ لقبُ وقلّما نقَصَ التأنيثُ صاحبَهُ ... إذا تُذكّرت الأفعالُ والنُّصُبُ والحيّةُ الصَّلُّ أدهى كلّما انبعَثَتْ ... من أن تُمارسَها الأرسانُ والقُضُبُ وهذه الكعبةُ استولت على شرفٍ ... فذُبذِبت دونَهُ الأوثانُ والصُّلُبُ ومنها: يا أُختَ خير مُلوكِ الأرض إن قُصِدوا ... وإن أُعِدُّوا وإن سُمُّوا وإن نُسِبُوا:

стр. 2522

محمدٌ وأبو بكرٍ وعزُّهمُ ... يحيى، وحَسْبُك عزًّا كلما حُسِبوا ثلاثةٌ هم مدارُ الناسِ كلِّهمُ ... كالدّهرِ ماضٍ وموجودٌ ومرتقَبُ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا من النّظم البديع، والبزُّ الغالي الرّفيع، ثم خَتَمَها ببيتٍ أراه عَوْذةً لِما تقَدَّمه، وهو [من البسيط]: قد عَمَّ بِرُّك أهلَ الأرض قاطبةً ... فكيف أُخرِجَ عنه جارُك الجُنُبُ؟! وللاشتراك الذي في لفظِ الجُنُب يَقبُحُ استعمالُه، ولا سيّما في مخاطبة النّساء، وكذلك لفظُ الذكَر الواقع في البيتِ الذي أوله "أُنثى فتأمَّلْه". ٢٩١ - زَينبُ (١) ابنةُ إبراهيم بن تيفلويت، أُختُ حَوّاء المفروغِ من ذكْرِها آنفًا، زَوْجُ أبي الطاهرِ تميم (٢) بن يوسُف بن تاشَفين.

стр. 2523

كانت من أهل الخَيْر والتصاوُن والصَّدقات والنوائل تقومُ على كثيرٍ من الخير، وتحفَظُ جملةً وافرةً من الشِّعر، ولها يقولُ أبو إسحاقَ الخَفَاجيُّ من قصيدة (١) [من الكامل]: مشهورةٌ في الفَضْل قِدمًا والنُّهى ... والنُّبل شُهرةَ غُرّةٍ في أدهمِ تُولي الأيادي عن يدٍ نزَلَ النّدى ... منها بمنزلةِ المحبِّ المكرَمِ ملكَتْ به الأحرارَ أكرمُ حُرّة ... بَسَطَ المُقلُّ بها يمينَ المُنعمِ حمَلَ الثناءَ بها القريضُ وإنّما ... حمَلَ الحديثَ روايةً عن مسلمِ ٢٩٢ - زينبُ ابنةُ إبراهيم بن يوسُف بن قُرقول . وقد تقَدَّم رفْعُ نسَبِها في رسم أبيها (٢). كانت فاضلةَ صالحة، سمِعت أباها فأكثرت، وقَفْتُ على سَماعِها عليه في "جامع التِّرمذيّ" [....] (٣) وكانت ضابطةً مُتقِنة. ٢٩٣ - سارة (٤).