← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17062

روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»

جمعة فتحي عبد الحليم

Полный текст (885 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ابن أبي حاتم»، و «علل الإمام أحمد» و «علل الترمذي». و- الكتب المؤلفة في المستخرجات: وهذه الكتب تظهر أهميتها في تمييز بعض الرواة المهملين، أو العلل الواردة في السند أو بعض الألفاظ المختلف فيها من المتن. ولذا نجد أن أبا علي الجياني كثيرًا ما يرجح بين الروايات باستخراجه على بعض الأحاديث، حيث يسوق الإسناد منه إلى الراوي المختلف فيه، ويلتقي مع البخاري في شيخه أو شيخ شيخه. كما أكثر من ذلك ابن حجر في «فتح الباري» من الترجيح بين الروايات باعتماده على المستخرجات، وخاصة في الاختلافات الواقعة في الأسانيد. ومما يلتحق بهذا النوع كتاب ابن حجر «تغليق التعليق» الذي وصل فيه كل المعلقات التي جاءت في الصحيح، وذلك له أهمية كبيرة في بعض الاختلافات التي تتعلق بتعليق بعض الأحاديث أو وصلها كما سبق ذكر ذلك في الأمثلة. ز - كتب السنة المسندة: وذلك في تخريج الحديث للوقوف على العلل الواردة في الأسانيد. مثل «صحيح مسلم» والسنن الأربعة ومصنفات بعض شيوخ البخاري أو شيوخ شيوخه: مثل كتب: «الموطأ» للإمام مالك (١٧٩) هـ وكتاب: «مسند إسحاق بن راهويه» (٢٣٨) هـ. وكتاب «المصنف» و «المسند» لابن أبي شيبة (٢٣٥) هـ وكتاب «المصنف» لعبد الرزاق (٢١١) هـ. وغير ذلك. فاعتبار روايات هؤلاء الموجودة في كتبهم وذلك في الأحاديث التي رواها البخاري من طريقهم، أمر له أهمية كبيرة، وممن أكثر من ذلك أبو

стр. 632

علي الجياني وشراح «الصحيح» مثل ابن الملقن وابن حجر وغيرهما. ومما يلتحق بذلك الكتب المسندة ويكون الإسناد فيها من طريق البخاري. مثل كتاب: «البحر الزخار» للبزار (٢٩٢) هـ. حيث ساق بعض الأحاديث عن شيخه البخاري وهذه الأحاديث في الصحيح. وكذلك الإمام البيهقي في كتبه ساق مجموعة من الأحاديث عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى البخاري وهذه الأحاديث في الصحيح وقد سبق ذكرها. وللإمام أبي القاسم البغوي في كتابه «شرح السنة» كثير من الأحاديث التي تزيد على السبعمائة رواها بإسناده إلى البخاري وهي في الصحيح وقد سبق توضيح ذلك. وغير هذه الكتب كثير. فهذه الكتب يمكن الرجوع إليها واعتبار هذه الأحاديث التي جاءت بمثابة روايات لبعض النصوص من الصحيح، ويمكن الاستعانة بها في مقارنة الروايات والترجيح بها. ي - الكتب التي اهتمت بضبط غريب الحديث: مثل كتاب «غريب الحديث» للخطابي، «مشارق الأنوار» أيضًا، و «مطالع الأنوار» وكتاب ابن مالك الذي ألفه في توجيه روايات الصحيح في بعض الكلمات من حيث العربية. فالخطابي (٣٨٨) قد ذكر في كتابيه: «غريب الحديث» و «أعلام الحديث» الاختلافات اللغوية التي جاءت في الصحيح، وراعى في ذلك حكاية كل الروايات الواردة في الكلمة.

стр. 633

خاتمة الباب الثاني ١ - يتبين أن هناك أسبابًا كثيرة لوجود الاختلاف بين الروايات، وهذه الأسباب منها ما يعود إلى منهج البخاري نفسه كبقاء بعض الأبواب والأحاديث مبيضة، ومنها ما يرجع إلى كثرة الرواة عن البخاري، ومنها ما يتعلق بالعوامل البشرية التي تعتري أي إنسان. ٢ - هناك نتائج عن هذه الاختلافات، وهذه النتائج تزيل كثيرًا من الإشكالات التي تنتج عن عدم مراعاة هذه الاختلافات، ويعد أبو علي الجياني وابن حجر العسقلاني ممن لهم عناية بإزالة كثير من الإشكالات الناتجة عن الاختلافات. ٣ - هناك عوامل تساعد في التوفيق بين هذه الاختلافات، ويعد من أهم هذه العوامل اعتبار أصح النسخ والروايات وهي رواية أبي ذر الهروي. ٤ - يتبين بوضوح أن صور هذه الاختلافات متعددة فمنها ما يرجع إلى السياق العام لـ «الصحيح» من حيث الترتيب بين الأحاديث والكتب والأبواب. ومنها ما يكون في بعض الأسانيد، ومنها ما يكون في بعض المتون، ومنها ما يكون نتيجة لبعض الزيادات من قبل بعض الرواة. وبناء على ما سبق: فإن ما نجده من فروق بين نسخ «صحيح البخاري» التي بين أيدينا المخطوطة أو المطبوعة لا يعد قادحًا في سلامة عموم الكتاب ونصوصه ولا يعارض ما سبق تقريره من تواتر الصحيح عن البخاري، حيث تتابعت عناية البخاري نفسه بالصحيح وكتابته، وإسماعه

стр. 634

للآلاف من السامعين والرواة، ثم تلته عناية رواة «الصحيح» عنه، فمن بعدهم، وكذلك ناسخوه عن أصله وما تفرع عنه من متقدمين ومتأخرين، ثم عناية الشراح بضبط تلك الفروق، والتوفيق بين ما يمكن الجمع بينه بوجه معتبر، أو ترجيح ما يظهر رجحانه ببعض الوجوه المعتبرة في الترجيح التي سبق ذكرها. والله أعلم. ولذا جعلت الباب الثالث في عناية العلماء في ضبط هذه الاختلافات.

стр. 635

الباب الثالث «عناية الأمة بضبط الاختلافات» وفيه ثلاثة فصول الفَصْل الأول: عناية المشارقة بالصحيح: المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ. المبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة. المبحث الثالث: الطبعة «السلطانية». الفَصْل الثاني: عناية المغاربة بالصحيح: ويتكون من ثلاثة مباحث: المبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات عندهم. المبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي. المبحث الثالث: نسخة ابن سعادة. الفَصْل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط هذه الاختلافات: أما المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح. المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.

стр. 636

الفَصْل الأول: عناية المشارقة بالصحيح المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ. المبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة. المبحث الثالث: الطبعة «السلطانية».

стр. 637

التمهيد جاء عصر اليُونِينِيّ وقد كثرت روايات «الصحيح» في كل مكان وكثر التحديث بروايات مختلفة بسبب كثرة الرُّواة والبعد الزماني عن البُخارِيّ، فجاء اليُونِينِيّ - رحمه الله تعالى - وعزم على ضبط «صحيح البُخارِيّ» بحيث يجمع في نسخة واحدة أشهر الروايات وأضبطها وأتقنها. المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ اسمه ونسبه (١): هو الفقيه المحدث الزاهد، الإمام شيخ العلماء في زمانه، شرف الدين

стр. 638

أبو الحسين، علي بن محمد بن أحمد ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، اليُونِينِيّ (١) ولادته: ولد ﵁ ببعلبك (٢) في الحادي عشر من شهر رجب من سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقد نشأ في بيت علم، وأسرة لها شأن عظيم في العلم والديانة وحفظ الحديث. أسرته: أما والده فهو الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد تقي الدين اليُونِينِيّ المحدث الحافظ الزاهد، أحد الأعلام، كان حنبلي المذهب، ولد في شهر رجب سنة (٥٧٢) هـ بيونين القريبة من بعلبك، وكان ملازمًا لأسد الشام عبد الله اليُونِينِيّ، وحفظ كثيرًا من كتب الحديث منها: «الجمع بين الصحيحين» و «صحيح مسلم» وأكثر «مسند أحمد» وكان إماما في الفقه. توفي في ١٩ من رمضان المبارك سنة (٦٥٨) هـ (٣).

стр. 639

أما أخوه فهو قطب الدين موسى صاحب «التاريخ» الذي ذيله على «مرآة الزمان» لسبط بن الجوزي والمتوفى سنة (٧٢٦) هـ (١). وله أخٌ آخر اسمه بدر الدين الحسن، وأخت اسمها أمة الرحيم حدثا كما قال الزبيدي في «تاج العروس». وكان لنشأة شرف الدين اليُونِينِيّ في بيت علم أن طلب العلم مبكرًا، فحضر ببلده بعلبك عدة أجزاء على البهاء عبد الرحمن المقدسي، وسمع بها من القاضي عبد الواحد بن أبي المضاء الإربلي في سنة (٦٢٦) هـ، وهو في السادسة من عمره، كما سمع والده الشيخ الفقيه وغيرهم. شيوخه: يمكن القول أن شيوخ الفقيه شرف الدين تجاوزوا السبعين شيخًا من خلال تتبع مشيخته التي ألفها اليُونِينِيّ نفسه، ومنهم من سمع منه في رحلاته: إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر التنوخي، وأبو المواهب الحسن بن سالم بن الحسن ابن صَصْرىَ وغيرهم. ويعتبر الحسن بن الحسن الجواليقي، ومحمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي، المعروف بابن عُفَيجة، أقدم شيوخ شرف الدين وفاة؛ حيث توفي الإثنان سنة (٦٢٥) هـ مما يعني أنه أخذ بالإجازة عنهما وهو في الرابعة من عمره. أما آخر شيوخه وفاة فكان عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، الذي تأخرت وفاته حتى سنة (٧٠٥) هـ أي بعد وفاته هو بأربع سنين، وكان من

стр. 640

بين شيوخه امرأة واحدة، هي زينب بنت عمر بن كندي، كما كان من بين شيوخه سلطانٌ مَلِكٌ، هو الأشرف موسى العادل محمد الأيوبي، وقد حدث عنه بأربعين حديثًا خرجت له. وتنوعت تخصصاتهم بين الحديث والفقه والقضاء والفتوى والأدب والأنساب وغيرها، وأكثرهم من الأئمة الأعلام المسندين سواء في المذهب الحنبلي أو الشافعي أو الحنفي. تلاميذه: بعد أن انتهى شرف الدين من رحلاته العلمية، التي سمع وتفقه فيها على أعيان عصره من العلماء الشاميين والمصريين، عاد إلى وطنه لكي يحدث ويسمع ما أخذه، وحدث بكل من دمشق وبعلبك. ومكانته العلمية بوأته لكي يحدث في دار الحديث الظاهرية (١) بدمشق سنة (٦٨٣) هـ، وحدث بما سمع، ومن الكتب التي حدث بها: «المحدث الفاصل» للرامهرمزي، كما حدث وأقرأ: «مسند الشافعي» و «الثقفيات العشرة» و «مشيخته» و «سنن الشافعي» برِواية الطحاوي ورِواية المزني وكتاب «المنتقى الكبير من ذم الكلام». وأخذ عنه الكثير من الدمشقيين وأهل بلده من البعلبكيين ومن بلاد شتى - كانوا ينزلون دمشق وبلاد الشام - من بلاد المغرب وغيرها، وممن أخذ عنه: - أحمد بن إبراهيم بن محمد التركماني (٧٢٣) هـ.

стр. 641

- أحمد بن أيوب بن أبي فراس، ويعرف بابن الغلفي، إمام مسجد الحنابلة ببعلبك ٧٤٥ هـ. - محيي الدين أحمد بن الحسين الشبلي خازن الكتب بدار الحديث الأشرفية بدمشق، المتوفى سنة (٧٤٤) هـ. - العلامة المفسر شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، صاحب «الفتاوى الكبرى» المتوفى سنة (٧٢٨) هـ. - الحافظ المصنف القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي، المتوفى سنة (٧٣٩) هـ. - شمس الدين أبو عبد الله الذَّهبي صاحب «تاريخ الإسلام» المتوفى سنة (٧٤٨) هـ وغيرهم. وباستعراض قائمة تلاميذه نجد منهم الأئمة الأعلام أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، والبرزالي والذَهَبِيّ، فبرعوا في تخصصاتهم وتنوعت معارفهم في الفقه وفروعه وأصوله والنحو والتفسير والحديث، وغير ذلك من الفنون. أقوال العلماء فيه: من يتتبع أقوال العلماء في الإمام شرف الدين اليُونِينِيّ يجد أنهم أجمعوا على وصفه بالإمامة، والحفظ، والفضل، والسبق في الضبط والقراءة والتقييد، وأجمعوا على تنوع معارفه في الفقه والأصول واللغة. أما الحديث فهو حامل لوائه، والمقدم فيه على أقرانه، حتى توافد عليه العلماء من كل مكان، حتى استحق أن يكون شيخ بعلبك. قال فيه الذَّهبي: الإمام العلامة الصالح العارف المحدث المتقن الديّن شيخ العلماء ... ، قدم واستنسخ «صحيح البُخارِيّ»، وعُني به وقابله بضع

стр. 642

عشرة مرة في سنة ... (١) وقال ابن رجب: حدث بالكثير، وسمع منه خلق من الحفاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذَهَبِيّ بدمشق وبعلبك ... (٢). وقال الصفدي: عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة، وحصل الكتب النفيسة، وكان في زمنه عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه ... (٣). وقال القاضي الفاسي: سمع على البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي كتاب «مناقب الإمام أحمد» لأبي الفرج بن الجوزي بسماعه منه، وعلى الحسين بن المبارك بن الزبيدي البغدادي «صحيح البُخارِيّ» وكان أجل من رواه عنه ... (٤). وغير ذلك الكثير من أقوال العلماء التي لا يتسع المقام بذكرها لكثرتها. رحلاته: ارتحل شرف الدين اليُونِينِيّ من بلده بعد أن سمع بها طلبًا لعلو الإسناد، فذهب إلى: ١ - دمشق مرات كثيرة ليتزود من العلم بها، وسمع بها من الحسين بن المبارك ابن محمد الزبيدي، وعبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا، وابن الصلاح، وجعفر الهمداني، وابن الشيرازي وغيرهم. ٢ - ثم ارتحل إلى مصر خمس مرات بعد سنة (٦٤١) هـ فلازم الحافظ المنذري وتخرج به، وسمع من علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن

стр. 643

الجميزي، ومحمد ابن الظافر بن أبي الحسين الإسكندراني المعروف بابن رواج، وغيرهم. آثاره العلمية: لا تعرف آثار حديثية أو غيرها لشرف الدين اليُونِينِيّ بالرغم من شهرته التي ملأت الآفاق شرقًا وغربًا، إلا «المشيخة» التي خرج فيها أسماء شيوخه، وجزء فيه عوالي، خرجها تلميذه الذَّهبي، ونص «الصحيح»، الذي ضبطه على الروايات التي وقعت له. و «المشيخة» خرجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي المتوفى سنة ٧٠٩ هـ. وهي ثبت خرج فيه اليُونِينِيّ شيوخه الذين روى عنهم وعرف بهم، ويذكر حديثًا أو اثنين مما رواه من طريقه، وهو يتألف من ثلاثة عشر جزءًا (١). أما «العوالي» فهي مجموعة أحاديث رواها عنه الذَّهبي، وهي منثورة في مؤلفات الذَّهبي (٢). وفاته: توفي ﵁ شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة من سنة إحدى

стр. 644

وسبعمائة من الهجرة وفاةً غبطه الناس عليها؛ إذ كانت وفاته شهادة عندما دخل عليه - يوم الجمعة في الخامس من رمضان وهو يجلس في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة ببعلبك بعد مجيئه من دمشق - شخص يدعى موسى المصري الناشف، وصف بالفقير، فضربه بعصا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينا صغيرة فجرحه في رأسه أيضًا، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها، وأُمسك الضارب، وأخد إلى مُتولي بعلبك، وضرب ضربًا مبرحًا وحبس وأظهر الاختلال في عقله وتجانن، فكان يقول: كسرة وجبينة (١)، وهو غير معروف بالبلد. أما الشيخ فحمل إلى داره وأتم صيام يومه، وأقبل على أصحابه يحدثهم وينشدهم على عادته، ثم حصل له بعد ذلك حمى، وحقن واشتد مرضه حتى توفي يوم الخميس المذكور، في الساعة الثامنة منه، ودفن من يومه بباب سطحا حيث المقبرة ببعلبك، وصُلي عليه يوم الجمعة بجامع دمشق الأموي صلاة الغائب، وتأسف الناس عليه، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 645

المبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ (٧٠١) ه ـ بعد البحث والتحري استطاع اليُونِينِيّ الوقوف على عدة أصول لنسخ روايات امتازت كل نسخة بمميزات عن غيرها. فقام بجمع ما وقف عليه من الأصول واعتمد أحدها أصلًا، ثم قابل باقي النسخ عليها بقراءة جملة من المشايخ والعلماء. وقبل البدء في وصف هذا العمل يجب التنبيه على عدة أمور: أولًا: يجب مراعاة الفرق بين الأصول المكتوبة التي وقف عليها شرف الدين اليُونِينِيّ وبين الروايات التي سمع «الصحيح» من خلالها. فالأصول التي اعتمد عليها في نص المتن خمسة قد ذكرها في مقدمته وعلقت عليها فيما يأتي. أما الروايات التي روى الصحيح من خلالها فهي غير هذه الأصول، وإن كانت الأسانيد تنتهي إلى أصحاب هذه الروايات وهي: ١ - رواية أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر الزبيدي عن أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي عن الفربري، وهذا هو أصل سماعه. ٢ - رواية كريمة المروزية: رواها عن شيخه أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم (٦٦١) هـ، عن شيوخه الثلاثة: (أبو القاسم البوصيري (٥٩٨) هـ، وأبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مفرج الحنبلي (٦٠١) هـ، ـ وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا (٦٠٨) هـ) بأسانيدهم إلى كريمة المروزية عن الكشميهني عن الفربري. ٣ - رواية الأصيلي: رواها عن والده أبي عبد الله محمد عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي بإسناده إلى الأصيلي عن أبي زيد المروزي وأبي محمد الجرجاني كلاهما عن الفربري.

стр. 646

٤ - رواية ابن عساكر: رواها إجازة عن شيخه المكي بن علان (٦٨٠) هـ وزين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد عن مؤرخ الشام ابن عساكر. ٥ - رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة: رواها إجازة عن أبي جعفر الهمداني عن الحافظ أبي طاهر السلفي إجازة عن الإمام القاضي عياض عن أبي علي الصدفي عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر الهروي ﵀. . ثانيًا: مراعاة عدم وجود كتابات قديمة أو حديثة، قد بسطت الكلام على منهج هذا الإمام في هذه النسخة، وإنما كان الكلام عليها إشارات سريعة (١).

стр. 647

ثالثًا: كتب اليُونِينِيّ - رحمه الله تعالى - عدة أوراق ذكر فيها منهجه في هذه النسخة، ورقومه فيها وأصوله التي اعتمد عليها، ورواياته التي سمع «الصحيح» بها، ومشايخه الذين أخد عنهم «الصحيح» وهي على صغر حجمها حيث لا تتعدى الست ورقات إلا أنها في غاية النفاسة؛ حيث أزالت كثيرًا من الإشكالات التي أثيرت، وبقيت مدة طويلة لا تعرف إلا من خلال إشارات العلماء الذين استفادوا من هذه النسخة، مثل إشارات العلامة القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري». بل يمكن القول: إن كل من كتب عن هذه النسخة اعتمد على ما ذكره القَسْطَلّانِيّ في المقدمة، ومن العجيب أنه لا يوجد أحد ممن اهتم بطباعة هذه النسخة حتى القائمين على طباعة النسخة «السلطانية» - التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد - قد ذكر المقدمة التي كتبها اليُونِينِيّ والتي هي بمثابة المفتاح لهذه النسخة. وقد وقفت - بفضل الله تعالى - على صورة لمخطوط مجموع فيه عدة أجزاء حديثية، وفيها ورقات هي مقدمة اليُونِينِيّ، ولها صورة في المكتبة الأزهرية ودار الكتب المصرية وكاتبها متأخر، ويبدو أنها منسوخة من نسخة أقدم منها، وكاتبها هو أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي سنة (١١٧٣) هـ كما وجدت ذلك في آخر النسخة. ولقد قمت بنسخها، وآثرت ذكرها كاملة؛ لما فيها من فوائد وأمور، ستكون مدار الحديث عن هذه النسخة.

стр. 648

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الإمام العلامة أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ عفا الله عنه: الأصول المشار إليها مما أحلت عليه في هوامش نسختي من «صحيح البُخارِيّ»، وما أعلمت عليه في نفس الكتاب بين الأسطر. فما وقع عليه اتفاق الأئمة الحفاظ الأربعة وهم: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، والحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، والحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي، والأصل المسموع على أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني. كتبت عليه (هـ ص: س ظ) هكذا، وما اتفق عليه ثلاثة منهم أسقطت رسم أحدهم، وكذلك إن اتفق اثنان منهم رُقم ما جعل رسمًا لهما. وإن لم يكن عندهم فإما أن أكتب على الهامش سقط عند (هـ ص: س ظ) أو أكتب عليه: (لا) وأرقم رسم من ليس عنده. مثاله: إنه وقع في أصل سماعي حديث بدء الوحي: (جمعه لك في صدرك). ووقع عند (٥ ص: س ظ) (جمعه لك صدرك) بإسقاط: (في). فأنا أرقم على: (في) (لا)، وأرقم فوقها أو إلى جانبها (هـ ص: س ظ). هذا إن وقع الاتفاق على سقوطها. وإن كانت عند أحدهم وليست عند الباقين كتبتُ عليها: (لا)، ورقمت عليها الحرف المصطلح عليه، وعلى ذلك فقس في كل ما تراه مرقومًا عليه، فافهم الرسم، واحذر من الغلط، وراقب رَقْم أبي ذر ومشايخه الثلاثة: الحَمُّوييّ، والمُسْتَمْلِيّ، وأبي الهيثم، فيما خالف أصل سماعي، فإن

стр. 649

كانت المخالفة من الجميع كتبته في الهامش ورقمت عليه (هـ) هكذا أو صححت عليه (صح) هكذا، وإن وافق أحد مشايخه أصل سماعي كتبتُ الذي خالف، إما في الأصل بين الأسطر ورقمت عليه ما تقرر من الاصطلاح إنه قد رسم له، أو في الهامش وكتبت فوقه الرَقْم. فالحَمُّوييّ رَقْمُهُ (حـ) هكذا، والمُسْتَمْلِيّ (سـ) هكذا، والكشيمهني (هـ) هكذا، فإن كان عند الحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ رقمت عليه (حسـ) هكذا، أو إن كان عند الحَمُّوييّ وأبي الهيثم رقمت عليه (حهـ) هكذا، وإن كان عند المُسْتَمْلِيّ وأبي الهيثم رقمت عليه (سهـ) هكذا. وإن كان ثابتًا عند أحدهم دون الآخر رقمت عليه رسمه، إما في الأصل أو في الهامش. وقد وقع شيء كثير من التراجم والأحاديث والكلمات ويرقم عليها في رِواية أبي ذر: إنها عند المُسْتَمْلِيّ وحده، وهى في أصل سماعي من «صحيح البُخارِيّ» الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله المبارك بن محمد ابن يحيى بن الزبيدي الربعي السلامي، بقراءة سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ. والحافظ الإمام العلامة مفتي الفرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء، تقي الدين أبو العباس أحمد (١)، ابن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد

стр. 650

ابن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن على ابن سرور. وقراءة ابن عمه الإمام العالم شرف الدين أبي محمد الحسن (١) بن الإمام الحافظ جمال الدين بن أبي موسي عبد الله بن الحافظ عبد الغني. والإمام العالم المحدث سيف الدين أبي العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلامة موفق الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيين (٢). وذلك في شهر رمضان سنة (٦٣٥) هـ بدمشق المحروسة في قلعتها. عن الشيخ الثقة، الصدوق الصالح السديد بقية الأشياخ أبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهَرَويّ قراءة عليه في شهور سنة (٥٨٣) هـ. أنبأنا الإمام جمال الإسلام، أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد معاذ بن سهل بن الحكم الدّاوُدِيّ، قراءة عليه ببوشنج، في ذي القعدة سنة (٤٩٥) هـ. أنبأنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه بن أحمد بن يوسف بن أيمن السَّرْخَسي، قراءة عليه في صفر سنة (٣٨١) هـ عن الفَرَبْريّ

стр. 651

عن البُخارِيّ. وإنما سقت سندي حتى يعلم أنه عن الحَمُّوييّ، وقد خالفت رِواية الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن عفير الهَرَويّ عن الحَمُّوييّ لرِواية الحسن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ في أشياء ثابتة عند الحَمُّوييّ. وكذلك يرقم على ما ترجمته أنها ليست عند الحَمُّوييّ من روايته، وهي ثابتة في أصل سماعي من رِواية الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، أو يرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبوذر عليه من هـ هكذا أنها عنده وهي ثابتة عن الحَمُّوييّ من رِواية (حـ) هكذا أو (سـ) هكذا فيعلم ذلك. وليس ما أعلمت عليه من أنه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أن ذلك ليس في روايتي، وإنما رقمت فوقه أو نبهت عليه إما في أصل أو في هامش، حتى يعلم أنه عند الحافظ أبي ذر كذلك، وهو ثابت عند الحَمُّوييّ من طريق الدّاوُدِيّ فيعلم ذلك. وعنيت برِواية الإمام الحافظ أبي ذر لأمرين: أحدهما: أني قرأت جميع «صحيح البُخارِيّ» ﵁ على الشيخ الإمام المحدث، شيخ القراء وكبيرهم بالديار المصرية، أبي الحسن علي بن شجاع (١) بن سالم العباس الضرير المنعوت بكمال الدين في شهور سنة (٦٦١) هـ، بالقاهرة المحروسة من أصل سماعه بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين: أبي القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب بن هاشم

стр. 652

الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري (١). والإمام المقرئ الصالح أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرج الحنبلي المصري (٢). والثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي. قال البوصيري: أنبأنا الإمام العلامة اللغوي النحوي أبو عبد الله محمد بن بركات ابن هلال بن عبد الواحد السعيدي الصوفي ﵀. وقال الأرتاحي: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء إجازة (٣) قالا: أخبرتنا الحرة العالمة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيّة. وقال البوصيري أيضًا: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو صادق مرشد بن يحيى بن قاسم ابن علي بن خلف بن محمد بن رعبل المدني (٤) إجازة إذ

стр. 653

لم يكن سماعًا، أخبرتنا كريمة المَرْوَزيّة. قال السعيدي: بقرأتي سنة ست، وقال أبو صادق: قراءة وأنا أسمع في شوال سنة سبع ثم اثنتين وخمسين وأربعمائة بمكة شرفها الله تعالى. قالت: أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن المكي بن زراع الكُشْمِيهَني قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة (٣٨٩) هـ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفَرَبْريّ بفربر، قراءة عليه وأنا أسمع، في شهر ربيع الأول سنة (٣٢٥) هـ، أنبأنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البُخارِيّ بصحيحه مرتين، مرة بفربر سنة ثمان وأربعين، ومرة سنة (٢٥٣) هـ (١). وقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا، أنبأنا أبو الوَقْت، أَخْبَرَنا الدّاوُدِيّ، أَخْبَرَنا الحَمُّوييّ، أَخْبَرَنا الفَرَبْريّ، أَخْبَرَنا البُخارِيّ. الأمر الثاني: أن أصل سماعي الوقف بخانقاه (٢) الشيخ أبي القاسم السُّمَيْساطِي (٣) الذي سمع على الشيخ أبي الوَقْت ببلاد خراسان بقراءة

стр. 654

الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني (١)، فإنه مسموع من رِواية كريمة المرزوية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوَقْت وكريمة، فعنيت برِواية أبي ذر؛ لأن أحد مشايخه - وهو أبو الهيثم شيخ كريمة المَرْوَزيّة - وقد خالف كريمة المَرْوَزيّة في روايتها عن الكُشْمِيهَني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكُشْمِيهَني. والأصل الذي قابلت به من طريق أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسند أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد، عن الحافظ أبي ذر الهَرَويّ، وهى نسخة صحيحة معني بها حجة. قال الإمام الحافظ العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد

стр. 655

بن الأزهر الصريفيني شيخنا (١): هذه النسخة من «صحيح البُخارِيّ» مفزع يلجأ إليه لصحتها وإتقانها. وأما الأصل المعزو إلى الأصيلي فإنه وقف في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (٢)، وعليه الحواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري وهو أصل صحيح تظهر عليه مخايل النباهة والصحة. وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر فإنه أصل سماعه، وقد سمع عليه غير مرة. وأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السَّمْعاني فإنه أصل أصيل، وهو أحد أصول سماعات دمشق المحروسة وخراسان، ردها الله إلى المسلمين، وهو قد سمع على جماعة من الحفاظ وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ. واخترت لأبي ذر: (هـ) على الشكل علامة؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى

стр. 656

بلده فلا يقال إلا الحافظ الهَرَويّ، وللأصيلي (ص:) هكذا؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده وهو أزيلة فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي (١). وللحافظ الدمشقي مؤرخ الشام (س) هكذا؛ لأنه لا يقال له إلا: ابن عساكر. وأما ابن السَّمْعاني فاخترت له (الظاء)؛ لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه فيعلم ذلك. وكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من كلمة، مثل أن يكون في أصل سماعي: (فقال) وفي غيره: (وقال) بالواو أو بالعكس فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط ورقمت فوقه أو إلي جانبه بالحرف المصطلح عليه، وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف. وقد أخبرني بالجامع الصحيح من رِواية الإمام الحافظ أبى عبد الله الأصيلي ﵀، فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد ﵀ إذنًا، أَخْبَرَنا الشيخ الثقة المسند أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي إجازة (٢)، أَخْبَرَنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد عتاب إذنًا، أخبرني والدي (٣)، عن أحمد بن ثابت

стр. 657

الواسطي (١) وغيره، عن الأصيلي، عن أبي زيد محمد ابن أحمد المَرْوَزيّ وأبي محمد يوسف الجُرْجانيّ، كلاهما عن الفَرَبْريّ. قال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن نبات إجازة عن الأصيلي. وأما رِواية الحافظ أبى القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدثني بها إجازة الشيخ السديد المكي بن علان القيسي (٢) وزين الأمناء (٣) بحق

стр. 658

سماع شيخنا زين الأمناء من عمه مؤرخ الشام. وهذا الرسم الذي أشرت إليه وجعلته مضافًا إلى رِواية الحافظ أبي ذر فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن السَّمْعاني على أبي الوَقْت (هـ). وإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى الحافظ أبى ذر لتحقق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أزهر الصريفيني من جودة ضبطها أنها يلجأ إليه وإن خالفتها النسخة التي في الوقف السميساطي من بعض رسم ما فيعلم ذلك. وقد أخبرني نازلًا برِواية الحافظ أبي ذر بدرجات الشيخ المقرئ أبو جعفر الهمداني إجازة عن الحافظ أبي طاهر السلفي، إجازة عن الإمام أبى الفضل عِياض إجازة. قال القاضي عِياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدفي عن القاضي أبى الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر ﵀ تعالي. تمت الفهرسة المباركة على يد كاتبها أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي لسنة (١١٧٣) هـ ا. هـ وبعد ذكر نص المقدمة أبدأ في الكلام على هذه المقدمة الأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في كتابته لهذه النسخة. بعد قراءة المقدمة التي ذكرها اليُونِينِيّ والتأمل لصنيعه في نسخته يلاحظ ما يلي مما يتعلق بالأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ:

стр. 659

أولًا: وقف الحافظ اليُونِينِيّ على خمسة أصول لروايات (١) «الصحيح» وهذه الخمسة كلها تنتهي بأشهر الروايات عن الإمام البُخارِيّ وهي رِواية الفَرَبْريّ، مما يدل على أن اليُونِينِيّ لم يعتمد على رِواية أخرى غير رِواية الفَرَبْريّ، وهذه الأصول الخمسة هي: الأصل الأول: نسخة أبى الوَقْت وقد سبق الكلام عليها في الباب الأول: وهو الذي جعله أصلًا لسماعه، واعتمده أصلًا لنسخته، وهو الأصل المسموع على أبي الوَقْت، ويلاحظ عليه أشياء: الأول: أنه أصل سماعه من «صحيح البُخارِيّ» الذي أخبره به الإمام أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله المبارك الزبيدي الربعي السلامي (٦٣١) هـ، عن الشيخ الثقة الصدوق الصالح السديد بقية الأشياخ أبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى بن شعيب ابن إبراهيم الهَرَويّ (٥٥٣) هـ قراءة عليه، عن الإمام جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، عن الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ، عن الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ عن البُخارِيّ (٢٥٦) هـ رحمه الله تعالى. الثاني: أن سماع اليُونِينِيّ ﵀ كان بقراءة مجموعة من العلماء وهم: والده أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ (٦٥٨) هـ. والحافظ الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن الإمام عز الدين محمد بن الإمام محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور.

стр. 660

وابن عمه الإمام شرف الدين أبو محمد الحسن بن جمال الدين بن أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني (٦٥٩) هـ. والإمام المحدث سيف الدين أبو العباس أحمد بن عيسى بن الإمام موفق الدين محمد بن عبد الله بن قدامة المقدسي. الثالث: أن ذلك كان في سنة (٦٣٥) هـ بدمشق في شهر رمضان المعظم. الرابع: أن هذا الأصل من رِواية أبي الوَقْت كان وقفًا بخانقاه الشيخ أبي القاسم السُّمَيْساطِي الذي سُمع على الشيخ أبي الوَقْت ببلاد خراسان بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني، وهذا الأصل مسموع أيضًا من رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ. وقد جمع فيه الشيخ أبو القاسم السُّمَيْساطِي بين روايتي أبي الوَقْت وكريمة، فهذه الرِّواية بمثابة رِواية أخرى عن الكُشْمِيهَني غير رِواية أبي ذر الهَرَويّ عنه. وهو أصل أصيل أحد سماعات دمشق وخراسان وقد سمع على جماعة من الحفاظ وكان يقراءة جمع من الحفاظ. الأصل الثاني: أصل أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة: الكُشْمِيهَني، والحَمُّوييّ السَّرْخَسي، والمُسْتَمْلِيّ. وهو مسموع على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد عن الحافظ أبي ذر (١).

стр. 661

وهي كما قال اليُونِينِيّ: نسخة صحيحة معني بها حجة. وقال في بيان منزلتها الإمام الحافظ العارف الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الأزهر الصريفيني (٦٤١) هـ شيخ اليُونِينِيّ: هذه النسخة من «صحيح البُخارِيّ» مفزع يلجأ إليه لصحتها وإتقانها. الأصل الثالث: أصل معزو إلى الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ. وهو وقف في مدرسة الشيخ الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي وعليه حواشٍ بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري. وهو أصل صحيح تظهر عليه مخايل النباهة والصحة كما قال اليُونِينِيّ. الأصل الرابع: الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، وهو كما قال اليُونِينِيّ أصل سماعه، وقد سمع عليه غير مرة. وهذا الأصل لم يذكر اليُونِينِيّ من أي الروايات هو، وقد ذكر ابن عساكر في «تاريخ دمشق» أحاديث رواها من طريق: أبي عبد الله عن أبي عبد الله محمد بن علي الخبازي وأبو سهل محمد بن أحمد الحفصي كلاهما عن محمد المكي الكشمهيني عن الفَرَبْريّ. ومن طريق أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وأبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى كلاهما عن الدّاوُدِيّ عن عبد الله بن أحمد حموية عن الفَرَبْريّ (١). كما روي أيضا أحاديث من الصحيح عن أبي بكر خلف بن عطاء بن أبي عاصم الهَرَويّ النجار عن المليحي عن النُّعيمي عن الفَرَبْريّ (٢)

стр. 662

وعن أبي عبد الله الفراوي، عن سعيد بن محمد العيار، عن محمد بن عمر بن شَبُّويه، عن الفَرَبْريّ (١). فهذه أربع روايات عن الفربري، ويبدو أن نسخة ابن عساكر التي وقف عليها اليونيني كانت تضم أكثر من رواية، لأني وجدت رموزًا تدل على نسخ أخري لابن عساكر، وذكرت هذه الرموز في رموز اليونيني في نسخته. الأصل الخامس: أصل الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني المسموع على أبي الوَقْت بقراءته. وهو أصل أصيل، وهو أحد سماعات دمشق وخراسان، وقد سمع على جماعة من الحفاظ وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ. عمل اليُونِينِيّ في التنسيق بين هذه الأصول: سبق أن أشرنا إلى أن مراد اليُونِينِيّ الوصول إلى تحرير نص «الصحيح»، وذلك بجمع أصح النسخ، والمقارنة بينها لفظةً لفظة، وذكر مواضع الاختلاف والاتفاق بين هذه النسخ. ولذا ابتكر اليُونِينِيّ منهجًا فريدًا من نوعه لحكاية هذه النسخ وغيرها مما وقف عليه. فهو وضع في الأصل نص سماعه من «الصحيح»، الذي سبق الإشارة إليه وهو الأصل الأول فيما سبق، وبعد ذلك المتفق عليه بين جميع الروايات يكتب بلا رقوم، فإذا كانت هناك كلمة أو جملة غير موجودة في بعض النسخ، وهي في أصل سماعه وضع فوق هذه الكلمة أو الجملة أو الحركة ما يدل على حذفها عند هذه الروايات، ووضع لذلك رقومًا للدلالة على الحذف ورقومًا تدل على الروايات، وسأذكرها بالتفصيل فيما بعد.

стр. 663

وإذا كانت هناك زيادات في بعض الروايات، وليست في أصل سماعه، فإنه يذكرها في الحاشية، ويضع فوقها ما يدل على الرِّواية التي جاءت فيها. ويلاحظ أن اليُونِينِيّ وضع رموزًا أصلية ورموزًا فرعية. فالرموز الأصلية هي للأصول التي وقف عليها، وسبق وصفها. والرموز الفرعية هي للدلالة على الحذف والإثبات في روايات أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. كما وضع رموزًا للدلالة على الصحة كما وضع رموزًا لحكاية الوجهين معًا ورموزًا للتقديم والتأخير، ورموزًا لنسخ أخرى وقف عليها كانت موجودة في هوامش الأصول التي اعتمد عليهاٍ. واشتمل حكاية الخلاف على كل كلمة أو جملة أو حركة حتى الكتب والأبواب زيادة ونقصًا، تقديمًا وتأخيرًا، كل ذلك في منهج فريد لم يسبق إليه. واليُونِينِيّ رحمه الله تعالى لم يقصد من عمله هذا الترجيح بين هذه الروايات والخروج منها بصورة مختارة، وإنما كان قصده حكاية وجمع هذه الروايات كلها في مكان واحد، تيسيرًا على من أراد الانتفاع بها من العلماء، وإغناء له عن التنقيب عنها في مختلف المظان، وقد استطاع أن يحقق هذه الغاية على وجه الاختصار عندما استعان بالرموز وصنع من حروف الهجاء علامات يضعها على موضع الخلاف. وبذلك حكى ألفاظ «الصحيح»، وميزها كما وقعت عنده في الأصول الأربعة التي قابل عليها أصله وهو يسبق بذلك المستشرقين في تحقيق النصوص وضبطها. فأيادي اليُونِينِيّ رحمه الله تعالى في حفظ روايات ونسخ «الصحيح» وارفة، لا يعرفها إلا من كابد النظر في الفروق بين النسخ، فصارت طوع يد أهل الحديث، تراها في صفحة واحدة ينهل منها كل من جاء بعده.

стр. 664

لكن العجب العجاب أنك تجد كثيرًا من المعاصرين الذين لا يقفون على جهود السابقين؛ قد خدعوا بأعمال المستشرقين، ووصفوهم بأنهم قادة العلماء في التحقيق والتدقيق، وعلى أيديهم اكتشف الناس ضبط النصوص وتحقيقها، دون الإشارة إلى سبق المسلمين في هذا الميدان، لا من زمن اليُونِينِيّ فحسب بل من قبله بمئات السنين، فهذا هشام بن عروة يروي عن أبيه أنه كان يقول: كتبت؟ فأقول نعم، فيقول: عرضت كتابك؟ قلت: لا، قال: لم تكتب، وغير ذلك من النقول كثير، وقد تكلمت عن عناية المحدثين بذلك في التمهيد فأغنى عن إعادته هنا. رموز اليُونِينِيّ: قد بالغ اليُونِينِيّ رحمه الله تعالى في ضبط ألفاظ وروايات «الصحيح» زيادة ونقصانا، تقديمًا وتأخيرًا، راقمًا عليه بما يدل على مراده، وبعد حصر هذه الرموز يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: أولًا: رموز أصلية تدل على الأصول التي اعتمد عليها وهي: (هـ): علامة لأبي ذر الهَرَويّ، واختار له الهاء؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده. (ص): علامة للأصيلي هكذا لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده وهي أزيلة، فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي فيقال: الأصيلي. (س): علامة لابن عساكر الدمشقي. (ظ): علامة لابن السَّمْعاني، واختار له الظاء لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه، فأخذ من الحفظ الظاء. واختار لمشايخ أبي ذر الثلاثة رقومًا خاصة بكل واحد منهم منفردين ومجتمعين، فإذا ذكر رمز (هـ) هكذا فقط معناه اتفاق الثلاثة على ما رقم فوقه.

стр. 665

واختار لكل واحد منهم رَقْما خاصًّا به عند الانفراد وهي: (حـ): للحموي السَّرْخَسي. (سـ): للمستملي. (هـ): للكشميهني. أما رموز اجتماع اثنين منهم فهي: (حهـ): للحموي والكُشْمِيهَني. (حسـ): للحموي والمُسْتَمْلِيّ. (سهـ): للمستملي والكُشْمِيهَني. وهناك رموز أخرى مثل: (لا): توجد قبل الرمز إشارة إلى سقوط الكلمة عند أصحاب الرمز. إلى: توجد في آخر الجملة التي عليها (لا) إشارة إلى آخر الساقط عند صاحب الرمز (١). (صحـ): إشارة إلى صحة الرواية في هذه الكلمة عند المرموز له، أو عند الحافظ اليُونِينِيّ عند عدم وجود رمز. هذه هي الرموز التي ذكرها اليُونِينِيّ في مقدمته. ثانيا: رموز أخرى موجودة في مقدمة الطبعة «السلطانية». وذكر المراد بها محققو النسخة «السلطانية» وقالوا: قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة التي صححنا عليها هذا المطبوع رموزًا لأسماء الرُّواة. فذكروا ما سبق من رموز وأضافوا إليها:

стр. 666

(ك): رمزًا لرِواية كريمة المَرْوَزيّة. (ع): قالوا لعلها لابن السَّمْعاني. (ج): لعلها للجرجاني. (ق): لعلها للقابسي. (ح)، (عط)، (صع): رموزًا لنسخ لم يعلم أصحابها. (خـ) أو (ـخـ) أو (خ): إشارة إلى نسخة أخرى. ثالثا: رموز وقفت عليها من خلال التتبع: وهي كثيرة، وكررت كثيرًا، وسأكتفي بضرب أمثلة مع الإحالة إلى مواضع ذكرها في الطبعة «السلطانية»: (معًا): إشارة إلى صحة الوجهين في كلمة معينة مثل كلمة: البَكالي (١) وضعت على حرف الباء للدلالة على صحة الرواية في كسر الباء وفتحها. ومشبّهات (٢) وضعت على حرف الباء للإشارة إلى صحة الرواية في كسر الباء وفتحها. وكلمة الوضوءُ (٣) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في رفعها ونصبها. الجنةِ (٤) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في جرها ونصبها.

стр. 667

كَفة (١) وضعت على حرف الكاف للدلالة على صحة الرواية في ضم الكاف وفتحها. والنبيَّ (٢) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في رفعها ونصبها. يغتسلْ (٣) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الرفع والجزم. الغُسل (٤) وضعت على حرف الغين للدلالة على صحة الرواية في فتح الغين وضمها. غيرُ (٥) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الفتح والنصب. مضطجعةٌ (٦) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الفتح والنصب. ويضع فوق بعض رموز الرواة رموزًا أخرى مثل: (هـ هـ) (هـ حـ) (هـ سـ) (هـ هسـ) لاختلاف النسخ عند أبي ذر عن مشايخه مجتمعين أو منفردين. (صحـ): للدلالة على نسخة أخرى عند الأصيلي مثل (تَبِعَ) (٧).

стр. 668

(س خ) أو (س خـ) (س هـ): نسخة أخرى لابن عساكر مثل كلمة (بشبع) (١) من قول أبي هريرة: (وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بشبع بطنه) حيث رمز على كلمة: (بشبع) بما يدل على صحة الرواية عند أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة وابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي بلفظ: (لشبع) ثم وضع الرمز السابق على لفظ: (ليشبع) أي بزيادة المثناة من تحت. وينظر أيضًا: كلمات (تَبِع) (٢)، و (الشهر) (٣)، و (يحدثه) (٤) فقد رمز فيها لنسخ أخرى عند ابن عساكر. (خف): إشارة إلى أن الحرف الذي وضعت عليه مخفف، مثل حرف اللام من كلمة (سلام) (٥) وهو شيخ البخاري محمد بن سلام، وحرف الياء في كلمة (بروميَة) (٦)، وحرف اللام من كلمة (زلَفها) (٧)، وحرف الياء في كلمة (الثُّديّ) (٨) حيث أشار إلى أن الياء عند الأصيلي وأبي ذر عن مشايخه الثلاثة وكريمة عن الكشميهني بجعل الياء ألفًا مقصورة.

стр. 669

(سقط): إشارة إلى سقوط الكلمة عند المرموز له، مثل كلمة (هذا) (١) حيث أشار إلى سقوط هذه الكلمة عند أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، (والبعير) (٢) حيث أشار إلى سقوط هذه الكلمة عند الأصيلي، وأيضًا كلمة (أنه) (٣) فهي ساقطة عند الأصيلي. ومن الملاحظ أنه كثيرًا ما يستخدم هذه الكلمة في التعبير عن السقط، ويسخدمها في الأصل والحاشية، ولذلك أمثلة كثيرة. (ساقط): إشارة أيضًا إلى سقوط الكلمة أو الجملة، مثل جملة (تقتله الفئة الباغية) (٤)، حيث أشار لسقوط هذه الجملة عند أبي ذر عن مشايخه والأصيلي. وقد يؤكد السقوط بأكثر من إشارة، كما فعل في المثال السابق حيث أشار إلى السقوط عند من سبق ذكرهم وجاء هكذا (لا ساقط هـ ص: إلى) ووضع هذه الرموز فوق الجملة السابقة. وقد يعبر عن السقوط بقوله: (لاسقط) مثلًا عند كلمة (باب) (٥)، للتعبير عن سقوط هذه اللفظة عند أبي ذر والأصيلي. وأحيانًا يعبر عن الحذف برمز (ليس) قبل الرمز الدال على الرِّواية التي سقطت منها اللفظة أو الجملة، مثل (ليس ص:) كما في كلمة (بن عقبة) (٦)،

стр. 670

(بن شداد) (١). ويضعه أيضًا فوق الرمز هكذا: (سـ لا): للدلالة على الحذف عند ابن عساكر كما في قوله: (سرًّا وعلانية) (٢). (م ... م): إشارة إلى التقديم والتأخير عند المرموز له. وقد يكون بين جمل مثل (قال ابن أبي مريم ..) و (قال علي بن عبد الله: حَدَّثَنا ..) (٣) حيث أشار إلى تقديم الجملة الثانية على الأولى عند الأصيلي. وقد يكون بين كلمات مثل: (مسجدًا) و (طهورًا) (٤) حيث أشار إلى تقديم الكلمة الثانية على الأولى عند الأصيلي، و (خليلًا) و (من أمتي) (٥) وتقديم الثانية على الأولى عند أبي ذر الهروي، و (أحدٌ) و (من أهل الأرض) (٦) حيث أشار إلى تقديم الجملة الثانية على الكلمة الأولى عندأبي ذر والأصيلي وابن عساكر، و (لا ينبغي) و (هذا) (٧) حيث أشار إلى تقديم الثانية على الأولى عند الأصيلي، و (من الصبح) و (ركعة) (٨) حيث أشار إلى تقديم الكلمة الثانية على الأولى عند ابن عساكر، و (المنابذة)
следующие страницы →