← Книги сунны

Книги сунны · id 17063

كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح

الصدر المناوي

Полный текст (2 643 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

كَشْفُ المنَاهِجِ وَالتَّنَاقِيحِ في تَخْريِجِ أحَادِيثِ المَصَابِيحِ تَأليفُ صَدْر الدَّينِ مُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ المُنَاوِيّ (ت: ٨٠٣ هـ) قَدَّم له سَمَاحَة الشيخ/ صالح بن محمَّد اللحيْدان رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء دِرَاسَة وتحقيق د. مُحمَّد إِسْحَاق مُحَمَّد إبْرَاهِيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المُجَلّد الأوّل الدار العربية للموسوعات

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم سماحة الشيخ: صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أنعم على عباده بنعم لا تحصى، وأجلّ ذلك ما فتح به عليهم من معارف علوم الشريعة، فهو سبحانه الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وشرف العلم فشرف به حاملوه، وتسابق الراغبون في ميراث النبوة للأخذ منه بأوفر حظٍّ وأتم نصيب، وقاموا بنشر هذا العلم، ودونوا فيه الأسفار وضربوا فيه بأسهمٍ عالية وافرة في كل مجال من مجالات المعرفة، فتميز العلماء بالعلم الذي هو زينٌ لحامليه، وإن اختلفت أصناف العلم وتفاوت شرفه، ولا شك أن أجلَّه وأشرفه ما تعلق بخدمة كتاب الله دراسةً واستنباطًا واستدلالًا وتوضيحًا وبيانًا، لأن كتاب الله أساس العلم وهو الأصل العظيم من أصول الأحكام في العقائد والمعاملات وبيان الحلال والحرام وغير ذلك. وقد خدم علماء الإسلام كتاب الله خدمةً جليلة فائقة في بيان أحكامه وغرائب لغته وبلاغة عباراته، وكانت السنة النبوية وهي المصدر الثاني من مصادر التشريع تبين مجمل القرآن وتوضح مقاصده وتضيف إليه ما أمر الله به نبيه مما ليس في القرآن، فتسابق العلماء في التأليف في السنة رواية ودراية

стр. 3

تصنيفًا وجمعًا وتنقيحًا وشرحًا وانتقاءً. فكان ذلك من أعظم الأسباب في حفظ السنة نقيةً واضحةً مصونة عن عبث كل عابث وبه انغلق الباب على من يريد الاعتداء على الشريعة. وكتاب مصابيح السنة للإمام المحدث المفسر الفقيه محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي من أنفع الكتب التي اعتنى مؤلفوها بحسن الجمع والانتقاء والتبويب، فصار محل اعتناء العلماء لأنهم وجدوه من أفضلها وأوفاها مادةً وأكثرها فائدةً، فاعتنى به العلماء شرحًا وتخريجًا وزيادةً وانتقادًا، وكل عالم يريد إكمال ما يراه لازمًا من إضافةٍ أو شرحٍ أو إيضاح غامض أو استدراك. ومن هؤلاء العلّامة صدر الدين أبو المعالي محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم المناوي الشافعي الذي ألف كتاب (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح) وهو كتابٌ حقيقته أوسع من عنوانه، إذ إن عنوانه يوهم أنه مجرد تخريج لأحاديث المصابيح بينما حقيقةُ الأمر أنه تخريجٌ ونقدٌ، وإيضاحُ مبهمٍ، وشرحُ مغلقٍ ونقلٌ لما تدعو الحاجة إلى نقله من خلاف، مع ترجيح ما يترجح لديه، فهو كتابٌ جديرٌ بأن يقتنى خليقٌ بأن يرجع إليه في الأحكام والعقائد، ولا أحب أن أسهب في وصفه فإن مخبره يفوق وصفه بسطورٍ وكلمات. وقد تولى تحقيقه وإظهاره من خزائن المكتبات الخطية إلى مجال العرض والمراجعة والدراسة والاستفادة فضيلة الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم أحد رجال الحديث المهتمين به، الحريصين على إبراز مكنونات السنة وتسهيل تناولها للدارسين، إذ هو أحد أساتذة هذا الفن والمعتنين به في فترة تدريسه مادة الحديث في كليات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، هذه الجامعة العريقة المتفوقة في خدمة علوم الشريعة وتدريسها. وقد رغب مني كتابة مقدمة للكتاب وألح عليَّ في ذلك، ولأني أعلم أن الحديث عن كتابٍ كهذا يستدعي مراجعةً له وتتبعًا لمضامينه فاعتذرت، لكنه أكد عليَّ بأن أقوم بكتابة مقدمةٍ ولو مختصرة، ولأن ذلك نافعٌ

стр. 4

لي لأراجع بعض مباحث الكتاب فاستجبت لفضيلته وقرأتُ مواضيعَ متعددة من الكتاب وراجعتُ ما عمله فضيلة الدكتور على المباحث التي قرأتها، فوجدت أنه بذل جهدًا كبيرًا وأجاد كثيرًا وتعقب المؤلف في بعض المواضع وأكمل بعض المواضع التي تستدعي تكميلًا، ورأيته قد أحسن كثيرًا، ولا شك أن عمل أي إنسان لا بد أن يجد فيه متتبعه ما ينتقده لكن قديمًا قيل: (كفى المرءَ نبلًا أن تعدَّ معايبه). ولئلا يظنَّ من يقرأ كلامي أنني كتبت ما كتبت دون قراءة، فإنني أؤكد كبير فائدة الكتاب وما قام به المحقق، وإن كنت لاحظت بعض المآخذ النحوية والإملائية وترك ذكر راوي الحديث عندما يغفله المناوي في كثيرٍ مما وقفت عليه، ولكن ذلك شيءٌ قليل أكثره يستبينه القارئ، وهي مغتفرة في الكم الكثير من الصواب والإفادة المتعددة تخريجًا واستدراكًا. ولهذا أوصي بالاهتمام بالكتاب قراءةً ومراجعةً فإن بحوثه على قصرها غزيرة الفائدة. أسأل الله أن يبارك بجهد الدكتور محمد إسحاق وأن ينفعه بعلمه، وأن ينفع به طلاب العلم، ويثيبه على ما عمل وأعِدهُ أن أقرأ الكتاب إن شاء الله كاملًا، وأرجو أن يكون ما لم أقرأه أسلم وأكمل مما قرأته، ومع ذلك فإن وجدتُ ملاحظةً فسوف أخبره بها وظني أنني لن أجد، فقد اعتنى واهتمَّ بإخراج الكتاب بهذه الصورة المشرقة، ولا يضيره وجود زلة قلم أو سبق رقم، والله وليُّ التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. رئيس مجلس القضاء الأعلى صالح بن محمد اللحيدان ٦/ ٧ / ١٤٢٥ هـ

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبده وابن عبده وابن أمته، ومن لا غنى له طرفة عين عن فضله ورحمته، ولا مطمع له بالفوز بالجنة والنجاة من النار إلا بعفوه ومغفرته. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله رحمة للعالمين وحجة على العباد أجمعين. فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن سنة المصطفى هي أحد الوحيين وثاني الأصلين، إن الله وفق لها حفاظا عارفين، وجهابذة عالمين، وصيارفة ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، دعا رسول الله ﷺ لحَمَلتها بالنضرة، فقال: "نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب مبلغ أحفظ له من سامع" (١)، ولذا شَرُف أهل الحديث بحملها، وعلت رُتَبهم بخدمتها وتبليغها (٢)، فنشطوا في القرون الثلاثة الأولى لاختراع طرقٍ متنوعة لجمعها وترتيبها، وقواعِدَ لتحملها وأدائها، وضوابط لتحديد درجات المقبول منها والمردود، فصنفت الدواوين كالصحاح والسنن والمسانيد والجوامع والمعاجم والصنفات والموطآت ... ، حرصا على حفظها، وخوفا عليها من الضياع، ثم تفنن العلماء في القرون التالية يجمع السنة بطرق مختلفة فمنهم من

стр. 6

جمع بين الصحيحين (١) ومنهم من جمع بين الكتب الستة (٢) ومنهم من جمع أحاديث في أبواب العلم المختلفة، ولكل من هذه الكتب مزية يعرفها أهل هذا الشأن، فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام، وانتشرت في بلاد الإسلام، وعظم الانتفاع بها، وحرص طلاب العلم على تحصيلها، ومن هؤلاء الإمام البغوي ﵀ فجمع كتاب "المصابيح"، من مصادر مختلفة. ولقد نال كتاب البغوي هذا استحسان أكثر من جاء بعده لحسن جمعه وترتيبه، كما وصفه الصدر المناوي بقوله: "فإن أجمعَ المصنفات المختصرات في الأخبار النبوية، وأحسن المؤلفات الجامعات للآثار المحمدية كتابُ "المصابيح" وهو الكتاب الذي عكف عليه المتعبدون، واشتغل بتدريسه الأئمة المعتبرون، وأقر بفضله وتقديمه الفقهاء والمحدثون، وقال بتميزه الموافقون والمخالفون" (٣). والأحاديث التي وردت في كتاب المصابيح قد رواها البغوي بأسانيده المتصلة إلى النبي ﷺ ، ولكنه حذف أسانيدها طلبًا للاختصار، وعوض عن هذا فحكم على كثير من الأحاديث بتبيين المقبول منها والمردود وعلق بعض رواتها فذكر ما يتعلق بهم من جرح، فاحتل كتاب "المصابيح" مرتبة عالية من بين كتب السنة، وأقبل العلماء عليه إقبالًا شديدًا، فألفوا حوله الكتب الكثيرة ما بين شرح وتخريج، أو جمع بين الشرح والتخريج.

стр. 7

ومن أبرزها كتاب "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح" للحافظ الصدر محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم السلمي المناوي (ت ٨٠٣هـ) -شيخ الحافظ ابن حجر- رحمهما الله. وقد حاول المؤلف ﵀ أن يُسهم في خدمة هذا الكتاب النفيس، ويقدم شيئًا يتميز به عمله، فخدم الكتاب خدمة جُلَّى تمثلت في تخريج أحاديثه وعزوها إلى الكتب التي خرجتها، فاستوعب ذلك كله، فعزى كل حديث إلى من أخرجه، ولم يكتف بالعزو بل حدد المكان الذي ذكره مخرِّجه فيه وعدّد أماكن تخريجه في الكتاب إن ذكر في أكثر من مكان، وقد بذل الجهد في تحديد لفظ الروايات، وحدد من روى المتن كله أو بعضه أو زاد فيه أو نقص محددا ذلك بدقة، وينقل الحكم على الحديث إن كان هناك حكم، ويتعقب ذلك إن كان الحكم يحتاج إلى إيضاح أو استدراك أو تعليق، وإن كان في سند الرواية كلام في أحد رواته ذكر ذلك، وقد يشير إلى علة الحديث إن كان فيه علة، ويبين تلك العلة باختصار، ويحكم على الرواة جرحا وتعديلا، ولم يقتصر كلامه على الأسانيد والحكم على الحديث، بل حاول جاهدا أن يشرح بعض الأحاديث مهتما بشرح الألفاظ وتبيين معاني بعض العبارات، وكثيرًا ما يهتم بتوضيح العبارات المغلقة فيوضحها، وينقل عن الأئمة ما يراه ملائما لذلك، ويزيد بعض النقول شرحا إن رأى أن ما نقله يحتاج إلى شرح. وإذا مرت عبارات يفيد ظاهرها التعارض، حاول الجمع والتوفيق أو الترجيح والبيان، كل ذلك بأسلوب متين دقة واختصار، وقد يبين أوهاما وقعت لبعض العلماء، ويتبع ذلك كله بفوائد ومسائل مهمة. ولما لهذا كله من الأهمية والفائدة رأيت خدمةَ هذا الكتاب وتقديمَه للطبع، فهو لم يُطبع قبل ذلك. وقد بذلت جهدا كبيرا في طباعته وإِخراجه على الشكل الذي أرجو أن يحوز رضى القاريء، وقد وضحت تفصيل عملي هذا فيما سيأتي مفصلًا.

стр. 8

ولا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى سماحة الوالد الشيخ/ صالح بن محمد اللحيدان/ رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء -حفظه الله تعالى بخير وعافية، وأمد في عمره وأعانه وسدد خطاه وأجزل له الأجر والمثوبة- الذي تجشم عناء الاطلاع على هذا الكتاب وقراءة جزء كبير منه على كثرة مشاغله، وضيق أوقاته، ولم يبخل علي بآرائه السديدة، وتوجيهاته الرشيدة، ثم تقديمه لهذا الكتاب، فجزاه الله خير الجزاء، ووفقه لكل خير. وأثني بشكر والديَّ حفظهما الله وأمدَّ في عمرهما وبارك لهما في أوقاتهما، فلهما عليّ فضلٌ، أسأل الله أن يوفقني لبرهما ورعايتهما. كما أتوجه بالشكر إلى كل من أعانني من مشايخي وإخواني وزملائي سائلا المولى أن يجزيهم من عنده خير الجزاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. فهذا جهد المقل، فلقد أمضيت في إخراجه خمس سنوات كاملات من عمري، وهأنذا أضعه أمام طلاب العلم رجاء أن يستفيدوا منه، وراجيا من الله القبول. وأسأل الله العلي العظيم، رب العرش الكريم أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل وأن ينفعني بما علمني، وأن يرزقني علمًا نافعًا وأن يمن علي بالاستقامة والثبات على الدين حتى ألقاه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. محمد إسحاق محمد إبراهيم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض

стр. 9

ترجمة المؤلف (١) اسمه ونسبه: هو: محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن السلمى المناوي (٢) ثم القاهري، صدر الدين أبو المعالي الشافعي القاضي. ولادته ونشأته: ولد في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وأبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عز الدين ابن جماعة، وأمه بنت قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي، فنشأ في حجر السعادة، وحفظ القرآن الكريم والتنبيه في الفقه وغيره. شيوخه: سمع من: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد المقدسي بالقاهرة، وأبي الفتح محمد ابن محمد بن إبراهيم الميدومي، وحسن بن السديد الإربلي، وعبد الله بن خليل المكي، وعبد الرحمن بن عبد الهادي، وعبد الله بن قيم الضيائية، وأجاز له أبو الحرم محمد ابن محمد القلانسي الحنبلي (ت ٧٦٥هـ)، ومظفر بن النحاس، والقطرواني، وابن الأكرم، قال الحافظ ابن حجر: يجمعهم مشيخته التي خرجها له أبو زرعة -يعني: ابن شيخه العراقي واسمه أحمد (ت:٨٢٦ هـ) في خمسة أجزاء وسمعناها عليه (٣).

стр. 10

أهم تلاميذه المشهورين: سمع منه الحافظ ابن حجر، وأبو الفتح ابن أبي بكر بن الحسين المراغي، وأبو زرعة العراقي -ولي الدين أحمد ابن الحافظ العراقي-. قال السخاوي: أخذ عنه الأكابر، وقال: حدث ودرس وأفتى، روى لنا عنه الجم الغفير. أعماله: درّس، وأفتى، وولي إفتاء دار العدل، ودرس "بالشيخونية" و "المنصورية" بالقاهرة والسكرية بمصر وغير ذلك. وولي قضاء الديار المصرية أربع مرات: أولها: أول ذي القعدة سنة ٧٩١ هـ. ثانيها: بعد صرف، عماد الدين الكركي في ثاني المحرم سنة ٧٩٥ إلى أثناء ربيع الآخر سنة ٧٩٦ هـ. ثالثها: بعد زين الدين أبي البقاء سنة ٧٩٧ هـ في جمادى الأولى إلى سنة ٧٩٩ هـ في رجب. رابعها: في رجب سنة ٨٠١ هـ حتى أسره بدمشق أصحاب تيمور لنك سنة ٨٠٣ هـ. ودرس كذلك بجامع طولون والشافعي وغيرهما، وقام بعدد من الوظائف المضافة للقضاء. ومات الملك الظاهر برقوق في أثناء عمله بالقضاء آخر مرة، وكان يهابه فأمن على نفسه لكونه كان لا يطمئن إليه. ثناء العلماء عليه: قال تلميذه ابن حجر: كان كثير التودد إلى الناس معظمًا عند الخاص والعام محببًا إليهم لكثرة تودده وإحسانه، وكان قبل الاستقلال بالقضاء يسلك طريق ابن جماعة في التعاظم، فلما استقل لان جانبه كثيرًا، وكانت له عناية بتحصيل الكتب النفيسة على طريقة ابن جماعة فحصل منها شيئًا كثيرًا.

стр. 11

وقال الفاسي: وكان ذا هيبة عظيمة ونزاهة وقوة نفس وحشمة ودنيا متسعة. قال السخاوي: وكان ذا عناية بتحصيل الكتب النفيسة، زائد الكرم، عظيم الرئاسة. مؤلفاته: ١ - "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح". قال الحافظ ابن حجر: وخرّج أحاديث المصابيح وتكلم على مواضع منه، حدث به، وسمعت قطعة منه. ٢ - وله حاشية على "جامع المختصرات". ٣ - وله تأليف في فرائد الفوائد، ذكره في كتابه هذا تحت حديث رقم: (١٤٧٢). وفاته: توفي سنة ٨٥٣ هـ في شوال، وذلك لما سافر الناصر فرج إلى البلاد الشامية، لقتال الطاغية تيمور لنك، فكان مؤلفنا ممن برز معه، فأسره اللنكية حتى مضوا به أسيرًا إلى صوب العراق فلما جاوزوا نهر الفرات خاض الأمير في النهر هو وأتباعه لأجل ازدحام غيرهم على القنطرة، فغرق القاضي وهو في القيد، فمات غريقًا في نهر الزاب (١) بالفرات عند قنطرة باشا. والعجب أنه كان شديد الخوف من ركوب البحر، لمنام رآه أو رؤي له، بحيث لم يكن يركب نهر النيل إلا نادرًا. وشغر القضاء بعده نحو شهرين رجاء تخليصه من الأسر.

стр. 12

التعريف بكتاب: "المصابيح " حظي كتاب "المصابيح" بمكانة عظيمة، ولقي عناية خاصة من مؤلفه فقد أخلص النية فيه، وبذل فيه من الجهد والعناية ما جعله مقبولًا لدى الخاص والعام، فاستخرج أحاديثه من كتب متفرقة ثم رتب هذه الأحاديث على الأبواب بحيث استوعب الأبواب كلها، كالعقائد، والأحكام، والسير، والآداب، والرقاق، والفتن، وأشراط الساعة، والمناقب، والفضائل، ولم يفته سوى أبواب التفسير، والمغازي. منهج البغوي في "المصابيح " بيّن البغوي طريقته في مقدمة كتابه وأوضح بعض جوانب منهجه فيه وهي كما يلي: ١ - السبب الباعث على تأليف الكتاب، وهو أن يكون عونًا للمنقطعين للعبادة. ٢ - عدم ذكره للأسانيد خوف الإطالة، واعتمادًا على نقل الأئمة، وقد يسمي الصحابي أحيانًا لمعنى دعا إليه. ٣ - تبيين اصطلاحه في تقسيم الأحاديث إلى صحاح: وهي ما أخرجه الشيخان، أو أحدهما، وحسان: وهي ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما من الأئمة. ٤ - إِن أحاديث قسم الحسان أكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد، إذ أكثر الأحكام ثبتت بطريق حسن. ٥ - اشتراط أن يشير إلى الأحاديت الضعيفة، والغريبة. ٦ - اشتراط عدم ذكر المنكر والموضوع. ٧ - إِن المقصود بهذا الكتاب هو جمع أحاديث النبي ﷺ المرفوعة، دون غيرها، من آثار الصحابة والتابعين.

стр. 13

ترتيبه: رتب البغوي كتابه على ترتيب كتب الجوامع من حيث العموم. حيث افتتح كتابه بكتاب الإيمان، ثم العلم، ثم بدأ بكتب الأحكام من عبادات ومعاملات، وختمه بكتاب الآداب والفتن وأحوال القيامة والفضائل والمناقب. وهذا الترتيب هو ما تشتمل عليه كتب الجوامع في الغالب، ولم يخالف إلا بتقديم كتاب فضائل القرآن والدعوات حيث جعلهما بعد الصيام وقبل المناسك وسار في كتب الأحكام على طريقة الشافعية من حيت العموم، حيث بدأ بالعبادات، ثم بالبيوع وفروعاته، ثم النكاح وأحكامه، ثم العتق والديات، والحدود، فالجهاد، ثم الأطعمة ... ومن المعلوم أن كتب المذاهب تختلف في هذا الأمر، خاصة في إدخال بعض الأبواب في العبادات فالحنابلة والمالكية يدخلون الجهاد ضمن العبادات. بينما الحنفية والشافعية يعدونه في المعاملات، كذلك تختلف كتب المذاهب في ترتيب أبواب المعاملات المحضة فالأحناف والمالكية يضعون النكاح بين العبادات والمعاملات، بينما يضع الحنابلة والشافعية البيوع ثم النكاح، وهكذا (١). ثم قسم كل كتاب إلى أبواب، وكل باب إلى قسمين: الصحاح، والحسان. وأورد تحت كل قسم طائفة من الأحاديث تغطّي الباب على طريقته. وهو يترجم لكل باب بترجمة مشهورة مختصرة وقد يهمل ذكر الترجمة ويكتفي بذكر "باب" هكذا مهملًا أو "فصل" كما فعل في كتاب فضائل القرآن وهذا قليل جدًّا. إعجاب العلماء بهذا الترتيب لقد أثنى العلماء على هذا الترتيب فقد قال محمد بن عتيق الغرناطي (ت ٦٤٦ هـ) بعد أن ذكر طائفة من كتب الحديث: والمصابيح أحسن ترتيبًا، فإنه وضع دلائل

стр. 14

الأحكام على نهج يستحسنه الفقيه، فوضع الترغيب والترهيب على ما يقتضيه العلم، ولو فكر أحد في تغيير باب عن موضعه لم يجد له موضعًا أنسب مما اقتضى رأيه (١). تقسيم البغوي لأحاديث كتابه قسم البغوي أحاديث كتابه إلى قسمين: صحاح وحسان، فبعد كل ترجمة يذكر بابا يعنونه بقوله: ومن الصحاح، ثم يورد تحته ما في الصحيحين ثم بعد إيراده لأحاديثهما تحت هذا العنوان، يتبعه بعنوان آخر: ومن الحسان. وقد نص على ذلك في مقدمة كتابه، فقال: وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح، وحسان (٢) أعني بالصحاح: ما أخرجه الشيخان، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري -رحمهما الله- في جامعهما، أو أحدهما، وأعني بالحسان: ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم ﵏ وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة، من صحة الإسناد، إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا، أو موضوعًا. وقد انتقد البغوي في تقسيم أحاديث الكتاب إلى صحاح وحسان، وفق الاصطلاح الذي اتخذه: فقال ابن الصلاح (٣): ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين: الصحاح والحسان، مريدًا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين .. فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك.

стр. 15

وقال النووي (١): وأما تقسيم البغوي أحاديث المصابيح مريدًا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في السنن، فليس بصواب، لأن في السنن: الصحيح والحسن والضعيف والمنكر. وممن ردّه أيضًا: ابن كثير (٢) والطيبي (٣) والعراقي (٤) وغيرهم. وفي المقابل قبل بعض العلماء هذا الاصطلاح ودافعوا عنه، فقال التبريزي (٥): ولا أزال أتعجب من الشيخين -يعني: ابن الصلاح والنووي- في اعتراضهما على البغوي، مع أن المقرر أنه لا مشاحة في الاصطلاح. وقد أيد التبريزي على قوله هذا الحافظ ابن حجر (٦) فقال: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحا خاصا له، أن يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة، بحسب ما يظهر له ذلك. وقال الكافيجي (٧): ثم إن تقسيم البغوي حديث المصابيح إلى صحاح، وحسان، تقسيم يستحق القبول لا الرد، وإن كان مخالفا لما اشتهر عندهم، فإن ذلك اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح. وهذا هو الراجح. مراد البغوي بالأحاديث الصحاح والحسان قال البغوي (٨): فالصحاح منها ما أورده الشيخان البخاري ومسلم في كتابيهما الصحيحين، وشرطهما مراعاة الدرجة العليا في الصحة، وهو أن يكون الحديث يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن النبي ﷺ ، ولذلك الراوي الصحابي ثقتان من التابعين، ثم يرويه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان من

стр. 16

أتباع التابعين ثم يرويه عنه من أتباع التابعين، الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة. وأردت بالحسان ما لم يخرجاها في كتابيهما ..... ثم منها ما يكون صحيحًا بنقل العدل عن العدل إلى الصحابي، ولكن لا يكون للصحابي إلا راو واحد بنقل العدل عن العدل أو إلى التابعي ولا يكون للتابعي، إلا راو واحد ثم قال: مستدلًا لكلامه هذا فكان مسلم يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الدرجة، فلما فرغ من القسم الأول أدركته المنية ﵀. رأي العلماء في هذا يمكن تلخيص كلام البغوي بالآتي: أنه يقسم الصحيح إلى قسمين: ١ - ما كان رواته مشهورين بالرواية من الصحابي فمن دونه، ويكون لكل راو منهم راويان، مع اشتراط الثقة، والإتقان، وهذا هو ما أخرجه البخاري ومسلم في كتابيهما، وأورده البغوي في قسم الصحاح، وهو أعلى درجات الصحيح. ٢ - ما هو دون ذلك، وهو ما يكون بنقل العدل عن العدل إلى الصحابي، لكن لا يكون للراوي إلا راو واحد، أو في رواته من ليس له إلا راو واحد. وهذا النوع من الصحيح جعله البغوي في قسم الحسان لأنه دون الأول في القوة في اجتهده ونظره. أقول: ليس صنيع البغوي في القسم الأول -غريبًا- بل هو ما نص عليه الحاكم في كتابيه "المدخل" والمعرفة (١) والميانجي (٢) والجويني (٣) والبيهقي (٤) وابن الأثير (٥).

стр. 17

والبيضاوي (١). ولكن الحافظ أبو بكر الحازمي في "شروط الأئمة الخمسة" (٢) رد هذا الرأي وقال: إِن اختيار البخاري ومسلم إخراج الحديث عن عدلين إلى النبي ﷺ فهذا غير صحيح طردًا وعكسًا، وقال: لو استقرأ الكتاب -أي كتاب البخاري- حق استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة عليه دعواه. وقد دافع ابن الأثير عن دعوى الحاكم هذه، وقال عنه: إنه كان عالمًا بهذا الفن، خبيرًا بغوامضه، عارفًا بأسراره، وما قال هذا القول، وحكم على الكتابين بهذا الحكم، إلا بعد التفتيش والاختبار، والتيقن لما حكم به عليهما، ثم قال: على أن قول الحاكم له تأويلان: أحدهما: أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن ذينك الراويين أربعة، عن كل راو راويان، وكذلك إلى البخاري ومسلم. والثاني: أن يكون للصحابي راويان، ويروي الحديث عنه أحدهما، ثم يكون لهذا الراوي راويان، ويروي الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحد ممن يروي ذلك الحديث راويان، فيكون الغرض من هذا الشرط تزكية الرواة، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن قوم مشهورين بالحديث. والنقل عن المشهوربن بالحديث والرواة، لا أنه صادر عن غير مشهور بالرواية، والرواة، والأصحاب (٣). وأشار إلى ذلك البيهقي بقوله (٤): إن البخاري ومسلمًا لم يخرجا في الصحيحين حديث الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد.

стр. 18

وذكر مثله أبو علي الجياني كما نقله عنه القاضي عياض (١). وقال أبو عبد الله ابن المواق متعقبًا الجياني وعياضا بأن هذا الحمل ليس بينًا ولم يصرحا به (٢). والذي يظهر -والله أعلم- أن الشيخين لم يصرحا بما سبق ذكره، وواقع كتابيهما لا يؤيد ذلك لأن أول حديث في صحيح البخاري وهو "إنما الأعمال بالنيات" وآخر حديث فيه "كلمتان خفيفتان" وهما فردان غريبان، باعتبار المخرج، بل في الصحيحين ما يزيد على مائتي حديث من الغرائب مما انفرد به الراوي في طبقة من الطبقات. إذًا اشتراط العدد لرواية الحديث عن الراوي أو للرواية المطلقة عنه في أحاديث الصحيحين ليست صحيحة، ويؤيد ما قلت وجود بعض الصحابة الذين أخرج الشيخان لهم ممن ليس له إلا راو واحد (٣). تسمية البغوي لكتابه إن البغوي لم يذكر تسمية مستقلة لكتابه هذا، إنما وصف أحاديثه بقوله: أما بعد: فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين، وخاتم النبيين، هن مصابيح الدجى، خرجت من مشكاة التقوى ........ وهذا مجرد وصف، وليست تسمية، ولذا اختلفت أقوال العلماء في تسميته: فأكثر العلماء اقتصروا على تسميته بالمصابيح منهم: ابن خلكان، وابن الصلاح، والطيبي، وأبو الفداء، والنووي، والذهبي، وزين العرب، والصفدي، والعلائي، والتاج السبكي، والمؤلف، وابن حجر،

стр. 19

والسيوطي، وابن العماد، والملا علي القاري، وطاش كبري زاده (١)، وسماه السخاوي (٢) والتبريزي (٣): "المصابيح في الحديث". وسماه الكتاني (٤) "مصباح السنة". وقد طبع قديمًا في بولاق، ثم طبع حديثًا طبعةً جديدةً محققة باسم: مصابيح السنة، واشتهر بهذا الاسم حتى أصبح عَلَمًا عليه، عند أهل العصر (٥)، وقد يطلق عليه "المصابيح" اختصارًا. مكانة "المصابيح" العلمية لقد رزق كتاب "المصابيح" حسن القبول من العلماء، فأثنوا عليه وشهدوا بحسن ترتيبه وشمول مادته، وأقبلوا عليه، وقبلوه قبولًا حسنًا، ويبدو أنه رزق القبول لحسن قصد مؤلفه وصدق نيته. قال التبريزي: وكان كتاب المصابيح أجمع كتاب صنف في بابه، وأضبط لشوارد الأحاديث وأوابدها (٦). وقال المناوي: فإن أجمع المصنفات المختصرات في الأخبار النبوية، وأحسن المؤلفات الجامعات المحمدية، كتاب المصابيح (٧). وقال الجشتي: طبقت شهرته في الآفاق، واتخذت الأعاجم قراءته ديدنها،

стр. 20

وظنوا أن من قرأه بإمعان، فقد وصل إلى درجة المحدثين. وقال أيضًا: ولا شك أنه لم ير مثله من حيث تنوع أبوابه وجودة ترتيبه، وغزارة مادته في تآليف معاصريه، وكان كتاب المصابيح للقراء كالمثل السائر القائل: "كل الصيد في جوف الفرا" فقد تداولته أيدي النظار، وانثال عليه علماء الأمصار، مطالعة وقراءة، وإقراء، وتلخيصًا، وشرحًا، وتعليقًا، فاشتهر في الأقطار كالشمس في رابعة النهار (١). وقال الذهبي: بورك لمؤلفه في تصانيفه، ورزق فيها القبول التام، لحسن قصده وصدق نيته (٢). عناية العلماء بالمصابيح لقد سبق أن كتاب المصابيح طبقت شهرته في الآفاق، واتخذت الأعاجم قراءته ديدنها، وظنوا أن من قرأه بإمعان فقد وصل إلى درجة المحدثين، ولا شك أنه لم ير مثله من حيث تنوع أبوابه وجودة ترتيبه، وغزارة مادته. ولعل من أسباب قبول العلماء لكتابه هذا هو حسن قصد مؤلفه ونيته الصالحة في تأليفه. فلهذا اعتنى العلماء بكتاب المصابيح تخريجًا وشرحًا وتعليقًا واختصارًا وهذه عناية لم تحصل إلا لكتب معدودة من كتب الحدبث، مما يدل على المكانة التي تبوأها هذا الكتاب بين كتب العلم. أولًا: كتب تخريج أحاديث المصابيح: ١ - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح "وهو كتابنا هذا" وسيأتي الكلام عنه مفصلًا.

стр. 21

٢ - هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة، تأليف الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ) لخص فيه كتاب المناوي حيث قال في مقدمته: وقفت على تخريج المصابيح لقاضي القضاة صدر الدين محمد بن إبراهيم المناوي، وقد سمعت عليه بعضه، ثم ذكر أن المناوي أطال النفس في التخريج، وتجاوز ذلك إلى بيان الغريب، وربما نقل الخلاف (١) وتبرز أهمية هذا الكتاب أنه اشترط على نفسه في مقدمته أن يبين الصحيح، والضعيف، والمنكر، والموضوع، وما سكت عن بيانه، فهو حسن. ٣ - تخريج التبريزي في المشكاة. وهو يعتبر تخريجا للمصابيح بالعزو. لأنه قام بعزو كل حديث إلى مُخَرِّجِه. ٤ - تخريج المصابيح الذي قام به محققو المصابيح في أربع مجلدات وهم: يوسف مرعشلي، ومحمد سمارة، وجمال الذهبي، وهو مطبوع. ثانيًا: الشروح: للمصابيح شروح كثيرة، منها: ١ - التلويح في شرح المصابيح تأليف أبي الحسن ابن محمد الخاوراني (ت ٥٧١هـ) (بروكلمان ٦/ ٢٣٧). ٢ - تصحيح المصابيح أو التوضيح في شرح المصابيح تأليف شمس الدين محمد بن محمد الجزري (ت ٦٣٣ هـ) في ٣ مجلدات (كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩). ٣ - شرح المصابيح تأليف علم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي (ت ٦٤٣ هـ) (كشف الظنون ٢/ ١٧٠٠). ٤ - شرح المصابيح تأليف علي بن عبد الله بن أحمد المعروف بزين العرب المعري (ت ٦٥٠). ذكر له بروكلمان (٦/ ٢٣٦) عشر نسخ خطية وحدَّد أماكن

стр. 22

وجودها، وانظر أيضا كشف الظنون (٢/ ١٦٩٨)، (ومنه نسخة كاملة بمكتبة جامعة الإمام برقم ٧٠٢٢ تقع في ٥٠٩ لوحة). ٥ - الميسَّر في شرح مصابيح السنة تأليف شهاب الدين فضل الله بن حسين التور بشتي (ت ٦٦١ هـ). طبع في ٤ مجلدات، وقد حقق في جامعة الإمام، كلية أصول الدين، في رسائل لنيل درجة علمية. ٦ - شرح البيضاوي تأليف ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي (ت ٦٨٥هـ)، ذكر له بروكلمان ٦ نسخ خطية وحدد أماكن وجودها (٦/ ٢٣٦)، ومنه نسخة كاملة بجامعة الإمام برقم ٣٥٢٩/ ف وتقع في ٤٩٣ لوحة. ٧ - التلويح في شرح المصابيح تأليف صدر الدين أبي المعالي المظفر العمري (ت ٦٨٨ هـ) (البضاعة المزجاة ٥٩). ٨ - شرح المصابيح تأليف أبي عبد الله إسماعيل بن محمد البقاعي، الملقب بالأشرف البقاعي (ت ٧١٥ هـ) (بروكلمان ٦/ ٢٣٦) وكشف الظنون (٢/ ١٦٩٨). ٩ - المفاتيح في شرح المصابيح تأليف مظهر الدين الحسين بن محمود الزيداني (ت ٧٢٧ هـ) (بروكلمان ٦/ ٢٣٦)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٩٩). ومنه نسخة مصورة بجامعة الإمام برقم ٣٧٥٢/ف تقع في ٣٢٥ لوحة. ١٠ - شرح المصابيح تأليف شمس الدين محمد بن المظفر الخلخالي (ت ٧٤٥) بروكلمان ٦/ ٢٣٧، وفهرس المجمع الملكي (٣/ ١٥٤٥). ١١ - الأزهار في شرح المصابيح من أحاديث سيد الأبرار تأليف يوسف عز الدين الأردبيلي الشافعي (ت ٧٧٥ هـ). ذكر له في فهرس المجمع الملكي ١/ ١٧٠ ثماني نسخ. ١٢ - شرح المصابيح تأليف غياث الدين محمد بن محمد الواسطي المعروف بابن العاقولي (٧٩٧ هـ)، بروكلمان (٦/ ٢٣٦) كشف الظنون (٢/ ١٦٩٨).

стр. 23

١٣ - التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح تأليف مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت ٨١٧ هـ) بروكلمان (٦/ ٢٣٦). هذه أهم الشروح، وقد ذكر محقق المصابيح ٤٣ شرحا للمصابيح (١/ ٦٤ - ٧٣)، وانظر كذلك كشف الظنون (٢/ ١٦٩٨ - ١٧٠١). ثالثًا: الاستدراكات والمكملات والحواشي: ١ - مشكاة المصابيح تأليف ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله التبريزي (ت: ٧٤١ هـ) أكمل فيه المصابيح وقال في مقدمته: "وكان كتاب المصابيح الذي صنفه الإمام محيي السنة، وقامع البدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي -رفع الله درجته- أجمع كتاب صنف في بابه، وأضبط لشوارد الأحاديث وأوابدها، ولما سلك طريق الاختصار، وحذف الأسانيد، تكلم فيه بعض النقاد. . . فاستخرت الله تعالى واستوفقت منه، فأعلمت ما أغفله، إلى أن قال: وسردت الكتب والأبواب كما سردها، واقتفيت أثره فيها، وقسمت كل باب غالبا على فصول ثلاثة:. . ."فأضاف التبريزي فصلا ثالثا، وقد بلغت زياداته على البغوي (١٥١١) حديث، (انظر: المرقاة ١/ ١٠) وقد طبع الكتاب طبعات كثيرة في العالم: ففي بومبائي الهند سنة ١٢٧٠ هـ وفي دهلي سنة ١٣٠٠ هـ وفي كلكتة سنة ١٣١٩ هـ وفي بطرسبرج سنة ١٣١٥ هـ وفي تتارستان بروسيا سنة ١٩٠٩ م وفي القاهرة ١٣٠٩ هـ وفي دمشق سنة ١٣٨١ هـ، وأخيرا صدر عن المكتب الإسلامي في ثلاثة مجلدات بتحقيق الشيخ/ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ وترجم إلى الإنجليزية، وطبع بكلكتة سنة ١٨٠٩ م، والأردية باسم: "أنوار المصابيح في شرح وترجمة مشكاة المصابيح ".

стр. 24

وقد اشتهر هذا الكتاب ورزق القبول والعناية، ووصفه بعضهم بأنه "أجمع كتاب في بابه" فأقبل عليه العلماء قراءة وتدريسا وتعليقا وشرحا، ولقد كثر عدد شروحه بحيث لا يتسع المجال هنا لتعدادها، ومنها: أ- الكاشف عن حقائق السنن تأليف الحسين بن عبد الله الطيبي (ت: ٧٤٣ هـ)، وهو أول شرح للمشكاة، وقد طبع في كراتشي، باكستان، في ١٢ مجلدا، في عام ١٤١٣ هـ. ب- حاشية الجرجاني على المشكاة تأليف الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت: ٨١٦ هـ) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٧٠٠)، البضاعة المزجاة ٦٣، وفهرس المجمع الملكي (٢/ ٦٨٨). ج- شرح غريب المشكاة لجلال الدين السيوطي (ت: ٩١١ هـ) فهرس المجمع (٢/ ١٠٠٠). د- فتح الإله شرح المشكاة تأليف ابن حجر الهيتمي (ت:٩٧٤ هـ) منه نسخة مصورة في مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى برقم: ٢٧٧، وتقع في ٨٥٢ لوحة، البضاعة المزجاة ٦٤. هـ- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح تأليف الملا علي القاري المكي (ت: ١٠١٤ هـ)، وقد طبع قديما في الهند بحاشية المشكاة، وطبع في القاهرة سنة ١٣٠٩ هـ، ثم طبع في باكستان، وطبع أخيرا سنة ١٤١٣ هـ في بيروت. و- لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح تأليف عبد الحق الدهلوي (ت: ١٠٥٢ هـ)، وبدأت مكتبة المعارف العلمية بلاهور باكستان بطبعه وصدر منه حتى الآن أربعة مجلدات. ز- التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح تأليف محمد بن إدريس الكاندهلوي (ت: ١٣٩٤ هـ)، وقد طبع في لاهور سنة ١٣٥٤ هـ في سبعة مجلدات.

стр. 25

ح- مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح تأليف أبي الحسن عبيد الله بن محمد بن عبد السلام المباركفوري (ت: ١٤١٤هـ)، ولم يتمه، بل وصل فيه إلى نهاية كتاب المناسك، وطبع من قبل الجامعة السلفية بالهند في تسعة مجلدات، وهناك المجلد العاشر أنجزه المؤلف قبل وفاته ولم يطبع بعد. وغيرها من الشروح، انظر: المجلة السلفية العدد الخامس عام ١٣٩٨. ٢ - تكملة المشكاة المسمى: المنتخب من أنوار المشكاة صنفه معين الملة والدين جنيد الواعظ، وهو عبارة عن فصل رابع أكمل به فصول المشكاة الثلاثة. انظر: كشف الظنون (١/ ١٧٠٠). ٣ - الرحمة المهداة إلى من يريد زيادة العلم على أحاديث المشكاة لأبي الخير نور الحسن خان الحسيني القنوجي البخاري ابن النواب صديق حسن خان، طبع في الهند طبعة حجرية سنة ١٣٠١ هـ، بروكلمان (٦/ ٢٤٢). انظر: مقدمة المصابيح للمرعشلي، ومقدمة الميسّر في شرح المشكل من مصابيح السنة للتوربشتي (من أول المناسك إلى نهاية الجهاد) للدكتور/ إبراهيم الناصر. ٤ - تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة تأليف أبي الوزير أحمد حسن الدهلوي (ت ١٣٣٨ هـ) ومات قبل أن يتمه، ثم أكمله بعد وفاته تلميذه: أبو سعيد محمد شرف الدين (ت: ١٣٨١هـ)، وهو تخريج مع شرح مختصر، وقد طبع في أربعة أجزاء، عن المجلس العلمي السلفي، باكستان. رابعا: الانتقادات على كتاب المصابيح: استخرج الحافظ سراج الدين عمر بن علي القزويني (ت:٧٤٨ هـ)، تسعة عشر حديثا من المصابيح، وعدها موضوعة، اعتمادا على ذكر الحافظ ابن الجوزي لها في كتابه "الموضوعات"، ودافع الحافظ صلاح الدين أبو سعيد العلائي (ت: ٧٦١ هـ) عن هذه الأحاديث، وتكلم عليها بما يقوي حالها، ويرفعها عن ما رماها به ابن

стр. 26

الجوزي والقزويني، في جزء سماه: "النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" وقد طبعت أجوبة العلائي مرتين: الأولى بتحقيق الدكتور/ عبد الرحيم القشقري، ثم بتحقيق الشيخ/ محمود سعيد. ثم أجاب الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) عن هذه الأحاديث التي رميت بالوضع، وزاد عليها حديثا واحدا، وقد طبعت أجوبة الحافظ ابن حجر في آخر شرح المشكاة للطيبي كما طبعت في آخر كتاب المشكاة بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ وفي طبعة المرعشلي للمصابيح. انظر المصدرين السابقين. وألحقت تلك الأجوبة في آخر الكتاب.

стр. 27

دراسة عن كتاب: "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح " اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف - سمى المناوي كتابه هذا بـ "كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح" كما ذكر ذلك في مقدمة الكتاب. - سماه بهذا الاسم كل من ترجم له، إلا الذي ورد في "الضوء اللامع": كشف المناهي والتناقيح .. " ويبدو أنه خطأ من الناسخ. - كما أن هذا العنوان هو الذي أثبت على الصفحات الأولى من المخطوطات للكتاب. - ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٧٠١). - نسبته إلى المؤلف ثابتة بدون أدنى شك، ويدل على ذلك: إسناده في الكتاب تحت حديث رقم (١٣١)، ورقم (١٣٩)، وكذلك برقم (٤٠٠٤) وإحالته إلى كتابه فقال تحت حديث رقم (١٤٧٢): "وقد أوضحت ذلك في فرائد الفوائد". ونقول العلماء من كلام المؤلف من هذا الكتاب موجودة فيه، كما سأذكر ذلك في اعتماد المتأخرين عليه. سبب تأليف الكتاب ذكر المناوي في مقدمة كتابه أسباب تأليف هذا الكتاب فقال: "فإن أجمع المصنفات المختصرات في الأخبار النبوية، وأحسن المؤلفات الجامعات للآثار المحمديةكتاب "المصابيح" ... وهو الكتاب الذي عكف عليه المتعبدون وانشغل بتدريسه الأئمة المعتبرون وأقر بفضله وتقديمه الفقهاء المحدثون وقال بتمييزه الموافقون والمخالفون، لكنه لطلب الاختصار لم يذكر كثيرا من الصحابة رواة الآثار، ولا تعرض

стр. 28

لتخريج تلك الأخبار، بل اصطلح على أن جعل الصحاح هو ما في الصحيحين أو أحدهما، والحسان ما ليس في واحد منهما، والتزم أن ما كان من ضعيف نبه عليه، وأن ما كان منكرا أو موضوعا لم يذكره ولا يشير إليه، فوقع له بعد ذلك أن ذكر أحاديث من الصحاح وليست في واحد من الصحيحين، وأحاديث من الحسان وهى في أحد الصحيحين، وأدخل في الحسان أحاديث ولم ينبه عليها وهي ضعيفة واهية، وربما ذكر أحاديث موضوعة في غاية السقوط متناهية، فجعلت موضوع كتابي هذا لتخريج أحاديثه ونسبة كل حديث إلى مخرجه ... وصف النسخ المعتمدة في التحقيق نسخ مخطوطة كتابنا هذا كثيرة متناثرة في مكتبات العالم، ولما كان غرض المحقق جمع أكبر عدد من المخطوطات والإطلاع عليها، ليختار ما يحقق عنه النص، فقد سعيت وبذلت جهدي للوصول إلى ما يمكن من هذه النسخ. وبعد جولة في هذه النسخ اخترت نسخة واحدة وهي الوحيدة الكاملة التي جعلتها أصلا للتحقيق. تحتفظ بأصلها مكتبة برلين برقم: ٤٩٣، وتقع في مجلدين كبيرين: المجلد الأول: وعدد أوراقه: ٣٨١ ورقة، وكل ورقة تتألف من وجهين، وعدد الأسطر في كل وجه ٢٣ سطرًا، وهو مكتوبٌ بخط نسخي واضح، وكتب في آخره: آخر الجزء الأول ويتلوه في الثاني إن شاء الله كتاب الإمارة والقضاء، من الصحاح، وحليت هذه النسخة بحواشٍ كثيرة، وفوائد هامة، وغالبها تكملة وتتمات، تكمل عبارات المؤلف أو تشرحها، وزيادات لها ارتباط وتعلق بأصل الشرح. أما المجلد الثاني: فيقع في: ٢٥٠ ورقة، في كل صفحة ٢٩ سطرا، واختلف خط هذا المجلد، ففي البداية نسخي واضح كالمجلد الأول ثم نستعليق ثم نسخي وهكذا إلى أن انتهى المجلد.

стр. 29

هذه النسخة منقولة عن نسخة المؤلف، وقد قرئت على المؤلف لأنها نسخت في حياته، فقد ختمت بما يلي. قال مصنفه سيدنا ومولانا قاضي قضاة المسلمين واحد زمانه ملك العلماء بالديار المصرية أعز الله به الدين ونفع به المسلمين أبو عبد الله محمد السلمي الشافعي: هذا آخر ما وفق الله الكريم من تخاريج أحاديث المصابيح على سبيل الاختصار والإيجاز، ولله الحمد وبه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ثم قال: وكان الفراغ منه في أول يوم من جمادى الأولى سنة ٧٩٤، أحسن الله خاتمتها، جعله الله خالصا لوجهه ونفعنا بذلك إنه حسبنا ونعم الوكيل، ثم قال الناسخ: وكان الفراغ من هذه النسخة يوم الأحد المبارك، بعد صلاة الظهر عشري شهر الله المحرم سنة ٧٩٧، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، حسبنا الله ونعم الوكيل. وهذه النسخة منقولة عن نسخة المؤلف وقرئت وقوبلت على المؤلف أيضا، وأثبتت المقابلة في مواضع كثيرة من المخطوط، انظر على سبيل المثال: ورقة: ١٢٥/ أوردت عبارة صريحة بقوله: بلغ قراءة على المصنف سلمه الله. وورقة: ٦٣، ٦٤، ٦٥/ ٢، وأحيانا كما في ورقة: ٥٠/ ب: بلغ قراءة على الشارح سلمه الله. وقد حصل في المجلد الثاني تقديم وتأخير في بعض الصفحات. وكتب على هامش النسخة بإزاء كل حديث اسم الصحابي، صاحب الحديث. ٢ - : نسخة مصورة من المكتبة السليمانية برقم ٢٨٨، وهذه المخطوطة من أول الكتاب إلى نهاية: باب بيان الخمر ووعيد شاربها. وخطها نسخي جميل، كتبت عناوينها بخط كبير، وعدد أسطر كل صفحة ٢١ سطرا، وعدد أوراقها ٤٣٥ ورقة. وكتب اسم الصحابي راوي الحديث إزاء كل حديث في هامش النسخة، وكتبت هذه النسخة في القرن الثامن، كتبها أحمد بن محمد بن عثمان الخطيب الطوخي السُّعودي.

стр. 30

٣ - : نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية تحت رقم ٥٩٥، وتقع في ٢٤٦ ورقة، وفي كل صفحة ٢٧ سطرا، سقطت صفحتان تقريبا من أول الكتاب، إلى نهاية: باب حرم المدينة، وفي صفحة العنوان ختم كتب في داخله "مدرسة المحمودية في المدينة المنورة"، وكتب على الوجه الأول اسم الكتاب واضحا، وكتب في آخره: آخر الجزء الأول من شرح المصابيح يتلوه .... وكان الفراغ منه في يوم الخميس الثاني من شعبان المكرم سنة ... ٤ - : نسخة مصورة عن نسخة أصلية تحتفظ بها مكتبة جامعة الملك عبد العزيز برقم: ١٤٢، وعدد أوراقها: ٢٠٥، وأسطر كل صفحة ٢٩ سطرا، وهي من أولها إلى نهاية كتاب اللعان فقط. وكتبت النسخة بخط نسخي جيد، وعلى هامش النسخة بلاغات مقيدة بعنوان: بلغ قراءة عليّ، أو بلغت القراءة عليّ، بدأت هذه القراءات وتحتها رقم واحد ثم تسلسلت هذه البلاغات حتى انتهت ببلاغ رقم ٦٣، وبه ينتهي القسم ويدل هذا على عدد مجالس البلاغات. وهي بخط: صالح بن الصديق النمازي الخزرجي الأنصاري (ت: ٩٧٥ هـ) انظر ترجمته في: البدر الطالع (١/ ٢٨٤)، وانتهى من كتابتها في شهر ربيع الأول من سنة: ٩٥٣ هـ وفي نهايتها توقيع الناسخ. اتضح مما سبق أن هناك أكثر من نسخة جيدة للكتاب، لكنها قطع غير كاملة، والنسخة الكاملة الوحيدة التي اخترتها نسخت في حياة المؤلف وقد قرئت عليه بكاملها وكل هذا مثبت على هامشها. فلأجل ذلك كان اعتمادي في التحقيق على هذه النسخة وقد اتخذتها أصلا، وعند وجود كلمة مطموسة أو غير واضحة اضطررت إلى الرجوع إلى بقية النسخ لإثبات الكلمة المطموسة أو التأكد من الكلمة التي لم أتبينها، وقد قابلت ما نسخته عن النسخة الأصلية على بقية النسخ فوجدته مطابقا لما في الأصل، ولم أجد مغايرات ذات

стр. 31

أهمية تحوج إلى إثباتها أو التنبيه عليها، لذلك اكتفيت بإثبات نص النسخة الأصلية وطرّقت احتمال كون النسخ التي قابلت عليها فروعا لهذه النسخة أو منقولة عن نسخة قريبة من النسخة الأصلية. منهج المؤلف في الكتاب مما يتميز به هذا الشرح على غيره من شروح المصابيح، اهتمامه بالجانب الحديثي بخلاف معظم شروح المصابيح مما اطلعت عليها فليس فيها اهتمام بهذا الجانب، وقد بين المؤلف منهجه فقال: "فجعلت موضوع كتابي هذا لتخريج أحاديثه ونسبة كل حديث إلى مخرجه من أصحاب الكتب الستة: صحيحي البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، إن كان فيها أو في شيء منها، وربما أضيف إليها غيرها. فإن لم يكن الحديث في شيء من الكتب الستة خَرّجته من غيرها، كمسند الشافعي وموطأ مالك ومسند الإمام أحمد ومسند الدارمي وأبي يعلى الموصلي وسنن الدارقطني وسنن البيهقي وشعب الإيمان له ودلائل النبوة له، وصحيح ابن حبان البستي ومستدرك الإمام أبي عبد الله الحاكم، وغير ذلك من مسانيد الأئمة المعتبرين والعلماء المتقدمين. وأبيّن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمسند، والمتصل، والمرفوع، والموقوف، والمقطوع، والمنقطع، والمعضل، والمرسل، والشاذ، والمنكر، والغريب، والعزيز، والمشهور، والمعلل، والمضطرب، والموضوع، والناسخ، والمنسوخ. وأبيّن جرح رواته، وتعديلهم، من كلام أئمة الجرح والتعديل وأذكر اسم الصحابي الراوي وربما أذكر غيره من رواته لأمر اقتضى ذلك، وأضيف توثيق كل راو أو تجريحه، إلى من وثقه، أو جَرّحه، وكل حديث إلى من رواه، وفي أي باب أخرجه، ليسهل مراجعة أصوله، مع شريطة الاختصار، فإن الإطالة تورث السآمة.

стр. 32

وإذا كان الحديت في الصحيحين، أو في أحدهما، عزوته إليه، وجعلت تخريج غيره كالنافلة عليه، وما ليس في واحد من الصحيحين، إن صححه إمام معتبر أو ضعفه اكتفيت بنقل تصحيحه أو تضعيفه عنه. وإن لم أقف على تصحيح لذلك الحديث ولا تضعيف، فإن كان في أبي داود وسكت عليه فهو صالح للاحتجاج فأنسبه إليه، وأقول إِنه سكت عليه ليعلم الناظر أنه صالح للاحتجاج، لأنه قد جاء عنه أنه يذكر الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينه وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح. وإن لم يكن الحديث في أبي داود، ولم يصححه إمام، ولا ضعفه، اعتبرت سنده وتكلمت على رجاله وكشفت حال من يحتاج الحديث إلى كشفه، وحيث أقول رواه الثلاثة فهم: أبو داود والترمذي والنسائي، وحيث أقول رواه الأربعة فهم: مع ابن ماجه، وحيث أقول رواه الجماعة فهم: مع البخاري ومسلم وقد أتعرض إلى ضبط ألفاظ الحديث إذا كان يحتاج إلى ذلك، وكذلك اسم الراوي، وأتعرض أيضًا إلى ذكر فوائد مهمات وإلى تنبيهات كالتتمات، وإلى بيان أوهام وقعت لبعض أصحاب الروايات" (١). وقد برزت في منهجه السمات التالية: أولًا: عنايته بعلل الحاديث اعتنى المناوي كثيرا بكشف علل الأحاديث، فقد تكلم على علل الأحاديث كثيرا ومنها: الاختلاف على الراوي، والاختلاف بين الرواة في الضبط والحفظ، والاختلاف في الرفع والوقف، وغيرها من أنواع العلل انظر على سبيل المثال: ٢٢٠، ٢٩٦، ٢٨٥، ٣٢٨،٣٥٢، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٧٤، ٣٨٤، ٤٤٣، ١٠٢٧، ١١٥٦، ١٢٥٤، وغيرها.

стр. 33

كما اهتم كثيرا باختلاف الروايات والترجيح بينها وبيان فروق النسخ، انظر على سبيل المثال: ٣، ١٣٩، ٢٩٦، ٣٢٨، ٣٧٤، ٣٨٤، ٤٤٣، ١١٩٢، ١٢٥٤ وغيرها. ثانيا: حكمه على الأحاديث حكم المؤلف كثيرا على الأحاديث الواردة خاصة في قسم الحسان، ومن أقواله في بيان درجة الأحاديث الضعيفة: في إسناده مقال، منقطع الإسناد، إسناده منكر، في إسناده مجاهيل، في إسناده اضطراب، إسناده ضعيف، في إسناده رجل مجهول، وصيغ أخرى. أما في بيان درجة الأحاديث المقبولة فمن قوله: إسناده جيد، وسنده حسن، بسند صحيح، وعبارات أخرى. انظر على سبيل المثال: ١٧١، ١٧٧، ١٩١، ٢١٨، ٢٢٠، ٢٣٨، ٢٤٩، ٣٤٩، ٣٥٢، ٣٦٩، ٥١٣، ٥٥١، ٧١٤، ٩٣٧، ٩٦٩، ١٠٩١، ١٠٩٢، ١١٢٩، ١١٤٠، ١٢٨٦، ١٧٧٥، ١٧٥٦، ١٨٠٩، ٢٨١٢، ٢٨٧٥، ٢٩٥٩، ٢٩٩٧، ٤٣٥٣. وأحيانا ينقل حكم أحد الأئمة على الحديث تصحيحا أو تضعيفا ويكتفي به، ويعقب على حكمهم أحيانا كقوله بعد قول الترمذي: حديث حسن صحيح) وفي سنده عبد الأعلى بن عامر فكيف يصححه الترمذي؟ وكقوله: رواه ابن ماجه، ورواه في شرح السنة، وسند ابن ماجه جيد. وكقوله أيضا: وأما حديث أبي داود هذا فمنقطع. انظر مثلا: ٨١، ٢٤٠، ١٧٧. وقد يذكر شواهد لتصحيح الحديث، وقد يوردها من نفس أحاديث المصابيح، وغالبا يوردها من خارج أحاديث المصابيح، ويقول في مثل ذلك: فإن له شاهدا بإسناد صحيح، له شاهد صحيح من رواية فلان، وقد يقول: "فتلخص أن الحديث ضعيف"، انظر على سبيل المثال: ٣٣٣، ٣٦٩، ١٠٢٥، ١١٢١.

стр. 34

تعريفه بالرواة وبيان أحوالهم: أ- اعتنى المناوي بتعريف الرجال بما يقتضيه المقام، فيعرّف براوي الحديث من الصحابة، ويذكر جوانب من أحواله، وهذا كثير انظر على سبيل المثال: ٥٢٩، ٨٢٤، ٩٢٤، ٩٤٠، ١٢٣٣، ١٢٨٤، ١٧٩٢، ٢٨٧١. ب- بيانه للمبهم في المتن والإسناد: انظر على سبيل المثال: ٥٤٤، ١١٩٢، ٢٨٦٨، ٤٧٦٢، ٤١٠٣، وغيرها. ج- كلامه عن الرواة جرحا وتعديلا: فهو يحكم عليهم، ويضبط أسمائهم، أو ينقل فيهم أقوال أئمة الجرح والتعديل، أو يرجح بين الأقوال في حالة تعارض الجرح والتعديل، مثال ذلك: وسهل بن معاذ ضعيف، أبو الشمال مجهول، وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله، إبراهيم الواسطي منكر الحديث، في إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء وفيهما مقال، وفي سنده جعفر بن ميمون وليس بالقوي، ومثله كثير جدا، انظر على سبيل المثال: ٧٩، ٩٧، ١٣٦، ١٤٥، ١٥٧، ٢١٨، ٢٦٢، ٤٦٣، ٥٤٤، ٥٠٩، ٩٣٧، ١٠٧٨، ١٢٠٦، ١٧٥٦، ٢٩٩٧، ١٣٣، ٢١٦، ٢٤٤، ٣٠٣، ٣٧٣، ٩٦١، ٢٢٠، ٢٤٥، ١٢٢٥، وغيرها. عنايته بترتيب الحديث: اعتنى المناوي كثيرا بشرح الألفاظ الغريبة الواردة في الأحاديث، معتمدا في ذلك على كتب غريب الحديث، واللغة، وهذه ميزة لهذا الكتاب، فإنه نادرًا ما يترك غريبا إلا ويشرحه، انظر على سبيل المثال: ٩٢، ٩٦، ١٠٩، ١١١، ٢٦٠، ٥٣٦، ٥٧١، ١٢٧٥، ١٢٧٧، ١٧٨١، ٢٨٨٦، ٢٩٥٢، وغيرها.

стр. 35

عنايته بضبط ألفاظ الحديث النبوي: انظر على سبيل المثال: ١، ١٥، ١٧٤، ٣٢٩، ٣٤١، ٥٢٩، ٥٥٥، ٦٢٤، ١١٠٥، ١٢٥٧، ٤٤٦١، وغيرها. عنايته بفقه الحديث: قلت مما يتميز به هذا الكتاب اعتناؤه بفقه الحديث وبالمسائل الفقهية التي فيها خلاف بين المذاهب، فتناولها بأسلوب جيد، وعلق عليها بما يسهل الاستفادة ويوضح المراد، انظر على سبيل المثال: ٧٩، ١١١، ٢٢٧، ٣١١، ٣٢٤، ٣٤٣، ٥٣١، ٥٤٦، ٥٥٦، ٥٧١، ١٢٥٢، ١٢٥٨، ١٢٧٤، ١٨٢٠، ٢٥٠٧، وغيرها. اعتماده على أصول مقروءة على الحفاظ، ومقابلته بين النسخ: اعتماد المؤلف على النسخة المسموعة على المؤلف من "المصابيح" كما أنه اعتمد في التخريج على الكتب المقروءة على مؤلفيها، واستفاد من أكثر من رواية لبعض الكتب وبين الفروق بين تلك الروايات، كقوله: "تنبيه: قولي أن هذا الحديث رواه مسلم، تبعت فيه عبد الحق في الجمع بين الصحيحين والمزي في الأطراف، ولم أره في نسخة سماعنا، وما كنت أعلم كيف سقط من نسخة السماع، إلى أن وقفت على قول النووي: هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في نسخة بلادنا من رواية عبد الغافر بن محمد الفارسي، فعلمت أنه إنما سقط في نسخة السماع لأنني أروي مسلما من طريق عبد الغافر بن محمد الفارسي، ولكن قد رواه المصنف في شرح السنة عن مسلم من طريق عبد الغافر وأظنه وهم". وكقوله: "ذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ، كذا نقله عن أبي مسعود الدمشقي الحميدي وتبعه المزي في الأطراف ولم أر هذا الحديث في

стр. 36

مسلم في نسخة سماعنا ولا في النسخ التي وقفت عليها ببلادنا، ولا ذكره عبد الحق في جمعه بين الصحيحين، بل الذي في مسلم لفظ الحديث الذي قبله كما بينا، والله أعلم". وقوله: "ووقع في المصابيح: جابر بن سمرة في النسخ المسموعة على المصنف وهو وهم أو غلط من الناسخ .. " وقوله: "ولا هذا الحديث في نسخة سماعنا من أبي داود وذكره المزي في الأطراف فيما استدركه على أبي القاسم". وقال أيضًا: "فإني لم أرها في نسخة سماعي، وإن كان معناها صحيح". انظر: ٣٧، ١٠٩، ١٢٧، ٦٤٨، ٧٨٥، ١٠٦٤، ١١٣٨، ١٢٥٣، ٣٣٩٩، ٣٤٩٠، وغيرها. تعقبه للبغوي في إيراده بعض الأحاديث في قسم "الصحاح" أو "الحسان ": تعقب المؤلف البغوي كثيرا، فتراه يقول: "فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح، ولهذا لما ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود عزاه للشيخين". وكقوله: "هذه الرواية لم أرها في الصحيحين ولا في أحدهما ورواها أبو داود .. إذا علمت ذلك فكان من حق الشيخ ألا يذكر هذه الرواية في الصحاح لأنها ليست في شيء من الصحيحين ولا صحت على شرط واحد منهما". وقال أحيانا: "فكان من حق المصنف أن يذكره في الصحاح لا في الحسان". وقال أيضا: "فركّب الشيخ من رواية الشيخين هذا اللفظ من حديثين لأنه قصد حكاية الواقعة .. ولم يضف إلى رواية صحابي بعينه فليتنبه لذلك فإنه مهم". وغيرها، انظر على سبيل المثال: ٢٦٠، ٢٩٣، ٣٦٧، ٥٧١، ٦٥٧، ٨٣٣، ١٠٣٠، ١٠٣٤، ١١٦٦، ١٢٠٠، ٢٨٤٦، ٣١٥٠، ٤٥٣٢، ٤٥٣٩، ٤٧٢٤، وغيرها. بيانه لبعض أوهام العلماء: لا شك أن المناوي وجد أمامه مكتبة حديثية هائلة اطلع عليها، وتظهر سعة اطلاعه وقابليته للنقد في بيان أوهام العلماء والمصنفين السابقين، فقد كشف في مواضع كثيرة عن أوهام وأخطاء وقع فيها علماء كبار ثم صححها، وأبرز العلماء الذين

стр. 37

استدرك عليهم أخطاءهم هم: الحاكم، وابن الأثير، وابن دقيق العيد، والمجد ابن تيمية، ومحب الدين الطبري، والمنذري، والذهبي، وغيرهم. فيقول كثيرا: "ذكر الحاكم هذا الحديث فيما استدركه على الصحيحين من حديث الليث وهو وهم، فإنه ثابت في مسلم كما بينته والعجب من تقرير الذهبي له على ذلك في تلخيصه". وكقوله كذلك: "وصححه الحاكم وأقره الذهبي، في مختصر المستدرك على تصحيحه، وفي ذلك نظر، فإن في سند أبي داود والحاكم فلانًا". وقوله: "ومن العجب استدراك الحاكم هذا الحديث في المستدرك بهذا السند، وأعجب منه سكوت الذهبي على ذلك". وكقوله: "ذكر الحاكم هذا الحديث في المستدرك وقال: على شرط مسلم، واعترض عليه الذهبي بأن العلاء بن خالد الكاهلي هو راويه عن .. قال: والعلاء كذبه أبو سلمة التبوذكي، انتهى، ثم قال: وهذا وهم من الإمامين، أما الحاكم فوهم فيما استدركه على مسلم، والحديث ثابت في صحيح مسلم، وأما الذهبي فأقره واعترض بطعنه في العلاء وقد رواه مسلم من حديث العلاء عن سفيان كما رواه الحاكم، والله أعلم". وقال أيضا: "ذكر الذهبي شعيب بن رزيق هذا في الكاشف وعلم عليه علامة أبي داود خاصة، وهو وهم فإن الترمذي روى له ولم يرو له أبو داود، إلا في كتاب الرد على القدرية .. ". انظر على سبيل المثال: ٤٥٧، ٦٢٥، ٧٤٣، ٢٩٥٩، ٤٢٠٨،٤٤٦٣، ٤٨١٦، وغيرها كثير. ويقول: "قال ابن الأثير في جامع الأصول: رواه الشيخان، وما قاله الظاهر أنه وهم، فإنني تصفحت عن أنس "كان ربعة من القوم" فلم أقف عليها في مسلم، بل هي رواية البخاري، ولذلك قال الإمام عبد الحق أن رواية: "كان ربعة من القوم" من زيادات البخاري على مسلم". وقوله: "وقد وهم ابن الأثير في جامع الأصول حين ذكر الحديث في باب الكبائر فجعل ... ". وأيضا: "وعزاه ابن الأثير لمسلم أيضا، والظاهر أنه وهم لأن الذي في مسلم من حديث سهل". انظر: ٣٣، ٢٩١، ٥٣١، ٦٩٠، ٢٩٢٠، ٤٥٣٢، ٤٥٧٢، وغيرها.

стр. 38

وقال: "ذكر صاحب العمدة الحديث وذكر فيه لفظة "ثلاثا" ولم ينبه على أنها من أفراد مسلم عن البخاري، وكان من حقه أن ينبه على ذلك". انظر مثلا: ٢٦٥، وغيرها. وقال: "ذكر في المنتقي حديث ابن عمر هذا، وعزاه للجماعة كلهم، وهو وهم فإنه ليس في أبي داود". انظر: ٣٧١، وغيرها. وقال: "ذكر الشيخ محب الدين الطبري في "أحكامه" هذا الحديث من رواية أبي سعيد وقال فيه: أخرجه السبعة يعني أصحاب الكتب الستة وأحمد وهذا عجب منه، كيف يجعل الحديث في الصحيحين وليس هو كذلك، بل ولا هو حديث صحيح بل ضعيف كما بيناه، وهذا وهم فاحش نبهت عليه، لا يغتر به الناظر في كلامه، فاعلم ذلك". وقال أيضا: "وقد وهم الطبري فجعل حديث عائشة بهذا اللفظ رواه الشيخان وأصحاب السنن وليس كذلك، بل الذي رواه الجماعة حديث الأسود عن عائشة بمعناه". وكثيرا ما يقول: "ووهم الطبري فعزاه لمسلم أيضا". ويقول أيضا: وقد عزى الشيخ محب الدين الطبري هذا الحديث للنسائي خاصة، وهو قصور، فإن الحديث في الصحيحين بهذا اللفظ". انظر على سبيل المثال: ٢٤٠، ٣٢٥، ٥٧١، ٥٧٣، ٢٣١٨، ٢٣١٩، ٢٣٤٥، وغيرها. وقال: "وقد وهم الحافظ المنذري فنسب الحديث إلى رواية مسلم دون البخاري وليس كذلك". انظر مثلا: ٣٦٥٨، وغيرها. وسائر هؤلاء الأعلام من المتضلعين في الحديث ورجاله، وبالطبع فلن يقدح فيهم أن يخطئوا فحسبهم أن أخطائهم أمكن حصرها وعدها عليهم، لكن مما يعلي من شأن المناوي وعلمه أن يتفطن لهذه الأخطاء ويصححها، وهذا يدل على سعة اطلاعه، لأن معرفة ذلك تقتضي الإحاطة بسائر الروايات وألفاظها وأسانيدها ومخرجيها.

стр. 39

اهتمام العلماء بهذا الكتاب واستفادتهم منه: حوى هذا الكتاب كثيرا من الفوائد العلمية التي جعلت العلماء يهتمون به وينهلون منه ومن أبرزها أربع فوائد: ١ - شرح الغريب، حيث لا يكاد يخلو حديث من وجود شرح لغريب، ولذا صار مرجعا في شرح غريب كتاب المصابيح. حتى إن تلميذه الحافظ ابن حجر نقل عنه في الفتح (١١/ ٧١)، وعبد الرؤف المناوي في الفيض: ٢/ ٢٦٨. ٢ - ضبط وتحرير لفظ الحديث، فلقد عُني المؤلف بذلك عناية بالغة، فنقل عنه عبد الرؤف المناوي كثيرا في كتابه "فيض القدير شرح الجامع الصغير" فانظر مثلا: ٣/ ٢٥٥، ٦/ ٢٨٣. ٣ - الدقة في عزو الحديث، مما جعل عبد الرؤف المناوي يعتمد عليه كثيرا في عزو الحديث فانظر مثلا: ٢/ ٢٦٧: قال: فقد عزاه الصدر المناوي للأربعة، وفي: ٢/ ٣٦٠ قال عبد الرؤف: كلام المصنف صريح في أن الجماعة كلهم رووه، ورأيت الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه. وانظر: ٢/ ٥٧٦، ٥/ ٧٤، ٥/ ١٤٤، ٥/ ١٩٥، ٦/ ٣٩٠، ٦/ ٤١٤، ٦/ ٤٦١ وغيرها. ٤ - ظهرت في الكتاب شخصية المؤلف من خلال كثرة أحكامه على الأحاديث، مما جعل المصنفين بعده ينقلون حكمه ويعتمدونه ومنهم الحافظ عبد الرؤف المناوي في فيض القدير، إذ بلغ عدد الأحاديث التي نقل فيها كلامه في فيض القدير أكثر من مائة حديث وجعل كلامه حجة في الحكم على الحديث أو على الرواة، انظر على سبيل المثال: ١/ ٨٩، ٣٢، ٢٦٩، ٢/ ١٥، ٢٥، ١٨٥، ٣٧٦، ٣/ ٤٣، ٣٣١، ٣٣٥، ٥٠٤، ٤/ ٢٢٢، ٤٣٣، ٥/ ٩٣، ١٠٠، ١٤٤، ١٩١، ٢٢٩، ٤٠١، ٤٦٧، ٤٩٥، ٥٠٩، ٦/ ٧، ٨٢، ١٠٥، ١٢٧، ٢٠٠، ٣٠٠، ٣٣٢، وغيرها من المواضع.

стр. 40

هذا ومن أبرز من اهتم بالكتاب تلميذه الحافظ ابن حجر فلخص هذا الكتاب الذي طبع أخيرا باسم: "هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة". عملي في الكتاب: - قمت بعزو كل الأحاديث إلى مظانها من كتب الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد وغيرها التي يشير إليها المناوي، حيث قمت بذكر رقم الحديث فقط، ورقم الجزء والصفحة إن لم يوجد له رقم. - قمت بعزو النصوص والاقتباسات إلى الكتب التي نقل منها المؤلف، خاصة عند تصريح المؤلف بالصدر الذي نقل منه، فإن لم يصرح اجتهدت في معرفة ذلك. - ترجمت للرجال الواردين في النص، فإن كانوا من رجال الكتب الستة، فالاعتماد في ذلك على "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر غالبا، وأضيف إليه "تهذيب الكمال" أحيانا، وإن لم يكونوا من رجال الكتب الستة فإنني أنقل أقوال العلماء فيهم من كتب الجرح والتعديل التي بين يدي، وأحيانا لا أترجم للبعض، استنادا إلى توسّع المؤلف في أقوال العلماء فيهم جرحا وتعديلا بل أَكتفي بذكر المراجع للترجمة. قمت بتخريج الأحاديث التي جاءت عرضا أثناء النص. - بالنسبة للأحاديث التي لم يحكم المناوي عليها، حاولت جاهدا أن أجد حكما عليها لعلماء هذا الشأن، واعتمدت غالبا كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ بل حاولت أن أذكر حكمه على جميع الأحاديث خاصة من قسم الحسان. - ما كان من زيادة ضرورية في النص مما أراه ساقطًا من الأصل جعلتها بين معقوفتين. - قمت بضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط بالشكل.
следующие страницы →