الروضة الندية شرح متن الجزرية
تأليف
الإمام العلامة المحقق الثقة المقرئ
أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري الشهير بابن الجزري (٧٥١ هـ - ٨٣٣ هـ)
شرح
محمود محمد عبد المنعم عبد السلام العبد
صححه وعلق عليه
السادات السيد منصور أحمد
المكتبة الأزهرية للتراث
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده حمدًا ملء السماوات والأرض وما بينهما، أحمده على نعمه وآلائه، وأصلي وأسلم علي سيدنا محمد ﷺ عبد الله ورسوله، الذي أرسله الله بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهو الرحمة المهداة، وسيد البشر، نبي ما طلعت الشمس على أشرق منه وجهًا ولا أنور، وأشهد أنه قد بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغُمَّة، وجاهد في الله حق جهاده، بأبي هو وأمي وبنفسي وبكل ما أملك، فجزاه الله عنا خير ما جزى به نبيًا عن أمته، اللهم أحينا على سنته، وتوفنا على ملته، واحشرنا تحت لوائه، وأوردنا حوضه، ولا تفتنا بعده، وارزقنا مرافقته في الفردوس الأعلى، ومتعنا معه بلذة النظر إلى وجهك الكريم، فأنت ذو الفضل العظيم، وارض اللهم عن أصحابه الطاهرين الكرام، فلقد رضينا عنهم لرضاك ورضا رسولك ﷺ عنهم، وعادينا كل من أبغضهم وعاداهم.
وبعد:
اعلم - أخي في الله - أن لله علينا نعمًا لا تُعد ولا تحصى، وأجَلُّ وأعظم هذه النعم القرآن الكريم، قال الله في سورة النحل التي هي سورة النعم، قال سبحانه: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ...﴾ [النحل: ١، ٢] فأول نعمة ذكرها الله هي نعمة إنزال الوحي على الرسل، وأجل الكتب السماوية القرآن الكريم؛ فهو النور والبرهان والحجة.
стр. 3
من سار على نهجه سلك، ومن تركه هلك، رفع الله به أقوامًا فجعلهم يمشون على الأرض، وقلوبهم ترفرف حول العرش، أحيا الله ذكرهم بالقرآن في حياتهم، وبعد موتهم، جعلهم رجالاً تحيا بذكرهم القلوب، حملوا راية الإسلام، ونقلوا لنا القرآن عذبًا كما أنزل، جعلنا الله منهم ... آمين.
جزى الله بالخيرات عنا أئمة ... لنا نقلوا القرآن عذبًا وسلسلاً (١)
وأَذَلَّ الله بهذا القرآن آخرين، لما تركوا العمل به، ولم يأتمروا بأوامره، ولم ينتهوا بزواجره، وهجروا قراءته، وتركوا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، فاسودت في وجوههم الدنيا، وأصبحوا كالبيوت الخربة، قلوبهم ميتة، لا تهزهم الآيات، ولا تنضح لهم الخبايا والعلامات، فقدوا التلذذ بحلاوة القرآن الكريم وما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم، فصاروا أقوامًا تموت بذكرهم القلوب، وتشمئز من ذكرهم النفوس، نسأل الله أن لا يجعلنا منهم ... آمين.
وبعد، فأقول:
إن مما دفعني إلى التقدم لشرح متن الجزرية للعلامة الإمام الثقة العدل بشهادة الأمة، الإمام أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن يوسف الجزري، الشهير بـ (ابن الجزري) - دفعني إلى ذلك - بعد رضا الله وثوابه ما رأيته من حاجة بعض طلبة هذا العلم الشريف إلى شرح وافٍ لهذه المنظومة المباركة بإذن الله ، وأيضًا ما رأيته من أخطاء يقع فيها كثير ممن يحفظون كتاب الله ، والتي ينبغي أن لا يقعوا فيها، وأيضًا ما رأيته من إنكار بعض أساتذتي لبعض مواضع في كتب مختلفة من الكتب التي تتكلم في علوم التجويد، إلى غير ذلك.
ولقد ضمنت هذا الشرح إضافات وزيادات لابد من معرفتها،
стр. 4
وجمعت بفضل الله فوائد من هنا وهناك، وبعض أقوال أهل العلم حتى يتضح المقال، ويظهر البيان، واعلم أن ما ضمنته في هذه الورقات هو أدنى جزء ينبغي لطالب علوم القرآن خاصة أن يَعْلَمَهُ، حتى يكون على بينة من أمره، وحتى يكون بإذن الله في طريقه لأن يكون مع السفرة الكرام البررة.
وعليك أخي طالب العلم، وأخص طالب علوم القرآن الكريم، أن تخلص لله في الطلب، وتجتهد فيه، وتبذل من وقتك ومالك، لتتعلم شيئًا ينفعك في دنياك وآخرتك، وعلِّم القرآن لأي إنسان طلب ذلك منك، ولا تذله، وتواضع له، وتذكر أن ما عندك هو كله من فضل الله ، وأنك كنت لا تعلم من ذلك شيئًا، وابتغ بذلك وجه الله وثوابه، وسر على نهج رسول الله ﷺ وأصحابه والعلماء الصالحين، وتورع عن أن تأخذ أجرًا على تعليم كتاب الله ، وعلّمه كلما أمكنك ذلك، وعلمه لمن هو أهل لذلك، واعمل بمقتضاه، وكن قرآنًا يمشي على الأرض كما كان رسول الله ﷺ قرآنًا يمشي على الأرض، واقرأه بتدبر وخشوع آناء الليل في قيامك، وأطراف النهار، واحرص على ما ينفعك، ولا تتدخل فيما لا يعنيك، وكن بارًا بوالديك، ولتكن عليك عزة المؤمن من غير تكبر، ولا تذل نفسك لحقيري النفس، ولا تركن إلى الدنيا وزينتها، وخذ منها ما يعينك على طاعة الله ويجعلك في غنىً عن الناس، وتضرع إلى الله في الرخاء وفي الشدة، ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ، فهو من زينة المؤمن، واعلم أنك تحمل في صدرك أشرف وأعز وأعظم شيء وهو كلام الله ، فاحفظ لذلك قدره، وضعه في موضعه، ولتكن شامة بين الناس، تمتاز بخلقك وسمتك وهيأتك ولباسك الإسلامي.
ولتكن حيث يحب الله أن يراك، ولا تكن حيث يحب الله أن
стр. 5
يفتقدك، واعلم أن كتاب الله حمله إلينا الرجال المؤمنون المخلصون العباد الزهاد الثقات بشهادة الأمة الإسلامية، وبشهادة أعدائها، فلتكن واحدًا من هذا السند الشريف المبارك، ومن هذه الزمرة الطيبة، وتحلَّ بأخلاق عباد الله الصالحين.
وليكن قدوتك وأسوتك رسول الله ﷺ فاقرأ سيرته، وانظر إلى أخلاقه، واقرأ في سير الصالحين، وتخلق بأخلاقهم، ولا تغرنك زخرفة ورقات الكتب، ولا تنظر إلى الورق الأبيض والورق الأصفر، ولكن اهتم بمادة الكتاب العلمية، وانظر إلى فوائده، ولقد كان من العلماء من لا يجد ورقًا يكتب عليه فيكتب على ما يراه صالحًا للكتابة عليه، وطلبة العلم في هذه الأيام ترى كثيرًا منهم لا يشتري الكتاب لأن ورقه أصفر، وهو جاهل بهذه الدرر والكنوز التي يحتويها هذا الكتاب.
وغفر الله لي ولك ولإخواننا تقصيرنا في حق الله ، ونسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
وأسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب كاتبه وقارءه ومتعلمه وكل من شارك فيه وفي نشره، وأن يجعله زادًا لنا في الدارين، وأن يقبله منا، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يجعله في ميزان حسناتنا، اللهم اجز نبينا عنا خير ما جزيت به نبيًا عن أمته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم وبارك على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
стр. 6
نبذة عن الإمام ابن الجزري
هو شيخ الإسلام العلامة الثقة المحقق المقرئ: أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الشهير بابن الجزري.
ولد ﵀ بدمشق الشام في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ٧٥١ هـ، ونشأ بها، وأتم حفظ القرآن الكريم في الرابعة عشرة من عمره، ثم أخذ علم القراءات إفرادًا ثم جمعًا.
رحل كثيرًا في طلب العلم، فرحل إلى مصر والحجاز والبصرة، وقرأ الحديث والفقه والأصول والمعاني والبيان على كثير من شيوخ مصر، وأجازه بالإفتاء الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير، وغيره.
وجلس للإقراء والتعليم، فكان يجلس للإقراء تحت قبة النسر بالجامع الأموي سنين، وتتلمذ على يديه خلق كثيرون وأئمة مُعْتَبَرُون.
كانت وفاته في شيراز في ضحوة الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة ٨٣٣ هـ، ودُفن بدار القرآن التي أنشأها بها عن ٨٢ سنة، وترك خلفه مؤلفات عظيمة، وذِكْرًا طيبًا، وأئمةً أعلامًا.
﵀ ورضي عنه، وأسكنه الفردوس الأعلى، ورزقه مرافقة سيدنا محمد ﷺ وألحقنا الله سبحانه بهم ... آمين.
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ابتدأ المؤلف ﵀ بما ابتدأ الله به كتابه العزيز، واقتداءً بسنة رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : ((كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهو أقطع)) وفي رواية: ((بالحمد لله)) (١).
والتسمية عبادة مطلوبة عند كل فعل، وكان رسول الله ﷺ حريصًا عليها عند قراءته للقرآن، وعند أكله وشربه، وعند كل أعماله، وعلى هذا كان الصالحون من عباد الله وعلماء الأمة.
(متن الجَزَرية):
المتن: هو الظَّهْرُ، ومتن الأرض هو ما ارتفع وصَلُبَ منها، ومتن الكتاب: الأصل الذي يُشرح، والجمع: مُتُون، وهو من (مَتُنَ الشيء) أي صَلُبَ وارتفع عن الأرض. (المعجم الوجيز).
يَقُولُ رَاجِي عَفْو رَبٍّ سَامِعِ ... مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
(راجي): طالب، (عفو) أي صفح، (رب): الرب هو السيد المدبر لشئون العباد، القائم بحوائجهم، محييهم ومميتهم والقادر عليهم، وهو الله . واعلم أن كلمة (الرب) إذا أطلقت لم يُرَد بها إلا الله ، أما إذا أضيفت فهي إما أن تكون لله أو لغيره حسب الكلام. تقول: (رب الأسرة) كناية عن الأب، وتقول (رب البيت) أي صاحبه.
(سامع) أي سامعًا لدعائه عالمًا بحاله.
(محمد بن الجزري الشافعي) سبق التعرف عليه.
стр. 8
الْحَمْدُ للَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ ... عَلَى نَبِيِّهِ وَمُصْطَفَاهُ
مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ ... وَمُقْرِئِ الْقُرْآنِ مَعْ مُحِبِّه
(الحمد) أي الثناء لله ، وقيل: الحمد بمعنى الشكر، وقيل: الحمد يكون باللسان والشكر يكون بالجوارح كلها، لقوله : ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣]، وقيل: الشكر يكون مقابل نعمة، أما الحمد فلا يشترط فيه ذلك.
أما المدح فهو: الثناء، وهو إما أن يكون مقابلاً لفعل اختياري من شخص (كأن تمدح شخصًا قدَّم إليك معروفًا) أو غير ذلك (كأن تمدح شخصًا لحسنه وجماله).
قوله: (وصلى الله على نبيه) أي محمد ﷺ ، والصلاة لغة: هي الدعاء، قال الله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم، والصلاة من الله على نبيه ﷺ هي: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وإعلاء ذكره وتعظيم شأنه في الدنيا والآخرة.
وكان يَحْسُن بالمؤلف أن يذكر السلام على النبي ﷺ حيث أنه يُكْره أن يُذكر أحدهما دون الآخر؛ لقول الله : ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦].
و (النبئ والنبي) بالهمز وتركه: هو المخبر عن الله ، وقيل في الفرق بين النبي والرسول ما يلي:
١ - النبي هو الرسول.
٢ - النبي هو من أرسل إلى قومٍ مؤمنين يوضح لهم معنى معينًا، أما الرسول فهو من أرسل إلى قوم كافرين.
٣ - النبي هو من أرسل متممًا لشريعة نبي قبله، مثل: عيسى ﵇، أما الرسول فهو من أرسل بدين جديد وبشريعة جديدة.
٤ - النبي هو من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، أما الرسول فهو من أوحي إليه وأُمِرَ بالتبليغ، وعلى هذا يكون كل رسول نبي وليس العكس.
стр. 9
(ومصطفاه) من الصفوة وهي الخلوص أي: مختاره، روى الشيخان عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))، وروى مسلم أنه ﷺ قال: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار)) (١).
(محمد) رسول الله، والصلاة والسلام على النبي ﷺ فيها قولان:
الأول: أنها مستحبة.
الثاني: أنها واجبة، وأهل هذا القول اختلفوا على وجهين:
الأول: أنها واجبة مرة واحدة فقط في العمر كله.
الثاني: أنها واجبة على الدوام كلما ذكر النبي ﷺ .
(وآله) قيل: هم أتباع النبي ﷺ على دينه، وقيل غير هذا.
(وصحبه) بفتح الصاد، وحُكِيَ كسرها، والصحابي هو كل من اجتمع بالنبي ﷺ - ولو للحظة - مؤمنًا به ومات على ذلك.
فائدة:
استخدام كلمة (اجتمع) في هذا التعريف أولى من (لقى) أو (شاهد) وذلك لأنه يدخل فيها من يستطيع الرؤية ومن لم يستطعها مثل الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم ﵁.
(مقرئ القرآن) أي معلمه للناس، والعامل به.
(محبه) الضمير إما أن يكون للمقرئ أو للقرآن. أي: مقرئ القرآن ومتعلمه.
فائدة:
ذهب قوم من السلف الصالح إلى كراهة أن تقول: "صلى الله على
стр. 10
فلان" لاختصاصه بالأنبياء، وذهب آخرون إلى جواز ذلك لقول رسول الله ﷺ : ((اللهم صل على آل أبي أَوْفَى)). أي على أبي أَوْفَى، ولكن بمراعاة أمرين:
الأول: أن يكون هذا على سبيل الدعاء لهذا الشخص.
الثاني: أن لا يكون هذا على سبيل التكرار.
وَبَعْدُ إِنَّ هَذِهِ مُقَدِّمَهْ ... فِيمَا عَلَى قَارِئِهِ أَنْ يَعْلَمَهْ
(وبعد): لفظ يستخدم عند الانتقال من أسلوب لآخر، وقيل: يُستخدم عند الدخول في موضوع الكلام وهذا أصح والله أعلم.
(إن هذه) المنظومة، (مقدمة): بكسر الدال، وهي أول الشيء مثل: (مقدَّمة الجيش)، وبفتحها مثل: (مقدَّمة الرحل). والأول أشهر.
(فيما على قارئه أن يعلمه) أي فيما يجب على قارئ القرآن - فضلاً عن معلِّمه - أن يعلمه.
إذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِمُ مُحَتَّمُ ... قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوَّلاً أَنْ يَعْلَمُوا
مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالصِّفَاتِ ... لِيَلْفِظُوا بِأَفْصَحِ اللُّغَات
حيث أن ذلك واجب عليهم - قبل الشروع في تعلم القرآن الكريم وتعليمه حتى يكونوا على الطريق المستقيم - أن يعلموا (مخارج الحروف) أي مواضع خروج الحروف الصحيحة، وأيضًا أن يعلموا صفات كل حرف من الشدة والرخاوة ... إلى غير ذلك. كل هذا حتى يلفظوا وينطقوا بأفصح اللغات وأعذبها، وهي اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، جاء في الأثر أن رسول الله ﷺ قال: ((أحب العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي)).
واللغات جمع لغة وهي أصوات يُعَبّرُ بها كل قوم عن أغراضهم (١).
стр. 11
مُحَرّرِي التَّجْويدِ والمواقِفِ ... ومَا الذي رُسِمْ في المصَاحِفِ
مِنْ كُلّ مَقْطُوعٍ ومَوْصولٍ بهَا ... وتَاءِ أُنْثَى لَمْ تَكُنْ تُكْتَبْ بِهَا
أي محققين بهذا تجويد القرآن على أتم وجه، عالمين به، وعالمين بمواضع الوقف ومواضع الابتداء، وأيضًا عالمين بما رسم مقطوعًا وما رسم موصولاً في المصاحف العثمانية، وما رُسم مكتوبًا بالتاء المفتوحة والذي رُسم بالتاء المربوطة، من تاءات التأنيث، والله أعلى وأعلم.
стр. 12
باب
مخارج الحروف (١)
(مخارج) هي جمع مخرج: وهي عبارة عن موضع خروج الحرف من الفم وهي مختلفة كما سيأتي بيانه.
والكلام في مخارج الحروف من أهم ما يحتاج إليه القارئ والمقرئ، وإن كان أكثر مؤلفي علوم القراءات لا يذكرونه فإنهم يحيلونه على كتب التجويد، وقد ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى في آخر كتابه: والأوْلى تقديمه ليحيط به المبتدئ علمًا قبل شروعه لما ينبني على ذلك من الإظهار والإدغام والإمالة والترقيق والتفخيم، وكذا ما يتعلق بصفات الحروف وتجويدها والوقف والابتداء وغير ذلك.
والحروف: جمع حرف، والحرف لغة: هو طَرف الشيء يُقال: هذا حرف كذا: أي طرفه.
واصطلاحًا: هو الصوت المعتمد على مخرج محقق أو مقدر، والمخرج المحقق هو ما كان اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق أو اللسان أو الشفتين أو الخيشوم، والمخرج المقدَّر هو: ما لا يعتمد على شيء مما سبق.
ويتوقف فهم مخارج الحروف على مدى فهم ودراسة المخارج على اللسان، وعلى معرفة أسماء الأسنان داخل فم الإنسان، وهي (٢) اثنتان وثلاثون سنة، ستَّ عشرة منها في الفك العُلوي، وست عشرة منها في الفك السفلي، وهي على أربعة أنواع:
الأول: الثنايا: جمع ثَنِيَّة، وهي أربعة أسنان في مقدمة الفم، اثنتان
стр. 13
في الفك العُلوي، وتسمى: الثنايا العليا، واثنتان في الفك السفلي وتسمى: الثنايا السفلى.
الثاني: الرَّبَاعِيَات: جمع رَبَاعِيَة (بفتح الراء وتخفيف الياء)، وهي أربعة أسنان تلي الثنايا: سِنٌ واحدة من كل جانب.
الثالث: الأنياب: جمع ناب، وهي أربعة أسنان تلي الرَّبَاعِيَات، سنٌ واحدة من كل جانب.
الرابع: الأَضْرَاس: جمع ضرس، وهي عشرون سنًا، وهي على ثلاثة أنواع:
الأول: الضَّوَاحِك: جمع ضاحك، وهي أربعة أسنان تلي الأنياب، سِنٌ واحدة من كل جانب.
الثاني: الطَّوَاحِن (أو: الطَّوَاحين) جمع طاحن، وهي اثنتا عشرة سِنًا، ستة في الفك العلوي، ثلاثة من الجانب الأيمن وثلاثة من الجانب الأيسر، وستة في الفك السفلي، ثلاثة من كل جانب.
الثالث: النَّوَاجِذ، جمع ناجذ، وهي أربعة أسنان في آخر الفم بعد الطواحن، ويُسمى الناجذ: ضرس العقل أو ضرس العِلم، والمستعمل في المخارج من هذه الأسنان ثمانية عشر سنًا، وهي الستة عشر من الفك العلوي، والثَّنِيَّتَان السُّفليتان (في حروف الصفير وهي: ص، ز، س).
(مَخَارِجُ الحُرُوفِ) سَبْعَةَ عَشَرْ ... عَلَى الَّذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
اختُلِفَ في عدد مخارج الحروف، فالفصيح عند الناظم وجماعة من المحققين أنها سبعة عشر مخرجًا وهو الذي اختير من حيث الاختبار، وقال كثيرون من النحاة والقراء إنها ستة عشر لإسقاطهم مخرج الجوفية وهي حروف المد واللين فجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو والياء من مخرج
стр. 14
المتحركة، وذهب آخرون إلى أنها أربعة عشر لإسقاطهم مخرج النون واللام والراء فجعلوها من مخرج واحد.
واختلاف العلماء في عدد مخارج الحروف على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: أنها تسعة وعشرون مخرجًا بعدد حروف الهجاء، لكل حرف مخرجٌ خاص به.
وحجتهم في ذلك: أنه لو لم يكن لكل حرف مخرج خاصٌ به يميزه عن الآخر، لاختلطت الحروف، ولمَا تميّز بعضها من بعض، فكان لكل حرف مخرج خاص به ليتميز عن الآخر، ولا يختلط بغيره.
وهذه الحُجة لا وزن لها ولا اعتبار؛ ذلك لأن اشتراك بعض الحروف في مخرج واحد لا يَلزم منه اختلاطها وعدم تميُّز بعضها من بعض؛ لأن لكل حرف صفاته الخاصة التي تميزه عن غيره وتمنع اختلاطه به، فلا غضاضة في اجتماع بعض الحروف في مخرج واحد؛ لأن اختلاف الصفات كفيلٌ بتمييز كل حرف عن الآخر.
قال ابن الجزري (١): "كل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرفٍ شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالمخرج".
وقال الإمام مكي بن أبي طالب (٢): "الحروف تكون من مخرج واحد، وتختلف صفاتها، فيختلف لذلك ما يقع في السمع من كل حرف، وهذا تقارب بين الحروف من جهة المخرج، وتباين في الصفات.
وتكون الحروف من مخرجين، وهي مختلفة الصفات، فهذا غاية التباين، إذ قد اختلفت في المخارج والصفات.
стр. 15
وتكون من مخرجين، متفقة الصفات، فهذا أيضًا تقارب بين الحروف من جهة الصفات، وتباين من جهة المخرج، فافهم هذا، فعليه مدار الحروف كلها".
ثم قال: "ولا تجد أحرفًا من مخرج واحد متفقة الصفات البتة؛ لأن ذلك يوجب اتفاقها في السمع، فلا تفيد فائدة".
المذهب الثاني: مذهب الأكثرية من النَّحْوِيِّين وعلى رأسهم الخليل بن أحمد شيخ سيبويه، والقرّاء وعلى رأسهم المحقق الإمام ابن الجزري، وهو المذهب المختار المعمول به: أنها سبعة عشر مخرجًا، وهي منحصرة في خمسة مخارج كلية:
الأول: الجوف (١)، وهو مخرج واحد.
الثاني: الحلق، وفيه ثلاثة مخارج.
الثالث: اللسان، وفيه عشرة مخارج.
الرابع: الشفتان، وفيهما مخرجان.
الخامس: الخَيشُوم، وفيه مخرج واحد.
المذهب الثالث: وهو مذهب سيبويه وأتباعه: أنها ستة عشر مخرجًا، وتنحصر في أربعة مخارج:
الأول: الحَلْقُ بمخارجه الثلاثة.
الثاني: اللسان بمخارجه العشرة.
الثالث: الشفتان بمخرجيهما.
الرابع: الخيشوم بمخرجه.
وأسقطوا الجَوف، وجعلوا الألف كالهمزة تخرُج من أقصى الحلق،
стр. 16
وجعلوا الياء المدية كغير المدية تخرج من وسط اللسان، وجعلوا الواو المدية كغير المدية تخرج من الشفتين.
قال العلامة علي القارئ (١): "معنى جَعْل سيبويه الألف من مخرج الهمزة: أن مبدأه مبدؤ الحلق، ويمتد ويمر على جميع هواء الفم، وهذا أيضًا معنى قول مكي (٢): لكن الألف حرفٌ يهْوِي في الفم، حتى ينقطع مخرجه في الحلق.
فنُسِب في الخروج إلى الحلق لأنه آخر خروجه؛ إذ لا منافاة بين أن يكون مبدؤه مبدأ الحلق، وانقطاع مخرجه في الحلق؛ لأن المراد: أنه ليس له اعتماد على شيء من أجزاء الفم، بل يبتدئ من الحلق، وينتهي إلى الصوت الناشئ من الحلق.
قال: وعلى هذا، وهو أن يكون مبدؤه الحلق ومنقطع مخرجه في الحلق، يُحْمَل جَعْلُ الشاطبي وغيره الألف حلقيًا، وينزَّل قوله مع غيرهم في هذه الحروف، أعني الواو والياء غير المدية". انتهى.
المذهب الرابع: وهو مذهب الفَرّاء ومن شايعه: أنها أربعة عشر مخرجًا بإسقاط مخرج الجوف، وتوزيع حروفه على الحلق ووسط اللسان والشفتين كمذهب سيبويه، وجعل مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا كليًا منقسمًا إلى ثلاثة مخارج جزئية.
وعلى هذا المذهب يكون في الحلق: ثلاثة مخارج كالمذهبين قبله، وفي اللسان: ثمانية، وفي الشفتين: مخرجان، وفي الخيشوم: مخرج.
فائدة:
الخلاف بين الخليل، وبين سيبويه والفراء، ليس اختلافًا حقيقيًا، بل هو مبنيّ على أمرين:
стр. 17
الأول: ملاحظة مدى اعتماد الصوت على المخرج قوةً وضعفًا، في حروف الجوف.
الثاني: ملاحظة قُرْب المخرج في (ل، ن، ر).
وقوله: (من اختبر) أي من طلب خبر ذلك ومعرفته.
واختبار مخرج الحرف بحقه هو أن يلفظ بهمزة الوصل (أو أي حرف متحرك وهمزة الوصل أولى) ويأتي بالحرف بعدها ساكنًا أو مُشددًا، وهو أبين، مع ملاحظته صفات ذلك الحرف.
وهاك الكلام على هذه المخارج تفصيلاً على المذهب المختار وهو مذهب ابن الجزري.
فَأَلِفُ الجَوْفِ وأُخْتَاهَا وَهِي ... حُرُوفُ مَدٍّ للْهَوَاءِ تَنْتَهِي
أي المخرج الأول الجوف وله: الألف واسمه: الهاوي، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، وهي التي يقال لها حروف المد واللين، وتسمى: الجوفية.
قال الخليل: وإنما نسبن إلى الجوف؛ لأنه آخر انقطاع مخرجهن، وتسمى الهاوية أيضًا لأنها تنتهي إلى الهواء، أي تتصل به بخلاف غيرها من الحروف.
وذكر سيبويه في تسميته الألف بالهاوي فقال: هو حرف اتسع بهواء صوت مخرجه أشد من اتساع مخرج الياء والواو؛ لأنك تضم شفتيك في الواو وترفع في الياء لسانك قبل الحنك.
وقال العلامة أبو شامة: وتسمى هذه الحروف الثلاثة الهاوية؛ لأنها تخرج من هواء الفم.
وقوله: (وأختاها) يعني أختي الألف - الياء والواو - في المد؛ لمشاركتهما لها في كون كل واحدة منها حركةُ ما قبلها من جنسها.
وقوله: (تنتهي) أي انتهاء مقطعها الهواء، فهي تتصل به، وليس ذلك لغيرها من الحروف؛ ولهذا امتازت بمخرج واحد.
стр. 18
واعلم أن الألف لا تخرج إلا من الجوف؛ لأنها لا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، وأما الواو فلا تخرج من الجوف إلا إذا كانت ساكنة وكان ما قبلها مضمومًا، فإذا كانت متحركة أو ساكنة وقبلها مفتوح فإنها تخرج من الشفتين، وكذلك الياء لا تخرج من الجوف إلا إذا سكنت وانكسر ما قبلها، فإن تحركت أو سكنت وانفتح ما قبلها فإنها تخرج من وسط اللسان.
فحينئذ يكون للألف مخرجٌ واحد مقدر وهو الجوف، ويكون لكل من الواو والياء مخرجان: أحدهما مقدرٌ وهو الجوف، وذلك إذا سكن كل منهما وانضم ما قبل الواو وانكسر ما قبل الياء. والثاني محقق، وذلك إذا كان كل منهما متحركًا أو ساكنًا بعد فتح، فيكون مخرج الواو حينئذ من الشفتين، والياء من وسط اللسان. والله أعلم.
قال الشيخ الأنصاري فيما يتعلق بمخارج الحروف:
"وتتميز - أي حروف المد واللين - بتصعد الألف وتسفل الياء واعتراض الواو، ونُسبت إلى الجوف لأنه آخر انقطاع مخرجها، وسميت حروف المد واللين؛ لأنها تخرج بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها، فإن المخرج إذا اتسع؛ انتشر الصوت وامتد ولان، وإذا ضاق؛ انضغط فيه الصوت وصلب. وكل حرف مساوٍ لمخرجه إلا هي؛ فلذلك قبلت الزيادة. واعلم أن كل مقدار له نهايتان أيتهما فرضت أوله كان مقابله آخره، ولما كان وضع الإنسان على الانتصاب كان رأسه أوله ورجلاه آخره، ومن ثَمَّ كان أول المخارج الشفتين: وأولهما مما يلي البشرة وآخرهما مما يلي الأسنان. وثانيهما اللسان، وأوله مما يلي الأسنان وآخره مما يلي الحلق، وهو - أي الحلق - ثالثها: وأوله مما يلي اللسان وآخره مما يلي الصدر. ولو كان وضعه على التنكيس لانعكس، ولما كانت مادة
стр. 19
الصوت الهواء الخارج من داخل؛ كان أوله آخر الحلق، وآخره أول الشفتين، فرتَّب الناظم - كالجمهور - الحروف باعتبار الصوت حيث قال: فألف الجوف ... إلى آخر ما يأتي. ورتب تسمية المخارج باعتبار وضعها حيث جعل الأبعد مما يلي الصدر والأقرب مقابله" (١) اهـ.
لاحظ أن: هذه المخارج هي المخارج الثلاثة الأم، وكل منها يحتوي على مجموعة من المخارج.
وقُلْ لأَقْصَى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ... ثُمَّ لِوَسْطِهِ فَعَيْنٌ حَاءُ
وهذا المخرج الثاني وهو أقصى الحلق وله حرفان الهمزة والهاء.
قوله: (ثم لوسطه) أي يتلوه المخرج الثالث وهو وسط الحلق وله العين والحاء، والضمير في لوسطه عائد إلى الحلق.
أَدْنَاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا والْقَافُ ... أَقْصَى اللِّسَانِ فَوْقَ ثُمَّ الْكَافُ
وهذا المخرج الرابع وهو أدنى الحلق: أي أقربه إلى اللسان، وله حرفان وهما الغين والخاء، وهذه الأحرف تسمى الحلقية؛ لأنها تخرج من الحلق، والمخرج الخامس أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك وهو للقاف.
قوله: (ثم الكاف) ثم المخرج السادس وهو أقصى اللسان من أسفل وهو للكاف ويسمى كل منهما لهويًا؛ لأنه يخرج من اللهاة وهي بين الفم والحلق.
أَسْفَلُ وَالْوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يَا ... وَالضَّادُ مِنْ حَافَّتِهِ إِذْ وَلِيَا
قوله: (والوسط) أي المخرج السابع وسط اللسان، وبينه وبين وسط الحنك، وهو للجيم والشين والياء غير المدية، وتسمى الشجرية؛ لأنها
стр. 20
تخرج من الشجر؛ وهو عند الخليل مفرج الفم: أي مفتحه، وقال غيره: مجمع اللحيين. والمخرج الثامن أول حافة اللسان وما يليه من الأيسر عند الجمهور ومن الأيمن عند الآخرين وهو للضاد، وهو عند الخليل من الحروف الشجرية كما تقدم في تفسير الشجر.
لاضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْنَاهَا ... وَاللاَّمُ أَدْنَاهَا لِمُنْتَهَاهَا
قوله: (لا ضراس) أي الأضراس، فنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو منصوب بـ (وَليَ).
وقوله: (من أيسر أو يمناها) أي من الجانب الأيسر عند الجمهور، أو من الجانب الأيمن عند الآخرين، وقدم الأيسر؛ لأنها منه أيسر.
وقوله: (واللام أدناها لمنتهاها) أي المخرج التاسع وهو أدنى حافة اللسان إلى منتهى طرفه وهو للام.
وَالنُّونُ مِنْ طَرْفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا ... وَالرَّا يُدَانِيهِ لِظَهْرٍ أَدْخَلُوا
أي المخرج العاشر وهو طرف اللسان أسفل اللام للنون.
قوله: (والراء) أي المخرج الحادي عشر وهو طرف اللسان أيضًا يداني مخرج النون ولكنه أَدْخَل إلى ظهر اللسان قليلاً، وهذه الحروف الثلاثة تسمى الذلقية نسبة إلى ذلق اللسان: أي طرفه.
وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَتَا مِنْهُ وَمِنْ ... عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيْرُ مُسْتَكِنْ
أي المخرج الثاني عشر وهو طرف اللسان ومن أصول الثنايا العليا للطاء والدال والتاء وتسمى النطعيَّة لأنها تخرج من نطع الغار الأعلى وهو سقفه، والثنايا قسمان: عليا وسفلى، فميز بالرضافة نحو: عليُّ القوم، وليس في كل جهة إلا ثنتيان لكن المجموع أربعة، فعبَّروا عن المثنى بالجمع تخفيفًا وهو هنا أولى، من قولك: (غليظ الحواجب)، (عظيم المناكب).
قوله: (والصفير) أي المخرج الثالث عشر وهو لحروف الصفير، وهي الصاد والزاي والسين - كما سيأتي في صفات الحروف - وهو بين طرف اللسان
стр. 21
وفويق الثنايا السفلى، وتسمى الحروف الأسلية؛ لأنها تخرج من أسَلتِهِ أي مُسْتَدَقه.
مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَى ... وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَثَا لِلْعُلْيَا
أي المخرج الرابع عشر لهذه الأحرف الثلاثة وهي الظاء والذال والثاء، وهو بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا وتسمى اللثوية نسبة إلى اللثة وهي اللحم المركب فيه الأسنان.
مِنْ طَرَفَيْهِمَا وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ ... فَالْفَا مَعَ اطْرافِ الثَّنَايَا المُشْرِفَهْ
أي المخرج الخامس عشر وهو باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا للفاء.
قوله: (من طرفيهما) أي من طرفي اللسان وأطراف الثنايا العليا (١).
وقوله: (الشفة) أي الشفة السفلى بدليل قوله (الثنايا المشرفة) فإنه يريد العليا، فتعين أن تكون الشفة السفلى.
لِلشَّفَتَيْنِ الْوَاوُ بَاءٌ مِيْمُ ... وَغُنَّةٌ مَخْرَجُهَا الخَيْشُومُ
أي المخرج السادس عشر وهو بين الشفتين العليا والسفلى للواو غير المدية والباء والميم، فيطبقان في الباء والميم، وهذه الأحرف الثلاثة تسمى الشفوية أو الشفهية لخروجها من الشفتين.
والمخرج السابع عشر الخيشوم وهو الغنة، وقد تكون في الميم والنون الساكنتين حالة الإخفاء أو ما في حكمه من الإدغام بالغنة، فإن مخرجهما يتحول في مخرجه في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي على القول الصحيح كما يتحول مخرج حروف المد من مخرجهما إلى الجوف على الصواب، ولبعض هذه الحروف فروع صحت القراءة بها كالهمزة المسهلة بين بين وإشمام الصاد والزاي واللام المفخمة، والله الموفق.
والخيشوم: هو الخرق المنجذب من الأنف داخل الأنف.
مسألة:
وقد يقال: إن اللسان لابد من عمله في النون والتنوين حتى في
стр. 22
حال إخفائهما وإدغامهما بغنة، وإن الشفتين لابد من عملهما في الميم حتى في حالة إخفائها وإدغامها بغُنة، وإن الخيشوم لابد من عمله في النون والتنوين والميم حتى في حال إظهار هذه الحروف أو تحركها، فما السر في قصر عمل اللسان على حال إظهار النون والتنوين أو تحركهما، وقصر عمل الشفتين على حال إظهار الميم أو تحركها، وقصر عمل الخيشوم على أحوال التشديد، والإخفاء، والإدغام بغنة؟
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأنه لما كان عمل اللسان في حال إظهار النون والتنوين أو تحركهما أكثر من عمل الخيشوم، قُصِر العمل على اللسان وجُعِل مخرجًا للنون والتنوين في هذين الحالين، ولما كان عملُ الشفتين في حالي إظهار الميم أو تحركها أكثر من عمل الخيشوم، قُصر العمل على الشفتين وجعلتا مخرجًا للميم في هذين الحالين.
ولما كان عملُ الخيشوم في حال إخفاء النون والتنوين، وإدغامهما بغُنة، وفي حال إدغام الميم في مثلها بغُنة، وفي حال إخفائها عند الباء، وفي حال تشديد النون والميم، أقول: لما كان عملُ الخيشوم في هذه الأحوال أكثر من عمل غيره، قُصر العمل على الخيشوم وجعل مخرجًا للنون والميم في الأحوال المذكورة.
فائدة:
ألقاب الحروف هي عشرة ألقاب، لقبها بها إمامُ النحاة: الخليل بن أحمد - شيخ سيبويه - وأخذ هذه الألقاب من أسماء المواضع التي تخرج منها الحروف ونسب كل حرف إلى مكان خروجه، وهذه الألقاب كما يلي:
جوفية، هوائية، حلقية، لهوية، شجرية، نطعية، لثوية، أسلية، ذلقية أو ذولقية، شفوية أو شفهية.
стр. 23
باب
صفات الحروف
الصفة: لغة: ما قامت بالغير.
اصطلاحًا: الحالة التي تعرض للحرف عند النطق به.
ولمعرفة صفات الحروف ثلاثة فوائد (١):
الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج، قال الإمام ابن الجزري: "كل حرف يشارك غيره في المخرج فإنه لا يمتاز عنه إلا بالصفات، وكل حرف يشارك غيره في الصفات فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج، ولولا ذلك لاتَّحَدَت أصوات الحروف في السمع فكانت كأصوات البهائم لا تدل على معنى، ولما تميزت ذواتها.
الثانية: معرفة القوي من الضعيف، ليعلم ما يجوز إدغامه وما لا يجوز إدغامه فإن ما له قوة ومزيَّة لا يجوز إدغامه في ذلك الغير، لئلا تذهب تلك المزيَّة.
الثالثة: تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج.
فسبحان من دقت في كل شيء حكمته. اهـ.
(صِفَاتُهَا) جَهْرٌ وَرِخْوٌ مُسْتَفِلْ ... مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ وَالضِّدَّ قُلْ
لما فرغ من مخارج الحروف أخذ في بيان صفاتها، وذلك مما يحتاج إلى معرفته، بين القوي منه والضعيف فذكر في هذا خمسًا منها وهو ما له ضد وهي الجهر والرخو والمستفل والمنفتح والمصمت، وأشار إلى أضدادها بقوله: (والضد قل)، ثم ذكر الأضداد المشار إليها عقب هذا البيت كما سيأتي.
قوله: (والضد قل) أي قل أو اذكر فيما يأتي عقبه.
مَهْمُوسُهَا (فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ) ... شَدِيْدُهَا لَفْظُ (أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ)
стр. 24
أي مهموس الحروف، ثم ذكر هذه الكلمات الثلاث وهي عشرة: الفاء، والحاء والثاء والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء، قيل لها مهموسة لضعفها، ولذلك يضعف الصوت بها حين جرى النفس معها، فلم يَقْوَ الصوت قوته في الجهورة فصار في الصوت بها نوع خفاء إذ كان الهمس من صفات الضعف؛ كما أن الجهر الذي هو ضده من صفات القوة فالهمس الصوت الخفي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْساً﴾ [طه: ١٠٨]، قيل: هو صوت مشي الأقدام، وأقوى المهموس الصاد والخاء لها فيهما من الاستعلاء وهو من صفات القوة، وغير المهموس مجهور، من قوله: جهرت بالشيء، إذا أعلنته وذلك لما امتنع النفس أن يجري معها انحصر الصوت بها فقوي التصويت.
ولما فرغ من بيان المهموسة أخذ في بيان الشديدة وهي ثمانية أحرف يجمعها لفظ الكلمات الثلاث، وهي: الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء والكاف والتاء، قيل لها شديدة لامتناع الصوت أن يجري معها حال النطق بها؛ لأن الصوت انحصر في المخرج فلم يجر. أي وامتنع قبوله للتليين، بخلاف الرخوة وذلك من صفات القوة وهي ثمانية منها ستة من المجهورة واثنان من المهموسة: التاء والكاف، والستة الباقية اجتمع فيها أن النفس لا يجري معها ولا الصوت، وذلك معنى الجهر والشدة جميعًا.
وَبَيْنَ رِخْوٍ وَالشَّدِيدِ (لِنْ عُمَرْ) ... وَسَبْعُ عُلْوٍ (خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ) حَصَرْ
أي الحروف التي بين الحروف الرخوة وبين الحروف الشديدة خمسة يجمعها حروف هاتين الكلمتين، وهي اللام والنون والعين والميم والراء. يعني أنها بين القبيلين: الرخوة والشدة، والباقي من الحروف رخو وهي ستة عشرة. ومعنى قوله "لن عمر" يا عمر لن فهو منادى حُذِفَ حرف ندائه أي استعمل اللين في امورك ولا تكن ذا عنف وفظاظة.
قوله: (وسبع علو) أي أن هذا هو الضد الثالث وهو ضد الحروف المستفلة، يعني: والحروف
стр. 25
المستعيلة سبع حصرتها هذه الكلمات الثلاثة، وهي: الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء، وهي حروف التفخيم على الصحيح.
قوله: (سبع علو) أي سبع أحرف كما تقدم من جواز تأنيث الحروف وتذكيرها، وإنما ذكر عددها لئلا يتوهم دخول حصر فيها.
قوله: (حَصَرْ) أي حصرها هذا اللفظ من هذه الكلمات، ومعناها أقم في القيظ خص ضغط: أي أدنى ضغط: أي ضيق.
(وَصَادُ ضَادٌ طَاءُ ظَاءٌ) مُطْبَقَهْ ... وَ (فِرَّ مِنْ لُبِّ) الحُرُوفِ المُذْلَقَهْ
يعني هذه الأربعة أحرف هي الحروف المطبقة وهي ضد الحروف المنفتحة، سميت لأنه انطبق على مخرجها من اللسان ما حاذاه من الحنك وذلك غاية القوة.
وقوله: (وفر من لب) الأصل: (من لبٍ) بالتنوين فحذف الساكن تخفيفًا، وهو خبر مقدم والحروف مبتدأ والمذلقة صفة. ومعنى اللب: العقل، أي هرب من عقله حيث لم يطق الجور، إذ الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين، اللهم نجنا من القوم الظالمين. والمذلقة: أي المتطرفة وهي ستة يجمعها الكلمات الثلاث، وهي: الفاء والراء والميم والنون واللام والباء. قيل لها مذلقة لتطرفها؛ لأن ثلاثة منها من طرف اللسان وثلاثة من طرف الشفتين، وضدها المصمتة؛ وسميت بذلك لثقلها وامتناع الكلام بها، فلا توجد كلمة من كلام العرب رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة، وندر عسجد وعسطوس، وقيل: إنهما غير أصليين في كلام العرب بل ملحقان فيه، ولسهولة هذه الحروف وخفتها على اللسان لا يخلو منها الكلام إلا ما ندر فلذلك ينطق بها بسهولة بلا تكلف.
صَفِيرُهَا صَادٌ وَزَايٌ سِينُ ... قَلْقَلَةٌ (قُطْبُ جَدٍّ) وَاللِّينُ
لما فرغ من صفات ما ذكر لها وضده أخذ في صفات أخرى لأحرف مخصوصة لم يذكر لها ضدًا، منها حروف الصفير وهي الثلاثة المذكورة،
стр. 26
سميت حروف الصفير؛ لأنها يصفر بها وغيرها من الحروف لا صفير فيها. قال مكي: والصفير حدة الصوت، ومنها حروف القلقلة، وهي خمسة جمعها في كلمتين، وهي: القاف والطاء والباء والجيم والدال، سُميت بذلك لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت بغيرها فتحتاج إلى إظهار صوت شبه النبرة حال سكونها وإلى زيادة إتمام النطق بها فذلك الصوت في سكونها أبين منه في حركتها.
قال ابن الجوزي (١): "وسُميت هذه الحروف بذلك لأنها إذا سُكِّنت ضعفت فاشتبهت بغيرها، فيحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن في الوقف وغيره، وإلى زيادة إتمام النطق بهنَّ، فذلك الصوت في سكونهن أبين منه في حركتهن، وهو في الوقف أمكن، وأصل هذه الحروف القاف؛ لأنه لا يُقْدَر أن يؤتى به ساكنًا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه". انتهى.
وقال شيخ الإسلام (٢): "سميت حروفها بذلك؛ لأنها حين سكونها تتقلقل عند خروجها، حتى يُسمع لها نبرة قوية، لما فيها من شدة الصوت الصاعد بها مع الضغط، دون غيرها من الحروف". انتهى.
وقوله: (قطب جد) يجوز أن يكون أصله قطب جدي فنقلت كسرة الياء إلى الدال على نية الوقف، وعُومل معاملة المنقوص فحذفت الياء، فيكون فيه إشارة إلى قطب الجدي، وهو القطب الشمالي الذي بين الجدي والفرقدين، والجدي: هو النجم الذي إلى جانب القطب، تعرف به القِبْلَة.
стр. 27
ومراتب القلقلة ثلاث:
الأولى: وهي أقواها، تكون في الحرف المشدّد الموقف عليه، نحو: ﴿الحقّ﴾.
الثانية: وهي تلي الأولى في القوة، تكون في الساكن [المخفف] الموقوف عليه، نحو: ﴿وعيد﴾.
الثالثة: هي تلي الثانية في القوة، تكون في الساكن غير الموقوف عليه، نحو: ﴿أفتَطْمَعُون﴾.
وقد اختلف علماء الأداء في كيفية القلقلة:
فذهب البعض إلى أنها تكون مائلةً إلى الفتح مطلقًا، سواء كان الحرف الذي قبلهما مضمومًا نحو: ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٤٧]، أم مفتوحًا نحو: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [النساء: ١٢٤]، أم مكسورًا نحو: ﴿وَلا تُشْطِط﴾ [ص: ٢٢].
وذهب بعضهم إلى أنها تكون بحَسَب حركة الحرف الذي قبلها، فإن كان ما قبلها مضمومًا فإنها تكون مائلة إلى الضم، وإن كان ما قبلها مفتوحًا فإنها تكون مائلة إلى الفتح، وإن كان ما قبلها مكسورًا فإنها تكون مائلة إلى الكسر.
والذي عليه معظم أهل الأداء هو المذهب الأول، وهو الذي عليه العمل. قال بعضهم:
وقَلْقَلَةً قَرّبْ إلى الفتحِ مُطْلَقًا ... ولا تُتْبِعَنْها بالذي قَبْلُ تُقْبَلا
قال المرصفي (١): "وذكر صاحب "العميد" قولاً ثالثًا في كيفية أداء القلقلة ، حاصله: أن حروف القلقلة تتبع حركة ما بعدها من الحروف، لتتناسب الحركات، وهو قول من الأقوال الواردة في غير القولين المشهورين".
стр. 28
واعلم أنه إن صح هذا القول، فيمكن تطبيقه على الساكن الموصول فقط، نحو: ﴿يُبْدِئ﴾ لأن الساكن الموقوف عليه كحرف الدال في نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُد﴾ [الفاتحة: ٥] لا يتأتى فيه اتباعه لما بعده، لذهاب حركة ما بعده بسبب الوقف عليه، فتنبه". انتهى.
ويُحكى قول آخر وهو أن للقلقلة نُطقًا خاصًا لا تميل فيه لا إلى الضم ولا إلى الفتح ولا إلى الكسر.
قوله: (واللين) أي وحرفا اللين، وهما: الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما، سميا بذلك؛ لما فيهما من اللين القابل لمدهما كما في باب المد (ويتبين ذلك من البيت التالي).
والحاصل: أن الواو والياء الساكنتين إذا انفتح ما قبلهما يقال لكل منهما: حرفُ لين، وإن جانسهما ما قبلهما (١) قيل لكل منهما: حرفُ مدّ ولِين.
وأما الألف فلا تكون إلا حرف مد ولين، والله تعالى أعلم.
وَاوٌ وَيَاءٌ سَكَنَا وَانْفَتَحَا ... قَبْلَهُمَا وَالانْحِرَافُ صُحَّحَا
يعني وحروف الانحراف اللام والراء على الصحيح خلافًا لمن جعله اللام فقط، سميا بذلك لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، ويقال: إن اللام فيها انحراف إلى ناحية طرف اللسان (أي إلى مخرج النون)، والراء فيها انحراف قليل إلى ناحية اللام، ولذلك يجعلها الألثغ لامًا.
قال الإمام مكي القيسي (٢): "سُمِّيا بذلك؛ لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصال بمخرج غيرهما، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما.
стр. 29
قال: أما (اللام) فهو من الحروف الرخوة، لكنه انحرف به اللسان مع الصوت إلى الشدة، فلم يعترض في منع خروج الصوت اعتراض الشديدة، ولا خرج معه الصوت كله خروجه من الرخوة، فسمّي منحرفًا؛ لانحرافه عن حكم الشديدة وعن حكم الرخوة، فهو بين صفتين.
وأما (الراء) فهو حرف انحرف عن مخرج النون - الذي هو أقرب المخارج إليه - إلى مخرج اللام، وهو أبعد من مخرج النون من مخرجه، فسمي منحرفًا لذلك.
قال: "وقيل: "إنما سميت الراء منحرفة ... فذكر السبب الذي سبق ذكره في اللام. انتهى. واللام أقوى انحرافًا من الراء، وانحرافهما جميعًا إلى الجهة اليمنى" (١).
فِي (اللاَّمِ وَالرَّا) وَبِتَكْرِيرٍ جُعِلْ ... وَللتَّفَشِّي الشِّيْنُ ضَادًا اسْتُطِلْ
يعني وجعل في الراء صفة تكرير فهي صفة ذاتية لها؛ فمعنى تكريرها: رُبُوُّهَا في اللفظ لا إعادتها بعد قطعها هنا، ولذلك يجب أن يتحفظ من إظهار تكريرها لاسيما إذا شددت كما سيأتي النص عليه قريبًا، وفي تقديم تكريرها على جعل إشارةٌ إلى أن الراء خُصّ بذلك، فجمع بين الانحراف والتكرير، وهو صفة لازمة للراء، ووصفت الراء بالتكرير لقبولها له، فهو وصفٌ لها بالقوة لا بالفعل، كوصفهم إنسانًا بالضحك إذا كان غير ضاحك بالفعل، باعتبار كونه قابلاً لهذه الصفة، وكوصفهم أميًا بالقراءة والكتابة نظرًا لكونه مستعدًا لها، ومُهيأ لقبولها.
قال الإمام مكي (٢): "والراء حرف قابل للتكرير، ويظهرُ تكريره جليًا إذا كان مشددًا، فيجب على القارئ أن يخفي تكريره ولا يظهره،
стр. 30
فمتى أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفًا، ومن المخفف حرفين".
وقال (١): "والتكرير في الراء المشددة أظهر وأحوجُ إلى الإخفاء منه في المخفَّفة". انتهى.
وقال العلامة الجعبري: "وطريق السلامة منه - أي التكرير - أن يُلصق اللافظ به رأس لسانه بأعلى حنكه لصقًا محكمًا مرة واحدة، بحيث لا يرتعد؛ لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء، فهذه الصفة يجب أن تعرف لتجتنب لا ليؤتى بها، وذلك كالسحر يعرف ليجتنب، بخلاف سائر الصفات فإنها تعرف ليعمل بها". اهـ.
قوله: (لا ليؤتى بها) يوضحه كلام مكي: "فيجب على القارئ أن يخفي تكريره"، وكذا ما يأتي في كلام المرعشي.
أقول: فالمقصود هو إخفاء التكرير بحيث لا يتبين للسامع، وليس المقصود إعدام هذه الصفة بالكلية كما يزعم بعض القراء، فتجدهم ينطقون بالراء ممجوجة كأنها لام مغلظة، أو طاء، وهو لحن ينبغي التحرّز عنه، وهو الذي يسميه ابن الجزري بالحصرمة، فقد قال (٢): "وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير: ترعيد اللسان بها المرة بعد المرة، فأظهر ذلك حال تشديدها ... والصواب: التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها كما هو مذهب المحققين.
وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة، فيأتي بها محصرمة، شبيهة بالطاء، وذلك خطأ لا يجوز". انتهى.
والحصرمة: بالحاء المهملة والصاد المهملة، من الحصر وهو: العيُّ في المنطق، فالذي يبالغ في إخفاء تكرير الراء المشددة، يجد في لسانه ثقلاً يشبه الحصر، وهو العي، وسمي فعل ذلك بالحصرمة.
قال المرعشي (٣): "ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية
стр. 31
بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في إلصاق رأس اللسان باللثة، بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية، كما في الطاء المهملة، وذلك خطأ لا يجوز؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن تكون الراء من الحروف الشديدة، مع أنه من الحروف البينية، بل معناه تقوية ذلك الإلصاق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع لئلا يتولّد من الراء مثلها". انتهى.
قوله: (وللتفشي) أي وجعل للتفشي الشين، والتفشي هو الانتشار، فمسي الشين بذلك؛ لأنه انتشر صوتها حتى اتصل بمخرج الظاء.
وقوله: (ضادًا استطل) أي اجعلها مستطيلة، أي موصوفة بالاستطالة، وسمي الضاد مستطيلاً؛ لأنه استطال عن الفم عند النطق حتى اتصل بمخرج اللام وذلك لما فيه من القوة بالجهر والاستعلاء والإطباق، ولقد جعل بعض العلماء التفشي صفة لبعض الحروف غير الشين وهي: الفاء والثاء والصاد والضاد والسين والراء.
قال المرعشي (١): "وبالجملة فالحروف المذكورة مشتركة في كثرة انتشار خروج الريح، ولكن الانتشار في الشين أكثر، ولذلك اتفق العلماء على تفشيه، وفي البواقي المذكورة قليل بالنسبة إليه، ولذلك لم يصفها أكثر العلماء بالتفشي". انتهى.
فصل
تعاريف مهمة
١ - الهمس:
لغة: الخفاء.
واصطلاحًا: خفاء التصويت بالحرف لضعفه وضعف اعتماده على مخرجه، وجريان النفس معه حال النطق به.
стр. 32
٢ - الجهر:
لغة: الصوت القوي الشديد.
واصطلاحًا: انحباس جريان النفس عند النطق بالحرف لقوته وقوة الاعتماد عليه في مواضع خروجه.
٣ - الشدة:
لغة: القوة.
واصطلاحًا: كمال انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة اعتماده على مخرجه.
٤ - الرخاوة:
لغة: اللين.
واصطلاحًا: لين الحرف وجريان الصوت عند التلفظ به لضعفه وضعف الاعتماد عليه في مخرجه.
٥ - التوسط:
لغة: الاعتدال.
واصطلاحًا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف.
٦ - الاستعلاء:
لغة: العلو والارتفاع.
واصطلاحًا: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى سقف الحنك عن قاع الفم.
٧ - الاستفال:
لغة: الانخفاض.
واصطلاحًا: انخفاض اللسان عند خروج الحرف عن سقف الحنك إلى قاع الفم.
٨ - الإطباق:
لغة: الإلصاق.
واصطلاحًا: إلصاق طائفة من اللسان بما يحاذيها من سقف الحنك الأعلى وانحصار الصوت بينهما.
٩ - الانفتاح:
لغة: الافتراق.
واصطلاحًا: افتراق اللسان عن الحنك الأعلى بحيث يخرج الريح من بينهما عند النطق بالحرف.
стр. 33
١٠ - الذَّلاقة:
لغة: حدة اللسان، وتطلق على حد الشيء وطرفه.
واصطلاحًا: اعتماد الحرف على ذلق اللسان أو ذلق الشفة - أي طرفيهما - عند النطق به.
١١ - الإصمات:
لغة: المنع لأنه من (صَمَتَ) إذا منع نفسه عن الكلام.
واصطلاحًا: منع انفراد هذه الحروف أصولاً في كلمة تزيد عن ثلاثة أحرف بأن كانت أربعة أو خمسة.
١٢ - الصفير:
لغة: صوتٌ تصوت به البهائم عند الشرب.
واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الشفتين يصاحب أحرفه الثلاثة (الصاد والسين والزاي) عند خروجها.
١٣ - القلقلة:
لغة: التحرك والاضطراب.
واصطلاحًا: قوة اضطراب صوت الحرف الساكن في مخرجه ليظهر ظهورًا كاملاً.
١٤ - اللين (١):
لغة: السهولة.
واصطلاحًا: إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كلفة على اللسان.
١٥ - الانحراف:
لغة: الميلُ عن الشيء والعدول عنه.
واصطلاحًا: الميل بالحرف عن مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره.
стр. 34
١٦ - التكرير:
لغة: إعادة الشيء مرة بعد أخرى.
واصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان - اهتزازها - عند النطق بالحرف.
١٧ - التفشي:
لغة: الانتشار والانبثاث، وقيل: معناه لغة: الاتساع، يقال: تفشت القرحة، إذا اتسعت.
واصطلاحًا: انتشار الريح في الفم عند النطق بالشين، حتى يتصل بمخرج الظاء المشالة (١).
١٨ - الاستطالة:
لغة: الامتداد.
واصطلاحًا: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها.
فائدة:
الفرق بين الاستطالة والمد - مع أن في كل منهما امتداد -: أن الاستطالة امتدادُ الحرف في مخرجه المحقَّق، مع انحصاره فيه، وأما المدّ فهو امتداد الصوت عند النطق بحروفه دون انحصار في المخرج، إذ ليس له مخرج محقَّق حتى ينحصر فيه، بل مخرجه مقدّر، فلا ينقطع المد إلا بانقطاع الهواء.
هذا وقد أوصل الإمام مكي بن أبي طالب في كتابه "الرعاية" (٢) صفات الحروف إلى أربع وأربعين صفة، وعدّ منها الثماني عشرة صفة السابقة وأضاف:
стр. 35
١ - صفة الجرس:
وتوصف بها الهمزة، فيقال: الهمزة حرف جرس، وصفت بذلك لأن الصوت يعلو عند النطق بها، ولذلك استثقلت في الكلام فجاز فيها: التحقيق، والتخفيف، بالبدل، والحذف، والتسهيل، إلى غير ذلك.
والجرس في اللغة: الصوت، وجميع الحروف وإن كن يصوت بها عند النطق، ولكن للهمزة مزية على غيرها في ذلك.
٢ - صفة الهتف:
وتوصف بها الهمزة أيضًا فيقال: الهمزة حرفٌ مهتوف، وصفت بذلك لخروجها من الصدر فتحتاج إلى ظهور صوتٍ قوي شديد، والهتف: الصوت، يقال: هتف به، إذا صوت.
وهو في المعنى بمنزلة تسميتهم الهمزة جرسيًا؛ لأن الجرس: الصوت الشديد، والهتف: الصوت الشديد، فوصفت الهمزة بذلك لشدة الصوت بها وقوته، وذكر بعض العلماء في موضع "المهتوف": المهتوت، بتاءين. قال: لأن الهمزة إذا وقف عليها لانت، وصارت إما واوًا، وإما ياءً، وإما ألفًا.
٣ - صفة الإمالة:
وتوصف بها الحروف الثلاثة: الألف، والراء، وهاء التأنيث، وسميت حروف الإمالة لأن الإمالة في كلام العرب لا تكون إلا فيها، لكن الألف وهاء التأنيث لا يمكن إمالتهما إلا بإمالة الحرف الذي قبلهما، وهاء التأنيث لا تمال إلا في الوقف، والراء تمال وصلاً ووقفًا، ومثلها الألف إذا وقعت قبل محرَّك.
٤ - صفة المزج والخلط:
وتوصف بها بعض الحروف الفرعية مثل: الهمزة المُسَهَّلة، والصاد
стр. 36
التي مُزج صوتها بصوت الزاي، والألف الممالة، إلى آخر ما ذكرنا في مبحث الحروف.
وسميت هذه الحروف بذلك لما فيها من مزج وخلط أحد حرفين أصليين بالآخر حتى تولّد منهما حرف فرعي، ويقال لها: الحروف المشربة والمخالطة - بكسر اللام وفتحها - لما فيها من إشراب حرف صوت آخر، ومخالطة كل من الحرفين للآخر.
٥ - صفة التفخيم:
وتوصف بها حروف الإطباق، وحروف الاستعلاء، وأيضًا (الراء، واللام، والألف) في بعض أحوالهن.
٦ - صفة الغنة:
ومعناها في اللغة: صوت يخرج من الخيشوم.
وفي الاصطلاح: صوت مستقرّ في جوهر النون - ومثلها التنوين - والميم، فيقال: النون حرف أغن، والميم حرف أغن؛ لأن في كل منهما غنة تخرج من الخيشوم عند النطق بهما، فهي زيادة فيهما كالإطباق الزائد في حروفه، والصفير الزائد في حروفه، فالغنة من علامات قوة الحرف، وهي صفة لازمة للنون والميم، سواءُ كانتا متحركتين أم ساكنتين، وسواء كانتا عند سكونهما مظهرتين أم مدغمتين أم مخفاتين، وسواء كانتا مخففتين أم مشددتين.
فهي صفة لازمة لهما في جميع أحوالهما لا تنفك عنهما، غير أنها تكون فيهما حال تشديدهما أقوى منها في حال إدغامهما، وفي حال إدغامهما أقوى منها في حال إخفائهما، وفي حال إخفائهما أقوى منها في حال سكونهما مظهرتين، وفي حال سكونهما مظهرتين أقوى منها في حال تحركهما.
٧ - صفة الخفاء:
ومعناها في اللغة: الاستتار.
وفي الاصطلاح: استتار صوت الحرف
стр. 37
عند النطق به، ويوصف بهذه الصفة الحروف الأربعة: الألف، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والهاء، فيقال لهذه الحروف الأربعة: "الحروف الخفية".
قال الإمام مكي (١): "وإنما سميت خفية؛ لأنها تخفي في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، والألف أخفى هذه الحروف؛ لأن اللسان لا علاج له فيها عند النطق بها، وليس لها مخرج محقق تنسب إليه، ولا تتحرك أبدًا ولا تتغير حركة ما قبلها". انتهى.
وقال غيره (٢): إن حروف المد أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهن وأوسعن مخرجًا: الألف، ثم الياء، ثم الواو، ونظرًا لخفاء هذه الحروف يصح أن يزاد في مدها عن حركتين خوفًا من سقوطها عند الإسراع بها لخفائها، وصعوبة الهمز بعدها، فإنه إذا تقدم الحرف السهل على الحرف الصعب في الكلمة فإن النفس تتجه إلى العناية بالصعب، والاهتمام بتحقيقه وبيانه، فيترتب على ذلك الغفلة عن الحرف السهل فيخرج هزيلاً وربما ينعدم في اللفظ بالكلية، فمن أجل ذلك وجبت العناية ببيان الحروف السهلة إذا جاورت حروفًا صعبة.
وأما خفاء الهاء، فلاجتماع صفات الضعف فيها، قال الإمام مكي (٣): "الخفاءُ من علامات ضعف الحروف، ولما كان الهاء حرفًا خفيًا وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقعت. قال العلامة المرعشي (٤): "معنى: بيانها: تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها، فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه لبعده عن الفم، فيكاد ينعدم في التلفظ". انتهى.
стр. 38
فصل
بيان صفات كل حرف من حروف الهجاء
اعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لابد أن يتصف بخمس صفات من الصفات المتضادة، فيتصف بالهمس أو الجهر، وبالشدة أو الرَّخاوة (١) أو التوسط، وبالاستعلاء أو الاستفال، وبالإطباق أو الانفتاح، وبالإذلاق أو الإصمات، فيكمل له خمس صفات، كما أنه قد يتصف بصفة واحدة من الصفات الغير متضادة، أو قد يتصف منها بصفتين، أو قد لا يتصف منها بشيء، فحينئذٍ لا تَقِلُّ صفاتُ كل حرف عن خمس صفات، ولا تزيد عن سبع" (٢). اهـ.
والسبيل إلى معرفة صفات أي حرف من حروف الهجاء: هي البحث عنه أولاً في حروف الهمس، فإذا تبين أنه فيها فهو حرف مهموس, وصفته: الهمس، وإن لم يتبين أنه في حروف الهمس فيكون في حروف ضدّه وهو الجهر، فيكون حرفًا مجهورًا، وتكون صفته: الجهر.
ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الشدة، فإن وجد فيها فهو شديد، وصفته: الشدة، وإن لم يوجد فيها فيبحث عنه في حروف التوسط فإن وجد فيها فهو متوسط، وصفته: التوسط، وإن لم يوجد في حروف الشدة ولا في حروف التوسط فيكون في حروف ضدهما وهي الرخاوة، فيكون حرفًا رخوًا، وصفته: الرخاوة.
ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الاستعلاء، فإن وجد فيها فهو حرف مستعل، وصفته: الاستعلاء، وإن لم يوجد في حروف الاستعلاء فيكون في حروف ضده وهو الاستفال، فيكون حرفًا مستفلاً، وصفته: الاستفال.
ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الإطباق، فإن وجد فيها فهو
стр. 39
حرف مطبق، وصفته: الإطباق، وإن لم يوجد في حروف الإطباق فيكون في حروف ضده وهو الانفتاح، فيكون حرفًا منفتحًا، وصفته: الانفتاح.
ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الذلاقة، فإن وجد فيها فهو حرف مذلق، وصفته: الذلاقة، وإن لم يوجد فيها فيكون في حروف الإصمات، ويكون حرفًا مصمتًا، وصفته: الإصمات.
وحينئذ يكون الحرف قد أخذ خمس صفات من الصفات المتضادة.
ثم يبحث عن الحرف بعد ذلك في الصفات التي لا ضد لها فإن وجد لها صفة منها كان له ست صفات، وإن وجد له صفتان منها كان له سبع صفات، ولا يأخذ أي حرف أكثر من سبع صفات.
وهاك صفات كل حرف من حروف الهجاء:
(الهمزة) ولها خمس صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.
(الباء) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق، القلقلة.
(التاء) لها خمس صفات: الهمس، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.
(الثاء) لها خمس صفات: الهمس، الرِّخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإسصمات.
(الجيم) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، القلقلة.
(الدال) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، القلقلة.
(الذال) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.
(الراء) لها سبع صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق، الانحراف، التكرير.
(الزاي) لها ست صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، الصفير.
(السين) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، الصفير.
(الشين) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، التفشي.
(الصاد) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، الصفير.
(الضاد) لها ست صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، الاستطالة.
(الطاء) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، القلقلة.
(الظاء) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات.
стр. 40
(العين) لها خمس صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.
(الغين) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الانفتاح، الإصمات.
(الفاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق.
(الحاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.