← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 17065

الروضة الندية شرح متن الجزرية

محمود عبد المنعم العبد

Полный текст (147 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التي مُزج صوتها بصوت الزاي، والألف الممالة، إلى آخر ما ذكرنا في مبحث الحروف. وسميت هذه الحروف بذلك لما فيها من مزج وخلط أحد حرفين أصليين بالآخر حتى تولّد منهما حرف فرعي، ويقال لها: الحروف المشربة والمخالطة - بكسر اللام وفتحها - لما فيها من إشراب حرف صوت آخر، ومخالطة كل من الحرفين للآخر. ٥ - صفة التفخيم: وتوصف بها حروف الإطباق، وحروف الاستعلاء، وأيضًا (الراء، واللام، والألف) في بعض أحوالهن. ٦ - صفة الغنة: ومعناها في اللغة: صوت يخرج من الخيشوم. وفي الاصطلاح: صوت مستقرّ في جوهر النون - ومثلها التنوين - والميم، فيقال: النون حرف أغن، والميم حرف أغن؛ لأن في كل منهما غنة تخرج من الخيشوم عند النطق بهما، فهي زيادة فيهما كالإطباق الزائد في حروفه، والصفير الزائد في حروفه، فالغنة من علامات قوة الحرف، وهي صفة لازمة للنون والميم، سواءُ كانتا متحركتين أم ساكنتين، وسواء كانتا عند سكونهما مظهرتين أم مدغمتين أم مخفاتين، وسواء كانتا مخففتين أم مشددتين. فهي صفة لازمة لهما في جميع أحوالهما لا تنفك عنهما، غير أنها تكون فيهما حال تشديدهما أقوى منها في حال إدغامهما، وفي حال إدغامهما أقوى منها في حال إخفائهما، وفي حال إخفائهما أقوى منها في حال سكونهما مظهرتين، وفي حال سكونهما مظهرتين أقوى منها في حال تحركهما. ٧ - صفة الخفاء: ومعناها في اللغة: الاستتار. وفي الاصطلاح: استتار صوت الحرف

стр. 37

عند النطق به، ويوصف بهذه الصفة الحروف الأربعة: الألف، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والهاء، فيقال لهذه الحروف الأربعة: "الحروف الخفية". قال الإمام مكي (١): "وإنما سميت خفية؛ لأنها تخفي في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها، والألف أخفى هذه الحروف؛ لأن اللسان لا علاج له فيها عند النطق بها، وليس لها مخرج محقق تنسب إليه، ولا تتحرك أبدًا ولا تتغير حركة ما قبلها". انتهى. وقال غيره (٢): إن حروف المد أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهن وأوسعن مخرجًا: الألف، ثم الياء، ثم الواو، ونظرًا لخفاء هذه الحروف يصح أن يزاد في مدها عن حركتين خوفًا من سقوطها عند الإسراع بها لخفائها، وصعوبة الهمز بعدها، فإنه إذا تقدم الحرف السهل على الحرف الصعب في الكلمة فإن النفس تتجه إلى العناية بالصعب، والاهتمام بتحقيقه وبيانه، فيترتب على ذلك الغفلة عن الحرف السهل فيخرج هزيلاً وربما ينعدم في اللفظ بالكلية، فمن أجل ذلك وجبت العناية ببيان الحروف السهلة إذا جاورت حروفًا صعبة. وأما خفاء الهاء، فلاجتماع صفات الضعف فيها، قال الإمام مكي (٣): "الخفاءُ من علامات ضعف الحروف، ولما كان الهاء حرفًا خفيًا وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقعت. قال العلامة المرعشي (٤): "معنى: بيانها: تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها، فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه لبعده عن الفم، فيكاد ينعدم في التلفظ". انتهى.

стр. 38

فصل بيان صفات كل حرف من حروف الهجاء اعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لابد أن يتصف بخمس صفات من الصفات المتضادة، فيتصف بالهمس أو الجهر، وبالشدة أو الرَّخاوة (١) أو التوسط، وبالاستعلاء أو الاستفال، وبالإطباق أو الانفتاح، وبالإذلاق أو الإصمات، فيكمل له خمس صفات، كما أنه قد يتصف بصفة واحدة من الصفات الغير متضادة، أو قد يتصف منها بصفتين، أو قد لا يتصف منها بشيء، فحينئذٍ لا تَقِلُّ صفاتُ كل حرف عن خمس صفات، ولا تزيد عن سبع" (٢). اهـ. والسبيل إلى معرفة صفات أي حرف من حروف الهجاء: هي البحث عنه أولاً في حروف الهمس، فإذا تبين أنه فيها فهو حرف مهموس, وصفته: الهمس، وإن لم يتبين أنه في حروف الهمس فيكون في حروف ضدّه وهو الجهر، فيكون حرفًا مجهورًا، وتكون صفته: الجهر. ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الشدة، فإن وجد فيها فهو شديد، وصفته: الشدة، وإن لم يوجد فيها فيبحث عنه في حروف التوسط فإن وجد فيها فهو متوسط، وصفته: التوسط، وإن لم يوجد في حروف الشدة ولا في حروف التوسط فيكون في حروف ضدهما وهي الرخاوة، فيكون حرفًا رخوًا، وصفته: الرخاوة. ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الاستعلاء، فإن وجد فيها فهو حرف مستعل، وصفته: الاستعلاء، وإن لم يوجد في حروف الاستعلاء فيكون في حروف ضده وهو الاستفال، فيكون حرفًا مستفلاً، وصفته: الاستفال. ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الإطباق، فإن وجد فيها فهو

стр. 39

حرف مطبق، وصفته: الإطباق، وإن لم يوجد في حروف الإطباق فيكون في حروف ضده وهو الانفتاح، فيكون حرفًا منفتحًا، وصفته: الانفتاح. ثم يبحث عنه بعد ذلك في حروف الذلاقة، فإن وجد فيها فهو حرف مذلق، وصفته: الذلاقة، وإن لم يوجد فيها فيكون في حروف الإصمات، ويكون حرفًا مصمتًا، وصفته: الإصمات. وحينئذ يكون الحرف قد أخذ خمس صفات من الصفات المتضادة. ثم يبحث عن الحرف بعد ذلك في الصفات التي لا ضد لها فإن وجد لها صفة منها كان له ست صفات، وإن وجد له صفتان منها كان له سبع صفات، ولا يأخذ أي حرف أكثر من سبع صفات. وهاك صفات كل حرف من حروف الهجاء: (الهمزة) ولها خمس صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. (الباء) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق، القلقلة. (التاء) لها خمس صفات: الهمس، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. (الثاء) لها خمس صفات: الهمس، الرِّخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإسصمات. (الجيم) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، القلقلة. (الدال) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، القلقلة. (الذال) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. (الراء) لها سبع صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق، الانحراف، التكرير. (الزاي) لها ست صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، الصفير. (السين) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، الصفير. (الشين) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، التفشي. (الصاد) لها ست صفات: الهمس، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، الصفير. (الضاد) لها ست صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، الاستطالة. (الطاء) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات، القلقلة. (الظاء) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الإطباق، الإصمات.

стр. 40

(العين) لها خمس صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. (الغين) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستعلاء، الانفتاح، الإصمات. (الفاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق. (الحاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات.

стр. 41

(الخاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستعلاء، الانفتاح، الإصمات. (القاف) لها ست صفات: الجهر، الشدة، الاستعلاء، الانفتاح، الإصمات، القلقلة. (الكاف) لها خمس صفات: الهمس، الشدة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. (اللام) لها ست صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق، الانحراف. (الميم) لها خمس صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق (١). (النون) لها خمس صفات: الجهر، التوسط، الاستفال، الانفتاح، الإذلاق. (الهاء) لها خمس صفات: الهمس، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات (٢). (الواو) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. وهذا إذا كانت متحركة، فإذا سكنت بعد فتح زيد لها صفة سادسة وهي: اللين.

стр. 42

(الياء) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات، وهذا إذا كانت متحركة، فإذا سكنت بعد فتح زيد لها صفة سادسة وهي: اللين. (حروف المد الثلاثة) لها خمس صفات: الجهر، الرخاوة، الاستفال، الانفتاح، الإصمات. ويؤخد مما تقدم أن بعض الحروف يتحد مع بعض في الصفات، فمن ذلك: التاء، والكاف، فهما متحدان في جميع الصفات، وكذلك الثاء والحاء والهاء، وأيضًا الجيم والدال، وكذلك الميم والنون، وأيضًا الواو والياء المتحركتان، وحروف المد الثلاثة - الحروف الخمسة - متحدة في جميع الصفات، وكذلك الواو والياء اللينتان - أي: الساكنتان بعد فتح - متحدتان في جميع الصفات.

стр. 43

باب التجويد وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لازِمُ ... مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُرَآنَ آثِمُ تعريف التجويد: لغة: هو التحسين من جودت الشيء إذا حسنته، وتقول: هذا شيء جيد، أي حسن. واصطلاحًا: هو إعطاء الحروف حقها في النطق بها على أتم وجه، ومستحقها من الأحكام الناشئة عنها، وإخراج كل حرف من مخرجه الصحيح، وأيضًا تحسين الصوت بالتلاوة إن أمكن. الغاية منه: ١ - النطق بكلام الله على أحسن صورة وأتم ضبط، فهذا امتثالاً لأمر الله : ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [المزمل: ٤]. والترتيل هو: التحسين، من رتَّل الكلام أي: أحسن تأليفه، ولم يكتف الله بالأمر: "رتل القرآن" ولكن أتى بالمصدر "ترتيلاً" توضيحًا لعظم هذا الأمر، وعظم الأجر عليه وتأكيدًا على أهميته. ٢ - حفظ اللسان عن اللحن في كتاب الله ، واللحن هو من لَحَنَ كجَجَل، ولَحَّنَ أي خطأ، واللَّحَنُ هو الانحراف عن الصواب، واللحن في كتاب الله نوعان: جلي وخفي. أولاً: اللحن الجلي: أي اللحن الظاهر وله سبع صور (١) هي: ١ - إبدال حرف بحرف. ٢ - إسكان المتحرك.

стр. 44

٣ - تحريك الساكن. ٤ - إشباع الحركة بحيث تولد منها حرف مد. ٥ - تحذف أحرف المد. ٦ - تخفيف المشدَّد. ٧ - تشديد المخفف. ثانيًا: اللحن الخفي: وهو اللحن الذي يتعلق بأحكام التجويد مثل إدغام ما لا يجب إدغامه، أو إظهار المدغم أو الوقوف على التاء المفتوحة بالهاء، ونحو ذلك. وسمي هذا النوع باللحن الخفي؛ لأنه لا يستطيع أن يعلمه إلى العالمين بالقراءة والتجويد وأحكامه. قال البركوي (١): "تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها - وإن كانت لا تخل بالمعنى - تخل باللفظ، وتؤدي إلى فساد روْنَقه وذهاب حسنه وطلاوته". اهـ. وهو القول المختار في كل من له القدرة على تعلم القرآن الكريم وأحكام تلاوته، والله أعلى وأعلم. لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلاَ ... وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلاَ بيَّن في هذا البيت سببًا من الأسباب الموجبة لتعلم تجويد القرآن، ألا وهو "التواتر"؛ فإن القرآن ينتقل من عصر إلى عصر ومن جيل إلى جيل، بالتواتر عن الصحابة عن رسول الله ﷺ عن الأمين جبريل ﵇ عن ربنا رب العزة . وَهُوَ أَيْضًا حِليةُ التِّلاَوَةِ ... وَزِيْنَةُ الأَدَاءِ وَالْقِرَاءَة أوضح هنا سببًا آخر، وتوضيحًا لما سبق، وهو أن التجويد هو الرونق الذي تتألق فيه القراءة في أتم صورة.

стр. 45

وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا ... مِنْ صِفَةٍ لَهَا وَمُستَحَقَّهَا ذكر في هذا البيت تعريف التجويد اصطلاحًا بشكل موجز، فليراجع في أول الباب. وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ ... وَاللَّفْظُ فِي نَظِيْرِهِ كَمِثْله أضاف هنا إضافة للتعريف حيث قال أن التجويد أيضًا هو (رَدُّ) أي إرجاع كل واحد من الحروف لمخرجه الأصلي. قوله: (واللفظ في نظيره) أي النطق في نظير هذا الحرف - إذا تكرر - كالنطق به أول مرة. مُكَمِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ ... بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّف (مكملاً) أي في حال كونك مكملاً للقراءة. (من غير ما تكلف) أي من غير تكلف في القراءة، و (ما) زائدة للتوكيد. (باللطف ....) أي بلطف وسهولة في النطق بالألفاظ، وبلا تجاوز للحد، وفي نسخة (باللفظ) ولكن (باللطف) أفضل. وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ ... إِلاَّ رِيَاضَةُ امْرِئٍ بِفَكِّهِ أي وليس بين التجويد وبين انعدامه إلى (رياضة) أي مداوه امرئٍ على تكرار القراءة. (بفكه) أي بفمه. وقد يقال شرح آخر لهذا البيت وهو: وليس بين التعسف في النطق والخطأ في القراءة، وبين ترك ذلك كله إلا تعود امرئٍ على القراءة بفمه. والله أعلى وأعلم.

стр. 46

باب التفخيم والترقيق التفخيم: لغة: هو التعظيم وترك الإمالة، من فَخُمَ ككَرُمَ. واصطلاحًا (١): تعظيم الحرف بجعله في المخرج سمينًا وفي الصفة قويًا. الترقيق (٢): لغة: مشتق من الرِّقَّة وهي النحافة. اصطلاحًا: تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفًا وفي الصفة ضعيفًا. ورَقِّقَنَّ مُسْتَفِلاً مِنْ أَحْرُفِ ... وَحَاذِرَنْ تَفْخِيمَ لَفْظِ الأَلِف شرع في النص على أمور مهمة تتعلق بتصحيح التلاوة وتجويد القراءة لابد للقارئ من الوقوف عليها: منها أن الحروف المستفلة وهي ما عدا المستعيلة تكون أبدًا مرققة إلا ما وردت الرواية بتفخيمه كاللام والراء في بعض الأحوال كما سننبه عليه قريبًا إن شاء الله تعالى. قوله: (وحاذرن) أي احذر من تفخيم الألف، وذلك مهم يجب التنبيه عليه، فإن ذلك قد فشا كثيرًا وأُخذ عن العجم تقليدًا وذلك لا يجوز، والألف حرف هواء لا توصف بتفخيم ولا ترقيق بل تبع لما قبله إن كان مفخمًا فُخِمَ، وإن مرققًا رُقِّق، خلافًا لمن أطلق ترقيقه وإن كان قبله حرف تفخيم (٣). كَهَمْزِ أَلْحَمْدُ أَعُوذُ إِهْدِنَا ... أللَّهُ ثُمَّ لاَمِ لِلَّهِ لَنَا وهذا أمثلة مما يتحفظ بترقيقه من حيث إن اللسان ربما سبق إلى تفخيمه وهو سر ما سرقته الطباع من العجم والنبط؛ مثل الهمز في: (الحمد لله) إذا ابتدأ بها، وكذلك من: (أعوذ بالله) و (اهدنا) حالة الابتداء،

стр. 47

وكذا (الله)، والتحفظ فيه آكد لوجود اللام المفخمة بعده، وكذلك ينبغي أن يتحفظ بترقيق اللام من (لله) و (لنا)، وكل ذلك مما تحكمه المشافهة وتسهله الرياضة (١). وَلْيَتَلَطَّفْ وَعَلَى اللَّهِ وَلاَ الضْ ... وَالْمِيمِ مِنْ مَخْمَصَةٍ وَمِنْ مَرَضْ أي وكذلك يجب التحفظ بترقيق اللام من قوله: "وليتلطف" أعني اللام بعد التاء، فإن الطاء بعده لقوته وشدة تفخيمه يجذب اللسان إلى تفخيمه، قال أحمد بن الجزري: ورأيت في النوم سنة تسعين وسبعمائة وأنا أقرأ في النوم سورة الكهف، فلما وصلت إلى هذه الكلمة فإذا شخص يلفظها إليَّ مرققة في غاية اللطف، وكأنه يقول قل هكذا". اهـ. وكذلك يجب ترقيق اللام الأولى من (وعلى الله) ومن (ولا الضالين) لأن تفخيم الحرف بعده يجذبه إلى التفخيم، وكذلك يتحفظ بترقيق الميم من (مخمصة) يتحفظ بترقيقها؛ فإن كثيرًا من القراء لا يكادون يأتون بها إلا مفخمة بسبب تفخيم الخاء وذلك خطأ فاحش (٢). وَبَاءِ بَرْقٍ بَاطِلٍ بِهِمْ بِذِي ... وَاحْرِصْ عَلَى الشِّدَّةِ وَالجَهْرِ الَّذِي فِيهَا وَفِي الْجِيمِ كَحُبِّ الصَّبْرِ ... وَرَبْوَةٍ اجْتُثَّتْ وَحَجِّ الْفَجْر قال في هذين البيتين: واحرص أيضًا على ترقيق الباء وخاصة في بعض كلمات وهي: كلمة (بَرْقٌ) في قوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْق﴾ [البقرة: ١٩]، وكلمة (باطلٌ) حيث جاء، وكذا الباء في (بِهِم) و (بِذِي). (فاحرص ... الذي) أمر بالحرص هنا على الترقيق مع الشدة، حيث أن كثيرًا من الناس يريد أن يبين صفة الشدة في الباء فيسبق لسانه إلى تفخيمها وهو لا يشعر، وبالذات في الكلمات المذكورة، وعلى رأسها

стр. 48

كلمة (برق) وكلمة (باطل) حيث أن كثيرًا من الناس يفخمها مع الألف بعدها، وهذا ظاهر. ثم أكمل بذكر أمثلة تحتوي على حرف الباء، وهي (حُبّ - الصَّبْرِ - رَبْوَةٍ) وأخرى تحتوي على حرف الجيم وهي (اجْتُثَّتْ - حجِّ - الفَجْر). وَبَيِّنْ مُقَلْقَلاً إِنْ سَكَنَا ... وَإِنْ يَكُنْ فِي الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا أمر في هذا البيت بإيضاح القلقلة في حروفها وهي (ق ط ب ج د) وذلك حال كون هذه الحروف ساكنة وأخبر أن هذه القلقلة تظهر أكثر وضوحًا في حال الوقف على هذه الحروف حيث قال: (وإن يكن في الوقف) أي في حالة الوقف عليها، (كان أبينا) أي: كان حرف القلقلة أوضح بمعنى أن القلقلة أوضح. وقد سبق الكلام مستفيضًا في القلقلة فليراجع. والله أعلى وأعلم. وَحَاءَ حَصْحَصَ أَحَطتُّ الْحَقُّ ... وَسِينَ مُسْتَقِيمِ يَسْطُو يَسْقُو أمر بترقيق الحاء في كلمة (حصحص) في يوسف لا ثاني له في القرآن، ونبه كذلك على كلمة (أحطت) و (الحق) لمجاورة الأولى للصاد المستطيلة، ولمجاورة الثانية للطاء الشديدة، ومجاورة الثالثة للقاف الشديدة، ونبه كذلك على ترقيق السين من كلمات (مُسْتَقِيمِ - يَسْطُو - يَسْقُو) لمجاورتهم التاء والطاء والقاف الشديدات، ذكره الأنصاري (١). فصل الراءات وَرَقِّقِ الرَّاءَ إِذَا مَا كُسِرَتْ ... كَذَاكَ بَعْدَ الْكَسْرِ حَيْثُ سَكَنَتْ إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلِ حَرْفِ اسْتِعْلاَ ... أَوْ كَانَتِ الكَسْرَةُ لَيْسَتْ أَصْلاَ أخبر في هذين البيتين أن الراء إذا كسرت رققت قولاً واحدًا سواء

стр. 49

وقعت في أول الكلمة مثل: (رزقًا - ردءًا)، أو في وسطها مثل: (ذرية - الريح - يشرك)، أو في آخرها مثل: (الآخر - النهار). قوله: (كذلك) أي أنها ترقق كذلك إذا أتت ساكنة بعد حرف مكسور بكسرة أصلية، بشرط أن لا يكون الحرف الذي بعد هذه الراء حرف استعلاء مثل: (الفردوس). مما سبق يتضح أنه حتى نرقق الراء الساكنة لابد من توافر شرطين: الأول: أن يكون قبلها حرف مكسور بكسرة أصلية. الثاني: أن يكون بعدها حرف مستفل (أي غير مستعلٍ). أما إذا اختل أحد الشرطين فإنها تفخم قولاً واحدًا مثل الراء في: (قرطاس - فرقة - لبالمرصاد) فإنه تفخم لوجود حرف استعلاء بعدها، وكذلك تفخم في مثل: (إلا من ارتضى - إن ارْتبتم - أم ارْتابوا). فائدة: اعلم أنه لم يأت في القرآن الكريم من حروف الاستعلاء بعد الراء الساكنة إلا ثلاثة حروف فقط لا غير وهي: (ص: - ط - ق) (١). وَالْخُلْفُ فِي فِرْقٍ لِكَسْرٍ يُوجَدُ ... وَأَخْفِ تَكْرِيْرًا إِذَا تُشَدَّدُ أخبر أن كلمة (فرق) في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] فيها الوجهان: التفخيم والترقيق؛ فمن قال بالتفخيم سار على القاعدة، فهي راء ساكنة بعدها حرف استعلاء، ومن قال بالترقيق نظر إلى وجود كسرة قبلها بالإضافة إلى ضعف قوة حرف الاستعلاء (القاف) الذي بعدها لكونه مكسورًا، فرققها لوقوعها بين

стр. 50

كسرتين، ولقد ذكر الحصري أن الداني رجح الترقيق ثم قال: "وهو المأخوذ به المعول عليه" (١). قوله: (وأخف تكريرًا) نبه على ضرورة إخفاء صفة التكرار الموجودة في حرف الراء، ولقد جرى الكلام فيها مستفيضًا في باب مخارج الحروف. وقوله: (إذا تُشَدَّد) أي أن صفة التكرار في الراء تكون أكثر وضوحًا في حال كونها مشددة. توضيح: إذا سكنت الراء نتيجة الوقف عليها - مهما كانت حركتها في حالة الوصل - فإن لها إحدى الحالات الآتية: الأولى: أن يكون قبلها حرف مفتوح، نحو: [ترمي بشرَرٍ - ولمن صَبَرَ - وخَسَفَ القَمرُ]. فيكون حكمها: التفخيم. الثانية: أن يكون قبلها حرف مضموم، نحو: [بالنُّذُرِ - ويولون الدبُرَ، فما تغني النُذُر]. فيكون حكمها: التفخيم. الثالثة: أن يكون قبلها حرف مكسور، نحو: [يوم عسِر]. فيكون حكمها: الترقيق. الرابعة: أن يكون قبلها ألف مدية، نحو: [إن الفجار - بئس القرار - وقنا عذاب النار]. فيكون حكمها: التفخيم، ولعل العلة في ذلك هي أن الألف المدّية تعتبر غير موجودة، وإنما هي إطالة في زمن نطق الحرف الذي قبلها، فتُطبَّق القاعدة على أساس الحرف الذي قبل الألف، وحيث أن

стр. 51

الألف لا يأتي ما قبلها إلا مفتوحًا، فإنه في حالة الوقف على الراء يصبح عندنا راء ساكنة مفتوح ما قبلها، لذلك تُفَخَّم وفقًا للقاعدة. الخامسة: أن يكون قبلها واوٌ مدِّية (وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها)، نحو [لن تبور، تُرْجع الأمور - من في القبور]. فيكون حكمها: التفخيم، ولعل العلة هنا هي نفس العلة السابقة، وهي أن الواو المدية تعتبر إطالة في زمن النطق بالحرف، فيكون عندنا راء ساكنة مضموم ما قبلها، فتفخم وفقًا للقاعدة. السادسة: أن يكون قبلها ياء مدِّية (وهي الياء الساكنة المكسور ما قبلها)، نحو: [خبير - يوم عَسِير - والحمير]. فيكون حكمها: الترقيق، والعلة هي نفس العلة السابقة، أي أن الياء المدية تعتبر إطالة في زمن النطق بالحرف، فيكون عندنا راء ساكنة مكسور ما قبلها، فترقق وفقًا للقاعدة. السابعة: أن يكون قبلها ياء ساكنة نحو: [مِن خَيْرٍ - لا ضَيْرَ - فالله خيْرٌ]. فيكون حكمها: الترقيق. الثامنة: أن يكون قبلها ساكن صحيح، وكان الحرف الذي قبل هذا الساكن مفتوح أو مضموم، نحو: [يريد الله بكم اليُسْرَ - والفَجْرِ - سُنْدُسٍ خُضْرٌ]. فيكون حكمها: التفخيم. التاسعة: أن يكون قبلها حرفٌ مستفلٌ ساكنٌ مكسور ما قبله، نحو: [مِن ذِكْرٍ - وما علَّمناه الشِّعْرَ - ولا بِكْرٌ]. فيكون حكمها: الترقيق. العاشرة: أن يكون قبلها حرف استعلاء ساكن مكسور ما قبله، ولا يوجد ذلك في القرآن الكريم إلا في كلمتين: [مِصْر - القِطْر]. فيكون حكمها: جواز الوجهين؛ التفخيم والترقيق. واعلم أن لفظ (مِصْر) ورد في أربعة مواضع (١):

стр. 52

الأول: ﴿أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً﴾ [يونس: ٨٧]. الثاني: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ﴾ [يوسف: ٢١]. الثالث: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩]. الرابع: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١]. أما لفظ (القِطْر) فلم يرد إلا في قوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢]. فمن اعتدَّ بحرف الاستعلاء، فخَّم الراء، ومن لم يعتد به رققها، واختار ابن الجزري (١) التفخيم في (مصر) والترقيق في (القطر) نظرًا لوضعهما في الوصل، وعملاً بالأصل فيهما. والخلاصة: أن من اعتدَّ بحرف الاستعلاء - وهو حرف الصاد في (مصر) وحرف الطاء في (القطر) - فخَّم الراء، ومن لم يعتد بحرف الاستعلاء عمل بالأصل، ونظر إلى وضع الراء في حالة الوصل، ففخَّم الراء في (مِصْر) لأنها مفتوحة وصلاً، ورقَّقَ الراء في (القطْر) لأنها مكسورة وصلاً، وهذا هو اختيار ابن الجزري. الحادية عشرة: أن يكون بعدها ياء محذوفة للتخفيف. فيكون حكمها: جواز الوجهين: التفخيم والترقيق، ولم يَرِد ذلك في القرآن الكريم إلا في ثلاث كلمات: الأولى: كلمة (ونُذُر) - المسبوقة بالواو - وهي في قوله تعالى: ﴿عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠، ٣٧، ٣٩] في ستة مواضع. الثانية: كلمة (يَسْر) في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]. الثالثة: كلمة (الجوار) في ثلاثة مواضع: في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾ [الشورى: ٣٢]. وفي قوله تعالى:

стр. 53

﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ﴾ [الرحمن: ٢٤]. وفي قوله تعالى: ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦]. توضيح: اعلم أن كلمة (ونذر) أصلها (ونذري)، وكلمة (يسر) أصلها (يسري)، وكلمة (الجوار) أصلها (الجواري)، فحذفت الياء في هذه الكلمات الثلاثة للتخفيف، فمن قال بالترقيق نظر إلى الأصل - وهو وجود الياء - ونظر إلى وضع الراء في حالة الوصل، ومن قال بالتفخيم اعتدَّ بعروض السكون. الثانية عشرة: أن يكون بعدها ياء محذوفة. فيكون حكمها: جواز الوجهين: التفخيم والترقيق، ولم يرد ذلك في القرآن الكريم إلا في كلمة (أسْر) في خمسة مواضع منها: قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ [الشعراء: ٥٢]. وقوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً﴾ [الدخان: ٢٣]. فمن قال بالترقيق نظر إلى الأصل وهو وجود الياء (أي: أسري، فأسري) ونظر إلى حالة الوصل؛ إذ الراء ترقق هنا وصلاً، ومن قال بالتفخيم لم ينظر لا إلى الأصل ولا إلى حالة الوصل، ولكن اعتد بالعارض والله أعلى وأعلم. فصل اللامات وَفَخِّمِ اللاَّمَ مِنِ اسْمِ اللَّهِ ... عَنْ فَتْحٍ اوْ ضَمٍّ كَعَبْدُ اللَّه أمر بتفخيم اللام من لفظ الجلالة حيث جاء سواء كان منعزلاً عن الضمير (هم) أم متصلاً به، أي: (اللهم)، وذلك إذا سَبَقَ لَفْظَ الجلالة حَرْفٌ مفتوحٌ مثل: [فالله خير حافظًا - قال الله] أو حرفٌ مضمومٌ مثل:

стр. 54

[إني عبدُ الله - أرض الله]، أما في غير هاتين الحالتين فإنه يجب ترقيق اللام مثل: [مِنْ عِنْدِ الله - قُلِ اللهم]. فائدة: يجب ترقيق اللام في أي كلمة غير: (الله - اللهم) المسبوقتين بحرف مفتوح أو مضموم. فصل حروف الإطباق والاستعلاء وَحَرْفَ الاسْتِعْلاَءِ فَخِّمْ وَاخْصُصَا ... لاطْبَاقَ أَقْوَى نَحْوَ قَالَ وَالْعَصَا تكلم في هذا البيت عن حروف الاستعلاء، وترتيبها من الأقوى فالأقل كما يلي: (ط - ض - ص: - ظ - ق - غ - خ). فائدة: إذا أضيف الاسم المفرد لما بعده فإنه قد يفيد الجمع، ومن هذا القبيل قوله: (وحرف الاستعلاء) أي حروف الاستعلاء، ومثل قول الله : ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أي نِعَمَهُ. قوله: (واخصصا ...) إلخ، أي واخصص الحروف المطبقة بدرجة تفخيم أعلى من حروف الاستعلاء؛ وذلك لأن كل حرفٍ مطبقٍ فهو مستعلٍ، وليس كل حرفٍ مستعلٍ مطبقًا، ولذلك يجب تخصيص أحرف الإطباق الأربعة (١) وهي: الطاء والضاد والصاد والظاء - وهي من أحرف الاستعلاء - بتفخيم أقوى من بقية أحرف الاستعلاء، وهي: القاف والغين والخاء؛ لأن أحرف الإطباق الأربعة أعلى من بقية أحرف الاستعلاء لأن فيها من صفات القوة ما ليس في بقية أحرف الاستعلاء.

стр. 55

واعلم أن كل حرف من أحرف الاستعلاء السبعة له خمسُ مراتب: المرتبة الأولى: وهي أقوى المراتب، تكون في المفتوح الذي بعده ألف، نحو: (الطَّامَّة، يُضاعفُ، صادقين، ظالمين، قائلون، غافلين، خائبين). المرتبة الثانية: وتلي الأولى في القوة، تكون في المفتوح الذي ليس بعده ألف نحو: (طلبًا، ضربتم، صبر، ظلم، قعد، غضب، خلق). المرتبة الثالثة: وتلي الثانية في القوة، تكون في المضموم نحو: (وطُبع، فَضُرِبَ، صُرِفت، ظُلم، قُتل، غُلِبت، خُلقوا). المرتبة الرابعة: وتلي الثالثة في القوة، تكون في الساكن، نحو: (يطبع، يضرب، فاصبر، لا يظلم، يقرءون، يغلب، يخلق). وقال الإمام المتولي: الساكن فيه تفصيلٌ؛ فإن كان ما قبله مفتوحًا يعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف، نحو: (يقطعون، أيطمع)، وإن كان ما قبله مضمومًا يعطى تفخيم المضموم، نحو: (أن تُقْبَلَ، ليُطفئوا)، وإن كان ما قبله مكسورًا يعطى تفخيمًا أدنى مما قبله مضموم، نحو: (نذِقْه، تُحِطْ). المرتبة الخامسة: وتلي الرابعة في القوة، تكون في المكسور، نحو: (بَطِرت، ضِعَافًا، صِرَاط، ظِلال، قِتال، غِطاءَك، خِلال). وعلى هذا، يكون لكل حرف من الأحرف السبعة خمس مراتب، وتكون الطاء المفتوحة التي بعدها ألفٌ في أعلى المراتب، وتكون الخاء المكسورة في أدناها. وينبغي أن يعلم أن الغين المكسورة والساكنة المكسورُ ما قبلها، والخاء المكسورة والساكنة المكسور ما قبلها: مفخمتان أيضًا، ولكن تفخيمهما في الحالتين المذكورتين ضعيف، ويسمى تفخيمًا نسبيًا، أي

стр. 56

بالنسبة لحروف الاستفال، إذ ليس فيها تفخيمٌ أصلاً، ومن الخطأ أن يقال: إن هذين الحرفين في الحالات السابقة مرقّقان، كما أنه من الخطأ أن يُنطق بهما في الحالات السابقة مفخمين تفخيمًا قويًا كتفخيمهما مفتوحين أو مضمومتين أو ساكنين بعد فتح أو ضم؛ لأن تفخيمهما في هذه الأحوال تفخيمًا قويًا يبعدهما عن صفاتهما. فمن أمثلة الغين المكسورة (مِنْ غِلٍّ، بَغِيًّا)، ومن أمثلة الساكنة بعد كسر أصلي: (لا تُزغْ قلوبنا، أفرِغْ علينا صبرًا)، وبعد كسر عارض: (إلا مَن اغْتَرَفَ غُرْفة بيده). ومن أمثلة الخاء المكسور: (مِنْ خَلاَف، خِيَانة). ومن أمثلة الساكنة بعد كسر أصلي: (إِخْوانًا، إخْوَتِكَ). وبعد كسر عارضٍ: (ولكِنِ اخْتَلَفوا، أوِ اخْرجوا). واستثنى العلماء من ذلك الخاء الساكنة المكسور ما قبلها إذا كان بعدها راء، فإنه يجب تفخيمها تفخيمًا قويًا من أجل الراء المفخمة بعدها، وذلك في كلمة (إخراج) حيث وقعت في القرآن الكريم، نحو: (وهو محرم عليكم إخراجهم)، (غير إخراج)، (وظاهروا على إخراجكم)، وفي كلمة (اخرج) في (وقالت اخرج عليهن). اهـ. وفي ذلك قيل: وَخَاءُ إخْرَاجٍ بتَفْخيمٍ أتتْ ... مِنْ أَجْلِ رَاءٍ قَدْ فُخّمَتْ قال الناظم ﵀: وبَيّنِ الإِطْبَاقَ مِنْ أحَطْتُ مَعْ ... بَسطْتَ والخُلْفُ بِنَخْلُقْكُمْ وَقعْ أمر بتوضيح الإطباق في كلمة (أحطت) في قوله تعالى: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: ٢٢]، وكلمة (بسطت) في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة: ٢٨]، أما كلمة نخلقكم في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ففيها وجهان: الأول: الإدغام

стр. 57

الناقص محافظةً على صفة الاستعلاء في القاف، والثاني: الإدغام الكامل حيث تنطق هكذا (نخلكُّم). قال ابن الجزري (١): فيه إشارة إلى مسألة يجب الاعتناء بمعرفتها، وهي أنه إذا التقى متماثلان أو متجانسان وسبق أحدهما بالسكون فإنه يجب إدغامه - كما سيأتي قريبًا -، ولما التقت في (أحطت) و (بسطت) الطاء والتاء وكان لابد من الإدغام وكانت الطاء أقوى من التاء لما فيها من صفات القوة أُدْغِمت وبقي من صفتها ما يدل عليها وهو الإطباق، فيلفظ بالحاء والسين، ثم يُشار باللفظ إلى صفة الإطباق، ثم يلفظ بالتاء مشددة، ونظير ذلك إدغام النون الساكنة في الياء والواو مع بقاء الغنة. وقد ذهب بعض أهل الأداء إلى أن ذلك في هذه الحروف ليس بإدغام لكنه إخفاء لوجود ما يمنع من الإدغام فيه وهو الصفة القائمة، والصحيح أنه إدغام لكنه ليس بكامل - أي: إدغام ناقص -. ثم إن أهل الأداء اختلفوا في إدغام القاف الساكنة في الكاف من قوله: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ هل يلفظ بها كاملاً من غير إبقاء صفة الاستعلاء من القاف أو ناقصًا تَبْقِيَةً للصفة لأجل قوة القاف بذلك؟ فذهب الداني وجماعة إلى الأول وهو الأصح. وذهب مكي إلى الثاني، وكلاهما مأخوذ به كما بينه في النشر، وهذا معنى قوله: (والخلف بنخلقكم وقع) أي كان ووجد وجرى. اهـ.

стр. 58

باب التنبيهات وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا ... أَنْعَمْتَ وَالمَغْضُوبِ مَعْ ضَلَلْنَا نصح ﵀ هنا بالحرص على إظهار السكون في (جعلنا - ضللنا) وذلك لما في اللام من صفة الانحراف - وقد سبق ذلك بانبساط. وأيضًا بالحرص على السكون على حرفي النون والميم في (أنعمت)، وعلى حرف الغين في (المغضوب). ومن الملاحظ أن كثيرًا من القراء يُحركُ حرف الغين في (المغضوب) وهذا من اللَّحْنِ المنهي عنه فلتحذر. وَخَلِّصِ انْفِتَاحَ مَحْذُورًا عَسَى ... خَوْفَ اشْتِبَاهِهِ بِمَحْظُورًا عَصَى أي وأظهر انفتاح الذال في كلمة (محذورًا) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: ٥٧]، وأظهر أيضًا انفتاح السين في كلمة (عسى) حيث جاءت، ثم ذكر العلة وهي مخافة اشتباه (عسى) بـ (عصى)، وأيضًا مخافة اشتباه (محذورًا) بـ (محظورًا). وَرَاعِ شِدَّةً بِكَافٍ وَبِتَا ... كَشِرْكِكُمْ وَتَتَوَفَّى فِتْنَتَا قوله: (وراع) أصلها (وراعي) حذفت الياء لأنه فعل أمر، أي وحافظ على الشدة الموجودة في الكاف وفي التاء، ثم ذكر مثالاً للكاف في كلمة (شرككم) ومثالين للتاء في كلمة (تتوفى) وفي كلمة (فتنتا) أي: فتنة حيث جاءت، وذكر الشدة فقط، وقِس عليها سواها من الصفات مثل الرخاوة والهمس والجهر ... إلخ. واعلم أن كثيرًا من الناس يبالغون في بيان صفة الهمس في الكاف والتاء بحيث يؤدي إلى توليد حروف زائدة كالهاء عند الكاف، والهاء أو السين عند التاء، وحينئذ تصير الكاف والتاء من الحروف الرخوة، والواجب مراعاة شدة الصوت عند النطق بالكاف والتاء ليمتنع جريان الصوت مع الحرف ولا يمنع ذلك جريان النَّفَس جريًا ضعيفًا وخاصة عند الوقف (١). اهـ. والله أعلى وأعلم.

стр. 59

باب المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين والمتباعدين وَأَوَّلَى مِثْلٍ وَجِنْسٍ إنْ سَكَنْ ... أَدْغِمْ كَقُلْ رَبِّ وَبَلْ لاَ وَأَبِنْ فِي يَوْمِ مَعْ قَالُوا وَهُمْ وَقُلْ نَعَمْ ... سَبِّحْهُ لاَ تُزِغْ قُلُوبَ فَالْتَقُمْ قوله: (وأولى مثل وجنس إن سكن) أي إذا سكن أول المثلين أو أول الجنسين - أي الحرفين المتجانسين - فأدغمه؛ أي أدغم الساكن وهو الحرف الأول، ثم ذكر مثالاً للمتجانسين وهو (قل رب) فتنطق بعد الإدغام هكذا (قُرَّبِّ)، وذكر مثالا للمتماثلين وهو (بل لا) فتنطق بعد الإدغام هكذا (بلاَّ). والإدغام: لغة: الإدخال، تقول: أدغمت اللجام في فم الفرس، أي أدخلته في فمه. واصطلاحًا: حذف الحرف الأول الساكن (في حالة التقاء حرفين متماثلين أو متجانسين أولهما ساكن والثاني متحرك)، والإتيان بالثاني مشددًا. والمثلان: هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا وصفة. مثل: البائين أو الدالين ... إلخ. والمتجانسان: هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا لا صفة كالطاء، والتاء، وكالظاء، والثاء، وكاللام، والراء. قوله: (وأبِنْ) أي وأظهر من ذلك ما يلي: (في يوم) أي أظهر في حالة أن يكون المثلين ياءً. و (قالوا وهم) وكذلك أظهر في حالة كون الحرفين واوين أولهما حرف مدٍ، وأظهر أيضًا اللام في (قل نعم) وكذا إن اجتمع فيهما متقاربان أو متجانسان؛ حيث أن النون لا يدغم فيها شيء مما أدغمت

стр. 60

فيه (عند حفص)، فكانت باقي الحروف أولى بألاَّ تدغم فيها، أفاده الأنصاري (١). قوله: (سبحه) أي وأظهر الحاء في سبحه عن الهاء، إذ لا يدغم حرف حلقي في أدخل منه، والهاء أدخل من الحاء؛ ولأن حروف الحلق بعيدة عن الإدغام ولهذا أيضًا أمر بإظهار الغين وعدم إدغامها في القاف في (لا تزغ قلوب)، أفاده الأنصاري (٢) كما أنه أشار إلى ضرورة إظهار اللام أيضًا في كلمة (فالتقم) وعدم إدغامها في التاء، في ﴿فالتقمه الحوت﴾. والله أعلى وأعلم. توضيح: اعلم أن الحرفين المتتالين لابد أن يندرجا تحت نوع من أربعة: المثلين أو المتجانسين أو المتقاربين أو المتباعدين، وإليك تفصيل ذلك: أولاً: المتماثلان: هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا وصفة، كالباءين في (اضرب بعصاك)، والدالين في (قد دخلوا)، واللامين في (قل لن)، والنونين في (من نعمره) ... إلخ. فائدة: ينقسم المتماثلان إلى: متماثلين صغير، متماثلين كبير، متماثلين مطلق. أما المتماثلان الصغير (٣): فهو أن يكون الحرف الأول ساكنًا والثاني متحركًا، مثل: (منْ نُعمره - قلْ لَن - اضرب بعصاك)، وهذا هو الذي يخصنا. وحكمه: الإدغام وسيأتي تفصيلاً.

стр. 61

وأما المتماثلان الكبير (١): فهو أن يكون الحرفان متحركان مثل: (السماءِ إن - إنهُ هُو - الرحيمِ مَلك]. وحكمه: الإظهار (عند حفص ومن وافقه). ثالثًا: المتماثلان المطلق (٢): فهو أن يكون الحرف الأول متحركًا والثاني ساكنُا، مثل: (نَنْسخ - مَمْنون). وحكمه: الإظهار (عند كل القراء). والخلاصة: أن كل حرفين متماثلين التقيا، وكان أولهما ساكنًا والثاني متحركًا، فإن الأول يدغم في الثاني أي أننا نحذف الأول تمامًا وننطق بالثاني مشددًا إلا في حالة واحدة وهي أن يكون الحرف الأول حرف مد مثل الواوين في (قالوا وهم)، ومثل الياءين في (في يوم)، فيجب في هذه الحالة الإظهار حتى نستطيع الإتيان بالمد (٣)؛ لأننا لو أدغمنا فإن المدَّ سيزول. فائدة: قوله تعالى: (ماليه هلك) لنا فيها ثلاثة أوجه: الأول: الوصل مع السكت، ويحصل ذلك بأن نقول (ماليه) ثم نسكت سكتة لطيفة بدون تنفس، ثم ننطق بـ (هلك) وزمنها أقل من حركتين بشكل ملحوظ. والثاني: الوقف مع (ماليه) مع التنفس ثم النطق بـ (هلك). والثالث: الإدغام على أنه من قبيل المتماثلين فننطقها هكذا: (ماليَهَّلَكَ).

стр. 62

ثانيًا: المتجانسان: وهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجًا واختلفا صفة، وهو أيضًا ينقسم إلى: صغير وكبير ومطلق، وقد سبق بيان كل منهما، أما الصغير فحكمه الإدغام مثل: ١ - الدال في التاء مثل: (كدتَّ)، و (قد تَّبين). ٢ - التاء في الداء والطاء مثل: (أجيبت دَّعوتكما)، و (وّدَّت طَّائفة). ٣ - الذال في الظاء مثل: (إذ ظَّلموا). ٤ - الطاء في التاء مثل: (بسطت) لكنه إدغام ناقص، بمعنى أننا نبقي على صفة الاستعلاء في الطاء (وقد سبق ذكره). ٥ - القاف في الكاف في كلمة (نخلقكم)، ولحفص فيها وجهان: الإدغام الكامل والإدغام الناقص (وقد سبق ذكره). ٦ - الثاء في الذال في: (يلهث ذلك)، ولحفص فيها وجهان: الإدغام والإظهار. ٧ - الباء في الميم في: (اركب معنا)، ولحفص فيها وجهان: الإدغام والإظهار. وأما المتجانسان الكبير مثل: (الصالحات طوبى - مريم بهتانًا) ففيه الإظهار. وأما المتجانسان المطلق مثل: (يَشْكُر) ففيه الإظهار. ثالثًا: المتقاربان: هما الحرفان اللذان اختلفا في المخرج وتقاربا في الصفة، وهو أيضًا ينقسم إلى: صغير وكبير ومطلق، فالصغير مثل: (أورثتموا - يرد ثواب)، وكبير مثل: (نفقد صواع - بعد ضراء)، والمطلق مثل: (لن - فَضُرِب).

стр. 63

وحكمه: الإظهار في أقسامه الثلاثة إلا في حالة اللام الساكنة مع الراء في نحو: (قل رَّب - بل رَّفعه الله) فيجب فيها الإدغام إلا ما سيأتي فيه التفصيل (١). فائدة: قال الحصري (٢): "وأما اللام والراء: فعلى مذهب الفرَّاء، ومن وافقه يكونان متجانسين لاتحاد مخرجهما عنده، وأما على مذهب الجمهور - ومنهم الإمامان: الشاطبي وابن الجزري - فيكونان متقاربين لتقاربهما مخرجًا وصفة" اهـ. رابعًا: المتباعدان: هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجًا واختلفا صفة - وهو ثلاثة أقسام أيضًا: صغير وكبير ومطلق. وحكمه: الإظهار بلا خلاف. والله أعلى وأعلم.

стр. 64

باب الضاد والظاء يُعد هذا الباب من أهم أبواب علم التجويد حيث تكلم فيه الناظم عن مواضع كثيرًا ما يقع فيها القارئ. مثل: نُطق الضاد ظاء، وكإدغام الضاد في التاء في كلمة (أفضتم) إلى غير ذلك مما سيأتي مفصلاً في الشرح إن شاء الله تعالى: وَالضَّادَ بِاسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ وَكُلُّهَا تَجِي في هذا البيت يوضح الناظم الفرق بين الضاد والظاء في قوله: (والضاد ... ميز من الظاء) أي: مَيِّز وفرِّق بين حرفي: الضاد والظاء بأمرين: الاستطالة والمخرج؛ فمن حيث الاستطالة، فإن الضاد مستطيلة، أما الظاء فليست كذلك. أما من حيث المخرج، فإن الضاد تخرج من إحدى حافتي الأضراس العليا أو منهما معًا، أما الظاء فتخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا. ولما كان حرف الضاد هو أصعب الحروف نطقًا، ازداد تنبيه العلماء عليه. قال ابن الجزري: "والضاد انفرد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وقلَّ من يُحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء، ومنهم من يمزجه بالذال، ومنهم من جعله لامًا مفخمة، ومنهم من يُشِمَّه الزاي، وكل ذلك لا يجوز" (١). فائدة: الحديث المشهور على ألسنة كثير من الناس "أنا أفصح من نطق بالضاد" لا أصل له ولا يصح (٢).

стр. 65

قوله: (وكلها) أي كل الظاءات الواردة في القرآن (تجي) أي تأتي وتوجد في: فِي الظَّعْنِ ظِلَّ الظُهْرِ عُظْمِ الْحِفْظِ ... أيْقِظْ وَأنْظُرْ عَظْمِ ظَهْرِ اللَّفْظ قوله: (الظعن)، ولم يأت إلا في موضع واحد في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُم﴾ [النحل: ٨٠]. و (ظل) أي تصريفاتها، مثل: (ظِلاً ظليلاً - يوم الظُّلَّة - وظلَّلْنا). قوله: (الظُّهْر) وهو انتصاف النهار (١)، وورد في موضعين لا غير؛ أحدهما: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨]، وثانيهما: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]. قوله: (عظم) من العَظَمة مثل: (العلي العظيم - أعظم درجة - ميلاً عظيمًا). قوله: (الحفظ) من حَفِظَ حِفْظًا، مثل: (وما أنا عليكم بحفيظ - ولا يؤوده حفظهما). قوله: (أيْقِظْ) من اليقظة وهي عكس الغفلة، ولم تأت إلا في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً﴾ [الكهف: ١٨]. قوله: (وأنْظِرْ) من الانتظار مثل: (ولا هم يُنْظَرون). قوله: (عَظْمَ) في مثل: (وهن العظم - رفاتًا وعظامًا). قوله: (ظَهْرِ) في مثل: (وراء ظهورهم - على ظهورهم). قوله: (اللَّفْظِ) في موضع واحد لا غير في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ [ق: ١٨]. وورد الظاء أيضًا في: ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا ... اُغْلُظْ ظَلامَ ظُفُرٍ انْتَظِرْ ظَمَا قوله: (ظاهر) عكس باطن مثل: (ظاهر الإثم - والظاهر والباطن). قوله: (لظى) موضعان لا غير، أحدهما: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، وثانيهما: ﴿كَلا إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: ١٥]. قوله: (شُوَاظ) موضع واحد لا غير، هو ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظ﴾ [الرحمن: ٣٥]. قوله: (كَظْم) مثل (والكاظمين). قوله: (ظُلْمًا) مثل (الظالمين - ظالم). قوله: (اغلُظ) من الغِلْظة، مثل (غليظ القلب). قوله: (ظلام) مثل (في ظلمات). قوله:

стр. 66

(ظُفُر) في موضع واحد لا غير وهو ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]. قوله: (انتظر) من الانتظار أي: الارتقاب، مثل: (قل انتظروا). قوله: (ظَما) أي: ظمَأ في ثلاثة مواضع: ﴿لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، و ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [طه: ١١٩]، و ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ [النور: ٣٩]. ووردت الظاء أيضًا في: أَظْفَرَ ظَنًّا كَيْفَ جَا وَعَظْ سِوَى ... عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلُ زُخْرُفٍ سَوَى قوله: (أَظْفَرَ) من ظَفَرَ بمعنى النصر، في موضع واحد في ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]. قوله: (ظنًا كيف جا) أي كيف جاء، مثل: (يظنون - ظننتم). قوله: (وَعَظْ) بمعنى الوَعْظ، مثل: (وموعظة - وعظهم). قوله: (سوى عضين) هذا استثناء منقطع لأن عضين ليست من الوعظ، وهي في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، وعضين جمع عِضَة. قوله: (ظَلَّ) وهي (وتصريفاتها) في تسعة مواضع؛ موضعان منهما أشار إليهما بقوله: (النحل زخرفًا) أي في النحل والزخرف. وقوله: (سوا) أي: ساوى النحل الزخرف في كلمات هذين الموضعين وهو قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ [النحل: ٥٨]. وَظَلْتُ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا ... كَالْحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ في هذا البيت ذكر الناظم بقية المواضع التسعة، وهي سبعة مواضع، هي: (ظَلْت) في: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفا﴾ [طه: ٩٧]. و (ظلْتم) في: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]. و (بِرُومِ ظَلُّوا) أي في: ﴿لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [الروم: ٥١] بالروم. وقوله: (كالحجر) أي كالتي في الحجر، يعني في: ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤]. وقوله: (ظلت شعرا) يعني في: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] بالشعراء. وقوله: (نظل) أي في:

стр. 67

﴿فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١]. وقوله: (يَظْلَلْنَ) - في البيت الثاني - هي تتمة المواضع التسعة، وهي في: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]. يَظْلَلْنَ مَحْظُورًا مَعَ المُحْتَظِرِ ... وَكُنْتَ فَظًّا وَجَمِيْعِ النَّظَر قوله: (محظورًا) من الحظر، وهو: المنع، في: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ [الإسراء: ٢٠]. (مع) أي: وأيضًا كلمة (المحتظر) في: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]. وأيضًا: (فظًا) في: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّا﴾ [آل عمران: ١٥٩]. قوله: (وجميع النظر) أي: كل ما ورد في القرآن من كلمة (النظر) بمعنى الرؤية، مثل: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (١) [البقرة: ٥٠]. إِلاَّ بِوَيْلٌ هَلْ وَأُولَى نَاضِرَهْ ... وَالْغَيْظِ لاَ الرَّعْدِ وَهُودٍ قَاصِرَهْ استثنى في هذا البيت - وهو استثناء منقطع - بعض الكلمات المكتوبة بالضاد، وذلك للتنبيه عليها. قوله: (إلا بويل) أي: إلا في سورة ويل للمطففين، في ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]، وإلا في (هل) أي: هل أتى على الإنسان، في: ﴿نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ [الإنسان: ١١]، وإلا في (أُولَى) أي: الموضع الأول يعني في: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. والخلاصة: أنه نبه على أن هذه الكلمات الثلاثة بالضاد لا بالظاء. قوله: (والغيظ) أي: وكُتب بالظاء أيضًا كلمة الغيظ. ثم استثنى - استثناءً منقطعًا أيضًا - موضعين فقال: (لا الرعد) أي في: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]، وأيضًا في (هود) في: ﴿وَغِيضَ الْمَاء﴾ [هود: ٤٤]. وقوله: (قاصرة) أي أن كلمة (غيض) بمعنى النقص قاصرة عليهما وخاصة بهذين الموضعين لا غير.

стр. 68

وَالْحَظُّ لاَ الْحَضُّ عَلَى الطَّعَامِ ... وَفِي ضَنِيْنٍ الْخِلاَفُ سَامِي قوله: (والحظ لا الحض على الطعام) أي: وكلمة (الحظ) أيضًا بالظاء، ومعناها: النصيب، ونبه على أنها غير كلمة الحضّ التي هي بمعنى الحث في ثلاثة مواضع: ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] [الماعون: ٣] موضعان، ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، فهذه الثلاثة مواضع بالضاد. قوله: (وفي ضنين) أي وفي كلمة ضنين في: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤]، فإن (الخلاف سامي) أي مشهور وواضح، وذلك لوجودها في قراءة: (بِظَنين) بالظاء. أي: بمُتَّهَم، ولكنها عند حفص بالضاد، أي: (بِضَنين) بمعنى: بخيل. والله أعلى وأعلم. فصل التحذيرات وَإِنْ تَلاَقَيَا البَيَانُ لاَزِمُ ... أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يَعَضُّ الظَّالِمُ وَاضْطُّرَّ مَعْ وَعَظْتَ مَعْ أَفَضْتُمُ ... وَصَفِّ هَا جِبَاهُهُم عَلَيْهِمُ قوله: (وإن تلاقيا) أي إذا تلاقت الضاد مع الظاء فاعلم أنه يجب عليك (البيان) وهو التوضيح، أي يجب عليك توضيح كلاً منهما. وقوله: (لازم) أي واجب، وذلك في مثل: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٣]، فاللسان قد يسبقك إلى نطق الضاد ظاء، وقد يسبقك إلى إدغامها في الظاء، ومثل ذلك أيضًا في: ﴿يَعَضُّ الظَّالِم﴾] الفرقان: ٢٧]، ثم نبَّه على ضرورة إظهار الضاد في كلمة (اضْطُر) واحذر من أن تدغمها في الطاء، وكذلك احذر من إدغام الظاء في التاء في كلمة (وَعَظْت) واحرص على إظهارها، وكذلك احذر من إدغام الضاد في التاء في كلمة (أفضْتُم) واحرص على إظهارها. قال ابن الجزري: "وليعمل الرياضة في إحكام

стр. 69

لفظه - أي حرف الضاد - خصوصًا إذا جاوره ظاء نحو: (أنقض ظهرك) و (يعض الظالم). أو حرف مفخم نحو: (أرض الله)، أو حرف يجانس ما يشبهه نحو: (الأرض ذهبًا)، وكذلك إذا سكن وأتى بعده حرف إطباق نحو: (فمن اضطر) أو غيره نحو: (أفضتم، وخضتم، واخفض جناحك، وفي تضليل). اهـ. قوله: (وَصَفّ) من الصفاء بمعنى: أظهر. قوله: (هَاجِبَاهُهُمْ عَلَيْهِمُ) أي احرص على إظهار الهاء بصورة واضحة في كلمة ﴿جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]، وفي كلمة (عَليْهم). والله أعلى وأعلم.

стр. 70

باب النون والميم المشددتين والميم الساكنة وأَظْهِرِ الغُنَّةَ مِنْ نُونٍ وَمِنْ ... مِيْمٍ إِذَا مَا شُدِّدَا وَأَخْفِيَنْ قوله: (وأظهر ... شددًا) أي أظهر الغنة وأوضحها حال النطق بالنون المشددة أو بالميم المشددة، سواء كانت في وسط الكلمة أو في آخرها (١)، وسواء في الفعل أو الاسم أو الحرف، وهذا الحكم واجب؛ أي لابد منه. والغنة: هي صوت رخيم جميل يخرج من خيشوم الأنف، ومقدارها: حركتان. والحركة: هي المقدار الزمني لقبض الإصبع أو بسطه في حالة وسط بين السرعة والبطء. ومن أمثلة النون والميم المشددتين: [إنَّ - النُّور - النِّعْمة - لأصلبنَّكم - ثمَّ - أمَّة]. ثم شرع في الكلام على الميم الساكنة فقال: (وأخفين): الْمِيْمَ إِنْ تَسْكُنْ بِغُنَّةٍ لَدَى ... بَاءٍ عَلَى المُخْتَارِ مِنْ أَهْلِ الأدَا قوله: (وأخفين ... لدى باء) أي أخف الميم إذا جاءت ساكنة وبعدها حرف الباء في مثل: [هم بربهم - كلبهم باسط - يعتصم بالله - مالهم به]. وهذا الإخفاء يجب أن يكون بغنة مقدارها حركتان، ويُسمى إخفاء الميم بـ (الإخفاء الشفوي)، وذلك لخروجه من الشفة. واعلم أن الميم الساكنة إذا أتى بعدها حرف الباء فإنه يوجد فيها مذهبان (٢):

стр. 71

الأول: الإخفاء، وهو الذي عليه عمل أكثر أهل الأداء، وقال به ابن الجزري وأبو عمرو الداني. الثاني: الإظهار، وذهب إليه آخرون، على خلاف بينهم في الغنة وعدمها، وهو اختيار الإمام مكي بن أبي طالب. قال ابن الجزري (١): والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى. اهـ. واحذر عند إخفاء الميم من إطباق الشفتين تمامًا، بل يجب عمل تلامس خفيف بينهما. قال العلامة المرعشي (٢): "الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية، بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد علىمخرجها وهو الشفتان (٣)؛ لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه".

стр. 72

قوله: (على المختار من أهل الأداء) أي على القول الذي اختاره معظم أهل الأداء. وَأظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي الأَحْرُفِ ... وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي قوله: (وأظهرنها عند باقي الأحرف) أي: وأظهر الميم الساكنة إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى هذا الإظهار بـ (الإظهار الشفوي) لخروجه من الشفة. قوله: (واحذر لَدَى واو وفا) أي احذر إذا سبقت الميم حرف الواو أو حرف الفاء (أن تختفي) عندهما، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو, وقُرب مخرجها من مخرج الفاء (١). توضيح: اعلم أن للميم الساكنة ثلاثة أحكام: الأول: الإخفاء: وهو لغة: الستر. واصطلاحًا: إخفاء الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء، ويُسمى (الإخفاء الشفوي)، [ولاحظ أنه يجوز أيضًا إظهار الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء]. الثاني: الإدغام: وهو لغة: الإدخال. واصطلاحًا: إذا أتت ميم متحركة بعد ميم ساكنة فإننا ندغم الأولى في الثانية وننطق بالثانية مشددة، ويُسمى (إدغام مثلين صغير). الثالث: الإظهار: وهو لغة: التوضيح. واصطلاحًا: النطق بالميم الساكنة بكل صفاتها، وبدون تدخل في صفاتها، وذلك إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى (الإظهار الشفوي).

стр. 73

باب النون الساكنة والتنوين (النون الساكنة) مشتقة من السُّكُون وهو الهدوء والثبات وعدم الحركة، وهو من سَكَنَ أي قَرَّ، وعكس (الساكنة): المُتحَرِّكة. واعلم أن النون الساكنة يمكن وجودها في الاسم مثل: [المنتهى - الأنهار]، ويمكن وجودها في الفعل مثل [يَنْهَون - يَنْتَهي]، ويمكن وجودها في الحرف مثل: [مِنْ - عَنْ]، كما أنها قد تأتي في وسط الكلمة أو في آخرها (كما هو واضح في الأمثلة السابقة)، ولا تأتي في أول الكلمة لأن أول الكلمة لابد أن يكون متحركًا. فائدة: بما أن الابتداء عكس الوقف، فإنه لا يمكن أن يُبْتَدأ بساكن، كما أنه لا يمكن الوقف بمتحرك. والتنوين يأخذ أحكام النون الساكنة نفسها، والعلة في ذلك هي أن التجويد يعتمد على النطق لا على الكتابة، واعلم أن التنوين لا يكون أبدًا إلا في آخر الكلمة. فائدة: النون الساكنة تثبت (أي توجد) لفظًا (أي عند النطق بها) وخَطًا (أي كتابة)، كما أنها تثبت وصلاً (أي حالة وصلها)، ووقفًا (أي حال الوقف عليها). أما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تثبت لفظًا ولا تثبت خطاً، وتثبت وصلاً ولا تثبت وقفًا. وَحُكْمُ تَنْوِيْنٍ وَنُونٍ يُلْفَى ... إِظْهَارٌ ادْغَامٌ وَقَلْبٌ اخْفَا يقول: إنَّ حكم التنوين والنون الساكنة (يُلْفَى) أي: يوجد، تقول: ألفيتُ الشيء أي وجدته. ثم بين في الشطر الثاني أحكام النون الساكنة

стр. 74

والتنوين الأربعة، وهي: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، ثم شرع في تفصيل هذه الأحكام فقال: فَعِنْدَ حَرْفِ الحَلْقِ أَظْهِرْ وَادَّغِمْ ... فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ فِي يُومِنُ ... إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَدُنْيَا عَنْوَنُوا في هذين البيتين يوضح الناظم حكمين: الإظهار والإدغام. قوله: (حرف الحلق) أي حروف الحلق. قوله: (أظهر) أي أظهر النون الساكنة (أو التنوين) عندما تسبق حرفًا من الحروف الحلقية الستة وهي: (ء - هـ - ع - ح - غ - خ). والإظهار: لغة: التوضيح. واصطلاحًا: إظهار النون تامة بدون أي تدخل في صفاتها، ولكن نأتي بها كما في حالة الوقف عليها. فائدة: إذا أضيف الاسم المفرد لما بعده فإنه قد يُراد به الجمع، مثل قول الله : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٧] أي نِعَمَهُ. كذلك قوله: (حرف الحلق) أي: حروفه. فائدة: السبب في حدوث الإظهار هو بُعد مخرج النون عن مخارج حروف الإظهار الستة، ونتيجة لذلك لا يوجد تشابه ولا تقارب بين مخرج النون ومخارج الحروف الستة. فائدة: اعلم أن للإظهار ثلاث مراتب: الأولى: وهي أعلى مرتبة يكون عندها الإظهار أوضح ما يمكن وهي مع [الهمزة والهاء] لأنهما أبعد حروف الحلق عن مخرج النون.

стр. 75

الثانية: وهي مرتبة متوسطة وهي مع [العين والحاء] لوقوعهما في منتصف الحلق. الثالثة: وهي أقل مرتبة وهي مع [الغين والخاء] لأنهما أقرب حروف الحلق لمخرج النون. تنويه: يسمى هذا الإظهار بـ (الإظهار الحَلْقي) ومن أمثلته مع النون الساكنة [مَنْ آمَنَ - مِنْ هَاد - مِنْ عِنْد - مِنْ غَيْر - ولِمَنْ خَافَ] هذا في كلمتين، أما في كلمة واحدة مثل [ينأونَ - مِنْهم - الأنعام - ينْحتون]. والله تعالى أعلى وأعلم. ومن أمثلة الإظهار مع التنوين (ولا يحدث إلا في كلمتين لأن التنوين لا يكون إلا في آخر الكلمة) مثل: [عذابٌ أليم - سلامٌ هي - حكيمٌ عليم - غفورٌ حليم - وربٌ غفور - عليمًا خبيرًا]. قوله: (وأدغم) هنا بدأ في الحكم الثاني وهو الإدغام، وهو لغة: الإدخال تقول أدغمت اللجام في فم الفرس أي أدخلته فيه. واصطلاحًا: أنه عند التقاء حرفين الأول منهما ساكن والثاني متحرك فإننا نحذف الأول لفظًا وننطق بالثاني مشددًا. والإدغام نوعان: الأول: الإدغام الكامل، وهو الإدغام بدون غنة وهو يكون مع حرفي اللام والراء، ويتضح ذلك في قوله: (في اللام والرا). والثاني: الإدغام الناقص، وهو الإدغام بغنة، ويكون مع حروف كلمة (يومن) (١)، ويتضح ذلك من قوله: (وأدغمن بغنة في يومن). واعلم أن الإدغام لا يحدث إلا في كلمتين، أي لا يحدث في كلمة واحدة أبدًا. واعلم أيضًا أن النون الساكنة لا تأتي في كلمة واحدة وبعدها حرف من حروف كلمة (يومن) إلا في أربع كلمات فقط في القرآن الكريم
следующие страницы →