← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 17065

الروضة الندية شرح متن الجزرية

محمود عبد المنعم العبد

Полный текст (147 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأول: الإخفاء، وهو الذي عليه عمل أكثر أهل الأداء، وقال به ابن الجزري وأبو عمرو الداني. الثاني: الإظهار، وذهب إليه آخرون، على خلاف بينهم في الغنة وعدمها، وهو اختيار الإمام مكي بن أبي طالب. قال ابن الجزري (١): والوجهان صحيحان مأخوذ بهما إلا أن الإخفاء أولى. اهـ. واحذر عند إخفاء الميم من إطباق الشفتين تمامًا، بل يجب عمل تلامس خفيف بينهما. قال العلامة المرعشي (٢): "الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية، بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد علىمخرجها وهو الشفتان (٣)؛ لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه".

стр. 72

قوله: (على المختار من أهل الأداء) أي على القول الذي اختاره معظم أهل الأداء. وَأظْهِرَنْهَا عِنْدَ بَاقِي الأَحْرُفِ ... وَاحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وَفَا أنْ تَخْتَفِي قوله: (وأظهرنها عند باقي الأحرف) أي: وأظهر الميم الساكنة إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى هذا الإظهار بـ (الإظهار الشفوي) لخروجه من الشفة. قوله: (واحذر لَدَى واو وفا) أي احذر إذا سبقت الميم حرف الواو أو حرف الفاء (أن تختفي) عندهما، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو, وقُرب مخرجها من مخرج الفاء (١). توضيح: اعلم أن للميم الساكنة ثلاثة أحكام: الأول: الإخفاء: وهو لغة: الستر. واصطلاحًا: إخفاء الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء، ويُسمى (الإخفاء الشفوي)، [ولاحظ أنه يجوز أيضًا إظهار الميم الساكنة إذا وقع بعدها حرف الباء]. الثاني: الإدغام: وهو لغة: الإدخال. واصطلاحًا: إذا أتت ميم متحركة بعد ميم ساكنة فإننا ندغم الأولى في الثانية وننطق بالثانية مشددة، ويُسمى (إدغام مثلين صغير). الثالث: الإظهار: وهو لغة: التوضيح. واصطلاحًا: النطق بالميم الساكنة بكل صفاتها، وبدون تدخل في صفاتها، وذلك إذا أتى بعدها أي حرف غير (الباء والميم)، ويُسمى (الإظهار الشفوي).

стр. 73

باب النون الساكنة والتنوين (النون الساكنة) مشتقة من السُّكُون وهو الهدوء والثبات وعدم الحركة، وهو من سَكَنَ أي قَرَّ، وعكس (الساكنة): المُتحَرِّكة. واعلم أن النون الساكنة يمكن وجودها في الاسم مثل: [المنتهى - الأنهار]، ويمكن وجودها في الفعل مثل [يَنْهَون - يَنْتَهي]، ويمكن وجودها في الحرف مثل: [مِنْ - عَنْ]، كما أنها قد تأتي في وسط الكلمة أو في آخرها (كما هو واضح في الأمثلة السابقة)، ولا تأتي في أول الكلمة لأن أول الكلمة لابد أن يكون متحركًا. فائدة: بما أن الابتداء عكس الوقف، فإنه لا يمكن أن يُبْتَدأ بساكن، كما أنه لا يمكن الوقف بمتحرك. والتنوين يأخذ أحكام النون الساكنة نفسها، والعلة في ذلك هي أن التجويد يعتمد على النطق لا على الكتابة، واعلم أن التنوين لا يكون أبدًا إلا في آخر الكلمة. فائدة: النون الساكنة تثبت (أي توجد) لفظًا (أي عند النطق بها) وخَطًا (أي كتابة)، كما أنها تثبت وصلاً (أي حالة وصلها)، ووقفًا (أي حال الوقف عليها). أما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تثبت لفظًا ولا تثبت خطاً، وتثبت وصلاً ولا تثبت وقفًا. وَحُكْمُ تَنْوِيْنٍ وَنُونٍ يُلْفَى ... إِظْهَارٌ ادْغَامٌ وَقَلْبٌ اخْفَا يقول: إنَّ حكم التنوين والنون الساكنة (يُلْفَى) أي: يوجد، تقول: ألفيتُ الشيء أي وجدته. ثم بين في الشطر الثاني أحكام النون الساكنة

стр. 74

والتنوين الأربعة، وهي: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، ثم شرع في تفصيل هذه الأحكام فقال: فَعِنْدَ حَرْفِ الحَلْقِ أَظْهِرْ وَادَّغِمْ ... فِي اللاَّمِ وَالرَّا لاَ بِغُنَّةٍ لَزِمْ وَأَدْغِمَنْ بِغُنَّةٍ فِي يُومِنُ ... إِلاَّ بِكِلْمَةٍ كَدُنْيَا عَنْوَنُوا في هذين البيتين يوضح الناظم حكمين: الإظهار والإدغام. قوله: (حرف الحلق) أي حروف الحلق. قوله: (أظهر) أي أظهر النون الساكنة (أو التنوين) عندما تسبق حرفًا من الحروف الحلقية الستة وهي: (ء - هـ - ع - ح - غ - خ). والإظهار: لغة: التوضيح. واصطلاحًا: إظهار النون تامة بدون أي تدخل في صفاتها، ولكن نأتي بها كما في حالة الوقف عليها. فائدة: إذا أضيف الاسم المفرد لما بعده فإنه قد يُراد به الجمع، مثل قول الله : ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٧] أي نِعَمَهُ. كذلك قوله: (حرف الحلق) أي: حروفه. فائدة: السبب في حدوث الإظهار هو بُعد مخرج النون عن مخارج حروف الإظهار الستة، ونتيجة لذلك لا يوجد تشابه ولا تقارب بين مخرج النون ومخارج الحروف الستة. فائدة: اعلم أن للإظهار ثلاث مراتب: الأولى: وهي أعلى مرتبة يكون عندها الإظهار أوضح ما يمكن وهي مع [الهمزة والهاء] لأنهما أبعد حروف الحلق عن مخرج النون.

стр. 75

الثانية: وهي مرتبة متوسطة وهي مع [العين والحاء] لوقوعهما في منتصف الحلق. الثالثة: وهي أقل مرتبة وهي مع [الغين والخاء] لأنهما أقرب حروف الحلق لمخرج النون. تنويه: يسمى هذا الإظهار بـ (الإظهار الحَلْقي) ومن أمثلته مع النون الساكنة [مَنْ آمَنَ - مِنْ هَاد - مِنْ عِنْد - مِنْ غَيْر - ولِمَنْ خَافَ] هذا في كلمتين، أما في كلمة واحدة مثل [ينأونَ - مِنْهم - الأنعام - ينْحتون]. والله تعالى أعلى وأعلم. ومن أمثلة الإظهار مع التنوين (ولا يحدث إلا في كلمتين لأن التنوين لا يكون إلا في آخر الكلمة) مثل: [عذابٌ أليم - سلامٌ هي - حكيمٌ عليم - غفورٌ حليم - وربٌ غفور - عليمًا خبيرًا]. قوله: (وأدغم) هنا بدأ في الحكم الثاني وهو الإدغام، وهو لغة: الإدخال تقول أدغمت اللجام في فم الفرس أي أدخلته فيه. واصطلاحًا: أنه عند التقاء حرفين الأول منهما ساكن والثاني متحرك فإننا نحذف الأول لفظًا وننطق بالثاني مشددًا. والإدغام نوعان: الأول: الإدغام الكامل، وهو الإدغام بدون غنة وهو يكون مع حرفي اللام والراء، ويتضح ذلك في قوله: (في اللام والرا). والثاني: الإدغام الناقص، وهو الإدغام بغنة، ويكون مع حروف كلمة (يومن) (١)، ويتضح ذلك من قوله: (وأدغمن بغنة في يومن). واعلم أن الإدغام لا يحدث إلا في كلمتين، أي لا يحدث في كلمة واحدة أبدًا. واعلم أيضًا أن النون الساكنة لا تأتي في كلمة واحدة وبعدها حرف من حروف كلمة (يومن) إلا في أربع كلمات فقط في القرآن الكريم

стр. 76

وهي: (دُنْيا - صِنْوَان - قِنْوان - بُنْيَان)، ويجب الإظهار في هذه الكلمات الأربعة، وأشار إلى ذلك بقوله: (إلا بكلمة كدنيا عنونوا). والعلة في عدم الإدغام في هذه الكلمات الأربعة هي مخافة إشباه المضاعف (مثل: حيَّان)، فلا نقول: (صِوَّان) أو (دُيَّا)؛ لأننا لو أدغمنا، فإنه لا يُعرف ما أَصْلُهُ النون فأُدغِمَ، وما أَصْلُهُ التضعيف (١). وأمثلة الإدغام بغنة: [مَن يَّعمل - من وَّراء - مَن نُّعمره - مِن مَّا - يومئذ يَّفْرح - باخعٌ نَّفسك - حينٌ مِّن - أذنٌ وَّاعية]. ومن أمثلة الإدغام بدون غنة: [مَن لَّه - مِن رَّبهم]. لاحظ أن الإدغام لا يكون إلا في كلمتين كما سبق. فائدة: سُمِّي الإدغام بغنة ناقصًا؛ لأننا ندغم النون ولكن نُبْقي صفة من صفاتها وهي الغنة. وسُمي الإدغام بدون غنة كاملاً؛ لأننا ندغم النون تمامًا ولا نبقي شيئًا من صفاتها. القَلْبُ عِنْدَ البَا بِغُنَّةٍ كَذَا ... الاخْفَا لَدَى بَاقِي الحُرُوفِ أُخِذَا تكلم هنا عن الحكمين الباقيين وهما: القلب (٢) والإخفاء. والقلب لغة: التحويل أو الإبدال، والمراد به هنا أن النون الساكنة (أو التنوين) تقلب ميمًا بغنة مع إخفاء الميم إذا سبقت حرف الباء في كلمة مثل: (انبعث) أو في كلمتين مثل: (مِنْ بَعد - سميعًا بصيرًا). أما الإخفاء لغة فهو: الستر. والمراد به هنا أنه عندما تسبق النون الساكنة (أو التنوين) باقي الحروف (أي الحروف غير: ء، هـ، ع، ح، خ، غ/ ل

стр. 77

ر، ي، ن، م، و/ ب)، فإننا ننطق بها بصفة بين الإظهار والإدغام، وبدون تشديد، مع ملاحظة حدوث الغنة. فائدة: اعلم أن مراتب الإخفاء ثلاثة: الأولى: أعلى مرتبة، وهي التي تكون مع (ط - د - ت)، وهذه المرتبة يكون الإخفاء عندها يكاد أن يقارب الإدغام. الثانية: أدنى مرتبة، وهي مع (ق - ك) ويكاد الإخفاء عندها يقارب الإظهار. الثالثة: مرتبة متوسطة، وهي عند باقي الحروف. ومن أمثلة الإخفاء مع كل حرف: [يَنْصُرْكُم - ولَمَنْ صَبر - ريحًا صرصرًا - ليُنْذر - مَنْ ذَا - ظِلٍ ذي - مَنْثُورًا - مِنْ ثَمَره - أزواجًا ثلاثة - أنكالاً - مَنْ كَانَ - قَولاً كريمًا - وأنْجَيْنَا - وإنْ جَنَحُوا - لِكُلٍ جَعَلنَا - أنْشأنَا - فَمَنْ شَهدَ - غَفُورٌ شكور - ينْقَلب - مِنْ قَبْل - سَميعٌ قَريب - ما نَنْسَخ - أنْ سَيكُون - رجُلاً سَلمًا - أندادًا - مِنْ دَابَّة - قِنْوَانٌ دَانية - يَنْطِقُونَ - مِنْ طَيِّبَات - صَعيدًا طَيّبًا - أنْزَلنَا - مَنْ زكَّاها - نَفْسًا زّكية - أنْفقوا - فَإنْ فَاءَتْ - خالدًا فيها - كُنْتم - وإنْ تُبْتُم - جَنَّاتٍ تجري - مَنْضود - مِنْ ضَعف - عذابًا ضِعْفًا - فانْظُرُوا - مِنْ ظَهِير - ظِلاً ظَليلاً]. فائدة: الفرق بين الإخفاء والإدغام؛ أن الإخفاء لا تشديد معه مطلقًا بخلاف الإدغام، وأن إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره، وإدغام الحرف في غيره لا عند غيره، تقول: أخفيت النونَ عند السين لا في السين، وأدغمت النون في اللام لا عند اللام (١).

стр. 78

باب المدود وَالمَدُّ لاَزِمٌ وَوَاجِبٌ أَتَى ... وَجَائِزٌ وَهْوَ وَقَصْرٌ ثَبَتَا ذكر في هذا البيت أحكام المد الثلاثة وهي: لازم وواجب وجائز. قوله: (وهو) أي المد. (وقصر ثبتا) أي أن النوع الثالث جائز فيه المد والقصر، والاثنان ثابتان بالتواتر. والمد لغة: الزيادة، قال الله تعالى: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال﴾ [نوح: ١٢] أي: يزدكم. واصطلاحًا: إطالة الصوت عند النطق بالحروف المدية (أي حروف المد واللين أو حرفي اللين)، وحروف المد ثلاثةٌ تجمعها كلمة (واي)، وهي: الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف الساكنة المفتوح ما قبلها (ولا يأتي ما قبل الألف إلا مفتوحًا)، وتُسمى هذه الحروف (حروف مد ولين). أما حرفي اللين فهما الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلهما، مثل [خوف - شيء]. والقصر لغة: الحبس، قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]، أي محبوسات فيها. واصطلاحًا: النطق بالحرف من غير أي زيادة. واعلم أن المد نوعان: أصلي (أو طبيعي) (١) وفرعي، أما المد الأصلي فهو ما لا يوجد سبب لمده، ولكنه يُمَدُّ لمجرد وجود أحد حروف المد واللين في الكلمة وسُمي أصليًا (أو طبيعيًا) لأن صاحب الفطرة السليمة لا ينقص ولا يزيده عن قدره، ولعل هذا هو الذي جعل ابن الجزري لم يذكره، أما المد الفرعي فهو الذي لا يحدث إلا بسبب مثل همز أو سكون كما سيأتي إن شاء الله. وأحكامه هي تلك الأحكام المذكورة في البيت: فَلاَزِمٌ إِنْ جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدْ ... سَاكِنُ حَالَيْنِ وَبِالطُّولِ يُمَدْ

стр. 79

في هذا البيت يوضح الناظم أول نوع وهو المد اللازم، ويوجد قولان في سبب تسميته لازمًا: الأول: لأن جميع القراء اتفقوا على وجوب مده. الثاني: لأنه موجود في حالتي وصل الكلمة والوقف عليها. وعرَّفه في البيت بأنه المد الحادث (إن جاء) أي إذا وُجِد حرفٌ (ساكنُ حالين) أي ساكن حال الوقف على الكلمة ووصلها مثل: [الطَّامَّة - الضَّالِّين]. وحكمه: الإشباع أي مدُّه سِتّ حركات، والحركة هي مقدار قبض الإصبع أو بسطه بدرجة بين السرعة والبطء. واعلم أن المدّ اللازم نوعان: كلمي وحرفي. أولاً: المد اللازم الكلمي: وسُمي بالكلمي لأنه حدث في كلمة (أي لم يحدث في حرف) وهو ينقسم إلى: ١ - مد لازم كلمي مثقل: وفي هذا النوع يكون عندنا حرف مد ولين بعده سكون أصلي مدغم (أي حرف مشدد) نحو (الضالّين - آلله - ءالذَّكرين)، وسبب دخول التشديد في الحكم هو أن تشديد الحرف إنما هو عبارة عن النطق بالحرف مرتين متتابعتين نسكنه في الأولى ونحركه في الثانية، فأصل كلمة (الضالين) هو (الضالْلِين) (١)، وكذا أصل كلمة (الطَّامَّة) هو (الطَّامْمَة). فائدة: بما أنه في اللغة العربية لا يصح التقاء الساكنين، وفي الحالات السابقة

стр. 80

يكون عندنا ساكنان متتاليان هما - في كلمة الضالين مثلاً - الألف المدية وبعدها اللام الساكنة لذا للتغلب على هذه المشكلة فإننا نستخدم المد اللازم، فنمد الألف ست حركات حتى يمكننا الإتيان بالحرف الثاني الساكن. ٢ - مد لازم كلمي مخفف: وفي هذا النوع يكون عندنا حرف مد ولين بعده سكون أصلي مخفف (أي غير مدغم ولا مشدد) ولا يوجد هذا النوع إلا في كلمة واحدة في القرآن وهي كلمة (ءآلئن) في موضعين بسورة يونس، ويُسمى هذا المد بـ (مد التفرقة) لأنه يفرق بين الاستفهام وبين الخبر؛ أي أنه يميز الاستفهام في موضعي يونس وبين (الآن) التي هي تفيد الخبر في قوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]. ملحوظة: قد يُسمى المد اللازم الكلمي المثقل بمد التفرقة مع كلمتي فقط وهما: (ءآلله - ءآلذّكرين). والله أعلم. ثانيًا: المد اللازم الحرفي: وهو الذي يكون في الحروف لا في الكلمات، وهو لا يكون إلا في فواتح السور. واعلم أنه يمكن تقسيم الحروف التي في أوائل السور إلى أربعة أقسام: القسم الأول: تتكون حروفه (عند نطقها) من ثلاثة أحرف؛ أوسطها حرف مد ولين، وهي مجموعة في كلمة (سنقص لكم) وهي كالآتي: الحرف ... ﴿س﴾ ... ﴿ن﴾ ... ﴿ق﴾ ... ﴿ص:﴾ ... ﴿ل﴾ ... ﴿ك﴾ ... ﴿م﴾ كيفية نطقه ... سين ... نون ... قاف ... صآد ... لآم ... كآف ... ميم

стр. 81

وهذا القسم تُمد حروفه كلها (أي حرف المد الواقع في أوسطها) ست حركات مدًا لازمًا. القسم الثاني: ويحتوي على حرف واحد فقط وهو حرف [العين]؛ وهو يتكون عند النطق من ثلاثة أحرف أوسطها حرف لين، وهذا الحرف يجوز فيه: الإشباع، أو التوسط، أو القصر. القسم الثالث: وتتكون حروفه عند نطقها من حرفين فقط، وهذه الحروف مجموعة في كلمة: [حَيٌ طَهُرْ] وتنطق هكذا [حا - يا - طا - ها - را]، واعلم أن حروف كلمة [حي طهر] تُعْتَبَرُ نوعًا من أنواع المد الطبيعي، ويسمى: المد الطبيعي الحرفي؛ لأنها تمد بمقدار حركتين فقط. القسم الرابع: ويختص بحرف واحد فقط وهو حرف الألف غير الممدودة (أو غير المدية) وهي الهمزة، ويتكون هذا الحرف من ثلاثة أحرف أوسطها ليس حرف مد؛ وينطق هذا الحرف هكذا: (ألف)، وهذا الحرف ليس فيه مد؛ لأن حروفه عند نطقها لا تحتوي على حرف مد أصلاً. والمد اللازم الحرفي ينقسم إلى: ١ - مد لازم حرفي مثقل: وهو الذي يقع فيه بعد حرف المد واللين (الذي في وسط الحرف) سكون أصلي مدغم (أي مشدد) مثل: أ - ﴿طسم﴾: وفيها تمد السين (أي يمد حرف المد الذي في أوسطها) مدًا لازمًا مثقلاً، وذلك للسبب الآتي: أصل نطق هذه الحروف هكذا (طا سين ميم)، وقد قمنا بإدغام النون الساكنة التي في آخر (سين) في الميم التي في أول (ميم) فأصبحت هكذا ﴿طا سيمِّيم﴾ أي وقع بعد الياء الساكنة المكسور ما قبلها حرف الميم المشدد، فلزم علينا المد اللازم الحرفي المثقل. ب - ﴿الم﴾: وفيها تُمد اللام مدًا لازمًا حرفيًا مثقلاً تمامًا مثل الـ (سين) في السابقة.

стр. 82

٢ - مد لازم حرفي مخفف: وهو الذي يقع فيه بعد حرف المد واللين (أو اللين فقط بالنسبة لحرف العين) سكون أصلي غير مدغم أي مخفف وذلك في الحرف مثل: أ - ﴿ق﴾: وفيها تمد القاف (أي حرف المد الذي في أوسطها) ست حركات وذلك لأن نطقها (قآفْ) وقد وقع بعد حرف المد حرف ساكن غير مدغم ولامشدد، ونقرأ الآية هكذا: ﴿قآفْ والقرآن المجيد﴾ بمد ألف قاف ست حركات. ب - ﴿الرَ﴾: وفيها تمد اللام مدًا لازمًا حرفيًا مخففًا لأنها تنطق هكذا ﴿ألف لآمْ را﴾ وقد وقع بعد حرف المد ساكنٌ مخفف غير مدغم. وإليك الآن بيان بجميع فواتح السور من الحروف مع بيان أحكامها: الحروف ... بيان أحكامها ﴿ألم﴾ ... تمد اللام مدًا لازمًا مثقلاً، والميم مدًا لازمًا مخففًا ﴿ألر﴾ ... تمد اللام مدًا لازمًا مخففًا، والراء مدًا طبيعيًا ﴿المص﴾ ... تمد اللام مدًا لازمًا مثقلاً، والميم مدًا لازمًا مخففًا، والصاد مدًا لازمًا مخففًا ﴿ألمر﴾ ... تمد اللام مدًا لازمًا مثقلاً، والميم مدًا لازمًا مخففًا، والراء مدًا طبيعيًا ﴿كهيعص﴾ ... تمد الكاف مدًا لازمًا مخففًا، والعين مدًا لازمًا مخففًا (مشبعًا) أو تقصر أو تمد مد لين (متوسطًا)، والهاء والياء تمدان مدًا طبيعيًا، والصاد مدًا لازمًا مخففًا ست حركات. ﴿طه﴾ ... تمد الطاء مدًا طبيعيًا، وتمد الهاء مدًا طبيعيًا. ﴿طسم﴾ ... تمد الطاء مدًا طبيعيًا، والسين مدًا لازمًا مثقلاً، والميم مدًا لازمًا مخففًا.

стр. 83

﴿طس﴾ ... تمد الطاء مدًا طبيعيًا، والسين مدًا لازمًا مخففًا ﴿يس والقرآن﴾ ... تمد الياء مدًا طبيعيًا، والسين مدًا لازمًا مخففًا (على وجه الإظهار)، وتمد مدًا لازمًا مثقلاً (على وجه الإدغام). ﴿ص:﴾ ... تمد الصاد مدًا لازمًا مخففًا ﴿حم﴾ ... تمد الحاء مدًا طبيعيًا، والميم مدًا لازمًا مخففًا ﴿عسق﴾ ... تمد العين مدًا لازمًا مخففًا، أو تمد أربع حركات أو تُقصر، وتمد السين والقاف مدًا لازمًا مخففًا ﴿ق﴾ ... تمد القاف مدًا لازمًا مخففًا ﴿ن والقلم﴾ ... تمد النون مدًا لازمًا مخففًا (على وجه الإظهار) وتمد مدًا لازمًا مثقلاً (على وجه الإدغام) وهناك ملحوظة في نطق الميم في آية ﴿ألم﴾ التي في أول سورة آل عمران، وهي: إذا وقفنا على آخر ﴿ألم﴾ بدون وصلها بما بعدها فلابد من مد الميم ست حركات؛ أما إذا وصلناها بالآية التي بعدها فسوف تكون الميم مفتوحة لتفادي التقاء الساكنين هكذا ﴿المَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أي بفتح الميم وعدم نطق همزة لفظ الجلالة ﴿الله﴾ لأنها همزة وصل تسقط حال الوصل، وهذه الفتحة عارضة أتت لتفادي التقاء الساكنين. هنا في حالة الوصل يجوز لنا وجهان: إما مد الميم ست حركات (باعتبار أنها في الأصل ساكنة)، أو قصرها إلى حركتين فقط (باعتبار أنها أصبحت غير ساكنة وانتفى سبب المد اللازم). فائدة: المد اللازم الذي يقع فيه السكون بعد حرف اللين خاص بموضعين

стр. 84

فقط، لا ثالث لهما في القرآن، وهما في حرف (عينْ) في قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ بمريم، وفي قوله تعالى: ﴿عسق﴾ بالشورى. وَوَاجِبٌ إنْ جَاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ ... مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعَا بِكِلْمَة في هذا البيت يذكر النوع الثاني وهو المد الواجب ويُسمى بالمد المتصل، ويتضح هذا من قوله: (متصلاً) ويحدث المد المتصل، (إن جاء) أي إن وقع حرف من حروف المد. (قبل همزة) أي قبل الهمزة، (متصلاً) أي حال كونه متصلاً بحرف المد، (إن جمعا بكلمة) أي ولا يكون هذا الاتصال إلا إذا وقعا بكلمة واحدة (لا بكلمتين). مثل: [السُوء - قُرُوء - سِيئَتْ - جِيءَ - أولَئِكَ - سَاءَ]. وحكم هذا النوع هو وجوب المد أربع حركات. فائدة: اتفق القراء على مد هذا النوع ولكنهم اختلفوا في مقدار المد. وَجَائزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ ... أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفًا مُسْجَلاَ في هذا البيت يذكر النوع الثالث وهو المد الجائز وهو يحدث (إذا أتى) أي حرف المد (منفصلاً) عن الهمز. أي في كلمتين، حرفُ المد في آخر الكلمة الأولى، والهمز في أول الكلمة الثانية. مثل: [إني أنا - وما أرسلنا - قالوا آمنَّا]، وهذا هو القسم الأول من أقسام المد الجائز. أما القسم الثاني فهو الذي يكون إن (عرض السكون) أي حدث سكونٌ عارضٌ. (وقفًا) أي نتيجة الوقف مثل: [العالَمين - نستعين - بارزون - المؤمنون - الباد - البِلاد]، وذلك في حالة الوقف على هذه الكلمات ونظائرها. توضيح: مما سبق يتضح أن المد الجائز نوعان: الأول: هو المد المنفصل، ويكون السبب في حدوثه الهمزة.

стр. 85

الثاني: هو المد العارض للسكون، ويكون السبب في حدوثه عروض السكون. وحكم المد الجائز [المنفصل والعارض للسكون] هو جواز ثلاثة أوجه فيه: الأول: القصر (حركتان). الثاني: التوسط (أربع حركات). الثالث: الإشباع (ست حركات). تنويه: لا يتوقف حدوث المد العارض للسكون على حروف المد واللين، بل إنه يوجد أيضًا في حالة حرفي اللين مثل: [سَوءْ - القَولْ - إلَيكْ - جميع أواخر آيات سورة قريش]. أي أنه يجوز فيها: القصر والتوسط والإشباع، وذلك أيضًا في حالة الوقف على هذه الكلمات ونظائرها. فائدة: قال الحصري (١): "وينبغي أن يُعلم أن المراد بالقصر في حرفي اللين حذفُ المد منهما مطلقًا، بحيث يكون النطق بهما عند الوقف كالنطق بهما عند الوصل، إجراءً لهما مجرى الحروف الصحيحة، كما يؤخذ من "النشر"، ثم قال فيه: "والتحقيق في ذلك أن يُقال: إن هذه الأوجه الثلاثة: الإشباع والتوسط والقصر، لا تسوغ في حرفي اللين إلا لمن ذهب إلى الإشباع في حروف المد من هذا الباب، وأما من ذهب إلى القصر في حروف المد فلا يجوز له في حرفي اللين إلا القصر، ومن ذهب إلى التوسط في حروف المد فلا يجوز له في حرفي اللين إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أم لم يعتد، ولا يسوغ له حنيئذٍ الإشباع" (٢). انتهى. وعلى هذا إذا كان القارئ يسير في قراءته على قصْر حرفي اللين عند

стр. 86

الوقف فإنه يجوز له عند الوقف على حرفي المد الأوجه الثلاثة: القصر والتوسط والمد، وإذا كان يقف على حرفي اللين بالتوسط فإنه يقف على حرفي المد بالتوسط والمد، ولا يجوز له حينئذ القصر لقوة حرفي المد عن حرفي اللين، إذ لا يجوز قصرُ القوي مع توسط الضعيف، وإذا كان يقف على حرفي اللين بالإشباع فلا يجوز له حينئذ في حرفي المد إلا الإشباع ولا يسوغ له توسط ولا قصر للعلة المذكورة. أما إذا كان يقف على حرفي المد بالقصر، فإنه لا يجوز له الوقف على حرفي اللين إلا بالقصر، وإذا كان يقف على حرفي المد بالتوسط، فإنه يجوز الوقف على حرفي اللين بالتوسط والقصر، وإذا كان يقف على حرفي المد بالإشباع فإنه يجوز له الوقف على حرفي اللين بالأوجه الثلاثة. فائدة: بالنسبة للمد المنفصل، اعلم أن الانفصال نوعان: أولاً: انفصال حقيقي: وهو أن يكون حرف المد ثابتًا في الكتابة (أي في المصاحف) وفي النطق، مثل: [ما أنزل - أمري إلى الله]. ثانيًا: انفصال حكمي: وهو أن يكون حرف المد ثابتًا في النطق محذوفًا في الكتابة (أي في المصاحف) مثل: [يأيها - يآدم - هؤلاء - إنه أنا]، وهذا النوع ينطبق عليه نفس الحكم. تنويه: اجتمع في كلمة (هؤلاء) نوعان من أنواع المد وهما: المد المنفصل في (هَؤ)، والمد المتصل في (لاء)، فتنبه لهذا ومثله. فائدة: يوجد نوع رابع وهو مد البدل وهو أن يتقدم الهمز على حرف المد، بمعنى أن تقع الهمزة أولاً ثم يجيء بعدها حرف المد.

стр. 87

مثل: (ءادم - إيمانًا - أوذوا - ءازر - أوتوا)، وسبب تسميته بهذا الاسم هو أن الأصل في هذه الكلمات السابقة وجود همزتين هكذا (أأدم - إئمانًا - أؤذوا - أأزر - أؤتوا)، ولكن نظرًا لصعوبة النطق بهمزتين متتاليتين، فقد أبدلنا الهمزة الثانية حرف مد من جنس حركة ما قبلها، ففي كلمة (أأدم) أبدلنا الهمزة الثانية ألفًا؛ لأن ما قبلها مفتوح. وفي كلمة (إئمانًا) أبدلنا الهمزة الثانية ياءً لأن ما قبلها مكسور. وفي كلمة (أؤتوا) أبدلنا الهمزة الثانية واوًا؛ لأن ما قبلها مضموم، وحكمه: القصر. ملحوظة: هناك نوعان من مد البدل: الأول: مد البدل الأصلي: وهو ما تقدم ذكره في الكلمات الخمس السابقة (أأدم - إئمانًا - أؤذوا - أأزر - أؤتوا)، وذلك الذي يكون فيه حرف المد بدلاً من حرف الهمزة، أي أبدلنا فيه الهمزة حرف مد. الثاني: المد الشبيه بالبدل: وهو الذي يكون فيه حرف المد الواقع بعد الهمزة ليس مبدلاً من همزة كالنوع السابق، ولكنه أصلي في الكلمة مثل: (يشآءون - ليئوس)، (دعآءً وندآءً) ... حينما تقف على كل منهما (١)، وقد سُمي شبيهًا بالبدل؛ لأن الأصل في مد البدل أن يكون همزة ثم بُدلت حرف مد؛ ولكنه لما اشترك مع مد البدل في كون الهمزة قبل حرف المد فقد سمي شبيهًا بالبدل؛ لاتفاقهما في شيء واختلافهما في شيء. فائدة: لابد للقارئ أن يستمر في القراءة في الجلسة الواحدة على نفس النسق ، فإن بدأ في أول القراءة - مثلاً - بقصر المنفصل فلابد أن يستمر عليه إلى أن ينتهي من قراءته، ولا ينبغي له أن يقرأ في موضع بالقصر وفي موضع آخر بالتوسط مثلاً، ومثل ذلك في العارض للسكون وفي كل أنواع المدود، ومن هذا قول ابن الجزري: "واللفظ في نظيره كمثله". هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

стр. 88

قاعدة مهمة (١): تتفاوت مراتب المدود في القوة والضعف تبعًا لتفاوت أسبابها قوةً وضعفًا، فإذا كان سبب المد قويًا كان المد قويًا، وإذا كان سببه ضعيفًا كان المد ضعيفًا. وأقوى أسباب المدود كلها سبب المد اللازم، وهو السكون؛ لثبوته وصلاً ووقفًا، واجتماعه مع حرف المد في كلمة واحدة أو حرف واحد، ولإجماع القراء على مده بمقدار واحد، ويليه في القوة سبب المد المتصل، وهو الهمز، لثبوته وصلاً ووقفًا، واجتماعه مع حرف المد في كلمة واحدة، وإجماعهم على مدّه وإن كان مختلفًا في مقداره، ويليه سببُ المد العارض، وهو السكون، لاجتماعه مع حرف المد في كلمة واحدة، وإن كان عارضًا، ومختلفًا في مقداره، ويليه سبب المد المنفصل، وهو الهمز، لانفصاله عن حرف المد، واختلافهم في مدّه ومقداره، ويليه سبب مدّ البدل، وهو الهمز، وهو أضعف الأسباب. وبناءً على هذا يكون أقوى المدود المد اللازم، ويليه في القوة المد المتصل، ثم المد العارض للسكون، ثم المد المنفصل، ثم مد البدل وهو أضعفها، وإنما كان أضعف المدود؛ لتقدم سببه عليه، ولكون حرف المد مبدلاً من غيره غالبًا، بخلاف المدود السابقة فإن أسبابها متأخرة عنها، وكلها أصلية لم تبدل من غيرها. وإذا اجتمع في كلمة أو في كلمتين سببان لمدَّين، وكان أحد السببين أقوى من الآخر أو كان أحدهما قويًا والآخر ضعيفًا عُمِلَ بمقتضى السبب الأقوى أو القوي، وألغيَ السبب الآخر ولم يُعمل بمقتضاه، وهذا معنى قول العلامة الجعبري: "إن القوي ينسخُ حكم الضعيف". انتهى.

стр. 89

وهاك الأمثلة: ١ - كلمة ﴿آمِّين﴾ في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]، قد اجتمع فيها سببان: أحدهما: تقدم الهمز على حرف المد، وهذا السبب يقتضي اعتبار المد من قبيل مد البدل. والسبب الثاني: وجود السكون اللازم بعد حرف المد وصلاً، ووقفًا، وهذا السبب يقتضي أن يكون المد من قبيل المد اللازم، والسبب الأول ضعيف، والثاني قوي بل هو أقوى الأسباب، فحينئذٍ يُعمل بالسبب الأقوى ويُهمل غيره، فيكون المد مدًا لازمًا. ٢ - ﴿رِئاءَ النَّاسِ﴾ اجتمع في كلمة ﴿رئاء﴾ سببان: تقدمُ الهمز على حرف المد، وهذا يوجب أن يكون المدُّ مَدَّ بدل، ووجود همز بعد حرف المد متصل به في كلمته، وهذا يوجب أن يكون المد متصلاً، والسبب الأول ضعيف، والثاني قوي، فيُعمل بمقتضاه. ٣ - ﴿رءا أيديهم﴾ اجتمع فيها سببان: تقدم الهمزة على المد المقتضي جعله مد بدل، ووجود الهمز بعد حرف المد في كلمة أخرى المقتضي جعله مدًا منفصلاً، والسبب الأول ضعيف، والثاني قوي فيُعمل به، ويُترك الأول، ويكون المد منفصلاً. ٤ - ﴿يشاءُ﴾ عند الوقف عليه اجتمع فيه سببان: اجتماع حرف المد مع الهمز في كلمة، وهذا يقتضي اعتبار المد متصلاً ووجود سكون عارض للوقف بعد حرف المد، وهذا يقتضي اعتبار المد من قبيل المد العارض للسكون، والسبب الأول أقوى فيُعمل به ويكون المد متصلاً يتعين مده، ويُلغى السبب الآخر فيمتنع القصر حينئذٍ. ٥ - ﴿مآب﴾ عند الوقف عليه اجتمع في هذه الكلمة سببان: تقدم الهمز على المد وهذا سببٌ ضعيف، ووجود سكون عارض بعد حرف

стр. 90

المد وهذا سببٌ قوي، فحينئذٍ يُهمل السبب الأول لضعفه، ولا يكون المد مد بدل، ويُعمل بالسبب القويّ ويكونُ المد عارضًا للسكون تغليبًا للسبب القوي وعملاً بمقتضاه على السبب الضعيف. (أي أن القارئ إذا كان يقرأ بقصر العارض فإنه يقف على مآب ونحوها بالقصر، وإذا كان يقرأ بالتوسط أو بالإشباع في العارض فلا يقف على مآب ونحوها إلا كما يقف على العارض (بالتوسط أو بالإشباع) ولا يلتفت إلى مد البدل. والله أعلم).

стр. 91

باب الوقف والابتداء والسكت والقطع أولاً: الوقف والابتداء: الوقف: لغة: الكفُّ والمنع. واصطلاحًا: قطع الصوت بعد النطق بالكلمة القرآنية مع التنفس مع العزم على إكمال القراءة مرة أخرى، ولا يُسمَّى وقفًا إلا مع إجراء التنفس، ويكون الوقف عند رؤوس الآي أو بعد آخر الكلمة ولا يكون في وسط الكلمة أبدًا. الابتداء: لغة: البَدْءُ. واصطلاحًا: كيفية البدء بنطق الكلمة القرآنية في حالة الانتقال من حالة السكوت إلى حالة التكلم. حكم تعلم الوقف والابتداء (١): اعلم أنه قد ثبت عن الصحابة ﵃ إجماعهم على تعلُّم ما يوقف عنده وما لا يصح الوقف عنده، فعن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: "لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منه كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته وما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه". وعن عليّ ﵁ في قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلاً﴾ قال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقف" وما سبق دالٌ على أن الصحابة كانوا يتعلمون الوقف والقرآن معًا، وعلى هذا كان إجماع التابعين والقراء منهم خاصة، وعلى رأسهم نافع وأبو عمرو ويعقوب وعاصم، لدرجة أن كثيرًا من العلماء اشترط أن لا تُعْطَى الإجازة لأحدٍ إلا بعد معرفته للوقوف.

стр. 92

وَبَعْدَ تَجْوِيدكَ لِلْحُرُوفِ ... لابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الوُقُّوفِ والابْتدا وَهْيَ تُقْسَمُ إِذَنْ ... ثَلاثَةٌ: تَامٌ وكافٍ وحَسَنْ أي أنك بعد معرفتك بتجويد الحروف بمعرفة ما سبق ذكره (لابد) أن تزينه وتجمله بـ (معرفة الوقوف) وأيضًا (الابتدا). واعلم أن الوقوف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: تامٍ وكافٍ وحسنٍ. وقوله: (تامٌ) هو بتخفيف الميم للوزن (١). ثم شرع في تفصيل ذلك فقال: وَهْيَ لِمَا تَمَّ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ ... تَعَلُقٌ أو كَانَ مَعْنًى فابْتَدِي فَالتَّامُ فَالكَافِي وَلَفْظًا فَامْنَعَنْ ... إلا رُؤسَ الآي جَوِّزْ فَالحَسَنْ قوله: (وهي) أي: واعلم أن هذا الوقوف يكون (لما تم) معناه. إلى هنا انتهى كلامه على الوقف على الكلام التام المعنى، ثم شرع في الكلام على معاودة البدء بما بعده فقال: (فإن لم يوجد) فيما وُقِف عليه (تعلق) بما بعده (أو كان) يوجد تعلق بما بعده ولكن هذا التعلق كان (معنًى) أي في المعنى لا لفظًا (٢). (فابتدى) أي فإن لك عند معاودة القراءة أن تبدأ بالموضع الذي وقفت قبله، وفيما سبق نوعان: (فالتام) هو النوع الأول (٣)، (والكافي) هو النوع الثاني (٤). قوله: (ولفظًا) أي أما إذا كان هذا التعلق لفظًا أي في اللفظ. (فامنعن) أي امنع هذا البدء، أي: امتنع عن البدء بالموضع الذي وقفت قبله ولكن ائت (٥) بأي موضع في الآية التي وقفت عليها يجوز البدء به؛ وابدأ من

стр. 93

عنده. (إلا) في حالة واحدة وهي (عند رؤس الآي) فإنه يجوز لك الوقف عليها ثم الابتداء بأول الآية التي بعدها، وإن كان الكلام متصلاً لفظًا، ثم ذكر اسم هذا النوع وهو (الحَسَن). فائدة: (التعلق بالمعنى) هو الارتباط بالمعنى وهو ما يرجع فيه إلى علوم التفسير والبلاغة، أي أنه الارتباط من حيث المعنى لا من حيث الإعراب أو الإخبار عن حال المؤمنين أو الكافرين أو تمام قصة ونحو ذلك. أما (التعلق اللفظي) فهو الذي يرجع فيه إلى القواعد النحوية والإعراب ككونه صفة له أو معطوفًا عليه. واعلم أن حالةً يستحيل أن توجد، وهي أن يكون الكلام متعلقًا ببعضه لفظًا لا معنى، وذلك لأن اتصال اللفظ لابد وأن يقتضي اتصال المعنى. وَغَيْرُ مَا تَمَّ قَبِيْحٌ وَلَهُ ... يُوقَفُ مُضْطَرًّا وَيُبْدَا قَبْلَهُ أي: واعلم أن أي وقف غير هذه الأنواع السابقة (وهي: التام والكافي والحسن) فإنه يسمى بالوقف القبيح. (وله) أي بسببه. (يوقف مضطرًا) لا يوقف عليه إلا عند الاضطرار. (ويبدا قبله) أي: ولا يجوز البدء بما بعده، ولكن يكون البدء (قبله) أي بأي موضع في الآية التي وقفت عليها مضطرًا بشرط أن يكون هذا الموضع يجوز البدء به. ومثال القبيح: الوقف على المضاف دون المضاف إليه، وعلى الرافع دون مرفوعه، وعلى الناصب دون منصوبه، وعلى الشرط دون جوابه، وعلى المعطوف دون معطوفه (١). وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وَقْفٍ وَجَبْ ... وَلاَ حَرَامٌ غَيْرَ مَا لَهُ سَبَبْ أي: واعلم أنه لا يوجد في القرآن وقف واجب يأثم من لم يأت به

стр. 94

(ولا حرام) وأيضًا لا يوجد وقف يأثم القارئ إذا أتى به؛ لأن الوقف والوصل لا يدلان على معنى حتى يختل بتركهما (١). (غير ما له سبب) إلا أن الوقف (أو الوصل) قد يصبح الإتيان به في موضع (أو بتركه في موضع آخر) حرامًا إذا وُجِدَ سبب لوقوع الحرمة، مثل من قصد الوقف على ﴿وما من إله﴾ أو على ﴿وإني كفرت﴾، ونحوهما من غير ضرورة عمدًا، قاصدًا له، راضيًا به، فإنه إن اعتقده كَفَر، نعوذ بالله من كل هذا. أما إذا وقف عليه من غير قصد فالأحسن أن يتجنب ذلك الوقف حتى لا يُوهم السامع به (٢). والله أعلى وأعلم. توضيح: اعلم أن الوقف ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: الوقف الإجباري (الاضطراري): وهو الوقف الذي يُضطر إليه القارئ حيث يعرض له عارض أثناء القراءة يجبره على الوقف مثل: النسيان، أو العطاس، أو غلبة ضحك، أو بكاء، إلى غير ذلك من الأعذار. فحينئذ يجوز للقارئ الوقف على أي كلمة ثم عند معاودة القراءة يبدأ بهذه الكلمة - إن صحَّ البدء بها - وإلا فبأي كلمة قبلها يصح البدء بها. القسم الثاني: الوقف الاختباري: وهو الوقف الذي يكون في حالة الاختبار، حيث أن القارئ يقف على كلمة - ليست محلاً للوقوف (٣) - للإجابة على سؤال معلم أو سؤال ممتحن، وذلك مثل الوقف على بعض الكلمات لبيان رسمها: بالتاء المفتوحة أم المربوطة، وكبيان المقطوع والموصول، وبيان حالات

стр. 95

الوقف؛ فحينئذ يجوز للقارئ الوقف ثم عند معاودة القراءة يبدأ بالكلمة التي وقف عليها - إن صح البدء بها - وإلا فبأي كلمة قبلها يصح البدء بها. القسم الثالث: الوقف الانتظاري: وهو الوقف على الكلمة القرآنية ذات الخلاف ليستوعب ما فيها من القراءات والروايات والطرق والأوجه، ولا يكون ذلك إلا حال تلقي الطالب على الشيخ، وجمعه القراءات السبع أو العشر، ولا يشترط في هذا الوقف تمامُ المعنى، فللقارئ أن يقف على أية كلمة ليبين حكمها من حيث الرسم، أو ليستوعب ما فيها مهما كان تعلقها بما قبلها أو بما بعدها (١) أي أنه يجوز في حالة جمع القراءات الوقفُ على ما لا يوقف عليه، مما ليس بفاسد المعنى، فإن كان فاسد المعنى مثل الأمثلة الآتية في الوقف القبيح كالوقف على (لا إله) فلا يجوز ذلك. القسم الرابع: الوقف الاختياري: وهو الذي يكون برغبة القارئ واختياره، وهو أساس هذا الباب، وهو ينقسم إلى أربعة أقسام: تام - كاف - حسن - قبيح (٢). أولاً: الوقف التام: هو الوقف على الكلام التام بذاته، الذي لا يتعلق بما بعده لا لفظًا ولا معنىً أي أنه الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، ولا يكون متعلقًا بما بعده لا معنىً ولا لفظًا. وسمي تامًا لأن الكلام يتم ويكمل به، وأمثلته: ما يكون عند رؤوس الآي غالبًا مثل: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ و ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾ أو مثل الوقف بعد ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ حيث تم كلام بقليس ثم

стр. 96

البدء بـ ﴿وكذلك يفعلون﴾، ومثل قوله تعالى: ﴿مصبحين. وبالليل﴾ حيث أن كلاً منهما في آية ولكن تم المعنى بعد (بالليل) أي: بالصبح وبالليل، وأيضًا مثل ﴿متكئين. وزخرفًا﴾ حيث أن كلاً منهما في آية ولكن (زخرفًا) هو التمام لأنه معطوف على ما قبله. ثانيًا: الوقف الكافي: هو الوقف على كلام تام في ذاته، متعلقٍ بما بعده معنىً لا لفظًا، وهذا النوع أيضًا يحسن الوقف عليه والبدء بما بعده. وأمثلته: قد يكون عند رءوس الآي مثل: ﴿لقد جئت شيئًا إمرًا﴾ حيث أن الكلام تامٌ هنا، ولكنه يتعلق بالآيات التالية - التي هي بقية الموضوع - معنىً لا لفظًا، وقد يكون في وسط الآية مثل: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، أو في غير ذلك، وكذلك أيضًا الوقف على كل رأس آية بعدها: (إلاَّ) بمعنى لكن أو (وإنَّ) أو (الاستفهام) أو (بل) أو (ألا) المخفَّفة و (سوف) للتهديد و (نعم) و (بئس) و (كيلا) ما لم يتقدمهن قول أو قسم (١). ثالثًا: الوقف الحسن: وهو الوقف على كلام تام في ذاته، متعلق بما بعده لفظًا ومعنىً، أي أنه الذي يحسن الوقف عليه ولكن لا يحسن البدء بما بعده، وأمثلته: ما يكون مستثنى وما بعده مستثنىً منه، أو ما يكون متبوعًا وما بعده تابع له، أو ما يكون معطوفًا وما بعده معطوفًا عليه، أو بدلاً وما بعده مبدلاً منه (٢) كالوقف على (الليل) في ﴿قم الليل إلا قليلاً﴾، أو الوقف على

стр. 97

(السوء) في ﴿لا يُحب الله الجهر بالسوء من القول﴾، وكالوقف على (السماء) في ﴿ما في السماء والأرض﴾، والمبدل منه مثل الوقف على (شركاء) في ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾، وكالوقف على (لله) في ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ إلى غير ذلك. رابعًا: الوقف القبيح: وهو الوقف على كلمة لا تتم ذات الكلام عندها، بل قد يفهم منه عكس المراد في الآية والعياذ بالله، وقد يوصل بعضه إلى الكفر إن اعتقده قائله والعياذ بالله، وهذا النوع لا يجوز الوقف عليه إلا لضرورة كما سبق ولا يكون البدء بما بعده، بل يكون البدء من أي موضعٍ قبله يصح البدء به. وأمثلته: كالوقف بين الفعل وفاعله، أو بين المضاف والمضاف إليه، أو بين المبتدأ والخبر، ونحو ذلك كالوقف على (السماء) أو على (الأرض) أو على (بينهما) في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦]. وكالوقف على (إله) في ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، أو في ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣]، أو كالبدء بـ (إن) والوقف على (المسيح) في ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيح﴾ [المائدة: ١٧]، كل ما سبق هو من أشد القبيح الذي يكفر من اعتقده. ومن الأمثلة أيضًا الوقف على (خير) في ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٢٧]. ومن الأمثلة الجامعة قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]؛ فالوقف على (اليهود) قبيح، والبدء بما بعده أقبح منه. وكذا الوقف على (النصارى) قبيح، والبدء بما بعده أقبح في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. وكذا الوقف على (قالوا) والبدء بما بعدها في ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].

стр. 98

فائدة: ما سبق هو الأقسام الأربعة الواردة في النَّظم، وهناك قسم خامس هو: (الوقف اللازم) (١) وهو: الوقف على كلام تام لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنىً غير المعنى المراد. وحكم هذا الوقف: اللزوم، وقيل: الوجوب، ولذلك أطلق عليه البعض: (الوقف الواجب)، ولا يراد بالوجوب هنا الوجوب الشرعي الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وإنما المراد به هو الوجوب الذي تترتب عليه جودة القراءة وجمال الترتيل ومتانة الأداء. وأمثلته: الوقف على (قولهم) في ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُم﴾ [يونس: ٦٥] إذ لو وصلناها بما بعدها فإنه قد يتوهم أن ما بعدها هو الكلام الذي قالوه. وكذا الوقف على (أبناءهم) في ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾؛ إذ لو وصلناها بـ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:٢٠] فإنه قد يتوهم أن هذه الجملة صفة لأبنائهم، وليس كذلك لفساد المعنى؛ بل هي جملة مستأنفة. ثانيًا: السكت: لغة: الفصل بين نغمتين بلا تنفس، يقال: سكت عن الكلام أي: امتنع عنه. اصطلاحًا: قطع الصوت زمنًا أقل من زمن الوقف من غير تنفس مع قصد القراءة، قال ابن الجزري: "وهو مقيد بالسماع، فلا يجوز إلا فيما ثبت فيه النقل، وصحت به الرواية" (٢). اهـ. مواضع السكت: الأول: الألف المبدلة من التنوين في كلمة (عوجًا) في قوله تعالى:

стр. 99

﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا. قَيِّماً﴾ [الكهف: ١، ٢]، وحكمة السكت هنا هي إيضاح المعنى، وحتى لا يتوهم أن (قيمًا) هي وصف لـ (عوجًا) وهذا غير صحيح؛ ولكن (قيمًا) هي وصف لحال الكتاب. الثاني: الألف في كلمة (مرقدنا) في قوله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢]، وحكمة السكت هنا لتوضيح أن الكلام من أول "هذا ... " ليس من قول الذين قالوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]. الثالث: النون في (من) في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [المدثر: ٢٧]. الرابع: اللام في (بل) في قوله تعالى: ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين:١٤]. وحكمة السكت في الموضعين الثالث والرابع؛ هي مخافة إشباه المضاعف، حتى لا يتوهم أنها كلمة واحدة على وزن (فَعَّال). الخامس: الهاء في كلمة (ماليه) في قوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ. هَلَكَ﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] وهذا هو أحد الوجهين فيها وهو: الإظهار مع السكت، وأما الوجه الثاني فهو الإدغام؛ نظرًا لأنهما مثلان - سكن أولهما، فأدغم في ثانيهما، أي أنهما من قبيل المثلين الصغير، فتنطق هكذا (مَالِيَهَّلكَ). السادس: الميم في كلمة (عليمٌ) التي في آخر سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وذلك عند وصلها بأول سورة التوبة، وهذا هو أحد الأوجه الثلاثة فيها، أما الوجهان الآخران فأحدهما هو القلب حيث وقعت الباء من (براءةٌ) بعد التنوين في (عليمٌ)، والثاني الوقف، والوقف يختلف عن السكت في أن الوقف يكون بالتنفس خلاله، أما السكت فلا تنفس خلاله، لذلك زمنه أقصر.

стр. 100

ثالثًا: القطع (١): لغة: الإبانة والإزالة، يقال: قُطِعَت الرقبة أي أُزيلت. اصطلاحًا: قطع القراءة بالكلية والانتقال عنها إلى حال أخرى، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة، ولا يكون القطع إلا عند رؤوس الآيات، قال ابن الجزري: "عن عبد الله بن أبي الهذيل (٢) قال: "إذا قرأ أحدكم الآية فلا يقطعها حتى يتمها". ونقل عنه أيضًا أنه قال: "كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويتركوا بعضها". قوله: (كانوا) أي الصحابة ﵃ جميعًا. وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للقارئ أن يقطع القراءة في أي موضع إلا عند رؤوس الآي، سواءً كان في الصلاة أم في خارجها. والله أعلى وأعلم.

стр. 101

باب معرفة المقطوع والموصول من تمام القراءة، وكمال القارئ المجيد لقراءة القرآن الكريم، أن يعرف المقطوع والموصول، بمعرفة ما يجوز الوقف عليه، وما لا يجوز الوقف عليه. واعلم أن المقطوع والموصول ثلاثة أقسام: الأول: قسم اتفق الرسام على وصله. والثاني: قسم اتفق الرسام على قطعه. والثالث: مختلف فيه. قال الحصري (١): المراد بالمقطوع: الكلمة التي تفصل عما بعدها في رسم المصاحف العثمانية (٢). والمراد بالموصول: الكلمة التي توصل بما

стр. 102

بعدها في رسم المصاحف العثمانية، والقطع هو الأصل، والوصل فرع عنه؛ لأن الشأن في كل كلمة أن تكون مفصولة عن غيرها رسمًا. وقد أوجب علماءُ الأداء على القارئ معرفة المقطوع والموصول في الرسم من كلمات القرآن، ليقف على كل كلمة حسب رسمها في المصاحف العثمانية، فإذا كانت الكلمة مفصولة عن غيرها جاز للقارئ الوقف عليها في مقام التعلم، أو الامتحان، أو ضيق النفس، أو نحو ذلك، وإذا كانت موصولة بما بعدها لم يجز له الوقف إلا على الكلمة الثانية منهما، وإذا كان مختلفًا في قطعها ووصلها جاز له الوقوف على الأولى، أو الثانية من الكلمتين (إلا أنه إذا اتفق على رسم معين كان اتباعه أولى). وقد عني علماء القراءة بذكر كلمات خاصة في القرآن الكريم، وبيان حكمها من حيث القطع والوصل، لما لها من جليل الأثر، وعظيم الفائدة". اهـ. وَاعْرِفْ لِمَقْطُوعٍ وَمَوْصُولٍ وَتَا ... فِي مُصْحَفِ الإِمَامِ فِيمَا قَدْ أَتَى يخاطب الإمام الجزري قارئ القرآن قائلاً له واعرف كل مقطوع وموصول، وكذلك اعرف كل تاء تأنيث كتبت تاءً مفتوحة، ولم تكتب تاءً مربوطة، وهذا على ما أتى في الرسم العثماني في مصحف الإمام الصحابي الجليل عثمان بن عفان ﵁. فَاقْطَعْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ أنْ لا ... مَعْ مَلْجَإٍ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ وَتَعْبُدُوا يَاسِينَ ثَانِي هُودَ لاَ ... يُشْرِكْنَ تُشْرِكْ يَدْخُلْنَ تَعْلُوا عَلَى أَنْ لا يَقُولُوا لاَ أَقُولَ إِنَّ مَا ... بِالرَّعْدِ وَالمَفْتُوحَ صِلْ وَعَنْ مَا قوله: (فاقطع ... لا أقول) أمر بقطع (أنَّ) عن (لا) في عشرة مواضع: الأول: (مع ملجأٍ) في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]

стр. 103

الثاني: مع (إله إلا) في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: ١٤] الثالث: مع (تعبدوا) التي في ياسين، في قوله تعالى: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] الرابع: الموضع الثاني في هود، في قوله تعالى: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم﴾ [هود: ٢٦]، وقال: (ثاني هود) احترازًا من قوله تعالى في الموضع الأول في هود: ﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ [هود: ٢]. الخامس: مع (يشركن) في قوله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ [الممتحنة: ١٢] السادس: مع (تشرك) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً﴾ [الحج: ٢٦]. السابع: مع (يدخلن) في قوله تعالى: ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٤] الثامن: مع (تعلوا علي) في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: ١٩] التاسع: في (أن لا يقولوا) في قوله تعالى: ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقّ﴾ [الأعراف: ١٦٩] العاشر: في (لا أقول) في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥]. فائدة: اختلف في قطع (أن لا) في قوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَك﴾ [الأنبياء: ٨٧]، والقطع أولى.

стр. 104

قوله: (إنْ مَا بالرعد) أمر بقطع (إن) عن (ما) في موضع واحد فقط، في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [الرعد: ٤٠]. قوله: (والمفتوح صلْ) أمر بوصل المفتوح أي: (أنْ) بـ (مَا) كيف جاء. هكذا: (أمَّا) نُهُوا اقْطَعُوا مِنْ مَا بِرُومٍ وَالنِّسَا ... خُلْفُ المُنَافِقِينَ أَمْ مَنْ أَسَّسَا فُصِّلَتْ النِّسَا وَذِبْحٍ حَيْثُ مَا ... وَأَنْ لَمِ المَفْتُوحَ كَسْرُ إِنَّ مَا الانْعَامِ وَالمَفْتُوحَ يَدْعُونَ مَعَا ... وَخُلْفُ الأنْفَالِ وَنَحْلٍ وَقَعَا قوله: (عن ما نهوا) أي: واقطعوا (عَنْ) عن (مَا) في موضع واحد فقط في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٦]. قوله: (اقطعوا من ... المنافقين) أي: واقطعوا (مِنْ) عن (مَا) في موضعين بلا خلاف: الأول: في قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [الروم: ٢٨]. الثاني: في قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ [النساء: ٢٥]. وأشار إلى هذين الموضعين بقوله: (بروم والنسا)، كما تُفْصَلا في موضع بخلاف، في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ﴾ [المنافقون: ١٠]، والقطع أولى. قوله: (أم من ... وذبح) أي: واقطعوا (أمْ) عن (مَنْ) في أربعة مواضع بلا خلاف:

стр. 105

الأول: في قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [التوبة: ١٠٩]. الثاني: في قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ أَمْ مَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠]. الثالث: في قوله تعالى: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ [النساء: ١٠٩]. الرابع: في قوله تعالى: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: ١١]. وأشار إلى موضع سورة الصافات بقوله: (وذبح) لوجود قصة ذبح إسماعيل بها. قوله: (حيث ما) أي: واقطعوا (حيث) عن (ما) حيث جاء، ولم يأت إلا في موضعين: الأول: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِين﴾ [البقرة: ١٤٤]. الثاني: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلا يَكُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]. قوله: (إن لم المفتوح كسر) أي: واقطعوا (أنْ) بفتح الهمزة المكسورة عن (لَمْ) حيث جاء. قوله: (إن مَا الأنعام) أي: واقطعوا (إن) عن (ما) في موضع واحد فقط في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآت﴾ [الأنعام: ١٣٤]. قوله: (والمفتوح يدعون معًا) أي: واقطعوا المفتوح أي (أنَّ مَا) مع كلمة (يدعون) معًا في موضعين: الأول: في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢].

стр. 106

الثاني: في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِل﴾ [لقمان: ٣٠]. قوله: (وخُلْفُ الأنفالِ ونحلٍ وقعا) أي: ويوجد الخلاف في موضعين: الأول: في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]. الثاني: في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُم﴾ [النحل: ٩٥]، والوصل فيهما أولى. ويلاحظ أن الموضع الأخير خاص بـ (إنَّ ما) وليس بـ (أنَّ مَا) وتكون خلاصة (إنَّ مَا) و (أنَّ مَا) كما يلي: يتم قطع (إنَّ مَا) في الأنعام بلا خلاف، وفي النحل بخلاف والوصل فيها أولى. ويتم قطع (أنَّ مَا) في الحج ولقمان بلا خلاف، وفي الأنفال بخلاف، والوصل فيها أولى. والله أعلم. ملاحظات: في هذه الأبيات كلمة (الأنعام) تنطق هكذا (لَنْعَامِ)، وكلمة (الأنفال) تنطق هكذا: (لَنْفَالِ). وَكُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَاخْتُلِفْ ... رُدُّوا كَذَا قُلْ بِئْسَمَا وَالْوَصْلُ صِفْ خَلَفْتُمُونِي وَاشْتَرَوْا فِي مَا اقْطَعَا ... أُوحِيْ أَفَضْتُمُ اشْتَهَتْ يَبْلُوا مَعَا ثَانِي فَعَلْنَ وَقَعَتْ رُومٌ كِلاَ ... تَنْزِيْلُ شُعَرَا وَغَيْرَ ذِي صِلاَ أمر بقطع (كل) عن (مَا) في موضع واحد فقط في القرآن الكريم اتفاقًا، وهو في قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]. واخْتُلِف في فصل (كُلّ) عن (مَا) في أربعة مواضع (١): الأول في قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ [النساء: ٩١].

стр. 107

الثاني: في قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤]. الثالث: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨]. الرابع: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨]. والذي عليه العمل في الموضعين الأول والثاني القطع، والذي عليه العمل في الموضعين الثالث والرابع الوصل، وغير ما ذكر فالبوصل إجماعًا. أمر بوصل (بئس) بـ (ما) في موضعين بلا خلاف: الأول: في قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا﴾ [البقرة: ٩٠]، وهو الموضع الأول في سورة البقرة. الثاني: في قوله تعالى: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠]، ويتضح ذلك من قوله: (والوصل صف خلفتموني واشتروا). وذكر أنه يوجد موضع فيه الخلاف وهو: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣]، ويتضح ذلك من قوله: (كذا قل بئسما) والذي عليه العمل في هذا الموضع هو الوصل. وأمر بقطع (في) عن (ما) في أحد عشر موضعًا بلا خلاف: الأول: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيّ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. الثاني: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]. الثالث: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٢]. الرابع: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ [المائدة: ٤٨]. الخامس: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَاب﴾ [الأنعام: ١٦٥].

стр. 108

السادس: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف﴾ [البقرة: ٢٤٠]. وهو الموضع الثاني في البقرة وأشار الناظم إلى ذلك بقوله: "ثاني فعلن". السابع: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]. الثامن: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُم﴾ [الروم: ٢٨]. التاسع: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣]. العاشر: ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦]. لاحظ أنه أشار إلى موضعي الزمر بقوله: (كلا تنزيل) أي: كلا الموضعين فيها. الحادي عشر: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]. وفي غير هذه المواضع الوصل بلا خلاف، ويتضح ذلك من قوله: (وغير ذي صلا) أي: صل. فائدة: اتفق الرسام على قطع (في) عن (ما) في موضع واحد فقط وهو الذي في الشعراء (الموضع الحادي عشر)، واختلفوا في العشرة مواضع الباقية، والقطع فيه أكثر، ذكر ذلك الشيخ الحصري، وقال محمد طلحة منيار (١) تعليقًا على قول الحصري (والقطع فيه أكثر) قال: وعليه العمل (٢). اهـ. كما ذكره القمحاوي في (فتح المجيد). فَأَيْنَمَا كَالنَّحْلِ صِلْ وَمُخْتَلِفْ ... فِي الظُّلَّةِ الأَحْزَابِ وَالنِّسَا وُصِفْ أي: وصل كلمة فأينما المتصلة بالفاء (وهي الموجودة في موضع

стр. 109

البقرة)، كوصلك تمامًا التي بالنحل (أينما). يتضح من ذلك أن (أينما) تأتي متصلة في موضعين فقط: الأول: ﴿أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ [البقرة: ١١٥]. الثاني: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْر﴾ [النحل: ٧٦]. قوله: (ومختلف) أي: واختلف فيها في ثلاثة مواضع: الأول: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢]. الثاني: ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦١]. الثالث: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨]. والقطع في موضع الشعراء أولى، والوصل في موضعي الأحزاب والنساء أولى. قوله: (وُصفَ) أي: نعت وذُكر. وَصِلْ فَإِلَّمْ هُودَ أَلَّنْ نَجْعَلاَ ... نَجْمَعَ كَيْلاَ تَحْزَنُوا تَأْسَوْا عَلَى حَجٌّ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَقَطْعُهُمْ ... عَنْ مَنْ يَشَاءُ مَنْ تَوَلَّى يَوْمَ هُمْ أمر بوصل (إن) بـ (لَمْ) في موضع واحد فقط، في قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤]. وأمر بوصل (أنْ) بـ (لَنْ) في موضعين فقط: الأول: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً﴾ [الكهف: ٤٨]. الثاني: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣]. وأشار في النظم إلى الموضع الأول بقوله: (نجعلا)، وإلى الموضع الثاني بقوله: (نجمع). فائدة: ذكر الشيخ الحصري الخلاف في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل:٢٠]، والقطع فيه أولى (١). اهـ. وهو الذي عليه العمل. والظاهر من النظم أن مذهب ابن الجزري فيه القطع. والله أعلى وأعلم.

стр. 110

وأمر بوصل (كيلا) في أربعة مواضع بلا خلاف، وهي: الأول: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]. الثاني: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]. الثالث: ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئا﴾ [الحج: ٥]. وأشار إلى هذا الموضع في النظم بقوله: (حج). الرابع: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وهو الموضع الثاني فيها. والمواضع الثلاثة الباقية مفصولة بلا خلاف وهي: الأول: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً﴾ [النحل: ٧٠]. الثاني: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَج﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو الموضع الأول فيها. الثالث: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧]. وأمر بقطع (عَنْ) عن (مَنْ) في موضعين بلا خلاف، وهما: الأول: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٣]. الثاني: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩]. ولا توجد (عن من) في القرآن إلا في هذين الموضعين. وأمر بقطع (يوم) عن (هم) في موضعين بلا خلاف: الأول: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى﴾ [غافر: ١٦]. الثاني: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]. ومَالِ هَذَا وَالَّذِينَ هَؤُلاَ ... تَحِينَ فِي الإمَامِ صِلْ وَوُهِّلاَ
следующие страницы →