← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 17069

المحنة وأثرها في منهج الإمام أحمد النقدي

عبد الله بن فوزان الفوزان

Полный текст (106 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال في رواية سلمة بن شبيب: «من لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق، فهو كافر. ثم قال: لا تشكن في كفرهم، فإن لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق، فهو يقول: مخلوق، ومن قال: هو مخلوق، فهو كافر» (١). وفي رواية أبي بكر المروذي قال: «لا نرضى أن يقول: كلام الله. ويسكت، حتى يقول: إنه غير مخلوق» (٢). وقد نهى الإمام أبو عبد الله ﵀ عن كلامهم، وأمر بهجرهم والبعد عنهم، بل وأفتى بالتفريق بين الزوجين من أجل ذلك. قال أبو بكر المروذي: «قدم رجل من ناحية الثغر فأدخلته عليه، فقال: ابن عم لي يقف، وقد زوجته ابنتي، وقد أخذتها وحولتها إلي، علي أن أفرق بينهما؟ فقال: لا ترضى منه حتى يقول: غير مخلوق، فإن أبى ففرق بينهما» (٣). وفي رواية الجُرْجَرائي قال: «سألت أبا عبد الله عن رجل له أخت أو عمة، ولها زوج واقفي، قال: يلتقي بها ويسلم

стр. 37

عليها، قلت: فإن كانت الدار له؟ قال: يقف على الباب ولا يدخل» (١).

стр. 38

المبحث الثالث أشهر الأئمة الذين امتحنوا وموقف الإمام منهم وفيه مطلبان: المطلب الأول أشهر الأئمة الذين امتحنوا ولم يجيبوا ١ - أحمد بن عبد الله العجلي الكوفي نزيل طرابلس: هو: الإمام الحافظ الأوحد الزاهد أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم، العجلي الكوفي، نزيل طرابلس، من أئمة الجرح والتعديل، له كتاب «معرفة الثقات»، ولد بالكوفة سنة اثنتين وثمانين ومائة، وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين ﵀ (١). موقفه في المحنة: قال الذهبي: «ومن كلام أحمد بن عبد الله قال: من آمن برجعة علي ﵁ فهو كافر، ومن قال: القرآن مخلوق فهو

стр. 39

كافر، وقيل: إنه فرَّ إلى المغرب لما ظهر الامتحان بخلق القرآن، فاستوطنها وولد له بها» (١). وقد قيل: إنه ارتحل إلى المغرب في السنة التي ابتدأت فيها المحنة، سنة ثمان عشرة ومائتين، وأنه لقي الإمام أحمد ودخل عليه ببغداد قبل رحلته. موقف الإمام منه: لم أقف على كلام للإمام أحمد في أبي الحسن العجلي، ولعل السبب تقدم رحلته إلى بلاد المغرب وبقاؤه هناك حتى توفي ﵀. ٢ - أحمد بن نصر الخزاعي: هو: الإمام الكبير الشهيد أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم، الخزاعي المروزي ثم البغدادي، كان ﵀ أمَّارًا بالمعروف قوالاً بالحق، استشهد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، قتله الواثق في قصة المحنة (٢).

стр. 40

موقفه في المحنة: قال الذهبي: «قال الصولي: كان هو وسهل بن سلامة حين كان المأمون بخراسان بايعا الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قدم المأمون فبايعه سهل، ولزم ابن نصر بيته، ثم تحرك في آخر أيام الواثق، واجتمع إليه خلق يأمرون بالمعروف. قال: إلى أن ملكوا بغداد، وتعدى رجلان موسران من أصحابه، فبذلا مالاً، وعزما على الوثوب في سنة إحدى وثلاثين، فنمَّ الخبر إلى نائب بغداد إسحاق بن إبراهيم، فأخذ أحمد وصاحبيه وجماعة، ووجد في منزل أحدهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد، فأقر بأن هؤلاء كانوا يأتون أحمد ليلاً، ويخبرونه بما عملوا، فحملوا إلى سامراء مقيدين، فجلس الواثق لهم، وقال لأحمد: دع ما أخذت له، ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلام الله. قال: فترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسم، ويحويه مكان ويحصره ناظر؟! أنا كفرت بمن هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال قاضي الجانب الغربي: هو حلال الدم، ووافقه فقهاء، فأظهر أحمد بن أبي دؤاد أنه كاره لقتله، وقال: شيخ مختل، تغير عقله، يؤخر.

стр. 41

قال الواثق: ما أراه إلا مؤديًا لكفره، قائمًا بما يعتقده، ودعا بالصمصامة وقام، وقال: احتسب خطاي إلى هذا الكافر، فضرب عنقه، بعد أن مدوا له رأسه بحبل وهو مقيد، ونصب رأسه بالجانب الشرقي، وتتبع أصحابه فسجنوا ... ، وعلق في أذن أحمد بن نصر ورقة فيها: هذا رأس أحمد بن نصر، دعاه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلا المعاندة، فعجله الله إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك. ونقل عن الموكل بالرأس أنه سمعه في الليل يقرأ: (يس) وصح أنهم أقعدوا رجلاً بقصبة، فكانت الريح تدير الرأس إلى القبلة، فيديره الرجل. وقيل: رئي في النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت الله، فضحك إلي (١). موقف الإمام منه: قال المروذي: «سمعت أحمد وذكر أحمد بن نصر، فقال: ﵀، ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه» (٢).

стр. 42

٣ - إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: هو: الإمام الحافظ الصدوق إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر، أبو عبد الله، الأصبحي المدني، ولد سنة تسع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة ست وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومائتين، روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١). قال الذهبي: «وكان عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه، على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن، هذا الذي عندي فيه ... الرجل قد وثب إلى ذاك البر، واعتمده صاحبا الصحيحين، ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى، فإنه من أوعية العلم، وهو أقوى من عبد الله كاتب الليث» (٢). وقال ابن حجر: «صدوق، أخطأ في أحاديث من

стр. 43

حفظه» (١). موقفه في المحنة: لقد ثبت الله أبا عبد الله الأصبحي في هذه المحنة فلم يجب إلى القول بخلق القرآن. قال ابن الجوزي: «قال أبو الحسين بن المنادي: وممن لم يجب: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان، والبويطي، وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب المدنيان، ويحيى الحماني» (٢). موقف الإمام منه: قال الفضل بن زياد: «سمعت أحمد بن حنبل وقيل له: من بالمدينة اليوم؟ فقال: إسماعيل بن أبي أويس هو عالم كثير العلم. أو نحو هذا». وقال مرة: «هو ثقة، قام في أمر المحنة مقامًا محمودًا». وسأله أبو طالب عنه؟ فقال: «لا بأس به» (٣).

стр. 44

٤ - أصبغ بن الفرج المصري: هو: الشيخ الإمام الكبير الثقة، مفتي الديار المصرية وعالمها، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، أبو عبد الله الأموي مولاهم، المصري المالكي. ولد بعد الخمسين ومائة، وتوفي مستترًا أيام المحنة سنة خمس وعشرين ومائتين، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١). موقفه في المحنة: قال القاضي عياض: «قال أبو العرب: قال يحيى بن عمر: اختفى أصبغ بن الفرج أيام المعتصم وأخذه الناس بالمحنة في القرآن، فطلبه الأصم (٢) فاختفى في داره، وكان إخوانه يأتونه فيها الواحد بعد الواحد حتى مات».

стр. 45

وقال أبو عمر الكندي: إن المعتصم كتب في أصبغ ليحمل في المحنة، فهرب إلى حلوان، فاستتر بها (١). قال الذهبي: «ومن مناقب أصبغ: قال ابن قديد: كتب المعتصم في أصبغ ليحمل إليه في المحنة، فهرب واختفى بحلوان، ﵀» (٢). موقف الإمام منه: لم أقف على كلام للإمام فيه رحمهما الله تعالى. ٥ - الحارث بن مسكين الأموي: هو: الإمام العلامة الفقيه الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف، أبو عمرو الأموي المصري، أقضى القضاة بمصر، ولد سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي سنة خمسين ومائتين، روى له: أبو داود، والنسائي (٣).

стр. 46

قال الذهبي: «الحافظ الفقيه عالم الديار المصرية وقاضيها ... ، وكان - مع إمامته في العلم وزهده وعبادته - قوالاً بالحق، من قضاة العدل» (١). موقفه في المحنة: قال الخطيب: «وكان فقيهًا على مذهب مالك بن أنس، وكان ثقة في الحديث ثبتًا، حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة وسجنه؛ لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسًا إلى أن ولي جعفر المتوكل فأطلقه، وأطلق جميع من كان في السجن، وحدث الحارث ببغداد ... ، ورجع إلى مصر، وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين» (٢). موقف الإمام منه: قال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: «قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى وسألته -يعني: أحمد بن حنبل- عن الحارث بن

стр. 47

مسكين قاضي مصر، فقال فيه قولاً جميلاً، وقال: ما بلغني عنه إلا خير» (١). ٦ - عاصم بن علي بن عاصم الواسطي: هو: عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، أبو الحسين القرشي التيمي مولاهم، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين، روى له: البخاري، والترمذي، وابن ماجه (٢). قال الذهبي: «ثقة مكثر، لكن ضعفه ابن معين، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة» (٣). وقال مرةً بعد تضعيف ابن معين له: «والصواب أنه صدوق؛ كما قال أبو حاتم» (٤). وقال ابن حجر: «صدوق، ربما وهم» (٥).

стр. 48

موقفه في المحنة: قال الذهبي: «قلت: كان عاصم ﵀ ممن ذبّ عن الدين في المحنة، فروى الهيثم بن خلف الدوري: أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال: كنا عند عاصم بن علي ومعنا أبو عبيد وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة، وأحمد بن حنبل يضرب، فجعل عاصم يقول: ألا رجلٌ يقوم معي، فنأتي هذا الرجل فنكلمه، قال: فما يجيبه أحدٌ، ثم قال ابن أبي الليث: أنا أقوم معك يا أبا الحسين، فقال: يا غلام؛ خُفي، فقال ابن أبي الليث: يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي فأوصيهم، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط، ثم جاء، فقال: إني ذهبت إليهن فبكين، قال: وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط: يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل، فضربه على أن يقول: القرآن مخلوق، فاتق الله ولا تجبه، فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت» (١). موقف الإمام منه: قال في رواية أبي داود: «حديثه مقارب، حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه، ولكن أبوه كان يتهم في الشيء،

стр. 49

قام من الإسلام بموضع أرجو أن يثيبه الله به الجنة» (١). وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: «ما أقل خطأه، قد عرض علي بعض حديثه» (٢). وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: «قد عرض علي حديثه، وهو أصح حديثًا من أبيه» (٣). وقال الميموني، عن أحمد: «صحيح الحديث، قليل الغلط، ما كان أصح حديثه، وكان - إن شاء الله - صدوقًا» (٤). وقال المروذي: «قلت لأحمد: إن ابن معين قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف؟ قال: ما أعلم في عاصم بن علي إلا خيرًا، كان حديثه صحيحًا، حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها» (٥).

стр. 50

٧ - عبد الأعلى بن مُسْهر أبو مُسْهر الدمشقي: هو: الإمام شيخ الشام الفقيه عبد الأعلى بن مُسْهر بن عبد الأعلى بن مُسْهر، أبو مُسْهر الغساني الدمشقي، ولد سنة أربعين ومائة، وتوفي سنة ثمان عشرة ومائتين، روى له: الجماعة (١). موقفه في المحنة: قال الخطيب: «أبو مسهر الغساني كان أُشْخِصَ من دمشق إلى عبد الله بن هارون وهو بالرقة، فسأله عن القرآن؟ فقال: هو كلام الله، وأبى أن يقول: مخلوق، فدعا له بالسيف والنطع ليضرب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فتركه من القتل، وقال: أما إنك لو قلت ذلك قبل أن أدعو لك بالسيف لقبلت منك، ورددتك إلى بلادك وأهلك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلت ذلك فرقًا من القتل، أشخصوه إلى بغداد فاحبسوه بها حتى يموت، فأشخص من الرقة إلى بغداد في شهر ربيع

стр. 51

الآخر من سنة ثمان عشرة ومائتين، فحبس قبل إسحاق إبراهيم، فلم يلبث في الحبس إلا يسيرًا حتى مات فيه، في غرة رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، فأخرج ليدفن فشهده قوم كثير من أهل بغداد» (١). وقال الذهبي: «قلت: وكان أبو مُسهر ممن امتحنه المأمون وأكرهه على أن يقول: القرآن مخلوق، فأصر وصمم، فوضعه في النطع ليضرب عنقه، فأجاب وقال: القرآن مخلوق. فأقيم من النطع فرجع في الحال، فسجنه المأمون نحوًا من مائة يوم، وجاءه الأجل فمات في سنة ثمان عشرة ومائتين، ﵀» (٢). موقف الإمام منه: قال في رواية أبي داود: «رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته، وجعل يطريه» (٣). وقال أبو الحسن الميموني: «وذكر يومًا - يعني: أحمد بن حنبل - أبا مسهر الشامي فقال: كيس، عالم بالشاميين. قلت:

стр. 52

وبالنسب؟ قال: نعم، زعموا» (١). ٨ - عفان بن مسلم الصفار: هو: الإمام الحافظ محدث العراق عفان بن مسلم بن عبد الله، أبو عثمان الصفار البصري، ولد سنة أربع وثلاثين ومائة، وتوفي سنة عشرين ومائتين، روى له: الجماعة (٢). قال ابن حجر: «ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه. وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة. ومات بعدها بيسير» (٣). موقفه في المحنة: قال حنبل: «حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان بعدما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن

стр. 53

من الناس عفان، فسأله يحيى من الغد بعدما امتحن، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه، فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟ قال: يا أبا زكريا لم أسود وجهك ولا وجوه أصحابك، إني لم أجب. فقال له: فكيف كان؟ قال: دعاني وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة (١)، فإذا فيه: امتحن عفان وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مئة درهم - فلما قرأ علي الكتاب قال لي إسحاق: ما تقول؟ فقرأت عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] حتى ختمتها، فقلت: أمخلوق هذا؟ فقال: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك. فقلت: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، فسكت عني وانصرفت، فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى ومن حضر من أصحابنا» (٢).

стр. 54

موقف الإمام منه: قال أبو بكر المروذي، عن أحمد بن حنبل قال: «إنما رفع الله عفان وأبا نعيم بالصدق حتى نوّه بذكرهما» (١). وقال الإمام أيضًا: «لزمنا عفان عشر سنين، وعفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي» (٢). وقال حنبل بن إسحاق: «سألت أبا عبد الله عن عفان؟ فقال: عفان؟ وحبان (٣)، وبهز (٤) هؤلاء المتثبتون، قال: قال عفان: كنت أوقف شعبة على الأخبار. قلت له: فإذا اختلفوا في الحديث يرجع إلى من منهم؟ قال: إلى قول عفان، هو في نفسي أكبر، وبهز أيضًا، إلا أن عفان أضبط للأسامي، ثم حبان» (٥). وقال حنبل أيضًا: «سمعت أبا عبد الله يقول: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقي من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به كبير أحدٍ، عفان، وأبو نعيم» (٦).

стр. 55

وقال أبو طالب: «سمعت أبا عبد الله قال: كان عفان يسمع بالغداة، ويعرض بالعشي» (١). وقال الحسن بن محمد الزعفراني: «قلت لأحمد بن حنبل: من تابع عفانًا على حديث كذا وكذا؟ قال: وعفان يحتاج أن يتابعه أحدٌ، أو كما قال» (٢). وقال مهنا: «سألت أحمد عن عفان وأبي نعيم؟ فقال: ذهبا محمودين» (٣). ٩ - الفضل بن دكين أبو نعيم: هو: الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، الحجة الثبت الفضل بن دكين بن حماد بن زهير بن درهم، أبو نعيم التيمي الطلحي القرشي مولاهم، الكوفي الملائي، الأحول، ولد سنة ثلاثين ومائة، وتوفي سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومائتين، روى له: الجماعة، من كبار شيوخ أحمد، والبخاري (٤).

стр. 56

موقفه في المحنة: قال أحمد بن الحسن الترمذي، عن أبي نعيم قال: «القرآن كلام الله ليس بمخلوق» (١). وقال الطبراني: «سمعت طليحة بنت أبي نعيم تقول: سمعت أبي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق. فهو كافر» (٢). قال أبو العباس السراج، عن الكديمي قال: «لما دخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه، وثم يونس وأبو غسان وغيرهما، فأول من امتحن فلان فأجاب، ثم عطف على أبي نعيم، فقال: قد أجاب هذا، فما تقول؟ فقال: والله ما زلت أتهم جده بالزندقة، ولقد أخبرني يونس بن بكير أنه سمع جده يقول: لا بأس أن يرمي الجمرة بالقوارير. أدركت الكوفة وبها أكثر من سبع مئة شيخ، الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام الله، وعنقي أهون من زري هذا، فقام إليه أحمد بن يونس، فقبل رأسه - وكان بينهما شحناء - وقال: جزاك الله من شيخ

стр. 57

خيرًا» (١). موقف الإمام منه: سبق شيءٌ في ذلك في ترجمة عفان، ومن ذلك أيضًا: قال في رواية الميموني: «ثقة، وكان يقظًا عارفًا بالحديث، ثم قام في أمر الفتنة بما لم يقم غيره، عافاه الله» (٢). وقال مهنا: «سألت أحمد عن عفان وأبي نعيم؟ فقال: هما العقدة» (٣). ١٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري الفقيه: هو: الإمام شيخ الإسلام الفقيه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث، أبو عبد الله المصري، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة، وتوفي سنة ثمان وستين ومائتين، روى له: النسائي (٤).

стр. 58

قال الذهبي: «وكان عالم الديار المصرية في عصره مع المزني ... ، وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وقال: كان أعلم من رأيتُ على أديم الأرض بمذهب مالك وأحفظهم له» (١). موقفه في المحنة: قال أبو إسحاق الشيرازي: «حُمِلَ محمد في محنة القرآن إلى ابن أبي دؤاد، ولم يجب إلى ما طلب منه، ورد إلى مصر، وانتهت إليه الرئاسة بمصر. يعني: في العلم، وذكر غيره أن ابن عبد الحكم ضُرِبَ، فهرب واختفى» (٢). موقف الإمام منه: لم أقف على كلام للإمام ﵀ فيه.

стр. 59

١١ - محمد بن نوح العجلي: هو: محمد بن نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال العجلي المعروف والده بالمضروب، توفي سنة ثماني عشرة ومائتين (١). قال الخطيب: «كان أحد المشهورين بالسنة، وحدث شيئًا يسيرًا» (٢). وقال الصفدي: «كان محمد عالمًا، زاهدًا، ورعًا، مشهورًا بالسنة والدين والثقة، امتحن بالقول بخلق القرآن فثبت على السنة» (٣). موقفه في المحنة: قال الخطيب: «وكان المأمون كتب وهو بالرقة إلى إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة ببغداد بحمل أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح إليه بسبب المحنة، فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين، ثم إن محمد بن نوح أدركه المرض في طريقه. قال أبو عبد الله: انظر بما ختم له، فلم يزل ابن نوح كذلك، ومرض حتى صار إلى بعض الطريق فمات، فصليت

стр. 60

عليه ودفنته، أظنه قال: بعانة. قلت: وكانت وفاته في سنة ثماني عشرة ومائتين» (١). موقف الإمام منه: قال البرقاني: «بلغني أن محمد بن نوح هذا جار أحمد بن حنبل، وأن أحمد بن حنبل قال لمن سأله عنه: اكتب عنه؛ فإنه ثقة» (٢). وقال أبو بكر المروذي: «حدثنا محمد بن نوح، وسألت عنه أحمد بن حنبل، فقال: ثقة» (٣). وقال حنبل بن إسحاق بن حنبل: «سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحدًا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير. قال لي ذات يوم وأنا معه خلوين: يا أبا عبد الله! الله الله إنك لست مثلي أنت رجل يقتدى بك، وقد مد هذا الخلق أعناقهم

стр. 61

إليك لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله، أو نحو هذا من الكلام. قال أبو عبد الله: فعجبت من تقويته لي وموعظته إياي» (١). ١٢ - محمود بن غيلان العدوي مولاهم المروزي: هو: الإمام الحافظ الحجة محمود بن غيلان، أبو أحمد العدوي مولاهم المروزي، توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين، روى له: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢). موقفه في المحنة، وموقف الإمام منه: قال محمود: «قلت لأبي عبد الله: ما تقول فيمن أجاب في المحنة؟ فقال: أما أنا فما أحب أن آخذ عن أحد منهم فقلت له: فإن يحيى بن يحيى قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، لا يكلم، ولا يجالس، ولا يناكح. فقال أحمد:

стр. 62

ثبت الله قوله» (١). وقال أبو بكر المروذي، عن أحمد بن حنبل: «أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حبس بسبب القرآن» (٢). ١٣ - نعيم بن حماد الخزاعي، أبو عبد الله المروزي: هو: الإمام العلامة الحافظ نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك، أبو عبد الله الخزاعي المروزي، الفرضي الأعور، صاحب التصانيف، روى له: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣). قال ابن حجر: «صدوق، يخطئ كثيرًا، فقيه، عارف بالفرائض، ... مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه، وقال: باقي حديثه

стр. 63

مستقيم» (١). موقفه في المحنة: قال محمد بن سعد: «طلب الحديث طلبًا كثيرًا بالعراق والحجاز، ثم نزل مصر فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء، فلم يزل محبوسًا بها حتى مات في السجن في سنة ثمان وعشرين» (٢). وقال أبو القاسم البغوي، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، وابن عدي: «مات سنة تسع وعشرين. زاد نفطويه: وكان مقيدًا محبوسًا؛ لا متناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده، فألقي في حفرة، ولم يكفن، ولم يصل عليه، فعل به ذلك صاحب ابن أبي دؤاد، يعني: المعتصم» (٣). وقال أبو بكر الطرسوسي: «أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنة سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين، وألقوه في السجن، ومات في سنة تسع وعشرين ومائتين، وأوصى أن يدفن في قيوده، وقال: إني مخاصم» (٤).

стр. 64

موقف الإمام منه: قال أبو بكر المروذي: «سمعت أبا عبد الله يقول: جاءنا نعيم بن حماد، ونحن على باب هشيم نتذاكر المقطعات فقال: جمعتم حديث رسول الله ﷺ ؟ قال: فعنينا بها منذ يومئذ» (١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل - وذكر حديثًا لشعبة، عن أبي عصمة - قال أبو عبد الرحمن: سألت أبي: من أبو عصمة هذا؟ قال: رجل روى عنه شعبة، وليس هو أبو عصمة صاحب نعيم بن حماد، وكان أبو عصمة صاحب نعيم خراسانيًا، وكان نعيم كاتبًا لأبي عصمة، وكان أبو عصمة شديد الرد على الجهمية وأهل الأهواء، ومنه تعلم نعيم بن حماد. قال أبي: وكنا نسميه: نعيمًا الفارض، كان من أعلم الناس بالفرائض (٢). وقال يوسف بن عبد الله الخوارزمي: «سألت أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد، فقال: لقد كان من الثقات» (٣).

стр. 65

١٤ - يوسف بن يحيى القرشي مولاهم البويطي: هو: الإمام العلامة الفقيه يوسف بن يحيى القرشي مولاهم، أبو يعقوب البويطي المصري، صاحب الشافعي، توفي ببغداد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين في المحنة، روى له: الترمذي (١). قال الذهبي: «وكان إمامًا في العلم، قدوة في العمل، زاهدًا، ربانيًا، متهجدًا، دائم الذكر والعكوف على الفقه، بلغنا أن الشافعي قال: ليس في أصحابي أحدٌ أعلم من البويطي» (٢). وقال ابن حجر: «ثقة فقيه، من أهل السنة» (٣). موقفه في المحنة: قال الربيع بن سليمان: «كان البويطي أبدًا يحرك شفتيه بذكر الله، وما أبصرت أحدًا أنزع بحجة من كتاب الله من البويطي، ولقد رأيته على بغل في عنقه غل، وفي رجليه قيد، وبينه وبين الغل سلسلة فيها لبنة وزنها أربعون رطلاً، وهو

стр. 66

يقول: إنما خلق الله الخلق بـ: «كن»، فإذا كانت مخلوقة، فكأن مخلوقًا خلق بمخلوق، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه - يعني: الواثق - ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم» (١). وقال أبو سعيد بن يونس: «كان من أصحاب الشافعي، وكان متقشفًا، حمل من مصر أيام المحنة والفتنة بالقرآن إلى العراق، فأرادوه على الفتنة فامتنع، فسجن ببغداد وقيد، وأقام مسجونًا إلى أن توفي في السجن والقيد ببغداد سنة اثنتين وثلاثين» (٢). وقال أبو إسحاق الشيرازي: «قال الساجي في كتابه: كان أبو يعقوب البويطي إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن، فيقول له السجان: أين تريد؟ فيقول: أجيب داعي الله، فيقول: ارجع عافاك الله، فيقول أبو يعقوب: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني» (٣). موقف الإمام منه: لم أقف على كلام للإمام فيه، رحمهما الله تعالى.

стр. 67

المطلب الثاني أشهر الأئمة الذين امتحنوا وأجابوا أو توقفوا في ذلك ١ - إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي الحزامي: هو: الإمام الحافظ الثقة إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد، أبو إسحاق القرشي الأسدي الحزامي المدني، توفي سنة ست وثلاثين ومائتين، روى له: البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١). موقفه في المحنة، وموقف الإمام منه: قال أبو بكر الأثرم: «سمعتُ أبا عبد الله يقول: أي شيء يبلغني عن الحزامي؟!، لقد جاءني بعد قدومي من العسكر، فلما رأيته أخذتني - أخبرك - الحمية، فقلت: ما جاء بك إلي؟ - قالها أبو عبد الله بانتهار - قال: فخرج، فلقي أبا يوسف - يعني: عم أبي عبد الله - فجعل

стр. 68

يعتذر» (١). وقال عبدان بن أحمد الهمذاني: «سمعت أبا حاتم يقول: إبراهيم بن المنذر أعرف بالحديث من إبراهيم بن حمزة الزبيري، إلا أنه خلط في القرآن، جاء إلى أحمد بن حنبل فاستأذن، فلم يأذن له أحمد، وجلس حتى خرج، فسلم على أحمد، فلم يرد ﵇» (٢). وقال زكريا بن يحيى الساجي: «بلغني أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه ويذمه، وقصد إليه ببغداد ليسلم عليه فلم يأذن له، وكان قدم إلى ابن أبي دؤاد، قاصدًا من المدينة، عنده مناكير» (٣). وقال ابن حجر: «تكلم فيه أحمد من أجل كونه دخل إلى ابن أبي دؤاد» (٤).

стр. 69

٢ - إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي: هو: الإمام الحافظ الثقة إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كامْجَر، أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، ولد سنة خمسين ومائة، وتوفي سنة خمس، وقيل: ست وأربعين ومائتين، روى له: البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي (١). قال ابن حجر: «صدوق، تُكلم فيه لوقفه في القرآن» (٢). موقفه في المحنة: قال أبو العباس السراج: «سمعته يقول: هؤلاء الصبيان، يقولون: كلام الله غير مخلوق، ألا قالوا: كلام الله. وسكتوا؟ ويشير إلى دار الإمام أحمد» (٣). وقال ابن الجوزي: «كان حافظًا، ثقة، مأمونًا، إلا أنه كان يقول: القرآن كلام الله ويقف، ولا يقول: مخلوق ولا غير

стр. 70

مخلوق، وكان يقول: لا أقول هذا على الشك، ولكن أسكت كما سكت القوم قبلي، فذموه بسكوته» (١). موقف الإمام منه: قال شاهين بن السميدع العبدي: «سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشؤوم، إلا أنه صاحب حديث كيس» (٢). قال إسحاق بن داود: «قال أحمد بن حنبل: تجهم ابن أبي إسرائيل بعد تسعين سنة. فقال محمد بن يحيى المكي: ذكرت لأبي عبد الله إسحاق بن أبي إسرائيل، فقال: ذاك أحمق» (٣). وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: «سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - ذكر ابن أبي إسرائيل - فقال: بعد طلبه للحديث وكثرة سماعه شك، فصار ضلالاً شكاكًا» (٤).

стр. 71

وقد تكلم فيه غيره من الأئمة؛ من أجل وقفه، تكلم فيه: ابن معين، وصالح جزرة، وأبو حاتم، والساجي. قال أبو حاتم: «وقف في القرآن فوقفنا عن حديثه، ولقد تركه الناس حتى كنت أمر بمسجده وهو وحيد لا يقربه أحد، بعد أن كان الناس إليه عَنَقًا واحدًا» (١). وقال الساجي: «كان صدوقًا، تركوه لموضع الوقف» (٢). علق الذهبي على ذلك: «قل من ترك الأخذ عنه» (٣). ٣ - إسماعيل بن إبراهيم بن معمر القطيعي: هو: الإمام الحافظ الكبير الثبت إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي، أبو معمر البغدادي القطيعي، ولد بعد الخمسين ومائة، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين، روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود (٤).

стр. 72

قال ابن سعد: «ثقة ثبت، صاحب سنة وفضل» (١). موقفه في المحنة: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: «سمعت أبا معمر الهذلي يقول: من زعم أن الله لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يرضى، ولا يغضب، فهو كافر، إن رأيتموه واقفًا على بئر فألقوه فيها، بهذا أدين الله » (٢). وقال عبيد بن شريك البزار: «كان أبو معمر القطيعي من شدة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلمت بغلتي لقالت: إنها سنية. قال: فأخذ في محنة القرآن، فأجاب، فلما خرج قال: كفرنا وخرجنا» (٣). موقف الإمام منه: قال أبو زرعة: «كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا أبي معمر، ولا يحيى بن معين، ولا عن

стр. 73

أحد ممن امتحن فأجاب» (١). قال حجاج بن الشاعر: «سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو حدثت عن أحد أجاب في المحنة لحدثت عن اثنين: أبو معمر، وأبو كريب، أما أبو معمر فلم يزل بعدما أجاب يذم نفسه على إجابته، ويحسن أمر من لم يجب ويغبطهم، وأما أبو كريب فأجري عليه ديناران وهو محتاج، فتركهما لما علم أنه أجري لذلك» (٢). ٤ - الحسن بن حماد المعروف بسجادة: هو: الإمام القدوة المحدث الأثري الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي، أبو علي البغدادي، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين، روى له: أبو داود، والنسائي وابن ماجه (٣).

стр. 74

موقفه في المحنة، وموقف الإمام منه: يوضح هذا ويبينه ما قصّه حنبل بن إسحاق عن المحنة فقال ﵀ فيما نقله عن أبيه: «ورد كتاب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بإحضار أبي عبد الله أحمد ابن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري، والحسن بن حماد سجادة، ومحمد بن نوح بن ميمون، وأن يمتحنهم ... ، فلما كان من الغد حضر أبو عبد الله والمسمون معه، فأدخلوا إلى إسحاق فامتحنهم، فأبى أبو عبد الله والقوم أن يجيبوا جميعًا ... ، ثم امتحن القواريري، فأبى أن يجيبه وامتنع، فأمر بحبسه وتقييده، وسجادة أيضًا كذلك، فلما كان بعد بيوم أو يومين جاء بهما فأجاباه فخلى عنهما، وكان أبو عبد الله بعد ذلك يعذر القواريري وسجادة، يقول: قد أعذار وحُبسا وقُيدا، وقال الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، ثم قال: القيد كره، والحبس كره، والضرب كره، فأما إذا لم ينل بمكروه فلا عذر له» (١). قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان: «سألت أحمد بن حنبل عن سجادة؟ فقال: صاحب سنة، ما بلغني عنه إلا خير» (٢).

стр. 75

٥ - زهير بن حرب أبو خيثمة: هو: الحافظ الحجة، أحد أعلام الحديث، أبو خيثمة، زهير بن حرب بن شداد الحرشي النسائي البغدادي، ولد سنة ستين ومائة، وتوفي سنة أربع وثلاثين ومائتين، روى له: الستة عدا الترمذي (١). موقفه في المحنة: قال عبد الغني المقدسي: «قال أبو علي حنبل: وكان أول من حُمِلَ للمحنة هؤلاء السبعة، جاء كتاب المأمون في أمرهم أن يحملوا إليه ولم يمتحنوا هاهنا، وإنما أخرجهم إليه فأجابوه بالرقة، وكانوا: يحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وإسماعيل الجوري، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم المستملي عبد الرحمن بن يونس، وابن أبي مسعود، فحضرتهم حين أخرجوا إلى الرقة في الخان بباب الأنبار فأخرجوا جميعًا،
следующие страницы →