٥٩ - يا مجيب السائلين
عبد الرحمن حبنكة
ربّ إني قدْ سألتُك ... يا مُجيبَ السَّائلينْ
لم يَخِب دَاعِكَ ربِّي ... وهو يدعُو بيقِينْ
إنَّني أدْعُوكَ يا اللهُ ... مَعْ إخلاصِ دِينْ
* * *
ربِّ إني قد سألتُكْ ... إذ تُحِبُّ السَّائلينْ
بدُعائي قد عبَدتُكْ ... إذ تُحِبُّ العابِدينْ
أنتَ أولَى بِيَ مِنِّي ... فأعِنّي يا مُعينْ
أنتَ بي أعلَمُ مِنِّي ... أنتَ خيرُ الأكرمينْ
فاصْطَنِعْنِي لكَ يا ربِّي اصطِنَاعَ الأقربينْ
واتَّخِذْني لكَ ضمنَ الصّالحِين الطاهِرينْ
وبفضلٍ منكَ فارفَعْنِي لأوجِ المُحسِنينْ
أنت رَبِّي في تصَاريفِكَ ... خَيرُ الأحْكَمِينْ
ورجَائي باستجَابَاتِكَ لي حقُّ اليقينْ
لستُ أخشى ردَّ سُؤلي ... ولكَ الوَعدُ المتيِنْ
أنا يا ربِّي بألطافِكَ في حِصْنٍ حَصِينْ
стр. 247
فاقضِ لي الخيرَ وأكرمِني بسُلطانٍ مكينْ
تنصُرُ الحقَّ بهِ ... والخيرَ بينَ العالَمينْ
وبهِ تنصُرُ قُرآ ... نَكَ ذا النُّورِ المُبينْ
تنصرُ الدِّينَ الذي جَا ... ءَ بِهِ الدّاعي الأمِينْ
أحمدُ المُختارُ خيرُ الخلقِ خيرُ المُرسَلينْ
وبهِ تنصُرُ في الدُّ ... نيا جُمُوعَ المؤمنينْ
وبِهِ تهزِمُ يا ربِّي حُشُودَ الكَافِرينْ
ربِّ واجعلنِي إمامًا ... للهُداةِ المتَّقينْ
* * *
ربِّي إنِّي قد سألتُكَ ... يا مُجِيبَ السَّائلينْ
بدُعائي قد عبَدتُكْ ... إذ تُحِبُّ العابِدينْ (١)
* * *
стр. 248
٦٠ - كتاب الكون
خير الدين وانلي
كم في كتابِ الكونِ من عِبرٍ ... لأولي النُّهى والبحْثِ والنَّظر
في الأرضِ في الآفاقِ قاطبةً ... في النفسِ في الأصواتِ في الصُّور
في ذرةٍ عَمْياءَ هائجةٍ ... في الشمسِ ذاتِ الوهْجِ والشَّرر
في النَّجْمِ في الأفلاكِ سابحةً ... في الشُّهْبِ ذاتِ الخَطْفِ للبصَر
في الزهرةِ الأخاذِ رونقُها ... في الطيرِ صدّاحًا على الشَّجَر
في البحرِ والأمواجُ صاخبةٌ ... تعلو تَرومُ تَنَاولَ القمَر
في الراسِياتِ الشمِّ عمَّمَها ... ثلجُ الشتاءَ يسيلُ في النَّهر
في السَّفْحِ والأعشابُ مائسةٌ (١) ... ترنو إلى الوديانِ في خَفَر
* * *
ماذا أقولُ لغافلٍ لاهٍ ... عن كلِّ ما في الكونِ من عِبَر
أيظنُّ خلقَ الكونِ عن عَبَثٍ ... كلَّا فخلقُ الكونِ عن قَدَر
ما فيهِ من وَهَنٍ ولا خَللٍ ... ما فيه من واهٍ ومُنفطِر
الشمسُ في الأفلاكِ جاريةٌ ... كالأرضِ ذات الماءِ والمَدَرِ (٢)
لا الليلُ يسبقُ لا النهارُ ولا ... تُفني البحارُ رواسِيَ الجُزُر
стр. 249
النبتَةُ الخَضْراءُ ضاربةٌ ... أطْنَابَها في الصَّخْرِ والحَجَر
والزهرةُ البيضاءُ فائحةٌ ... والجذْرُ بين الطينِ والكَدَر
والغيمةُ السوداءُ مُثْقَلَةٌ ... تجْرِي بأطنابٍ من المطر
والهرةُ السَّمراءُ حانيةٌ ... فوق الصِّغارِ العُمْي عن خَطَر
الكونُ متَّسِقٌ ومنتظِمٌ ... كم فيهِ من ذِكْرَى لمُعتَبر
سبحانَ من باللُّطْفِ قدَّرَهُ ... أعظِمْ بقيومٍ ومُقتَدِرِ (١)
* * *
стр. 250
٦١ - إلهي أنت تعلم كيف حالي
عبد الرحيم البرعي
أغيبُ وذُو اللَّطائفِ لا يغيبُ ... وأرجُوهُ رجَاءً لا يخيبُ
وأسألهُ السَّلامةَ من زمانٍ ... بُليتُ بهِ نوائبُه تُشيبُ
وأُنزلُ حَاجتي في كلِّ حالٍ ... إلى من تَطمئِنُّ بهِ القلُوبُ
ولا أرجُو سواهُ إذا دَهَاني ... زمانُ الجَوْرِ والجارُ المُريبُ
فكم للهِ من تدبيرِ أمرٍ ... طوتهُ عن المُشاهدَةِ الغيُوبُ
وكم في الغيبِ من تيسير عُسرٍ ... ومن تفريجِ نائبةٍ تنُوبُ
ومن كرمٍ ومن لطفٍ خفيٍّ ... ومن فرجٍ تزُولُ بهِ الكُروبُ
وما لي غيرُ بابِ اللهِ بابٌ ... ولا مولى سواهُ ولا حبيبُ
كريمٌ مُنعمٌ برٌّ لطيفٌ ... جميلُ السّترِ للدَّاعي مُجيبُ
حليمٌ لا يُعاجِلُ بالخَطَايا ... رحيمٌ غيثُ رحمتِهِ يَصُوبُ
فيا ملكَ المُلوكِ أقِلْ عِثَاري ... فإني عنكَ أَنْأَتْنِي الذُنوبُ
وأمرضَنِي الهَوى لهوانِ حظِّي ... ولكن ليسَ غيرَكَ لي طبيبُ
وعَانَدَني الزمانُ وعِيلَ صَبري (١) ... وضاقَ بعبدِكَ البلدُ الرَّحيبُ
فآمن رَوْعَتي واكْبِتْ حسُودًا ... يُعاملُني الصَّدَاقةَ وهو ذيبُ
стр. 251
وآنِسْني بأولادِي وأهْلي ... فقد يَسْتَوْحِشُ الرجلُ الغريبُ
ولي شَجَنٌ بأطفالٍ صِغَارٍ ... أكادُ إذا ذكرتُهُم أذوبُ
ولكني نَبَذْتُ زِمَامَ أمْرِي ... لمن تدبيرُهُ فينا عَجيبُ
هو الرحمنُ حَوْلي واعْتِصَامي ... بهِ وإليهِ مُبتَهِلًا أُنيبُ
إلهي أنتَ تعلمُ كيفَ حالي ... فهل يا سيِّدي فرجٌ قريبُ
* * *
стр. 252
٦٢ - حبيبي أنت رحمن
يحيى بن معاذ
أنا إن تُبتُ منَّاني ... وإن أذنبتُ رجَّاني
وإن أدبَرْتُ نادَاني ... وإن أقبلْتُ أدنَاني
وإن أحْبَبْتُ والاني ... وإن أخْلَصْتُ نَاجَاني
وإنْ قَصَّرتُ عافَاني ... وإن أَحْسَنْتُ جازَاني
حبيبي أنتَ رَحْمَاني ... أَلَا اصرِفْ عني أحْزَاني
إليك الشَّوقُ من قَلْبي ... عَلَى سرِّي وإعْلَاني
فيا أكرَمَ من يُرجَى ... وأنتَ قديمُ إحسان
وما كُنتَ على هذا ... - إلهَ النَّاسِ - تنسَاني
لَدَى الدُّنيا وفي العُقبَى ... على ما كانَ من شَاني (١)
* * *
стр. 253
٦٣ - ربِّ سبحانك
محمود حسن إسماعيل
ربِّ سُبحانكَ في أعلَى عُلاك
كلَّما ندعوكَ .. تُعطينا يدَاك
خَيَّمَ اللِّيلُ، فنادَيتُ .. إلَهي
فإذَا الكونُ ضياءْ
وجرَى الدمعُ فناديتُ .. إلهي
فإذا الدُّنيا صَفاءْ
والرِّضا يغمُرُ قَلْبي وشِفَاهي
وتُناجِيني السَّماءْ
ربِّ سبحانكَ في أعلى عُلاك
كلَّمَا ندعُوكَ تُعطينا يدَاك
كلَّمَا تُشرِقُ شمسٌ أو تغيبْ
يملأُ القلبَ ضِيَاك
وإذا ضَاقَتْ من اليأسِ القُلُوب
يغمُرُ الرُّوحَ هُدَاك
وإذا ملَّتْ من العَفوِ الذُّنوب
стр. 254
صَافَحَ النَّفسَ رِضَاك
ربِّ سُبحانكَ في أعْلَى عُلاك
كُلَّما ندعُوك .. تعُطينا يدَاك (١)
* * *
٦٤ - يا أرحم الرحماء
محمد الحامد
يا أرحم الرُّحماءِ ما لي حيلةٌ ... إلا الرُّجوعُ إليكَ يا ربَّاهُ
أنا قد أسأتُ، وأنتَ ربٌّ غافرٌ ... غوثَاهُ ممَّا قد عَرَا غَوْثَاهُ
يا سيِّدي يا من إليهِ شِكَايتي ... أوَّاهُ ممَّا نابني أوَّاهُ
أدرِكْ بلُطْفِك نادمًا ذا حسرةٍ ... مُسْتَغْفرًا مما جَنَتْهُ يَدَاهُ
ما للضَّعيفِ إذا ألمَّت كُربةٌ ... إلا الدُّعاء: اللهُ ياللهُ
يا ربِّ نفِّس عن عُبيدِكَ كُربةً ... وأرِحْهُ مما قد عنَا ودَهَاهُ (٢)
* * *
стр. 255
٦٥ - تأملات إيمانية
عبد الرحمن حبنكة
لستُ أدْري ما حَيَاتِي ... لا. ولا ما هُو آت
أنا من أينَ؟ وممَّن ... قبستْ نفسِي صِفَاتي؟
أنا لا أملكُ نفسِي ... في انتقالٍ أو ثَبَات
إن ربًّا هو أعطَاني وجُودي وحَيَاتي
مثلما أعطَى جميعَ الكائناتِ الحادِثَات
وهَداني أن أرَى زَادِي لما بعدَ الممات
خيرُ زادٍ لي تَقْوَاي وفِعْلُ الصَّالحات
واعْتِرَافي بالذي أبدَعَنِي في الكائنات
قَد عَرَفْتُ اللهَ ربي ... حينما أدركْتُ ذاتي
أفَلَا أملأُ فِكْرِي ... وفَمِي بالصَّلوات
ووجُودي وصِفَاتِي ... منهُ بعضُ النَّفحات
إن شُكري يا إلهي ... لك يُعلي دَرَجَاتي
فلكَ الشُّكرُ على ما ... جُدتَ لي من أُعْطِياتِ (١)
* * *
стр. 256
٦٦ - تبارك الله
خير الدين وانلي
تباركَ اللهُ كم في الكونِ من عَجَبٍ؟! ... في البرِّ والبحرِ والأفلاكِ والشهُب
طيرٌ يُهاجرُ من أقصى الشمالِ إلى ... أقصى الجنوبِ ولا يهتمُّ بالسَّغَبِ (١)
ويقطعُ السَّمكُ الشِّلالَ مُتجهًا ... إلى المنابعِ كي يفنَى من التعَب
وينشرُ النملُ حبًّا كي يُجِفِّفَه ... ويصنعُ النحلُ شكلًا مُنتهى العجَب
ويحملُ (الكنغرُ) الأبناءَ يحفظُها ... في جيبهِ سائرًا وَثْبًا على الذَّنَب
ويرفَعُ القردُ أولادًا على كَتِفٍ ... ويزقمُ (٢) الطيرُ أفراخًا ذَوِي زَغَبِ (٣)
ويَجْأرُ الحوتُ في الأعماقِ مبتهجًا ... ويُنْقِذُ الصوتُ خَفَّاشًا من العَطَب
стр. 257
ويَسْبَحُ البطُّ في أعقابِ مَوْلدِه ... بلا مرانٍ وماءُ النهرِ في صَخَب
وَيْلقَمُ الثديَ والعينانِ مُغْمَضَةٌ ... هِرٌّ وليدٌ وما في الثِّديِ من حَلَب
ويقفزُ المهرُ خلفَ الأمِّ مرتَجِفًا ... ولم يزلْ عَظْمُه أوهَى من القَصَب
ويتبعُ الكلبُ ريحًا غابَ صاحبُها ... ويسمعُ الهرُّ همسَ الفأرِ في الخِرَب
ويُبصرُ الصَّقرُ من عَلْيائِهِ جُرُذًا ... ويُمْسِكُ القنفذُ الأفْعَى من الذَّنَب
وينقرُ الطيرُ دودًا غابَ في غَصْنٍ ... تحتَ اللّحَاءِ وما في الغُصْنِ من ثُقَب
ويُمسِكُ البجَعُ الأسماكَ سابحةً ... ويُرسِلُ الأخطبوطُ الرجْلَ عن جُنْب
وينفخُ الثعلبُ الأحشاءَ مرتميًا ... حتى تُهاجِمَهُ الغِربانُ عن كَثَب
ويلْسَعُ العَنْكبوتُ الجُعلَ في عُنقٍ ... حتى يخدِّرَه تخديرَ مُرتَقِب
стр. 258
ويُمسِكُ الضَّبُّ غُصْنًا حين تدرِكَهُ ... أفعَى ليمنَعَ بلعَ الرأسِ كالذَّنَب
تبارك اللهُ لا تُحصَى خلائِقُه ... وكلُّ آلائِهِ تدعو إلى العَجَبِ (١)
* * *
٦٧ - ما شئت كان
الشافعي
ما شئتَ كانَ، وإن لم أَشَا ... وما شِئْتُ إن لم تشأَ لم يكُنْ
خلقتَ العبادَ لما قد عَلِمتَ ... ففي العلمِ يجري الفَتَى والمُسِنْ
فمنهُم شقيٌّ، ومنهم سعيدٌ ... ومنهُم قبيحٌ، ومنهم حَسَنْ
على ذا مننتَ، وهذا خذلتَ، ... وذاكَ أعنتَ، وذا لم تُعنْ (٢)
* * *
стр. 259
٦٨ - يا كافل الرزق
مصطفى عكرمة
قدَّرتَ أرزاقَ كلِّ الخلقِ من عَدم ... وزدتَ في الرِّزقِ يا ذا الجودِ والكرم
أبوابُ جودِكَ ما تنفكُّ مشرعَةً ... حتى طَفَوْنا على بَحْرٍ من النِّعم
هذي الملايينُ مما قد خَلَقْتَ تَرى ... من حَوْلها الرِّزقَ موفُورًا على أَمَم
فالنَّملُ، والطَّيْرُ .. والأسماكُ أجمعُها ... من عاش في النُّورِ، أو من عاشَ في الظُّلم
والآدميونَ نالوا فوقَ ما سألوا ... عَبرَ الزَّمَانِ .. كأنَّ الكُلَّ في حُلُم
وكلُّ ذي مُهجةٍ في الأرضِ زاحفةٍ ... أو غيرِ زاحفةٍ تَسْعَى على قَدَم
تَسْعَى .. وللسَعي أوقاتٌ محدَّدةٌ ... ورزقُها غيرُ محدودٍ ومُنقَسم
لم ينفَدِ الرِّزقُ يومًا رَغْمَ كَثرَتِها ... وربَّما قد قَضَتْ يومًا من التُّخَم
стр. 260
آلافُ آلافِ أعوامٍ وما بَرِحَت ... كلُّ الخلائِقِ تَلْقَى غايةَ الكرم
لا عقلُها كافِلٌ أرزاقَها أبدًا ... ولا قُواها تُنجِّيها من الأَلم
يا ربِّ أنتَ الذِي أعطيتَها كَرمًا ... وأنتَ من قدَّر الأرزاقَ من قِدَم
وأنت يا ربِّ هاديها .. وكافِلُها ... وأنت كافِلُ رزقِ الكُلِّ من عَدَم
وأنتَ تعلمُ عنها فوقَ ما عَلِمَتْ ... عن نَفْسِها .. وهي كالذَّراتِ في الرَّحِم
وأنتَ وحدَكَ من يُرجَى .. ومن يدُهُ ... تُعطي .. فتُغنِي وتكفِي سائِرَ الأُمَّم
فامنُن عليَّ برزقٍ وافرٍ أبدًا ... واجعَلْهُ ربِّي حَلالًا سائغًا بِفَمِي
ورُدَّ يا ربِّ للإسلام عزَّتهُ .. ... وابعث بنا من يُصحِّينا من الرِّمَم
حتى تعودَ إلى ما كان أُمَّتُنا ... بنَهْجِكَ الحقِّ تَهْدِي أقوَمَ القِيَمِ (١)
٧٠ - الكون البديع
خير الدين وانلي
اقرا سطورًا من كتا ... بِ الكونِ منْ دنيا الجمالْ
فالحسنُ فيهِ كامنٌ ... والحسنُ مرآةُ الخيالْ
في الزهرةِ الخالصةِ الطُّهـ ... ـرِ وفي الماءِ الزلالْ
في الغُصنِ يرنُو للمرو ... جِ نديةً مثلَ اللآلْ
في السَّلْسَلِ العذبِ النميـ ... ـرِ تحفُّه خُضْرُ التلالْ
في الموجِ يغشى الأفقَ تعـ ... ـلوه نُسَيْماتُ الشَّمالْ
عرِّجْ على النبعِ الوقو ... رِ وسلهُ يُنبئْكَ العُجابْ
واسألْ زُرافاتِ الطيو ... رِ عن الفضَاءِ عنِ السَّحابْ
واستَلْهِمِ النجمَ النشيـ ... ـدَ الشَّجِيَّاتِ العِذابْ
كمْ منَ جمالٍ في رحا ... بِ الكونِ والكونُ كتابْ
سبحانكَ اللهمَّ يا ... ربَّ المحاسِنِ والجَمالْ
أنت الجميلُ خَلَقْتَ هـ ... ـذا الكونَ في أبهَى مِثَال
لا يستطيعُ العقلُ إحصا ... ءَ المحامِدِ والكمالْ
لا تُدُركُ الأفهامُ سرَّ ... الخلقِ أو كُنْهَ الزَّوال (١)
стр. 263
٧١ - يا ربنا لك الصلاة
محمود حسن إسماعيل
يا ربَّنا لكَ الصَّلاهْ
والحمدُ من كلِّ الحيَاهْ
من زهرةٍ على الغصُونْ ... لَهفَانةٍ إلى ندَاكْ
منْ دَمْعَةٍ علَى الجفُونْ ... ظمآنةٍ إلى رضَاكْ
منْ تائبٍ إلى حِما ... كَ هلَّلتْ خُطَاهْ
يا ربَّنا لكَ الصَّلاهْ
والحمدُ من كلِّ الحيَاهْ
يا راحمًا للتَّائبينْ ... للعَفْوِ لا نرجُو سِوَاكْ
يا مَوئلًا للحَائرينْ ... طُوبى لمَن يلقَى هُدَاكْ
يا غوثَ كلِّ العالمين ... حمدًا لما تُعطِي يداكْ
بكُلِّ ما تحيَا الحياةُ نعبُدُك
وكلُّ ما فوقَ الثَّرَى يُوحِّدُك
وكلُّنا ندعُوكَ يا ربَّاهْ
يا ربَّنا لكَ الصَّلاةْ
والحمدُ منْ كُلِّ الحياةْ! (١)
стр. 264
٧٢ - يا ربِّ إني مذنبٌ أواهُ
عبد الرحمن حبنكة
ناديتُ يا مولايَ يا اللهُ ... يا ربِّ إنِّي مُذنبٌ أواهُ
أرجُو عطاياكَ الحسانَ وإنَّ لي ... قلبًا دعاكَ فلا تَرُدَّ ندَاهُ
ما في العوالمِ من يلبي داعيًا ... إلاكَ يا مولايَ يا اللهُ
داءُ الفؤادِ غرورُهُ بلذاذةٍ ... من عاجلِ الدنيَا وأنتَ دوَاهُ
فامسحْ برحمتكَ التي تجلُو بهَا ... قلبي فيُشرِقُ في السُّلُوكِ سَنَاهُ
فأكونُ عبدكَ مثلمَا ترضَى لنَا ... وأجدُّ في إحسانِ ما تَرْضَاهُ
وأكونُ بالتوفيقِ منكَ مُحصَّنًا ... وينالُ قلبي من رِضاكَ مُناهُ
وأعيشُ في سَعْدِ الحياةِ وطيبِها ... وأصيرُ حيثُ يصيرُ من ترعاهُ
ويضُمُّني الفردوسُ في أكنافهِ ... مع من وهبتَ من الخِيَارِ عُلاهُ
مولاي أنتَ، ولا يهونُ بدهرِهِ ... من كنتَ يا ربَّ الورَى مولاهُ (١)
* * *
стр. 265
٧٣ - يا سروري
رابعة العدوية
يا سُروري ومُنْيَتِي وعِمادي ... وأَنِيسي وعُدَّتي ومُرَادي
أنتَ روحُ الفُؤادِ أنتَ رجائي ... أنتَ لي مُؤنسي وشوقُكَ زادي
كم بدَتْ منَّةٌ وكمْ لكَ عندِي ... من عَطَاءٍ ونعْمةٍ وأيَادِي
حُبُّكَ الآنَ بُغيتي ونَعيمي ... وجَلَاءٌ لعينْ قلبي الصَّادي
ليسَ لي عنكَ ما حييتُ براحٌ ... أنتَ منِّي مُمكَّنٌ في الفؤاد
إن تكن راضيًا عليَّ فإني ... يا مُنى القلبِ قد بدا إسْعَادي
* * *
стр. 266
٧٤ - سبحان الله
أبو العتاهية
سبحانَ من يُعطي المُنَى بخواطرٍ ... في النفسِ لمْ ينطقْ بِهنَّ لسانُ
سبحانَ من لا شيءَ يحجُبُ علمَهُ ... فالسرُّ أجمعُ عندهُ إعلانُ
سبحانَ من هوَ لا يزالُ مسبَّحًا ... أبدًا وليسَ لغيرهِ السُّبحانُ
سبحانَ من تجرِي قضاياهُ علَى ... ما شاءَ منهَا غائبٌ وعيَانُ
سبحانَ من هو لا يزالُ ورزقُهُ ... للعالمينَ بهِ عليهِ ضَمانُ
سبحان من في ذِكرهِ طُرُقُ الرضَى ... منهُ وفيهِ الرَّوحُ والرَّيحانُ
ملكٌ عزيزٌ لا يُفارِقُ عزَّهُ ... يُعصَى ويُرجَى عندهُ الغفرانُ
ملكٌ لهُ ظهرُ القضاءِ وبطنُهُ ... لم تُبلِ جِدَّةَ مُلكِهِ الأزمَانُ
مَلِكٌ هو الملكُ الذي من حِلْمِهِ ... يُعصَى بحُسنِ بلائِهِ ويخانُ
يَبْلَي لكُلِّ مسلَّطٍ سُلطانُهُ ... واللهُ لا يبلَى لهُ سُلطانُ
كم يَسْتَصِمُّ الغافلونَ وقد دُعُوا ... وغدَا وراحَ عليهمِ الحدِثانُ (١)
* * *
стр. 267
٧٥ - أنا الفقير
ابن الوزير الصنعاني
إليكَ وجَّهتُ يا مولاي آمالي ... فاسمَعْ دُعائي وارحَمْ ضَعْفَ أحوالي
أرجُوك مولاي لا نفسي ولا وَلَدي ... ولا صَديقي ولا أهْلي ولا مَالي
لَما عرفتُكَ لم أنظُرْ إلى أحدٍ ... فلا الرعيةَ أرجُوها ولا والوالي
فلا تَكِلْني إلى من ليس يكْلَؤُني ... وكن كَفيلي فأنت الكافلُ الكالي (١)
ولتَسْقِني كأسَ حُبٍّ من وِدَادِكَ يا ... مولايَ فهو شرابٌ سَلْسَلٌ حالي
فلا وحقِّكَ ما للقلبِ من شَغَفٍ ... إلا بحبِّكَ فاشْرَحْ لي به بَالي
أنا الفقيرُ إلى مولايَ يَرْحمُني ... إذا تقضَّى بهولِ الموتِ إمهالِي
стр. 268
أنا الفقيرُ إلى مولايَ يَرْحمُني ... في بطنِ لحدٍ وَحِيشٍ مُظلمٍ خالِي
هُناكَ لحمِي لِدُودِ القبرِ فاكِهةٌ ... والعظمُ منِّي رمِيمٌ في الثَّرى بالي
أنا الفقيرُ إلى مولايَ يرْحَمُني ... يومَ القيامةِ من عُنفٍ وأهوال
وأن أكونَ بعيدًا من تعطُّفِه ... مقطِّعًا عنهُ في الآبادِ آمالِي
أنا الفقيرُ إلى مولايَ يحشُرني ... في زُمرةِ المصطفىَ المختارِ والآل
صلَّى الإلهُ على أرواحهِم أبدًا ... ضَعْفًا على قدرِ زخَّارٍ وهطَّال
* * *
стр. 269
٧٦ - دليل الحائرين (١)
يا منْ إليهِ جميعُ الخلقِ يبتهلُوا ... وكلُّ حيٍّ على رُحماهُ يتَّكِلُ
يا من نأَى فرأَى ما في القلُوبِ ومَا ... تحتَ الثَّرى وحجابُ الليلِ مُنْسَدِلُ
يا من دنا فنأى عن أن يُحيطَ بهِ ال ... أفكارُ طُرًّا أو الأوهامُ والعلَلُ
أنتَ المنادَى بهِ في كلِّ حادثةٍ ... وأنتَ ملْجَأُ من ضاقتْ بهِ السُّبُلُ
أنتَ الغياثُ لمنْ سُدَّت مَذَاهبُهُ ... أنتَ الدليلُ لمنْ ضاقتْ به الحيلُ
إنَّا قَصَدْناكَ والآمالُ واقعَةٌ ... عليكَ والكلُّ ملهُوفٌ ومبتَهِلُ
فإن غفرتَ فعنْ طَوْلٍ وعن كَرمٍ ... وإن سَطَوْتَ فأنتَ الحاكِمُ العَدِلُ
* * *
стр. 270
٧٧ - نحن العبيد وأنت الملك (١)
يا منْ يُغيثُ الورَى من بعدِ ما قَنَطوا ... ارحَمْ عبادًا أكُفَّ الفقرِ قد بَسَطُوا
عودتهُم بسطَ أرزاقٍ بلا سَبَبٍ ... سوى جميلِ رجاءٍ نَحْوَهُ انبسَطوا
وعُدْتَ بالفضلِ في وردٍ وفي صَدْرٍ ... بالجودِ إن أقسَطوا والحلمِ إن قَسَطُوا
عوارفُ ارتبطَتْ شُمُّ الأنوافِ بها ... وكلُّ صعبٍ بقيدِ الجودِ يرتبطُ
يا من تعرَّفَ بالمعروفِ فاعترفَتْ ... بجَمِّ إنعامِهِ الأطرافُ والوسَطُ
وعالمًا بخفيَّاتِ الأُمورِ فلا ... وهمٌ يجوزُ عليه لا ولا غَلَطُ
عبدٌ فقيرٌ ببابِ الجودِ مُنكَسِرٌ ... من شأنهِ أن يوافي حينَ ينضَغِطُ
مهمَا أتَى ليمدَّ الكفَّ أخجَلهُ ... قبائحٌ وخطايَا أمرُها فَرَطُ
يا واسعًا ضاقَ خطوُ الخلقِ عن نِعَمٍ ... منهُ إذا خَطَبُوا في شُكرِها خبطُوا
وناشرًا بيدِ الإجْمالِ رحمتَهُ ... فليسَ يلحَقُ منهُ مسرفًا قَنَطُ
ارحمْ عبادًا بضنكِ العيشِ ما لهَمُوا ... غيرُ الدُجنَّةِ لحُفٌ والثَّرى بُسُطُ
لكنَّهم من ذُرَى علياكَ في نَمَطٍ ... سامٍ رفيعِ الذُرَى ما فوقَه نَمَطُ
ومن يكنْ بالذي يهواهُ مجتمعًا ... فما يُبالي أقامَ الحيُّ أم شَحَطُوا
نحنُ العبيدُ وأنتَ الملكُ ليسَ سوَى ... وكلُّ شيءٍ يُرَجَّى بعدَ ذا شَطَطُ
* * *
стр. 271
٧٨ - صرفت إلى ربِّ الأنام مطالبي (١)
صرَفتُ إلى ربِّ الأنامِ مطَالبي ... ووجهتُ وجهِي نحْوَهُ ومآربي
إلى الملكِ الأعلى الذي ليسَ فوقَهُ ... مليكٌ يُرجَّى سيبهُ في المتاعب
إلى الصَّمَدِ البَرِّ الذي فاضَ جودُهُ ... وعمَّ الورَى طُرًّا بجزلِ المواهِب
مُقيلي إذا زلَّت بي النعلُ عاثرًا ... وأسمحُ غفَّارٍ وأكرمُ واهب
فما زالَ يُوليني الجميلَ تلطُّفًا ... ويدفعُ عَنِّي من صُدورِ النَّوائب
ويرزُقُني طفلًا وكهْلًا وقبلَهَا ... جنينًا ويَحْميني وبيَّ المكاسِب
إذا أغلقَ الأملاكُ دوني قُصورَهُمْ ... ونهنَهَ (٢) عن غِشْيانهمْ زجرُ حاجِب
فَزِعتُ إلى بابِ المُهيمنِ طارقًا ... مُدلًّا أُنادي باسمِهِ غيرَ هائب
فلم أُلفِ حُجَّابًا ولم أخشَ مِنْعَةً ... ولو كانَ سُؤلي فوقَ هامِ الكواكِب
كريمٌ يُلبِّي عبدَهُ كلمَا دَعَا ... نهارًا وليلًا في الدُّجَى والغياهِبِ (٣)
سأسألهُ ما شئتُ إنَّ يمينَهُ ... تسحُّ دِفَاقًا باللَّهَى (٤) والرَّغائبِ (٥)
فحسبي ربِّي في الهزاهزِ (٦) ملجَأً ... وحرزًا إذا خيفَتْ سهامُ النوائب
стр. 272
٧٩ - عفوك اللهم (١)
يا من يُجيبُ دُعا المضْطرِّ في الظُلَمِ ... يا كاشف الضُّرِّ والبلْوَى مع السَّقَم
قد نامَ وفدكَ حولَ البيتِ وانتبهُوا ... وأنت عينُكَ يا قيومُ لم تَنَم
هب لي بجودِكَ فضلَ العفوِ عن جُرمي ... يا من إليه أشارَ الخلقُ في الحرَم
إن كانَ عَفْوُكَ لا يُدركْهُ ذو سَرَفٍ ... فمن يجودُ على العاصِينَ بالكَرَم
* * *
٨٠ - يا عظيم النعم (٢)
محمود سامي البارودي
لكَ الحمدُ، إنَّ الخيرَ منكَ، وإنني ... لصنعكَ يا ربَّ السَّماواتِ شاكرُ
فأنتَ الذي أوليتَني كلَّ نعمةٍ ... وهذَّبتني حتَّى اصطفَتني العشَائرُ
فقرِّبْ ليَ الخيرَ الذي أنَا راغِبٌ ... وباعِدني الشرَّ الذي أنا حاذِرُ
فليسَ لمنْ تُقصيهِ في النَّاسِ نافعٌ ... وليسَ لمنء تُدنيهِ في النَّاسِ ضائرُ
ولا لامرئٍ ألهمتَهُ الرُّشدَ خاذِلٌ ... ولا لامرئٍ أَوْرَدْتَهُ الغَيَّ ناصِرُ
فإن أدركتْ نفسي المرامَ ولم أقُمُ ... مقامَ ضليعٍ بالذي أنت آمرُ
فلا لاح لي في ذِرْوةِ المجدِ كوكبٌ ... ولا طارَ لي في قُنَّةِ العزّ طائرُ
* * *
стр. 273
٨١ - إليك أفرُّ من زللي
المقري
إليكَ أفرُّ من زللِي ... فرارَ الخائفِ الخجِل
فخُذْ بيدَيْ غريقٍ في ... بحارِ القَوْلِ والعمل
وهبْ لي منكَ عارفَةً ... تُعَرّفُ ما تنكَّرَ لِي
وتهدِينِي إلى رَشَدي ... وتمنعُني من الزَّلل
وتحمِلُني على سَنَنٍ ... يؤمِّنُني من الوجَل
فأنتَ دليلُ من عَمِيَتْ ... عليهِ مسالِكُ السُّبُل
على جدوَاكَ معتَمَدي ... فأنقِذني من الدَّخل
وألحِقني بجنَّاتٍ ... لدَى درجاتِهَا الأُوَل
فأنتَ ملاذُ مُعتَصمٍ ... وأنتَ عمادُ مُتَّكلِ (١)
* * *
стр. 274
٨٢ - رأيتُ اللهَ (١)
عائض بن عبد الله القرني
إلهَ الكونِ يُسْعِدُني رِضَاكا ... وما لي خالقٌ أبدًا سِواكَا
تراك إذا رأيتُ الكَوْنَ عَيْنِي ... وأنتَ اللهُ أعظمُ أن نَرَاكَا
إذا ما الفجْرُ في الآفاقِ حَاكَا ... وإذ بالطَلِّ مُنْسَكِبٌ تَبَاكَى
وإذا بالماءِ في الأوهَادِ يَسْرِي ... يُتَمْتِمُ عن مَعَانٍ لستُ أدري
عساهُ يقولُ للرحمَنِ شُكرًا ... فأنتَ اللهُ قد أجريتَ نَهْري
وتنشقُّ الزُّهورُ بكلِّ لونِ ... تقولُ لنا أيَا قَوْمِي دعُوني
أسبحُ للذي بالماءِ أسَرى ... إليَّ وكُنتُ في هَوْلِ المنُون
وهبَّ الطَّيرُ للأرْزَاقِ صُبحَا ... تُسبِّحُ وهيَ في الآفاقِ سَبْحَا
ولولا ربُّها سَقَطَتْ خِفافًا ... وأهوَى نحوَها الصَّيادُ ذبحَا
إلهي في جميعِ الكَوْنِ شاهدْ ... بأنكَ موجدٌ للخَلْقِ واحدْ
ومن جَحَدَ الحقيقةَ كذَّبوه ... كذبتَ لقد خَسِرتَ أيا مُعاندْ
فمُدَّ الطَّرفَ في لَوْحِ السَّماءِ ... وسائِلْ وردَهُ بعدَ انتِهاء
أحَطْتَ بكُنهِه أم لمَ تُحِطْهُ ... فأنتَ اليومَ في دورِ الغَبَاء
تَرَى قمرًا فَقِفْ حتَّى تُفكّرْ ... ترى الرحمنَ ممَّا رُمتَ أكبرْ
стр. 275
فَمِنْ أينَ الشُّعاعُ فلستُ أَدْرِي ... وكيفَ البدرُ في الخضْرا تكوَّر
وطَلَّ الفَجْرُ في الدُّنيا بشَمسٍ ... أبِكْرٌ هذه أم بنتُ أمس
فينقَشِعُ الظَّلامُ ولم يُطقْها ... يَكِرُّ بجُنْدِهِ في حينِ نُمْسِي
رأيتُكَ خالِقي في كلِّ معنًى ... كلامُكَ بين أظهرِنا سمِعْنا
ولَوْلا أنتَ ما كُنَّا وكانتْ ... نفوسٌ في أكنَّتِنا اجتَمَعْنا
لقد فجَّرْتَ ينبوعَ المعانِي ... فراعَ الكُفرُ من سِحْرِ المثاني
كتبتَ لكَ البقاءَ فدُمتَ حيًّا ... قديرًا مالِكًا والكُلُّ فَانِي
أأُذري الدَّمعَ أم تَكْفِي شُجُوني ... لغيرِ هواكَ ما سَالتْ عُيوني
فمن نرجُو سِوَاكَ ومن سَيَرْحَمْ ... وقد أَسْلَفْتُ ذنبًا حالَ دُوني
نظرتُ إليكَ من جُنحِ الغُيوبِ ... وقد كثُرَتْ على قَلبي ذُنوبي
وقد سارتْ خُطَايَ علَى طريقٍ ... إلى ربِّ السَّنا أبدًا هُروبي
إليكَ عَقَدْتُ بالوُثقَى حِبَالي ... ومن فَيْضِ الهُدَى شَرَفي ومالي
بنورِ عُلاكَ أمضي في طَرِيقي ... أضاءتْ من سَنى النُّورِ اللَّيالي
* * *