← Акыда

Акыда · id 17072

حقيقة المثل الأعلى وآثاره

عيسى السعدي

Полный текст (141 стр.). Показаны 106–141 · переход к 111.

стр. 106

الأفضل من غيره في الكرم الجامع للمحاسن، فيقتضي أنه أحق بجميع المحامد، وهي صفات الكمال، فهو الأحق بالإحسان والرحمة والحكمة والقدرة والعلم والحياة وسائر صفات الكمال (١). ٣ - قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فإن اسم العلي يدل على علو الذات والقهر والقدر، وعلو القدر يتضمن الدلالة على أنه الأحق بجميع صفات الكمال، فكل ما في المخلوق من كمال مطلق فإن الله أحق به، لأنه أعلى من المخلوقات قدرا (٢). ٤ - قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَاتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٥، ٧٦]. فأبطل الشرك بقياس الأولى، فالعاقل لا يقبل البتة المساواة بين مخلوق يملك ويقدر وآخر لا يملك ولا يقدر، فلأن لا يقبل التماثل في الحقوق والكمالات بين الأوثان العاجزة المملوكة وبين من له المثل الأعلى من باب أولى (٣).

стр. 107

٥ - قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٨]، فنزه نفسه عن الشريك بمثل مضروب بطريق الأولى، فالسيد من الخلق يتنزه عن مشاركة مماليكه في حقوقه على الرغم من قصور ملكه، فيكون المالك الكامل أولى بالنزاهة عن الشركاء، لأن المخلوق لا يملك إلا بعض منافع عبيده، والخالق يملك أعيان عباده وأفعالهم، فلا يخرج عن ملكه شيء البتة (١). ٦ - روى ابن أبي عاصم بسنده عن أبي رزين ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أكلنا يرى ربه يوم القيامة؟ قال: «أكلكم يرى القمر مخليا به؟» قال: نعم، قال: «الله أعظم» (٢)، فأثبت الرؤية لجميع المؤمنين دون تضام وازدحام وقت النظر بالقياس على رؤية القمر، فإنه إذ كان ذلك ممكنا في رؤية المخلوق فإمكانه في رؤية الخالق أولى، لأنه أعظم وأولى بالكمال من كل موجود. تطبيق قياس الأولى: استعمل علماء السلف قياس الأولى في الاعتبار بين صفات الخالق، وفي الاعتبار بين صفات الخالق والمخلوق، فمن الاعتبار الأول إثبات المباينة قياسا على الرؤية والكلام، فإذا كان الرب لا

стр. 108

يراه ناسوت في الدنيا، ولا يكلمه بشر إلا من وراء حجاب، كما صرح بذلك المسيح وسائر الأنبياء ـ صلى الله عليهم وسلم ـ فلأن لا يستطيع ملابسته ناسوت بطريق الأولى، لأن ملابسة الشيء أبلغ من رؤيته (١). ومن هذا الاعتبار أيضا إثبات الإنباء قياسا على التعليم، فإن قدرة الرب على تعليم بني آدم بعد الجهل دليل على قدرته على إنباء أكملهم من باب أولى، لأن من قدر على تعليم الناقص فقدرته على تعليم الأكمل أولى وأحرى. وهذا دليل عقلي على إمكان النبوة، وأما وجود الأنبياء وآياتهم فتعلم بالنقل المتواتر (٢). والاعتبار بين صفات الخالق بابه واسع، فإنه يجوز فيه استعمال قياس الأولى والمساواة، لأنه لا يتضمن محذورا ولا يفضي إليه بوجه من الوجوه، وقد تضمنت النصوص كلا النوعين، فمن قياس المساواة بين صفات الله تعالى قياس البعث على إحياء الأرض الموات، ومن قياس الأولى بينها قياس الإعادة على ابتداء الخلق. أما الاعتبار بين صفات الخالق والمخلوق فقد احتاط فيه علماء السلف حيطة تامة، فمنعوه إذا كان قياس مساواة سواء أكان تمثيلا أم شمولا، لما يتضمنه من التمثيل والشرك، والعدل بالله، وهو ضرب الأمثال لله. وأجازوه إذا كان على وجه الأولى، جريا على طريقة القرآن والسنة، واعتمادا على ما تقدم ذكره آنفا من أدلة، ولهذا استعملوه في تقرير وتقريب أصول الإثبات والتنزيه، وفي الاستدلال

стр. 109

على أعيان الصفات نفيا وإثباتا، ومن ذلك الأمور التالية: ١ - وجوب الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل، فقد استدلوا على هذا الأصل بمثالين من قياس الأولى: أ - أن ما في الجنة من المطاعم والمشارب والمساكن وغيرها يوافق ما في الدنيا اسما ويخالفه حقيقة، فإذا كان المخلوق منزها عن مماثلة المخلوق مع توافق الاسم فالخالق أولى أن ينزه عن مماثلة المخلوق وإن حصل توافق في ألفاظ الصفات (١). ب - أن الروح ثابتة لا يشك عاقل في وجودها، وقد وصفت في النصوص بصفات ثبوتية وسلبية، كالعروج والقبض، والعقول مع ذلك قاصرة عن تكييفها وتحديدها، لأنهم لم يشاهدوها أو يشاهدوا نظيرها، فإذا كانت صفات الروح ثابتة حقيقة دون تمثيل أو تعطيل فإن صفات الخالق أولى بذلك الإثبات، وإذا عجز الخلق عن إدراك كيفية صفات الروح فإن عجزهم عن إدراك صفات الخالق أولى (٢). ٢ - صفة العلو والمباينة: يؤمن أهل السنة والجماعة بصفة العلو، علو الذات والقدر والقهر، وأن الله مستو على عرشه بائن من خلقه، وأن علو الرب لا يناقض معيته، لأنها تعني مطلق المصاحبة من غير إشعار بمخالطة أو حلول، ولهم على ذلك أدلة كثيرة من جملتها قياس الأولى، ودلالتهم على ذلك من وجوه: أ - أن العلو كمال مطلق، وكل ما كان كذلك فإن الله أحق به من كل موجود.

стр. 110

ب - أن العلو ضده السفل، وهو نقص يتنزه عنه المخلوق، ويوصف به المعيب من المخلوقات، فالخالق أحق بالنزاهة عنه، وعدم الاتصاف به (١). ج - أن القول بالحلول يعني أن يكون الرب في كل مكان بما في ذلك الأماكن التي يتنزه عنها المخلوق فيكون تنزه الرب عنها من باب أولى، ولهذا وصف نفسه بالقداسة والطهارة! (٢). د - أن المخلوق يمكنه الإحاطة بما في يده دون محايثة فإمكان ذلك في حق الخالق أولى. يقول الإمام أحمد: "لو أن رجلا كان في يديه قدح من قوارير صاف، وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله وله المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه" (٣). هـ - أن المخلوق يعلم تفصيل مصنوعاته دون محايثة لها، فالخالق لكل شيء أولى بأن يعلم مخلوقاته، وهو مستو على عرشه، بائن من خلقه. يقول الإمام أحمد: "لو أن رجلا بنى دارا بجميع مرافقها، ثم أغلق بابها، وخرج منها، كان ابن آدم لا يخفى عليه كم بيت في داره، وكم سعة كل بيت من غير أن يكون صاحب الدار في جوف الدار، فالله وله

стр. 111

المثل الأعلى قد أحاط بجميع خلقه، وعلم كيف هو، وما هو، من غير أن يكون في شيء من خلقه" (١). ٣ - صفة الرؤية، فإن الرؤية من الأمور الوجودية المحضة، فالرؤية في ذاتها وجود محض فلا تستلزم أمرا عدميا، وشروط صحتها أمور وجودية محضة، هي القيام بالنفس، وكون المرئي بجهة من الرائي، وقوة البصر. وآخر الشروط منتف الآن، ولهذا لا نراه في الدنيا، وإذا كانت الرؤية وجودا محضا من كل جهة فإن الله أحق بها من كل موجود، لكمال وجوده (٢). وكذلك استدل علماء السلف بقياس الأولى على إمكان الرؤية دون إحاطة. روى ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس ﵄ قوله: "إن النبي ﷺ رأى ربه، فقال له رجل عند ذلك: أليس قال الله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟ [الأنعام: ١٠٣]، فقال له عكرمة: ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟ " (٣). ٤ - كمال العلم والإرادة، فإن الفعل المحكم المتقن يدل على علم فاعله وقدرته في الشاهد، فيكون دليلا عليها في الغائب من باب أولى، لكمال الإحكام والإتقان في المخلوقات (٤). ٥ - كمال الغنى، فإن كمال خلق الملائكة، واستغناءهم عن الأكل والشرب وأدواتهما يدل بطريق الأولى على كمال غنى الرب، واستغنائه عن ذلك، لأن كل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أولى به،

стр. 112

لكمال ذاته وصفاته، واستحالة أن يكون واهب الكمال متجردا عنه (١). ٦ - صفة الكلام، فالكلام من صفات الكمال، وعدمه نقص ينافي الألوهية، ولهذا أبطل الله ألوهية العجل المزعومة بعدم الكلام، قال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٨]؟. فإذا كان الكلام كمالا مطلقا فإن الله أحق به من كل موجود، لكمال وجوده، ولأن من جعل غيره متكلما فهو الأحق بالكلام. وسائر صفات الكمال تجري مجرى هذه الصفة، لكمال وجود الرب، ولأن انتفاءها يناقض حقيقة الألوهية، ولهذا أبطل الله الشرك بانتفاء صفات الكمال عن المعبودات الباطلة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٩٤، ١٩٥]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢٠، ٢١]، وقال ـ حكاية عن الخليل ـ: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢]، فجعل دليل بطلان الشرك انتفاء صفات الكمال، لأن الإله الحق لابد أن يكون له المثل الأعلى، وذلك باتصافه بأعلى الصفات التي يستحيل معها وجود المثل حتى تألهه القلوب محبة ورغبة ورهبة (٢).

стр. 113

الخاتمة انتهيت من دراسة آثار المثل الأعلى إلى جملة من النتائج أهمها الأمور الآتية: ١ - معرفة المثل الأعلى من مهمات العقيدة، لأن الرب ﵎ تمدح بالتفرد به، وجعله طريقا لمعرفته، وبرهانا على توحيده. وقد فسره علماء السلف من حيث حقيقته بصفات الكمال التي يستحيل معها وجود المثل، وفسروه من حيث آثاره بكلمة التوحيد وما تدل عليه من حقائق الإيمان، وكلاهما تفسيران صحيحان ومترابطان ومتكاملان إلا أن الغالب على عبارات السلف تفسيره بالتوحيد، لقرينة اللحاق في آية الروم، ولأنه المقصود الأعظم من معرفة المثل الأعلى. ٢ - معرفة الرب وعبادته هي الثمرة العظمى للمثل الأعلى، وهي ثمرة فطرية عقلية، فالإيمان بها مستقر في قرارة القلوب، وأدلتها ظاهرة في الأنفس والآفاق، وهي كلها تستلزم معرفة الرب وعبادته، إلا أنها معرفة مجملة، وتأله ناقص، إذ المعرفة المفصلة والتأله التام طريقهما العلم بما يجمعه المثل الأعلى من صفات الكمال الواردة في القرآن وصحيح السنة، ولهذا يستحيل استغناء العباد بدلالة العقل عن نور الوحي. ٣ - المعرفة المفصلة تحصل عن طريق العلم بما ورد في القرآن والسنة من أخبار عن أسماء الرب وأفعاله ومثله الأعلى

стр. 114

الجامع لكمالاته، وقد تواطأت النصوص على بيان هذه الأخبار حتى كأن العباد ينظرون إلى ربهم فوق سماواته، مستو على عرشه، يسمع أصوات خلقه، ويرى ظواهرهم وبواطنهم، ويدبر أمورهم، ويقضي حاجاتهم. وقد قعدت المعطلة على رأس هذا الطريق تنفر الناس عنه بألفاظ ظاهرها التنزيه وباطنها التعطيل حتى راجت مقالاتهم على كثير من الناس، وحيل بينهم وبين أعظم طرق المعرفة، ولهذا قال علماء السلف: إن المعطلة قطاع الطريق على القلوب!. ٤ - كمال العلم بمثل الرب الأعلى وصفات كماله يثمر في حياة المؤمن صدق العبادة والاستعانة، وهما أصلا السعادة في الدنيا والآخرة، وكل نوع من صفات الكمال يثمر عبادات قلبية خاصة تدفع الجوارح لفعل الطاعة وترك المعصية، وتصونها عن الشرك بمظاهره وأنواعه، فصفات الرحمة مثلا تورث القلب الرجاء المحمود، وتصونه من التعلق بالخلق رجاء كشف الضر أو تحويله، وتدفع المؤمن إلى التوبة والإكثار من الأعمال الصالحة، رجاء القبول وتحقق الوعد بالجنة. ٥ - براهين التوحيد وأمثاله يجمعها الاستدلال على التوحيد بتجرد الآلهة الباطلة عن معاني الربوبية وصفات الكمال وتفرد الإله الحق بتلك المعاني والصفات، أي أن أدلة التوحيد دائرة مع المثل الأعلى وجودا وعدما، ولهذا جعل الله مثل السوق المتضمن لكل عيب ونقص للمشركين وآلهتهم المزعومة، وأخبر أن المثل الأعلى المتضمن لجميع صفات الكمال لله وحده، وهذا التلازم يدل على بطلان الشرك وصحة التوحيد ضرورة.

стр. 115

٦ - يجوز الاعتبار بين صفات الخالق والمخلوق بقياس الأولى تمثيلا أو شمولا، لأن الله تمدح في كتابه بمثله الأعلى، واستحقاقه لأعلى صفات الكمال المنافية لجميع النقائص، ودل على مشروعيته بما ضربه من الأمثال، وما ذكره من وجوه الاعتبار، ولهذا استعمله العلماء في تقرير وتقريب أصول الإثبات والتنزيه، وفي الاستدلال على أعيان الصفات نفيا وإثباتا، كإثبات العلو والمباينة وتنزيه الرب عن الحلول والاتحاد. أما إذا كان الاعتبار بقياس المساواة فإنه لا يجوز البتة سواء أكان بصورة التمثيل أم الشمول، لما يتضمنه من التمثيل والتنديد والعدل بالله وضرب الأمثال له. وهذا التفصيل محله الاعتبار بين صفات الرب والعبد، لأن الاعتبار بين صفات الرب يجوز فيه استعمال كلا النوعين، كما أرشد الله لذلك في كتابه، فمن قياس المساواة الاستدلال على البعث بإحياء الأرض بالنبات، ومن قياس الأولى الاستدلال بالقدرة على الخلق من التراب على القدرة على الخلق بلا أب. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 116

نبذة في معنى التعطيل وأنواعه (١)

стр. 117

معنى التعطيل وأنواعه معنى التعطيل: التعطيل لغة بمعنى الخلو والفراغ، يقال: عطلت المرأة وتعطلت إذا خلا جيدها من الحلي فهي عطل وعاطل ومعطال، وعطلت البئر إذا لم تورد، وإبل معطلة إذا لم يكن لها راع، قال تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥]، وقال: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤]، ويقال: إن أصله في الخلو من الزينة، ثم توسع في مدلوله حتى أصبح اسما لمطلق الخلو بقطع النظر عن متعلقه (١). وأما في الاصطلاح فإن للعلماء وجهتين في تحديد مدلوله: فمنهم من يخصه بمن ينكر وجود الله تعالى، كأبي الحسين الملطي والراغب الأصفهاني، وهو ما استقر عليه اصطلاح المتكلمين (٢). ومنهم من يتوسع في مدلوله حتى يجعله عاما في نفي الذات وغيرها، وهو الاتجاه الغالب على علماء السلف، وبناء على ذلك ذكر الإمام ابن القيم أن التعطيل ثلاثة أنواع:

стр. 118

الأول: تعطيل المخلوق عن خالقه، كتعطيل الدهرية من الفلاسفة وغيرهم. الثاني: تعطيل الخالق عن حقه على عباده، كتعطيل من صرف نوعا أو فردا من إفراد العبادة لغير الله تعالى. الثالث: تعطيل الخالق عن صفات كماله، وذلك بنفيها أو نفي شيء منها (١). وقد حدث تعطيل الصفات أواخر عصر التابعين، وأول من حفظت عنه مقالة التعطيل هو الجعد بن درهم، ثم أخذها عنه الجهم بن صفوان، فأظهرها وناظر عليها، ودعا إليها، فنسبت المقالة إليه، واشتهر المعطلة بلقب الجهمية. وفي أثناء ذلك حدث الاعتزال ثم سرى التعطيل إليه وإلى كثير من الفرق التي جاءت من بعده (٢)، وأصبح التعطيل أو التجهم على ثلاث درجات: تجهم الغلاة، وهم الجهمية الأولى، وتجهم المعتزلة، وتجهم الكلابية ومن وافقهم. تعطيل الجهمية الأولى: الجهمية الأولى هم أصحاب الجهم بن صفوان السمرقندي،

стр. 119

الذي كان أعظم الناس نفيا لأسماء الله وصفاته، فلا يجوز عنده أن يسمى الله أو يوصف بما يطلق على غيره، كالشيء والموجود والحي والعالم، لأن ذلك بزعمه من التشبيه الممتنع، وأجاز أن يسمى الله قادرا فاعلا، لأن القدرة والفعل مختصة بالرب، بناء على أصله في الجبر. وقد أنكر العلماء بدعته وكفروه بها، ولهذا قتله سلم بن أحوز صاحب شرطة خراسان سنة (١٢٨ هـ) ولكن بعد أن أورد على أهل الإسلام شكوكا أثرت في الملة الإسلامية آثارا قبيحة تولد عنها بلاء كبير كما قال المقريزي (١)، وذلك أنه أصل البدع الكبرى في الإسلام التي ورثتها الفرق الكلامية من بعده، كالتعطيل وخلق القرآن والجبر وإرجاء المتكلمين! ودعوى الحلول، والقول بفناء الجنة والنار، قطعا للتسلسل في المستقبل! (٢). وليس معنى هذا أن مقالاته توزعتها الفرق، وأن الجهمية الأولى ذابت في غيرها من الفرق ولم يعد لها وجود مستقل كما ادعى ذلك الأستاذ أحمد أمين (٣)، لأنه من الثابت تاريخيا أنه قد امتد الزمان بأتباعه إلى القرن الخامس، ونص البغدادي على وجودهم في زمانه، وأنه قد خرج إليهم في نهاوند من يدعوهم لمذهب الأشاعرة فأجابه فريق منهم (٤). وربما امتد بهم الزمان إلى ما بعد ذلك بمدة، فقد ذكر المقريزي أنهم فرقة عظيمة (٥). وكلامه قد يكون بالنظر إلى وجودهم

стр. 120

الواقعي في عصره، وقد يكون بالنظر إلى وجودهم التاريخي وأثرهم الفكري، والله أعلم. وتعطيل الجهم وإن اعتمد في الظاهر على نصوص التنزيه إلا أنه فلسفي الجذور، أخذه عن الجعد بن أدهم، وأخذه الجعد عن فلاسفة حران، ولهذا ذكر ابن تيمية ﵀ أن مقالته في التعطيل من جنس مقالة غلاة الفلاسفة، كالفارابي وابن سينا بخلاف مقتصدتهم، كأبي البركات وابن رشد الحفيد، فإن المشهور عنهم إثبات الأسماء الحسنى وأحكام الصفات (١). تعطيل المعتزلة: المعتزلة هم أتباع واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، حدثت بدعتهم أوائل القرن الثاني، وكان مبدأ أمرهم القول بالمنزلة بين المنزلتين، وهو قول مخترع انفردوا به عن سائر فرق الأمة، وأطلق عليهم بسببه لقب الاعتزال. يقول المقريزي: "لما بلغ الحسن البصري ﵀ عن واصل القول بمنزلة بين المنزلتين قال: هؤلاء اعتزلوا، فسموا من حينئذ المعتزلة، وقيل: إن تسميتهم بذلك حدثت بعد الحسن، وذلك أن عمرو بن عبيد لما مات الحسن وجلس قتادة مجلسه اعتزله في نفر معه فسماهم قتادة المعتزلة" (٢).

стр. 121

وكان القول بالقدر قد حدث أهله قبل نشوء المعتزلة، وكان الناس يخوضون فيه في الشام والعراق وغيرها، فرأى المعتزلة أن هذه المقالة تغليظا على صاحب الكبيرة، إذ بمقتضاها يتحمل مسؤولية ذنبه كاملة، لأنه يفعل استقلالا عن القدر، فضموها إلى أصلهم في الوعيد، وأصبح الاعتزال يدور على أصلين: أحدهما في الوعيد والحكم على أصحاب الجمل وصفين، والآخر في القدر، وكان أكثر كلام واصل فيهما. ثم حدث التعطيل من قبل الجهمية فسرى إلى المعتزلة ولكنهم لم يبالغوا في النفي مبالغة الجهمية، فأثبتوا أسماء الله الحسنى في الجملة، ونفوا صفاته، فرارا من التعدد، وألف واصل كتابا في التوحيد، واستقر اعتزاله على ثلاث قواعد: هي القول بالوعيد، والحكم بفسق أحد الفريقين من أصحاب الجمل وصفين لا على سبيل التعيين، ,القول بالقدر، ونفي الصفات (١). وكانت مقالة التعطيل عند الطبقة الأولى من المعتزلة غير ناضجة حتى جاء أبو الهذيل العلاف، شيخ المعتزلة ومقدمهم، ومقرر طريقتهم، فحرر مذهبهم، وبناه على الأصول الخمسة المشهورة، وهي التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان لإقباله على مطالعة الفلسفة أكبر الأثر في تأصيل التعطيل، والمبالغة في نفي

стр. 122

الصفات حتى أنه اعتبرها مجرد وجود للذات، بناء على رأي الفلاسفة في اعتبار الذات واحدة لا كثرة فيها بوجه، والصفات عين الذات لا زائدة عليها، ولهذا أرجعوا صفاته لمعنى السلب أو الإضافة. والمشهور عن المعتزلة أن الصفات غير الذات، ولهذا قالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة، بخلاف أبي الهذيل فإنه قال: هو عالم بعلم وعلمه ذاته، قادر بقدرة وقدرته ذاته، حي بحياة وحياته ذاته. والفرق بين القولين أن الأول نفي للصفة، والثاني إثبات صفة هي بعينها الذات، ومحصلة القولين واحد، وهو إنكار أن تكون الصفات معان قائمة بالذات، لأن ذلك ينافي حقيقة التوحيد، إما من جهة التعدد على رأي أوائل المعتزلة، وإما من جهة التركيب على رأي أبي الهذيل ومن وافقه (١). وبهذه الطريقة أدخل المعتزلة تعطيل الصفات في أكبر أصول مذهبهم حتى غدا التجهم سيماهم، وأصبح لقب الجهمية لا يكاد يقصد به سواهم، وما كتبه الإمام أحمد والإمام البخاري في الرد على الجهمية إنما كان موجها لهم بالقصد الأول (٢). تعطيل الكلابية: وهم أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب، حدثت بدعتهم في

стр. 123

القرن الثالث الهجري، نتيجة للخلاف بين السلف والمعطلة، فأثبتوا الصفات اللازمة موافقة للسلف، وأنكروا الصفات الاختيارية موافقة للمعتزلة، لئلا يلزم من ذلك قيام الحوادث بذات الرب، لأن ما قامت به الحوادث فهو حادث، بناء على دليل الحدوث المشهور، ولهذا قال بأزلية جميع ما أثبته من الصفات، وأنكر كل ما يدل على تجدد الصفات حتى زعم أن ألفاظ القرآن حكاية عن كلام الله، لأن كلام الله مجرد المعنى القديم القائم بذات الرب! (١). وقد أنكر الإمام أحمد والإمام ابن خزيمة وغيرهما من أئمة السلف مقالة الكلابية، ونسبوهم إلى البدعة وبقايا بعض الاعتزال فيهم، وحذروا منهم وهجروهم، وأغلظوا القول فيهم حتى كان بعضهم يلعن الكلابية، كما أثر عن أبي نصر السجزي وغيره (٢). وفي مطلع القرن الرابع أعلن أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في البصرة توبته من مذهب المعتزلة وانتقل لمذهب الكلابية، فأثبت الصفات عدا الاختياري منها، بناء على أصل ابن كلاب والمعتزلة، ولهذا قال خلف المعلم: "أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال، ثم أظهر التوبة، فرجع عن الفروع، وثبت على الأصول" (٣). وقد كان لأبي الحسن الأشعري أثر بالغ في تأصيل مذهب

стр. 124

الكلابية، والانتصار لمقالتهم ببراهين كلامية، حتى كثر أتباعه، وانتشرت مقالاته، وتحولت نسبة المذهب إليه بدلا عن ابن كلاب (١). وللأشعري مؤلفات كثيرة، أوصلها المقريزي إلى خمسة وخمسين مؤلفا (٢). آخرها "كتاب الإبانة" على أصح أقوال أهل العلم، وهو أقربها للسنة، حتى أن بعض علماء السلف اعتبره توبة من مذهب الكلابية ورجعة للسنة المحضة. وهو حكم تؤيده شواهد في الكتاب أبرزها إثبات العلو والاستواء، والوجه، والعينين، واليدين، وإبطال تأويلها (٣). والصواب أنه بقي على عقيدة ابن كلاب حتى في الإبانة، لأن الموافقة بينهما إنما هي في نفي الصفات الاختيارية، فرارا من حلول الحوادث بذات الرب، ولهذا تأولوا ما ورد في النصوص منها بأحد أمرين: الأول: أن تجعل الصفة أزلية، وينفي ما يستلزم تجددها، فالكلام مثلا جعلوه معنى أزليا قائما بذات الله، وأنكروا ما يتعلق منه بالمشيئة، ولهذا زعموا أن ألفاظ القرآن حكاية أو عبارة عن كلام الله!. الثاني: أن يجعل مقتضى الصفة الاختيارية مفعولا منفصلا عن الله لا يقوم بذاته، فالاستواء والنزول مثلا لا يعنيان قيام مقتضاهما بذات الله، وإنما يعنيان أنه فعل فعلا في العرش سماه

стр. 125

استواء، وفعل فعلا في سماء الدنيا سماه نزولا!. أما إثبات العلو وسائر الصفات الخبرية التي وردت في القرآن، فإن كلام ابن كلاب والأشعري لا يختلف في إثباتها، وإن كان الأشاعرة يحملون ذلك على طريقة التفويض! (١). وقد اقتفى طريقة الأشعري من بعده تلميذه ابن مجاهد، وأبو الحسن الباهلي، وغيرهما، وأخذ عنهم القاضي أبو بكر الباقلاني، وهو الذي حرر مذهبهم، ووضع مقدمات براهينهم، كإثبات الجوهر الفريد، وأن العرض لا يقوم بالعرض، وأنه لا يبقى زمانين، وقد أوجب اعتقادها، لأن بطلان الدليل يستلزم بطلان المدلول!. وقد ظل في الصفات على عقيدة ابن كلاب والأشعري، فأثبت الصفات الأزلية، كالعلو، والوجه، واليدين، والعينين، ونفي الصفات الاختيارية، وقال بالكلام النفسي. يقول ابن تيمية: "الأشعري وأئمة أصحابه، كأبي الحسن الطبري وأبي عبد الله بن مجاهد الباهلي، والقاضي أبي بكر متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن، كالاستواء والوجه واليد، وإبطال تأويلها .... وأما مسألة قيام الأفعال الاختيارية به فإن ابن كلاب والأشعري وغيرهما ينفونها، وعلى ذلك بنوا قولهم في مسألة القرآن" (٢). وقد عاصر الباقلاني عددًا من أئمة الأشاعرة، من أهمهم اثنان:

стр. 126

أحدهما: محمد بن الحسن بن فورك، وقد تميز بالعناية بالحديث، والاهتمام به، والغلو في التأويل، فلم يقف عند تأويل ما جاءت به السنة من الصفات الخبرية، كالكف والقدم والأصابع، وإنما توسع في ذلك، فأول العلو والاستواء مخالفا أئمة مذهبه. أما ما عدا الاستواء من الصفات الخبرية الواردة في القرآن، وهي الوجه واليدين والعين فقد أبقاها على ظاهرها، ومنع تأويلها! (١). والثاني: عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وقد أدرك أبا عبد الله بن مجاهد، تلميذ الأشعري المشهور (٢)، وعاصر الباقلاني وابن فورك وغيرهما، إلا أن وفاته تأخرت عنهما بأكثر من عشرين عاما. وقد كان للبغدادي دور مهم في توسع الأشاعرة في التعطيل، فقد زاد على تعطيل ابن فورك نفي الصفات الخبرية الواردة في القرآن، وإلى جانب ذلك أيد بقوة دليل الحدوث، وما بناه عليه أسلافه من تعطيل الصفات، وصاغ آراء الأشاعرة على أنها عقيدة المسلمين على مدى القرون حتى استقر في أذهان كثير من الناس أن مذهب الأشاعرة يمثل مذهب أهل السنة والجماعة لا آراء فرقة من الفرق الإسلامية! (٣). ويبدو أن تعطيل الأشاعرة قد استقر بعد هذين الرجلين على نفي الصفات الاختيارية والعلو والاستواء دون ما ذهب إليه

стр. 127

البغدادي من تعطيل الصفات الخبرية بإطلاق، ولهذا كان بعض أعلام الأشاعرة من بعده يثبتون الوجه واليدين والعين، ويؤولون القدم والأصابع ونظائرها، وأبرز مثال على ذلك الإمام البيهقي (١). وحين جاء أبو المعالي الجويني وافق البغدادي على تعطيل الصفات الخبرية بإطلاق، وقرر ذلك في كتابه "الشامل" ومختصره "الإرشاد"، وتلقاه الأشاعرة بالقبول، واستقر مذهبهم على ما في "الإرشاد" حتى قيل: إنه أصل طريقة المتقدمين! (٢)، وهي عبارة فيها تجاوز كبير، إذا كان المقصود بها ما يعم من قبله من أئمة مذهبه، لأن الجويني عطل ما أثبته قدماء الأشاعرة من الصفات الخبرية، واختار فيها إما التأويل كما في "الإرشاد"، أو التفويض كما في "النظامية"، وجنح بالمذهب نحو الاعتزال في المنهج والتأويل، حتى أنه كان يترك تأويلات الأشاعرة ويختار ما كان يبطله أئمة مذهبه من تأويلات المعتزلة! وأبرز مثال على ذلك صفة الاستواء، فقد أَوَّلها بالاستيلاء مع أن الأشاعرة كانوا لا يقبلون هذا التأويل البتة! (٣). وقد تتلمذ على الجويني مجموعة من أعلام الأشاعرة أشهرهم وأكثرهم نبوغا أبو حامد الغزالي، وهو أول من مزج المنطق بعلوم المسلمين، وأدخل الرد على الفلاسفة في عقيدة الأشاعرة، ونشأ عن ذلك ما يعرف عندهم بطريقة المتأخرين، وهي تخالف كثيرا مما

стр. 128

حرره الباقلاني من مقدمات البراهين، وما ترتب عليها من اعتقاد بطلان المدلول من بطلان دليله (١). وقد سار أئمة الأشاعرة من بعده على طريقته، وأوغلوا في علوم الفلسفة، وخلطوها بعلم الكلام، وبلغ هذا الاتجاه ذروته على يد الفخر الرازي، ولهذا اتخذه الأشاعرة إماما، وبدؤوا في تحرير مذهبهم في صورته النهائية اعتمادا على كتبه في المقام الأول، ومن ثم ظهرت الكتب التي استقر عليها مذهبهم، كطوالع الأنوار للبيضاوي، والمواقف، والعقائد العضدية، وكلاهما لعضد الدين الإيجي، وشرح المقاصد للتفتازاني. وأهم ما تميزت به مرحلة الغزالي والرازي فيما يتعلق بتعطيل الصفات، تأصيل قوانين التأويل، كتقديم العقل على النقل عند التعارض، والزعم بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين، لعدم عصمة رواة مفرداته، واحتمال الاشتراك، والمجاز، والنقل، والتخصيص، والإضمار، والتأخير والتقديم، والنسخ، والمعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه! (٢).

стр. 129

خطورة التعطيل وبطلانه: مقالات الجهمية المعطلة من غلاة ومعتزلة وكلابية وأشعرية تغلط من أربعة أوجه: الأول: أن النصوص المخالفة لأقوالهم كثيرة مستفيضة، وإنما يردونها بمثل تأويلات المريسي وابن فورك والرازي وغيرهم!. الثاني: أن مقالاتهم تؤول إلى تعطيل الخالق وجحده بالكلية، وإن كان كثير منهم لا يعلم لازم قوله، ولهذا قال علماء السلف: إن حقيقة قولهم تعطيل الصانع، وسموهم معطلة لذلك، واتفقوا على ذمهم، والإنكار عليهم وعلى الممثلة، وكثر كلامهم في ذلك، وقالوا: إن مرض التعطيل أعظم من مرض التشبيه، لأن المشبه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما. يقول ابن تيمية: "لما كان مرض التعطيل أعظم كانت عناية الكتب الإلهية بالرد على أهل التعطيل أعظم، وكانت الكتب الإلهية قد جاءت بإثبات صفات الكمال على وجه التفصيل مع تنزيهه عن أن يكون له فيها مثيل، بل يثبتون له الأسماء والصفات، وينفون عنه مماثلة المخلوقات، ويأتون بإثبات مفصل ونفي مجمل، فيثبتون أن الله حي عليم قدير سميع بصير غفور رحيم ودود إلى غير ذلك من الصفات. ويثبتون مع ذلك أنه لا ند له ولا مثل ولا كفو له ولا سمي له، ويقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. ففي قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رد على أهل التمثيل، وفي قوله: ﴿وَهُوَ

стр. 130

السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ رد على أهل التعطيل، ولهذا قيل: الممثل يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما" (١). الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل وأهل الفطر السليمة، لكن مع هذا تخفى مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان، لكثرة ما يوردونه من الشبهات حتى رأينا رجلا مثل المقريزي يقف أمام كثرة نصوص الصفات، وإجماع السلف على روايتها، وإثباتها بلا تمثيل، ثم لا يرى فائدة لذلك كله إلا تمكين إثبات مطلق الوجود، والرد على طوائف الملاحدة من أهل الطبائع وعباد العلل (٢). الرابع: أنهم يعتقدون فيما يضاف للخالق والمخلوق من الصفات أنها حقيقية في المخلوق، مجاز في الخالق، ولهذا زعموا: أن ظاهر نصوص الصفات إنما يدل على ما يختص بالمخلوق، ومن ثم أوجبوا تأويل الظاهر أو تفويضه، لأنه إنما يدل على التمثيل الباطل بنصوص التنزيه!. وهذا الاعتقاد مبني على أصل جهم بن صفوان في الأسماء التي تقال على الرب وعلى العبد، فقد زعم أنها مجاز في الخالق حقيقة في المخلوق، وهو من أفسد الأقوال، لأنه يعني صحة نفي أسماء الله وصفاته، ويستلزم أن تكون في العبد أكمل وأتم منها في

стр. 131

الرب، إذ إطلاقها على الرب مجرد تمثيل لما هو حقيقة في العبد! وهذا من أعظم الباطل!. والصواب أن الألفاظ التي تطلق على الرب والعبد حقيقة فيهما، واختلاف الحقيقتين لا يخرجها عن كونها حقيقة فيهما، لأنها من الألفاظ المتواطئة أو المشككة، وهي موضوعة للقدر المشترك، والخصائص لا تدخل في مسماها عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة، فإذا أضيفت لأحدهما دخلت الخصائص، وكان ظاهر ما أضيف للرب إنما يدل على ما يليق، ويختص به، وظاهر ما أضيف للمخلوق إنما يدل على ما يليق ويختص به، خلافا لما توهمته المعطلة من أن ظاهرها إنما يدل بإطلاق على ما يفهم من صفات المخلوقين ويختص بهم، وقد ترتب على هذا الوهم ثلاثة محاذير: أ - الجناية على نصوص الصفات، وسوء الظن بكلام الله ورسوله، حتى زعم كثير منهم أن ظاهر القرآن والحديث كله تشبيه وتمثيل، ومن ثم نشأت عندهم الحاجة للتأويل حتى أصبح أصلا من أصول مذاهبهم!. ب - تعطيل نصوص الإثبات عما دلت عليه من الصفات اللائقة بجلال الله توهما أنها معارضة بنصوص التنزيه عن المثل والكفء والند والسمي!. ج - تعطيل الخالق عما يستحقه من صفات الكمال، ووصفه بدلا عنها بالصفات السلبية المحضة تفصيلا حتى آل أمرهم إلى الوقوع في أعظم مما فروا منه، وذلك بتشبيهه بالمنقوصات والمعدومات. يقول الإمام البخاري: "قال بعض أهل

стр. 132

العلم: إن الجهمية هم المشبهة، لأنهم شبهوا ربهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق" (١). والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 133

مراجع البحث ١ - الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الطبعة الثانية. ٢ - ابن حزم وموقفه من الإلهيات، للدكتور أحمد بن ناصر الحمد، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. ٣ - الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد، للدكتور سعود بن عبد العزيز العريفي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، دار عالم الفوائد بمكة المكرمة. ٤ - الأربعين في أصول الدين، لفخر الدين الرازي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة. ٥ - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (تفسير أبي السعود)، لمحمد بن محمد بن مصطفى العمادي الحنفي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. ٦ - أساس البلاغة، لأبي القاسم الزمخشري، تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة بلبنان، ط ١٤٠٢ هـ. ٧ - أساس التقديس، لفخر الدين محمد بن عمر الرازي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت. ٨ - أصول الدين، لعبد القاهر البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٩ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم الجوزية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، دار الكتاب العربي، بيروت. ١٠ - الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام، للدكتور علي عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر للطبع والنشر بالقاهرة.

стр. 134

١١ - البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت، الطبعة السابعة، ١٤٠٨ هـ. ١٢ - البرهان في علوم القرآن، لبدر الدين الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثالثة، ١٤٠٠ هـ، دار الفكر بلبنان. ١٣ - التحفة المهدية شرح التدمرية، لفالح آل مهدي، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ، مكتبة الحرمين بالرياض. ١٤ - التسهيل لعلوم التنزيل، لمحمد بن أحمد بن جزي، دار الأرقم ببيروت. ١٥ - التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية بلبنان. ١٦ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، لمحمد بن أحمد الملطي، تحقيق يمان المياديني، رمادي للنشر، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ. ١٧ - التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، لعبد العزيز الرشيد، دار الرشيد، مطبعة الأصفهاني بجدة. ١٨ - الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، تصحيح أحمد البردوني، الطبعة الثانية. ١٩ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لأبي العباس بن تيمية، تحقيق علي حسن ورفاقه، الطبعة الثانية، ١٤١٩ هـ، دار العاصمة بالرياض. ٢٠ - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت. ٢١ - الخطط المقريزية (المواعظ والاعتبار)، لأبي العباس أحمد بن علي المقريزي، الطبعة الثانية، مكتبة الثقافة الدينية. ٢٢ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، دار المعرفة ببيروت.

стр. 135

٢٣ - الرد على الزنادقة والجهمية، للإمام أحمد (ضمن عقائد السلف)، تحقيق علي النشار وزميله. ٢٤ - الرد على المنطقيين، لابن تيمية، الطبعة الرابعة، ١٤٠٢ هـ، نشر إدارة ترجمان السنة بلاهور. ٢٥ - الرسالة التدمرية، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق الدكتور محمد بن عودة السعوي، الطبعة الأولى، شركة العبيكان للطباعة والنشر. ٢٦ - السنة، للحافظ أبي بكر بن أبي عاصم، تخريج محمد الألباني، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ، المكتب الإسلامي. ٢٧ - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم الجوزية، تحقيق الدكتور علي بن محمد بن دخيل الله، دار العاصمة بالرياض، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ. ٢٨ - العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، لمحمد طاهر التنير، مكتبة ابن تيمية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ. ٢٩ - العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، لأبي المعالي الجويني، تحقيق أحمد السقا، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ. ٣٠ - الفرق بين الفرق، لعبد القاهر بن طاهر البغدادي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة ببيروت. ٣١ - الفصل في الملل والأهواء والنحل، لأبي محمد بن علي بن حزم، دار الجيل ببيروت، تحقيق الدكتور محمد نصر وزميله. ٣٢ - الفوائد، لابن القيم، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، دار الريان بالقاهرة. ٣٣ - القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المؤسسة العربية للطباعة والنشر ببيروت، دار الجيل. ٣٤ - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، لمحمد بن صالح العثيمين، مكتبة الكوثر ١٤٠٦ هـ.

стр. 136

٣٥ - القول السديد في مقاصد التوحيد، لعبد الرحمن السعدي، الرئاسة العامة للبحوث بالرياض، ١٤٠٤ هـ. ٣٦ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، دار الفكر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ. ٣٧ - الكشف عن مناهج الأدلة، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ، دار الآفاق الجديدة (ضمن فلسفة ابن رشد). ٣٨ - المحرر الوجيز (تفسير ابن عطية)، لعبد الحق بن عطية، تحقيق عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢ هـ. ٣٩ - المستصفى من علم الأصول، لأبي حامد الغزالي، مكتبة الجندي بمصر. ٤٠ - المسند، للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت. ٤١ - المعتزلة وأصولهم الخمسة، لعواد بن عبد الله المعتق، دار العاصمة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ. ٤٢ - المعجم الفلسفي، لجميل صليبا، طبعة ١٤١٤ هـ، الشركة العالمية للكتاب. ٤٣ - المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق محمد الكيلاني، دار المعرفة، بيروت. ٤٤ - الملل والنحل، لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق محمد سيد الكيلاني، الطبعة الثانية ١٣٩٥، دار المعرفة ببيروت. ٤٥ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري، تحقيق الزواوي والطناحي، مكتبة الباز بمكة. ٤٦ - الوعد الأخروي، لعيسى عبد الله السعدي، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، دار عالم الفوائد بمكة. ٤٧ - بدائع الفوائد، لابن القيم الجوزية محمد بن أبي بكر الدمشقي، دار الكتاب العربي ببيروت، إدارة الطباعة المنيرية.

стр. 137

٤٨ - بيان تلبيس الجهمية (نقض التأسيس)، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. ٤٩ - تأويل مختلف الحديث، لعبد الله بن قتيبة، دار الكتاب ببيروت، مطبعة العلوم. ٥٠ - تفسير القرآن العظيم، لإسماعيل بن كثير القرشي، مكتبة دار التراث بالقاهرة. ٥١ - توضيح الكافية الشافية، لعبد الرحمن السعدي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، مكتبة ابن الجوزي بالدمام. ٥٢ - توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم (شرح النونية)، لأحمد بن إبراهيم بن عيسى، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ. ٥٣ - تيسير العزيز الحميد، لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، الطبعة الخامسة، المكتب الإسلامي. ٥٤ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)، لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، المؤسسة السعيدية بالرياض. ٥٥ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الفكر ببيروت، ١٤٠٥ هـ. ٥٦ - حاشية الصاوي على تفسير الجلالين، لأحمد الصاوي المالكي، طبعة ١٤١٤ هـ، دار الفكر. ٥٧ - خلق أفعال العباد، لمحمد بن إسماعيل البخاري، مكتبة الآثار السلفية بمصر (ضمن مجموعة عقائد السلف). ٥٨ - درء تعارض العقل والنقل، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ، طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض. ٥٩ - دعوة التوحيد، لمحمد خليل هراس، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ، مكتبة ابن تيمية بالقاهرة.

стр. 138

٦٠ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لشهاب الدين محمود الآلوسي، دار الفكر ببيروت، طبعة ١٤٠٨ هـ. ٦١ - روضة الناظر وجنة المناظر، للموفق بن قدامة، تحقيق عبد العزيز السعيد، مطابع الرياض. ٦٢ - زاد المسير في علم التفسير، لجمال الدين عبد الرحمن بن علي الجوزي، المكتب الإسلامي ببيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ. ٦٣ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني، الطبعة الثانية، ١٤٠٧ هـ، مكتبة المعارف بالرياض. ٦٤ - سنن الترمذي، تحقيق إبراهيم عطوة، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، مطبعة الحلبي بمصر. ٦٥ - شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار بن أحمد، الطبعة الأولى ١٣٨٤ هـ، دار وهبة بمصر. ٦٦ - شرح جوهرة التوحيد، لإبراهيم بن محمد البيجوري، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ، دار الكتب العلمية ببيروت. ٦٧ - شرح صحيح مسلم، لمحيي الدين بن شرف النووي، دار الكتب العلمية ببيروت. ٦٨ - شرح العقائد النسفية، لمسعود بن عمر التفتازاني، مطبعة كردستان العلمية بمصر، طبعة سنة ١٣٢٩ هـ. ٦٩ - شرح العقيدة الأصفهانية، لأبي العباس بن تيمية، طبعة دار الكتب الإسلامية بمصر، تقديم حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية. ٧٠ - شرح العقيدة الطحاوية، لعلي بن علي بن أبي العز الحنفي، تخريج شعيب الأرنؤوط، مكتبة دار البيان بدمشق، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ. ٧١ - شرح الكوكب المنير، لمحمد بن أحمد الفتوحي، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مطبعة دار الفكر بدمشق، ١٤٠٠ هـ.

стр. 139

٧٢ - شرح المقاصد، لمسعود بن عمر التفتازاني، تحقيق عبد الرحمن عميرة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، عالم الكتب ببيروت. ٧٣ - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، لابن القيم الجوزية، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، دار الكتب العلمية. ٧٤ - صحيح الجامع الصغير وزيادته، لمحمد الألباني، الطبعة الثانية، ١٤٠٦ هـ، المكتب الإسلامي. ٧٥ - صفة الصفوة، لأبي الفرج بن الجوزي، تحقيق محمد فاخوري وزميله، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ، دار المعرفة، بيروت. ٧٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأحمد بن علي بن حجر، تحقيق عبد العزيز بن باز ﵀، دار المعرفة ببيروت. ٧٧ - فتح رب البرية بتلخيص الحموية، لمحمد بن عثيمين، الطبعة الرابعة، ١٣٩٧ هـ، مؤسسة مكة للطباعة. ٧٨ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة ببيروت. ٧٩ - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن آل الشيخ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ، دار البيان. ٨٠ - فجر الإسلام، لأحمد أمين، دار الكتاب العربي، الطبعة العاشرة، ١٩٦٩ م. ٨١ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام، الطبعة الثانية، ١٤٠٠ هـ، دار الجيل، بيروت. ٨٢ - لباب التأويل (تفسير الخازن)، لعلي بن محمد البغدادي، طبعة ١٣٩٩ هـ، دار الفكر. ٨٣ - مجمع الأمثال، لأحمد الميداني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبعة ١٤١٢ هـ، المكتبة العصرية، بيروت. ٨٤ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبد الرحمن بن قاسم، مطبعة المساحة العسكرية بالقاهرة، ١٤٠٤ هـ.

стр. 140

٨٥ - محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين، لفخر الدين الرازي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ. ٨٦ - مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي، دار الكتاب العربي ببيروت، الطبعة الأولى ١٩٦٧ م. ٨٧ - مختصر الصواعق المرسلة، لمحمد بن نصر الموصلي، الطبعة الأولى، ١٤٠٥ هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٨ - مدارج السالكين، لابن القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الرشاد بالمغرب. ٨٩ - مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تفسير النسفي)، لأبي البركات عبد الله النسفي، طبعة دار الفكر. ٩٠ - مذكرة أصول الفقه، لمحمد الأمين الشنقيطي، المكتبة السلفية بالمدينة. ٩١ - معالم التنزيل (تفسير البغوي)، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ، طبعة دار المعرفة ببيروت. ٩٢ - معاني القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، بمكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ. ٩٣ - معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، طبعة دار الفكر، طبعة ١٣٩٩ هـ. ٩٤ - معيار العلم في فن المنطق، لأبي حامد الغزالي، دار الأندلس بلبنان. ٩٥ - مفتاح دار السعادة، لابن القيم، دار الكتب العلمية بلبنان. ٩٦ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الثالثة. ٩٧ - مقدمة ابن خلدون، لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ببيروت.

стр. 141

٩٨ - مناهج البحث عند مفكري الإسلام، لعلي سامي النشار، دار النهضة، بيروت، ١٤٠٤ هـ. ٩٩ - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، طبعة ١٤٠٦ هـ. ١٠٠ - موقف ابن تيمية من الأشاعرة، لعبد الرحمن المحمود، مكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٦ هـ. ١٠١ - نقض تأسيس الجهمية (بيان تلبيس الجهمية)، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم. ١٠٢ - نقض أبي سعيد الدارمي على المريسي (ضمن عقائد السلف)، لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق علي النشار وزميله، منشأة المعارف بالإسكندرية.