← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17073

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة

ابن تيمية

Полный текст (190 стр.). Показаны 176–190 · переход к 181.

стр. 176

أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ, فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: «بِآمِينَ» فَمَا مَرَّ أَنْ خَتَمَ بِآمِينَ هَذَا أَوْجَبَ, فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ , فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ: «اخْتِمُ يَا فُلاَنُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ» رواه أبو داود. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى: آمِينَ فَأَكْثِرُوا مِنْ آمِينَ» رواه النجاد. فإن قال: آمين رب العالمين, فقال القاضي والآمدي وغيرهما: قياس قول أحمد أنه غير مستحب, كما لم يستحب الزيادة على تكبيرة الافتتاح, لأن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وهو ﷺ إنما قال: آمين, من غير زيادة.

стр. 177

مسألة: ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل, وفي المغرب من قصاره, وفي سائر الصلواتِ من أوساطه . قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين من الصلواتِ المكتوباتِ من السنة المجمع عليها, المستفيضة عن النبي ﷺ , فإن تركها ناسياً فلا بأس, وإن تركها عامداً كره له ذلك, نص عليه. ويفتتحها بالبسملة, كما تقدم عن ابن عمر, وروي مرفوعاً إلى النبي ﷺ , فأما ما ذكره من مقدار القراءة فلما روى سُليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلاَنٍ الإِمَامٍ, كَانَ بِالْمَدِينَةِ, قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ, فَصَارَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ, وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ, وَيَقْرَأُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ, وَفِي الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ, وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ». رواه أحمد والنسائي, وأبو داود, وله في رواية أحمد: قال الضحاك بن عثمان: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى -يعني عمر بن

стр. 178

عبد العزيز- قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار. وعن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِقَافٍ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ, وَنَحْوِهَا, وَكَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ [إلى] تَخْفِيفٍ». وفي رواية: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ, وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ, وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرَةِ». وعن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ لَمَّا طَوَّلَ فِي الْعِشَاءِ: «أَفَاتِنٌ أَنْتَ؟ فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى, وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا, وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟» متفق عليه. «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنِ اقْرَأْ بِالنَّاسِ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ, وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ, وفِي الْمَغْرِبِ بِآخِرِ الْمُفَصَّلِ». رواه [أبو حفص بإسناده].

стр. 179

ويستحب له أن يطيل الظهر بقدر ثلاثين آية, والعصر على النصف من ذلك, مثل ما روى أبو سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ثَلاَثِينَ, وَفِي الأُخْرَيَيْنِ: قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً, أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ, وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَةَ آيَةً, وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ». رواه احمد ومسلم. ورواه بإسناده قال: «اجْتَمَعَ ثَلاَثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لاَ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلاَةِ, فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ, فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ ثَلاَثِينَ آيَةً, وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ, وَفِي صَلاَةِ الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ».

стр. 180

قال أحمد: يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية, وقدر تنزيل السجدة. وقال أيضاً: يقرأ في الظهر بنحو تنزيل السجدة أو ثلاثين آيةً أو نحو ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك, أذهب إلى حديث أبي سعيد. وقال أيضاً: الركعتان من العصر, ولو قرأ أزيد من ذلك أو أنقص جاز, إلا أنه يكره تخفيف القراءة في الفجر لغير عذرٍ, ويكره الإطالة على المأمومين, إلا أن يكونوا ممن يؤثر ذلك, ولأن الفجر خفَّفت؛ لأجل طول القراءة فيها, وقراءتها مشهودة, يشهده الله وملائكته, وفيها وقت استيقاظ الناس من منامهم ونشاطهم إلى الصلاة, فقلوبهم أوعى وأصفى لقراءة القرآن وسمعه, والمغرب وتر النهار, ووقتها المستحب مضيق, فكما أن السنة المبادرة بفعلها, فكذلك بتخفيفها, لترتفع مع عمل النهار, والعشاء بعدها النوم, وفي إطالتها إضجار للناس, وإملال لهم, ووقتها شاسع, فيتوسط الأمر فيها. وأما الظهر والعصر فقال القاضي: يقرأ في الركعة الأولى ثلاثين آيةً, نحو ما ذكرنا من السور في صلاة الفجر, وفي الثانية على النصف من ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك.

стр. 181

وقال الخرقي وابن أبي موسى: يقرأ في الركعة الأولى بنحو من الثلاثين آيةً, وفي الثانية بأيسر من ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك, وهذا معنى كلام أحمد, وقد روى ابن ماجة حديث أبي سعيد فقال فيه: «قَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلاَثِينَ آيَةً, وَفِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ, وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ» وأكثر الأحاديث على الأولى, فإن حديث أبي سعيد وأبي هريرة وأنس المتقدم يدل على إطالة الأوليين من الظهر, إلا أن قراءة الفجر بكل حالٍ أطول من سائر الصلوات, وكل ذلك متقارب؛ لأن قراءة الجهر يقع فيها ترتيل وترسيل, فيطول بذلك, بخلاف قراءة السر. وتطويل الظهر لأنه ليس قبلها صلاة, فأشبهت الفجر, والعصر قريبة منها, فخففت مع أن وقت الظهر وقت فراغٍ لغالب الناس, ووقت العصر وقت الشغل. وينبغي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية [من] جميع الصلوات, فإن عكس ذلك كره ذلك ونهى [عنه] الإمام نص عليه؛ لأن فيه حديث أبي قتادة عن النبي ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ

стр. 182

يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِمَّا لاَ يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ, وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ, فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيد بِذَلِكَ أنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الأُولَى» وهو حديث متفق عليه. ولأنه إذا أطال الأولى أدرك الناس الركعة الأولى, ولأن النفوس أنشط في أول الصلاة, ولذلك كان النبي ﷺ يطيل الركعات الأُوَلَ من قيام الليل على الأواخر, ولذلك أطيل الركعتان الأوليان من الصلاة على الأخريين, وأطيلت الصلوات الأولى, فالأولى على التي بعدها.

стр. 183

فصل ولا بأس أن يقرأ بعض السورة من أولها في ركعةٍ, سواء أتمها في الثانية, أو قرأ في الثانية من غيرها, فقد صح عن النبي ﷺ أنه قرأ الأعراف في ركعتي المغرب, وأنه قرأ بعض «المؤمنون» في الركعة الأولى من الفجر. فإما قراءة أواخر السور وأواساطها في الفرض, فعنه يكره ذلك؛ لأنه خلاف المأثور من قراءة النبي ﷺ واصحابه, وقد قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» والغالب أن أواخر السور مرتبطة بأوائلها فأشبه من ابتدأ من أيها آية, وعنه: يكره أن يقرأ من وسطها, لا من آخرها؛ لما روى الخلال عن عبد الله أنه كان يقرأ

стр. 184

في آخر ركعةٍ من الفجر آخر آل عمران وآخر الفرقان. وعن عبد الصمد قال: كنت جالسًا عند الحسن، فسأله رجل عن الرجل يقرأ في الصلاة ببعض هذه السورة؟ قال: فقال الحسن: غزوت إلى خراسان في جيشٍ فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فكان أحدهم يأُم أصحابه في الفريضة فيقرأ بخاتمة البقرة، وبخاتمة الفرقان، وبخاتمة الحشر، وكان بعضهم لا ينكر على بعْضٍ، بل يقرأ الرجل الآية الواحدة من حيث شاء إذا كانت كبيرة، مثل آية الكرسي، وآية الدين؛ لأن تلاوتها لا تكره خارج الصلاة، فكذلك في الصلاة، ولأنها لا تكره في النافلة، فكذلك في الفريضة. وقد دل على الأصل ما ورد في قراءة آية الكرسي والآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة، وقراءة العشر الأواخر من آل عمران، وما كان يقرأه في خطبه، وهو كثير وقرأ:

стр. 185

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ...﴾ الآية في قيام الليل. ولا بأس أن يقرأ سورتين وأكثر في ركعة في النافلة؛ لأن ابن مسعود قال: «إِنِّي لأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ, سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» متفق عليه. وروى عنه حذيفة ﵁: «أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَانَ فِي رَكْعَةٍ». رواه مسلم. وهل يكره ذلك في الفرض؟ على روايتين. إحداهما: يكره؛ لما روى أبو العالية قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: «لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»

стр. 186

رواه أحمد. والثانية: لا تكره, وهي أشهر وأصح؛ لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ, فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلاَةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ, حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا, ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا, فَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ, فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرُوهُ بِالْخَبَرِ فَقَالَ: «وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟». فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا, فَقَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» رواه الترمذي, والبخاري معلقاً مجزوماً به. وروى مالك عن ابن عمر: أنه كان يقرأ أحياناً بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضةِ, فأما تكرار الآية الواحدة أو السورة الواحدة في الركعتين, فلا يكره في الفرض ولا النفل, لما روى أبو داود عن رجل من جهينة أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

стр. 187

يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: «إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ, فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا». وعن أبي ذر ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ لَيْلَةً بِآيَةٍ يَرْكَعُ بِهَا, وَيَسْجُدُ حَتَّى أَصْبَحَ وَهِيَ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾» رواه الترمذي. والأفضل: أن يقرأ من البقرة إلى أسفل. وهل يكره أن يقرأ السورة على خلاف ترتيب مصحف عثمان؟ مثل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الناس, وفي الثانية بالفلق؟ على روايتين: إحداهما: يكره؛ لأنه تنكيس للقرآن, فأشبه تنكيس آيات السورة, فإنه يكره كتابته وتلاوته في الصلاة وغيرها, من غير خلاف في المذهب, وقد سئل ابن مسعودٍ ﵁ عمن

стр. 188

يقرأ القرآن منكوساً؟ فقال: ذاك (القلب) , ولأنه لو نكسه في ركعةٍ واحدةٍ أو خارج الصلاة. والرواية الأخرى: لا تكره؛ وهي أصح؛ لأن الصبي يعلم على ذلك, ولأن ذلك لا يخرج عن القرآن عن الوجه الذي أنزل عليه والنظم والتأليف الذي له, فأشبه ما لو قرأ سورة, وقرأ في الثانية بعدها سورة لا تليها, وقد تقدم حديث حذيفة أن النبي ﷺ قرأ بالبقرة والنساء وآل عمران, وحديث الذي كان يفتتح بقل هو الله أحد, ويقرأ بعدها سورة أخرى, فإذا لم يكره التنكيس في ركعةٍ واحدةٍ ففي ركعتين أَوْلى. واحتج أحمد بأن أنس بن مالك صلى المغرب فقرأ في أول ركعةٍ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وقال البخاري: قرأ الأحنف بالكهف في الأولى, وفي الثانية بيونس أو يوسف, وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بها.

стр. 189

فأما تكرار الآية أو السورة الواحدة في الركعةِ الواحدةِ, فلا تبطل الصلاة, سواء كانت الفاتحة أو غيرها؛ لأن أقصى ما فيها أنها ركنٌ قوليٌّ وتكرار الأركان القولية لا تبطل, بدليل أن النبي ﷺ كان يفتتح الصلاة بقوله: الله أكبر كبيراً, الله أكبر كبيراً, الله أكبر كبيراً. وكذلك الرجل الذي افتتح الصَّلاةَ. ــ «قال ناسخه الشيخ علي حفظه الله تعالى»: هذا آخر ما تيسر لي الآن من المجلد الثاني من هذا المصنف المبارك, والله تعالى المسئول والمعول على فضله وكرمه وجوده أن يمن بأوله وآخره, علقه لنفسه الفقير إلى الله عز شأنه علي بن إبراهيم بن صالح بن حمود بن مشيقح غفر الله له ولمؤلفه ووالديهما ومشايخهما وقع الفراغ منها نهار الأحد خامس عشر جماد الأولى من شهور سنة ثمان وستين وألف وثلاثمائة وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم أمين. وانتهى التعليق عليه ومراجعته حسب الوسع والطاقة, بقلم الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن حمود بن علي بن حمود بن مشيقح غفر الله له ولوالديه وذريته ولمشائخه

стр. 190

ولمؤلفه وناسخه ووالديهما ومشائخهما وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات, سائلاً المولى جل شأنه أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم مقرباً للفوز لديه بأعلى درجات الفردوس في جنات النعيم. حرر في صبيحة يوم الخميس الخامس عشر من شهر شوال من عام ١٤٢٢ هـ في مدينة بريدة حرسها الله وبلاد المسلمين من كل سوء, مصلياً ومسلماً على أفضل البرية محمد عليه وآله وأصحابه وأزواجه وذرياته من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم. آمين. تم والحمد لله