← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 17073

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - صفة الصلاة

ابن تيمية

Полный текст (190 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الإمام, فقال: «اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ». وقال أسامة بن زيدٍ الليثي سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر به الإمام, فقال: «إن قرأت فلك أسوةٌ برجالٍ من أصحاب النبي ﷺ , وإن تترك فلك أسوة برجالٍ من أصحاب النبي ﷺ ». وقال مجاهد: «صليت إلى جانب عبد الله بن عمرو, فسمعته يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم» وفي رواية: «كان ابن عمر لا يقرأ» رواهما سعيد.

стр. 142

قلنا: ليس في شيء من الحديث عنهم أنهم أوجبوا القراءة على المأموم, وإنما كان بعضهم يستحب القراءة, ويراها, وبعضهم لا يستحبها, وبعضهم لا يفعلها, كاختلافهم في الصوم والفطر في السفر, ولو كانت القراءة واجبة على المأموم وجوبها على الإمام, لأفصحوا بذلك وبينوه, ولم يفسروا حديث النبي بأن قراءة الإمام تكفي المأموم. وأيضاً: فلعل من شدَّد في ترك القراءة لما بلغه أن أناساً يرونها واجبةً, حتى إنهم يقرؤون مع جهر الإمام, فبالغ في الإنكار عليهم, بأن أمر بتركها بالكلية؛ ليتبين للناس أنها ليست واجبة, كما أمر بعضهم من صام في السفر بالقضاء, لما رأى منه تعظيماً للفطر في رمضان, وضرباً من الغلو في الدين, وكما أنكر بعضهم على من يرى الاستنجاء بالماء؛ لما رأى من محافظتهم على الماءِ

стр. 143

محافظة من يعتقد وجوبه, وكما قال بعضهم: «صلاة السفر ركعتان, من خالف السنة كفر» يعني: من اعتقد أن ركعتين لا تجزيانه, وهذا كثير في أمورهم, ومن أمر بها فلعله لما رأى من رغبة بعض الناس عن القراءةِ بالكلية, كما [يؤمر] الناس بالسنن المستحبة. وأيضاً: فلو كانت القراءة على المأموم واجبة, لأنكر من فعلها على من يتركها, كما أنكر من تركها على من فعلها, والمأثور عنهم مجرد الفعل لا الإنكار على التارك. الرابع: أن المأموم إذا أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة, كما قال النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ» وكما

стр. 144

في حديث أبي بكرة حين ركع والنبي ﷺ راكع, وكما كان الصحابة يفعلون ذلك, ولو كانت واجبة على المأموم لم تسقط بفوات محلها, كالركوع والاعتدال عنه وسائر الأركان. الخامس: أن الإمام وافد المصلين إلى الله تعالى, كما قال النبي ﷺ : «اجعلوا أئمتكم خياركم, فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله» , والمفروض من القراءة هو قراءة الفاتحة, ونصفها ثناء على الله ونصفها دعاء للعبد, والوافد هو: لسان القوم فيما يأتي به من ثناءٍ, ولذلك جاء الدعاء فيها بصيغة الجمع في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ولذلك قال النبي ﷺ : «من أم قوم فخص نفسه بدعاء دونهم فقد خانهم» وهذا إنما يكون فيما يفعله

стр. 145

الإمام عن نفسه عن المأمومين, ولذلك قال: «الإِمَامُ ضَامِنٌ». السادس: أن الإمام خص بالقراءة في قوله: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ

стр. 146

أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ» وقوله: «وَلْيَؤُمُّكُمْ أَقْرَأَكُمُ» وغير ذلك من الأحاديث, حتى يخبر عن الإمام بالقارئ في قوله: «إِذَا أمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» فلولا أن قراءته يتعدى حكمها إلى المأمومين لم تكن لإمامة القارئ مزية, إذا كان واحد من الإمام والمأموم إنما يقرأ لنفسه خاصة. السابع: أن الأدلة الواضحة قد قامت على أنها لا تجب في حال جهر الإمام, فكذلك في حال إخفائه؛ لأن الأذكار الواجبة على المأموم من التكبيرات لا تسقط بجهر الإمام.

стр. 147

فصل و يستحب للمأموم أن يقرأ في صلاة السر , فإن ترك القراءة لم يكره له ذلك. فأما في صلاة الجهر: فإن أمكنه أن يقرأ في سكتات الإمام بالفاتحة, قرأ, فإن لم يكن للإمام سكتات يتمكن فيها من القراءة, كره له أن يقرأ, هذا هو المنصوص عنه في عامة رواياته وهو الذي عليه عامة أصحابه, وصرح القاضي وغيره: أن القراءة في هذه الحال لا تجوز, وهو مقتضى كلام أحمد, ويتخرج أنه يكره كراهة تنزيه, كالكلام والإمام يخطب وأوْلى. ومنهم من استحب له أن يقرأ بالفاتحة بكل حالٍ, وإن لم يكن إلا في حال جهر الإمام؛ لأن الصلاة بدون ذلك مختلف في صحتها, ففي القراءة خروج من الخلاف, ولما روى محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ, فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ, إِي وَاللهِ, قَالَ: لاَ تَفْعَلُوا, إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ, فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» رواه أبو داود, والترمذي, وقال: حديث

стр. 148

حسن, ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه. ورواه أبو داود من حديث زيد بن واقد عن مكحول, والنسائي [من حديث] عن حرام بن حكيم, كلاهما عن نافع عن محمود بن [الربيع] عن عبادة, وقال فيه: «لا تقرءوا فيه بشيء من القرآن إذا جهرت به, إلا بأمّ القرآن» وخرجه الدارقطني عنهما, وقال: إسناد حسن, ورجاله كلهم ثقات. وفي رواية عن نافع بن محمود بن [الربيع] قال: أبطأ [علينا] عبادة عن صلاة الصبح, فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة, وكان أبو نعيم أول من أذن في بيت المقدس, فصلى بالناس أبو

стр. 149

نعيم, وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم, وأبو نعيم يجهر [بالقراءة فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن فلما انصرف قلت لعبادة: قد صنعت شيئاً فلا أدري أسنة هي أم سهو كانت منك؟ قال: ما ذاك؟ قال: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر] قال: أجل, صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ, فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ, فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «هَلْ تَقْرَءُونَ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ؟» فَقَالَ بَعْضُنَا: إِنَّا لَنَصْنَعُ ذَلِكَ: قَالَ: فَلاَ تَفْعَلُواْ «وَأَنَا أَقُولُ: مَا لِي أُنَازِعُ الْقُرْآنُ, فَلاَ تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ». وأيضاً: فقد تقدم حديث أبي قلابة وقوله: «فَلاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ». وأيضاً: فقد تقدم حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة ورجال من الصحابة في قراءة الفاتحة مع جهر الإمام, ويُحمل الأمر بالأنصات في حال غير قراءة الفاتحة, جمعاً بين العام والخاص. فإن قيل: فهلا أوجبتم القراءة على المأموم بهذا التقرير, لا سيما مع قوله: «لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى صلاة [مكتوبة أو تطوعاً فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة

стр. 150

معها فإذا انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزى ومن صلى صلاة] مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في بعض سكتاته, فإن لم يفعل فإن صلاته خداج غير تمام». قلنا: لأن الدلالة قد قامت على أنها لا تجب كما تقدم, وهذه الأحاديث وإن احتججنا بها في الاستحباب, فلا يلزم مثله في الإيجاب, فإن فيها ضعفاً لا يقاوم الأحاديث الصحيحة, ثم المراد بها استحباب القراءة؛ لأن في حديث أبي قلابة المتقدم: «إن كنتم لا بد فاعلين فليقرأ بفاتحة الكتاب في نفسه» وفي لفظ: «فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه» وهذا صريح في أنه أراد الإذن والإباحة, لا سيّما وقد استثناه من النهي, وذلك لا يفيد إلا الإذن, ولأن في حديث عبادة أن النبي ﷺ قال لهم: «فإني أراكم تقرؤون وراء إمامكم» وفي لفظ: «هل تقرؤون إذا جهرت بالقراءة؟» فلو كانت قراءة المأمومين واجبة كما يجب عليهم التكبير والتشهد والتسليم, لم يسألهم النبي ﷺ : هل يفعلون ذلك؟ بل كان يكون قد أمرهم بذلك وبيّنه لهم قبل ذلك؛ لأن تأخير البيان لا يجوز, وأيضاً فوجوده في تلك الصلاة دون غيرها دليل على أنه لم يكن عادة, وأنه لم يكن يفعلوه كلهم. وأما قوله في تمام الحديث: «فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».

стр. 151

تعليل لتخصيص الفاتحة بالذكر؛ لأنه المفروض من القراءة, وإنما يتحملها الإمام عن المأموم, فمن أحب أن يأتي بها بنفسه ولا يتحملها الإمام فَعَلَ وكان ذلك عذراً له فيما دون غيرها مما ليس بواجب عليه, ولا على الإمام, وهذا كما قال القاسم بن محمد: لرجلٍ سأله عن القراءة خلف الإمام فقال: إذا قرأت خلف الإمام فقد قضيت ما عليك, وإن لم تقرأ فقد أجزأك ذلك الإمام. وفعل عبادة إنما يدل على الجواز والاستحباب دون الوجوب, وحديث عمرو بن شعيب ضعيف. والصحيح هو المنصوص المشهور؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ , وروي عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباسٍ وسعيد بن المسيب وعبيد بن عمير وأبي العالية وعطاء ومجاهد والحسن وإبراهيم ومحمد بن كعبٍ والزهري وقتادة وزيد بن أسلم وغيرهم: «نزلت في القراءة في الصلاة».

стр. 152

ومنهم من قال: «في الصلاة والخطبة». قال أبو داود: قيل للإمام أحمد: إن فلاناً قال: قراءة فاتحة الكتاب [يعني] خلف الإمام مخصوص من قوله: ﴿إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾ فقال: عمن يقول هذا أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة, وقال في رواية المروذي في هذه الآية: هي في الصلاة والخطبة. وهذا لأن القراءة في الصلاة والخطبة إنما شرعت لأجل استماع الناس, فلو لم يكن ذلك واجباً لبطل معنى الاقتداء في الصلاة والخطبة. والإنصات: السكوت على وجه الإصغاء إلى الشيء, ويقال: الاستماع. والإنصات: الإصغاء إلى الكلام, والإقبال عليه, فقد أمر باستماع القرآن وبالسكوت إذا كان الإمام يقرأ, وفي الإشتغال بالقراءة ترك لهذين الواجبين, والفاتحة وغيرها في ذلك سواء. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: إن نبي الله خطبنا, فعلمنا سنتنا, وبين لنا صلاتنا, فقال: «لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ, فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا, وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.

стр. 153

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ, فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا, وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» رواه الخمسة إلا الترمذي, [وقال مسلم: هو عندي صحيح]. وصحح هذين الحديثين أحمد واعتمد عليهما, وهذا أمر بالإنصات عن الفاتحة وغيرها, ولو كانوا مأمورين بالإنصات إلا حال قراءتهم الفاتحة لوجب بيان ذلك, فإن مثل هذا الكلام لا يجوز إطلاقه وتعميمه لقوم يراد تعلمهم من غير تفسير لا سيما وهم لا يفهمون الإنصات عن القراءة المشروعة في الصلاة, وأعظم القراءة المشروعة قراءة الفاتحة. وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ, فَقَالَ: هَلَ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ, فَقَالَ: إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا يَجْهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ, حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ». رواه الخمسة إلا ابن ماجة,

стр. 154

وقال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية لأبي داود: قال أبو هريرة؛ فانتهى الناس. وفي رواية أخرى: قال الزهري: فانتهى [الناس]. وفي رواية «أنها الصبح» , وأن القراءة إنما جهر فيها لاستماع المأمومين, فإذا لم ينصتوا كان الجهر ضائعاً بمنزلة من يتكلم والإمام يخطب, ولأن الاستماع يحصل مقصود القراءة, ويذكر عن علي ﵁ قال: «أقرأ خلف الإمام أو أُنصت؟ قال: بل أنصت, فإنه يكفيك» قال الدارقطني: والمرسل عن الشعبي عن النبي ﷺ في هذا أصح. الثاني: وروى سعيد عن أبي قلابة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: «أَتَقْرَءُونَ خَلْفَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ بَعْضٌ: نَعَمْ, وَقَالَ بَعْضٌ: لاَ, قَالَ: «إِنَ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ فَاعِلِينَ فَلْيَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ» ورواه أحمد في «المسند» بإسنادٍ صحيح عن أبي قلابة بن محمد بن عائشة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ الإِمَامِ وَالإِمَامُ يَقْرَأُ» قَالَ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ, قَالَ: «فَلاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وقال: بفاتحة الكتاب. وهذا دليل

стр. 155

على أنه ﷺ لم يكن يعلم أنهم يقرءون خلف الإمام, وكان فيهم من لا يقرأ, ولو كانت القراءة واجبةً على المأموم لكان قد أمرهم بها وأعلمهم؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وأما قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ ...﴾ فليس المراد به القراءة المفروضة في الصلاة, بدليل قوله بعد ذلك: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ولأن هذه السورة نزلت بمكة في أول الأمر قبل أن تفرض الصلوات الخمس, وكان وجوب الفاتحة بالمدينة وإنما المراد به -والله أعلم- التلاوة المأمور بها عوضاً عن قيام الليل, فإن حافظ القرآن ينبغي له أن يتلوه, وإذا نسيه فإنه يجب عليه أن يتلوه بحيث لا ينساه, وسياق الآية يدل على هذا, حيث قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ...﴾. وقد قيل: إن المراد به قراءة ما تيسر بعد الفاتحة, كما قال أبو سعيد: «أَمَرْنَا نَبِيُّنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» رواه أحمد,

стр. 156

وعلى هذا يحمل قوله للأعرابي, فإنه قد روي قصة رفاعة بن رافع وفيها: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ, ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْتَ» -رواه أحمد- إذْ لم يكن يحسن الفاتحة, فيدل هذا على أن الناس قد أجمعوا لو قرأ كلمة أو كلمتين أو بعض آيةٍ, لم تصح صلاته, وإنما يشترط [بعضهم]: آيةً, وبعضهم,: ثلاث آياتٍ, فاشتراط ما شرطه الله ورسوله أولى إذا كان ما ادعوه من ظاهر الكتاب قد دخله التأويل وفاقاً. فإن قيل: هذا قد روى سعيد والدارقطني عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام, فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب, قلت: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا, قلت: وإن جهرت؟ قال: وإن جهرت. وإسناده كلهم ثقات. وعن عباية بن رداد قال: كنا مع عمر بن الخطاب في

стр. 157

موكبه, فقال: «لا تجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وبشيء معها. فقال رجل: يا أمير المؤمنين, أرأيت إن كنت خلف إمام, أو كان بين يدي إمام؟ قال: اقرأ في نفسك». لأن من أصحابنا من يوجبه وقد أوما أحمد إلى ذلك, وقد أمر ﷺ به, وتركه مكروه, بخلاف القراءة, فإنهم لم يختلفوا أن القراءة عليه لا تجب, لكن يكره تركها؛ لأن القراءة يحصل مقصودها بالاستماع, بخلاف الاستفتاح, ولأن القراءة يتعدى حكمها إلى المأموم, فيضمنها عنه الإمام وجوباً واستحباباً, بخلاف الاستفتاح, وأما الاستفتاح حال جهر الإمام فهو مثل الاشتغال عنه بتكبيرة الإحرام؛ لأنه من توابعها, ومثل اشتغال الداخل إلى المسجد والإمام يخطب عن الاستماع بركعتي التحية, ولعل الاستفتاح للمصلي أوكد من التحية للداخل؛ لأن هذا من تمام الدخول إلى الصلاة, وإلى المسجد, فلا يعد الاشتغال به إعراضاً عن الاستماع والإنصات, وقد تقدم حديث عبد الله بن أبي أوفى في الذي دخل ورسول الله ﷺ يصلي فقال: «اللهُ أَكْبَرُ

стр. 158

كَبِيرًا, اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا, الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا, الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا, سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً, سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً, سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً, حَتَّى رَفَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ وَقَالُوا: مَنِ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَمَعْ هَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهَا فَمَا تَنَاهَنَّ شَيْءٌ دُونَ العَرْشِ» , وكذلك الرجل الذي انتهى إلى الصف وقد انتهز, أو حَفَزَهُ النَّفْسُ, فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ, قَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَاتِ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا» فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ, أَسْرَعْتُ لِشَيْءٍ فَجِئْتُ وَقَدْ انَتَهَزَتْ فَقُلْتَهَا, فَقَالَ النَّبِيُّ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» فهذا رجلان قد استفتحا في حال جهر رسول الله ﷺ , بل جهرا بالاستفتاح, ومع هذا لم ينكر النبي ﷺ كما أنكر على الذين كانوا يقرءون في حال جهره, بل حمد هذا الأمر, وذكر ما فيه من الفضل والبركة.

стр. 159

فصل ويقرأ في حال ثبوته قبل القراءة, وإن قرأ بعضها في هذه السكتة, وبعضها في سكتة أخرى, فلا بأس, وإن لم يكن له سكتة قرأ عند انقطاع نفسه؛ ليكمل قراءة الفاتحة. فأما قراءة بعض آية أو بعض كلمةٍ عند انقطاع نفسه فيكره؛ لأن ذلك وحده ليس بقراءة مشروعةٍ, وليس قبله أو بعده شيء يضم إليه بخلاف الفاتحة إذا فرقها, ولأن قراءة الفاتحة أوكد بكل حالٍ؛ لأنها من القراءة المفروضةِ عليه, وإنما تحملها عنه الإمام. ويقرأ في كل سكتة يسكتها الإمام في أول القراءة أو وسطها أو آخره, سواء سكت لاستراحةٍ أو غفلةٍ أو نعاسٍ أو ارتياح, أو غير ذلك قال ابن أبي موسى إذا أسرّ القراءة أو كانت له سكتات يمكن القراءة فيها, فالمستحب هاهنا للمأموم أن يقرأ, ويستحب للإمام أن يسكت على ما جاءت به السنة, فروى الحسن عن سمرة ﵁: «أّنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ: سَكْتَةٌ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ, وَسَكْتَةٌ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ, فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَأَنْكَرَهُ, فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, فَقَالَ: صَدَقَ سَمُرَةُ».

стр. 160

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة, وفي لفظ لأحمد وأبي داود: سكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وروى الترمذي وابن ماجة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ . قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته, وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه. فأما السكتة الأولى: فهي سكتة الاستفتاح, وهي سكوت عن الجهر والاستماع, لا عن أصل الذكر والكلام, كما في حديث أبي

стр. 161

هريرة: «أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ, مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ ...» الحديث, ولهذا قال: سكتة إذا كبر حتى يقرأ, فبين أنه أراد السكوت الذي يلي تكبيرة الافتتاح, وهو محل الافتتاح, لا سكوت محض, وهذه السكتة إنما تكون في الركعة الأولى, فأما في الثانية فلا؛ لما روى أبو هريرة ﵁: أّنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ. رواه مسلم. وأما السكتة الثانية: فقال الإمام أحمد: إذا كبر الإمام فليسكت سكتتين: سكتة إذا كبَّر, وإذا فرغ من القراءة قبل أن يركع, مثل حديث سمرة وأبي بن كعب ﵄, وقال أيضاً: يثبت قائماً ويسكت, حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع, ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع, جاء عن النبي ﷺ أنه كان له سكتتان عند افتتاح الصلاة وإذا فرغ من القراءة, وذكر أن الصحيح في حديث سمرة أن السكتة الثانية عند الركوع, وكذا رواه عن الحسن الأكثرون, منهم حميد الطويل

стр. 162

ويونس وأشعث وقتادة, في أول مرة, ثم رواه على السكوت [بعد] الفاتحة, وهذه السكتة عند انقضاء القراءة سكتة يسيرة؛ ليرجع إليه نفسه فيستريح, وليفصل بين القراءة والتكبير؛ ولئلا يحصل شيء من القراءة في الركوع, أو شيء من التكبير في القيام. وهذا قول ابن أبي موسى. فأما السكوت بعد قراءة الفاتحة: فلا يستحب علي ما ذكره هنا؛ لأن السنة إنما جاءت بسكتتين, فلا يشرع ثالثة, ولأن السكوت في الصلاةِ غير مشروع إلا لحاجة, ولا حاجة إلى السكوت هنا, ولأنه فصل بين السورة والتي تليها, فلم يشرع, كما لا يشرع السكوت بين السورة لمن يقرأ بسورة في قيامه: اللهم إلا أن يحتاج إلى السكوت, مثل أن يريد أن يقرأ سورة, فيبسمل قبل قراءتها, أو يسكت ليتفكر فيما يريد أن يقرأ, وشبْه ذلك, إلا أن هذا قد يكون في أثناء القراءة إذا ارتج عليه, وإذا فرغ من سورة وشرع في أخرى.

стр. 163

وعنه ما يدل على أن الإمام يسكت بعد الفاتحة, لأنه قال: يقرأ بفاتحة الكتاب قبل أن يقرأ الإمام. قيل: فإن قرأ الإمام قبل أن يتمها يقرأ الباقي إذا سكت الإمام من الحمد أو من السورة الأخرى؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال أيضاً: إذا كان له سكتات قرأ الحمد, وإذا لم يكن له سكتات قرأ عند انقطاع نفسه, والسكتات إنما تطلق على ثلاث, فمن أصحابنا من استحب هذه السكتة أيضاً ليستريح فيها, وليقرأ من خلفه الفاتحة؛ لئلا ينازعوه فيها؛ لأنها في إحدى روايتي حديث سمرة, وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان, فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب, إذا دخل في الصلاة, وإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ , وقال عروة بن الزبير: أما أنا فاغتنم من الإمام اثنتين, إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فأقرأ عندها, وحين يختم السورة فأقرأ قبل أن يركع. رواه الأثرم.

стр. 164

ومنهم من قال: [لا] يستحب له أن يسكت؛ لأجل قراءة من خلفه, وإنما هذه السكتة سكتة يسيرة لأجل الاستراحة وتراجع النفس إليه, ويبسمل فيها ويتفكر فيما يقرأه, كالسكتة عند انقضاء القراءة, وهو أشبه بكلامه؛ لأنه قال: يقرأ فيما لا يجهر, وإن أمكنه أن يقرأ قبل الإمام, ولا تعجبني القراءة خلف الإمام فيما يجهر, أحب إلي أن ينصت. فجعل قراءة الفاتحة قبل الإمام, ولو استحببنا للإمام أن يسكت بقدر قراءة الفاتحة لم يحتج إلى ذلك. وقال أيضاً: لا تقرأ فيما يجهر, وتقرأ فيما يسر, وإن كان للإمام سكتة فيما يجهر يقرأ. ولأنه شبه السكوت من الحمد بالسكوت من السورة, وكما تقدم, وتلك سكتة يسيرة لا يقصد بها قراءة المأموم؛ وهذا لأن السكوت المذكور لا يدل عليه شيء من الأحاديث، فلا وجه لإثباته. ولأنه لو سنَّ السكوت لقراءة الفاتحة, لسن لقراءة السورة,

стр. 165

ولسن عند الركوع بقدر الفاتحة, لمن أدركه بعد الفاتحة, ولجاز أن يجهر المأموم بالقراءة فيه, ولأن قراءة الفاتحة ليست مستحبة للمأموم إلا بشرط سكوت الإمام؛ لئلا تخلو الصلاة عن قراءة أو استماع, فلو استحببنا السكوت لأجلها كان دوراً, ولأن المأموم لو ترك قراءة الفاتحة لم يكره له ذلك, والسكوت في الصلاة مكروه في الأصل, فكيف يلتزم المأموم فعل المكروه ليحصل ما لا كراهة في تركه؟ ولأن من نازع الإمام القراءة فقد أخطأ السنة, فكيف يترك الإمام السنة احترازاً من خطأ المخطئ؟ ولأن النبي ﷺ كان يسكتها, وأصحابه يقرءون فيها, لم يصح احتجاج من يحتج لقراءة الفاتحة حين الجهر بما تقدم, فلا يبقى شيء يتوكد به القراءة على المأموم في حال الجهر. وإذا لم تكن القراءة متوكدة في حق المأموم لم يحتج إلى السكوت, وإن كان لا يسكتها في وجه لاستحباب سكوتها, فإما أن يقال: إن النبي ﷺ أذن لهم في قراءتها في حال جهره, مع أنه كان يسكت لهم سكتة بقدرها, فهذا لا يجوز, ولأن أبا هريرة لما قال للنبي ﷺ : أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟

стр. 166

علم أنه لم يكن له سكتة بقدر هذه, ولو كانت سكتة بعد الفاتحة بقدرها لكانت أكثر من هذه. ولأن هذه المذاهب كلها من فروع توكيد قراءة الفاتحة على المأموم, وهو ضعيف, ولأن الإمام لو ترك هذه السكتات لم يكره له ذلك, كما قد نص عليه أحمد: أن من الأئمة من يسكت, ومنهم من لا يسكت, ولَمِ يعبْ على من يسكت, ولو كان تفويت المأموم القراءة مكروهاً لكره ترك السكوت.

стр. 167

فصل وتجب قراءة الفاتحة مرتبة كما أنزلها الله, فإن نكسها لم تصح, كالأذان وأولى, وتوالى القراءة, فإن قطعها لأمر مشروع, مثل تأمينه على قراءة الإمام, أو سجوده لتلاوته, أو تنبيهه أو تنبيه غيره بالتسبيح, أو فتحه على الإمام, ونحو ذلك, بنى على قراءته كما لو سكت ليستمع قراءة الإمام, وسواء طال أو قصر. وإن كان لغير أمر مشروع وطال الفصل, [أبطلها] سواء كان سكوتاً أو ذكراً, إلا أن يكون لعذر, مثل نوم أو غفلة, أو انتقال إلى غيرها غلطاً, وإن لم يطل الفصل لم تبطل, إن كان سكوتاً, وكذلك إن كان قراءةً أو دعاءً في أقوى الوجهين؛ لأنه يشترط فيه السكوت اليسير, وفي الأخرى تبطل, قاله القاضي والآمدي, لأنه زاد فيها ما ليس منها عمداً, فأشبه ما لو زاد في الصلاة, وإن نوى قطعها لم تنقطع, وإن سكت معه سكوتاً يسيراً, ففيه وجهان, كالوجهين في الذكر اليسير.

стр. 168

وفي الفاتحة إحدى عشر تشديدةً, وفي البسملة ثلاث تشديدات: في اللام من اسم الله, والراءين من: الرحمن الرحيم. واللام من: الحمد لله رب العالمين, والراء من: رب, والراء من: الرحمن الرحيم, والدال من: الدين, والياءين من: إياك وإياك, والصاد من: اهدنا الصراط المستقيم, واللام من: الذين, والضاد واللام من: الضالين, فإن ترك تشديدةً منها لم تصح صلاته عند كثير من أصحابنا, كما لو ترك حرفاً, لأن الحرف المشدّد حرفان: أولهما ساكن, وثانيهما متحرك, وإنما هما من جنسٍ واحدٍ, وقد يكونان متماثلين من أصلهما, كربّ والضالين, وقد يكونان في الأصل متقاربين, كالرحمن والصراط, وإنما قُلبت لام التعريف من جنس ما بعدها, ثم أدغمت فيه, وقد يكتبان في الخط حرفين على الأصل, وقد يكتبان حرفاً واحداً؛ لأن الخط له طريقة غير طريقة اللفظ. وقال القاضي في «الجامع» وأبو الحسن الآمدي: تصح؛ لأن الشدة صفة في الحرف, فأشبه الحركة من إياك نعبد, ولأنه ليس له صورة في الخط فليس بحرفٍ, وهذا يتوجه إن أراد بذلك تليين التشديد, فإن الصلاة تصح معه اتفاقاً, وكذلك لو فك

стр. 169

الإدغام ونطق بالأصل, مثل أن يقول: الرحمن الرحيم, بإظهار لام التعريف؛ لأنه لحن لا يحيل المعنى. فأما إن ترك الشدة بالكلية فإسقاط حرفٍ محقق بلا ريب, وكونه ليس له صورة في الخط, إنما يصح في بعض الحروف المشدَّدة, ثم المعتبر ما كان حرفاً في [النطق] دون [الكتابة] , فإن اعتبار الحرف فيه غير مؤثر طرداً ولا عكساً, فإن ألفات الوصل حروف مكتوبة غير منطوقةٍ, والمدات وبعض الهمزات منطوق غير مكتوب, وقد صرح من قال بهذا الوجه أنه لم يرد به تليين التشديد, بل حذف الشدة بالكلية, ذكره الآمدي وقال: تليين التشديد لا يختلف المذهب في صحة الصلاة معه.

стр. 170

فصل و يستحب أن يقرأ قراءة مرتلة [ يمكن] فيها حرف المد من غير تمطيط, ويقف عند كل آيةٍ, لقوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ولحديث أم سلمة وأنس.

стр. 171

فصل ويستحب التأمين بعد الفاتحة, والسنة للمصلي إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أن يقول: آمين, ويقولها الإمام والمأموم والمنفرد, يجهر بها الإمام والمأموم فيما يجهر بقراءته تبعاً للفاتحة, وكذلك المنفرد إن جهر؛ لما روى أبو هريرة: أّنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا, فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه الجماعة. وقال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول: «آمين» وفي رواية أحمد والنسائي: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِينَ, فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ, وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ, فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

стр. 172

وقد تقدم عن بلالٍ نه قال للنبي ﷺ : «لاَ تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» , وعن عائشة ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ بالتَّكْبِيرِ, وَيَفْتَتِحُ قِرَاءَتَهُ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: آمِينَ» رواه. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «إِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَلاَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قَالَ: آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ» رواه أبو داود وابن ماجة وقال: «حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ, فَيَرْتَجُّ الْمَسْجِدُ» , وفي رواية قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ رفع صوته بآمين, ويأمرنا بذلك» رواه الأثرم, وفي رواية: «كَانَ إِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ» رواه الخمسة, وقال الترمذي: حديث حسن. وفي روايةٍ: قال: «آمين» يمد بها صوته. وقال الدارقطني:

стр. 173

حديث صحيح. وعن وائل بن حجر قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ , فَجَهَرَ بِآمِينَ». فهذه كلها نصوص في أن النبي ﷺ كان يجهر بالتأمين, وقد أمر المأمومين أن يؤمنوا مع تأمين الإمام, وظاهره أنهم يؤمنون مثل تأمينه؛ لأن التأمين في حقهم أوكد؛ لكونهم أمروا به, فإذا كان هو يجهر به فالمأموم أولى, وقد تقدم التصريح بذلك, ولذلك فهم أصحاب النبي ﷺ من هذا الأمر بالجهر به, وأجمعوا* على ذلك, فروى إسحاق بن راهويه عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب النبي ﷺ , إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم ضجَّة بآمين, وعن عكرمة قال: أدركت الناس في هذا المسجد ولهم ضجة بآمين, قال إسحاق: كان أصحاب النبي ﷺ يرفعون أصواتهم بآمين، حتى يسمعوا للمسجد رِجَّة. ولأن المؤمّن داع, ولهذا قال الله سبحانه لموسى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا﴾ وإنما كان يدعو موسى ويؤمن هارون.

стр. 174

وقد شرع التأمين للقارئ ومستمعه, حتى الملائكة في السماء تقول: آمين. وإذا ترك الإمام التأمين أو الجهر به أمَّن المأموم وجهر به, وسواء كان قريباً من الإمام يسمع قراءته ويسمع همهمته, أو كان لا يسمع له صوتاً, فإنه يؤمن, ثم إن كان في قراءةٍ تركها وأمَّن, ثم يبني على قراءته. وإذا ترك التأمين في موضعه لم يأتِ به بعد ذلك, مثل أن يأخذ في قراءة السورة حتى يشرع في القراءة, فقد فات في محله فلا يعيده, وإن ذكر قبل أن يطول الفصل أتى به؛ لأن محله باقٍ, ولا يجب عليه سجود السهو, نص عليه؛ لأنه دعاء لا يتميز بفعل فلم يشرع له سجود السهو, كالتعوذ من أربع في التشهد. وفيه لغتان: «آمين» على وزن فعلي, و «آمين» على وزن فاعيل, فالياء ممدودة فيهما, وفي إحدى اللغتين يأتي بألفٍ ممدودة بعد الهمزة, فيجتمع فيه كلمتان, وقال القاضي والآمدي: هذه اللغة أشبه بالسنة؛ لأنَّ في حديث «مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ» ولا حجة فيه؛ لأن مدّ الصوت قد يكون في الياء, وهو أظهر منه في الألف, فإن قال: «آمِّين» بتشديد الميم, وأتى بألف, أو لم يأت بها, قال

стр. 175

الآمدي لا يجوز؛ لأن «آمِّين» قاصدين, من قوله تعالى: ﴿وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾. ومعناها: اللهم استجب, وهي عند أهل العربية من [أسماء] الأفعال, التي يطلب بها, مثل: هلم وهيئت, ولذلك بُنيت. وتركها مكروه, قال أحمد: «آمين» أَمْرُ النبي ﷺ , قال: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» فهذا أمر من النبي ﷺ أوكد من الفعل. وقياس قول أبي [بكر] وجوبها, عن أبي مُصبِّح المقرائي قال: كنا نجلس إلى أبي زهير النميري, وكان من الصحابة, فيتحدث أحسن الحديثِ, فإذا دعا الرجل منا قال: اختمه بآمين, فإن «آمين» مثل الطابع على الصحيفة. قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك, خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ

стр. 176

أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَةِ, فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: «بِآمِينَ» فَمَا مَرَّ أَنْ خَتَمَ بِآمِينَ هَذَا أَوْجَبَ, فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ , فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ: «اخْتِمُ يَا فُلاَنُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ» رواه أبو داود. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى: آمِينَ فَأَكْثِرُوا مِنْ آمِينَ» رواه النجاد. فإن قال: آمين رب العالمين, فقال القاضي والآمدي وغيرهما: قياس قول أحمد أنه غير مستحب, كما لم يستحب الزيادة على تكبيرة الافتتاح, لأن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وهو ﷺ إنما قال: آمين, من غير زيادة.

стр. 177

مسألة: ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل, وفي المغرب من قصاره, وفي سائر الصلواتِ من أوساطه . قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين من الصلواتِ المكتوباتِ من السنة المجمع عليها, المستفيضة عن النبي ﷺ , فإن تركها ناسياً فلا بأس, وإن تركها عامداً كره له ذلك, نص عليه. ويفتتحها بالبسملة, كما تقدم عن ابن عمر, وروي مرفوعاً إلى النبي ﷺ , فأما ما ذكره من مقدار القراءة فلما روى سُليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلاَنٍ الإِمَامٍ, كَانَ بِالْمَدِينَةِ, قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ, فَصَارَ يُطِيلُ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ, وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ, وَيَقْرَأُ فِي الأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ, وَفِي الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ, وَيَقْرَأُ فِي الْغَدَاةِ بِطُوَالِ الْمُفَصَّلِ». رواه أحمد والنسائي, وأبو داود, وله في رواية أحمد: قال الضحاك بن عثمان: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى -يعني عمر بن

стр. 178

عبد العزيز- قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز فكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار. وعن جابر بن سمرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِقَافٍ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ, وَنَحْوِهَا, وَكَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدَ [إلى] تَخْفِيفٍ». وفي رواية: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ, وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ, وَنَحْوِهِمَا مِنَ السُّوَرَةِ». وعن جابر بن عبد الله: أنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ لَمَّا طَوَّلَ فِي الْعِشَاءِ: «أَفَاتِنٌ أَنْتَ؟ فَلَوْلاَ صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى, وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا, وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟» متفق عليه. «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنِ اقْرَأْ بِالنَّاسِ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ, وَفِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ, وفِي الْمَغْرِبِ بِآخِرِ الْمُفَصَّلِ». رواه [أبو حفص بإسناده].

стр. 179

ويستحب له أن يطيل الظهر بقدر ثلاثين آية, والعصر على النصف من ذلك, مثل ما روى أبو سعيد الخدري ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ثَلاَثِينَ, وَفِي الأُخْرَيَيْنِ: قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً, أَوْ قَالَ: نِصْفَ ذَلِكَ, وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَةَ آيَةً, وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ». رواه احمد ومسلم. ورواه بإسناده قال: «اجْتَمَعَ ثَلاَثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لاَ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلاَةِ, فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ, فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ ثَلاَثِينَ آيَةً, وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ, وَفِي صَلاَةِ الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ العَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ».

стр. 180

قال أحمد: يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية, وقدر تنزيل السجدة. وقال أيضاً: يقرأ في الظهر بنحو تنزيل السجدة أو ثلاثين آيةً أو نحو ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك, أذهب إلى حديث أبي سعيد. وقال أيضاً: الركعتان من العصر, ولو قرأ أزيد من ذلك أو أنقص جاز, إلا أنه يكره تخفيف القراءة في الفجر لغير عذرٍ, ويكره الإطالة على المأمومين, إلا أن يكونوا ممن يؤثر ذلك, ولأن الفجر خفَّفت؛ لأجل طول القراءة فيها, وقراءتها مشهودة, يشهده الله وملائكته, وفيها وقت استيقاظ الناس من منامهم ونشاطهم إلى الصلاة, فقلوبهم أوعى وأصفى لقراءة القرآن وسمعه, والمغرب وتر النهار, ووقتها المستحب مضيق, فكما أن السنة المبادرة بفعلها, فكذلك بتخفيفها, لترتفع مع عمل النهار, والعشاء بعدها النوم, وفي إطالتها إضجار للناس, وإملال لهم, ووقتها شاسع, فيتوسط الأمر فيها. وأما الظهر والعصر فقال القاضي: يقرأ في الركعة الأولى ثلاثين آيةً, نحو ما ذكرنا من السور في صلاة الفجر, وفي الثانية على النصف من ذلك, وفي العصر على النصف من ذلك.
следующие страницы →