← Гариб и словари

Гариб и словари · id 17077

الأضداد لابن الأنباري

ابن الأنباري

Полный текст (428 стр.). Показаны 421–428 · переход к 426.

стр. 421

نُقْرة في الجبل يَجتمع فيها الماء، فيغْرَق فيها الجَمَل والفِيل، لو سقط فيها، والقَلْت في لغة تَميم وغيرهم نُقْرة صغيرة في الجبل يجتمع فيها الماء، وهو مؤنَّثة، يقال في تصغيرها: قُلَيْتَة، وفي جمعها قِلات، قال بعض الأَعراب: اقْرأ على الوَشَلِ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ ... كُلُّ المشَارِبِ مُذْ فُقِدْتَ ذَمِيمُ لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ مَنْعَ مائِكَ لم يَذُقْ ... ما في قِلاتِكَ ما حييتُ لئيمُ ٣٤٨ - ومنها أَيْضاً الفَلْذ ؛ قال بعض البصريين، قال أَبو زيد: الفَلْذ: العطاءُ القليل، والفَلْذ: العطاءُ الكثير، وأَنشد: فَلْذُ العَطَاء في السِّنينِ النّزَّلِ وأَنشد الأَعشى؛ أَعشى باهلة: تَكْفِيهِ حُزَّةُ فَلْذٍ إِنْ أَلَمَّ بها ... من الشِّواءِ ويُرْوِي شُرْبَهُ الغُمَرُ يمدح رجلاً. وقالَ ابن السِّكِّيت وغيره في رواية هذا البيت: حُزَّةُ فِلْذٍ بكسر الفاء. وقالوا: الفِلْذ جمع فِلْذة، والفِلْذة: قطعة من كَبِد البعير.

стр. 422

٣٤٩ - ومنها أَيْضاً قولهم: قد أَرجأَتِ الناقة ؛ إِذا دنا نِتاجُها، وقد أَرجأْت الأَمر؛ إِذا أَخَّرتَه، قال الله : وآخَرُونَ مُرْجَئونَ لأَمْرِ اللهِ، أَي مُؤَخَّرون. ٣٥٠ - ومنها أَيْضاً قول العرب: قد حَلَّق ماءُ الرَّكِيَّة ، إِذا تسفَّل ونَزَل، وقد حلَّق الطَّائِر في الهواء، إِذا علا وارتفع، قال ذو الرُّمَّة: ورَدْتُ اعْتِسافاً والثريَّا كأَنَّها ... على قِمَّةِ الرَّأْس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ ابن ماء: طائر، ومحلِّق: مرتفع في الجو. ٣٥١ - ومنها أَيْضاً الروح ؛ روح الإِنسان؛ يقال: هي النفس، ويقال: هي غيرها، فالرُّوح الَّتي في الإِنسان يكون بها النفس والتقلّب في النوم والتحرُّك، والنفس هي الَّتي يقع بها العقل والمشيُ. وقالوا: إِذا أَنام الله الرَّجُل قبض نفسه، ولم يقبض روحه. والروح أَيْضاً: جَبْرَئيل ﵇، والروح: خلق من خلق الله لهم أَيْدٍ، وأَرجُل يُشْبِهون النَّاس، وليسوا بناس. وحدَّثنا محمد بن يونس، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، عن

стр. 423

معروف المكّي، عن أَبي نَجيح، عن مُجاهد، قال: الرُّوح خلْق مع الملائكة لا تراهم الملائكة، كما لا ترون أَنتم الملائكة، والرُّوح حرف استأْثر الله تعالى بعلمه، ولم يُطْلِع عليه أَحداً من خَلْقه، وهو قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح قُلْ الرُّوحُ من أَمْرِ رَبِّي. وأَخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا أَحمد بن منصور، قال: حدَّثنا عبد الله بن صالح، قال: حدَّثنا أَبو هِزَّان يزيد بن سَمُرة، قال: حدَّثني من سمع عليًّا رضوان الله عليه يقول: الرُّوح مَلكٌ من الملائكة، له سبعون أَلف وجه، لكلِّ وجه سبعون أَلف لسان، لكلّ لسان سبعون أَلف لغة، يسبِّح الله ﵎ بتلك اللُّغات كلّها، يخلُق من كلِّ تسبيحة مَلكٌ يطير مع الملائكة إِلى يوم القيامة. ٣٥٢ - ومن حروف الأَضداد المنجاب ؛ يقال: رجل منْجاب، إِذا كان قويًّا، ورَجُلٌ مِنْجاب، إِذا كان ضعيفاً. ٣٥٣ - وممَّا يفسّر من كتاب الله ﵎ تفسيرين متضادّين، قوله عزّ وعلا: كَمِشْكَاةٍ فِيها مِصْباحٌ المِصْبَاح ، قال بعض المفسرين: المشكاة الكُوَّة، لسان الحبَشة.

стр. 424

وقال أَبو عُبيد: المِشْكَاة: الكُوَّة لا منفذ لها في كلام العرب، وأَنشد: تدِيرُ عَيْنَيْنِ لها كَحْلَاوَيْنِ ... كمِثْلِ مِصْباحَيْنِ في مِشْكَاتَيْنِ ٣٥٤ - ومثله أَيْضاً: وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللهُ والرَّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بَه . يقول قوم: الرَّاسخون في العلم المعطوفون على الله جلّ وعزّ، ويقولون في موضع نصب على الحال، وإِن كان مرفوعاً في اللَّفظ؛ والتقدير: وما يعلم تأْويلَه إِلَاّ الله والرَّاسخون في العلم قائلين آمنَّا به، واحتجُّوا بقول الشَّاعِر: الرِّيحُ تَبكِي شَجْوَهُ ... والبَرْقُ يَلْمَعُ في الغَمَامَهْ أَراد الرِّيح تبكي شجوه، والبرق يبكي أَيْضاً لامعاً في الغمامة، واحتجُّوا بما أَخبرناه عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا يحيى ابن خلف الجوباريّ، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أَبي نَجيح، عن مُجاهد، قال: الرَّاسخون في العلم يعلمون تأْويله، ويقولون: آمنَّا بالله. وبما أَخبرناه أَيْضاً عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أَبي نَجيح، عن مُجاهد، عن ابن عباس، أَنَّهُ قال: أَنا ممَّن يعلَمُ تأْويله.

стр. 425

وقالَ أَكثر أَهل العلم: الرَّاسخون مستأْنفون مرفوعون بما عاد من يقولون، لا يدخلون مع الله ﵎ في العلم، لأَنَّ في كتاب الله جلّ وعزّ حروفاً طوى الله تأْويلاتِها عن النَّاس اختباراً للعباد، ليؤمِن المؤمِنُ بها على غموض تأْويلها فيسعَد، ويكفُر بها الكافر فيشقى؛ من ذلك قوله جلّ وعزّ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ تحت الإِتيان تأْويل زمان محدود لا يعلمه غير الله ، يدلُّ على ذلك أَنَّهم طالبوا به، وأَرادوا علمَه فَمُنِعوا، ولم يجابوا إِلى كشفه، فكان من قولهم: مَتَى هَذَا الوَعْدُ، وأَيَّانَ مُرْسَاهَا، وكانَ من جواب الله : لا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ. ٣٥٥ - ومن الحروف أَيْضاً: وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً تحت قرون تحصيلُ عدد لم يطلع الله عليه أَحداً فهو من التأْويل الَّذي استأْثر بعلمه. ٣٥٦ - ومنه: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح قُلْ الرُّوحُ من أَمْرِ رَبِّي ، سأَلت اليهود رَسُول الله صَلّى اللهُ عليه وسَلّم

стр. 426

عن الروح، فأَجابهم بهذا ولم يكشف حقيقتَه، كما كشف حقيقة أَمرِ أَصحاب الكهف، وحقيقة أَمر ذي القرنين، لأَنَّه انْفرد بعلمه وغيبه عن خلقه. وقالَ ابن بُريدَة: والله ما مات رَسُول الله صلَّى الله عليه وهو يعلم الروح. ٣٥٧ - ومن الحروف أَيْضاً: والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَاّ اللهُ تحت الَّذِين تأْويل من غير تحصيل العدد، لا يعلمه غيرُ الله جلّ وعزّ. ويدلُّ على صحَّة هذا القول أَيْضاً قراءة ابن مسعود، إِنْ تأْويلُه إِلَاّ عندَ اللهِ والرَّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ وقراءة أُبَيّ: ويَقُولُ الرَّاسِخُونَ في العِلْم، فتقديم القول على الرَّاسخين يدلُّ على أَنَّهم غير داخلين في العلم. ويدلُّ على أنَّهم غير داخلين في العلم ما أَخبرناه عبد الله ابن محمد، قال: حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أَبيه، عن ابن عباس أَنَّهُ قرأَ: ويَقُولُ الرَّاسِخُون في العِلْم.

стр. 427

والحديثان اللَّذان احتجَّ بهما أَصحابُ القول الأَوَّل لا يصحَّحان، لأَنَّ ابن أَبي نَجيح هو الرَّاوي لهما عن مجاهد. وقد قال ابن عُيينة: لم يسمع ابن أَبي نَجيح التفسيرَ عن مُجاهد، والآثار كلّها تُبْطِلها. وإِلى هذا المذهب كان يذهب الكِسَائِيّ، والفرَّاء، وأَبو عبيدة، وأَبو العبَّاس؛ وهو اختيارنا. ولا حجَّة علينا في أَنَّ الرَّاسخين إِذا استؤنفوا وجعل القول خبرهم، لم يكن لهم على غير الرَّاسخين فضل، لأَنَّ فضلهم على هذا التأْويل لا يخفى؛ إِذا كانوا يؤمنون بما تعقِله قلوبهم، وتنطوي عليه ضمائرهم، وغيرُ الرَّاسخين يقلِّدون الرَّاسخين، ويقتدون بهم، ويَجْرُون على مِثْل سبيلهم، والمقتدِي وإِن كان له أَجرٌ وفَضل يتقدمه المقتدَى به، ويَسبِقه إِلى الفَضْلِ والأَجرِ والخير. ولا ينكَر أَنْ يكتفى بالرَّاسخين من غيرهم إذْ كانوا أَرفَعَ شأْناً منهم، فقد فعل الله جلّ وعزّ مثل هذا في قوله: أَلَمْ تَرَى أَنَّ الفُلْكَ تَجْرِي فِي البَحْرِ بِنِعْمَةِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ

стр. 428

آيَاتِهِ إِنَّ فشي ذَلِكَ لآيَات لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ. ففي ذلك آيات لكلِّ صبَّارٍ، ولكلِّ غير صبَّار؛ إِلَاّ أَنَّهُ أَفردَ الصَّبَّار، وخصَّه بالذّكر تشريفاً وتعظيماً، والآخر غير خارج من معناه. وفي هذه المسأَلة تفاسير واحتجاجات، يطول شرحها في هذا الموضع، إذْ لم يكنْ قصدُنا فيه التفسير؛ وهي كاملة موجودة مجموعة في كتاب الردّ على أَهل الإِلحاد في القرآن.