والرخص والتقديرات إذا وجدت شرائط القياس فيها" (١).
المسألة الرابعة: الإلهام (٢):
وهو ما يقع في القلب من آراء وترجيحات وقد صرح الأئمة أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالإلهام.
وهو بالنسبة إلى صاحب القلب المعمور بالتقوى ترجيح شرعي، وكلما كان العبد أكثر اجتهادًا في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه أقوى.
ذلك أن ما ورد به النص فليس للمؤمن فيه إلا الطاعة والتسليم التام، وأما ما ليس فيه نص وكان الأمر فيه مشتبهًا والرأي فيه محتملا فهنا يرجع فيه المؤمن إلى ما حكَّ في صدره ووقع في قلبه.
"فثبت بهذا أن الإلهام حق، وأنه وحي باطن، وإنما حُرِمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه" (٣).
قال السمعاني: "ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه، يزداد به نظره ويقوى به رأيه، وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله.
стр. 72
ولا نزعم أنه حجة شرعية، وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده، فإن وافق الشرع كان الشرع هو الحجة" (١).
المسألة الخامسة: الرؤيا (٢):
هي: ما يراه الشخص في منامه، وحكمها كالإلهام؛ "فتعرض على الوحي الصريح: فإن وافقته وإلا لم يعمل بها" (٣).
قال ابن حجر: "النائم لو رأى النبي ﷺ يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد؟ أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر فالثاني هو المعتمد" (٤).
المسألة السادسة: انتشار فعل من الأفعال لا يدل على مشروعيته:
قال الطرطوشي: "شيوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه؛ كما أن كتمه لا يدل على منعه" (٥).
وقال أيضًا -في معرض رده على من احتج على مشروعية بعض الأمور بانتشارها وذيوعها-: "وأكثر أفعال أهل زمانك على غير السنة، وكيف لا وقد روينا قول أبي
стр. 73
الدرداء إذ دخل على أم الدرداء مغضبًا فقالت: ما لك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد ﷺ إلا أنهم يصلون جميعًا" (١). وما روينا هنالك من الآثار!
فإنه لم يبق فيهم من السُنة إلا الصلاة في جماعة، كيف لا تكون معظم أمورهم محدثات؟
وأما من تعلق بفعل أهل القيروان فهذا غبي يستدعي الأدب دون المراجعة.
فنقول لهؤلاء الأغبياء: إن مالك بن أنس رأى إجماع أهل المدينة حجة، فرده عليه سائر فقهاء الأمصار، وهذا هو بلد رسول الله ﷺ وعرصة الوحي، ودار النبوة، ومعدن العلم فكيف بالقيروان (٢).
стр. 74
القاعدة الثانية
الأصل في العبادات المقيدة: الإتيان بها مقيَّدة (١)
من قيد عبادة بغير ما قيدها به الشارع فقد أطلق ما قيده الشارع، وهذا الإطلاق مخالفة واضحة لمعنى التضييق المستفاد من تخصيص الشارع.
فمتى خصَّص الشارع عبادة من العبادات بوقت معين أو مكان معين فينبغي أن يفهم من هذا التخصيص: تعين المصير إليه.
إذ الواجب على الخلق اتباع الشارع في إطلاقه وتعيينه:
قال ابن رجب: "وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا، فقد رأى النبي ﷺ رجلا قائمًا في الشمس فسأل عنه فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، فأمره النبي ﷺ أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه" (٢)، فلم يجعل قيامه وبروزه للشمس قربة يوفى بنذرهما ... مع أن القيام عبادة في مواضع أخر كالصلاة
стр. 75
والأذان والدعاء بعرفة والبروز للشمس قربة للمحرم (١) فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن، وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها" (٢).
ومن الأمثلة على هذه القاعدة الصور التالية (٣):
١ - الموافقة في الزمان؛ فلا تجوز التضحية في أول أيام ذي الحجة.
٢ - الموافقة في المكان؛ فلا يصح الاعتكاف في غير المساجد.
٣ - الموافقة في الجنس؛ فلا تشرع التضحية بفرس.
٤ - الموافقة في القدر والعدد؛ فلا تجوز زيادة صلاة سادسة.
٥ - الموافقة في الكيفية والترتيب؛ فلا يصح بدء الوضوء بغسل الرجلين ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الوجه.
стр. 76
القاعدة الثالثة
الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة (١)
إذا وردت العبادة في نص الشارع مطلقة عامة، فالمتعين على المكلف الإتيان بها على وجه التوسعة؛ بحيث لا يتقيد الإتيان بهذه العبادة بزمان معين أو مكان معين أو حال معينة، أو مقدار معين.
ذلك أن القاعدة الكلية في الإتيان بالعبادات الشرعية -مطلقة كانت أو مقيدة- اتباع أمر الشارع في إطلاقه وتقييده.
والشارع الحكيم متى أطلق الأمر بعبادة من العبادات فينبغي أن يفهم من هذا الإطلاق: التوسعة.
ومقتضى التوسعة: أن للمكلف أن يأتي بها في أي وقت وفي أي مكان وبأي مقدار، دون تقييدها بوقت معين أو مكان معين أو مقدار معين؛ لأن هذا التقييد فيه مخالفة واضحة لمعنى التوسعة المستفاد من أمر الشارع المطلق.
ومن الأمثلة على العبادات المطلقة الموسعة:
стр. 77
ذكر الله -سبحانه- من التكبير والتحميد والتسبيح والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن الكريم.
مجالس العلم.
صيام النافلة.
صلاة التطوع وقيام الليل.
وللشارع الحكيم مقاصد جليلة في شرعه للعبادات المطلقة الموسعة، فمن ذلك:
١ - الرفق بالمكلف والتوسعة عليه، ورفع الحرج والمشقة عنه، وتسهيل الامتثال عليه.
٢ - تحبيب الطاعة إلى المكلف كيما يحصل الإقبال عليها والأنس بها، والمداومة عليها.
٣ - الإتيان بالعبادة على أحسن الصور والهيئات؛ بحيث تقع كاملة راسخة.
٤ - إظهار جانب التعبد والتوقيف في الممايزة بين العبادة المطلقة والمقيدة.
ومن هنا فإن المتعين على المكلف عند إتيانه بالعبادة المطلقة الموسعة أن يلحظ معنى التوسعة الذي قصد الشارع إلى تحقيقه في هذا النوع من العبادات؛ حيث إن تقييد العبادة المطلقة الموسعة -دون مسوغ شرعي- يفضي إلى مفاسد شرعية.
стр. 78
وذلك أن من التزم صيام أول يوم من السنة الهجرية مثلا فقد ألزم نفسه ما لا يلزمها، وألحق بنفسه العنت والمشقة وضاهى حكم الشريعة؛ حيث اعتقد أفضلية هذا الزمان واختصاص الصيام فيه بمزيد من الأجر، وهو اعتقاد مخالف للشرع، وربما ترتب على هذا الالتزام تضييع ما هو آكد شرعًا أو التقصير فيه.
إضافة إلى ما في هذا الالتزام من مخالفة السنة التركية وعمل السلف الصالح؛ حيث لم يُنقل تخصيص هذا اليوم المعين بالصيام عن الرسول ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ولا عن أحد من السلف الصالح، مع وجود المقتضي وانتفاء المانع.
كما أن هذا الالتزام قد يكون ذريعة إلى التزام نوع آخر من العبادات في أزمنة أخرى، من غير استناد إلى نص شرعي؛ فينفتح بذلك باب الإحداث في الدين.
ثم إن هذا الالتزام قد يفضي بالمكلف إلى الدخول تحت باب الغلو المنهي عنه شرعًا.
لأجل هذه المفاسد ولغيرها كان هذا الالتزام في هذه الصورة داخلاً تحت معنى الابتداع (١).
стр. 79
القاعدة الرابعة
ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص (١)
هذه قاعدة جليلة، وهي ذات أهمية بليغة في التمييز بين ما هو من البدع في باب العبادات.
وقد عبر ابن تيمية عن هذه القاعدة بقوله:
"شرعُ الله ورسوله للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد ... " (٢).
وقد بيَّن ﵀ فائدة هذه القاعدة، فقال: "وهذه القاعدة إذا جُمعت نظائرها نفعت وتميز بها ما هو البدع من العبادات التي يشرع جنسها من الصلاة والذكر والقراءة، وأنها قد تميز بوصف اختصاص تبقى مكروهة لأجله أو محرمة؛ كصوم يومي العيدين والصلاة في أوقات النهي.
كما قد تتميز بوصف اختصاص تكون واجبة لأجله أو مستحبة؛ كالصلوات الخمس والسنن والرواتب" (٣).
وقد تعرض الشاطبي لبيان هذه القاعدة فقال: "لأن
стр. 80
الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص.
وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح" (١).
والمعنى الإجمالي لهذه القاعدة:
أن ما شرعه الله ورسوله ﷺ من العبادات على وجه العموم والإطلاق إنما يدل على ثبوت أصل هذه العبادة ومشروعيتها.
ثم إن هذا النص العام المطلق لا يدل على تقييد العبادة بمكان أو زمان معين أو هيئة معينة.
فلهذه القاعدة إذن جانبان متلازمان: جانب إثبات، وجانب نفي:
أما جانب الإثبات فهو: أن النص من الشارع متى كان عامًا مطلقًا فإنه يدل على ثبوت العبادة مطلقة عامة؛ مثل الحث على مطلق صلاة الليل، وفضل الصوم مطلقًا، وفضل الإكثار من الذكر بإطلاق. فهذا يكفي في ثبوته النص العام.
وأما جانب النفي فهو: أن النص من الشارع متى كان
стр. 81
عامًا مطلقًا فإنه لا يدل على ثبوت العبادة المقيدة، بل إن إثبات العبادة المقيدة يفتقر إلى دليل خاص معين، ولا يكفي في ثبوتها العام.
ومن الأمثلة على العبادة المقيدة التي لا يصح إثباتها بالنص العام المطلق:
فضل صلاة معينة في زمن معين أو في مكان معين، وفضل صوم يوم معين من الأسبوع، أو من الشهر، أو من السنة، وفضل ذكر معين في زمن معين أو بمقدار معين، وعلى ترتيب معين، فهذا النوع من العبادات المقيدة لا يكفي في ثبوته مجرد النص العام، بل لا بد في ثبوته من نص خاص معين.
ولا يصح أن يقال: إن هذه العبادة المقيدة من قبيل الخاص، والخاص فرد من أفراد العام، فهو داخل تحت دلالة العموم؛ بناء على أن العام يتضمن الخاص وزيادة.
بل الصواب أن العبادة المقيدة لا يصلح إثباتها بالنص العام المطلق:
والدليل على ذلك أمور ثلاثة:
الأول: أن العبادة الخاصة المقيدة من جهة خصوصها وتعيينها غير داخلة تحت دلالة النص العام؛ حيث إن هذا التخصيص والتعيين قدر زائد لم يرد به النص العام وإلا لم
стр. 82
يكن عامًا، وإنما يدل النص العام على إفراده دلالة عامة مطلقة فحسب.
الثاني: أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة ما يتضمن حكمًا شرعيًا فيه على الخصوص؛ كما ثبت لعاشوراء مثلا أو لعرفة مزية على مطلق التنفل بالصيام، فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية العبادة النافلة؛ لأن مطلق المشروعية يقتضي أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في الجملة، وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يُكفِّر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية (١).
فإذن هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة.
وبهذا يظهر أن هذا التخصيص رأي محض بغير دليل، ضاهى به المكلف تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها، فصار التخصيص تشريعًا بغير مستند (٢).
الثالث: أن إثبات العبادة الخاصة المعينة بمجرد النص العام يلزم منه ويترتب عليه فتح باب الاختراع والإحداث في باب العبادات من غير انضباط.
стр. 83
فمن ذهب مثلا إلى تخصيص أول يوم وآخره من السنة الهجرية بالصيام أمكنه أن يستدل لذلك بعموم النصوص الدالة على فضل الصيام، كقوله -تعالى-:
﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وقوله ﷺ : «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا» (١).
وكذا من ذهب إلى مشروعية الأذان للعيدين أمكنه أن يستدل بعموم قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١].
وهكذا .. فما من بدعة في باب العبادات، إلا ويمكن الاستدلال لها بالنصوص العامة؛ فينفتح باب الابتداع على مصراعيه، ولا ينغلق.
ومآل ذلك ألا توجد بدعة إضافية أصلاً؛ فإن جميع البدع الإضافية إنما تقع في العبادات الثابتة من جهة أصلها، والتي تستند إلى النصوص العامة.
فكل من وقع في بدعة إضافية أمكنه الاحتجاج بالنص العام والتمسك به في خصوص بدعته، والله المستعان.
стр. 84
الخاتمة
في نهاية المطاف وبعد هذه الرحلة العلمية الماتعة يطيب لي أن أدوِّن خلاصة لأبرز قضايا هذا البحث، وذلك من خلال ثمان نقاط:
أولا: اختلف الأصوليون في الأصل الغالب في أحكام الشريعة: هل هو التعبد أو التعليل ؟
والراجح أن الأصل في باب العبادات التعبد، وفي باب العادات التعليل، ويدل على ذلك استقراء الشريعة وتتبع نصوصها وأحكامها.
ثانيًا: معنى العبادة:
العبادة في اللغة: الانقياد والخضوع والذل والطاعة.
وفي الاصطلاح: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع.
ثالثًا: المعنى الإجمالي لهذه القاعدة:
أن الحكم المستصحب والأصل المطرد في التقرب
стр. 85
إلى الله هو: المنع والحظر، والرد والبطلان، إلا ما جاء به الشرع وأذن فيه من العبادات فإنه لا يأخذ حكم المنع، كما قال -سبحانه-: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، وقال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي: مردود باطل.
وهذه القاعدة مع اختصارها وقلة ألفاظها دلت على أمرين:
١ - أن من تعبَّد الله بما شرعه -سبحانه- فعبادته مشروعة مأذون فيها.
٢ - أن من تعبد الله بما لم يشرعه -سبحانه- فعبادته باطلة مردودة.
رابعًا: هذه القاعدة وردت بألفاظ أخرى، فمن ذلك:
(الأصل في العبادات المنع والحظر إلا ما جاء به الشارع)، و (الأصل في العبادات البطلان إلا ما شرعه الله ورسوله ﷺ )، و (الأصل في العبادات التوقيف)، و (العبادات توقيفية).
وهذه الألفاظ يفسر بعضها بعضًا؛ فإن من ادَّعى عبادة من العبادات طولب بإقامة الدليل على ثبوت هذه العبادة.
خامسًا: من القواعد الأصولية والفقهية المتصلة بالقاعدة:
دليل الاستصحاب، وقاعدة: اليقين لا يزول بالشك، وقاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان، وقاعدة: الأصل في العادات الحل.
стр. 86
سادسًا: الأدلة الدالة على أن الأصل في العبادات المنع كثيرة جدًا بل إنها بلغت مبلغ التواتر المعنوي:
فمن هذه الأدلة:
١ - الأدلة الدالة على أن الحكم والتشريع لله وحده.
٢ - الأدلة الدالة على وجوب اتباع الوحي، والاعتصام بالكتاب والسنة.
٣ - الأدلة الدالة على تحريم القول على الله بغير علم.
٤ - الأدلة الدالة على ذم الابتداع في الدين.
سابعًا: لهذه القاعدة أثر وتطبيقات كثيرة:
فمن ذلك:
أن أسماء الله وصفاته توقيفية.
أن ألفاظ الأذكار توقيفية.
المنع من الغلو في الدين.
من المسائل المبنية على هذه القاعدة: ترك الصلاة على الميت الغائب إلا من لم يُصل عليه، وأنه لا يجوز تقديم الزكاة على الحول، وأن من يقدر على الحج بنفسه لا يجوز له أن يستنيب من يحج عنه، وأنه لا تجوز قراءة الفاتحة على الموتى.
ثامنًا: من القواعد المندرجة تحت هذه القاعدة:
القاعدة الأولى: لا تثبت العبادة إلا بتوقيف؛ فلا يصح
стр. 87
ثبوت شيء من العبادات بالأحاديث المكذوبة ولا بالإلهام ولا بالرؤيا، كما أن انتشار فعل من الأفعال لا يدل على مشروعيته.
وبالنسبة لمسألة: هل تثبت العبادة بالحديث الضعيف؟ فإن لفظ الحديث الضعيف ربما يقع فيه إجمال، ثم إن القول بضعفه قد يكون محلا للاجتهاد بين أهل العلم بالحديث.
وبالنسبة لمسألة: هل تثبت العبادات بطريق القياس؟ فقد ذهب الأصوليون إلى التفصيل؛ حيث منعوا من إثبات أصل العبادة بالقياس، وصححوا إثبات فروعها بالقياس إذا وجدت فيه شرائط القياس.
القاعدة الثانية: الأصل في العبادات المقيدة: الإتيان بها مقيدة؛ إذ لا يجوز إطلاق ما قيده الشارع من العبادات، فمن ذلك أن الاعتكاف عبادة لا تكون إلا في المساجد.
القاعدة الثالثة: الأصل في العبادات المطلقة: التوسعة؛ فلا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع من العبادات دون دليل شرعي معتبر، وذلك كقراءة القرآن في غير الصلاة فإنها عبادة شُرعت مطلقة.
القاعدة الرابعة: ما شرع من العبادات على وجه العموم لا يدل على مشروعيته على وجه الخصوص؛ فإن عموم قوله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ لا يدل على مشروعية الأذان للعيدين.
стр. 88
ثبت المصادر والمراجع
١ - إبطال الاستحسان: الإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) استخرجه من كتاب الأم علي سنان، الطبعة الأولى، دار القلم بيروت، ١٤٠٦ هـ.
٢ - الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: للشيخ محمد بن صالح العثيمين ط ٢، دار الوطن، الرياض، ١٤١١ هـ.
٣ - أحكام أهل الذمة: لابن القيم، تحقيق: يوسف البكري وشاكر العاروري، رمادي للنشر بالدمام، دار ابن حزم، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.
٤ - أحكام الجنائز وبدعها: للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٣٨٨ هـ.
٥ - الأربعون النووية: للنووي (ت ٦٧٦ هـ) المطبوع مع شرحه جامع العلوم والحكم لابن رجب، انظر: جامع العلوم والحكم من هذا الثبت.
٦ - الأشباه والنظائر: للسيوطي (٩١١ هـ) دار الباز، مكة المكرمة ودار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٣٩٩ هـ.
٧ - أصول السرخسي: حققه أبو الوفا الأفغاني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٣ هـ.
٨ - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ) طبع وتوزيع دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية، ١٤٠٣ هـ.
стр. 89
٩ - الاعتصام: للشاطبي، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٥ هـ.
١٠ - إعلام الموقعين: لابن القيم، تعليق: طه سعد، دار الجيل، بيروت ١٩٧٣م.
١١ - اقتضاء الصراط المستقيم: لابن تيمية، تحقيق: د. ناصر العقل، ط ١، ١٤٠٤ هـ.
١٢ - الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع: للسيوطي، تحقيق: مشهور حسن سلمان، ط. دار ابن القيم، الدمام، ١٤١٠ هـ.
١٣ - الباعث على إنكار البدع والحوادث: لأبي شامة المقدسي، تعليق: عثمان عنبر، دار الهدي، القاهرة، ط ١، ١٣٩٨ هـ.
١٤ - البحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي (ت ٧٩٤ هـ) تحرير ومراجعة: عبد القادر العاني وعمر الأشقر، وزارة الأوقاف بالكويت، ط ٢، ١٤١٣ هـ.
١٥ - بدائع الفوائد: لابن القيم (ت ٧٥١ هـ) دار الكتاب العربي، بيروت.
١٦ - التحبير شرح التحرير: للمرداوي، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين وعوض القرني وأحمد السراح، مكتبة الرشد بالرياض، ط ١، ١٤٢١ هـ.
١٧ - التعريفات: للشريف الجرجاني (٨١٦ هـ) ضبطه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
١٨ - تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم): لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تقديم: د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٤٠٧ هـ.
стр. 90
١٩ - التمسك بالسنن والتحذير من البدع: للذهبي، تحقيق: د. محمد باكريم نُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ص٥٣ - ١٥٣، العددان ١٠٣ - ١٠٤، سنة ١٤١٦ - ١٤١٧ هـ.
٢٠ - التوقيف على مهمات التعاريف: للمناوي، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط ١، ١٤١٠ هـ.
٢١ - جامع بيان العلم وفضله: لابن عبد البر، تحقيق: الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤١٤ هـ.
٢٢ - الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله القرطبي (٦٧١ هـ) دار إحياء التراث، ط ٢، بيروت.
٢٣ - جامع العلوم والحكم: لابن رجب الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤١٢ هـ.
٢٤ - جماع العلم: للشافعي، تحقيق: أحمد شاكر، مكتبة ابن تيمية.
٢٥ - الحوادث والبدع: للطرطوشي، ضبطه علي حسن، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤١١ هـ.
٢٦ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: للألباني (١٤٢٠ هـ) مكتبة المعارف بالرياض، ط ٢، ١٤٠٧ هـ.
٢٧ - سنن الترمذي: تحقيق الشيخ أحمد شاكر ومن معه، دار إحياء التراث العربي.
стр. 91
٢٨ - سنن الدارقطني، وبذيله التعليق المغني: للآبادي، عني به عبد الله هاشم يماني، ١٣٨٦ هـ، دار المحاسن للطباعة بالقاهرة.
٢٩ - سنن أبي داود: تعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية.
٣٠ - سنن ابن ماجة: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٣١ - شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح: للتفتازاني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٣٢ - شرح تنقيح الفصول: للقرافي، حققه: طه سعد، مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، ط ١، ١٣٩٣ هـ.
٣٣ - شرح السنة: للبغوي، تحقيق الأرناؤوط ومحمد الشاويش، المكتب الإسلامي، ط ١، ١٣٩٠ هـ.
٣٤ - شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي عبد العز الحنفي، تخريج الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٥، ١٣٩٩ هـ.
٣٥ - شرح الكوكب المنير: للفتوحي، تحقيق د. محمد الزحيلي ونزيه حماد، مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
٣٦ - شرح مختصر الروضة: للطوفي (ت ٧١٦ هـ) تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٩ هـ.
٣٧ - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل: لابن القيم (ت ٧٥١ هـ) دار المعرفة، بيروت.
٣٨ - صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة، بيروت.
стр. 92
٣٩ - صحيح مسلم: دار ابن الجوزي بالسعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ.
٤٠ - ظلال الجنة في تخريج السنة: للألباني المطبوع مع السنة لابن أبي عاصم، المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٤١٣ هـ.
٤١ - العبادة في الإسلام: للدكتور يوسف القرضاوي، ط ٢، مؤسسة الرسالة.
٤٢ - علم أصول الفقه: للشيخ عبد الوهاب خلاف، مكتبة الدعوة الإسلامية، شباب الأزهر.
٤٣ - فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء: ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين، إضافة إلى اللجنة الدائمة وقرارات المجمع الفقهي، جمع وترتيب: محمد بن عبد العزيز المسند.
٤٤ - الفتاوى الكبرى: لابن تيمية (٧٢٨ هـ) تحقيق: محمد ومصطفى عطا، دار الريان، القاهرة، ط ١، ١٤٠٨ هـ.
٤٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر، دار المعرفة، بيروت.
٤٦ - الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق): للقرافي، دراسة وتحقيق: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، دار السلام بالقاهرة، ط ١، ١٤٢١ هـ.
٤٧ - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى: نشر وتوزيع مكتبة وتسجيلات الكوثر الإسلامية، محرم، ١٤٠٦ هـ.
٤٨ - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي (ت ١٣٧٦ هـ) تحقيق: د. خالد المشيقح، دار ابن الجوزي بالدمام، ط ٣، ١٤٢٤ هـ.
стр. 93
٤٩ - الكليات: للكفوي (١٠٩٤) هـ قابله: د. عدنان درويش ومحمد المصري، ١٤١٢ هـ، مؤسسة الرسالة، ط ١، بيروت.
٥٠ - مجموع الفتاوى: لابن تيمية، جمع وترتيب: الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه، مكتبة النهضة، مكة المكرمة، ١٤٠٤ هـ.
٥١ - مذكرة أصول الفقه: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، (١٣٩٣ هـ)، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
٥٢ - مدارج السالكين: لابن القيم، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
٥٣ - المستدرك على الصحيحين: للحاكم (٤٠٥ هـ) وفي ذيله تلخيص المستدرك: للذهبي، دار الفكر، بيروت.
٥٤ - المصباح المنير: للفيومي، المكتبة العلمية بيروت.
٥٥ - المغني: لابن قدامة (٦٢٠ هـ) مكتبة الجمهورية العربية.
٥٦ - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: لابن القيم (٧٥١ هـ) مكتبة محمد علي صبيح، مصر، دار العهد الجديد.
٥٧ - المنار المنيف: لابن القيم، تحقيق: عبد الفتاح أبي غدة، المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٣٩٠ هـ.
٥٨ - الموافقات: للشاطبي، تعليق: الشيخ عبد الله دراز، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ.
٥٩ - نهاية السول في شرح منهاج الأصول: للإسنوي (ت ٧٧٢ هـ) المطبوع مع شرح البدخشي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.
стр. 94
٦٠ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ) تحقيق: محمود الطناجي وطاهر الزواوي، الناشر: أنصار السنة المحمدية باكستان.