← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين إضافة إلى اللجنة الدائمة وقرارات المجمع الفقهي الجزء الأولـ إلى نهاية كتاب الصلاة جمع وترتيب: محمد بن عبد العزيز المسند

стр. 2

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

стр. 3

المقدمة الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، والصلاة والسلام على خير خلقه ومصطفاه، نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واهتدى بهداه. أما بعد: هذا هو الجزء الأول من مجموع الفتاوى الإسلامية لمشائخنا الأجلاء -حفظهم الله- نقدمه للمسلمين في كل مكان بعد انتظار طويل. وهذه الطبعة هي الطبعة الشرعية الصحيحة الأولى لهذا المجموع، وقد سبقت هذه الطبعة عدة طبعات تجارية مليئة بالأخطاء والتحريف، أشهرها طبعة دار القلم ببيروت، وقد طبعت في ثلاثة مجلدات، وقد زعم صاحب تلك الدار -كذبًا وزورًا- في مقدمة طبعته أنه هو الذي قام بجمع الفتاوى وترتيبها!!! وأنه بذل في ذلك جهدًا كبيرًا!!! ولا أدري كيف استباح لنفسه الكذب، ونسب إلى نفسه عملاً لم يقم به؟! الثانية: طبعة مكتبة التراث الإسلامي بمصر، وقد طبعت في مجلدين، وقد قاموا بتغيير اسمها الأصلي، وسموها: (فتاوى هيئة كبار العلماء) ليوهموا أنها شيء آخر، ولا يخفى ما في هذه التسمية من مخالفة لمحتوى الكتاب. وسبب كثرة الأخطاء في هاتين الطبعتين وغيرهما أمور، من أهمها: أنها طبعت قبل مراجعتها من قبل أصحاب السماحة المشايخ -حفظهم الله- لا سيما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز واللجنة الدائمة وهم لم يأذنوا بطباعتها ونشرها إلا بعد المراجعة. وهذا ما جعلنا نتأخر في طباعتها وإخراجها للناس ليستفيدوا منها. وقد قام سماحة الشيخ عبد العزيز -حفظه الله- بقراءة ما يخصه من الفتاوى وتصحيحها، كما قامت اللجنة بمثل ذلك، وقد كتبوا لي أخيرًا إذنًا خطيًا بطباعتها ونشرها بين الناس كما كتب الشيخ -حفظه الله- خطابًا يحذر فيه من تلك النسخ، والاقتصار على هذه النسخة المصححة. أما سماحة الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبد الله بن جبرين -حفظهما الله- فقد سبق أن اطلع كل واحد منهما على ما يخصه من الفتاوى منذ سنوات، وأذنا بطباعته ونشره. وإنما تأخر إذن سماحة الشيخ عبد العزيز نظرًا لكثرة مشاغله وأعماله، أمدَّ الله في عمره، وجعله ذخرًا للإسلام والمسلمين، ونصر به الملّة والدين.

стр. 4

وقد اشتمل هذا المجموع -إضافة إلى ما ذُكِرَ- على بعض قرارات المجمع الفقهي الذي ينعقد كل عام في مكة المكرمة، برئاسة سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ سابقًا، ثم برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله-. بقي أن أشير إلى أن هذه الفتاوى جمعتها منذ سنوات عديدة، من مصادر متعددة، من كتب ودوريات، وبعضها مخطوط بأيدي العلماء أنفسهم، وبعد جمعها وترتيبها قمت بعرضها على أصحاب الفضيلة العلماء -كما ذكرت آنفًا- فقاموا بتصحيحها، فهي بذلك تعدُّ مرجعًا موثوقًا يعتمد عليه، بخلاف الطبعات الأخرى التجارية. وفي الختام: أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يجزي مشايخنا الأجلاء خير الجزاء على ما يبذلونه من جهد عظيم في سبيل تعليم الناس ورفع الجهل عنهم، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. كتبه محمد بن عبد العزيز المسند ص. ب: ٤٢٢٤ الرياض ١١٤٩١

стр. 5

كتاب العقيدة

стр. 6

من يذبح للجن لا يقبل منه عمل حتى يتوب الحمد لله وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على هذا الاستفتاء ونصه " يأتينا مطاوعة في البادية ويقولون الذي يذبح للجن ماله صلاة ولا حج، وأنا عندما سمعت منهم هذا الكلام تبت إلى الله أني ما أذبح للجن وقد حججت ويقولون أن حجك باطل فهل حجي باطل، أم صحيح؟ فإذا كان باطلاً فسأحج من جديد "؟ . - وأجابت بمايلي الذبح للجن شرك بالله ، ولو مات فاعله عليه دون توبة منه لكان خالداً مُخلّداً في النار، والشرك لا يصحُّ معه عمل، لقول الله سبحانه ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . (سورة الأنعام) . فالحمد لله تعالى أن وفقك للتوبة من هذا الذنب العظيم الذي لا يُقبل معه عمل، وحُجَّ من جديد، وإن صدقت توبتك فقد وعد الله التائب بالمغفرة وإبدال سيئاتك حسنات، لقوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (سورة الروم) . وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * حكم من أحل ذبيحة المشرك س مَن أحل ذبيحة المشرك، وهو يحتج بقول الله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأنعام) . ويقول إن هذه الآية لا تحتاج إلى تفسير، ولم يسمع قول أحد هل يكون كافراً؟ ج مَن أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكره اسم الله عليها فهو مخطىء، لكنه ليس بكافر لوجود الشبهة ولا حجة له في الآية، لأن عمومها خُصّص بالإجماع على تحريم ذبيحة المشرك، وعلى من قَوِيَ على البيان وعَلِمَ ذلك منه إرشاده. اللجنة الدائمة * * *

стр. 7

حكم الحج عن المشرك والاستغفار له س شخص لا يصوم ولا يصلي في حياته، ويذبح للجن والشجر والحجر كأصنام له، ومات مُصرًّا على ذلك، هل يجوز لقريبه أن يحج عنه أو أن يستغفر له؟ ج من مات على الحالة المذكورة في السؤال، يعتبر مشركاً شركاً أكبر لا يجوز الحج عنه ولا الاستغفار له، لقوله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (سورة التوبة) . ولما ثبت أن رسول الله ﷺ قال " استأذنتُ ربي أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي ". اللجنة الدائمة * * * معنى قوله ﷺ " كُلهم في النار إلا واحدة " س ما المراد بقول النبي ﷺ عن الأمة حيث يقول في حديث " كلهم في النار إلاواحدة " وما الواحدة؟ وهل الاثنان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار على حكم المشرك أم لا؟ وإذا قيل أمة النبي ﷺ ، هل هذه الأمة تقال لأتباعه وغير الأتباع أو تقال لأتباعه فقط؟ ج المراد بالأمة في هذا الحديث أمة الأجابة، وأنها تنقسم ثلاثاً وسبيعين اثنتان وسبعون منها منحرفة مبتدعة بدعاً لا تخرج بها من ملة الإسلام، فتعذب ببدعتها وانحرافها إلا من عفا الله عنه وغفر له، ومآلها الجنة، والفرقة الواحدة الناجية هي أهل السنة والجماعة الذين استنُّوا سنة النبي ﷺ ، ولزِموا ما كان عليه هو وأصحابه ﵃، وهم الذين قال فيهم رسول الله ﷺ " لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق ظاهرين لا يَضرُّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ". أما من أخرجته بدعته عن الإسلام، فإنه من أمة الدعوة لا الإجابة، فيخلد في النار، وهذا هو الراجح. وقيل المراد بالأمة في هذا الحديث أمة الدعوة، وهي عامة تشمل كل من بُعث إليهم النبي ﷺ ، مَن آمن منهم ومن كفر، والمراد بالواحدة أمة الإجابة وهي خاصة بمن آمن بالنبي ﷺ ، إيماناً صادقاً ومات على ذلك، وهذه هي الفرقة الناجية من النار إما بلا سابقة عذاب وإما بعد سابقة عذاب، ومآلها الجنة. وأما الاثنتان والسبعون فِرقة فهي ما عدا الفرقة الناجية، وكلها كافرة مخلدة في النار وبهذا يتبين أن أمة الدعوة أعمُّ من أمة الإجابة، فكل من كان من أمة الإجابة فهو من أمة الدعوة، وليس كل من كام من أمة الدعوة من أمة الإجابة. اللجنة الدائمة * * *

стр. 8

معنى الورود في قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ س لقد قرأت آية من سورة مريم وهي الآية (٧١ - ٧٢) التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ . أنا أريد أن أعرف معنى هذه الآية الكريمة وخاصة معنى الورود؟ ج قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، على أن المراد بالورود هو المرور عليها فوق الصراط، وهو منصوب على متن جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها، والناس يمرون عليه على قدر أعمالهم كما ذكر في الأحاديث. الشيخ ابن باز * * * كيف يقوم الناس من قبورهم س كيف يقوم الناس من قبورهم يوم القيامة، وكيف يقوم الأ نبياء والأ قطاب والأبدال؟ ومن أول مَن يُكسى؟ ج يُعيد الله سبحانه خَلقَ الناس يوم القيامة من عجب الذنب، فينبتون منه خلقاً سوياً كما ينبت الزرع من الحب، والنخل من النوى، ثم يخرجون من قبورهم حفاة عراة غُرْلاً، سراعاً كأنهم جراد منتشر أو فراش مبثوث لا يضلون طريق الموقف، بل هم أهدى إليه من القَطا، كأنهم إلى نصب يوفضون، وأول من تنشق عنه الأرض نبينا محمد ﷺ ، وهو أول من يفيق من الصَّعق. أما أول مَن يكسى بعد البعث فخليل الرحمن ﵊، ويشتد الهول بجميع الناس حتى يقول كل نبي يومئذ نفسي نفسي. ومَن قرأ آيات البعث من سورة القمر والمعارج والقارعة وأمثالها، تبين له الكثير مما تقدم، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال " إنكم محشورون حفاة عُراة غُرلاً " ثم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ . وأول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن أناساً من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول أصحابي. فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى آخر قوله ﴿الْحَكِيمُ﴾ وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ ، قال " إن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من تَنْشق عنه الأرض.. ". الحديث. وفيهما أيضا " أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق " الحديث. انظر تحقيق الحديثين في شرح الطحاوية عند كلام الطحاوي في أحوال الناس يوم القيامة. اللجنة الدائمة * * *

стр. 9

حقيقة التوكل على الله س ليس من التوكل على الله أن تَقذف بنفسك في حوض السباحة وأنت لا تعرف العوم، أو تخاطر بنفسك في حركة رياضية لم تدرَّب عليها، فما هي حقيقة التوكل على الله؟ نرجو الإفادة، مع جزيل الشكر. ج التوكل على الله تفويض الأمر إليه تعالى وحده، وهو واجب بل أصل من أصول الإيمان، لقوله تعالى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . وهو من الأسباب المعنوية القوية لتحقيق المطلوب وقضاء المصالح. لكن على المؤمن أن يضم إليه ماتيسر له من الأسباب الأخرى سواء كانت من العبادات كالدعاء والصلاة والصدقة وصلة الأرحام، أم كانت من الماديّات التي جرت سنة الله بترتيب مسبّباتها عليها، كالأمثلة التي ذكر السائل في استفتائه ونحوها اقتداءً برسول الله ﷺ ، فإنه خير المتوكلين، وكان يأخذ بالإسباب الأخرى المناسبة مع كمال توكله على الله تعالى، فَمَن ترك الأسباب الخرى مع تيسرها واكتفى بالتوكل فهو مخالف لهدي رسول الله ﷺ ، ويسمى توكله عجزاً، لا توكلاً شرعياً وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك س الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد فقد اطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام، ونصه (إذا بُني عندنا مسجد جديد وأريد ابتداء الصلاة فيه دعي الناس من البلدان فيجتمعون لهذا الذي يسمونه افتتاح المسجد، فما حكم إتيانهم لهذا الغرض؟ وهل حديث " لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد " يدل على تحريم ذلك؟ وإذا كان جائزاً فما الدليل على ذلك؟ وهل حديث أن النبي ﷺ ، دعاه بعض الصحابة ليصلي في ناحية من بيته ليتخذها مصلّى.. يدل على جوازه؟ وكذلك هل يدل عليه مفهوم ما جاء في قصة مسجد الضِّرار بحيث لم يوجّه ربنا نهيه إلى مجرد عزمه على الذهاب، وإنما نهاه لأن المسجد لم يُبنَ إلا ضراراً وكفراً؟ إلخ. أفيدونا أفادكم الله) .

стр. 10

وأجابت بما يلي افتتاح المساجد يكون بالصلاة فيها وعمارتها بذكر الله، من تلاوة قرآن والتسبيح والتحميد والتهليل وتعليم العلوم الشرعية ووسائلها ونحو ذلك مما فيه رفع شأنها، قال الله تعالى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ. رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . بهذا ونحوه من النصائح والمواعظ والمشورة كان يعمرها رسول الله ﷺ . وتبعه في هذا الخلفاء الراشدون وسائر صحابته وأئمة الهدى من بعده ﵃ ورحمهم، والخير كل الخير في الاهتداء بهديهم في الوقوف عندما قاموا به في افتتاح المساجد، وعمارتها بما عمروها به من العبادات ومافي معناها من شعائر الإسلام، ولم يثبت عنه ﷺ ، ولا عمّن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجداً بالاحتفال وبالدعوة إلى مثل ما يدعو إليه الناس اليوم، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادة به، ولو كان ذلك مما يُحمد لكان رسول الله ﷺ أسبق الناس إليه ولسنَّه لأمته ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى من بعده، ولو حصل ذلك لنُقل. وعلى هذا فلا ينبغي مثل هذه الاحتفالات، ولا يُستجاب للدعوة إليها ولا يُتعاون على إقامتها بدفع مالٍ أو غيره، فإن الخير في اتباع من سلَف، والشر في ابتداع من خلف، وليس في دعوة بعض الصحابة رسول الله ﷺ ، إلى بيته ليصلي في مكانٍ منه ركعتين كي يتخذ صاحبه مصلى يصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ما عُرف اليوم من الاحتفالات لافتتاح المسجد، فإنه لم يَدْعُه إلى احتفال، بل لصلاة، ولم يسافر لأجل تلك الصلاة، ثم السفر إلى ذلك الاحتفال أو للصلاة في ذلك المسجد داخل في عموم النهي عن شدِّ الرِّحال إلى غير المساجد الثلاثة المعروفة؛ فينبغي العدول عن تلك العادة المُحْدثة، والاكتفاء في شؤون المساجد وغيرها بما كان عليه العمل في عهد رسول الله ﷺ ، وأتباعه أئمة الهدى ﵏، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * علي ﵁ لا يعين أحدا بعد موته س ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء هذا السؤال هل يُعين علي ﵁ أحداً عند المصائب؟

стр. 11

ج قُتل علي ﵁ ولم يَعلم بتدبير قاتله، ولم يستطع أن يدفع عن نفسه، فكيف يُدّعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته وهو لم يستطع أن يدفعها عن نفسه في حياته؟ فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعاً أو يعين عليه أو يكشف ضراً، فهو مشرك، لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه، فمَن صَرَفه إلى غيره عقيدةً فيه، أو استعانة به فقد اتخذه إلهاً. قال الله تعالى ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ . اللجنة الدائمة * * * حكم وضع باقة من الزهور على القبر س الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام، ونصه (وضع باقة من الزهو على قبر الجندي المجهول، هل ينطبق على ذلك ما ينطبق على عمل الذين عظَّموا أولياءهم وصالحيهم حتى عُبدوا) .؟ وأجابت بما يلي هذا العمل بدعة وغُلو في الأموات، وهو شبيه بعمل أولئك في صالحيهم من جهة التعظيم واتخاذ شعار لهم، ويُخشى منه أن يكون ذريعة على مر الأيام إلى بناء القباب عليهم والتبرك بهم واتخاذهم آلهة مع الله سبحانه، فالواجب تركه سداًّّ لذريعة الشرك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * مصير أصحاب الكبائر إذا ماتوا وهم مصرون عليها س قال تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ وقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً] وقال تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ . فهؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الكبائر، ولا يوجد مَن يطبق عليهم الأحكام، وماتوا

стр. 12

وهم غير تائبين، فما حكم الله فيهم يوم القيامة؟ ج عقيدة أهل السنة والجماعة أن من مات من المسلمين. مُصرًّا على كبيرة من كبائر الذنوب كالزنا والقذف والسرقة، يكون تحت مشيئة الله سبحانه إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذّبه على الكبيرة التي مات مُصرًّا عليها، ومآله إلى الجنة لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . وللأحاديث الصحيحة المتواترة الدالة على إخراج عصاة الموحدين من النار، ولحديث عبادة بن الصامت ﵁ المُخرّج في الصحيحين، وهو نص في الموضوع وهذا لفظه قال عبادة ﵁ كنا عند النبي ﷺ ، فقال " أتبايعونني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تزنوا ولا تسرقوا، وقرأ آية النساء - يعني الآية المذكورة - وأكثر لفظ سفيان قرأ الآية - فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ". اللجنة الدائمة * * * حكم السجود على المقابر والذبح لها س ما حكم السجود على المقابر والذبح لها؟ ج السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر، فإن كلًّا منهما عبادة والعبادة لا تكون إلا لله وحده؛ فمن صرفها لغير الله فهو مشرك. قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (سورة الأنعام، الآيتان ١٦٢، ١٦٣) . وقال تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ . إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجود والذبح عبادة، وأن صرفهما لغير الله شرك، ولا شكَّ أن قَصْد الإنسان إلى المقابر للسجود عليها أو الذبح عندها، إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجود والقرابين التي تُذبح أو تُنحر عندها، وروى مسلم في حديث طويل في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعْن فاعله، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال فيه حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من غيَّر منار الأرض "، وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بن الضحاك ﵁ قال نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة فسأل رسول الله ﷺ ، فقال " هل كان

стр. 13

فيها وَثَن من أوثان الجاهلية يُعْبَد؟ " قالوا لا، فقال " فهل كان فيه عيدٌ من أعيادهم؟ " قالوا لا. فقال رسول الله ﷺ " أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ". فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله، وعلى تحريم الذبح في مكان يُعظَّم فيه غير الله من وثن أوقبر، أو كان فيه اجتماع لأهل الجاهلية اعتادوه وإن قصد بذلك وجه الله. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * حكم الذبح للأموات س الحمد لله وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على هذا السؤال ونصه إن بعض الناس في بلادي يعبدون غير الله ، ولهم عادة متبعة وموروثة وهي أن كل إنسان يموت عندهم يذبحون له ذبيحة من البقر أو خروفاً أو غير ذلك من بهيمة الأنعام، ولهم طريق في ذلك. وبعد ذبح الذبيحة توزّع لحومها على بعض المسلمين حولهم، وفي حالة توزيع اللحوم عليهم يكون جوابهم رفض أخذ هذه اللحوم لأنها حرام، وعندما سمعوا جواب المسلمين برفض أخذ اللحوم قالوا لهم خذوا هذه البقرة واذبحوها على طريقتكم وكلوا منها ليكون صدقة على هذا الميت الذي يعبد غير الله . فهل يجوز لنا أخذ هذه البقرة وذبحها على الطريقة الإسلامية، وتوزيع لحومها على المسلمين أم لا يجوز؟ وهل يعتبر عمل ذلك مشاركة في أفعالهم؟ جزاكم الله خيراً. وأجابت بما يلي عبادة غير الله كالنذر أو الاستعانة بغير الله من الأموات والغائبين والأشجار ونحو ذلك شرك، وقد أحسَنَ من رفض أخذ لحوم الأبقار التي ذبحها من يعبد غير الله لموتاهم، ولا بأس بأخذ ما يدفعه هؤلاء من البقر أو الأبقار الحية ليذبوحها على الطريقة الإسلامية غير متحيّرين لذبحها وقت موت الميت، وليس في ذلك مشاركة لهم في بدعتهم، وليس لهم أن يقصدوا بذبحها ولا بتوزيعها الصدقة على الميت، إذا كان هذا الميت ممن يعبد غير الله. فإن قصدوا ذبحها وقت موته أو السير بجنازته، لم يجز لما في ذلك من المشاركة لهم في بدعتهم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * *

стр. 14

حكم كتابة العزائم والحروز والرقى س يوجد أناس تكتب العزائم على المرضى والمجانين والمصابين بالأمراض النفسية يكتبون حروزاً معروفة من القرآن والسنة ولا نزكيهم نحن، فقد نصحناهم وأبوا يقولون كتاب الله وسنة رسوله ليسا ممنوعين، ومنهم من يعلّقه على المريض بنفسه وهو غير طاهر كالحائض والنفساء والمجنون والمعتوه والصغير الذي لا يعقل ولا يتطهر، فهل يجوز ذلك؟ ج أذِن النبي ﷺ في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركاً أو كلاماً لا يُفهم معناه، لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا يا رسول الله كيف نرقي ذلك؟ فقال " اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ". وقد أجمع العلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفاً، مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى. أما تعليق شيء بالعنق أو ربطه بأي عضو من أعضاء الشخص، فإن كان من غير القرآن فهو محرم، بل شرك لما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال " ما هذا؟ " قال من الواهنة. فقال " انزعها فإنها لاتزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً ". وفي رواية لأحمد أيضاً " مِن تعلّق تميمة فقد أشرك ". وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". وإن كان ما علقه من آيات القرآن، فالصحيح أنه ممنوع أيضاً لثلاثة أمور هي عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مُخصص لها. سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك. أن ما عُلَّق من ذلك يكون عرضة للامتهان، بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك. وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس، وغسله بماء أو زعفران أو غيرهما، وشرب تلك الغسالة، رجاء بركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة وعافية ونحو ذلك، فلم نعلم عن النبي ﷺ أنه فعله لنفسه أو غيره. ولا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه لأمته، مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، وعلى هذا فالأولى تركه وأن يُستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صح من

стр. 15

الأذكار والأدعية النبوية ونحوها مما يعرف معناه ولا شائبة للشرك فيه، وليتقرب إلى الله بما شرع رجاء للمثوبة وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويرزقه العلم النافع. ففي ذلك الكفاية ومن استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه. والله الموفق. اللجنة الدئمة * * * الذبح لغير الله شرك أكبر س التقرب بذبح الخرفان في أضرحة الأولياء الصالحين ما زال موجودا في عشيرتي. . نَهيتُ عنه لكنهم لم يزدادوا إلا عنادا. قلت لهم إنه إشراك بالله. قالوا نحن نعبد الله حق عبادته، لكن ما ذنبنا إن زرنا أولياءه وقلنا لله في تضرعاتنا " بحق وليك الصالح فلان. . اشفنا أو أبعد عنا الكرب الفلاني. . " قلت ليس ديننا دين واسطة. قالوا اتركنا وحالنا. سؤالي ما الحل الذي تراه صالحا لعلاج هؤلاء؟ ماذا أعمل تجاههم. . وكيف أحارب البدعة؟ وشكرا. ج من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة أن التقرب بالذبح لغير الله من الأولياء أو الجن أو الأصنام أو غير ذلك من المخلوقات، شرك بالله ومن أعمال الجاهلية والمشركين. قال الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ . والنسك هو الذبح، بيَّن سبحانه في هذه الآية أن الذبح لغير الله شرك بالله كالصلاة لغير الله. وقال تعالى ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ . أمر الله سبحانه نبيه في هذه السورة الكريمة أن يصلي لربه وينحر خلافا لأهل الشرك الذين يسجدون لغير الله ويذبحون لغيره. وقال تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ﴾ قال سبحانه ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة. والذبح من العبادة فيجب إخلاصه لله وحده، وفي صحيح مسلم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ " لعن الله من ذبح لغير الله ". وأما قول القائل أسأل الله بحق أوليائه أو بجاه أوليائه أو بحق النبي أو بجاه النبي فهذا ليس من الشرك ولكنه بدعة عند جمهور أهل العلم ومن وسائل الشرك؛ لأن الدعاء عبادة وكيفيته من الأمور التوقيفية ولم يثبت عن نبينا ﷺ ما يدل على شرعية أو إباحة التوسل بحق أو جاه أحد من خلقه، فلا يجوز للمسلم أن يُحدِث توسلا لم يشرعه الله سبحانه؛ لقول الله

стр. 16

سبحانه وتعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ وقول النبي ﷺ " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته. وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري في صحيحه جازما بها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". ومعنى قوله " فهو رد " أي مردود على صاحبه لا يُقبل. فالواجب على أهل الإسلام التقيد بما شرعه الله والحذر مما أحدثه الناس من البدع. أما التوسل المشروع فهو التوسل بأسماء الله وصفاته وبتوحيده وبالأعمال الصالحات. والإيمان بالله ورسوله ومحبة الله ورسوله ونحو ذلك من أعمال البر والخير. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * الرقى المنهي عنها والجائزة س عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول "إن الرقى والتمائم والتِّولةَ شرك ". وعن جابر ﵁ قال " كان ليَ خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، قال فأتاه فقال يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب. فقال " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ". وما هو الجمع بين أحاديث المنع والجواز في موضوع الرقى؟ وما حكم تعليق الرقى من القرآن على صدر المبتلى؟ ج الرقى المنهي عنها هي الرقى التي فيها شرك أو توسل بغير الله أو ألفاظ مجهولة لا يُعرف معناها. أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة ومن أعظم أسباب الشفاء لقول النبي ﷺ " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا "، وقوله ﷺ "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه "، خرجهما مسلم في صحيحه، وقال ﷺ " لا رقية إلا من عين أو حمة ". ومعناه لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين وقد رَقى النبي ﷺ ورُقي. أما تعليق الرُّقى على المرضى أو الأطفال، فذلك لا يجوز. وتسمى الرقى المعلقة (التمائم) وتسمى الحروز والجوامع، والصواب فيها أنها محرمة، ومن أنواع الشرك، لقول النبي ﷺ " من لبس تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق وَدَعَة فلا وَدَع الله له "، وقوله ﷺ "من تعلق

стр. 17

تميمة فقد أشرك "، وقوله ﷺ "إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا. والصواب تحريمها لوجهين أحدهما عموم الأحاديث المذكورة فإنها تعم التمائم من القرآن وغير القرآن. والوجه الثاني سد ذريعة الشرك، فإنها إذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * حكم ذبيحة من يعلق التمائم س ماحكم ذبيحة من يعلق التميمة من القرآن أو غيره، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرهما؟ ج التمائم جمع تميمة، وهي ما يعلق من الخَرَز والوَدَع والحُجب في أعناق الصبيان والحيوانات والنساء ونحوهم، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق في شعرهم للحفظ من الشر، أو دفع ما نزل من الضرر، وهذا منهي عنه بل هو شرك، لأن الله هو الذي بيده النفع والضر، وليس ذلك لأحد سواه، لما ثبت عن ابن مسعود أنه سمع النبي ﷺ ، يقول " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". رواه أحمد وأبو داود، ولما روى عبد الله بن حكيم مرفوعاً " من تعلق شيئاً وُكِلَ إليه ". ولما في الصحيحن عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع النبي ﷺ ، فأرسل رسولاً ألاّ يبقين في رقبة بعير قِلادة من وَتر أو قلادة إلا قُطعت، فأنكر النبي ﷺ تعليق الأوتار على الإبل مطلقاً معقودة وغير معقودة وأمر بقطعها، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشدون الأوتار على الإبل ويضعون القلائد في أعناقها ويعلقون عليها التمائم والعوذ للحفظ من الآفات ودفع العين، فنهاهم ﷺ عنها وأنكرها كليًّا حيث أمر بقطعها، ومَن اعتقد أن للتميمة ونحوها تأثيراً في جلب النفع أو دفع ضر فهو مشرك شركاً أكبر يخرجه من الملة والعياذ بالله، وذبيحته لا تؤكل، ومن اعتقد أنها أسباب فقط وأن الله هو النافع الضار وأنه هو الذي يرتب عليها المسببات فهو مشرك شركاً أصغر، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية، بل وهمية. وقد استثنى بعض العلماء من ذلك ما عُلَّق من القرآن، فرخص فيه وحصر ما ثبت من أحاديث نهي النبي عن تعليق التمائم على ما كان من غير القرآن. لكن الصحيح أن أحاديث

стр. 18

النهي عامة لعدم ورود مخصص لها عنه ﷺ ، ولسد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، كما أنه يفضي إلى امتهان القرآن، لكن ذبيحة من علق القرآن تُؤكل، لأنه اعتقد التأثير أو البركة فذلك لا يخرجه من الإسلام، ولأن القرآن كلام الله تعالى وكلامه صفة من صفاته. اللجنة الدائمة * * * حكم تعليق التمائم س هل تعليق التمائم من القرآن وغيره يكفر به الإنسان؟ ج التمائم التي يعلقها الشخص قسمان أحدهما أن تكون من القرآن. والثاني أن تكون من غير القرآن. فإن كانت من القرآن فقد اختلف فيها السلف على قولين الأول لا يجوز تعليقها، وقال به ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود وقاله أحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم بها المتأخرون وهذا القول مبني على ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ﵀ قلت هذا هو الصحيح؛ لوجوه ثلاثة تظهر للمتأمل الأول عموم الأدلة ولا مخصص لها. الثاني سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك. الثالث أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حالة قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. القول الثاني جواز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية، وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك. لعموم حديث " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". اللجنة الدائمة * * *

стр. 19

حكم العلاج عند المشعوذين س هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم، وحينما أتيت إلى أحدهم قال لي اكتب اسمك واسم والدتك ثم راجعنا غداً، وحينما يراجعهم الشخص يقولون له إنك مصاب بكذا وكذا، وعلا جك كذا وكذا، ويقول أحدهم أنه يستعمل كلام الله في العلاج. فما رأيكم في مثل هؤلاء، وما حكم الذهاب إليهم؟ ج من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن ويدعى علم المغيبات، فلا يجوز العلاج عنده، كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله؛ لقول النبي ﷺ في هذا الجنس من الناس " من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة " أخرجه مسلم في صحيحه. وثبت عنه ﷺ في عدة أحاديث النهي عن إتيان الكهان والعرافين والسحرة والنهي عن سؤالهم وتصديقهم، وقال ﷺ " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". وكل من يدعي علم الغيب باستعمال ضرب الحصى أو الودع أو التخطيط في الأرض أو سؤال المريض عن اسمه واسم أمه أو اسم أقاربه، فكل ذلك دليل على أنه من العرافين والكهان الذين نهى النبي ﷺ عن سؤالهم وتصديقهم. الشيخ ابن باز * * * حكم الحروز والتمائم المجهولة س شيخي الفاضل، لقد وجدت ورقة في طريقي مكتوبة فأردت أن أبعدها عن الطريق حتى لا تدوسها الأقدام فألقيت نظرة فيها لأعرف إذا كان بها قرآن حتى آخذها، إلا أني وجدت بها هذا النص. أرجو أن تفيدوني عن تفسير كامل له، وما أصله في الأحكام هل هو حلال أم حرام؟ ونص العبارة هو (يُنقش في خاتم ذهب، ويُبخر بعود وعنبر ويُلبس على طهارة تامة، ويديم ذكر اسم الله تعالى على عظيم في دبر كل صلاة ألف ومائة وثلاثون (١١٣٠) مرة لمدة أسبوع من بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أول الشهر تنتهي يوم الخميس بعد صلاة العشاء، ثم بعد ذلك يذكر الاسمين بعد كل فريضة بقدر المستطاع، له من الأسرار ما فيه العجب العجاب - لا يقدر له قيمة ولا تكشف أسرارهما أبدا، ولا لابنك أو أي شخص آخر حتى لا يعبث بهما في مضرة أو أذى لعباد الله) .

стр. 20

ج كل ما ذُكر في السؤال لا يجوز عمله ولا اتخاذه حرزًا أو تميمة، ولا يجوز العمل بما فيه لأن فيه نقشًا مجهولاً، وقد يكون متضمنا الشركيات، ولأنه يشتمل على ذكر غير مشروع موقت بوقت ومحدد بعدد لم يأذن به الشرع، ومشتمل على الذكر باسمين لم يعرف ما هما؛ فكل ذلك محرم لا يجوز الإقدام عليه، ومن تلبس به وجب عليه التخلص منه بترك تلك الأذكار ومحو ما على الخاتم من نقش وترك تبخيره بالعود والعنبر، مع التوبة من ذلك، ونسأل الله العفو والعافية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * العلاج عند المشعوذين والمجهولين لا يجوز س بعض الناس إذا أصيب له مريض بالصرع يذهب به إلى بعض الأطباء العرب، وهؤلاء يستحضرون وتصدر منهم حركات غريبة، ويحجبون المريض فترة من الزمن ويقولون إنه مصاب بالجن أو مسحور ونحو ذلك، ويعالج هؤلاء المريض ويشفى وتُدفع لهم الأموال مقابل ذلك، فما الحكم في ذلك؟ وما الحكم أيضاً في العلاج بالعزائم التي تكتب فيها الآيات القرآنية ثم توضع في الماء وتشرب؟ ج علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية. أما العلاج عند الذين يدّعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم، لقول النبي ﷺ " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ". أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد، ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن، أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن

стр. 21

جابر ﵁ قال سئل النبي ﷺ عن النشرة فقال " هي من عمل الشيطان ". وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ما كان يُعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة. وبذلك يُعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة، ومنها القراءة على المريض، والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية لقوله ﷺ " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ". وقوله ﷺ " عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام "، أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك، وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * حكم التداوي بالقرآن س ما حكم التداوي بالقرآن، والتراقي به واتخاذ المعوذات والتمائم؟ ج يجوز التداوي بالقرآن؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يُضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض الشيء، فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط، إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء، فقال بعضهم نعم، والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ " الحمد لله رب العالمين " فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه. قال فوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم اقتسموا، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﷺ ، فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على النبي ﷺ فذكروا له ذلك، فقال " وما يدريك أنها رقية "، ثم قال " لقد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا ". فهذا الحديث

стр. 22

يدل على مشروعية التداوي بالقرآن. أما اتخاذ التمائم منه فذلك لا يجوز في أصح قولي العلماء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * كتاب الحصن الحصين وحرز الجوشن ونحوها س بالنسبة للرقي والتميمة إذا كان من القرآن ما حكمه، وما الحكم لو حملت معي كتاب [الحصن الحصين] أو كتاب [حرز الجوشن] أو [السبع العقود السليمانية] فهل صحيح ما ذكر في هذه الكتب من أنها تنفع في دفع العين والحسد ... إلخ؟ يقولون إن بها آيات قرآنية فقط مثل المعوذات وآية الكرسي، فهل قراءتها تنفع فقط دون حمل هذه الكتب؟ . ج تجوز الرقى بالقرآن وبالأذكار وكل ما لا شرك فيه ولا محظور من الأدعية، أما كتابة التمائم واتخاذها حرزاً فقد صار منا فتوى مفصلة في ذلك. أماكتاب [الحصن الحصين] و [حرز الجوشن] و [السبعة العقود] فاتخاذها حروزا لا يجوز، أما قراءة آية الكرسي عند النوم فنافعة، وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين فنافعة أيضا. اللجنة الدائمة * * * حكم الصلاة في المساجد التي بها قبور، وكيف يرد على من احتج بوجود قبر النبي ﷺ بالمسجد س الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد فقد اطلعلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام، ونصه " أبعث إليك هذه الرسالة لأسألكم عن لصلاة في مسجد فيه قبر، ويقول بعض العلماء لا تجوز الصلاة فيه، إن لم يكن في البلد مسجد غيره فتصلي في بيتك خير لك ثوابًا من أن تصلي في ذلك المسجد الذي فيه قبر، ويقول بعضهم تجوز الصلاة فيه؛ لأن قبر الرسول ﷺ موجود في مسجده وصاحبيه أبي بكر وعمر، وأني لم أجد دليلاً على هذين

стр. 23

القولين ولذلك أرسلت هذه الرسالة لأستفهم منك عن الحقيقة والدليل؛ لأني أسكن في الريف في السنغال وليس في بلدنا إلا مسجد واحد، وهذا المسجد فيه أربعة قبور ثلاثة قبور في خارج المسجد ولكنها مُلصقة ببناء المسجد القِبلي تماماً، أما الأخير فهو في داخل المسجد تماماً. إذاً عليك أن تعلمني الحقيقة والدليل، وأنا لا أعرف شيئا من هذا الأمر ولذلك سألتك ; لقوله تعالى في كتابه العزيز ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأجابت بما يلي ج أولا لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في مسجد بُني على قبر أو قبور ; لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. رواه البخاري ومسلم وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك " رواه مسلم. فقد نهى النبي ﷺ عن بناء المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك فدل على أنه من الكبائر، وأيضا بناء المساجد على القبور والصلاة فيها غلو في الدين، وذريعة إلى الشرك والعياذ بالله ; ولذلك قالت عائشة ﵂ (يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا) . ثانيا إذا بُني المسجد على قبر أو قبور وجب هدمه؛ لأنه أُسس على خلاف ما شرع الله، والإبقاء عليه مع الصلاة فيه إصرار على الإثم في بنائه وزيادة غلو في الدين، وفي تعظيم من بني عليه المسجد وذلك مما يفضي إلى الشرك والعياذ بالله، وقد قال تعالى [لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ] . وقد قال ﷺ " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " أما إذا بني المسجد على غير قبر ثم دفن فيه ميت فلا يهدم، ولكن ينبش قبر من دفن فيه ويدفن في خارجه في مقبرة المسلمين؛ لأن دفنه بالمسجد منكر فيزال بإخراجه منه.

стр. 24

ثالثًا المسجد النبوي أسسه النبي ﷺ على تقوى من الله تعالى ورضوان منه سبحانه، ولم يقبر فيه النبي ﷺ بعد موته، بل قُبر في حجرة عائشة ﵂، ولما مات أبو بكر ﵁ دفن معه في الحجرة ثم مات عمر ﵁ فدفن معه أيضا في الحجرة، ولم تكن الحجرة في المسجد النبوي وإنما أدخلت بعد زمن الخلفاء الراشدين ﵃، وعلى هذا فالصلاة فيه مشروعة، بل خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، بخلاف غيره مما قد بُني على قبر أو قبور أو دفن فيه ميت فالصلاة فيها محرمة. رابعًا ليس لك أن تصلي الفريضة في بيتك، بل عليك أن تصليها جماعة مع بعض إخوانك في غير المسجد الذي بني على قبر ولو في الفضاء، وعليكم أن تؤسسوا مسجدًا على ما شرع الله؛ لتؤدوا فيه الصلوات الخمس؛ عملاً بنصوص الشرع، وبُعدًا عما نهى الله عنه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد , وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق س كثيرًا ما نسمع أن الساعة لا تقوم حتى يعم الإسلام الأرض، ونسمع من جهة ثانية أنها لا تقوم ويبقى من يقول لا إله إلا الله في الأرض , فكيف نوفق بين هذين القولين؟ ج كلا القولين صحيح فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنها لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵊ فيقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويفيض المال ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام أو السيف ويُهلك الله سبحانه في زمانه الأديان كلها إلا الإسلام وتكون السجدة لله وحده، وهذا واضح في أن الإسلام في عهد عيسى ﵊ يَسود في الأرض كلها ولا يبقى معه دين آخر. وتواترت عنه ﷺ الأحاديث بأن الساعة لا تقوم إلا على شِرار الخَلق وأن الله يرسل ريحا طيبة بعد موت عيسى ﵊، وبعد طلوع الشمس من مغربها، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة إلا الأشرار، فعليهم تقوم الساعة. * * *

стр. 25

٣٤ هل دفن إسماعيل في الحطيم س يروى في كتاب السير أن إسماعيل ﵇ دُفن في الحطيم (بمكة المكرمة) ، إذا كان القبر في الحطيم، فكيف تجوز الصلاة في ذلك المكان؟ ج ما قيل من أن إسماعيل ﵇ مدفون في الحطيم غير صحيح، فلا يعول عليه بحال. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * الحكمة في إدخال قبر الرسول ﷺ ، وصاحبيه في المسجد النبوي س من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟ ج قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". متفق على صحته. وثبت عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصُّور، فقال ﷺ " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئكِ شِرار الخلق عند الله " متفق عليه، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً ولو كنت متخذًا من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ". وروى مسلم أيضا عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ أنه نهى أن يُجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يُبنى عليه، فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور، ولَعْن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها، لأن ذلك من أسباب الشرك بها وعبادة سكانها من دون الله كما قد وقع ذلك قديمًا وحديثًا، فالواجب على المسلمين - أينما كانوا - أن يحذروا مما نهى الله عنه

стр. 26

ورسوله من البناء على القبور، واتخاذ المساجد والقباب عليها وتجصيصها وتنويرها، وغير ذلك مما نهى عنه رسول الله ﷺ ، وأن لا يغتروا بما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يُعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه ﵄ لم يُدفنوا في المسجد وإنما دُفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وُسِّع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول، ولا يُعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد. لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم يُنقلوا إلى أرض المسجد وإنما أُدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها، لما ذكرته آنفًا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * معنى قوله " كنت سمعه الذي يسمع به وبصره .."الخ س الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام، ونصه (ما معنى قوله تعالى في الحديث القدسي) وإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها؟ وأجابت بما يلي إذا أدى المسلم ما فرض الله عليه.. ثم اجتهد في التقرب إلى الله تعالى بنوافل الظاعات واستمر على ذلك ما وسعه، أحبَّه الله تعالى، وكان عوناً له في كل ما يأتي ويذر، فإذا سمع كان مسددا من الله في سمعه، فلا يستمع إلا إلى الخير ولا يقبل إلا الحق وينزاح عنه الباطل، وإذا أبصر بعينه أو قلبه أبصر بنور من الله، فكان في ذلك على هدى من الله وبصيرة نافذة بتأييد الله وتوفيقه. فيرى الحق حقّا والباطل باطلاً، وإذا بطش بشيء بقوة من الله فكان بطشه من بطش الله نصرة للحق، وإذا مشى كان مشيه في طاعة الله طلباً للعلم، وجهاداً في سبيل الله، وبالجملة كان عمله بجوارحه الظاهرة والباطنة بهداية من الله وقوة منه سبحانه.

стр. 27

وبهذا يتبين أنه ليس في الحديث دليل على حلول الله في خلقه أو اتحاده بأحد منهم، ويُرشد إلى ذلك ما جاء في آخر الحديث من قوله تعالى ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وماجاء في بعض الروايات من قوله فبي يسمع ويُبصر.. الخ. ففي ذلك إرشاد إلى المراد من أول الحديث، وتصريح بسائل ومسؤول ومستعيذ ومُعيذ.. وهذا الحديث نظير الحديث القدسي الآخر (يقول الله تعالى عبدي مرضتُ فلم تَعُدني الخ..) فكل منها يشرح آخره أوله، ولكن أرباب الهوى يتبعون ماتشابه من النصوص، ويعرضون عن المُحْكَم منها، فضلوا سواء السبيل. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم قراءة الفاتحة على القبر للميت س هل يجوز قراءة الفاتحة أو شيء من القرآن للميت عند زيارة قبره، وهل ينفعه ذلك؟ ج ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يزور القبور، ويدعو للأموات بأدعية علَّمها أصحابه، وتعلموها منه، من ذلك السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، ولم يثبت عنه ﷺ أنه قرأ سورة من القرآن أو آيات منه للأموات مع تكرار زيارته لقبورهم، ولو كان ذلك مشروعاً لفعله، وبينه لأصحابه؛ رغبةً في الثواب، ورحمةً بالأمة، وأداءً لواجب البلاغ، فإنه كما وصفه تعالى بقوله ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ، فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع، وقد عرف ذلك أصحابه ﵃ فاقتفوا أثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم أنهم قرأوا قرآناً للأموات، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال " من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد. اللجنة الدائمة * * * الهندوسية والبوذية والسيخ هل هي أديان ؟ س عرض التلفزيون مساء الجمعة ٤ صفر هـ برنامج العالم الفطري، وكانت الحلقة عن الهند

стр. 28

وفي مستهل مقدمته قال حقًّا أن الهند تسنى بلاد الأديان، ففيه نجد الهندوسة، البوذية، السيخ.. إلخ فأرجو منكم إيضاح الآتي * هل الأديان التي ذكرها مقدم البرنامج كما يدعي حقا أديان؟ *وهل هي مُنزلة ومُرسلة من عند الله؟ ج كل ما يدين به الناس ويتعبدون به يسمى دينا، وإن كان باطلا كالبوذية والوثنية واليهودية والهندوسية والنصرانية وغيرها من الأديان الباطلة. قال الله سبحانه في سورة الكافرون [لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ] فسمى ما عليه عبَّاد الأوثان دينا، والدين الحق هو الإسلام وحده، كما قال الله [إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ] وقال تعالى [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] وقال تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ والإسلام هو عبادة الله وحده دون كل ما سواه، وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما كان وما يكون وليس شيء من الأديان الباطلة منزلا من عند الله ولا مرضيا له، بل كلها محدثة غير منزلة من عند الله والإسلام هو دين الرسل جميعا، وإنما اختلفت شرائعهم لقوله تعالى [لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا] . الشيخ ابن باز * * * الوقوف تحية لموتى الحكام س عند ما يموت حاكم أو رئيس، يقف بعض رجال الهيئات الرسمية حزناً على المقتول. وعندما يموت رئيس نظام عربي تُغلق بعض الدول الإسلامية أسواقها، وتنكس أعلامها أياماً. فهل يجوز هذا، علماً أن النياحة على الميت غير جائزة وهذا شر منها؟ ج أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى إجابة عن سؤال مماثل جاء فيها (ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمناً مع الصمت تحية للشهداء، أو الوجهاء، أو تشريفاً وتكريماً لأرواحهم، وتنكيس الأعلام من المنكرات والبدع المحدثة التي لم تكن في

стр. 29

عهد النبي ﷺ ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح، ولا تتفق مع آداب التوحيد، ولا إخلاص التعظيم لله، بل اتبع فيها بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها من الكفار، وقلدوهم في عاداتهم القبيحة، وغلوهم في رؤسائهم ووجهائهم أحياءً وأمواتاً، وقد نهى النبي ﷺ عن مشابهتهم، والذي عرف في الإسلام من حقوق أهله الدعاء لأموات المسلمين، والصدقة عنهم، وذكر محاسنهم والكف عن مساويهم.. إلى كثير من الآداب التي بينها الإسلام وحث المسلم على مراعاتها مع إخوانه أحياءً وأمواتاً، وليس منها الوقوف حداداً مع الصمت تحية للشهداء أو الوجهاء، بل هذا مما تأباه أصول الإسلام. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * الصدقة عن الميت مشروعة س ما هو الثواب والأجر الذي يعود على الميت من الصدقة عنه؟ فمثلاً هل الصدقة عن الميت تزيد في أعماله الحسنة؟ ج الصدقة عن الميت من الأمور المشروعة، وسواء كانت هذه الصدقة مالًا أودعاءً، فقد روى مسلم في الصحيح، والبخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "، فهذا الحديث يدل بعمومه على أن ثواب الصدقة يصل إلى الميت ولم يفصل النبي ﷺ بين ما إذا كانت بوصية منه أو بدون وصية، فيكون الحديث عامًا في الحالتين، وذِكْر الولد فقط في الدعاء للميت لا مفهوم له بدليل الأحاديث الكثيرة الثابتة في مشروعية الدعاء للأموات، كما في الصلاة عليهم، وعند زيارة القبور، فلا فرق أن تكون من قريب أو بعيد عن الميت. اللجنة الدائمة * * * لا للتبرك بالقبور س أيحل لنا القيام أو الجلوس عند القبر من أجل الدعاء للميت؟

стр. 30

ج الزيارة الشرعية للقبور أن يقصد إليها للعظة والاعتبار، وتذكر الموت، لا للتبرك بمن قُبر فيها من الصالحين، فإذا جاءها سلم على من فيها فقال السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، وإن شاء دعا للأموات بغير ذلك من الأدعية المأثورة. ولا يدعو الأموات، ولا يستغيث بهم في كشف ضر أو جلب نفع، فإن الدعاء عبادة، فيجب التوجه بها إلى الله وحده، ولا بأس أن يقف عند القبر أو يجلس من أجل الدعاء للميت، لا للتبرك أو الاستراحة فإن القبور ليست بموضع استراحة أو سكنى حتى يجلس فيها. ويشرع الوقوف على القبر بعد الدفن للدعاء للميت بالثبات والمغفرة؛ لما ثبت أن ﷺ أنه كان إذا فرغ من الدفن وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل. اللجنة الدائمة * * * حكم التماثيل المجسمة للزينة وحكم الحلف بالنبي ﷺ س س ١ ما حكم التماثيل التي توضع في المنازل للزينة فقط وليس لعبادتها؟ س ٢ بعض الناس يحلفون بالنبي ﷺ ، وبأولادهم، بدون قصد لكن ألسنتهم اعتادت على ذلك، فهل هم محاسبون على ذلك؟ جـ ١ لا يجوز تعليق التصاوير ولا الحيوانات المحنطة في المنازل ولا في المكاتب ولا في المجالس، لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ الدالة على تحريم تعليق الصور وإقامة التماثيل في البيوت وغيرها، لأن ذلك وسيلة للشرك بالله، ولأن في ذلك مضاهاة لخلق الله وتشبها بأعداء الله، ولما في تعليق الحيوانات المحنطة من إضاعة المال والتشبه بأعداء الله وفتح الباب لتعليق التماثيل المصورة وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز جـ ٢ لا يجوز لأحد أن يحلف بالنبي ﷺ ، ولا بغيره من المخلوقين.. بل ذلك من المحرمات الشركية، لقول النبي ﷺ " من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت ". متفق على صحته.. وقوله ﷺ " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ". أخرجه أبو داود والترمذي

стр. 31

بإسناد صحيح، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك. وقد حكى الإمام ابن عبد البر ﵀ إجماع أهل العلم على أن الحلف بغير الله لا يجوز.. فالواجب على المسلم أن يَحْذر وأن يتوب إلى الله مما سلف منه في ذلك وسائر المعاصي، وأن يستقيم على الحق ويحافظ عليه رغبةً فيما عند الله من الخير والأجر، وحذراً من غضبه وعقابه.. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة * * * هل نصدق أن الطب يعرف ما في الأرحام ؟ س (في عدد العربي - ٢٠٥ ص ١٥ - التاريخ ديسمر ١٩٧٥م في سؤال وجواب ثبت أنَّ الرجل هو الذي يحدد نوع الجنين) ، فما موقف الدين من هذا، وهل يعلم الغيب أحد غير الله؟ . ج أولاً إن الله هو وحده الذي يُصوّر الحمل في الأرجام كيف يشاء، فيجعله ذكراً أو أنثى، كاملاً أو ناقصاً، إلى غير ذلك من أحوال الجنين، وليس ذلك إلى أحد سوى الله سبحانه، قال تعالى [هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] . وقال تعالى [لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ] . فأخبر سبحانه أنه وحده الذي له ملك السموات والأرض، وأنه الذي يخلق ما يشاء فيُصوّر الحمل في الأرحام كيف يشاء من ذكورة وأنوثة، وعلى أي حال شاء من نقصان أو تمام ومن حسن وجمال أو قبح ودمامة إلى عير ذلك من أحوال الجنين ليس ذلك إلى غيره ولا إلى شريك معه. ودعوى أن زوجاً أو دكتوراً أو فيلسوفاً يقوى على أن يحدد نوع الجنين دعوى كاذبة، وليس إلى الزوج ومن في حكمه أكثر من أن يتحرى بجماعه زمن الإخصاب رجاء الحمل، وقد يتم له ما أراد بتقدير الله وقد يختلف ما أراد إما لنقص في السبب، أو لوجود مانع من صديد أو عقم أو ابتلاء من الله لعبده. وذلك أن الأسباب لا تؤثر بنفسها وإنما تؤثر بتقدير الله أن يرتب عليها مسبباتها. والتلقيح أمر كوني ليس إلى المكلَّف عنه أكثر من فعله بإذن الله. وأما تصريفه وتكييفه وتسخيره وتدبيره بترتيب المسببات عليه فهو إلى الله وحده لا شريك له. ومَن تدبر أحوال الناس وأقوالهم وأعمالهم تبين له منهم المبالغة في الدعاوى والافتراء في الأقوال والأفعال، جهلاً منهم

стр. 32

وغلوًا في اعتبار العلوم الحديثة، وتجاوزًا للحد في الاعتداء بالأسباب، ومَن قدر الأمور قدرها، ميّز بين ماهو من اختصاص الله منها، وما جعله الله إلى المخلوق بتقدير منه لذلك سبحانه. اللجنة الدائمة * * * عدد الأنبياء والمرسلين وعدد الكتب السماوية س كم عدد الأنبياء والمرسلين؟ وهل عدم الإيمان ببعضهم (لجهلنا بهم) يعتبر كفراً؟ وكم عدد الكتب السماوية المنزلة؟ وهل هناك تفاوت في عدد الكتب بين نبي وآخر؟ ولماذا؟ ج ورد في عدة أحاديث أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، وأن عدد الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، كما ورد أيضاً أن عددهم ثمانية آلاف نبي. والأحاديث في ذلك مذكورة في كتاب ابن كثير تفسير القرآن العظيم، في آخر سورة النساء على قوله تعالى [وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ] . ولكن الأحاديث في الباب لا تخلو من ضعف على كثرتها والأوْلى في ذلك التوقف، والواجب على المسلم الإيمان بمن سمى الله ورسوله منهم بالتفصيل، والإيمان بالبقية إجمالاً؛ فقد ذم الله اليهود على التفريق بينهم بقوله تعالى [وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ] . فنحن نؤمن بكل نبي وكل رسول أرسله الله في زمن من الأزمان، ولكن شريعته لأهل زمانه وكتابه لأمته وقومه، فأما عدد الكتب فورد في الحديث الطويل عن أبي ذر أن عدد الكتب مائة كتاب وأربعة كتب، كما ذكره ابن كثير في التفسير عند الآية المذكورة، ولكن الله أعلم بصحة ذلك، وقد ذكر الله التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى، فنؤمن بذلك ونؤمن بأن لله كتباً كثيرة لا نحيط بها علماً، ويكفي أن نصدق بها إجمالاً. والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ س هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة ١٢ ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه، قيل بدعة حسنة، وقيل بدعة غير حسنة؟

стр. 33

الجواب ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي ﷺ في ليلة ١٢ ربيع الأول ولا في غيرها، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره ﵊. لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده في حياته ﷺ وهو المبلِّغ للدين، والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة. فعُلم أنه بدعة وقد قال ﷺ " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي ﷺ بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا، وكان ﵊ يقول في خطبته يوم الجمعة " أما بعد " فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد، وزاد " وكل ضلالة في النار "، ويغني عن الاحتفال بمولده ﷺ تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته ﵊ وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ولم يقم عليه دليل شرعي.. والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة. الشيخ ابن باز * * * الأجر على التلاوة لا يجوز وعلى التعليم جائز س إن بعض حملة القرآن عندنا في المغرب يقرءونه من أجل التكسب على ما يظهر، وكلما أعدّت لها وليمة يأتون ويقرءونه من غير تمعن في ألفاظه واحترام لتلاوته، فأول ما يحرصون عليه أثناء حضورهم في هذه الوليمة هو أخذ الأجرة وجمع الصدقات من الناس ليتبركبوا بهم، وبعد جمعهم لتلك الصدقات يقسمونها بينهم ولا ينال منها أي فقير أومسكين شيئا، فما حكم الشريعة الإسلامية في الصدقات التي يجمعونها ويفرقونها بينهم وتلك القراءة التي يستعملونها؟ ولقد عثرت في كتاب على حديث النبي ﷺ ، أنه قال " من استعملالقرآن من أجل التكسب سيأتي يوم القيامة ووجهه عظم ". أي خال من اللحم، فهل هذا الحديث صحيح أم

стр. 34

لا؟ وما معنى الآية الكريمة [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ] ؟ . ج أولاً قراءة القرآن عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلباً للمثوبة عنده، فلا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكوراً، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القرآن في حفلات أو ولائم، ولم يُؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه، ولم يعرف أيضاً عن أحد منهم أنه أخذ أجرة على تلاوة القرآن، لا في الأفراح ولا في المآتم، بل كانوا يتلون كتاب الله رغبة فيما عند الله سبحانه. وقد أمر النبي ﷺ من قرأ القرآن أن يسأل به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل؛ فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس "، وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه؛ لحديث أبي سعيد في أخذه قطيعاً من الغنم جُعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ﷺ امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن، فمن أخذ أجراً على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف لما أجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم. ثانيا القرآن كلام الله تعالى، وفضله على كلام الخلْق كفضل الله على عباده. وهو خير الأذكار وأفضلها، وينبغي لقارئه أن يكون مؤدبا في تلاوته، خاشعاً مخلصاً قلبه لله، محكماً لتلاوته، متدبراً لمعانيه حسب قدرته، وألا يتشاغل عنها بغيرها، وألا يتكلّف ولا يتقعر فيها، وألا يرفع صوته فوق الحاجة. وينبغي لمن حضر مجلساً يُقرأ فيه القرآن أن ينصت ويستمع للقراءة ويتدبر معانيها، فلا يلغو ولا يتشاغل عنها بالحديث مع غيره، ولا يُشوّش على القارىء ولا على الحاضرين. قال الله تعالى [وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ] . ثالثاً الناس متفاوتون في أفكارهم وأفهامهم. وكل مكلف عليه أن يعرف من وأحكام الشريعة بقدر ما آتاه الله من الفهم وسعة الوقت، ليعمل به في نفسه ويرشد به غيره، ومن أول ما ينبغي له أن يتفهّمه ويلقي إليه باله ويحضر له قلبه كتاب الله سبحانه، وما عجز عن فهمه بنفسه استعان فيه بالله ثم بالعلماء حسب طاقته ومقدرته، ثم لا حرج عليه بعد

стр. 35

ذلك، فإن الله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولا يمنعه من تلاوة القرآنعجزه عن فهمه بعد أن بذل وُسعه، ولا يعاب بذلك لما ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال " الماهر في القرآن مع السَّفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع في وهو عليه شاقٌّ له أجران ". رابعاً يجوز للفقير أن يأخذ من الصدقات ما يسد حاجته وحاجة من يعول، ويُسنُّ له أن يدعو بالخير لمن تصدق عليه؟ أمَّا أخْذ المال على أنه أجرة لتلاوة القرآن، أو لكونه وعظهم وذكّرهم، أو إعطاؤه لشخص رجاء بركته، أو جمعه لأشخاص رجاء بركتهم، واستجداءً لدعائهم، فهو غير جائز، ولم يكن ذلك من هدي المسلمين في القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بأنها خير القرون. خامساً معنى قوله تعالى [قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ] . إن الله تعالى أمر رسوله محمداً ﷺ أن يخبر قومه بأنه لا يطلب منهم أجراً على تبليغهم ما أُنزل إليه من ربه. ودعوته إياهم إلى التوحيد الخالص وسائر أحكام الإسلام، إنما يقوم بالبلاغ والبيان للأمة، تنفيذاً لأمر الله وطاعته له ابتغاء مرضاته وحده، ورجاء المثوبة والأجر الكريم منه سبحانه دون سواه. وذلك ليُزيل ما قد يكون في نفوس المشركين من ظنون وأوهام كاذبة، من أن يكون الرسول ﷺ دعاهم إلى اتّباعه فيما شرع الله لهم، ليكتسب بذلك أو ينال رئاسة في قومه، فبيّن لهم أن دعوته إياهم على الحق خالصة لوجه الله الكريم. وهكذا جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يَسألون الناس أجراً على دعوتهم إياهم، وقد تقدم في الفقرة الأولى من الجواب في حديث عمران بن حصين في التحذير من التكسب بالقرآن وسؤال الناس به. أما السؤال عن عقوبته يوم القيامة بتساقط لحم وجهه فذلك وعيد لكل مَن سأل الناسَ وهو في غير حاجة تضطره إلى المسألة، سواء كان بقراءة القرآن أو بدون قراءته؛ فعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مُزعة لحم ". وفي رواية عنه " ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم ". متفق عليهما. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال " من سأل الناس أموالهم تكثُّراً، فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر ". رواه مسلم. فمن سأل الناس بالقرآن، صدق فيه حديث عمران إن كان فقيراً، أما إن كان غنيًّا فقد صدقت فيه هذه الأحاديث كلها، أما لفظ الحديث الذي ذكرته في السؤال فلا نعلم صحته بهذا اللفظ الذي ذكرته. والله أعلم اللجنة الدائمة * * *

стр. 36

هل الرسول أوصى بالخلافة لعلي ؟ س ما الحكم في قوم يزعمون أن الرسول ﷺ أوصى بالخلافة لعلي ﵁، ويقولون أن الصحابة ﵃ تآمروا عليه؟ ج هذا القول لا يعرف عن أحد من طوائف المسلمين سوى طائفة الشيعة، وهو قول باطل ولا أصل له في الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وإنما دلت الأدلة الكثيرة على أن الخليفة بعده هو أبو بكر الصديق ﵁ عنه، وعن سائر أصحاب النبي ﷺ ، ولكنه ﷺ لم ينص على ذلك نصا صريحا ولم يوص به وصية قاطعة ولكنه أمر بما يدل على ذلك حيث أمره بأن يؤم الناس في مرضه، ولما ذكر له أمر الخلافة بعده قال ﵊ " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ". ولهذا بايعه الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ ومن جملتهم علي ﵁، وأجمعوا على أن أبا بكر أفضلهم، وثبت في حديث ابن عمر ﵄ أن الصحابة ﵃ كانوا يقولون في حياة النبي ﷺ (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان) ويُقرهم النبي ﷺ على ذلك. وتواترت الآثار عن علي ﵁ أنه كان يقول (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر) . وكان يقول ﵁ (لا أوتى بأحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري) . ولم يدِّع يوما لنفسه أنه أفضل الأمة ولا أن الرسول ﷺ أوصى له بالخلافة، ولم يقل أن الصحابة ﵃ ظلموه وأخذوا حقه. ولما توفيت فاطمة ﵂ بايع الصديق بيعة ثانية تأكيدا للبيعة الأولى، وإظهارًا للناس أنه مع الجماعة وليس في نفسه شيء من بيعة أبي بكر ﵃ جميعا ولما طُعن عمر وجعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن جملتهم علي ﵁ لم ينكر على عمر ذلك لا في حياته ولا بعد وفاته، ولم يقل أنه أولى منهم جميعا فكيف يجوز لأحد من الناس أن يكذب على رسول الله ﷺ ويقول إنه أوصى لعلي بالخلافة، وعلي نفسه لم يدِّع ذلك ولا ادعاه أحد من الصحابة له، بل قد أجمعوا على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان واعترف بذلك علي ﵁ وتعاون معهم جميعا في الجهاد والشورى وغير ذلك، ثم أجمع المسلمون بعد الصحابة على ما أجمع عليه الصحابة فلا يجوز بعد هذا لأي أحد من الناس ولا لأي طائفة لا الشيعة ولا غيرهم أن يدعوا أن عليا هو الوصي وأن الخلافة التي قبله باطلة، كما لا يجوز لأي أحد من الناس أن يقول إن الصحابة ظلموا عليا وأخذوا حقه، بل هذا من أبطل الباطل ومن سوء الظن بأصحاب رسول الله ﷺ ومن جملتهم علي ﵁ وعنهم أجمعين.

стр. 37

وقد نزه الله هذه الأمة المحمدية وحفظها من أن تجتمع على ضلالة، وصح عنه ﷺ في الأحاديث الكثيرة أنه قال " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ". فيستحيل أن تجتمع الأمة في أشرف قرونها على باطل وهو خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر كما لا يقوله من له أدنى بصيرة بحكم الإسلام. * * * لا صلاة في حجرة القبور س جادلتُ بعض الذين يُفتون بإباحة الصلاة في المقبرة، وفي المسجد الذي فيه قبر أوقبور، فدحضت شبههم بالأحاديث الصحيحة الصريحة، غير أنهم قالوا أين كانت عائشة ﵂ تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله ﷺ ، وهل كان قبره في داخل بيتها أم خارجه؟ وقالوا أيضا كيف وقد صلى الرسول ﷺ وأصحابه في المسجد الحرام، وقد دفنت فيه هاجر زوج إبراهيم ﵇ وبعض الأنبياء؟ وعلى هذا فإني ألتمس منك يا فضيلة الشيخ أن تخبرني هل صحيح ما ذكروا من وجود هاجر في البيت الحرام وبعض الأنبياء, وهل صحيح أن عائشة كانت تصلي في بيتها وقد قُبر فيه الرسول الله ﷺ ، ووجود قبر هاجر وبعض الأنبياء في المسجد الحرام؟ ج ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت قال رسول الله ﷺ في مرض موته الذي لم يَقم منه "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "، قالت عائشة ﵂ (يُحذّر ما صنعوا, ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يُتخذ مسجدا) . وفي رواية ولكن خشي أن يتّخذ مسجدا، وفي رواية للبخاري غير أني أخشى أن يتّخذ. وبهذا يعلم أن المساجد المبنية على القبور لا تجوز الصلاة فيها وبناؤها محرم. وأما ما جاء في السؤال من قول السائل أين كانت عائشة ﵂ تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله ﷺ وغيره , في داخل بيتها أم خارجه؟ فالجواب أن عائشة ﵂ ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول ﷺ في النهي عن اتخاذ القبور مساجد , وهذا من حكمة الله جل وعلا. وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور, لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله ﷺ ، وهذا لا يليق بها وأما كون هاجر مدفونة بالمسجد الحرام أو غيرها من الأنبياء فلا نعلم دليلا يدل على ذلك. اللجنة الدائمة * * *

стр. 38

الرسول ﷺ اجتمع بالجن س هل ثبت أن رسول الله ﷺ , اجتمع الجن؟ ج نعم ثبت ذلك بالسنة الصحيحة , فقدأخبر ﵊ الصحابة بذلك وأراهم آثارهم. وارجع لتفسيرابن كثير , ﵀ , لقوله تعالى في سورة الأحقاف ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ﴾ . الآيات، ولسورة الرحمن، وسورة الجن، وستجد الجواب عن ذلك مفصلا. اللجنة الدائمة * * * إبليس يعيش بيننا إلى اليوم س هل إبليس - لعنه الله - حي حتى الآن أم أنه قد مات؟ وهل يدفن الجن موتاهم كالبشر؟ ج ذكر الله تعالى أن إبليس طلب الإنظار فأُعْطِيه , كما في قوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ فهو حي عائش إلى اليوم المعلوم الذى أذن الله فيه بهلاكه وهو آخر الدنيا، فأما الجن فهم أرواح مستغنية عن أجسام تقوم بها , وهم أيضا يموتون ودفنهم على حسب ما هم فيه. لانعلم كيفية صورهم ولا موتهم ولا دفنهم فإنهم ليسوا من جنس البشر. والله أعلم. * * * حقيقة السحر س هل السحر حق؟ ج نعم له حقيقة , وحقيقته أن السحرة يعبدون الشياطين ويطيعونهم , وهم يساعدونهم على ما يريدون , والله تعالى قد أعطى الشياطين من القدرة ما يزاولون به أعمالاً غريبة. الشيح ابن جبرين * * *

стр. 39

حكم التوسل إلى الله بالأولياء والصالحين س هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، فقد وقفت على قول بعض العلماء أن التوسل بالأولياء لا بأس به ; لأن الدعاء فيه موجه إلى الله، ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا، فما حكم الشريعة في هذه المسألة؟ ج الولي كل من آمن بالله واتقاه بفعل ما أمره وترك ما نهاه عنه، قال تعالى ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع الأول أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق، أو شفاء من مرض، أو هداية وتوفيق ونحو ذلك، فهذا جائز، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي ﷺ حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقي لهم، فسأل ﷺ ربه أن ينزل المطر، فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر ﵃، وطلبهم منه أن يدعوَ الله بنزول المطر فدعا العباس ربه وأمَّن الصحابة على دعائه، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي ﷺ وبعده من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر. الثاني أن ينادي الله متوسلا إليه بحب نبيه واتباعه إياه وبحبه لأولياء الله، بأن يقول اللهم إني أسألك بحبي لنبيك واتباعي له وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا، فهذا جائز ; لأنه توسل من العبد إلى ربه بعمله الصالح، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة. الثالث أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بأن يقول (اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه الحسين) مثلا، فهذا لا يجوز؛ لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيما عند الله وخاصة حبيبنا محمد ﷺ ، غير أنه ليس سببا شرعيا ولا عاديا لاستجابة الدعاء؛ ولهذا عدل الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه ﷺ في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس، مع أن جاهه ﵊ فوق كل جاه، ولم يُعرف عن الصحابة ﵃ أنهم توسلوا به ﷺ بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم له. الرابع أن يسأل العبد ربه حاجته مقسما بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول (اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان) ، فهذا لا يجوز، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع، وهو على الله الخالق أشد منعا، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد

стр. 40

طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به هذا هو الذي تشهد له الأدلة، وهو الذي تُصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك. * * * حكم قولهم كلما زادت الرعاية الصحية قلّ عدد الوفيات س أطلعت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على السؤال المقدم إليها , ونصه (بمطالعتي لمجلة الدعوة العدد ٧٧٨ وتاريخ ٢٢ ٢ ١٤٠١ هـ الصفحة ٣٢ وجدت أن الكاتب لما ورد في تلك الصفحة ذكر جملة إنه مما لاشك - كما سبق أن أوضحنا - أنه كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات وزاد عدد السكان. وأقول أمام هذا أن الرعاية الصحية لها دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة بعض الأمراض , إلا أن تلك الرعاية لا دخل لها في الآجال , حيث ذلك في علم الله وتحت تصرفه. ومحدودة الآجال كما قال تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لذلك رأيت أنا وهناك الكثير من أمثالي يرغب في إيضاح ذلك بشكل أوسع , هل للرعاية الصحية دور في تأخير الآجال كما قال الكاتب؟ وإذا كان لا, وأن الآية أعلاه تعطي الدليل القاطع من ذلك ولم تنسخ , فأرجو إيضاح ذلك. وأجابت بما يلي مضت سنة الله تعالى في خلقه أن يربط المسببات بأسبابها , فربط إيجاده النسل بالجماع وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها , والإحراق بالنار , والإغراق أو البلل بالماء , إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها قال تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ وقال ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا. لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا. وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ وقال ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ. رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ . وقال ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ . فهذه الآيات وأمثالها تضمنت أسبابًا مادية ومسببات معنوية ومادية , ربط الله بينهما، وجعل الأولى سببا في الثانية، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره، وهناك أسباب معنوية أنشأها بها وهو قادر على أن يخلق المسببات بدون أسبابها، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك،
следующие страницы →