الفصل الثالث
أثر الاحتجاج بالسُّنَّة التَّرْكِية
وفي هذا الفصل أربعة فروع:
الفرع الأول: أثر سُنَّة التَّرك في تخصيص العموم.
الفرع الثاني: أثر سُنَّة التَّرك في معرفة مقاصد الشريعة.
الفرع الثالث: أثر سُنَّة التَّرك في إبطال البدع والرد على المبتدعة.
الفرع الرابع: أثر سُنَّة التَّرك في المسائل المعاصرة.
стр. 72
الفرع الأول
أثر سُنَّة التَّرك في تخصيص العموم
الأصل في ذلك: أن سُنَّة التَّرك دليل خاص يقدم على كل عموم.
وإليك توضيح ذلك بالأمثلة:
المثال الأول: تَرْكه ﷺ للأذان في العيدين (١)؛ فإن الرسول ﷺ تَرَكَه مع وجود المقتضي لفعله في عهده وهو إقامة ذكر الله ودعاء الناس إلى الصلاة.
فهذا التَّرْك دليل خاص يقدم على العمومات الدَّالة على فضل ذكر الله، كقوله _تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] والأذان من الذِّكر الذي يدخل تحت هذا العموم.
قال ابن تيمية تعليقًا على هذا المثال: "فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزوال المانع لو كان خيرًا.
فإنَّ كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة، أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتًا على عهد رسول الله ﷺ ومع هذا لم يفعله رسول الله ﷺ .
стр. 73
فهذا التَّرْك سُنَة خاصة، مقدمة على كل عموم وكل قياس (١).
المثال الثاني: إسقاط الزكاة من الخضر والبقول مع وجوب الزكاة فيها بعموم قول النبي ﷺ : «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سُقِي بالنضح نصف العشر» (٢) لأن عدم نقل أن النبي ﷺ أخذ الزكاة منها يُنَزَّل كالسُنَّة القائمة في أن لا زكاة فيها.
المثال الثالث: تَرْكه ﷺ استلام الرُّكنين الشاميين، وغيرهما من جوانب البيت.
وقد ورد في ذلك أن ابن عباس ومعاوية ﵄ طافا بالبيت فاستلم معاوية ﵁ الأركان الأربعة, فقال ابن عباس ﵄ إنَّ رسول الله ﷺ لم يستلم إلا الركنين اليمانيين, فقال معاوية ﵁: ليس من البيت شيء متروك, فقال ابن عباس ﵄: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فرجع إليه معاوية ﵁ (٣).
стр. 74
الفرع الثاني
أثر سُنَّة التَّرك في معرفة مقاصد الشريعة
عَدَّ الإمام الشاطبي سُنَّة التَّرْك من الطرق التي تُعْرَف بها مقاصد الشريعة, فقال - رحمه الله تعالى: "والجهة الرابعة مما يعرف به مقصد الشارع السكوت عن شرع التسبب أو عن شرعية العمل مع قيام المعنى المقتضي له" (١).
وقد بين الشاطبي في هذا المقام أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين: (٢).
الضرب الأول: أن يسكت الشارع عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ولا موجب يُقَدَّر لأجله.
ومن الأمثلة على ذلك: تلك النوازل التي حدثت بعد رسول الله ﷺ فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك, فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها وما أحدثه السلف الصالح؛ كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما أشبه ذلك مما لم يجر ذكره، في زمن رسول الله ﷺ ولم
стр. 75
تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها.
فهذا الضرب يندرج تحت مقاصد الشريعة، وهذا ما يُعْرف باسم المصالح المرسلة.
الضرب الثاني: أن يسكت الشارع عنه وموجبه المقتضي له قائم فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان.
فهذا الضرب يعتبر فيه سكوت الشارع كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص؛ لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجودًا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه كان ذلك صريحًا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ومخالفة لما قصده الشارع إذ فهم من قصده الوقوف عند ما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه.
وقد مَثَّل الشاطبي لهذا الضرب بقوله: "وعلى هذا النحو جرى بعضهم في تحريم نكاح المحلل، وأنها بدعة منكرة؛ من حيث وجد في زمانه ﵊ المعنى المقتضي للتخفيف والترخيص للزوجين بإجازة التحليل ليراجعا كما كان أول مرة، وأنه لما لم يشرع ذلك مع حرص امرأة رفاعة على رجوعها إليه دَلَّ على أن التحليل ليس بمشروع لها ولا لغيرها.
وهو أصل صحيح إذا اعْتُبر وضح به الفرق بين ما هو من البدع وما ليس منها، ودَلَّ على أن وجود المعنى المقتضي
стр. 76
مع عدم التشريع دليل على قصد الشارع إلى عدم الزيادة على ما كان موجودًا قبل، فإذا زاد الزائد ظهر أنه مخالف لقصد الشارع فبطل" (١).
стр. 77
الفرع الثالث
أثر سُنَّة التَّرْك في إبطال البدع والرَّد على المُبتدعة
وهذا يشمل البدع العملية والعلمية.
فمن البدع العملية (١):
التلفظ بالنِّيَّة عند الدخول في الصلاة.
والأذان لغير الصلوات الخمس.
والصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة.
قال ابن تيمية: "فأمَّا ما تَرَكَه أي النبي ﷺ من جنس العبادات مع أنه لو كان مشروعاً لفعله أو أَذِنَ فيه، ولفعله الخلفاء بعده والصحابة؛ فيجب القطع بأن فعله بدعة، وضلالة ويمتنع القياس في مثله (٢).
ومن البدع العلمية: كل ما لم يرد في الكتاب والسنة ولم يؤثر عن الصحابة ﵃ والتابعين من الاعتقادات (٣).
стр. 78
ومن الأمثلة على ذلك:
- علم الكلام (١):
قال الإمام مالك: "لو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل" (٢).
وقال ابن أبي العز: "وصاروا يبتدعون من الدلائل والمسائل ما ليس بمشروع، ويُعرضون عن الأمر المشروع" (٣).
أ - فمن المسائل المبتدعة: القول بأن أول واجب على المكلف هو النظر أو القصد إلى النظر (٤).
ب - ومن الدلائل المبتدعة: الاستدلال بطريقة الأعراض وحدوثها على إثبات الصانع (٥).
قال الخَطَّابي: "واعلم أن الأئمة الماضين وأولي العلم
стр. 79
من المتقدمين لم يتركوا هذا النمط من الكلام، وهذا النوع من النظر عجزًا عنه، ولا انقطاعًا دونه، وقد كانوا ذوي عقول وافرة، وأفهام ثاقبة، وقد كانت هذه الفتن قد وقعت في زمانهم وظهرت, وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لمَّا تخوفوه من فتنتها وعلموه من سوء عاقبتها وسيء مغبتها.
وقد كانوا على بينة من أمورهم، وعلى بصيرة من دينهم؛ لما هداهم الله بنوره وشرح صدورهم بضياء معرفته فرأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنَّة وبيانها غناء ومندوحة مما سواها، وأن الحجة قد وقعت وتمت بهما وأن العلة والشبهة قد أزيحت بمكانهما.
فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والطاعنون في الدين بجدلهم حسبوا أنهم إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ودلائل العقل؛ لم يقووا عليهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم.
فكان ذلك ضِلَّة من الرأي وخدعة من الشيطان.
فلو سلكوا سبيل القصد ووقفا عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا بردِّ اليقين ورَوْح القلوب, ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور وأضاءت فيها مصابيح النور" (١).
стр. 80
ومن الأمور المبتدعة: التعرض للألفاظ المجملة بالإثبات أو النفي بإطلاق؛ كلفظ الجهة والجسم والعرض.
قال ابن تيمية: "فلم ينطق أحد منهم - أي السلف - في حق الله بالجسم لا نفيًا ولا إثباتًا ولا بالجوهر والتحيز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة لا تحق حقًا ولا تبطل باطلاً, بل هذا هو من الكلام المُبْتَدع الذي أنكره السَّلف والأئمة" (١).
أما طريق السلف: في التعامل مع الألفاظ المجملة فقد بينها ابن أبي العز بقوله: "والألفاظ التي ورد بها النص يعتصم بها في الإثبات والنفي: فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ والمعاني، وننفي ما نفته نصوصهما من الألفاظ والمعاني.
وأما الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها فلا تطلق حتى ينظر في مقصود قائلها: فإن كان معنى صحيحًا قُبل، لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص دون الألفاظ المجملة إلا عند الحاجة مع قرائن تبين المراد.
والحاجة مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يُخاطَب بها ونحو ذلك" (٢).
стр. 81
وبهذا يعلم أن من" السُّنَّة اللازمة: السكوت عما لم يرد فيه نص عن الله ورسوله أو يتفق عليه المسلمون على إطلاقه، وترْك التعرض لها بنفي أو إثبات، فكما لا يثبت إلا بنص شرعي فكذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي" (١).
وتظهر لقاعدة السُّنَّة التَّركية أهمية بالغة في إبطال البدع والرد على أهلها؛ حيث اعتمد أئمة السلف - كثيرًا - على هذه القاعدة في مُنَاظراتهم للمبتدعة والرد عليهم.
فمن ذلك: أن الإمام الشافعي قال لبشر المريسي: "أخبرني عما تدعو إليه؟ أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنَّة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال" فقال بشر: "لا إنه لا يسعنا خلافه" فقال الشافعي: "أقررت بنفسك على الخطأ ... " (٢).
وقال الإمام أحمد لابن أبي دؤاد يسأله: "خبرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه: أشيء دعا إليه رسول الله ﷺ ؟ قال: «لا ...» , قال: "ليس يخلو أن تقول: علموه أو جهوله؛ فإن قلت علموه وسكتوا عنه وسعنا وإياك من السكوت ما وسع القوم، وإن قلت: جهلوه وعلمته أنت فيا لكع بن لكع يجهل النبي ﷺ والخلفاء الراشدون ﵃ شيئًا وتعلمه أنت وأصحابك" (٣).
стр. 82
الفرع الرابع
أثر سُنَّة التَّرك في المسائل المعاصرة
وتحت هذا الفرع أمثلة ثلاثة:
المثال الأول: وضْع أعلام لحدود حرم المدينة النبوية:
المتأمل لما دونه المؤرخون للمدينة رُبَّمَا يتوقف حيرة في أن النبي ﷺ ثم الخلفاء من بعده تركوا نصب أعلام لحدود حرم المدينة؛ إذ لم يُنْقَل شيء من ذلك عنهم، اللهم إلا ما رواه الطبراني وغيره - وهو خاص بالحِمَى دون الحرم - عن كعب بن مالك ﵁: "بعثني رسول الله ﷺ أعلم على حدود الحِمَى" (١).
وهذا بخلاف الحرم المكي؛ فإن النبي ﷺ والخلفاء من بعده قد تتابعوا على تجديد أعلامه، ولا تزال أعلامه شامخة شاخصة إلى يومنا هذا (٢).
فهل يسوغ اعتبار تركه ﷺ نصب أعلام لحدود الحرم المدني سُنَّة نبوية يقتدي بالرسول ﷺ فيه؛ فيجب أن نترك ما تركه؟
стр. 83
الجواب: أن السبب المقتضي لوضع أعلام تميز حدود حرم المدينة ويعرف بها ما يدخل في حد الحرم وما لا يدخل قد كان منتفيًا في عصره ﷺ حيث كانت حدود حرم المدينة معلومة العين، بارزة لا تخفى على ذي عين، بل إن دور المدينة كلها واقعة بين اللابتين، وكانت اللابتان تحيط بأطراف المدينة.
قال المحب الطبري: "معنى لابتي المدينة: أي طرفاها" (١).
ومن هنا يعلم أن اللابتين كانتا في عصره ﷺ واضحتي المعالم ظاهرتين للمُعاين، لا يرد في حدهما إشكال ولا يتأتى بشأنهما نزاع؛ بسبب قلة السكان، وضيق مساحة العمران, فانتفى لأجل ذلك المقتضي الموجب نصب أعلام على حدود الحرم.
وقد يكون السبب في ترك وضع أعلام لحدود حرم المدينة في العهود السالفة: أن المدينة النبوية ظلت مدة طويلة خاضعة لحكم الدولة العثمانية التي كانت تعتمد المذهب الحنفي الذي يرى أصحابه أن المدينة ليست كمكة في التحريم (٢).
أما في وقتنا هذا فقد وجد هذا المقتضي وقام السبب الداعي إلى وضع أعلام تُبَيِّن حدود هاتين الحرَّتين وما بينهما
стр. 84
ونصب علامات تظهر بها حدود الحرم من كل جهة؛ إذ عفت معالم الحرَّتين في الجملة، وانطمست آثارهما، بسبب امتداد البنيان وارتفاعه، وازدياد العمران واتساعه وأصبح السائر فوق تلك الأرض لا يمكنه التعرف على أصلها أو التنبؤ بأساسها؛ أهو واد مركوم أم جبل مقضوم أو هو سهول بيضاء أم حرة سوداء؟
وبهذا يظهر جليًا أن السبب المقتضي لوضع أعلام تميز حدود حرم المدينة إنما وجد في هذا العصر، ولم يكن هذا لمقتضي موجودًا في عصره ﷺ وبذلك يعلم أن نصب أعلام على حدود حرم المدينة أمر مشروع، بل هو داخل تحت عموم سُنَّته التي ثبت بها تحريم ما بين لابتي المدينة وما بين جبليها، حيث أصبحت في هذا العصر معرفة حدود هذا الحرم متوقفة على وضع هذه الأعلام؛ إذ يمكن بها معرفة ما يدخل في حدِّ الحرم وما لا يدخل وبدون وضع هذه الأعلام يصعب تمييز حدود الحرم أو يتعذر.
المثال الثاني: وضع المفارش ذوات الخطوط في المساجد للاستعانة بها في إقامة صفوف المصلين وتسويتها:
من الواضح أن استعمال المفارش ذوات الخطوط ليس مقصودًا لذاته، وإنما قُصد من أجل كون هذه المفارش وسيلة معينة على استقامة الصفوف واعتدالها؛ حيث إن
стр. 85
الشارع حث على استقامة صفوف المصلين وأمر بتسويتها.
ومعلوم أن هذا النوع من المفارش إنما سهل تصنيعه في هذا العصر بسبب وجود الآلات الكهربائية المتطورة وهذه الآلات لم تكن موجودة في عصر النبوة مع قيام المقتضي لها، وهو الحرص على استقامة الصفوف، فوضع هذه لمفارش كان أمرًا غير مقدور عليه من قبل.
وهذا بخلاف وضع خيط أو حبل أو رسم خط على أرض المسجد؛ لتستقيم عليه أقدام المصلين؛ فإنه كان من الأمور الميسورة والمقدور عليها في عهد النبوة.
ومن هنا فإن وضع خيط أو حبل أو رسم خط في صفوف لمصلين يمكن أن يحكم عليه بأنه إحداث وابتداع في الدين، وأما وضع مفارش ذوات خطوط مصنوعة لهذا الغرض فهذا لم يكن مقدورًا عليه، فكان عدم القدرة عليه هو المانع الذي منع من فعله في عهد النبوة.
المثال الثالث: استعمال مكبرات الصوت في المساجد الكبيرة؛ للاستعانة بها في نقل تكبيرات الإمام وسائر ألفاظه.
من الواضح أن استعمال أجهزة نقل الصوت وتكبيره ليس مقصودًا لذاته، وإنما قصد من أجل كونها وسيلة يحصل بها نقل صوت الإمام؛ حيث إن المأمومين يلزمهم الاقتداء بالإمام ومتابعته في كافة أفعال الصلاة.
стр. 86
ومعلوم أن هذه الأجهزة إنما وُجدت في هذا العصر بسبب وجود الآلات الكهربائية المتطورة، وهذه الآلات لم تكن موجودة أصلا في عصر النبوة مع قيام المقتضي لها، وهو ضرورة لسماع صوت الإمام بالنسبة للمأمومين، فاستعمال أجهزة الصوت لم يكن أمرًا مقدورًا عليه من قبل.
ومن هنا أمكن القول أن استعمال أجهزة الصوت محقق لمصلحة شرعية ظاهرة، بل إن استعمالها يندرج تحت قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ لكونها وسيلة لا بد منها في متابعة المأموم للإمام.
وقد كان من المعمول به قديمًا: مسألة التبليغ خلف الإمام، وأمَّا بعد أن وُجدت هذه المكبرات فلا حاجة إلى التبليغ.
стр. 87
الخاتمة
يطيب لي في نهاية المطاف أن أذكر خلاصة لهذا البحث، وذلك في تسع نقاط:
أولا: الترك في اللغة يطلق على عدم فعل المقدور عليه، وأما عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمى تركًا.
والترك عند الأصوليين معدود من الأفعال المكلف بها؛ خلافًا لمن زعم أن التَّرك أمر عدمي لا وجود له، والعدم عبارة عن لا شيء.
ثانيًا: تَرْكُه ﷺ ينقسم إلى أربعة أقسام:
١ - الترك الجِبِلِّي أو العادي؛ كتركه ﷺ أكل الضَّبِّ.
٢ - الترك الخاص به ﷺ كتركه ﷺ أكل الثُّوم.
٣ - الترك المصلحي، وهو أنواع؛ كتركه ﷺ صلاة القيام جماعة بأصحابه؛ رحمة بأمه، وتركه ﷺ هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم ﷺ تأليفًا لقلوب أهل مكة، وتركه ﷺ قتل المنافقين؛ سَدًا لذريعة التنفير من الدخول في الإسلام, وتركه ﷺ الصلاة على صاحب الدَّيْنِ وعلى الغال، من باب العقوبة لهما والترهيب من صنيعهما.
стр. 88
٤ - الترك البياني، أو الترك التشريعي، وهو ما تركه ﷺ بيانًا للشرع؛ كتركه ﷺ الأذان للعيدين، وتركه الاحتفال بمولده ﷺ .
وهذا القسم من تركه ﷺ هو المراد من السُّنَّة التَّركية.
ثالثًا: يمكن تعريف سُنَّة التَّرك بأنها: تَرْكه ﷺ فعل الشيء مع وجود مقتضيه بيانًا لأمته.
وقد تضمن هذا التعريف قيودًا أربعة: أن يكون هذا الأمر المتروك مقدورًا عليه من جهة النبي ﷺ وأن يكون فعلا لا قولا، وأن يكون من الأمور التي قام سببها ووجدت الحاجة إلى فعلها، وأن يقع هذا التَّرك من النبي ﷺ على وجه التشريع والبيان؛ وبهذا القيد خرج ما تركه ﷺ من أجل قيام مانع من الموانع.
رابعًا: تتطرق السُّنَّة التَّركية إلى المجالات التالية: باب الاعتقادات وباب العبادات، وهذا يشمل وسائل العبادة ووسائل العلم وتبليغ الدِّين، وباب الأعياد، وباب النكاح وما يتعلق به، وباب الجنايات والحدود.
خامسًا: تنقسم السُّنَّة التَّركية بالنسبة إلى نقلها إلى طريقين:
الأول: أن يَرِدَ نَصٌّ صريح من الصحابي، بأن الرسول ﷺ ترك كذا وكذا ولم يفعله.
стр. 89
والثاني: اجتماع القرائن الدالة على مواظبته ﷺ على ترك هذا الفعل.
وذلك بأن تتوافر هِمَم الصحابة_ ﵃ ودواعيهم أو أكثرهم أو واحد منهم على نقله لو أن الرسول ﷺ فعله؛ فحيث لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدَّث به في مجمع أبدًا عُلم أنه لم يكن.
سادسًا: سُنَّة التَّرك قِسم من أقسام السنة المطهرة، وهي حجة شرعية معتبرة؛ إذ ترك الرسول ﷺ للشيء دليل على تحريمه؛ فيجب حينئذ ترك ما تركه رسول الله ﷺ . وهذا ليس على إطلاقه؛ فإن مجرد تركه ﷺ للشيء لا يدل على تحريم هذا الشيء المتروك، وإنما يستفاد التحريم من تَرْكه ﷺ متى انضم إلى هذا التَّرك القرائن المفيدة للتحريم.
ثم إن ترك النبي ﷺ قد تقترن به قرائن تمنع من الاحتجاج به، فمن هذه القرائن: أن يترك ﷺ الفعل لمانع يرجع إلى الجِبِلَّة أو العادة؛ كتركه ﷺ أكل الضَّبِّ لكونه لم يكن بأرض قومه، وأن يترك ﷺ الفعل لأمر يختص به ﷺ كتركه ﷺ أكل الثوم.
كما قد تقترن بترك النبي قرائن تجعل من هذا الترك حجة قاطعة وأقرب هذه القرائن أن يقترن بتركه ﷺ ترك السلف الصالح من الصحابة ﵃ والتابعين وتابعيهم فإذا
стр. 90
تواطأ النبي ﷺ وسلف الأمة من بعده على ترك عبادة فهذا دليل قاطع على أنها بدعة.
سابعًا: يشترك في ترك النبي ﷺ حتى يكون حُجَّة شرطان: أولهما: أن يترك ﷺ فعل أمر من الأمور مع وجود السبب المقتضي لهذا الفعل في عهده ﷺ وثانيهما: أن يترك ﷺ فعل هذا الأمر مع انتفاء الموانع.
ثامنًا: تتنوع الأدلة الدالة على حُجِّية سُنَّة التَّرك إلى أنواع ثلاثة:
الأدلة الدالة على حُجَّية أفعاله ﷺ .
ما ورد عن الصحابة ﵃ وعن أئمة العلم والدين من الاحتجاج بسُنَّة التَّرك والعمل بها في غير موضع.
أن عدم الاحتجاج بسُنَّة التَّرك يلزم منه الوقوع في مفاسد شرعية، فمن ذلك، القول بعدم قيام الرسول بواجب التبليغ، أو القول بضياع بعض الدين، إضافة إلى فتح باب الابتداع والإحداث في الدين عامة، وفي باب العبادات خاصة دون قيد ولا شرط.
تاسعًا: من الآثار التطبيقية للاحتجاج بالسُّنَّة التَّركية:
١ - أنَّ سُنَّة التَّرك دليل خاص يُقدم على كل عموم.
٢ - أن سُنَّة التَّرك من الطرق التي تعرف بها مقاصد الشريعة.
стр. 91
٣ - تعد سُنَّة التَّرك قاعدة بليغة الأثر في إبطال البدع والرَّد على المبتدعة.
٤ - لسُنَّة التَّرك أثر واضح في استنباط أحكام كثير من المسائل المعاصرة.
стр. 92
ثبت المصادر والمراجع
١ - الإبداع في مضار الابتداع: للشيخ علي محفوظ, دار المعرفة, بيروت.
٢ - الإحكام في أصول الأحكام: لسيف الدين الآمدي (٦٣١ هـ) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي بيروت ط ٢، (١٤٠٢ هـ).
٣ - أخبار مكة: للإمام أبي عبد الله الفاكهي، تحقيق د. عبد الملك بن دهيش دار خضر، بيروت ط ٢، ١٤١٤ هـ.
٤ - أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: للإمام أبي الوليد الأزرقي تحقيق رشيد ملحس، مطابع دار الثقافة بمكة المكرمة ط ٤، (١٤٠٣ هـ).
٥ - الأربعون النووية: للنووي (٦٧٦ هـ) المطبوع مع شرحه جامع العلوم والحكم (انظر: جامع العلوم والحكم من هذا الثبت).
٦ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: للشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ) دار المعرفة, بيروت (١٣٩٩ هـ).
٧ - الأشباه والنظائر: لتاج الدين السبكي، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي عوض، دار الكتب العلمية، بيروت ط ١، (١٤١١ هـ).
٨ - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣ هـ) طبع وتوزيع دار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية (١٤٠٣ هـ).
٩ - الاعتصام: للشاطبي، دار المعرفة، بيروت (١٤٠٥ هـ).
стр. 93
١٠ - إعلام الموقعين: لابن القيم، تعليق طه سعد، دار الجيل، بيروت (١٩٧٣م).
١١ - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: لابن تيمية, تحقيق د. ناصر العقل ط ١، (١٤٠٤ هـ).
١٢ - الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع: للسيوطي, تحقيق مشهور حسن سلمان دار ابن القيم الدمام ط ١، (١٤١٠ هـ).
١٣ - الباعث على إنكار البدع والحوادث: لأبي شامة المقدسي, تعليق عثمان عنبر دار الهدي، القاهرة ط ١، (١٣٩٨ هـ).
١٤ - البدع والنهي عنها لابن وضاح القرطبي, دار الصفا، القاهرة ط ١، (١٤١١ هـ).
١٥ - البحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي (ت ٧٩٤ هـ) , تحرير ومراجعة عبد القادر العاني وعمر الأشقر، وزارة الأوقاف بالكويت ط ٢، (١٤١٣ هـ).
١٦ - تفسير ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تقديم د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت ط ١، (١٤٠٧ هـ).
١٧ - الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة، مطبوع ضمن مساجلة علمية بين الإمامين الجليلين العز بن عبد السلام وابن الصلاح حول صلاة الرغائب المبتدعة: تحقيق الألباني ومحمد زهير الشاويش المكتب الإسلامي ط ٢، (١٤٠٥ هـ).
١٨ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لابن حجر (٨٥١ هـ) بعناية عبد الله يماني, دار المعرفة, بيروت (١٣٨٤ هـ).
١٩ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة: للكناني, تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد الله الصديق، دار الكتب العلمية, بيروت ط ٢، (١٤٠١ هـ).
стр. 94
٢٠ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم: لابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥ هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة بيروت ط ٢، (١٤١٢ هـ).
٢١ - جماع العلم: للإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) تحقيق أحمد شاكر، مكتبة ابن تيمية.
٢٢ - حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع: دار الكتب العلمية, بيروت.
٢٣ - حُجِّية السُّنَّة: د. عبد الغني عبد الخالق، المعهد العالي للفكر الإسلامي, ط ١، (١٤٠٧ هـ).
٢٤ - الحوادث والبدع: للطرطوشي, ضبط علي حسن، دار ابن الجوزي، الدمام ط ١، ١٤١١ هـ.
٢٥ - رحلة الحج إلى بيت الله الحرام: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) دار الشروق جدة، ط ١، (١٤٠٣ هـ).
٢٦ - الرسالة: للإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) تحقيق أحمد شاكر, المكتبة العلمية، بيروت.
٢٧ - روضة الناظر وجنة المناظر، لابن قدامة (٦٢٠ هـ) المطبوع مع نزهة الخاطر، دار الكتب العلمية.
٢٨ - زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن القيم (٧٥١ هـ) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط, مؤسسة الرسالة, مكتبة المنار الإسلامية ط ٣، (١٤٠٢ هـ).
٢٩ - سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها, للألباني (١٤٢٠ هـ مكتبة المعارف بالرياض ط ٢، (١٤٠٧ هـ).
٣٠ - سنن الترمذي: تحقيق الشيخ أحمد شاكر, ومن معه دار إحياء التراث العربي).
стр. 95
٣١ - سنن الدارقطني، وبذيله التعليق المغني: للآبادي, عُني به: عبد الله هاشم يماني, دار المحاسن للطباعة بالقاهرة (١٣٨٦ هـ).
٣٢ - سنن أبي داود: تعليق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية.
٣٣ - سنن ابن ماجه: تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
٣٤ - السنن الكبرى: للبيهقي، وفي ذيله الجوهر النقي، ط ١، مصورة عن طبعة حيدر آباد بالهند (١٣٤٧ هـ).
٣٥ - السنة حجيتها ومكانتها في الإسلام والرد على منكريها, د. محمد لقمان السلفي، مكتبة الإيمان بالمدينة المنورة ط ١، (١٤٠٩ هـ).
٣٦ - السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون: علي بن برهان الدين لحلبي (١٠٤٤ هـ) دار المعرفة, بيروت (١٤٠٠ هـ).
٣٧ - شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي (٧٩٢ هـ) حققه جماعة من العلماء وخرج أحاديثه الألباني، المكتب الإسلامي بيروت ط ٥، (١٣٩٩ هـ).
٣٨ - شرح الكوكب المنير: للفتوحي تحقيق د. محمد الزحيلي ونزيه حماد مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
٣٩ - شرح مختصر الروضة: للطوفي (ت ٧١٦ هـ) تحقيق د. عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة, بيروت ط ١، (١٤٠٩ هـ).
٤٠ - صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمين، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت (١٩٧٠م).
٤١ - صحيح البخاري: دار ابن رجب، دار ابن الجوزي بالسعودية ط ١، (١٤٢٥ هـ).
стр. 96
٤٢ - صحيح الجامع الصغير وزيادته "الفتح الكبير" للألباني, أشرف على طبعه: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي ط ٢، (١٤٠٦ هـ).
٤٣ - صحيح مسلم: دار ابن الجوزي, بالسعودية, ط ١، (١٤٢٢ هـ).
٤٤ - صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام: للسيوطي (ت ٩١١ هـ) تعليق علي سامي النشار، طبع معه مختصر السيوطي لكتاب: نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان، لابن تيمية, دار الكتب العلمية, بيروت.
٤٥ - عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: تحقيق عبد الله البصيري، نشر إدارة الإفتاء بالرياض ط ١، (١٤١١ هـ).
٤٦ - فتاوى السبكي: دار المعرفة، بيروت، توزيع دار الباز، مكة المكرمة.
٤٧ - القرى لقاصد أم القرى: للمحب الطبري، تعليق مصطفى السقا, دار الفكر, سنة ط ٣، ١٤٠٣ هـ.
٤٨ - قواعد الأصول ومعاقد الفصول: لصفي الدي الحنبلي (٧٣٩) هـ , تحقيق د. علي الحكمي من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة ط ١، (١٤٠٩ هـ).
٤٩ - القواعد والفوائد الأصولية, وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية: لابن اللحام (٨٠٣ هـ) تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت , ط ١، (١٤٠٣ هـ).
٥٠ - قواطع الأدلة: لابن السمعاني (ت ٤٨٩ هـ) تحقيق د. عبد الله الحكمي، ود. علي عباس الحكمي ط ١، ١٤١٩ هـ.
٥١ - لسان العرب: لابن منظور (٧١١ هـ) دار صادر, بيروت.
٥٢ - المبسوط: للسرخسي، دار المعرفة، بيروت ط ٣ (١٣٩٨ هـ).
стр. 97
٥٣ - مجمل اللغة: لابن فارس (٣٩٥ هـ) ت. زهير سلطان ط ١، مؤسسة الرسالة ١٤٠٤ هـ.
٥٤ - المجموع شرح المهذب: للنووي (٦٧٦ هـ) معه فتح العزيز والتلخيص الحبير، دار الفكر.
٥٥ - مجموع الفتاوي: لابن تيمية جمع ابن قاسم مكتبة النهضة بمكة المكرمة ١٤٠٤ هـ.
٥٦ - مختار الصحاح: للرازي, ت: محمود خاطر وحمزة فتح الله, دار البصائر, مؤسسة الرسالة, بيروت (١٤٠٥ هـ).
٥٧ - مختصر ابن اللحام (٨٠٣ هـ) المسمى: المختصر في أصول الفقه, ت: د. محمد بقا، مركز البحث العلمي بجامعة الملك عبد العزيز، كلية الشريعة (١٤٠٠ هـ).
٥٨ - مذكرة أصول الفقه: للشنقيطي (١٣٩٣ هـ) المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
٥٩ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله: تحقيق ودراسة د/علي المهنا، مكتبة الدار بالمدينة المنورة ط ١، (١٤٠٦ هـ).
٦٠ - المستدرك على الصحيحين: للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) وفي ذيله تلخيص المستدرك للذهبي، دار الفكر, بيروت.
٦١ - المستصفى: للغزالي (٥٠٥ هـ) مكتبة الجندي, مصر.
٦٢ - المسند: للإمام أحمد دار صادر بيروت.
٦٣ - المسودة في أصول الفقه: لآل تيمية, جمع أحمد بن محمد الحراني (ت ٧٤٥ هـ) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد, مطبعة المدني القاهرة.
٦٤ - المصالح المرسلة: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٣ هـ) من مطبوعات الجامعة الإسلامية, بالمدينة المنورة, ط ١، (١٤١٠ هـ).
стр. 98
٦٥ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: للفيومي، المكتبة العلمية, بيروت.
٦٦ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول: للشيخ حافظ الحكمي (ت ١٣٧٧ هـ) قدم له أحمد بن حافظ الحكمي، المطبعة السلفية, بالقاهرة, ط ٣، ١٤٠٤ هـ.
٦٧ - المعجم الكبير: للطبراني، تحقيق حمدي السلفي، الدار العربية, ومطبعة الأمة بغداد (١٩٧٨ - ١٩٨٣م).
٦٨ - المعجم الوسيط: إخراج د. إبراهيم وجماعة مصطفى المكتبة الإسلامية باستانبول.
٦٩ - مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسُّنَّة: لجلال الدين السيوطي, الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة, ط ٣، (١٣٩٩ هـ).
٧٠ - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول: للشريف أبي عبد الله التلمساني, ت: محمد علي فركوس، المكتبة المكية بمكة المكرمة، مؤسسة الريان، بيروت, ط ٢، (١٤٢٤ هـ).
٧١ - الموافقات: للشاطبي, تعليق عبد الله دراز، المكتبة التجارية الكبرى, مصر ط ٢، (١٣٩٥ هـ).
٧٢ - المواقف في علم الكلام: للإيجي (ت ٧٥٦ هـ) عالم الكتب بيروت، دار الباز، مكة المكرمة.
٧٣ - النهاية في غريبة الحديث والأثر: لابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي وطاهر الزواوي، أنصار السنة المحمدية، باكستان.