← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بنوعه أو بالضوابط التي اشرنا، كما حرم النبي، ﵊ " كل ذي ناب من السباب وكل ذي مخالب من الطير ". الشيخ ابن عثمين * * * ما يدل أكله من الحيوانات البرية والبحرية س - أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلا والحمام والضفادع؟ ج- أولا يجب أن تعلم k أن الأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما هل حلال أو حرام فإنه حلال حتى نتبين أن محرم. دليل ذلك قوله - تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ". فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك وقال - تعالى- " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ". وقال النبي، ﵊ " ما سكت الله عنه فهو عفو ". وقال، ﷺ ، " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ". وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم. فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك ﵁ قال " أمر النبي،، أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس. ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه، ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهدين والحدأة وما أشبه ذلك. لأن النبي، ﷺ ، نهي عن كل ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن ذلك أيضا ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله، أما ما أمر الشرع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشرع بقتله مؤذ بطبيعته فإذا تغذي به الإنسان فقد يكسب من طبيعة لحمه ما فيه من

стр. 1192

الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس، وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة وما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد ومن ذلك أيضا ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب فيه جانب الخطر إذ لا يمكن ترك المحظور هنا إلا بتجنب المأمور فيجب العدول عنه. ومن ذلك أيضا ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك. هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلافاً بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها. وأما الحيوانات البحرية فكلها حلال صغيرها وكبيرها لعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ". فصيده ما أخذ وطعامه ما وجد ميتاً، هكذا جاء تفسيرها عن أبي عباس وغيره، ولقول النبي، ﷺ ، في البحر " الطهور ماؤه الحل ميته ". ولا يستثنى مما في البحر شيء فكل ما فيه حلال لعموم الآية والحديث، واستثنى بعض العلماء الضفدع والتمساح والحية، والراجح أن كل ما لا يعيش إلا في البحر حلال، والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم أكل السلحفاة والتمساح والقنفد س - هل يحل أكل الحيوانات الآتية السلحفاة، فرس البحر، التمساح، القنفذاء أم هي حرام أكلها؟ ج- أما القنفذ فحلال أكله لعموم آية " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم الخنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به ". ولأن الأصل الجواز حتى يثبت ما ينقل عنه. وأما السلحفاة فقال جماعة من العلماء يجوز أكلها ولو لم يذبح لعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه" وقول النبي، ﷺ ، " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". لكن الأحوط ذبحها خروجاً من

стр. 1193

الخلاف، أما التمساح فقيل يؤكل كالسمك لعموم ما تقدم من الآية والحديث، وقيل " لا يؤكل لكونه من ذوات الأنياب من السباع، والراجح الأول. وأما فرس البحر فيؤكل لما تقدم من عموم الآية والحديث، وعدم وجود المعارض، ولأن فرس البر حلال بالنص ففرس البحر أولى بالحل. اللجنة الدائمة * * * حكم أكل القنفذ س - القنفذ هل أكله حلال أم حرام؟ ج- القنفذ المسمى بالنيص دويبة ذات شواك تلتف على نفسها، أكله حلال، لكونه ليس ذا ناب ولا يأكل الجيف وإنما يعيش على الحشائش كالأرنب ونحوها، والأصل في مثل هذا الحل والأباحة حتى يثبت ما يرفع ذلك، أما الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي، ﷺ ، أنه قال في القنفذ إنها خبيثة من الخبائث فضعيف عند أهل العلم. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * حكم النيص س - حكم النيص الحيوان المعروف؟ ج- قد اختلف العلماء ﵏ في حكمه فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال، لأن الأصل في الحيوانات الحل فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان وهو يتغدي بالنبات كالأرنب والغزال وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ ويسمى الدلدل ويعلو جلده شوك طوزيل وقد سئل ابن عمر ﵁ عن القنفذ فقرأ قوله - تعالى - " لا أجد فيما أوحى إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير ". الأية. فقال شيخ عنده إن أبا هريرة روى عن النبي، ﷺ ، أنا قال

стр. 1194

" إنه خبيثة من الخبائث " فقال ابن عمر إن كان رسول الله، ﷺ ، قال ذلك، فهو كما قال. فاتضح من كلامه - رضى الله عنه - أنه لا يعلم أن الرسول، ﷺ ، قال في شأن القنفذ شيئاً، كما اتضح من كلامه أيضا عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم بجهالة الشيخ المذكور فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله وضعف القول بتحريمه، والله أعلم. الشيخ ابن باز * * * حكم أكل الضبع س - ما حكم شرب الدخان وأكل الضبع؟ ج- شرب الدخان حرام، لأنه خبيث مستقذر من ذوي النفوس، والعقول الطيبة السليمة، والله يقول " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. وبقول - سبحانه وتعالي " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ". الآية. ولأنه مفتر، وقد نهى رسول الله، ﷺ ، فيما رواه أحمد وأبو داود عن أم سلمة عن كل مسكر ومفتر، ولثبوت اضراره طبيا بالصحة، ومعلوم أن ما ثبت ضررة حرم استعماله، ولأن الإنفاق والحال ما ذكر يعتبر إضاعة للمال، وقد نهى الرسول، ﷺ ، من إضاعة المال، فقد روي البخاري ومسلم ﵄ أن رسول الله، ﷺ ، قال " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ". والكراهة هنا كراهة تحريم. أما أكل الضبع فحلال لما روي الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمارة قال قلت لجابر الضبع أصيد هي؟ قال نعم، قلت آكلها؟ قال نعم. قلت أقالة رسول الله، ﷺ ،؟ قال نعم. والله الموفق، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1195

حكم قتل الضفادع وأكلها س - هل يجوز قتل الضفدع؟ وهل يعتبر الضفدع من الحيوانات البرية والبحرية، إن يكن برياً فهل يجوز أكله بدون الذبح والناس لا يذبحونه، ولا يمكن ذبحه لأنه معلوم العنق وإنما يقطعون منه الرجل للأكل ويرمون الباقثي، وإن يكن بحرياً فما المانع من أن يكون داخلاً في صيد البحر الذي أحله الله؟ يقول بعض أهل العلم أن جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضفدع ضعيفة ولم يصح منها شيء فماذا تقولون؟ ج- اختلف أهل العلم في حكم أكل الضفدع فمنهم من أجاز أكله، ومنهم منعه، وممن أجاز أكله مالك بن أنس، ومن وافه من أهل العلم، وممن منع أكله الإمام أحمد ومن وافقه من أهل العلم، والذين أجازوه استدلوا بعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ". وقوله، ﷺ ، في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". وهذا العموم يتناول الضفدع لأنه من صيد البحر. والذين منعوا أكله استدلوا بما أخرجه أبو داود في الطب، وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن أبن أبي ذبن عن سعيد بن خالد بن سعيد بن المسبب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيباً سأل رسول الله، ﷺ ، عن الضفدع يجلعها في دواء فنهى عن قتلها انتهى. ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانديهم والحاكم في المستدرك في الفضائل عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي وأعاده في الطب، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال البيهقي هو أقوى ما ورد في الضفدع. ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي، ﷺ ، نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان، إما لحمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع، فإنه ليس بمحرم فنصرف النهي إلى أكله. وهذا الحديث معلول بأن فيه سعيد بن خالد، ضعفه النسائي وأجيب عنه بأنه وثقة ابن حبان، وقال الدارقطني مدني يحتج به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اللجنة الدائمة * * *

стр. 1196

حكم أكل الحلزون والتمساح س - هل يجوز أكل الحلزون والتمساح؟ ج- أجاز مالك وجماعة والشافعي أكل الحلزون والتمساح لأنهما من صيد البحر فيدخلان في عموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ". ومنع ذلك أبو حنيفة وجماعة لأنهما من السباع فيدخلان في عموم نهيه، ﷺ ، عن أكل كل ذي ناب من السباع والمسألة اجتهادية والأمر فيها واسع والأحوط ترك أكله مراعاة للخلاف وتغليبيا لجانب الخطر. اللجنة الدائمة * * * لحم الخنزير وشحمه حرام س - يقول " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " الآية، هل أفهم من ذلك أن غير لحم الخنزير حلال كدهنه وشحمه مثلاً؟ ثم إذا كان شحمه ودهنه حراماً فما هو تفسر قوله - تعالى - " ولحم الخنزير " ولم يقل والخنزير؟ ج- قد أجمع العلماء ﵏ على تحريم الخنزير كله لحمه وشحمه وأحتجوا بهذه الآية الكريمة وما جاء في معناها. وقالوا إنما حرم لخبثه والخبث يعم اللحم والشحم لكن الله - سبحانه - ذكر اللحم لأنه المقصود والباقي تبع واحتجوا على ذلك أيضا بما ثبت في الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أنه قال يوم الفتح " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". فنص على الخنزير ولم يذكر اللحم فدل ذلك على تعميم التحريم. الشيخ ابن باز * * * الحكمة في تحريم لحم الخنزير س - ما الحكمة من تحريم أكل لحم الخنزير؟ ج- إن الله أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل شيء رحمة وحكمة وعدلاً، فهو - سبحانه -

стр. 1197

عليم بمصالح عباده رحيم بهم حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه فأمرهم بما يسعدهم في الدنيا والأخوة، وأحل لهم ما ينفعهم من الطيبات وحرم عليهم ما يضرهم من الخبائث وقد حرم الله أكل الخنزير وأخبر بأنه رجس، قال - تعالى - " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به ". الآية. فهو إن من الحديث وقد قال - تعالى - " ويحرم عليهم الخبائث ". وقد ثبت بالمشاهدة أن غذاءه القاذورات والنجاسات وأنها أشهى طعام إليه يتتبعها ويغشى أماكنها وقد ذكر أهل الخبرة أن أكله يولد الدود في الجوف وأن له تأثيراً فى إضعاف الغيرة والقضاء على العفة، وأن له مضار أخرى كعسر الهضم ومنع بعض الأجهزة من إفراز عصاراتها لتساعد على هضم الطعام، فإن صح ما ذكروا فهو من الضرر والخبث الذي حرم من أجله، وإن لم يصح فعلى العاقل أن يثق بخبر الله وحكمه فيه بأنه رجس ويؤمن بتحريم أكله ويسلم الحكم لله فيه فأنه - سبحانه - هو الذي خلقه وهو أعلم بما أودعه فيه " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ". وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * الخنزير ودهنه لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز س - الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد قد أطلعت أخياً على كلمة بعنوان " الخنزير ودهنه " بقلم عصام عبد البديع قال فيها وفقه الله (قضية تشغل بال كل مسلم يتوجه إلى أوربا وأمريكا لأي غرض وهو كيف يتسنى له أن يعرف الطعام الذي يقدم له أو يشربه يجب أن يكون خالياً من دهن الخنزير الذي يستخدم بكثرة في المجتمعات الغربية كيف يضمن أن ما يأكله هو حسب الشريعة الإسلامية والسنة المحمدية) . وقال (إذا ماذا يمكن أن تتصرف الأغلبية في هذه الظروف هذا سؤال يهم عدداً كبيراً من تضطرهم الظروف إلى الحياة في المجتمعات الغربية سواء

стр. 1198

للعمل أو التعليم ونتوجه بهذا السؤال إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله باز رئيس هيئة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ليريح الكثيرون من أبنائنا المبتعثين إلى الخارج والذين كثرت تساؤلاتهم حول هذا الموضوع حتى أن البعض ذهب إلى أن حالتهم هذه حالة ضرورة وأن الضرورات تبيح المحظورات. أم أن ذلك أمراً لا تبيحه الشريعة الإسلامية وأن هناك حلولاً أخرى غير النزول على حكم الضرورة؟ وإني أشكر للأخ الكاتب اهتمامه بهذه المشكلة وبحثه عن حلها وأود أن أجيب عن تساؤله في كلمة موجزة وأسال الله أن ينفع بها فأقول أولا لا شك أن الطالب المبتعث إلى الخارج يواجه مشكلات عديدة في مطعمه ومشربه ودخوله وخروجه وأدائه للعبادات التي افترضها الله عليه، وهو فوق ذلك محفوف بمخاطر عظيمة إذ يتعرض الشاب للفتن ودعاة الضلال وأرباب المجون وجنود المنظمات الغربية والشرفية ولا عاصم من ذلك إلا من رحم الله، ولهذا فلا ينبغي للطالب المسلم أن يترك الدراسة في بلده ويسافر إلى الخارج فيعرض نفسه لهذه الأخطار العظيمة والفتن الكبيرة. أما إذا اضطرت البلاد إلى سفر أناس معينين لدراسة علوم خاصة لا توجد في المملكة ولا غيرها من بلاد المسلمين، فعند ذلك ينبغي أن يختار طائفة من أرباب العقل والدين والهفم لأحكام الإسلام ثم يتلقون تلك العلوم في أماكن وجودها مع الحيطة والحذر وشدة المراقبة والمتابعة وبعد نهاية هذه الدراسة يعودون فوراً إلى بلادهم. ثانيا إن الله عليم بأحوال عباده خبير بما ينفعهم وما يضرهم وقد أنزل على عبده ورسوله محمد، ﷺ ، شريعة الإسلام التي جاءت بكل خير وحذرت من كل شيء، وأنه - سبحانه - حرم المحرمات للضرر الموجود فيها على العباد مما علموه وما لم يعلموه، وإن من تلك المحرمات لحم الخنزير لاذي قد دل على تحريمه الكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين، قال - تعالى - " إنما حرم عليكم الميتة ولحم الخنزير ". وقال - تعالى - " قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير ". وفي الحديث المتفق عليه " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير

стр. 1199

والأصنام ". فدل القرآن والسنة على تحريم لحم الخنزير، وعلى ذلك أجمع العلماء. قال بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - " وأما الخنزير فقد أجمعت الأمة على تحريم جميع أجزائه " أ. هـ. والله - تعالى - إنما حرم الخبائث لحكم عظيمة يعلمها هو وإن خفيت على غيره ولو أتضح لبعض الخلق بعض الأسرار والحكم من تحريم الله لبعض الأشياء، فإن ما يخفى عليهم أكثر والحكمة في تحريم الخنزير والله أعلم ما يتصف به من القذارة التي تصاحبها الأضرار والأمراض المادية والمعنوية ولذلك أشهى غذائه القاذورات والنجاسات وهو ضار في جميع الأقاليم، ولا سيما الحارة كما ثبت بالتجربة، وأكل لحمه من أسباب وجود الدودة الوحيدة القتالة. ويقال إن له تأثيراً سيئاً في العفة والغيرة ويشهد لهذه حال أهل البلاد الذين يأكلونه. وقد وصل الطب الحديث إلى كثير من الحقائق التي تثبت إصابة كثير من متناولي لحم الخنزير بأمراض يتعذر علاجها ومع أن الطب الحديث المتطور توصل إلى تشخيص أضرار أكل لحم الخنزير فقد يكون ما خفي فيه من الأضرار ولم يصل إليه الطب أضعاف أضعافها. ثالثا إن للأكل من الحلال والطيب من المطاعم أثراً عظيماً في صفاء القلب واستجابة الدعاء وقبول العبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولها، قال - تعالى - عن اليهود " أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب أكالون للسحت ". أي الحرام، ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه وأنى يستجيب له؟ قال، ﷺ ، " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - تعالى - " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً " وقال - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم " ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يارب يا رب ومعطعمه حرام ومشربه حرام وملسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب له. رابعا إذا علم ما تقدم فإن الواجب على المسلم أن يتقي الله ويكف عن المحرمات وأن لا يضع نفسه موضعاً لا يستطيع فيه أن يطيع الله ويلتزم أحكامه ولا ينبغي للمسلم أن يضع نفسه هذا الموضع ثم يلتفت إلى العلماء ويقول أريد حلاً من الإسلام لهذه المشكلة، ذلك أن المشكلة إنما تحل بأخذ رأي الإسلام في جميع جوانبها، أما

стр. 1200

إهمال جانب أو التساهل فيه ومحاولة الأخذ بجانب واحد فقط فإنه لا يجدي شيئاً. خامسا لا يجوز للطالب المنبعث أن يأكل شيئاً من لحم الخنزير أو سائر أجزائه مدعياً أن حالته حالة ضرورة والضرورات تبيح المحظورات، فإن هذا زعم خاطئي، فالمبعث لم يلجأ إلى الابتعاث والاستمرار فيه ولن يهلك إذا لم يأكل لحم الخنزير، أما الحلول الأخرى التي يطلبها صاحب الكلمة المشار إليها فإنها بالإضافة إلى ما تقدم تنبعث من تقوي الله وهو يقول " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ". ويرى الشاهد ما لايرى الغائب، وما أرخص الدهون في بلاد المسلمين ويستطيع المنبعث نقل حاجته معه منها أو أو ترسل إليه، أو أن تجتمع جماعة من المبتعثين ويهيئوا لأنفسهم المآكل المناسب المباحة شرعاً كالأسماك ونحوها، ولو احتاج الأمر أن يذبحوا لأنفسهم وما يحصل في ذلك من المشقة ينبغي تحمله في سبيل مرضاة الله وعدم الوقوع فيما حرم. وختاماً أكرر شكري للأخ عصام عبد البديع الذي طرح هذه المشكلة، وأسال الله أن يوفق أبناء المسلمين لطاعة ربهم والتزام شريعته والعلم بأحكامه والحذر من مكائد أعدائه إنه سميع قريب وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل. وصلي الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. الرئيس العام لإدارات البحثو العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز * * * الحكمة من تحريم لحم الخنزير س - أنا اقيم في السويد ويعرض في المطاعم لحم الخنزير، ولقد تعرض بالسؤال من قبل بعض الأشخاص وهو لم حرم لحم الخنزير؟ وما هو السبب؟ وما هو الدليل على هذا؟ أرجو الإجابة الوافية على هذا. ج- لحم الخنزير حرمه الله في كتابه في عدة مواضع وأجمع المسلمين على

стр. 1201

تحريمه، وبين الله الحكمة من تحريمه بقول " قل لا أجد في ما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً أو لحم خنزير فإنه رجس ". وبدنه، والرب هو الخالق وهو العالم بما في مخلوقاته من أضرار ومنافع، فإذا قال لنا أنه حرم الخنزير لأنه رجس علمنا بأن هذه الرجسية ضارة لنا في ديننا وأبداننا وحينئذ نقول لكل إنسان سأل عن الحكمة في تحريم لحم الخنزير أنه رجس أي نجس ضار بالنسبة للبدن وبالنسبة للدين. وقد قيل إن من خلق هذا الحيوان النجس قلة الغيرة، فإذا تغذى الإنسان به فقد تسلب منه الغيرة على محارمه وأهله لأن الإنسان قد يتأثر بما يتغذي به، أفلم تر إلى نهي النبي، ﷺ ، عن أكل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخالب من الطير، لأن هذه السباع وهذه الطيور من طبيعتها العدوان والافتراس فيخشى إذا تغذى بها الإنسان أن ينال من هذا الطبع لأن الإنسان يتأثر بما يتغذى به، فهذه هي الحكمة من تحريم لحم الخنزير. وهذا القول حينما نقوله لإنسان لا يؤمن بالقرآن ولا بأحكام الله وقد نقوله لإنسان يؤمن بذلك ولكن ليطئمن قلبه ويزداد ثباتاً. والمؤمن بمجرد أن يقال هذا حكم الله ورسوله فهو عنده حكمة الحكم كما قال الله - تعال - " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ". وقال - تعالى - " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ". لما سئلت عائشة ﵂ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ذكرت أن العلة في ذلك أمر الله ورسوله، فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فالمؤمن يقتنع بالحكم الشرعي بمجرد ثبوته حكماً من الله ورسوله، ويستسلم لذلك ويرضى به. لكن إذا كنا نخاطب شخصا ضعيف الإيمان أو شخصاً لا يؤمن بالله ورسوله فحينئذ

стр. 1202

يتعين علينا أن نتطلب الحكمة وأن نبينها. ولهذا ينبغي لطالب العلم في هذا الوقت الذي ضعف فيه اليقين وكثر فيه الجدل أن يكون لديه علم في الحكم الشرعية التي تبني عليها الأحكام ليكون مقنعا لمن بحاجة بالدليل والتعليل حتى لا تبقى شبهة لمعارض أو مشاغب والله المستعان. الشيخ ابن عثيمين * * * الخنزير دابة مستقذرة س - لماذا حرم لحم الخنزير على المسلم؟ ج- الخنزير دابة مستقذرة تألف النجاسات وتحرص على أكل العذرة ورجيع الناس والدواب، فيكسب ذلك نجاسة في لحمها وينتج من ذلك سوء التغذية، وحيث أن هذا طبعها فلا فرق بين ما غذيت بالدم والعذرة وما غذيت بغيرها. الشيخ ابن جبرين * * * حكم أكل الدجاج الذي يتغذى على لحم الخنزير س - فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من الشباب المسلم بيح بني مراد إلى سماحة الرئيس العام والمحال إليها برقم ٢٨٦ في ١٠ ٢ ١٤٠١هـ ونصه (أن الدجاج يغذونه بمأكولات مختلفة ومن بين هذه المأكولات طحين لحوم الحيوانات الميتة وفيها لحم الخنزير، فهل هذا الدجاج المغذى بهذا اللحم حلال أم حرام؟ وإذا كان حراماً فما حكم بيضه؟ ج- وأجابت بما يلي إذا كان الواقع كما ذكر من التغذية ففي أكل لحمه وبيضه خلاف بين العلماء، فقال مالك وجماعة إن أكل لحمه وبيضه مباح، لأن الأغذية النجسة طهرت باستحالتها إلى لحم وبيض، وذهب جماعة منهم الثوري والشافعي وأحمد إلى تحريم أكلها بيضها وشرب لبنها، وقيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة فلا تؤكل، وإن كان أكثر علفها طاهراً

стр. 1203

أكلت، وقال جماعة بالتحريم لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبن عباس ﵄ أن رسول الله، ﷺ ، نهى عن شرب لبن الجلالة، وصححه الترمذي وابن دقيق العيد ولما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله، ﷺ ، نهى عن أكل الجلالة وألبانها. والجلالة هي التي تأكل العذرة وسائر النجاسات والراجح القول بالتفصيل وهو الثاني فيما تقدم. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. الشيخ ابن باز * * * حكم أكل الميتة س - سائل يسأل عن جواز أكل الميتة في صحراء خالية، وقد انقطع الأكل من الطعام فقط منذ مدة طويلة، مع العلم أن معه الماء الكفاي لوصوله إلى مناطق مأهولة؟ ج- إذا اضطر إلى ذلك وخاف على نفسه الموت إن لم يأكل جاز له ذلك لقوله - سبحانه - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلام ذلكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً. فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فان الله غفور رحيم ". الشيخ ابن باز * * *

стр. 1204

أحكام الذبائح ذبائح أهل الكتاب ذبائح أهل الكتاب حلال ولو كانوا منحرفين عن دينهم والذبح بالآلآت جائز بشروط س - نستورد بلدنا (مصر) اللحوم من البلدان النصرانية واليهودية وأحياناً من البلدان الشيوعية، ولقد وصلتنا أخبار بأن معظم هذه البلدان لا تذبح وفقا للطريقة الإسلامية، بالإضافة إلى ذلك يقول بعض الناس أن النصارى الموجودين اليوم كفرة بدينهم وبالإنجيل الذي بين أيديهم وأن أكثرهم قد ألحد وترك دينه ومنهم من تمسك بما يسمى بالكتاب المقدس الذي هو عبارة عن كتاب وضعه كبار القساوسة آخذين ما فيه من عدة أناجيل ولذلك يعتبرون كفرة بالإنجيل الذي كان على عهد رسول الله، ﷺ ، مع أنه كان إنجيلاً محرفا. ويقول البعض أن طريقة الذبح بالمجزر الآلي حتى ولو كانت وفقاً للإسلام فلابد من أن يكون الموظف المختص الذي يضغط على الزرار (مفتاح التشغيل) أن يكون من المسلمين أو الكتابيين وعلى قوله السابق لا يوجد كتابيون الآن، ويقولون إننا لو اعتبرنا أن المجزر الآلي هو الذي يذبح دون اعتبار للموظف الذي يقوم بتشغيله فإن الذبيحة تعتبر قتلاً كالذي وقعت عليه سكين فمات. لو افترضنا أن البلد المصدر شيوعي ولكنهم يذبحون بالمجزر الآلي حسب الشريعة الإسلامية فما حكم هذا النوع من الذبح؟ أرجو من حضراتكم النظر في جميع أجزاء هذه الاستفتاءات والإجابة عليها بالتفصيل لأن هذه الموضوعات مسببة لكثير من المسلمين مشكلات ونحن لا نأكل هذه اللحوم منذ حوالي عام؟ ج- أولا كان اليهود والنصارى كافرين بكثير من أصول الإيمان التي جاءت في التوراة والإنجيل فكان الهيود كافرين بنبوة بعض الأنبياء كعيس ومحمد عليهما الصلاة والسلام،

стр. 1205

ويقتلون الأنبياء بغير حق وحرقوا كثيراً من أحكام التوراة. وكان جماعة منهم يقولون إن عزيزاً ابن الله.. الخ وكان النصارى يقولون إن الله ثالث ثلاثة، وإن المسيح ابن الله، ويكفرون بنبوءة محمد، ﷺ ، ... الخ ومع هذا سماهم الله أهل الكتاب، وأحل ذبائحهم ونكاح نسائهم المحصنات للمسلمين ولم يكن كفهرم وشركهم وتحريفهم لكتبهم مانعاً من إجراء أحكام أهل الكتاب عليهم في عهد النبي، ﷺ ، فلا يكون مانعاً من إجراء عليهم إلى يوم القيامة. ثانيا الذبح بالآلات التي تقطع ما شرع قطعة من الحيوانات المأكولة اللحم على الطريقة الشرعية لا يختلف عن الذبح بالسكين فإذا قصد الذبح من حرك الآلة بأي وسيلة وذكر أسم الله وحده حين ذاك أكلت ذبيحته إذا كان مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً، لأن كل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فهو حلال أكله إلا السن والظفر. اللجنة الدائمة * * * حكم أكل ذبائح النصارى س - هل يحل أكل ذبائح النصارى في زمننا الحاضر؟ علماً بتعدد طرق الذبح لديهم كاستخدام الماكينات والمواد المخدرة في عملية الذبح؟ ج- يجوز أكل ذبائحهم ما لم يعلم أنها ذبحت بغير الوجه الشرعي، لأن الأصل حلها كذبيحة المسلم لقول الله - تعالى - " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الشيخ ابن باز * * * حكم ذبائح النصارى التي ذبحت بالصعق الكهربائي أو قطف الرقبة وحكم شحم الخنزير س - ف. ت. من ألمانيا يسأل عن مسألتين الأولى يقول فيها إن المجازر النصرانية في معظم البلاد الأوربية والأمريكية درجت على ذبح الخرفان بواسطة الصرع الكهربائي وعلى

стр. 1206

ذبح الدجاج بواسطة قصف الرقبة. فما حكم ذلك؟ والثانية يسأل فيها عن حكم شحم الخنزير، وأنه بلغه عن بعض علماء العصر حل ذلك؟ ج- الجواب على المسألة الأولى أن يقال قد دل كتاب الله العزيز والسنة المطهرة وإجماع المسلمين على حل طعام أهل الكتاب بقول الله - سبحانه - " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية من سورة المائدة، هذه الآية الكريمة قد دلت على حل طعام أهل الكتاب والمراد من ذلك ذبائحهم وهم بذلك ليسوا أعلى من المسلمين بل هم في هذا الكتاب كالمسلمين فإذا علم أنهم يذبحون ذبحاً يجعل البهيمة في حكم الميتة حرمت كما لو فعل ذلك المسلم لقول الله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة " الآية. فكل ذبح من مسلم أو كتابي يجعل الذبيحة في حكم المنخفنقة أو الموقودة أو المتردية أو النطيحة فهو ذبح يحرم البهيمة ويجعلها في عداد الميتات لهذه الآية الكريمة، وهذه الآية يخص بها عموم قوله - سبحانه - " وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم ". كما يخص بها الأدلة الدالة على حل ذبيحة المسلم إذا وقع منه الذبح على وجه يجعل ذبيحته في حكم الميتة، أما قولكم أن المجازر النصرانية درجت على ذبح الخرفان بواسطة الصرع الكهربائي وفي ذبح الدجاج بواسطة قصف الرقبة فقد سألت بعض أهل الخبرة عن معنى الصرع والقصف لأنكم لم توضحوا معناهما فأجابنا المسؤول بأن الصرع هو إزهاق الروح بواسطة الكهرباء من غير ذبح شرعي، وأما القصف فهو قصف الرقبة مرة واحدة فإن كان هذا هو المراد من الصرع والقصف فالذبيحة بالصرع ميتة لكونها لم تذبح الذبح الشرعي الذي يتضمن قطع الحلقوم والمرئ وإساله الدم، وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر ". وأما القصف بالمعنى المتقدم فهو يحل الذبيحة لأنه مشتمل على الذبح الشرعي وهو قطع الحلقوم والمرئ والودجين وفي ذلك إنهار الدم مع قطع ما ينبغي قطعه، أما إن كان المراد بالصرع والقصف لديكم غير ما ذكرنا فنرجو الإفادة عنه حتى يكون الجواب على ضوء ذلك، وفق الله الجميع لإصابة الحق. أما المسألة الثانية وهي شحم الخنزير فالجواب عن ذلك أن الذي عليه الائمة

стр. 1207

الأربعة وخاصة أهل العلم هو تحريم شحمه تبعاً للحمه وحكاه الإمام القرطبي والعلامة الشوكاني إجماع الأمة الإسلامية لأنه إذا بنص على تحريم الأشرف فالأدنى أولي بالتحريم، ولأن الشحم تابع للحم عند الإطلاق فيعمه النهي والتحريم، ولأنه متصل به اتصال خلقه فيحصل به من الضرر ما يحصل بملاصقة وهو اللحم، ولأنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، ﷺ ، ما يدل على تحريم الخنزير بجميع أجزائه والسنة تفسر القرآن وتوضع معناه، ولم يخالف فيه هذا أحد فيما نعلم ولو فرضنا وجود خلاف لبعض الناس فهو خلاف شاذ مخالف للأدلة والإجماع الذي يقبله فلا يتلفت إليه، ومما ورد من السنة في ذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين عن جابر ﵁ أن النبي، ﷺ ، خطب الناس يوم الفتح فقال " إن الله ورسوله حرم عليكم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ". الحديث. فجعل الخنزير قرين الخمر والميتة ولم يستثن شحمه بل أطلق تحريم بيعه كما أطلق تحريم بيع الخمر والميتة وذلك نص ظاهر في تحريمه كله والأحاديث في ذلك كثيرة. الشيخ ابن باز * * * حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد فقد اطلعت على الفتوى التي نشرت في جريدة المسلمون بالعدد ١٤ في ٢١ ٨ ١٤٠٥هـ لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقد جاء فيها ما نصه (اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظ مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه حل لنا ما داموا يعتبرون هذا حلالاً مذكي.. إلخ) أ. هـ. وأقول هذه الفتوى فيها تفصيل مع العلم بأن الكتاب والسنة قد دلاً على حل ذبيحة أهل الكتاب، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار قال - تعالى - " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". فهذه الآية نص صريح في حل طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وطعامهم ذبائحهم، وهي دالة

стр. 1208

بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، ويستثنى من ذلك عند أهل العلم ما علم أنه أهل به لغير الله، لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقاً لقوله - تعالى- " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ". وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين، أو ضرب وإدراك حيا وذكى على الكيفية الشرعية فهو حلال، قال الله - تعالى - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ". فدلت الآية على تحريم الموقودة والمنخنقة وفي حكمهما المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها، وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا يتضح ما في جواب الشيخ يوسف - وفقه الله - من الإجمال، أما كون اليهود أو النصارى يستجيزون المقتولة بالخنق أو الصعق فليس ذلك يحيز لنا أكلهما كما لو استجازه بعض المسلمين، وإنما الاعتبار بما أحله الشرع المطهر أو حرمه، وكون الآية الكريمة قد جملت طعامهم لا يجوز أن يؤخذ من ذلك حل ما نصت الآية الأخرى على تحريمه من المنخنقة والموقوذة ونحوهما بل يجب حمل المجمل على المبين كما هي القاعدة الشرعية المقررة في الأصول. أما حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف، فهو في أناس مسلمين حدثاء عهد بالإسلام، وليسوا كفاراً فلا يجوز أن يحتج به على حل ذبائح الكفار التي دل الشرع على تحريمها وهذا نصه " عن عائشة ﵂ أن قوماً قالوا للنبي، ﷺ ، إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا، فقال سموا عليه أنتم وكلوه قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر ". رواه البخاري. ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره، وأسأل الله أن يوفقنا

стр. 1209

وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل إنه خير مسؤول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الشيخ ابن باز * * * ذبائح المشركين والكفار حكم ذبائح الوثنيين س - هل يجوز أكل اللحوم المستوردة من الدول التي لا تدين غالبيتها بالإسلام أو النصرانية أو اليهودية كالهند واليابان والصين أو غيرهما؟ ج- إذا كانت اللحوم واردة من بلاد وثنية أو شيوعية فإنها لا يحل أكلها، لأن ذبائحهم محرمة وإنما أباح الله للمسلمين طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى في قوله " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية. وهذا ما لم يعلم المسلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي، كالخنق والصعق ونحوهما، فإن علم ذلك لم تحل له ذبيحتهم لقول الله - سبحانه - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ". الآية. الشيخ ابن باز * * * حكم ذبائح المشركين المنتسبين إلى الإسلام س - ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعوهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية؟ ج- إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال، من أن الذابح يدعي الإسلام، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله، فيما لا يقدر على دفعه إلا الله، وتستعين بالأموات من الأنبياء، ومن تعتقد فيه الولاية مثلاً، فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنيين عباد اللات والعزي ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة،

стр. 1210

بل حاله أنه من حال هؤلاء، لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه، من أجل لجئه إلى غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله توفيق ضال وشفاء مريض وأمثال ذلك، مما تنتسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب المادية، من أسرار الأموات، وبركاتهم، ومن في حكم الأموات، من الغائبين الذين يناديهم الجهلة لاعتقادهم فيهم البركة، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم، لكشف ضر أو جلب نفع، وإن كان الداعي في أقصى المشرق، والمدعو في أقصى المغرب. وعلى ما يعيش في بلادهم من أهل السنة أن ينصحوهم، ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم. أما إن لم يعرف حال الذابح، لكن غلب من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن يستغيثون بالأموات، ويضرعون إليهم، فيحكم لذبيحته بحكم الغالب، فلا يحل أكلها. اللجنة الدائمة * * * الذبح لغير الله شرك س - إذا ذبح الرجل خروفاً وقال اللهم اجعل ثوابه في صحيفة الشيخ فلان، فهل في ذلك شيء من البدع؟ ج- إذا ذبح الإنسان خروفاً أو غيره من بهيمة الأنعام وتصدق به عن شخص ميت فهذا لا بأس به، وإن ذبح ذلك تعظيماً لهذا الميت وتقرباً إلى هذا الميت كان مشركاً شركاً أكبر، وذلك لأن الذبح عبادة وقربة والعبادة والقربة لا تكون إلا الله كما قال الله - تعالى - " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ". فيجب التفريق بين القصدين، فإذا قصد الذابح أن يتصدق بلحمه ليكون ثواباً لهذا الميت فهذا لا بأس به، وإن كان الأولى والأحسن أن يدعو للميت إذا كان أهلاً للدعاء بأن كان مسلماً وتكون الصدقة للإنسان نفسه لأن النبي، ﷺ ، لم يرشد أمته إلى أن يتصدقوا عن أمواتهم بشيء وإنما قال " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ". ولم يقل يتصدق عنه أو يصوم عنه أو يصلي عنه،

стр. 1211

فدل هذا على أن الدعاء أفضل وأحسن، وأنت أيها الحي محتاج إلى العمل فاجعل العمل لك واجعل لأخيك الميت الدعاء، وأما إذا كان قصده بالذبح لفلان التقرب إليه وتعظيمه فهو شرك، شرك أكبر، لأنه صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله - تعالى. الشيخ ابن عثيمين * * * ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب س - إنني طالب صومالي أدرس في الصين وأوجه صعوبات كثيرة في الطعام عامة واللحوم بصفة خاصة والمشكلات هي ١- إنني أسمع قبل مجيئ للصين أن الحيوانات التي ذبحتها الملحدون أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة معطم صغير للمسلمين وتوجد فيه لحوم غير أنني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك مع العلم أن زملائي غير متشككين مثلي ويأكلون منها أهم على حق أم يأكلون حراماً؟ ٢- بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم ماذا ينبغي علي أن أفعل حيال هذه الأمور؟ ج- لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى سواء كان مجوساً أو وثنيين أو شيوعيين أو غيرهم من أنواع الكفر، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره، لأن الله - سبحانه - لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في قوله " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية من سورة المائدة، وطعامهم هو ذبائحهم كما قال ابن عباس وغيره، أما الفواكة ونحوها فلا حرج فيها لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله ولا يدعون معه غيره من الأنبياء والأولياء وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة. أما الأواني فالواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني الكفرة التي يستعمل فيها طعامهم وخمرهم ونحو ذلك فإن لم يجدوا وجب على طباخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها الكار ثم يضع فيها طعام المسلمين لما ثبت في الصحيحين عن أبي ثعلبة

стр. 1212

الخشني ﵁ أنه سأل النبي، ﷺ ، عن الأكل في أواني المشركين فقال له النبي، ﷺ ، " لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلو فيها ". الشيخ ابن باز * * *

стр. 1213

حكم ذبيحة تارك الصلاة س - إذا ذبح الذبيحة فرد تارك الصلاة، هل يجوز للمصلي أن يأكل من تلك الذبيحة؟ ج- الصلاة أكبر الأركان الخمسة بعد الشهادتين، فمن تركها جاحداً لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاوناً وكسلاً، فالصحيح من أقوال العلماء أنه يكفر، والأصل في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي، ﷺ ، أنه قال " بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ". وما رواه الإمام أحمد في المسند، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن النبي، ﷺ ، أنه قال " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ". وعلى هذا فإن كان من سألت عنه تاركاً للصلاة جاحداً لها لم تؤكل ذبيحته إجماعاً، وإن تركها تهاوناً بها أو كسلاً، فعلى القول بكفره وهو الأظهر، لا يجوز الأكل مما تولى ذبحه بيده، لأنه مرتد، والمرتد لا تؤكل ذبيحته. كما صرح بذلك العلماء ﵏ والله الموفق، وصلى الله عليى محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * في حكم ذبيحة تارك الصلاة أيضا س - هل تؤكل ذبيحة تارك الصلاة؟ ج- إذا ذبح من لا يصلي ذبيحة فإنها لا تحل - أي لا يحل أكلها - لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة.. وإذا كان كذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلماً أو كتابياً - وهو اليهودي والنصراني - لقوله - تعالى " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم

стр. 1214

حل لهم ". وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره أبن عباس ﵁ وأما سائر الكفار - غير اليهود والنصارى - فإن ذبيحتهم لا تحل.. والمسلم والكتابي إذا ذبح الذبيحة تحل وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا. ففي صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن قوما جاءوا إلى النبي، ﷺ ، فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال رسول الله، ﷺ ، سموا أنتم وكلوا " قلت وكانوا حديثي عهد بكفر ". فهنا أحل النبي، ﷺ ، ذبيحة هؤلاء الذين لا ندري أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا، لأن فعل الغير إذا كان صادراً من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه، والأصل هو الصحة إي أن يقوم دليل الفساد، وكذلك أيضا لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها؟ وهل سمى أم لا؟ لأن النبي، ﷺ ، أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا. والقاعدة التي أشرنا إليها مفيدة جداً، وهي أن الأصل في فعل من هو أهل للفعل الصحة حتى يقوم دليل على الفساد، ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتقت موانعه لألحقنا حرجاً كثيراً بالمسلمين مخالفين لهدي النبي، ﷺ ، وأصحابه. والخلاصة أن ذبيحة من لا يصلي حرام ولا يحل أكلها لا للمصلين ولا لغير المصلين، وكذلك إذا كان جاحداً لفريضة الصلاة، لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة، فإن هذا لا يكفر بجحده الوجوب حتى يبين له الحق فإذا جحده بعد أن يبين له الحق حكم عليه بما يقتضيه ذلك الجحد. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم الذبائح للأولياء المزعومين وغيرهم س - ما حكم الذبح للميت الذي يدعي أنه ولي لله ويبني عليه الجدران؟ ج- الذبح لمن ذكرت من الميت الذي يدعي أنه ولي الله نوع من أنواع الشرك وذابحها

стр. 1215

للولي مشرك ملعون وهي ميتة يحرم على المسلم الأكل منها، لقوله - تعالى - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب ". ولما ثبت عن علي ﵁ أن رسول الله، ﷺ ، قال " لعن الله من ذبح لغير الله ". وصلى الله على نبنيا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم الذبائح التي تذبح عند القبور س - هناك أناس يذبحون على قبر من مات في بلادهم في الزمن القديم، ويقولون بزعمهم ولي الله فلان ابن فلان وقد يجعلون لهؤلاء نصيباً في مواشيهم وحرثهم قاصدين في ذلك التماس البركة وإبعاد البلاء عن عيالهم وما ينتفعون به في معيشتهم؟ ج- الذبح عند القبور وتخصيص شيء من المواضع ليذبح عندها والزروع ليطعم عندها من الأعمال التي حرمها الإسلام وتعتبر شركاً أكبر إذا قصد بها التقرب إلى الولي أو غيره من المخلوقات رجاء جلب نفع ضر أو رجاء شفاعته عند الله أو نحو ذلك مما يقصده عباد القبور. اللجنة الدائمة * * * حكم الجدف س - بعض الناس من أهل الميت يسوقون ما يسموننه بالجدف على الميت إلى المقابر ليذبح ويقسم على حاضري القبر ويذبح على بعد ١٠٠ متر عن المقبرة وهذا الجدف قد يكون من الغنم أو الإبل أو البقر، أرجو الإفادة من فضيلتكم وفقكم الله؟ ج- يحرم الذبح عند القبر والمسمى بالجدف لما فيه من قصد التقرب والعبادة وقد لعن النبي، ﷺ ، " من ذبح لغير الله ". رواه مسلم، وأما صناعة أهل الميت الطعام للحاضرين

стр. 1216

فليس من السنة وإنما السنة أن يصنع لهم الطعام لما ثبت من أمر النبي، ﷺ ، أن يصنع الطعام لآل جعفر لما أتي نعيه حين قتل ﵁ وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اللجنة الدائمة * * * الذبائح المستوردة والمجهولة حكم اللحوم المستوردة س - ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تأتينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج؟ ج- اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل، كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الاصل فيها الحل أيضاً، وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها ام لا، لأن الأصل فيها الحل أيضاً، وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا، لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على السلامة والصواب، حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب. ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت " إن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال رسول الله، ﷺ ، " سموا أنتم وكلوا " قلت وكانوا حديثي عهد بكفر ". ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا؟ وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث، لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير الوجه الصحيح، فإننا لا نأكلها لقول النبي، ﷺ ، " ما أنهر الذم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر، فإن السن عظم والظفر مدي الحبشة ". ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها، ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه، فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا، فإن لدينا أصلين الأصل الأول السلامة.

стр. 1217

الأصل الثاني الورع، فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه وإن أكلها فلا حرج عليه. وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم، وهاتان الحالتان حكمهما معلوم. الحالة الثالثة أن تشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا، والحكم في هذا الحال أن الذبيحة حلال ولا يجب أن نسأل أو نبحث كيف ذبح، وهل سمى أم لم يسم، بل أن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث. ولهذا كما قالوا للنبي، ﷺ ، " لا ندري أذكر اسم الله أم لا "، لم يقل اسألوهم، هل سموا الله أم لم يسموا، بل قال " سموا أنتم وكلوا ". وهذه التسمية التي أمر الله بها النبي، ﷺ ، ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منه، ولكنها تسمية الأكل، فإن المشروع للأكل أن يسمى الله عند أكله، بل القول الراجح أن التسمية عند الأكل واجبة لأمر النبي، ﷺ ، بها، ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه. الشيخ ابن عثيمين * * * حكم اللحوم المعلبة س - ما حكم أكل لحوم المعلبات التي تأتي من البلدان الأجنبية، ومكتوب عليها " ذبح على الطريقة الإسلامية "؟ ج- يكره أكل اللحوم المستوردة من البلاد الأجنبية للشك في حلها ولو كان فيهم مسلمون أو كتابيون، فإن ذبحهم غالباً ليس شرعياً، فقد يذبحون الواب من أقفيتها بقطع رؤوسها وقد تدخل الماكينات الكبيرة فتموت قبل الذبح ثم تقطع رؤوسها حفاظاً على دمها، ليزيد في وزنها، وقد تموت بغمسها في الماء الحار لتمزيق ريشها أو شعرها وغالبا يتولى ذبحها من ليسوا بمسلمين حقيقين ولا كتابيين مقيمين للتوراة والإنجيل فيعتبرون مرتدين ولا يذكرون اسم الله عند الذبح وهو شرط في حل الذبيحة. الشيخ ابن جبرين * * *

стр. 1218

حكم الدجاج المستورد س - ما حكم لحم الدجاج المستورد الذي يأتي من الخارجد مذبوحاً ومصيراً؟ ج- إذا كان الدجاج الذي يذبح في الخارج وغيره من اللحوم التي ترد مصبرة يرد من بلاد أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فهو حلال لأن طعام أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن الكريم ما لم يعلم بسبب يحرمه مثل كونه مما أهل به لغير الله أو ذبح بغير قطع الرأس، أما إن كان ذلك يرد من بلاد المجوس أو الشيوعيين والاشتراكيين أو غيرهم من الوثنيين فهو حرام لا يجوز أكله. الشيخ ابن باز * * * حكم الدجاج المجمد س - ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج وكذلك الدجاج المثلج الذي لا نعلم عن ذبحها حيث أن بعض العلماء لا يؤيدون شراءها؟ ج- إذا كان اللحوم المذكورة مستوردة من بلاد أهل الكتاب حل أكلها ما لم تعلم ما يدل على حرمتها لقول الله " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية. وكون بعض المجازر في بعض بلاد أهل الكتاب تذبح ذبحاً غير شرعي لا يوجب ذلك تحريم الذبائح المستوردة من بلاد أهل الكتاب حتى تعلم أن تلك الذبيحة المعينة من المجزرة التي تذبح ذبحاً غير شرعي، لأن الأصل الحل والسلامة حتى يعلم ما يتقضي خلاف ذلك. الشيخ ابن باز * * * حكم اللحوم المستوردة التي في الأسواق س - ما حكم اللحوم الذي يوجد في الأسواق وقد ذبح في الخارج هل يجوز الأكل منه أو لا؟

стр. 1219

ج- إذا كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي ككفار روسيا وبلغاريا وما شابهها في الإلحاد ونبذ الديانات فلا تؤكل ذبيحته سواء ذكر اسم الله عليها أم لا، لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط، واستثنى ذبائح أهل الكتاب بالنص وإن كان من ذكاها من أهل الكتاب اليهود أو النصارى فإن كانت تذكيته إياها بذبح رقبتها أونحر في لبتها وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقاً، لقوله - تعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ". وإن لم يذكر اسم الله عليها عمداً ولا اسم غيره ففي جواز أكلها خلاف، وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل، وهي ميتة لقوله - تعالى - " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ". وإن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تياراً كهربائياً مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله - تعالى " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة " الآية، إلا إذا أدركت حية بعد ضرب رأسها قبلاً وذكيت فتؤكل، لقول - تعالى - في آخر الآية " والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ". فاستثنى - سبحانه - من المحرمات ما ذكي منها إذا أدرك حياً، لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة. أما ما خنق منها مات أو سلط عليها تيار كهربائي حتى مات فلا يؤكل باتفاق، وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه أو تسليط الكهرباء عليه أو عند أكله، أما قول رسول الله، ﷺ ، " سموا الله وكلوا " فإنما كان في ذبائح ذبحها قوم اسملوا لكنهم حديثوا عهد بجاهلية، ولم يدر أذكروا باسم الله عليها أم لا، فأمر المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء على ذبائحهم أن يفعلوا ما عليهم وهو التسمية عند الأكل، وأن يحملوا أمر هؤلاء الذابحين علا ما عهد في المسلمين من التسمية عند الذبح. اللجنة الدائمة * * * حكم ذبيحة مجهول العقيدة والجاهل بالشرك س - هل نؤكل ذبيحة من لا نعرف عقيدته ومن يستسهل المعاصي وهو يعلم أنها حرام، ومن يعرف عنه دعاء الجن بدون قصد؟

стр. 1220

ج- إذا كان لا يعرف بالشرك فذبيحته حلال إذا كان مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولا يعرف عنه ما يتقضي كفره فإن ذبيحته تكون حلالاً، إلا إذا عرف عنه أنه قد أتى بشيء من الشرك كدعاء الجن أو دعاء الأموات، والاستعانة بهم، فهذا نوع من الشرك الأكبر، ومثل هذا لا تؤكل ذبيحته، ومن أمثلة دعاء الجن أن يقول افعلوا كذا أو افعلوا كذا أو أعطوني كذا أو أفعلوا بفلان كذا، وهكذا من يدعو أصحاب القبور أو يدعو الملائكة ويستغيث بهم أو ينذر لهم فهذا كله من الشرك الأكبر، نسأل الله السلامة والعافية. أما المعاصي فهي لا تمنع من أكل ذبيحة من يتعاطى شيئاً منها إذا لم يستحلها، بل هي حلال إذا ذبحها على الوجه الشرعي، أما من يستحل المعاصي فهذا يعتبر كافراً، كأن يستحل الزنا، أو الخمر، أو الربا، أو عقوق الوالدين، أو شهادة الزور، ونحو ذلك من المحرمات المجمع عليها بين المسلمين، نسأل الله العافية من كل ما يغضبه. الشيخ ابن باز * * * حكم اللحوم المجهولة في بلاد الكفار س - يباع هنا في أمريكا لحوم مثلجة ومبردة ولا ندري من ذبحها ولا كيف ذبحت، فهل نأكل منها؟ ج- إذا كانت المنطقة التي فيها اللحوم المذكورة ليس فيها إلا أهل الكتاب من اليهود والنصارى فذبيحتهم حلال، ولو لم تعلم كيف ذبوحها، لأن الأصل حل ذبائحهم لقول الله " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب وحل لكم وطعامكم حل لهم ". الآية، فإن كان في المنطقة غيرهم من الكفار فلا تأكل، لاشتباه الحلال بالحرام، وهكذا إن علمت أن الذين يبيعون هذه اللحوم يذبحون على غير الوجه الشرعي كالخنق والصعق فلا تأكل سواه كان الذابح مسلماً أو كافراً لقوله الله - تعالى - " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " الآية. وفق الله المسلمين للفقه في الدين إنه سميع قريب. الشيخ ابن باز * * *

стр. 1221

من قدم له لحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا س - ماذا نفعل إذا قدم لنا لحم للطعام ولا نعرف هل ذكر اسم الله عليه أم لا؟ ج- ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال النبي، ﷺ ، " سموا أنتم وكلوا " قالت وكانوا حديثي عهد الكفر، يعني أنهم جديدو الإسلام، ومثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحكام الفرعية والدقيقة التي لا يعلمها إلا من عاش بين المسلمين، ومع هذا أرشد النبي، ﷺ ، هؤلاء السائلين إلى أن يعتنوا بفعلهم هم بأنفسهم فقال " سموا أنتم وكلوا " أي سموا على الأكل وكلوا. وأما ما فعله غيركم ممن تصرفه صحيح فإنه يحمل على الصحة ولا ينبغي السؤال عنه، لأن ذلك من التعنت والتنطح ولو ذهبنا نلزم أنفسنا في السؤال عن مثل ذلك لأتعبنا أنفسنا إتعاباً كثيراً لاحتمال أن يكون كل طعام قدم إلينا غير مباح فإن من دعاك إلى طعام وقدمه إليك فإنه من الجائز أن يكون هذا الطعام مغصوباً أو مسروقا ومن الجائز أن يكون ثمنه حراماً، ومن الجائز أن يكون اللحم الذي فيه لم يذكر اسم الله عليه وما أشبه ذلك، ومن رحمة الله بعباده أن الفعل إذا كان قد صدر من أهله فإن الظاهر أنه فعل على وجه تبرأ به الذمة ولا يلحق الإنسان فيه حرج. الشيخ ابن عثيمين * * * الذبائح التي تذبح في المناسبات ونحوها حكم الذبح لإكرام الضيف والقريب س - الذبح لغير الله حرام وشرك، ما حكم الشريعة في الذبح للضيوف أو للقريب أرجو الإفادة؟

стр. 1222

ج- الذبح للتقرب للمذبوح له لجلب نفع أو دفع ضر شرك، وقد لعن النبي، ﷺ ، من ذبح لغير الله. وأما الذبح على اسم الله - تعالى - لإطعام الضيف أو القريب فلا حرج في ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. * * * حكم الذبح للضيف والتوسعة على الأهل س - يقول ﷺ " لعن الله من ذبح لغير الله، ما هو المقصود من ذلك ونحن في الجنوب إذا ذبح شخص لضيف أو لأهل بيته يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صدقة لوجه الله اللهم اجعل ثوابها لي ولأهل بيتي؟ ج- المقصود من الحديث تحريم الذبح لمن مات من الأنبياء والأولياء رجاء بركتهم والذبح للجن إرضاء لهم، ورجاء قضائهم للحاجات أو دفعا لشرهم، فإن هذا شرك أكبر يستحق فاعله لعنه الله وغضبه، أما الذبح للضيوف إكراماً لهم أو للأهل توسعه عليهم، والذبح تقرباً إلى الله من أجل تجعل صدقة على الأموات يرجى ثوابها من الله للحي والميت فهذا جائز، بل هو إحسان يرجي ثوابه من الله، وهكذا الضحايا يوم النحر عن الأموات والأحياء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اللجنة الدائمة * * * حكم الذبيحة للضيف س - ما حكم ذبح الذبيحة للضيف مع أن الله يقول " وما أهل به لغير الله "؟ ج- يجوز ذبح الذبيحة للضيف ويذكر اسم الله عليها عند الذبح وليس ذلك داخلاً في عموم قوله - تعالى - " وما أهل لغير الله به " بل المقصود في الآية ما ذبح لغير الله كالذبح

стр. 1223

للأموات ونحوهم تقرباً إليهم، أما الذبح للضيف فالمقصود به إكرامه لا عبادته، لأن الرسول، ﷺ ، أمر بإكرام الضيف، وبالله التوفيق، وصلي الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم الذبيحة لمناسبة مشروعة س - ما حكم الصدقة التي أذبحها وأقول في نفسي أو على من عندي هذه صدقة لله تعالى بمناسبة نجاح ولدي أو بمناسبة سلامته من حادث السيارة؟ أو بمناسبة أي فرح كان؟ فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن آكل من هذه الصدقة أم لا؟ علما بأني لا أحلف بالله ولا أنذر أني أفعل كذا وكذا، ولكن عندما يحصل هذا الفرح أقول هذه صدقة لله تعالى. أرشدونا أثابكم الله حول ما ذكرت وما ذكرت وما هي الطريقة السليمة التي نسلكها؟ - الاصل في الأعمال أن تبنى على النية، والنية شرط للإثابة على العمل فينبغي للمسلم في كل نفقة أن ينوى بها التقرب إلى الله فإذا حصل مناسبة مشروعة كقدوم ضيف أو تشجيع ابن ونحو ذلك ونوى بذلك التقرب إلى الله فلا حرج أن يأكل منها، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم الذبيحة لتعظيم شخص أو إكرام له س - جرت عادة بعض العرب على استرضاء بعضهم بعضا عند الحاجة، فأحياناً يأتي المسترضي بشاة ولا يدخل من الباب إلا بعد ذبحها باسم الله. وأحيانا إذا أقبل المسترضي بالشاة (العقيرة) أخذها المقبل عليه وقال العقيرة حرام ورفعها لنفسه، وذبح للمسترضي غيرها إكراماً له. فهل يجوز أكل لحم الشاتين أو إحداهما أو لا يجوز؟

стр. 1224

ج- ذبح الإنسان شاة أو نحوها لغيره، قد يكون القصد منه إكراماً، بتقديم الذبيحة إليه طعاماً يأكل منه هو ورفقاؤه، ومن دعى إلى الاكل معهم، فهذا جائز، بل حثت عليه الأحاديث الصحية، ورغبت فيه، فقد ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيلكرم ضيفه ". وثبت في حديث أبي شريح الكعبي عنه، ﷺ ، أنه قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "، جائزته يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام. فما بعد ذلك فهو صدقة. ولا يحل له أن ينوي عنده حتى يحرجه ". وقد يكون القصد من الذبح مجرد إعظامه وتكريمه. سواء قدمت الذبيحة بعد ذلك طعاماً لأكله أم لا، فذلك غير جائز، بل هو شرك يوجب اللعنة، لدخوله في عموم الذبح لغير الله، وقد ثبت عن علي ﵁ أنه قال حدثني رسول الله، ﷺ ، بأربع كلمات " لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الارض ". وعلى هذا لا يجوز الأكل من هذه الذبيحة، ولو ذكر الذابح عليها اسم الله، لان الأعمال بالنيات، وهذه قصد بها تقديم عقيرة تحية لغير الله إعظاماً، ومجرد تكريم له، لا أكله منها. أما إن قدمها حية فأخذها المسترضى وذبحها للضيوف، أو ذبح غيرها للضيوف فيجوز الأكل من كل منهما لكونهما لم تذبح لإعظامه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * حكم البرهة أو العتامة س - في حالة وقوع خصام أو مشاجرة بين اثنين أو ثلاثة أو أكثر على أي شيء يكون فإن كبار القرية أو شيخ القبيلة يحضر للنظر فيما بين المتخاصمين، وبعد استكمال جوانب

стр. 1225

القضية ومعرفة محور النزاع والمخطئ من خلافه فإنهم يفرضون على صاحب الخطأ الأكبر ذبيحتين أو ثلاثاً أو أكثر في بعض الأحيان وعلى الآخر صاحب الخطأ الأقل ذبيحة واحدة بالإضافة إلا بعض الاشياء التي قد يحصلون عليها من المتخاصمين ويقوم كل واحد منهم بذبح الذبائح التي توجبت عليه ويحضر أكلها الجماعة والعدول الذي حكموا في القضية وسواء كان المتخاصمون فقراء أو أغنياء فلا مناص لهم من هذه الأحكام، وتسمى هذه العادة البرهة أو العتامة، كما يقولون وهم في معظم القضايا لا يتصلون بالدوائر الحكومية هناك لفض نزاعاتهم، والأمر الذي يهمني معرفته هو الحكم في مثل هذه العادات من ناحية الجواز من عدمه، وهل فاعل مثل هذه الأفعال يدخل تحت قوله، ﷺ ، " لعن الله من ذبح لغير الله " أم لا؟ مع العلم أنه يذبح ويسفك الدم في رضا شخص أو أشخاص وفي رضا رئيس أو رؤساء القبيلة؟ أرجو توجيهي بذلك. ج- التحكيم في الخصومات لإظهار خطأ المخطئ، والانتصار للمعتدي عليه وإصلاح ذات البيت والفصل في المنازعات بالحق الذي جاءت به شريعة الإسلام حق مشروع بالكتاب والسنة، قال الله - تعالى - " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ". وقال " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ". أما الذباح التي يذبحها الطرفان المختصمن قليلة أو كثيرة عقب الانتهاء من الخصومة بالصلح فإن كانت تبرعاً ممن ذبحها شكراً لله على الخلاص من الخصومة بسلام وعلى الرجوع إلى ما كان قبل من الصفاء والإخاء فهو أحسن رغب فيه الشرع وشمله عموم نصوص الحث على فعل الخير وشكر النعم وعمل به الصحابة، مثل كعب بن مالك ما لم يتخذ ذلك عادة ويلتزم به التزام الواجبات المؤقتة بأوقاتها وأساليبها أو يتجاوز بها الإنسان طاقته المادية ويشق بها على نفسه وإلا كانت ممنوعة، وإن ألزم بها من قام بالتحقيق والصلاح كلاً من الطرفين إلزاما لا مناص لهم منه بحيث إذا تخلف من ألزم بها عن تنفيذها عد ذلك

стр. 1226

عيبا وعاراً وربما فشل في الصلح وانتقض الحكم وعادت الخصومة كما كانت أو أشد فهذا تشريع لم يأذن به الله، اللهم إلا أن يكون ذلك تعزيزاً للمعتدي أو المخطئ فقط بقدر ما ارتبكه من الاعتداء أو الخطأ تأديباً له وتطييباً لخاطر المعتدي عليهم فيجوز على قول من يجوز التعزير بالمال من الفقهاء ويوضع مال التعزير حيث يرى الحكمان شرعا في بيت المال أو في وجه من وجوه البر والمعروف دون التزام ذبحها للحكمين ومن حضر مجلس الصلح، وليس حكم هذه الذبائح حكم القرابين التي تذبح لغير الله من الأصنام وعند مقابر الصالحين أو تذبح للجن تقرباً إليهم أو رجاء قضاء حاجة او دفع ضر أو جلب نفع وإنما هي في حالة المنع من الابتداع والعمل بتشريع لم يأذن الله فهي إلى الدخول في معنى قوله - تعالى - " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " أقرب منها إلى الدخول في معنى الحديث " لعن الله من ذبح لغير الله ". وإن كان كل من العملين ضلالاً وزوراً، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. للجنة الدائمة * * * حكم الذبيحة للإصلاح بين المتخاصمين س - إذا حصل بين قبلتين تشاجر وخيف عليهم أن يذبح بعضهم بعضاً فإنها تدخل بينهم قبيلة أخرى وتذبح عند أحدهم ذبيحة يجتمعون عليها للإصلاح بين المتخاصمين ما حكم هذه الذبيحة؟ ج- إذا لم يكن هناك غرض لذبح الذبيحة عند أحد المتخاصمين إلا الحضور لإجراء الصلح بينهما ثم الاجتماع على أكلها فهي عون على إجراء الصلح الذي أمر الله - تعالى- به في قوله - تعالى - " إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله". وعلى جمع الكلمة وإزالة ما في النفوس وإكراماً لمن حضر الصلح، وعليه فلا يظهر لنا بأس في ذلك. اللجنة الدائمة * * *

стр. 1227

أحكام الذكاة الرفق بالحيوان س - الدكتور ت. عبد الهادي اسكينر من استراليا وجه سؤالا حول نقل الحيوان من استراليا إلى الشرق الأوسط، وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة طالباً من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز أن يجيبه على سؤاله، وكان جواب فضيلة الشيخ كما يلي ج- من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم الدكتور ت. ج. عبد الهادي اسكينر وفقنا الله وإياه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فقد اطلعت على رسالتكم بخصوص ما رغبتم في كتباته منا في موضوع نقل الحيوان من بلادكم باستراليا إلى الشرق الأوسط وما يتعرض له من ظروف الشحن السيئة وأحوال السفن التي ينقل عليها وما ينتج من الزحام وما إلى ذلك، وإذ تدعو الله أن يسلك بنا وبكم وإخوننا المسلمين صراطه المستقيم لنشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم، كما تسرنا إجابتكم على ضوء نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة الواردة بالحث على الإحسان الشامل للحيوان مأكول اللحم وغير مأكوله مع طائفة من الأحاديث مما صح في الوعيد لمعذبه سواء كان ذلك نتيجة تجويع أو إهمال في حالة نقل أو سواء. فمما جاء في الحث على الإحسان الشامل للحيوان وسواه قوله - تعالى - " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ". وقوله - تعالى - " إن الله يأمر بالعدل والإحسان ". الآية، وقول النبي، ﷺ ، فيما رواه مسلم وأصحاب السنن " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته " وفي رواية " فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ". وفي إغاثة الملهوف منه صح الخبر بعظيم الأجر لمغيثة وغفران ذنبه وشكر صنيعه، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله، ﷺ ، قال " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من

стр. 1228

العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ من فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، فقالوا يا رسول الله إن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال في كل كبد رطبة أجر ". وعنه قال قال رسول الله، ﷺ ، بينما كلب بطيف بركبه قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغر لها به " رواه مسلم في صحيحه، وكما حث الإسلام على الإحسان وأوجبه لمن يستحقه نهى عن خلافه من الظلم والتعدي، فقال - تعالى - " ولا تعتوا إن الله لا يحب المعتدين " - وقال - تعالى " ومن يظلم منكم تذقه عذابا كبيراً ". وفي صحيح مسلم أن ابن عمر ﵄ مر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها فقال ابن عمر " من فعل هذا؟ إن رسول الله، ﷺ ، لعن من فعل هذا، وفيه عن أنس ﵁ " نهى رسول الله، ﷺ ، أن تصبر البهائم - أي أن تحبس حتى الموت - وفي رواية عن النبي، ﷺ ، أنه قال " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضا". وعن ابن عباس ﵄ أن النبي، ﷺ ، نهى عن قتل أربع من الدواب النحلة والنملة والهدهد والصرد. رواه أبو داود بإسناد صحيح. وفي صحيح مسلم أن رسول الله، ﷺ ، قال " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إن هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ". وفي سنن أبي داود عن أبي واقد قال قال رسول الله، ﷺ ، " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ". وأخرج الترمذي " ما قطع من الحي فهو ميت ". وعن ابي مسعود قال كنا مع رسول الله، ﷺ ، في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة تعرض فجاء النبي، ﷺ ، فقال " من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها ". ورأي قرية نمل قد حرقناها قال " من حرق هذا؟ قلنا نحن. قال " لا ينبغي أن يعذب بالناب إلا رب النار. أبي داود ص٤١٩-٤٢٠ المجلد (٥) . وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله، ﷺ ، قال " ما من إنسان قتل

стр. 1229

عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها قيل يا رسول الله، وما حقها؟ قال أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى بها ". رواه النسائي والحاكم وصححه وهذا موجب لترك ذلك وهو عين الرحمة بهذه الأنعام وغيرها. وعن أبي عباس ﵄ أن النبي، ﷺ ، مر على حمار قد وسم وجهه فقال " لعن الله الذي وسمه ". رواه مسلم، وفي رواية له نهى رسول الله، ﷺ ، عن الضرب في الوجه وعن الوسم في الوجه. وهذا شامل للإنسان وللحيوان. فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله كالخمس الفواسق (الغراب والعقرب والفارة والحدأة والكلب العقور) وعند البخاري والحية، ومنطوق هذا ومفهومه الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى. فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام ولا سيما النوع المشار إليه من الأنعام لكونه محترماً في حد ذاته أكلاً ومالية ويتعلق به أحكام شرعية في وجوه الطاعات والقريات من وجهة، ومن أخرى لكونه عرضه لأنواع كثيرة من المتاعب عند شحنه ونقله بكميات كبيرة خلال مسافات طويلة ربما ينتج عنها تزاحم مهلك لضعيفها وجوع وعطش وتفشي أمراض فيما بينهما وحالات أخرى مضرة تستوجب النظر السريع والدراسة الجادة من أولياء الأمور بوضع ترتيبات مريحة شاملة لوسائل النقل والترحيب والإعاشة من الطعام والسقي وغير ذلك من تهوية وعلاج وفصل الضعيف عن القوي الخطر والسقيم عن الصحيح في كل المراحل حتى تسويقها قدر المستطاع وهو اليوم شيء ممكن للمؤسسات المستثمرة والأفراد والشركات المصدرة والمستوردة وهو من واجب نفقتها على ملاكها ومن هي تحت يده بالمعروف.

стр. 1230

وبناء على النصوص الشرعية ومقتضياتها بوب فقهاء التشريع الإسلامي ما يجب ويتسحب أو يحرم ويكره بخصوص الحيوان بوجه عام وبما يتعلق بالذكاة لمباح الأكل بوجه تفصيلي خاص نسوق طائفة مما يتعلق بجانب الإحسان إليه عند تذكيته ومنه المستجبات الآتية عرض الماء على ما يراد ذبحه للحديث السابق " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. الحديث. أن تكون آلة الذبح حادة وجيدة وأن يمرها الذابح على محل الذكاة بقوة وسرعة ومحله اللبة من الإبل والحلق من غيرها من المقدور على تذكيته. أن تنحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى إن تيسر موجهة إلى القبلة. وذبح غير الإبل مضجعة على جنبها الأيسر إن كان أيسر للذابح ويضع رجله على صفحه عنقها غير مشدودة الأيدي أو الأرجل وبدون لي شيء منها أو كسره قبل زهوق روحها وسكون حركتها ويكره خلع رقبتها كذلك أو أن تذبح وأخرى تنظر. هذه المذكورات مما يستحب عند التذكية للحيوان رحمة به وإحساناً إليه ويكره خافها مما لا إحسان فيه كجره برجله فقد روى عبد الرازق موقوفاً أن ابن عمر رأي رجلا يجر شاة برجلها ليذبحها فقال له ويلك قدها إلى الموت قوداً جميلاً. أو أن يجد الشفرنة والحيوان يصره وقت الذبح لما ثبت في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر ﵄ أمر رسول الله، ﷺ ، أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم، وما ثبت في معجمي الطبراني الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عباس
следующие страницы →