Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
رضعات أو أكثر حال كون الرضيعة في الحولين، ولابد من ذلك من إثبات كونها ثقة وننصحك بأن تحضرها عند فضيلة قاضي بلدك حتى يسألها عن ما لديها من الشهادة وحتى يكمل اللازم في الموضوع، وفق الله الجميع.
الشيخ ابن باز
* * *
في الرضاع المشكوك فيه
س - تقدمت لخطبة فتاة قبل أربع سنوات وتم عقد قراني عليها، ولكن لم أدخل بها الدخول الشرعي، وفي هذا العام أفادت إحدى أخواتي بأنها أرضعت هذه الفتاة، ولكنها لا تتذكر عدد تلك الرضعات لمضي مدة طويلة تقارب عشرين سنة، فهل يحل لي الزواج بهذه الفتاة؟
ج- إن عقد النكاح الذي تم على هذه المرأة عقد صحيح، ولا يرفع هذا العقد إلا ببينة متيقنة، والرضاع المشكوك فيه أو في عدده لا يؤثر شيئاً، لحديث عائشة ﵂ " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات " ولابد من العلم بعدد الرضاع أيضاً، وإذا شكت المرضعة هل شكلت المرضعة هل أرضعت هذه الطفلة أم لم ترضعها، أو شكلت هل تمت خمس أم لا، فإنه لا أثر لهذا الرضاع، وعلى هذا فالنكاح الذي جرى منها على هذه المرأة لا يضره ما حصل من قول أختك.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1157
كتاب الجنايات
стр. 1158
قتل العمد
قتل عمدا ويريد أن يتوب
س - شاركت في جريمة قتل، ولم يقبض علي لإحكام الجريمة، وأريد أن أكفر عن ذنبي، هل يقبل الله توبتي دون أن أسلم نفسي للشرطة؟
ج- قتل العمد إذا كان المقتول مؤمناً فإنه أكبر الكبائر، قال - تعالى - " ومن قتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداًَ فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ". وفي الحديث عن النبي، ﵊، أنه قال " لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً "، وأنت إذا قتلت مؤمناً عمداً تعلق في قتلك ثلاثة حقوق حق الله وحق للمقتول، وحق لأولياء المقتول.
أما حق الله فإنك إذا تبت إلى ربك توبة نصوحاً فإن الله - تعالى - يقبل منك لقوله - تعالى - " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفهسم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ".
وأما حق المقتول فإنه أعني المقتول ليس حياً حتى يمكنك أن تتداركه فيبقى أمره إلى يوم القيامة يعني أن القصاص منك لهذا المقتول يكون يوم القيامة، ولكن أرجو إذا صحت توبتك وكانت مقبولة عند الله، أن الله يرضي هذا المقتول بما شاء من فضله وتبقى بريئاً منه، أما أولياء المقتول، وهو الحق الثالث، فإنه لا تتم براءتك منه حتى تسلم نفسك لهم، وعلى هذا فالواجب عليك أن تسلم نفسك إلى أولياء المقتول، وتقول لهم إنك الذي قتله ثم هم بالخيار إن شاءوا اقتصوا منك إذا تمت شروط القصاص، وإن شاءوا أخذوا الدية وإن شاءوا عفوا مجاناً.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1159
من قتل مسلما متعمدا
س - قال الله - تعالى - " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم ". الآية. ذكر الله من قتل مؤمناً ولم يذكر من قتل مسلماً فهل إذا قتل شخص مسلماً يكون جزاؤه جهنم أو لا؟
ج- نعم من قتل مسلماً فجزاؤه جهنم، لأن باطل القتيل إذا كان موافقا لظاهرة كان مؤمناً أيضاً فقتاله مستحق للوعيد الأخروي، بنص الآية، وإن كان باطنة مخالفاً لظاهرة فعلينا أن نعامله بمقتضى ظاهرة وليس لنا أن ننقب عن باطنة وعلى هذا فدمه معصوم لا يجوز الاعتداء عليه، ولما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أن النبي، ﷺ ، قال " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وثبت عن أسامة بن زيد ﵄ أنه قال بعثنا رسول الله، ﷺ ، إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا فملا غشيناه قال لا إله إلا الله، فكف الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتله، فلما قدمنا بلغ النبي، ﷺ ، فقال " يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ". رواه البخاري ومسلم، فلم يعتبر النبي، ﷺ ، ما ظنه أسامة ﵁ في قتيله من عدم الصدق في الإيمان مانعاً من التشديد في الإنكار عليه حتى بلغ الإنكار من نفس أسامة مبلغاً عظيماً فقال تمنيت إني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم، فدل ذلك على أن أحكام الدنيا تجري عل الظواهر وأن من قتل مسلماً متعمداً فو آثم مرتكب لكبيرة مستحق لعذاب النار، إلا إذا كان قتله إياه لما ثبت من إباحة دمه بأحد الأمرو الثلاثة التي ذكرها النبي، ﷺ ، بقوله " لا يحل امرئ إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، " والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ".
اللجنة الدائمة
* * *
عقوبة قتل الغيلة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
стр. 1160
فبناء على ما تقرر في الدورة (السادسة) لهيئة كبار العلماء، بأن تعد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بحثاً في الغيلة وقد أعدته وأدرج في جدول أعمال الهيئة في الدورة السابعة المنعقدة في الطائف من ٢ ٨ ١٣٩٥هـ إلى ١١ ٨ ١٣٩٥هـ وقد عرض البحث على الهيئة وبعد قراءته في المجلس ومناقشة المجلس لكلام أهل العلم في تعريف الغيلة في اللغة وعند الفقهاء، وما ذكر من المذاهب والأدلة والمناقشة في عقوبة القاتل قتل غيلة هل هو القصاص أو الحد، وتداول الرأي، وحيث أن أهل العلم ذكروا أن قتل الغيلة ما كان عمداً عدواناً على وجه الحيلة والخداع أو على وجه يأمن معه المقتول من غاثلة القاتل سواء كان على ماله أو لانتهاك عرض أو خوف فضيحة وإفشاء سرها أو نحو ذلك، كأن يخدع إنسان شخصاً حتى يأمن منه ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد، ثم يقتله، وكأن يأخذ مال رجل بالقهر ثم يقتله خوفاً من أن يطالبه بما أخذ، وكأن يقتله لأخذ زوجته أو ابنته، وكأن تقتل الزوجة زوجها في مخدعه أو منامه - مثلا - للتخلص منه - أو العكس ونحو ذلك.
لذا قرر المجلس بالإجماع ما عدا الشيخ صالح بن غصون أن القاتل قتل غيلة يقتل حداً لا قصاصاً فلا يقبل ولا يصح فيه العفو من أحد، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والأثر والمعنى.
أما الكتاب فقوله - تعالى - " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا ". الآية، وقتل الغيلة نوع من الحرابة فوجب قتله حداً لا قوداً، وأما السنة فما ثبت في الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أن يهودياً رض رأس جارية بين حجرين على أوضاح لها أو حلي فأخذ واعترف، فأمر رسول الله، ﷺ ، أن يرض رأسه بين حجرين.
فأمر، ﷺ ، بقتل اليهودي ولم يرد الأمر إلى أولياء الجاري، ولو كان القتل قصاصاً لرد الأمر إليهم لأنهم أهل الحق فدل أن قتله حداً لا قوداً.
اما الأثر فما ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحدا قتلوه غيله، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً، فهذا حكم الخليفة
стр. 1161
الراشد في قتل الغيلة ولا نعلم نقلاً يدل على أنه رد الأمر إلى الأولياء، ولو كان الحق لهم لرد الأمر إليهم على أن يقتل حداً لا قوداً.
وأما المعنى، فإن قتل الغيلة حق الله، وكل حق يتعلق به حق الله - تعالى - فلا عفو فيه لأحد كالزكان وغيرها، ولأنه يتعذر الاحتراز منه كالقتل مكابرة، وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هيئة كبار العلماء
رئيس الدورة السابعة
عبد الله بن محمد بن حميد
عبد الرازق عفيفي ......عبد الله خياط ......عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد المجيد حسن......عبد العزيز بن صالح ...محمد الحركان
إبراهيم بن محمد آل الشيخ...سليمان بن عبيد ......صالح بن غصون (له وجهة نظر)
عبد الله بن غديان ......راشد بن خنين......محمد بن جبير
صالح بن لحيدان ......عبد الله بن منيع
* * *
الوالد لا يقتل بولده
س - هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه؟ سمعنا من بعض الفقهاء أنه لا يقتل إذا قتل ابه بل تجب عليه الدية؟
ج- جمهور أهل العلم لا يرون أن الوالد يقتل بولده إذا قتله عمداً، واستدلوا لذلك بدليل وتعليل. أما الدليل فالحديث المشهور " لا يقتل والد بولده ". وأما التعليل فقالوا إن الوالد هو السبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سبباً في إعدامه.
وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أي أن الوالد لا يقتل بولده.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الوالد يقتل بولده إذا علمنا يقينياً أنه تعمد قتله.
وذلك لعموم الأدلة على وجوب القصاص في قتل النفس مثل قوله - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ". ومثل قوله - تعالى - " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ". إلخ، ومثل قول النبي، ﷺ ، " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة".
стр. 1162
ومثل قوله، ﷺ ، " المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ".
قالوا فهذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علم أنه قصد قتل ابنه عمداً يقتل بولده، وأما الحديث المشهور " لا يقتل والد بوالده ". فهو ضعيف عندهم. وأما التعليل فهو غير صحيح، لأن قتل الوالد بولده ليس بسبب من الولد، وإنما السبب من الوالد فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة، لأن هو السبب في قتل نفسه حيث قتل نفساً محرمة. قالوا ولنا أن نقلب الدليل فنقول إن قتل الوالد بولده من أعظم القطيعة وأنكر القتلة إذ أنه لا يجرؤ والد على قتل ولده حتى البهائم العجم ترفع البهيمة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه. فكيف يكون جزاء هذا الرجل الذي قطع رحمه بقتل ولده أن نرفع عنه القتل؟ وعلى كل حال فهذه المسألة ترجع إلى المحاكم الشرعية ليحكم الحاكم بما يرى أنه أقرب إلى الصواب من أقوال أهل العلم وليرجع الإنسان إلى ربه عند تعارض الأدلة أو الآراء يبنغي الهداية إلى الصراط المستقيم وليقل اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحمل بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وليستغفر الله من ذنوبه فإن الذنوب تحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الصواب، وقد استنبط بعض العلماء ذلك من قوله - تعالى - " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً. واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيما ".
الشيخ ابن عثيمين
* * *
قتل الخطأ
عقوبة قتل الخطأ
س - رجل يسأل يقول إنه سبق أن صدم بسيارته امرأة تركية في مكة المكرمة فتوفيت ودفع دينها لبيت المال، ثم أنه في عودته إلى مقر عمله انقلبت سيارته في ملف الأحساء فتوفيت زوجته ويسأل ما الذي يترتب عليه تجاه حق الله - تعالى - في ذلك؟
ج- يجب على السائل تجاه صدامة المرأة التركية في مكة المكرمة ووفاتها إثر ذلك كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لقوله - تعالى - " ومن قتل مؤمناً خطأ
стр. 1163
فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا إلى قوله - تعالى " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً ".
وأما بالنسبة لوفاة زوجة السائل إثر انقلاب سيارته وهو يقودها فإن كان مفرطاً في سيره أو له سبب في حصول الحادث ضمن مخالفة للسير أو سرعة أو نعاس ونحو ذلك أو إهمال للسيارة وضرورة تفقد أسباب سلامتها فعليه كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله أما إذا لم يكن له تسبب بوجه ما في وقوع الحادث فلا شيء عليه تجاه وفاة زوجته، وصلى الله علي نبينا وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
لا كفارة عليه
س - وقع لوالدي وكان يقود سيارة تصادم مع سيارة أخرى وقد توفي سائق السيارة الأخرى ﵀ وقرر المرور بأن نسبة الخطأ كاملة على المتوفي وقد سمح أهل المتوفي بالدية جزاهم الله خيراً. وأسأل الآن هل علي والدي كفارة صيام شهرين متتابعين أم لا؟
ج- إذا كان الواقع هو كما ذكرته أيها السائل فليس على أبيك كفارة لأن الخطأ من غيره عليه فلا يسمى قاتلاً، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
لابد من التحقق من سبب الحادث
س - في حادث مروري انقلب سيارتي وتوفي والدي الذي كان يركب معي، وقد أفادني أحد الإخوان أنه يجب علي أن أصوم أو أعتق رقبة، هل هذا صحيح؟
ج- يجب أن ينظر في سبب الحادث فإن كان تعدياً أو تفريطاً من السائق فإنه مسؤول عما تسبب عن الحادث وعليه الكفارة إن مات أحد.
стр. 1164
أما إذا كان الحادث بغير تعد ولا تفريط فإنه لا شيء عليه ولا ضمان ولا كفارة مثل أن يكون الحادث بسبب انفجار العجلة بقضاء الله وقدره ومثل انقلاب السيارة حين تفادى ضرر يخشى منه.
المهم أنه يجب التحقق من سبب الحادث فإن كان بتفريط أو تعد من السائق فعليه الضمان والكفارة وإن لم يكن بتعد منه ولا تفريط فليس عليه شيء.
والواجب في كفارة القتل أن يعتق رقبة فإن لم يجب فصيام شهرين متتاليين، وليس هناك فرق بين الوالد وغيره فكلهما نفس مؤمنة.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
تسبب في وفاة شخصين
س - وقع علينا حادث اصطدام بسيارة وتوفي نتيجة هذا الحادث شخصان وكانت نسبة الخطأ بتقرير المرور ٣٥% علي و٦٥% على صاحب السيارة الأخرى، وتنازل عنا أهل أحد المتوفين ولزمت دية الآخر، وتم دفعها وحكم علينا القضاي بصيام شهرين متتابعين كفارة لذلك ولقد استفسرت من أحد العلماء وفادني بأنه يلزمني صيام أربعة شهور، أرجو إفادتي بما يلزمني فعلاً، وهل صيام ما يلزمني متتابع أو غير ذلك؟ وهل نسبة الخطأ لها علاقة بالصيام أم لا؟
ج- إذا كان الواقع ما ذكر من مشاركتم في التسبب في وفاة الشخصين فإنه يلزمك كفارة قتل الخطأ عن كل واحد منهما وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين لا يجزئك غير ذلك لقول - سبحانه - " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ". إلى قوله - سبحانه - " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً ". ولا تأثير لمشاركة عدد من سبب الوفاة على وجوب
стр. 1165
الكفارة كاملة على كل مشارك ولا بأس أن يأخذ راحة بعد صيام شهرين متتابعين عن كفارة واحدة ثم تشرع في صيام شهرين متتابعين كفارة عن الآخر.
اللجنة الدائمة
* * *
حفر بئرا فسقطت فيه طفلة
س - عملت خزاناً للماء للانتفاع به بداخل المنزل ولمن ينتفع به من الغير. وكان ذلك منذ مدة ليست بالقليلة ثماني سنوات أو أكثر، وكان يسقي منه أهل البيت وغيرهم طيلة هذه المدة، هذا ولقضاء الله وقدره وكانت ابنة لنا في الخامسة من عمرها تستقي منها كعادتها لأنها كانت دائماً تأخذ منه الماء لأهلها في كل وقت وحين، ولقضاء الله وقدره في ١٧ ١٢ ١٤٠١هـ ذهبت لتأخذ منه الماء كعادتها فسقطت في هذا الخزان وماتت إلى رحمة الله ، لذلك أستفتي سماحتكم في أمري هل علي شيء تجاهها؟ لأنني أنا المتسبب في حفر الخزان وانشائه وما الذي يترتب علي لخوفي من الله العلي القدير؟ أفتونا في أمري أثابكم الله.
ج- إذا كان الواقع من حالك وحال البنت ما ذكرت فليس عليك دية ولا كفارة ومجرد أنك حفرت البئر لا يعتبر سبباً للإثم أو إدانتك بشيء من ذلك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
هل علي كفارة في هذا الحادث ؟
س - إن الله قدر علي بحغادث انقلاب سيارة كنت أقودها بنفسي، وكانت عائلتي معي في السيارة، وتوفيت زوجتي على إثر انقلاب السيارة، وأنا حدث لي كسور بليغتة، أرجو إفادتي هل علي كفارة صيام أو صدقة أو خلاف ذلك لقاء وفاة زوجتي
стр. 1166
في هذا الحادث؟
ج- إذا كنت ما فرطت في سيرك، ولا في شيء من متطلبات سيارتك، وأن الحادث حصل ووضع سيارتك وسيرك وصحتك عادي، فلا شيء عليك لعدم ثبوت تسببك في الحادذ، وأما إذا كان الواقع تسبب عن شيء مما ذكر فعليك الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين لقوله " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسملة إلى أهله أن يصدقوا إلى قوله " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حيكماً ". ولا يجزىء في ذلك الإطعام. وبالله التوفيق، وصلي الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الشيخ ابن باز
قتل ابنته خطأ
س - حدث لي قضاءا وقدراً وكان كما يلي
عندما كنت عائدا من عملي ذهبت لأدوس زرعاً لي، وعندما تحركت سيارتي إذا ببنتي الصغيرة البالغة من العمر ٣ سنوات دهست وماتت وذلك دون أن أرى أنها كانت وراء السيارة. أرجو من فضيلتكم التكرم بإفتائي عما يجب علي شرعا من فدية علما بأني مزارع أعمل طيلة النهار والصيام صعب علي؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكرت فقتلك إياها خطأ لتفريضط في تفقد ما حول سيارتك، وعليك ديتها لورثتها إلا أن يتنازلوا عنها، ولا ترث أنت منها وعليك أيضا كفارة القتل خطأ وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين، ولا يكفي عن ذلك أن تطعم مساكين أو تدفع نقوداً، لأن الله لم يذكر غير العتق والصيام في كفارة القتل خطأ، وما كان ربك نسياً، قال الله - تعالى - " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ". إلى أن قال " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة إلى الله وكان الله عليماً حكيماً ". وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1167
إذا اشترك اثنان فأكثر في قتل الخطأ
س - وقع حادث اصطدام بين سيارتين وكان في السيارة المقابلة شخصان توفي أحدهما ونسبة الخطأ حسب تقرير الشرطة والمرور على صاحب السيارة الأولى ٣٠% بالمئة وعلىصاحب السيارة الأخرى ٧٠% بالمائة، فبالنسبة للكفارة هل يصوم صاحب السيارة الأولى شهرين كاملين أم حسب نسبة الخطأ كما هو الحال في الدية؟
ج- إذا اشترك إثنان فأكثر في قتل الخطأ فعلى كل واحد كفارة مستقلة، لأن الكفارات لا تتوزع كما نص عليه أهل العلم.
الشيخ ابن باز
* * *
كفارة قتل الخطأ
س - كنت أسير بسيارتي وفجأ خرج علي رجل وقطع الطريق على ولم أستطع التصرف تفادياً لسلامته لأنه فاجأني والسيارة تسير فحدث دهس نتج عنه وفاة المذكور ساعة الحادث رغم أن السير كان عاديا وخاليا من السرعة غير أن المذكور كان مخالفا "، ولذا فقد قرر المرور ما نسبته ٥٠% خطأ من قبله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونظراً إلى أي حكم علي صلحاً بما نسبته ٧٠% وبقي ما يلزم من كفارة، فإني أتقدم مستقتياً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
ج- إذا كان الواقع كما ذكر فعليك كفارة قتل خطأ وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين لا يجزئك غير ذلك لقوله - تعالى - " ومن قتل مؤمناً خطأ فصيام شهرين مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقواً ". إلى قوله " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة إلى اله وكان الله عليما حكيماً ". وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
غفلت عن ابنتها الصغيرة فتسببت في قتل نفسها
س - امرأة معها ابنة تبلغ من العمر سنتين وجلستا وابنتها وعندها بالمجلس دلة قهوة
стр. 1168
وإبريق شاي وذهبت الابنة تلعب والتفت والدتها إلى جهة غير الجهة التي ذهبت لها، وذلك لأنها تغسل الفتاجيل وفجأة جاءت الابنة الصغيرة إلى الدلة وأمسكت بها وسقطت عليها وكانت القهوة ساخنة جداً، فعندما سقطت الابنة دخلت القهوة في أحشائها الداخلية وبعد أربع وعشرين ساعة ماتت الابنة، وتسأل المرأة تقول هل عليها كفارة أم لا؟ وما كفارة ذلك؟
ج- السائلة هي أدري بالظروف والملابسات المحيطة بهذه المسألة، فإن غلب على ظنها أنها مفرطة في ترك البنت حتى حصل عليها ما حصل، وكانت الأم سببا في ذلك فعليها الكفارة، والكفارة عتق رقبة، فإن لم تستطع فإنها تصوم شهرين متتابعين.
اللجنة الدائمة
* * *
قتل الخطأ لابد فيه من الكفارة
س - قتلت لي نفسا ومجبورة على قتلها وليس بإرادتي واليوم أنا مريضة ولا أستطيع الصيام، فماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟
ج- حيث كان القتل خطأ فلابد فيه من الكفارة وهي عتق رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا إطعام فيها حيث لم يذكر في الآية إطعام فيبقى الكفارة في ذمة العاجز حتى يستطيع.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الكفارة على الداهس
س - امرأة لها ابن عمره سنتان وخرج من المنزل إلى الشارع فصدمته سيارة أحد أقاربه من غير قصد، فهل يلزم أمه شيء علماً أنها بعد هذه الحادثة متألمة من ذلك الحادث جداً؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال فليس على أم الطفل شيء، وإنما الدية والكفارة على الذي دهس الطفل، ونسأل الله أن يعوض والديه خيراً ويجبر مصيبتهما وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الشيخ ابن باز
* * *
стр. 1169
لا كفارة عليها
س - لدي طفلة رضيعة وضتها أمها في فراشها وذهبت للأطفال الآخرين وجسلت عندهم حتى ناموا وغلبها النوم هنامت معهم وعند مجيئي واستيقاظها وجدت أن الطفلة قد بكت كثيراً وظهر أثر البكاء عليها فرقدت في المستشفى عدة أيام وتوفيت بسبب ذلك
السؤال هل على الأم كفارة؟ ما هي أثابكم الله؟
ج- إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فليس على أم الطفللة شيء لكونها لم تفعل ما يسبب موتها. والله الموفق.
الشيخ ابن باز
* * *
الاحتياط أولى
س - كانت والدتي تعمل بالمزرعة وذلك قبل ثلاثين عاماً، وبعد يوم شاق متعب أوت ليلاً، وعند النوم وهي ترضع لها طفلة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر نامت وبجانبها طفلتها وعند الصباح الباكر وجدت طفلتها قد توفيت علماً بأنها لا تعلم ما سبب موتها هل انقلبت عليها أثناء النوم أم مالت عليها والثدي في فمها لا تعلم عن أسباب موتها؟ فماذا على الأم؟
ج- الاحتياط لها أن تكمل صيامها ستين يوماً متتابعة لأن الظاهر من الحال أنها ماتت بسببها إذا لم تعلم سبباً آخر ومن القواعد الشرعية العمل بالاحتياط عند الاشتباه حرصاً على براءة الذمة من حق الله وحق عباده أعانها الله على الإكمال.
الشيخ ابن باز
* * *
لا شيء عليك لأنك لم تتعمدي قتله
س - أسأل عن حادث مررت به قبل سنة ونصف وهو كنت أحب والدي ولكن أصبح بيني وبينه ظروف عائلية، ورغم الظروف فأنا أحبه ويحبني ولكن الظروف جعلتني ووالدي دائماً على خلاف مستمر يومياً، وذات يوم مرض والدي ودخل المستشفى وبعد خروجه منه
стр. 1170
أخبر الطبيب أمي بأنه لا يطلع على أي مشكلة لأنها تؤثر على شعوره، فيموت، ولأنه لا يتحمل أي صدمة ومرت ثلاثة أشهر على خروجه وأمي لم تخبرنا بذلك، فصادقت مشكلة بيني وبينه جعلته ينزعج مني وحدثت له صدمة في نفس اليوم من بعض المشكلات الأخرى، ثم أدخل المستشفى ومات، والآن هل أنا متسببة في ذلك؟ وماذا يلزمني شرعا ً؟
ج- لا يلزمك شيء لأنك لم تتعمدي إيذاءه ولم تعلمي عن المشكلات التي نصح بألا يتعرض لها فأنت إن شاء الله لا حرج عليك، والمشكلات تقع بين الناس دائماً ولا يمكن التحرز منها، فأنت في هذا مثل غيرك من الناس لا شيء عليك إن شاء الله، ولا يكون عليك في هذا لا فدية ولا كفارة لأن هذه أمور عادية بين الناس تقع بين الوالد وابنه وبين الأخ وأخيه وبين الرجل وزوجته فلا يكون في هذا شيء إن شاء الله.
الشيخ ابن باز
* * *
من وجبت عليه الدية في قتل خطأ وجبت عليه الكفارة
س - لقد حصل لي حادث طريق ونتج من هذا الحادث وفاة رجلين من أهل السيارة الثانية، وأنا أصبت بكسر خفيف في الحنك، وأخي أصيب بكسر في ظهره، حكمت المحكمة بأن الخطأ مشترك بين وبين السيارة الثانية بمعدل ٣ - ٤ وقد دفعت ١٥٠ ألف ريال دية الرجلين، وأسأل فضيلة الشيخ هل علي صيام وهل الصيام شهران أم أربعة شهور؟
ج- بالمناسبة يجب على الذي يقودون السيارات ولاسيما في الطرق الطويلة أن يتقوا الله وأن يعلموا أنهم يحملون أنفسا معصومة فعليهم أن يتقوا الله وأن يقودوا السيارات برفق وتعقل وفي حال مناسبة ويحرم على من لا يحسن القيادة أولا يستطيعها لنوم أو غيره أو خلل في السيارة أن يقود السيارة في مثل هذه الطرق وفي مثل هذه الحالات، لأن هذا خطر على نفسه وخطر على غيره من المسلمين وكم ذهب في هذه الطرق من الأنفس البريئة بسبب تهور السائقين وتساهلهم في هذا الأمر، أما ما سأل عنه السائل من أنه حصل
стр. 1171
له حادث وذهب فيه وفيات وألزم بدفع للأشخاص المتوفين بحكم شرعي من القاضي فهذا تجب عليه الكفارة، لأنه إذا وجبت عليه الدية وجبت عليه الكفارة حتى ولو كان الخطأ مشتركاً بينه وبين غيره، فإنه يجب على المشتركين كفارات لقوله - تعالى- " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ". إلى قوله - تعالى - " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ".
فيجب عليك أيها السائل كفارة عن كل نفس توفيت في هذا الحادث وقد ذكرت أنه توفي شخصان فعليك كفارتان والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين عن كل رقبة فعليك كفارتان، إما بالعتق إذا قدرت عليه، بأن تعتق رقبتين أو صيام شهرين متتابعين عن كل نفس ولا تكفي كفارة واحدة عن الاثنين عليك أن تصوم شهرين متتابعين عن شخص ثم تصوم شهرين متتابعين آخرين عن الشخص الآخر إذا لم تقدر على العتق، وهذا مما يدل على تعظيم دماء المسلمين واحترام الأنفس البرئية.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
إذا عفى الدية في قتل الخطأ فهل تلزم الكفارة ؟
س - إذا قتل سائق سيارة إنساناً خطأ وعفا أولياء الدم عن الدية فهل يلزمه صيام شهرين أو أقل، لأنه ضعيف ولم يقصد ضرر هذا القتيل أو يعفي عنه؟
ج- إذا ثبت أن القتل خطأ وجبت الدية والكفارة ولو لم يقصد السائق إلى ضرر قتيلة وإذا سمح من له حق في الدية عن حقه سقطت الدية وبقيت الكفارة فيجب عليه أن يصوم شهرين متتابيعن لتعذر التكفير بالعتق الآن، فإن عجز عن تتابع الصيام في الحال وغلب على ظنه التمكن ليأتي به على الصفة المطلوبة، وإن يئس من التمكن من ذلك في المستقبل سقط ما عجز عنه من التتابع وصام شهرين على أي حال قدر الطاقة قال الله - تعالى - " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". وقال - تعالى - " وما جعل عليكم في الدين من حرج ". وقال - تعالى - " فاتقوا الله ما استطعتم ". وقال النبي، ﷺ ، " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه
стр. 1172
ما استطعتم ". ونظير هذا مما دخل في عموم النصوص وجوب الصلاة بلا طهارة على من فقد الظهور من الماء والتراب ووجوب الصلاة على المكلف مع ترك ما عجز عنه من أركانها فهذا وأمثاله يشمله عموم نصوص رفع الحرج ويسر الشريعة.
اللجنة الدائمة
* * *
معنى تحرير رقبة
س - تحرير الرقبة موضع إشكال لبعض الناس فهم لا يعلمون معناه، ربما لأنهم لم يروا ذلك على الطبيعة وهنا أخ يسأل عن تحرير الرقبة خاصة وإننا نسمع عن كثير من الكفارات تقول بتحرير رقبة ولا ندري ما هي الرقبة؟ هل هي إنسان محكوم عليه بالقتيل ثم يعفي عنه؟ أو أنه من الحيوانات؟
ج- تحرير الرقبة المراد به عتق المملوك من الذكور والإناث فقد شرع الله لعباده إذا جاهدوا أعداء الإسلام وغلبوهم أن تكون ذرياتهم ونساؤهم أرقاء مماليك للمسلمين، يستخدمونهم وينتفعون بهم ويبيعونهم وينصرفون فيهم وكذلك الأسري إذا أسروا منهم أسرى، وولي الأمر له الخيار، إن شاء قتل الأسرى وإن شاء إعتق الأسرى، وإذا رأي منهم أسرى، وولي الأمر له الخيار، إن شاء قتل الأسرى وإن شاء أعتق الأسرى، وإذا راي مصلحة في ذلك أطلقهم، وإن شاء استرقهم فجعلهم غنيمة وإن شاء قتلهم إذا رأى مصلحة في القتل وإن شاء يقدي بهم إذا كان عند الكفار أسرى للمسلمين فيأخذ من المشركين الأسرى المسلمين ويعطيهم أسراهم أي تبادل الأسرى أو يأخذ منهم أموالا لفك أسراهم كما فعل الرسول، ﷺ ، يوم بدر، فقد كان عنده، ﷺ ، أسرى قتل بعضهم وفدى بعضهم وكان من جملتهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط فقتلهما بعد انتهاء الوقعة والبقية فدى بهم وأمر المسلمين أن يفدوا بهم ويأخذوا الفدو من المشركين في مقابل ترك أسراهم ومنهم من عفا عنه الصلاة والسلام، فالعفو جائز لولي الأمر إذا رأي مصلحة وجائز له القتل إذا رأى مصلحة وجائز له الاسترقاق إذا رأي مصلحة وجائز له الفدو.
هذه هي الرقاب المملوكة التي يمكلها المسلمون عند غلبتهم لعدوهم، هؤلاء يكونون أرقام للمسلمين وبعد ذلك يكون لصاحب المسترق الخيار إن شاء استخدمه
стр. 1173
بحاجاته وإن شاء باعه بثمنه، وإن شاء أعتقه لوجه الله وهو عمل تطوعي أو أعتقه بكفارة ككفارة القتل أو كفارة الوطء في رمضان، أو كفارة الظهار أو كفارة اليمين، ويقول النبي، ﷺ ، " أي امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً اعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار ".
* * *
القسامة
هل الورثة هم الذين يحلفون إيمان القسامة؟
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآله وصحبه، وبعد
ففي الدورة الثامنة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الرياض في النصف الأول من شهر ربيع الآخر عام ١٣٩٦هـ اطلع المجلس على ما سبق أن أجله من الدورة السابعة إلى الدورة الثامنة من بحث القسامة، هل الورثة هم الذين يحلفون أيمان القسامة أو أن العصبة بالنفس هم الذين يحلفون ولو كانوا غير وراثين إذا كانوا ذكوراً بالغين عقلاء؟
وبعد استماع المجلس ما سبق أن أعد في ذلك من أقوال أهل العلم وأدلتهم ومناقشتها وتداول الرأي، قرر المجلس بالأكثرية أن الذي يحلف من الورثة هم الذكور البالغون العقلاء ولو واحداً سواء كانوا عصبة أو لا، لما ثبت في الصحيحين من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة قتل اليهود لعبد الله بن سهل أن الرسول، ﷺ ، قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحن بن سهل " تحلفون وتستحقون دم صاحبكم "؟ قالوا لا. وفي رواية " يقسم منكم خمسون رجلاً ". ولأنها يمين في دعوى حق فلا تشرع في حق غير المتداعين كسائر الأيمان. وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
* * *
стр. 1174
كتاب الحدود
стр. 1175
حد الزنا
لا يشترط في الراجم شروط
س - حكمت إحدى المحاكم الشرعية في مدينة تعز بالجمهورية العربية اليمني برجم امرأة بسبب الزنا، فكان بعض الناس يتردد بالرجم وحجتهم أنهم يقولون أنه يتوجب على الراجم شروط أن يكون الراجم بدون خطيئة وكلام كثير قيل في هذا، أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيراً؟
ج- لقد سرني كثيراً حكم المحكمة بتعز برجم الزانية المحصنة لما في ذلك من إقامة حد الله الذي أهملته غالب الدول الإسلامية فجزى الله حكما خيراً ووفق حكومة اليمن وسائر الحكومات الإسلامية للحكم بشريعة الله بين عباده في الحدود وغيرها، ولا شك أن في حكمهم بشريعة الله صلاح أمرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وينبغي للمسلمين التعاون في هذا، ومن شارك في رجم الزاني المحصن فهو مأجور ولا ينبغي لأحد التحرج في ذلك إذا صدر الحكم الشرعي بالرجم، وقد أمر النبي، ﷺ ، الصحابة برجم ماعز الأسلمي واليهوديين والغامدية وغيرهم، فبادر الصحابة إلى ذلك ﵃ ووفق المسلمين السير على منهاجهم في الحدود وغيرها.
ولا يشترط في المشارك في الرجم أن يكون معصوماً أو سليما من السيئات، لأن الرسول، ﷺ ، لم يشترط ذلك ولا يجوز لأحد من الناس أن يشترط شرطاً لا دليل عليه من كتاب الله - سبحانه - ولا من سنة رسوله، ﷺ ، والله الموفق.
الشيخ ابن باز
* * *
زواج الزاني من الزانية هل يعفي من الحد ؟
س - هل يعد زواج الزاني من الزانية التي زنى بها كفارة لذنبهما؟ وهل يعفي الزواج من أقامة الحد؟
ج- لا يعد تزويج الزاني بمن زني بها كفارة، وإنما كفارة الزاني بأمرين إما أن يقام عليه
стр. 1176
الحد إذا بلغ السلطان، وإما أن يتوب إلى الله من هذا الزنى ويصلح عمله ويبعد عن مواطن الفتن والفاحشة، أما بالنسبة لزواجه من هذه المرأة فإنه يرجم عليه أن يتزوج منها ويحرم عليها أن تتزوج منه لأن الله يقول " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ". إلا إذا تابا إلى الله توبة نصوحاً وندما على ما مضى وأصلحا العمل فإنه لا بأس أن يتزوجها، كما يتزوجها غيره، وأما الولد الذي يحصل من الزنا يكون ولداً لأمه وليس ولداً لابيه لعموم قول الرسول ﵊ " الولد للفراش وللعاهر الحجر " العاهر الزاني، يعني ليس له ولد هذا معنى الحديث، ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولداً له ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا، ولو أدعى أنه ابنه ليس ولداً شرعياً.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
التوبة كافية
وردت إلى الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء السؤال التالي
س - أنا متزوج وزوجتي في لبنان وأنا أعمل في البرازيل من أجل المعيشة وتعليم أولادي ولكني أقترفت هنا جريمة الزنا وقد ندمت وتبت إلى الله فهل يكفي ذلك أو لابد معه من إقامة الحد؟ أفتوني رحمكم الله.
ج- وأجبات بما يلي
لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب وأن من وسائلة عري النساء واختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات وانحلال الأخلاق وفساد البيئة على العموم، فإذا كنت قد زنيت لبعدك عن زوجتك واختلاطك بأهل الشر والفساد ثم ندمت على جريمتك وتبت إلى الله توبة صادقة فنرجو أن يتقبل الله توبتك ويغفر ذنبك لقوله - تعالى - " والذين لا يدعوة مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ". وقد ثبت عن عبادة بن
стр. 1177
الصامت ﵁ في حديث بيعة النساء أن النبي، ﷺ ، قال " فمن وفي منكن فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ".
لكن يجب عليك أن تهاجر عن البيئة الفاسدة التي تغريك بالمعاصي وطلب المعيشة في غيرها من البلاد التي هي أقل شراً منها محافظة على دينك فإن أرض الله واسعة ولن يعدم الإنسان أرضاً يكسب فيها ما كتب الله له من الأرزاق " ومن يتق الله يجل له مخرجاً يرزقه من حيث لا يحتسب ". وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
الزاني لا تحرم عليه امرأته
س - إذا ارتكب رجل الزنا وهو متزوج هل تحرم عليه زوجته وكذلك المرأة؟
ج- لا يحرم كل منهما على الآخر وعليهما جميعاً التوبة إلى الله التوبة النصوح واتباع ذلك بالإيمان الصادق والعمل الصالح وإنما تكون التوبة نصوحاً إذا أقلع التائب عن الذنب وندم على ما مضي من ذلك وعزم عزماً صادقاً على أن لا يعود في ذلك خوفا من الله - سبحانه - وتعظيماً له ورجاء ثوابه وحذر عقابه، قال الله - سبحانه - " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ". وقال - سبحانه - " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً ".
وقال " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ". والزنا من أعظم الحرام وأكبر الكبائر وقد توعد الله المشركين والقتلة بغير حق والزناة بمضاعفة العذاب يوم القيامة والخلود فيه صاغرين مهانين لعظم جريمتهم وقبح فعلهم.
كما قال الله " والذين لا يدعوة مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ". الآية.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذر هذه الفاحشة العظيمة ووسائلها غاية
стр. 1178
الحذر وأن يبادر بالتوبة الصادقة مما سلف من ذلك، والله - سبحانه - يتوب على التائبين الصادقين، ويغفر لهم، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * *
الزاني السكران يقام عليه الحد
س - رجل اغتصب شقيقة زوجته وهو سكران، فما العقاب الشرعي له؟ وهل لهذه الفتاة المغتصبة حق عليه؟ كما أسأل عما يجب أن أفعله مع هذه الفتاة بعد أن عقدت عليها وأخبرتني بهذه الواقعة بعد ثلاثة أشهر وأنا أعلم أنها برئية؟
ج- عقوبة هذا الرجل الذي اغتصب شقيقة زوجته وهو سكران أن يقام عليه حد الزاني الصاحي على المشهور من مذهب الإمام أحمد، فإذا كان لهذا الرجل قد جمع زوجته في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران فإنه يجب أن يرجم بالحجارة حتى يموت، لأن هذه عقوبة الزاني المحصن كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في قصة الأجير الذي زني امرأة من استأجره حيث أمر النبي، ﷺ ، أن ترجم المرأة، كما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب وقال فيما قاله إن الرجم حق في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحَبَل أو الاعتراف.
أما الفتاة المغتصبة فإن لها حقا عليه حسب ما يراه الحاكم الشرعي في ذلك.
وأما ما يفعله هذا الرجل الذي تزوج هذه الفتاة وأخبرته بهذه الواقعة بعد ثلاثة أشهر وهو يعلم أنها بريئة، فإنه إذا كان يرى من زوجته الصلاح والاستقامة فليمسك بها وهذا الذي وقع عليها من الاغتصاب لا يضرها شيئاً لأنه بغير اختيارها.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
صلاة الزاني
س - هل تبطل صلاة الزاني هذا علماً بأن لا أستطيع الزواج لظروف مادية؟
стр. 1179
ج- قال الله - تعالى - " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ". وقد أجمعت الأمة على أن الزنا من الفواحش ومن أكبر الكبائر، وأنه لا يباح بحال، وقد مدح الله المؤمنين المفلحين بقوله " والذين هم لفروجهم حافظون ". فواجب على المسلم حفظ فرجه عن القبيحة الخليعة وعليه أيضاً أن يسعى في إعفاف نفسه بالزواج الحلال فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء كما ورد في الحديث، ومتى سولت له نفسه فوقع في الزنا فعليه التوبة والندم ولكن لا يبطل الصلاة ولا الأعمال الصالحة، والله الموفق.
الشيخ ابن جبرين
* * *
حكم عمل قوم لوط وعقوبته
س - ما حكم اللواط في الإسلام؟ وما هي عقوبته؟
ج- فاحشة اللواط من أشنع الفواحش والعياذ بالله، وقد أهلك بسببها قوم لوط وعاقبهم عقوبة عظيمة فقلب ديارهم وجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود مسمومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد، وقد ورد عن الصحابة عقوبة من فعل ذلك أو فعل به بالقتل أو التحريق أو الرجم أو إلقائه من أعلى شاهق، ثم إتباعه بالحجارة وذلك لما فيها من الفساد في الاجتماع في الأخلاق والطباع ومن المخالفة للفطرة، ومن انصراف أهلها على الزواج الشرعي وصيروه المفعول به أقل حالة من الأنثى وغير ذلك.
الشيخ ان جبرين
* * *
بشاعة عمل قوم لوط
س - ما حكم اللواط في الدين؟ وهل صحيح أن عرش الرحمن يهتز لذلك؟ أرجو من سماحتكم إجابتي على هذا الموضوع إجابة كاملة ومعززة بالأدلة الوافية والرادعة لي ولغيري وجزاكم الله كل خير.
стр. 1180
ج- اللواط هو إتيان الذكران وفعل الفاحشة مع الرجل في الأدبار ومنه إتيان المرأة في دبرها، وهو الذنب الذي فعله قوم لوط كما قال - تعالى - " أتأتون الذكران من العالمين". وقال - تعالى - " أئنكم لتأتون الرجال شهوةة من دون النساء ". وقد عاقبهم على ذلك فقلب ديارهم وأرسل عليهم حجارة من السماء قال - تعالى - " فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ". فحرى بمن فعل كفعلهم أن يعاقب بنحو ذلك، وقد أفتى بعض الصحابة أن يحرق من فعل ذلك وقال بعضهم بل يلقى من أعلى شاهق ثم يرجم بالحجارة، ووردت أحاديث فيها قول النبي، ﷺ ، " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ". ولعل القارئ أن يرجع إلى كتاب (الجواب الكافي) فقد أورد فيه من الأدلة على بشاعة هذه الجريمة الشيء الكثير، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * *
عقوبة من وطىء بهيمة ونحوها
س - هل يقام الحد على شاة إذا واقعها الإنسان؟
ج- أحل الله للإنسان أن يستمتع بزوجته وأمته وأن يقضي وطره منهما إلا في الحالات التي حرم الاستمتاع بالزوجة والأمة فيها كحال الحيض، وحرم عليه قضاء وطره بالجماع ونحوه في غيرهما وجعله اعتداء على حدوده قال - تعالى - " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ". وعلى هذا فوقاع الإنسان للشاة ونحوها من الحيوانات محرم واعتداء على حدود الله، لكنه لا يوجب الحد كما يوجبه الزنا بامرأة بل يوجب التعزير للإنسان فقط على ما يراه الحاكم.
أما الشاة فلا حد ولا تعزير بالنسبة لها لأنها غير مكلفة بأحكام الشريعة ولكن يستحق إبعادها عن الجهة التي وقعت فيها الجريمة، إما ببيعها ونقلها إلى جهة أخرى، وإما بذبحها عسى أن تنسى الجريمة وينقطع حديث الناس فيها ولا يعتبر ذلك حداً أو تعزيراً فإن مالكها
стр. 1181
أن يذبحها وأن يبعها دون أن يعتدي عليها أحد هذا الاعتداء، وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنه أمر بقتل الدابة الموطوءة.
وعلى هذا فذبحها أولى إذا كانت مأكولة اللحم كالشاة ونحوها عملاً بهذا الحديث وإمانة لخيرها.
اللجنة الدائمة
* * *
حد المسكر
على المسلم الابتعاد عن الخمر بيعا وتحاولا وحملا وشربا
س - إنسان يشرب الخمر نوى الإقلاع والتوبة من الأردن إلى مكة بالسيارة ليحج ويتوب، وفي الطريق راودته نفسه فشرب الخمر وقال " إنها المرة الأخيرة فما الحكم؟
ج- شرب الخمر محرم بالكتاب والسنة والإجماع من المسلمين، يقول - تعالى - " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفحلون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ".
وثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام " وأجمع المسملون على تحريم الخمر وذكر العلماء أن من أنكر تحريم الخمر فهو كافر مرتد ولكن لو كان حديث عهد الإسلام وجهل تحريم الخمر فإنه كافر مرتد ولكن لو كان حديث عهد الإسلام وجهل تحريم الخمر فإنه يعرف الحكم فإن أبى كان مرتداً والواجب على المسلم البعد عنها بيعاً وشراءاً وحملاً وتناولاً وشرباً وغير ذلك.
وإن من يرى عواقبها الوخيمة على الإنسان في بدنه وعقله ويرى عواقبها على المجتمع يتبين له الحكمة من تحريمها، إذن فالحكمة والعقل يقتضيان تحريمها كما جاء به الشرع وهذا السائل الذي شرب الخمر لآخر مرة كما يقول كما يقول وهو الطريق إلى الحج غا كانت توبته صحيحة فإنه الله - تعالى - يتوب عليه ويقبل توبته مهما عظم ذنبه.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
стр. 1182
حكم التبليغ عن شاب المسكر
س - هل يجوز التبليغ عن قريب أو صديق يفعل حراماً كشرب الخمر مثلاً بعد أن نصحته مرات عديدة، أم أن ذلك يعتبر فضيحة له مع أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟
ج- واجب المسلم على أخيه أن ينصح له إذا رآه على فعل محرم وأن يحذره من التمادي في معصية الله - تعالى - وأن يبين له عقوبة الذنوب وآثارها السيئة على القارب والنفس والجوارح وعلى الفرد والمجتمع ولعله بكثرة المناصحة يرتدع إلى رشده فإذا لم ينفع معه ذلك فإن عليه أن يسلك أقرب طريق إلى تخليصه من هذه المعصية سواء أبلغ الجهات المسؤولة أو أبلغ أحداً آخر يكون تعظيمه عند هذا العاصي أكثر من تعظيم الناصح، المهم أن يسلك أقرب الطرق التي يحصل بها المقصود حتى لو بلغ الأمر إلى أن يبلغ أولي الأمر في شأنه حتى يقوموا بردعه.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم استعمال الكحول مع الدواء
س - يدخل في بعض الأحيان الكحول في تركيب الأدوية والعقاقير فإذا ثبت دخول الكحول في تركيب دواء ما هل يجوز استعماله وإن كان موصوفاً لعلاج ما؟
ج- إذا كان الكحول قليلا ينغمر في الدواء وكان ضرورياً لحفظ مادته جاز استعمال الدواء معه، فإن كان كثيراً وليس ضرورياً فلا يجوز مهما كان العلاج.
الشيخ ابن جبرين
* * *
الخمر لا يكون شفاء
س - ما حكم النفس التي كادت أن تهلك ولا يمكن استشفاؤها بشيء سوى الخمر؟
ج- التداوي من الأمور المشروعة، ولكن يكون بما شرعه الله - جل وعلا - وبما شرعه رسول الله، ﷺ ، فإن هذا هو الذي يمكن فيه الشفاء، أما ما حرمه الله فلا شفاء
стр. 1183
فيه، ومما يدل على تحريم التداوي بالأدوية المحرمة عامة وبالخمر خاصة ما رواه البخاري في صحيحه معلقاً عن ابن مسعود ﵁ " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ". وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبزار وأبو عيلي والطيراني ورجال أبي يعلى ثقاب عن أم سلمة.
وما راوه أبو داود في سنته من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله، ﷺ ، " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام ". وفي صحيح مسلم عن طارق بن سويد الجعفي أنه سأل النبي، ﷺ ، عن الخمر فنهاه وكره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس ولكنه داء. ومما يحسن التنبيه عليه أن الله إذا أمر بشيء فهو إما لمصلحة محضة أو راجحة على مفسدته، وإذا نهى عن شيء فهو إما لمفسدة محضة أو أن مفسدته أرجح من مصلحته والله - جل وعلا - حكيم عليم، وتصور أن هذا المرض لا يشفى إلا بشرب الخمر أمر موهوم، فالأدوية كثيرة من دينية وطبيعية، ثم إن الدواء لا يشفى المرض، وإنما يحصل الشفاء من الله - جل وعلا - عند استعمال الدواء، فإن تعاطي الاسباب الشرعية ققد يكون مصحوباً بالاعتماد عليها، وقد يكون مصحوباً بجعلها سبباً مع الاعتماد على الله - جل وعلا - واعتقاد أنها قد تنفع وقد لا تنفع فهذا هو المطلوب شرعاً، أما الاعتماد عليها اعتماداً كلياً فهذا شرك.
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم التداوي بالخمر
س - هل يجوز لشخص مؤمن أن يشرب الخمر بدعوى علاجه من بعض الألم؟
ج- الخمر حرام لا يجوز التداوي بها، يقول النبي، ﷺ ، " عباد الله تداوا ولا تتداووا بحرام، فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ".
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1184
حكم عبادة شارب الخمر
س - من كان يشرب الخمر ويزني دائماً بالصلاة وخلافها من الأركان ولكن لم يترك شرب الخمر والزنا فهل تصح العبادة؟
ج- من شرب الخمر أو زنى أو فعل شيئاً من المعاصي مستحلاً لها فقد كفر ولا يصح مع الكفر عمل، ومن كان يفعل المعصية وهو مقر بتحريمها ولكن تغلبه نفسه ويرجو الله أن يعصمه منها فهذا مؤمن بإيمانه فاسق بمعصية والواجب على العبد إذا اقترف شيئاً من المعاصي أن يتوب ويرجع إلى الله - جل وعلا - ويعترف بذنبه ويعزم على ألا يعود إليه، إليه ويندم على فعله ولا يتلاعب في دين الله ويغتر بستر الله عليه أو إمهاله فإن الله - جل وعز - أخرج إبليس من رحمته وطرده مؤبداً وجعله شيطاناً رجيماً بسبب ذنب واحد أمره الله بالسجود لأدم فامتنع، وأهبط الله أدم من الجنة بسبب أن عصى الله - جل وعلا - معصية واحدة، ولكن آدم تاب فتاب الله عليه، وهداه إلى صراط مستقيم فلا يجوز للعبد أن يكون مسلكه مع ربه مسلك المخادع الماكر بل الواجب عليه أن يقف مع الله موقف الخائف يفعل ما أمره به ويترك ما نهاه عنه.
* * *
حكم العمل في مصانع الخمور
س - ما حكم عمل المسلم المستخدم في مصانع لا يصنع فيها إلا عصير الخمر والمسكرات؟
ج- الخمر وسائر المسكرات محرمة، وتأسيس المصانع لها والاستخدام بها كل ذلك حرام، فعن ابن عباس ﵄ قال سمعنا رسول الله، ﷺ ، يقول " أتاني جبريل ﵇ فقال يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها ". أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات، ورواه أبو داود والحاكم وفي زيادة (ومعتصرها) فهذا الشخص المستخدم في المصانع التي تصنع فيها الخمور لا يجوز له البقاء فيها لهذا الحديث
стр. 1185
الذي سبق وهو دال على أنه ملعون ولأنه من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال - تعالى " وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
أما ما مضي من الاستخدام وهو يجهل الحكم فهو معذور في ذلك لعمم قوله - تعالى - " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ". والرسول ينزل عليه الوحي من الله ويبلغه الأمة فالعبد لا يكون مكلفاً إلا بعد أن يبلغه كما كلف به.
اللجنة الدائمة
* * *
القتل لمهربي المخدرات والتعزير لمروجيها
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض بتاريخ ٩ ٦ ١٤٠٧هـ وحتى ٢٠ ٦ ١٤٠٧هـ وقد اطلع على برقية خادم الحرمين الشريفيين الملك فهد بن عبد العزيز - حفظه الله - ذات الرقم س ٨٠٣٣ وتاريخ ١١ ٦ ١٤٠٧هـ والتي جاء فيها (نظراً لما للمخدات من آثار سيئة وحيث لاحظنا كثرة انتشارها في الآونة الأخيرة ولأن المصلحة العامة تقتضي إيجاد عقوبة رادعة لمن يقوم بنشرها وإشاعتها سواء عن طريق التهريب أو الترويج، نرغب إليكم عرض الموضوع على مجلس هيئة كبار العلماء بصفة عاجلة وموافاتنا بما يتقرر) .
وقد درس المجلس الموضع وناقشة من جميع جوانبه في أكثر من جلسة وبعد المناقشة والتداول في الرأي واستعراض نتائج انتشار هذا الوباء الخبيث القتال تهريباً واتجاراً وترويجاً واستعمالاً المتمثلة في الآثار السيئة على نفوس متعاطيها وحملها إياهم على ارتكاب جرائم الفتك وحوادث السيارات والجري وراء أوها تؤدي إلى ذلك وما تسببه من إيجاد طبقة من المجرمين شأنهم العدوان وطبيعتهم الشراسة وانتهاك الحرمات، وتجاوز الأنظمة وإشاعة الفوضى لما تؤدي إليه بمتعاطيها من حالة من المرح والتهيج واعتقاد أنه قادر على كل شيء فضلاً عن اتجاهه إلى اختراع أفكار وهمية تحمله على ارتكاب الجريمة، كما أن لها آثاراً ضارة بالصحة العامة وقد تؤدي إلى الخلل في العقل والجنون، نسأل الله العافية والسلامة لهذا
стр. 1186
كله، فإن المجلس يقرر بالإجماع ما يلي
أولا بالنسبة للمهرب للمخدرات فإن عقوبته القتل لما يسببه تهريب المخدرات وإدخالها البلاد من فساد عظيم لا يقتصر على المهرب نفسه وأضرار جسيمة وأخطار بليغة على الأمة بمجموعها ويلحق بالمهرب الشخص الذي يستورد أو يتلقى المخدارت من الخارج فيمون بها المروجين.
ثانيا أما بالنسبة لمروج المخدرات فإن ما أصدره بشأنه في قراره رقم (٨٥) وتاريخ ١١ ١١ ١٤٠١هـ كاف في الموضوع ونصه كما يلي (الثاني من يروجها سواء كان ذلك بطريق التصنيع أو الاستيراد بيعا وشراء أو إهداء ونحو ذلك من ضروب إشاعتها ونشرها، فإن كان ذلك للمرة الأولى فيعزر تعزيراً بليغاً بالحبس أو الجلد أو الغرامة المالية أو بهما جميعا حسبما يقتضيه النظر القضائي، وإن تكرر منه ذلك فيعزز بما يقطع شره عن المجتمع ولو كان ذلك بالقتل، لأنه يفعله هذا يعتبر من المفسدين في الأرض وممن تأصل الإجرام في نفوسهم، وقد قرر المحققون من أهل العلم أن القتل ضرب من التعزير، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - " ومن لم يندفع فساده في الأرض إلا بالقتل مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين الداعي للبدع في الدين ". إلى أن قال " وأمر النبي، ﷺ ، بقتل رجل تعمد الكذب عليه، وسأله ابن الديلمي عن من لم ينته عن شرب الخمر فقال من لم ينته عنها فاقتلوه ". وفي موضع آخر قال ﵀ في تعليل القتل تعزيراً ما نصه " وهذا لأن المفسد كالصائل وإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل " أ. هـ.
ثالثا يرى المجلس أنه لابد قبل إيقاع أي من تلك العقوبات المشار إليها في فقرتي (أولا) و (ثانيا) من هذه القرار استكمال الإجراءات الثبوتية اللازمة من جهة المحاكم الشرعية وهيئات التمييز ومجلس القضاء الأعلى براءة للذمة واحتياطاً للأنفس.
رابعا لابد من إعلان هذه العقوبات عن طريق وسائل الإعلان قبل تنفيذها إعذاراً وإنذاراً. هذا وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
هيئة كبار العلماء
* * *
стр. 1187
حكم المرتد
المرتد إذا تاب لا يقام عليه الحد
س - هل يجب إقامة الحد على المرتد باثر رجعي أعني إذا ارتكب المسلم ذنباً أوجب ردته في زمن سابق ثم تاب من بعد ذلك ورجع لله - تعالى - هل يجب أن يقام عليه الحد بسبب الردة التي حدثت في ذلك الوقت علما أن الردة حدثت في بلد لا تطبق فيه شريعة الله، أم أن التوبة كافية لمحو ذنب الردة وبالتالية عدم إقامة الحد؟
ج- من ارتد عن دين الإسلام ورجع إليه تائباً نادماً فلا يجوز أن يقام عليه الحد لأن الحد يقام على المصر المستمر على ردته أما التائب فإن توبته تجب ما قبلها، كما قد دل ذلك الكتاب والسنة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * *
المصر على سب الدين حده القتل
س - ما حكم من يسب الدين والله؟ وما كفارته؟ علما بأن الرجل متزوج، وهل تحرم عليه زوجته أو تطلق؟
ج- لاشك أن هذه ردة عن الإسلام وكفر الله يستحق فاعله القتل إلا أن يتوب وتطلق منه زوجته وتنقطع صلته بأقاربه فلا يرث منهم ولا يرثون منه، لكن إذا تاب وندم واستغفر واعترف بخطيئته تاب الله عليه وله أن يراجع زوجته إن لم تخرج من العدة فإن خرجت ملكت نفسها فلم تحل إلا برضاها.
الشيخ ابن جبرين
стр. 1188
كتاب الأطعمة
стр. 1189
ما يحل أكله من الحيوانات وما يحرم
قاعدة فيما يحرم من الحيوانات وما يحل
س - هناك قاعدة شرعية يعتمد عليها في تحريم وتحليل أكل الحيوانات؟ فالقران والسنة لم يوضحا كل الحيوانات، فهناك حيوانات أليفة محرمة وبعضها حلال وكذلك الوحشية فإن كان هناك قاعدة أو صفات للمحرمات والحلال فأرجو شرحها حتى نكون على بصيرة، وهل للقياس بالشبه اعتبار في ذلك أم لا؟
ج- الحقيقة أن هناك السؤال وقوله أن الكتاب والسنة لم يبينا ذلك هذا غلط منه، وإنما الصواب أنه لم يتبين له ذلك من الكتاب والسنة، أما الكتاب والسنة فإن الله بين فيهما كل شيء، فالقرآن الكريم كما قال الله عنه " تبياناً لكل شيء ".
والسنة الإيمان بها وتنفيذ أحاكها من الإيمان بالقرآن فهي متممة ومكملة ومفصلة لما أجمل ومفسرة لما أبهم ففي القرآن والسنة الشفاء والنور والهداية والاستقامة لمن تمسك بهما ولا يوجد مسألة من المسائل التي تحدث إلا وفي القرآن والسنة حلها وبيانها لكن منها ما هو مبين على سبيل التعيين، ومنها ما هو مبين على سبيل القواعد والضوابط العامة، ثم الناس يختلفون في هذا اختلافاً عظيماً، يختلفون في العلم، ويختلوفن في الفهم، كما يختلف أيضا إدراكهم لما في القرآن والسنة بحسب ما معهم الإيمان والتقوى فإنه كلما قوي الإيمان بالله وقبول ما جاء به في القرآن والسنة وتقوى الله في طاعته قوي العلم بما في القرآن والنسة من الأحكام.
وإني أقول إن القرآن والسنة فيهما الهدى والعلم والنور وحل جميع المشكلات وإن نظامها ومنهاجهما أكمل نظام وأنفعه وأصلحه للعباد، وأنه يغلط غلطاً بينا من يرجع إلى النظم والقوانين الوضعية البشرية التي تخطيء كثيراً، وإذا وفقت للصواب فإنما تكون صواباً بما وافقت به الكتاب والسنة، وأقول لهذا الأخ إن هناك ضوابط بما يحرم فأقول الأصل في كل ما خلق الله - تعالي - في هذه الأرض أنه حلال لنا من حيوان وجماد، لقوله - تعالي - " هو الذي الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ". فهذا عام خلقه لنا لمنافعنا أكلا وشرابا وانتفاعا
стр. 1190
على الحدود التي خدها الله ورسوله،.
هذه قاعدة عامة جامعة مأخوذة من الكتاب وكذلك من السنة حيث قال رسول الله، ﵊، " وما سكت عنه فهو عفو ".
وعلى هذا فلننظر الآن في المحرمات فمنها الميتة لقوله - تعالى - " إنما حرم عليكم الميتة ".
ومنها الدم المسفوح لقوله - تعالى - " قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتاً أو دماً مسفوحاً ".
ومنها لحم الخنزير لقوله - تعال - في هذه الآية " أو لحم خنزير ".
وإنما حرمت هذه الثلاثة لأنها رجس فإن قوله " فإنه " أي هذا المحرم الذي وجده الرسول، ﵊ (رجس) وليس الضمير عائداً إلى لحم الخنزير فقط كما قاله بعض أهل العلم، لأن الاستثناء (إلا أن يكون) أي ذلك المطعوم " ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه ". أي ذلك المطعوم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير (رجس) .
ومنها الحمر الأهلية، ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أنه أمر أبا طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الأهلية فإنها رجس.
ومنها كل ذي ناب من السباع، يعني كل ما له ناب السباع يتفرس به مثل الذئب والكلب ونحوها فإنه محرم، ومنها كل ذي مخلب من الطير كالصقر والعقاب والبازي وما أشبه ذلك ومنها ما تولد من المأكول وغيره كالبغال فإن البغل متولد من الحمار إذا نزا على أنثنى الخيل، والخيل مباحة والحمر فلما تولد من المأكول وغيره غلب التحريم فكان حراماً.
وهذه المسائل موجودة والحمد لله في السنة مفصلة وكذلك في كلام أهل العلم والأمر بين إذا أشكل عليك الأمر فارجع إلى القاعدة الأساسية التي ذكرناها من قبل وهو أن الأصل الحل لقوله - تعالى- " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ".
وأما الشبة فهذا لجأ إليه بعض أهل العلم وقال إنه إذا لم نعلم حكم هذا الحيوان هل هومحرم أم لا؟ فإننا نلحقه حكما بما أشبهه ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن المحرم معلوم
стр. 1191
بنوعه أو بالضوابط التي اشرنا، كما حرم النبي، ﵊ " كل ذي ناب من السباب وكل ذي مخالب من الطير ".
الشيخ ابن عثمين
* * *
ما يدل أكله من الحيوانات البرية والبحرية
س - أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلا والحمام والضفادع؟
ج- أولا يجب أن تعلم k أن الأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما قام الدليل على تحريمه وإذا شككنا في شيء ما هل حلال أو حرام فإنه حلال حتى نتبين أن محرم. دليل ذلك قوله - تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ". فإن قوله خلق لكم ما في الأرض جميعاً يشمل كل شيء في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك وقال - تعالى- " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ". وقال النبي، ﵊ " ما سكت الله عنه فهو عفو ".
وقال، ﷺ ، " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ".
وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم. فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك ﵁ قال " أمر النبي،، أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس.
ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به كالذئب والأسد والفيل ونحوه، ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به كالعقاب والبازي والصقر والشاهدين والحدأة وما أشبه ذلك.
لأن النبي، ﷺ ، نهي عن كل ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ومن ذلك أيضا ما أمر الشرع بقتله أو نهى عن قتله، أما ما أمر الشرع بقتله فلا يؤكل لأن ما أمر الشرع بقتله مؤذ بطبيعته فإذا تغذي به الإنسان فقد يكسب من طبيعة لحمه ما فيه من
стр. 1192
الأذى فيكون ميالاً إلى أذية الناس، وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر بقتله الغراب والحدأة وما نهى عن قتله النملة والنحلة والهدهد والصرد ومن ذلك أيضا ما تولد من مأكول وغيره كالبغل لأنه اجتمع فيه مبيح وحاظر فغلب فيه جانب الخطر إذ لا يمكن ترك المحظور هنا إلا بتجنب المأمور فيجب العدول عنه.
ومن ذلك أيضا ما يأكل الجيف كالنسر والرخم وما أشبه ذلك.
هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلافاً بين أهل العلم فترد الأشياء إلى أصولها.
وأما الحيوانات البحرية فكلها حلال صغيرها وكبيرها لعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ". فصيده ما أخذ وطعامه ما وجد ميتاً، هكذا جاء تفسيرها عن أبي عباس وغيره، ولقول النبي، ﷺ ، في البحر " الطهور ماؤه الحل ميته ".
ولا يستثنى مما في البحر شيء فكل ما فيه حلال لعموم الآية والحديث، واستثنى بعض العلماء الضفدع والتمساح والحية، والراجح أن كل ما لا يعيش إلا في البحر حلال، والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * *
حكم أكل السلحفاة والتمساح والقنفد
س - هل يحل أكل الحيوانات الآتية السلحفاة، فرس البحر، التمساح، القنفذاء أم هي حرام أكلها؟
ج- أما القنفذ فحلال أكله لعموم آية " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم الخنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به ". ولأن الأصل الجواز حتى يثبت ما ينقل عنه. وأما السلحفاة فقال جماعة من العلماء يجوز أكلها ولو لم يذبح لعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه" وقول النبي، ﷺ ، " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". لكن الأحوط ذبحها خروجاً من
стр. 1193
الخلاف، أما التمساح فقيل يؤكل كالسمك لعموم ما تقدم من الآية والحديث، وقيل " لا يؤكل لكونه من ذوات الأنياب من السباع، والراجح الأول. وأما فرس البحر فيؤكل لما تقدم من عموم الآية والحديث، وعدم وجود المعارض، ولأن فرس البر حلال بالنص ففرس البحر أولى بالحل.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم أكل القنفذ
س - القنفذ هل أكله حلال أم حرام؟
ج- القنفذ المسمى بالنيص دويبة ذات شواك تلتف على نفسها، أكله حلال، لكونه ليس ذا ناب ولا يأكل الجيف وإنما يعيش على الحشائش كالأرنب ونحوها، والأصل في مثل هذا الحل والأباحة حتى يثبت ما يرفع ذلك، أما الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي، ﷺ ، أنه قال في القنفذ إنها خبيثة من الخبائث فضعيف عند أهل العلم. وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
حكم النيص
س - حكم النيص الحيوان المعروف؟
ج- قد اختلف العلماء ﵏ في حكمه فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال، لأن الأصل في الحيوانات الحل فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان وهو يتغدي بالنبات كالأرنب والغزال وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ ويسمى الدلدل ويعلو جلده شوك طوزيل وقد سئل ابن عمر ﵁ عن القنفذ فقرأ قوله - تعالى - " لا أجد فيما أوحى إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير ". الأية. فقال شيخ عنده إن أبا هريرة روى عن النبي، ﷺ ، أنا قال
стр. 1194
" إنه خبيثة من الخبائث " فقال ابن عمر إن كان رسول الله، ﷺ ، قال ذلك، فهو كما قال.
فاتضح من كلامه - رضى الله عنه - أنه لا يعلم أن الرسول، ﷺ ، قال في شأن القنفذ شيئاً، كما اتضح من كلامه أيضا عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم بجهالة الشيخ المذكور فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله وضعف القول بتحريمه، والله أعلم.
الشيخ ابن باز
* * *
حكم أكل الضبع
س - ما حكم شرب الدخان وأكل الضبع؟
ج- شرب الدخان حرام، لأنه خبيث مستقذر من ذوي النفوس، والعقول الطيبة السليمة، والله يقول " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. وبقول - سبحانه وتعالي " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ". الآية. ولأنه مفتر، وقد نهى رسول الله، ﷺ ، فيما رواه أحمد وأبو داود عن أم سلمة عن كل مسكر ومفتر، ولثبوت اضراره طبيا بالصحة، ومعلوم أن ما ثبت ضررة حرم استعماله، ولأن الإنفاق والحال ما ذكر يعتبر إضاعة للمال، وقد نهى الرسول، ﷺ ، من إضاعة المال، فقد روي البخاري ومسلم ﵄ أن رسول الله، ﷺ ، قال " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ". والكراهة هنا كراهة تحريم.
أما أكل الضبع فحلال لما روي الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمارة قال قلت لجابر الضبع أصيد هي؟ قال نعم، قلت آكلها؟ قال نعم. قلت أقالة رسول الله، ﷺ ،؟ قال نعم. والله الموفق، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * *
стр. 1195
حكم قتل الضفادع وأكلها
س - هل يجوز قتل الضفدع؟ وهل يعتبر الضفدع من الحيوانات البرية والبحرية، إن يكن برياً فهل يجوز أكله بدون الذبح والناس لا يذبحونه، ولا يمكن ذبحه لأنه معلوم العنق وإنما يقطعون منه الرجل للأكل ويرمون الباقثي، وإن يكن بحرياً فما المانع من أن يكون داخلاً في صيد البحر الذي أحله الله؟
يقول بعض أهل العلم أن جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضفدع ضعيفة ولم يصح منها شيء فماذا تقولون؟
ج- اختلف أهل العلم في حكم أكل الضفدع فمنهم من أجاز أكله، ومنهم منعه، وممن أجاز أكله مالك بن أنس، ومن وافه من أهل العلم، وممن منع أكله الإمام أحمد ومن وافقه من أهل العلم، والذين أجازوه استدلوا بعموم قوله - تعالى - " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ". وقوله، ﷺ ، في البحر " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". وهذا العموم يتناول الضفدع لأنه من صيد البحر.
والذين منعوا أكله استدلوا بما أخرجه أبو داود في الطب، وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن أبن أبي ذبن عن سعيد بن خالد بن سعيد بن المسبب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيباً سأل رسول الله، ﷺ ، عن الضفدع يجلعها في دواء فنهى عن قتلها انتهى.
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانديهم والحاكم في المستدرك في الفضائل عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي وأعاده في الطب، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال البيهقي هو أقوى ما ورد في الضفدع.
ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكل الضفدع لأن النبي، ﷺ ، نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان، إما لحمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع، فإنه ليس بمحرم فنصرف النهي إلى أكله.
وهذا الحديث معلول بأن فيه سعيد بن خالد، ضعفه النسائي وأجيب عنه بأنه وثقة ابن حبان، وقال الدارقطني مدني يحتج به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
اللجنة الدائمة
* * *
следующие страницы →