Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
لماذا قدم الله المال على الأولاد في القرآن
س - أخ يسأل فيقول دائماً يرد ذكر المال مقدماً على الأولاد في القرآن الكريم رغم أن الأولاد أغلى لدى الأب من ماله. فما هي الحكمة من ذلك؟
ج- الفتنة بالمال أكثر يعين على تحصيل الشهوات المحرمة، بخلاف الأولاد فإن الإنسان قد يفتن بهم ويعصي الله من أجلهم، ولكن الفتنة بمال أكثر واشد. يقول الله تعالى ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى﴾ الآية ويقول سبحانه ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ الآية ويقول ﴿لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ الآية، فالفتنة بالمال أكثر وأشد.
الشيخ ابن باز
* * * *
المراجعة بين الله وعيسى ستكون يوم القيامة
س - في القرآن الكريم مراجعة بين الله وعيسى بن مريم عندما سأله جل شأنه ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ الآية.
هل هذه المراجعة حدثت في الحياة الدنيا قبل أن يرفع الله عيسى بن مريم أم ستحدث يوم القيامة؟
ج- الظاهر من سياق الآيات أن هذه المراجعة يوم القيامة كما قال الله تعالى ﴿وإذ قال الله يا عيسى بن مريم، أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب..﴾ إلى قوله تعالى ﴿هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم﴾ .
والسياق يدل - كما قلت - على أن هذه المراجعة بين الله وعيسى بن مريم ستكون في الآخرة.
الشيخ ابن عثيمين
стр. 1367
ما يحكيه الله عمن سبق بالمعنى
س - الحوار الذي يرد في القرآن الكريم ويكون أحد طرفيه إنسان.. هل يكون كلام الإنسان قد ورد على لسانه لفظاً ومعنى أم أن المعنى منه واللفظ من عند الله ؟
ج- الذي يظهر لي أن ما يحكيه الله عمن سبق من الأمم إنما يحكيه الله بالمعنى ويأتي باللفظ من عنده. ذلك لأن هذا القرآن نزل بلسان عربي مبين ومن المعلوم أن من يحكى الله عنهم أقوالهم ممن سبقوا ليسوا من أهل اللغة العربية وكانت لهم لغات أخرى ومع ذلك يحكى الله قولهم باللغة العربية وهذا دليل على أن الله تعالى يحكي ما يقولون بمعنى ما يقولون لا باللفظ الذي يقولونه.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
س - ما هي الصلاة الوسطى؟
ج- الصلاة الوسطى صلاة العصر وقد ثبت في الصحيح عن النبي، ﷺ ، أنه قال يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر بلا ريب ومعنى الوسطى من متوسط العدد والمراد بها الفضلى.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
جهل الخلق بالأمور الغيبية
س - أرجو شرح هذه الآية شرحاً وافياً، وهذه الآية وردت في سورة النمل قال تعالى ﴿بل ادرك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون﴾ ؟
ج- هذه الآية الكريمة تدل على جهل الخلق بالأمور الغيبية وعجزهم عن علم ما حُجب عنهم من علوم الآخرة إلا ما أطلعهم الله عليه ومعنى ﴿بل إدرك علمهم في الآخرة﴾ أي إضمحل وتلاشى وقصر علمهم فيما يتلعق بالآخرة من وقتها وصفتها وما يحدث
стр. 1368
فيها فلا علم عندهم بشيء من ذلك إلا ما أخبرهم به الله تعالى على ألسن رسله ﴿بل هم شك منها﴾ يعني أنهم لا يزال الشك يخامر عقولهم ولا يزالون في ريبهم يترددون رغم ما أقيم عليهم من الحجج والبراهين وما جاءهم من علم اليقين فهم مع ذلك في شك من البعث والنشور والجزاء في الآخرة ﴿بل هم منها عمون﴾ أي صادون معرضون كالأعمى الذي لا يدري ما أمامه أو متعامون عن العلم الذي جاءهم فيما يتعلق بالآخرة والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
تفسير قوله تعالى .. ﴿وما هي دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾
س - قال الله تعالى ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ وهذا يعني أنه سبحانه ألزم نفسه بنفسه إطعام كل ما يدب على هذه الأرض من إنسان، أو حيوان، أو حشرات..إلخ. فماذا نفسر المجاعة التي تجتاح بلدان قارة إفريقيا؟
ج- الآية على ظاهرها وما يقدر الله سبحانه من الكوارث والمجاعات لا تضر إلا من تم أجله وانقطع رزقه، أما من كان قد بقى له حياة أو رزق فإن الله يسوق له رزقه من طرق كثيرة قد يعلمها وقد لا يعلمها لقوله سبحانه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ وقوله ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم﴾ وقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها﴾ . وفق الله الجميع.
الشيخ ابن باز
* * * *
إن الدين عند الله الإسلام
س - ما سبب نزول هاتين الآيتين ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ .. والآية الأخرى ﴿ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زينم أن كان ذا مال وبنين﴾ وما معناها؟
ج- الآية الأولى وهي قوله تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ معناها إن الدين المقبول
стр. 1369
عند الله هو دين الإسلام، واعلم أن الدين تارة يراد به العمل، وتارة يراد به الجزاء على العمل.. فمثال أن الدين يراد به العمل قوله تعالى ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ وقوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ .
ومثال أن الدين يراد به الجزاء على العمل قوله تعالى ﴿مالك يوم الدين﴾ وقوله ﴿كلا بل تكذبون بالدين﴾ وقوله ﴿ويل يؤمئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين﴾ .
فالعمل المقبول عند الله هو الإسلام وهو الاستسلام لله تعالى ظاهراً وباطناً وهذا يشمل الإسلام الخاص الذي هو دين محمد، ﷺ ، وآمته والإسلام بالمعنى العام الذي هو دين جميع الأنبياء، لأن كل دين قائم هو دين الله وهو دين الإسلام حتى تأتي شريعة تنسخه، صارت الشريعة الناسخة هي دين الإسلام عند الله وهي المقبولة.
وقوله ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ كما يشمل أصول الدين وفروعه على سبيل العموم يشمل أيضاً جزئياته فالعمل المقبول عند الله تعالى هو ما وافق الإسلام كما ثبت بالحديث الصحيح من حديث عائشة ﵂ أن النبي، ﷺ ، قال ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ .
وفي هذه الآية دليل واضح على أن الديانات التي سوى دين الإسلام غير مقبولة عند الله مهما عمل عاملوها سواء كانت من دين اليهود أو من دين النصارى أو من أي دين آخر فإنها لا تقبل عند الله لأنها ليست الإسلام الذي شرعه الله لعباده، ومن ساوى بين دين الإسلام وبين الديانات الأخرى وقال أنها كلها مرضية عند الله ومقبولة عنده فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل وذلك لأن جميع الأديان السابقة منسوخة بالدين الذي بعث الله به محمد، ﷺ ، ولن يرضى الله سوى هذا الدين الذي بعث به محمد، ﷺ ، ولقوله تعالى ﴿ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ .
وأما الآية الأخرى التي ذكرها السائل وهي قوله تعالى ﴿ولا تطلع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم﴾ حيث سأل نزولها فلا أعلم أنها نزلت لسبب خاص لكن فيها
стр. 1370
أن الله تعالى نهى نبيه محمد، ﷺ ، عن طاعة من وصف بهذه الصفات، ﴿كل حلاف مهين﴾ يعني كثير الحلف على ما يقول لأنه مهين في نفسه ذليل في نفسه لا يصدق بما يقول إلا إذا حلف عليه. ﴿هماز مشاء بنميم﴾ .. هماز أي كثير الغيبة يغتاب الناس، مشاء بنميم أي كثير النميمة بين الناس، والفرق بين الغيبة والنميمية أن الغيبة ذكر الإنسان بما يكره وهو غائب، وأما النميمة فهي التحريش بين الناس والسعي بينهم بالافساد، ومثل أن يقول شخص لشخص آخر أن فلانا يقول فيك كذا وكذا، يسبك ويقدح فيك ويعيبك وذلك ليقلى العداوة بينهما، وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿لا يدخل الجنة نمام﴾ . نسأل الله العافية.. ﴿مناع للخير معتد أثيم﴾ يعني أنه لا خير فيه بل أنه يحاول أن يمنع الخير عن غيره، ﴿معتد﴾ يعني يعتدي على الخلق فقد جمع والعياذ بالله بين منع الخير عن الخلق والاعتداء عليهم، وهذا غاية ما يكون من الظلم ولهذا قال معتد أثيم أي كثير الإثم بسبب معاصيه العدوانية، ومنع للخير ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ العتل معناه الغليظ الجافي المتكبر، والزنيم هو الذي عرف بشره لأنه اشتهر بين الناس ومنها الزنمة وهي العلامة التي تكون في رقبة البهيمة " أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ".
أي أن هذا الرجل كان عنده مال وبنون فاعتز بما عنده من المال وطغى وبغى وصار إذا تتلي عليه آيات الله قال إنها أساطير الأولين، لأن قلبه لم ينفتح لما يشتمل عليه القرآن من الحسن والمعاني العظيمة والآداب العالية والأخلاق الفاضلة والقصص النافعة والأخبار الصادقة فقال إن هذا أساطير الأولين، والأساطير جمع أسطورة، وهي ما يتحدث الناس فيب بالسواليف، وإن لم تكن لها حقيقة وأعلم أن من رانت المعاصي على قلبه فإنه قد يحجب عنه نور الحق ونور الهداية وما في القرآن العظيم من الشفاء والنور كما قال تعالى ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدارك ما سجين كتاب مرقوم ويل يؤمئذ للمكذبين الذين يكذبون به إلإ كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ .
فهو لم يقل أساطير الأولين إلا لأن ما فيها من النور والشفاء، والهدى لم يصل إلى قلبه
стр. 1371
لأنه ران عليه ما كان يعمل من الذنوب والمعاصي، وكلما اهتدى الإنسان بآيات الله ازداد هدى ونوراً كما قال الله تعالى ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " وقال الله تعالى ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
ما يقع في النفس من الهم ببعض السيئات معفوا عنه
س - تحدثني نفسي أحياناً بفعل منكر أو قول سوء ولكني في أحيان كثيرة لا أظهر القول أو الفعل، فهل على إثم في ذلك وما المقصود بقوله ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... ﴾ . الآية؟
ج- هذه الآية الكريمة نسخها الله سبحانه بقوله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ الآية. وصح عن رسول الله، ﷺ ، أن الله قال ﴿قد فعلت﴾ خرجه مسلم في صحيحه وقال النبي، ﷺ ، ﴿إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسنا ما لم تعمل أو تتكلم﴾ متفق على صحته.
وبذلك يعلم أن ما يقع في النفس من الوساوس والهم ببعض السيئات معفو عنه ما لم يتكلم به صاحبه أو يعمل به ومتى ترك ذلك خوفا من الله سبحانه كتب الله له بذلك حسنة لأنه قد صح عن النبي، ﷺ ، ما يدل على ذلك والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
قراءة كتب التفسير للحائض
س - هل يجوز لي أن أقرأ في كتب دينية ككتب التفسير وغيرها وأنا على جنابة - أو في وقت العادة الشهرية؟
ج- يجوز قراءة الجنب والحائض في كتب التفسير وكتب الفقه والأدب الديني والحديث
стр. 1372
والتوحيد ونحوها وإنما منع من قراءة القرآن على وجه التلاوة لا على وجه الدعاء أو الاستدلال ونحو ذلك.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
عمارة المساجد تكون بالصلاة
س - يقول تعالى ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾ ما معنى كلمة ﴿يعمر﴾ وهلي يجوز للكفار المساعدة في بناء مسجد؟ وهل يجوز أن يشارك عمال نصارى في البناء؟
ج- عمارة المساجد في الحقيقة بالصلاة والطاعة والاعتكاف فيها وسائر العبادات البدنية والقولية فالآية في مدح من يتعبد في المساجد بأنواع القربات والشهادات لهم بالإيمان وقد روى في حديث حسنه الترمذي مرفوعاً ﴿إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان﴾ . واستدل بهذه الآية، ولهذا نفي عن المشركين عمارتهم بقوله ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾ .
وقد يدخل في ذلك بناؤها من كسب طيب لاحتساب الأجر فقد ورد ما يدل على فضل بناء المساجد لحبوط أعمالهم بالشرك، ولكن لو عمروه من مالهم تبرعاً أو ساهموا فيه جازت الصلاة فيه.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1373
قال تعالى " ولكم فيها جمال حين ... "
س - قال تعالى ﴿ولكم فيها جمال حين تربحون وحين تسرحون﴾ هل المقصود بالآية هنا ﴿الدنيا﴾ ؟
ج- هذه الآية في أول سورة النحل والمراد بها الإبل التي سخرها الله لنا وذللها وجعل فيها جمالاً وزينة يفتخر بها أهلها ومالاً وذخيرة يتنافسون في اقتنائها فذكر الله أن لهم فيها جمال حين يريحون أي يمشون آخر النهار وحين النهار وحين يسرحون أي يغذون بها إلى الرعي أو النهار.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
هلاك القرى
س - قال تعالى في سورة ﴿الإسراء " ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلوكها قبل يوم القيامة أو معذوبها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً﴾ هل هذا العذاب لا محالة حال بالقرى التي يؤمن أهلها أم الذين فسقوا وعصوا عن أمر ربهم أم ما المقصود بذلك؟
ج- هذه الآية صريحة الدلالة بأن الله تعالى حكم على كل قرية بالعذاب مستقبلاً وهو خبر يقيني والمعنى أن كل قرية لابد أن يقع منها كفر ومعاصي تستوجب العذاب والإهلاك ولا يظلم ربك أحداً وهو عالم لكل بلد، فمن ذلك ما قد وقع ومنه مالم يقع لكنه لابد أن يقع والعذاب قد يكون بالأمراض وبالفقر أوالجوع أو بالغنى وتسليط الأعداء.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
معنى قوله تعالى ﴿وفتحت السماء . فكانت أبوابا..﴾
س - ما معنى قوله تعالى ﴿وفتحت السماء فكانت أبوابا﴾ ؟
ج- هذه الآية الكريمة تشير لمشهد من مشاهد يوم القيامة، ذلك أنه في يوم القيامة تفتح أبواب السماء من جميع الجهات، أبواباً كثيرة لنزول الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام، ذلك النزول الذي أشار اله إليه في قوله تعالى ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونُزل الملائكة
стр. 1374
تنزيلاً الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوماً على الكافرين عسيراً﴾ .
وهذه الآية تشير إلى ذلك التفتح، وقد قرنت على وجهين، أي قراءتين سبعيتين إحداهما ﴿وفتِحت السماء فكانت أبوابا﴾ بكسر التاء الأولى.
والقراءة الثانية ﴿وفتِحت السماء فكانت أبواب﴾ بكسر التاء الأولى مع التشديد في نفس الكلمة.. والثانية أبلغ لأنها شددت وهي تدل على المبالغة والكثرة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
معنى قوله تعالى ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهو إنفضوا إليها ..﴾
س - ما معنى قوله تعالى ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً، قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾ ؟
ج- الآية الكريمة نزلت في حالة خاصة وقعت للصحابة ﵃ عندما أصابهم ضيق في الحال وشطف في العيش لعدم كثرة الطعام عندهم ولقلته بين أيديهم وفي ذات يوم والنبي، ﷺ ، قائم يخطب بهم في صلاة الجمعة أقبلت عير من الشام وكان من عادة صاحب هذه العير أن يضرب بين يديها بالدف لينتبه الناس فيأتوا إليها ويشتروا منها.
ولما سمع الصحابة ﵃ صوت الدفوف خرجو من المسجد لأنهم في ضيق وحاجة ماسة إلى الطعام ليشتروا من هذا الطعام كفايتهم وللاتجار به، وتركوا النبي،، قائماً يخطب ولم يبق منهم سوى إثنى عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عهما فأنزل الله هذه الآية ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو والتجارة والله خير الرازقين﴾ .
أى ما عند الله من الرزق وما عنده من الثواب بالآخرة خير من اللهو ومن التجارة، والمراد باللهو هو هذه الدفوف التي تضرب بين يدي القادمين بالتجارة، وفي قوله تعالى ﴿إنفضوا إليها﴾ أي إلى التجارة فقط ولم يقل ﴿أنضوا إليهما﴾ أي إلى اللهو والتجارة وهذا دليل على أن الصحابة ﵃ ما خرجوا من أجل اللهو بهذه
стр. 1375
الدفوف، وإنما خروجوا للغاية المباحة وهي التجارتة، وقوله " والله خير الرازقين ".
يعني أنه أخيرهم لكثرة ما يرزق وكثرة من يرزق، قال الله تعالى ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ .
وقال الله - تعالى - ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾ .
ولكنه جل وعلا يعطي لحكمه ويمنع لحكمة، فهو تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، فمن الناس من يبسط له في الرزق ويوسع عليه ليبلوه أيشكر أم يكفر؟ والله له الحكمة فيما أعطى وفيما منع وقد قيل إن خطبة الجمعة كانت حين نزول الآية بعد الصلاة وليست قبلها والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
معنى الأمانة ..
س - ما معنى الآية الكريمة ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾ ؟
ج- يراد الأمانة التكاليف وذلك أن الله تعالى عرض التكاليف والأوامر والنواهي والثواب والعقاب على هذه المخلوقات فأشفقت وخافت أن تعجز ولا تستطيع التحمل لعقاب الرب تعالى. فرضيت أن تكون جماداً ولو قبلت لأصبحت مكلفة بالأفعال التي كلف بها الإنسان.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
معنى ﴿صم بكم عمي فهم لا يرجعون﴾
س - ما معنى قوله تعالى ﴿صم بكم عمي فهم لا يرجعون﴾ .
ج- هذه الأوصاف الثلاثة وصف الله با المنافين، وصفهم بأنهم صم لا يسمعون الحق ولا يستمعون إليه، وأنهم بكم لا ينطقون به، وأنهم عمى لا يبصرون به، ومن أجل إنسداد أبواب العلم على هؤلاء بسبب فقدهم السمع النافع والنطق بالحق والرؤية للحق فهم لا
стр. 1376
يرجعون عن غيهم وعن نفاقهم لأنهم اغتروا بما هم عليه إما خطأ أو عناداً فهم صم بكم عمى فهم لا يرجعون.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
معنى القرء
س - قال الله تعالى ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ما المراد هنا بقروء؟ !
ج- ورد القرء في اللغة يراد به الطهر وورد يراد به الحيض، ولكن الصحيح في الآية أنه هو الحيض وهو أكثر في استعمال الشارع وقول جهور الصحابة.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
معنى الولاية
ما معنى قوله تعالى ﴿لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم﴾ وما معنى الولاية معهم. وهل تكون الولاية أن تذهب إليهم وتحدثهم وتكلمهم وتضحك معهم؟
ج- نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وأشباههم من الكفار ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة وأن يتخذوهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين قال تعالى ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه " الآية، وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون. ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم..﴾ الآية وما في معناها من نصوص، الكتاب والسنة، ولم ينه الله تعالى المؤمنين عن مقابلة معروف غير الحربيين بالمعروف أو تبادل المنافع المباحة معهم من بيع وشراء وقبول الهدايا والهبات، قال تعالى ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم
стр. 1377
الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ .
اللجنة الدائمة
* * * *
المقصود بصحف إبراهيم وموسى
س - لقد كنا في مجلس نتذاكر فيه الحديث عن الآيتين الكريميتن رقم (١٨) و (١٩) من سورة الأعلى - لماذا الله في هاتين الآيتين ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾ ما هو سبب نزول هذه السورة؟ ولماذا ذكر الله صحف إبراهيم وموسى ولم يجئ قوله كتب إبراهيم وموسى؟
ج- ذكر بعض المؤرخين أن الله تعالى أنزل على إبراهيم صحفا وهي جمع صحيفة فيها كتابة حكم ومواعظ وأحكام وكذا أنزل على موسى قبل التوارة صحفا قد اختلف في عددها، وقد ذكر الله هذه الصحف في سورة النجم فقال تعالى ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى﴾ وحيث أن واحدها صحيفة وهي الوجه من الورقة ونحوها يكتب فيه الكلام فقد يكون المراد بها كل ما أنزل على إبراهيم وموسى كالتوارة وقد وصف الله هذا القرآن بأنه ﴿في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة﴾ وذلك قبل أن يكتب كله أو قبل تكامل نزوله فلعله إخبار بما سيكون عليه فالصحف أخص من الكتب وقد يترادفان والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
رؤية السوءة كانت وسوسة
س - قال تعالى عن آدم وحواء ﴿فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما..﴾ فما حقيقة هذه الوسوسة، وهل كانت كلاماً مباشراً من الشيطان إلى آدم وحواء؟ وهل الإنسان المصاب بمرض الوسوسة يرفع عنه القلم باعتبارها نوعاً من الجنون؟
ج- قول تعالى ﴿فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما﴾ يعني ألقى في قلوبهمم تلك الوسسوة وقال لهما نطقا ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا
стр. 1378
ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إن لكما لمن الناصحين﴾ هذا كلام حقيقة ووسوسة ألقاها الشيطان في قلوبهم. وأما الوساوس التي تعتري بني آدم فإنها لا تؤثر عليه ما دام يدافعها أشد المدافعة ولو سئل عنها وقيل له هل أنت تعتقد هذا لأنكر ذلك إنكاراً بليغاً. وقد اشتكى الصحابة ﵃ مثل هذه الوسوسة إلى رسول الله، ﷺ ، فأمرهم أن يستعيذوا بالله وينتهوا عنها فإذا فعل الإنسان ذلك فإنه لا يضره ماحصل من الوسواس الطارئ الخاطر على القلب بدون ركون إليه ولا طمأنينه به.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
كتاب التفسير لا يتساوى مع المصحف
س - لماذا لم يكتب على كتب التفسير الآية الكريمة ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ ؟
ج- لما كانت كتب التفسير تحتوي على كلام المفسرين وأقوالهم كانت كسائر الكتب الشرعية يجوز للمحدث أن يمسها ولو كان القرآن أو كثير منه موجوداً فيها وإنما المنهى عن مس المصحف الذي فيه القرآن كاملا أو أغلبه.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
تفسير هندي قاصر
س - تفسر جماعة إسلامية في الهند الآية الكريمة ﴿أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا﴾ بمعنى العبادة لله ولا دخل لكم بتنظيم المجتمع على النحو الذي ينادي به الإسلام في المعاملات والشئون التي تخص شئون الحاكم والمحكومين، غير أن الشيخ المودودي وضح معنى العبادة وقال إنها لها عدة معان وأن الدين يشمل هذه الأشياء جميعا بالإضافة إلى الطاعة، غير أن هذه الجماعة تعترض على ذلك بقوله لو أعطينا معنى العبادة للطاعة لأصبحت ﴿وأطيعوا الرسول﴾ أي اعبدوه وهذا شرك بالله، فما الرأي الواضح في ذلك؟
ج- تفسير هذه الجماعة تفسير قاصر بلا شك فإن العبادة هي التذلل له بطاعته وامتثال أمره سواء كان ذلك في معاملة الله أو في معاملة الخلق، ويدل على أن معاملة
стр. 1379
المخلوقين داخلة في دين الله ان الله ذكر المعاملة بين الناس في أطول آية في القرآن الكريم وهي آية الدين ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ .. إلى أن قال ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾ الآية.
والإنسان الذي يحكم شرع الله في العبادات دون المعاملات هو في الحقيقة كافر بالشرع كله، ذلك لأن الشرع كله من الله فإذا آمن ببعض وكفر ببعض كان كافراً بالجميع.. قال تعالى منكرا على بني إسرائيل ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ .
فالذي يؤمن ببعض الرسل دون بعض أو ببعض شريعة رسول الله دون بعض هو في الحقيقة كافر متبع لهواه، وأما رد هؤلاء على من يقول إن الدين يشمل هذه الأشياء جميعاً فهذا ليس بصواب، لأن طاعة الرسول من طاعة الله ومعنى طاعة الرسول أن نمتثل أمره فيما أمرنا به وأن نجتنتب نهيه فيما نهانا عنه، كما أن هذا هو تفسير الطاعة بالنسبة لله تعالى ومما أمرنا به الله تعالى ورسوله أن نلخص العبادة لله وحدة ولا نشرك به شيئاً.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
الإيمان باله منع " يوسف " من فعل ماهم به
س - في سورة يوسف يقول تعالى ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ .. ما معنى البرهان؟ وما المقصود به؟
ج- يقول تعالى ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ برهان ربه - الذي حال بينه وبين تنفيذ ما حصل فيه الهم - هو الإيمان والخشية والخوف من الله فإن إيمان الإنسان بالله يحميه من أن يقع في أمر حرمه الله.. وكلما كان أعلم بالله كان منه أخوف وأشد خشية. قال تعالى ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ ويوسف ﵇ رأي برهان الله وهو النور الذي قذفه الله في قلبه وكان نابعاً من الإيمان والخشية ومنعه ذلك من حصول ما كان فيه الهم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1380
معنى قوله تعالى ﴿إلا اللمم﴾
س - ما تفسير قوله تعالى ﴿إلا اللمم﴾ ؟
ج- تفسير قوله تعالى في سورة النجم ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة﴾ الآية.
ومحل السؤال هنا هو قوله تعالى ﴿إلا اللمم﴾ ونفيذ بأن علماء التفسير ﵏ اختلفوا في تفسير ذلك، وذكروا أقوالا في معناه أحسنها قولان
أحدهما أن المراد به ما يلم به الإنسان من صغائر الذنوب كالنظرة والاستماع لبعض ما لا يجوز من محقرات الذنوب وصغائرها ونحو ذلك.
وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ من السلف. واحتجوا على ذلك بقوله سبحانه في سورة النساء ﴿إن تجتنبوا كبائر الله تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما﴾ .
قالوا فالمراد بالسيئات المذكورة في هذه الآية هي صغائر الذنوب وهي اللهمم، لأن كل إنسان يصعب عليه التحرز من ذلك.
فمن رحمة الله سبحانه أن وعد المؤمنين بغفران ذلك لهم إذا اجتنبوا الكبائر، ولم يصروا على الصغائر. وأحسن ما قيل في تعريف الكبائر أنها المعاصي التي فيها حد في الدنيا كالسرقة الزنا والقذف وشرب السكر والسب والشتم، ومما يدل على غفران الصغائر، واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر قول النبي، ﷺ ، ﴿إن الله كتب عن ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر، وزنا اللسان الكلام، وزنا الأذن الاستماع، وزنا اليد البطش، وزنا الرجل الخطى، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه﴾ .
ومن الأدلة على وجوب الحذر من الصغائر والكبائر جميعاً، وعدم الإصرار عليها قوله سبحانه ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن
стр. 1381
يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوه وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ .
القول الثاني أن المراد باللمم هو ما يلم به الإنسان من المعاصي ثم يتوب إلى الله من ذلك كما في الآية السابقة وهي قوله تعالى ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ وقوله سبحانه ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ . وما جاء في معنى ذلك من الآيات الكريمات وقول النبي، ﷺ ، ﴿كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون﴾ .
ولأن كل إنسان معرض للخطأ، والتوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب، وهي المشتملة على الندم على ما وقع من المعصية والإقلاع منها، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إليها خوفاً من الله سبحانه وتعظيماً له، ورجاء مغفرته.
ومن تمام التوبة إذا كانت المعصية تتعلق بحق الآدميين كالسرقة والغضب والقذف والضرب، والسب والغيبة ونحو ذلك، أن يعطيهم حقوقهم أو يستحلهم منها إلا إذا كانت المعصية غيبة وهي الكلام في العرض، ولم يتيسر استحلال صاحبها حذراً من وقوع شر أكثر، فأنه يكفي في ذلك أن يدعو له بظهر الغيب، وأن يذكره بما يعلم من صفاته الطيبة، وأعماله الحسنة في الأماكن التي اغتابه فيها، ولا حاجة إلى إخباره بغيبته إذا كان يخشى الوقوع في شر أكثر.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يحفظنا وإياكم من كل سوء، وأن يمن علينا جميعاً بالاستقامة على دينه والسلامة من أسباب غضبه والتوبة إليه سبحانه من جميع ما يخالف شرعه، إنه جواد كريم.
الرئيس العام
لادرارت البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
* * * *
стр. 1382
المستهزئون
س - ما بيان هذه الآية ﴿ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله..﴾ إلى آخر الآية وعلى من نزلت؟
ج- هذه الآية أو هذه الآيات نزلت في قوم من المنافقين كانوا يتحدثون فيما بينهم حديث الركب ليقطعوا الطريق وينسوا مشقته.. فكانوا والعياذ بالله يقولون ما رأينا مثل قرائنا الركب ليقطعوا الطريق وينسوا مشقته.. فكانوا والعياذ بالله يقولون ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا لا أجبن عند اللقاء.. يعنون أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكذب المنافقون في ذلك فهم أرغب الناس بطونا يعني أوسعهم بطونا وأحبهم للأكل وأكذب ألسناً وأجبنهم عند اللقاء.. بل إنهم بعد أن خرجوا للقتال في أحد رجعوا مما يدل على جبنهم وخورهم لأنه ليس عندهم إيمان ولا عقيدة والعياذ بالله فهؤلاء كانوا يتحدثون بهذا الحديث فانزل الله تعالى فيهم هاتي الآيتين فجاءوا إلى الرسول ﵊ وسألهم فقالوا يا رسول الله إنما كنا نخوض ونعلب.. نتحدث حديث الركب لنقطع به عنا الطريق.. قال الله تعالى ﴿أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم..﴾ وفي هذا دليل على أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر مخرج عن الملة لقول تعالى ﴿قد كفرتم بعد أيمانكم﴾ .
س - وهل تنطبق هذه الآية على الذين يسخرون ويستهزئون ويضحكون ممن يعفون لحاهم ويقصرون ثيابهم ويلتزمون بسنة النبي، ﷺ ،؟
ج- هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله إذا كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة.. والاستهزاء بالشريعة كفر.. أما إذا كان يستهزئون بهم.. يعنون أشخاصهم بغض النظر عما هم عليه من اتباع السنة في الثياب واللحية فإنهم لا يكفرون بذلك لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بغض النظر عن عمله وفعله.. فإذا كانوا يستهزئون بهم من أجل هذا الفعل ويجعلون الاستهزاء منصباً على الفعل فهذا كفر لأنه استهزاء بشريعة الله .. أما إذا كان يستهزئ به أي بهذا الشخص نفسه ولم يخطر بباله الاستهزاء بدين الله فليس
стр. 1383
هذا بكفر.. لكن يجب عل كل إنسان أن يحذر من الاستهزاء بأهل العلم أو الاستهزاء بأهل الدين الذين تمسكوا بما دل عليه كتاب الله وسنه رسوله ﷺ .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
قوله تعالى ﴿وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى﴾ وقوله ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة﴾ .
س - ما هو تفسير هذه الآية بقول الله تعالى في الآية (٢٠) من سورة يس ﴿وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ وفي الآية (٢٠) أيضا من سورة القصص ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج أني لك من الناصحين﴾ السؤال من الرجلان وما تفسير هاتين الآيتين؟
ج- قبل الإجابة على السؤال ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المسمى مبهما في القرآن وفي السنة فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه وألا تتكلف في البحث عن تعيينه لأن المهم هو القصة، والأمر الذي صيغ من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلانا أو فلانا لا يهم، المهم الأمر الذي صيغ من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلانا أو فلانا لا يهم، المهم الأمر الواقع فالقرآن الكريم لم يبين الله تعالى فيه هذا الرجل في الآيتين الكريمتين بل قال في سورة القصص ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى﴾ وفي سورة يس قال ﴿وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى﴾ فقدم الرجل في سورة القصص وآخره في سورة يس. ولم يبين ذلك ومحاولة الوصول إلى تعيينه ليس وراءهما فائدة تذكر وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل الإنسان نفسه بتعين مثل هذه المسميات بل تبقى الآيات والأحاديث على إبهامها ويوجه المخاطب إلى أن المقصود الاعتبار بما في القصة من أحكام ومواعظ.
أما تفسير الآيتين ففي سورة القصص قيض الله لموسى رجلا ناصحا جاء من أقصى المدينة يخبر موسى ﵊ بأن الملأ وهم الأشراف والأكابر في المدينة يتشاورون ماذا يصعنون به.. وموسى ﵇ الذي قتل أحدهم - أي أحد الأقباط - وكان هذا من تيسير الله لموسى ولهذا أرشده الرجل إلى أن يخرج ﴿فاخرج أني لك من الناصحين﴾ فخرج منها خائفاً يترقب وذكر الله تمام القصة.. أما في سورة يس فإن الله تعالى أرسل إلى أهل القرية رسولين فكذبوهما وانكروا رسالتهما فأرسل الله تعالى رسولاً ثالثاً
стр. 1384
وعززهما به أي يقويهما به ولكن مع ذلك أصروا على الإنكار وجرى بينهم وبين أهل هذه القرية ما جرى فجاء من أقصى المدينة وهنا قدم الأقصا - أقصا المدينة للاهتمام بهذا الأمر فمع بعده جاء إلى قومه ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون﴾ سورة يس الآيات ٢٠-٢٢ إلى تمام القصة فكان هذا ناصحاً لقومه مرشداً لهم وكان عاقبته أن قيل له ﴿قبل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين﴾ سورة يس الآيتان ٢٦-٢٧.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
قوله تعالى ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ..﴾
س - ما معنى قوله تعالى ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ما اختلط بعظم ذلك جزئناهم ببغيهم وأنا لصادقون﴾ ؟
ج- معنى هذه الآية أن الله يخبر بأنه حرم على الذين هادوا وهم اليهود حرم عليهم كل ذي ظفر من البهائم.. وذو الظفر قال أهل العلم هو الذي ليس فيه شق في يديه ولا في رجليه تكون يداه ورجلاه طبقة واحدة بمعنى أن يكون كخف البعير مثلا غير مشقوق لأن الأرجل في البهائم منها ما هو مشقوق كالماعز والغنم شحومهما إلا ما استثنى ﴿إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾ فإنه حلال لهم.
وبين الله أن هذا التحريم إنما هو ببغي وعدوان وأنهم لما بغوا واعتدوا حرم عليهم بعض الطيبات كما قال تعالى في آية أخرى ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً﴾ سورة النساء الآية ١٦. وهو نوع من العقاب لهم في الدنيا قال تعالى ﴿ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون﴾ سورة الأنعام، الآية ١٤٦. الضمير هنا يعود إلى الله وإنما جاء بصيغة الجمع للتعظيم وهو أصدق القائلين وأعدل الحاكمين ويؤخذ من هذه الآية الكريمة أن الإنسان بمعصيته
стр. 1385
لربه وبغيه قد يحرم بعض الطيبات إما شرعاً كما حصل لليهود وإما قدراً فإن الإنسان قد يصاب بآفات تمنعه من تناول الطيبات بسبب عدوانه وبغيه وكذلك أيضاً يبتليهم الله تعالى بالجدب والقحط وقلة الثمار بسبب المعاصي والذنوب فرزق الله والطيبات التي أحلها للعباد إذا بغوا أو اعتدا فقد يحرمون منها إما شرعاً وإما شرعاً وإما كوناً وقدراً لكن إذا اتقى الناس التزموا ما أمر الله به ورسوله، ﷺ ، وقاموا بطاعة ربهم فإن الله تعالى يقول ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ سورة الأعراف، الآية ٩٦. نسأل الله تعالى أن يحقق للمسلمين الإيمان والتقوى.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
معنى قوله ﴿ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا﴾
س - ما معنى تفسير قوله تعالى ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلاً﴾ ؟
ج- معنى هذه الآية الكريمة أن من الناس الذي آتاهم الله العلم بآياته من يشتري ثمناً قليلاً بهذه الآيات بأن يحابى الناس بدين الله من أجل الدنيا أو يحافظ على بقاه جاهه أو منصبه من أجل الدنيا ويدع دين الله فمثلاً يكون هناك عالم يعلم أن هذا الشيء حرام، لكن لا يقول إنه حرام يخشى أن العامة تنصرف عنه وتقول إنه مشدد أو يخشى أن السلطان ينقصه من راتبه او ينحيه عن منصبه حيث قال إن هذه حرام فيذهب ويقول إنه حلال ليشتري به جاها عند العامة أو البقاء في منصب عند السلطان (المهم أن الآية معناها العام أن من الناس من يدع دين الله لشيء من أمور الدنيا) والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1386
المراد بالأمانة في قوله تعالى ﴿إنا عرضنا الأمانة ..﴾ الآية
س - يقول الله في آخر سورة الأحزاب بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾ . ما المقصود بالامانة هنا.. هل هي أمانة العقل أو ما أؤتمن عليه الإنسان؟
ج- المراد بالأمانة هنا كل ما كلف به الإنسان من العبادات والمعاملات فإنها أمانة لأنه مؤتمن عليها وواجب عليه أداؤها، فالصلاة من الأمانة والزكاة من الأمانة والصيام من الأمانة والحج من الأمانة والجهاد من الأمانة وبر الوالدين من الأمانة والوفاء بالعقود من الأمانة.. وجميع ما كلف به الإنسان فهو داخل في الأمانة وهذا الالتزام لا يكون إلا بالعقل ولهذا كان الإنسان حاملاً للأمانة لما عنده من العقل وليست البهائم ونحوها حاملة للأمانة لأنه ليس لديها عقل فهي غير مكلفة.
فالله عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال فابين أن يحملنها وأشفقن منها، وهذا المخلوقات العظيمة أبت أن تحمل الأمانة وأشفقت منها وخافت فإن حمل الإنسان لها دليل على ظلمه وجهله ولكن المرفق الذي يقوم بهذه الأمانة فيمتثل ما أمر الله بها على الوجه الذي طلب منه فكان له فضل الحمل أولا ثم فضل الأداء ثانيا. أما إذا لم يحمل هذه الأمانة ولم يقم بواجبها فإن الله تعالى يقول ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ سورة الجمعة الآية ٥، ويقول ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ سورة الأنفال، الآية ٥٥.
فالإنسان الذي لم يقم بواجب الأمانة هو شر الدواب عند الله وهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً وإنما يشبه بالحمار لبلادته وعدم تقديره للأمور حتى يقوم بما يناسبها.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1387
خشية الله
س - ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ الآية.. ما معنى هذه الآية الكريمة؟
ج- معنى هذه الآية الكريمة أن الذي يخشى الله تمام الخشية هم العلماء.. ولكن العلماء بماذا؟ العلماء بالله وبشرعه وبآياته وليس المراد بالعلماء بالصناعة وما شابهها مما لا يستفيد به المرء فيما يتعلق بالله وذلك أن العلماء الذين على علم بالله وآياته الكونية والشرعية هم الذين يقدورن الله حق قدره ويعرفون ما لله من العظمة والجلال فيخشون الله عن علم وبصيرة خلاف الجاهلين بالله فإنهم لا يخشون الله. وكلما كان الإنسان بالله أعلم كان له أخشى وبدينه أقوم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
أسرار البسملة ومعنى كلمة " حطة "
س - أود الاستفسار عن أسرار البسملة وآثارها في محكم كتاب الله؟
ج- شرع الله ذكره عند كل أمر ذي أهمية للتبرك باسمه وجلب الخير وكف الشر، قال تعالى ﴿إقرأ باسم ربك﴾ وقال أيضاً ﴿واذكر اسم ربك﴾ فشرعت التسمية عند الأكل والشرب والجماع ودخول المنزل والنوم والركوب والنزول والقراءة والكتابة ونحوها. فإن اسم الله تعالى يجلب الخيرات ويدفع المكاره والمهالك وبآثاره يحصل الرزق والنصر والظفر بالمطلوب. فما ذكر في قليل إلا كثره ولا في خوف إلا أزاله لكنه يستدعي الاخلاص واليقين من الذاكر الذي يقول باسم الله استعين واسترحم وأبدأ في أعمالي.. الخ
هذه الكلمة خاطب الله بها اليهود عند الدخول إلى بيت المقدس ومعناها، حط عنا خطاينانا واغفر لنا ذنوبنا فبدلوها. فقالوا حنطة.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1388
معنى قوله تعالى ﴿رب المشرقين وربن المغربين﴾ وقوله ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾
س - ما تفسير الآية الكريمة ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ والآية الأخرى ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ ؟
ج- يخبر الله في الآية الأولى عن نفسه بأنه رب المشرقين ورب المغربين، والمراد بهما مشرقا الصيف والشتاء، مشرق الصيف حيث تكون الشمس في أقصى مدار لها نحو الشمال ومشرق الشتاء حيث تكون الشمس في أقصى مدار لها نحو الجنوب، ونص الله على تمام قدرة الله وكمال رحمته وحكمته إذ لا أحد يقدر على أن يصرف الشمس من مشرق إلى مشرق ومن مغرب إلى مغرب إلا الله ولهذا قال ﴿رب المشرقين ورب المغربين، فبأي آلاء تكذبان﴾ سورة الرحمن الآية ١٧ فأشار في تعقيبه بهذه الآية السابقة إلى أن هذا من آلاء الله ونعمه العظيمة على عباده.
إذن فالمراد بالمشرقين والمغربين مشرقا الشمس في الصيف والشتاء ومغرباها في الصيف والشتاء.
وقد قال تعالى في آية أخرى ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ سورة المعارج الآية ٤٠ فجمع المشرق والمغرب.
وقال تعالى في آية ثالثة ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً﴾ سورة المزمل الآية ٩ ولا تناقض بين هذه الآيات الكريمة.
فالمراد بآية التثنية من أسلفناه، والمراد بآية الجمع إما مشارق الشمس ومغاربها باعتبار مشرقها ومغربها كل يوم. لأن كل يوم لها مشرق ومغرب غير مشرقها ومغربها بالأمس..، أو أن المشارق والمغارب مشارق النجوم والكواكب والشمس والقمر.
وأما قوله تعالى ﴿رب المشرق والمغرب﴾ فالمراد بها الناحية أي أنه مالك كل شيء ورب كل شيء، سواء كان ذلك لشيء في المشرق أو في المغرب، وليعلم أن كتاب الله وما صح من سنة رسول الله، ﷺ ، لا يمكن أن يكون فيه تناقض لا في ما بين النصوص ولا فيما بينها وبين الواقع توهم التناقض والتعارض فذلك إما لقصور
стр. 1389
في علمه أو نقص في فهمه أو تقصير في تدبره وتأمله وإلا فإن الحقيقة الواقعة أنه ليس بين نصوص الكتاب والسنة تناقض ولا بينها وبين المنافع أيضاً.
وأما قوله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ سورة يس الآية ٣٨ وهو الشطر الثاني من السؤال فمعناه أن هذه الشمس تجري بإذن الله أي تسير لمستقر لها أي لغاية حددها الله بعلمه، ولهذا قال ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ فهو لعزته ﵎ وقهره خلق هذه الشمس العظيمة وسخرها تجري بأمره وبمقتضى علمه وحكمته إلى حيث أراد الله والمستقر هو مستقرها تحت العرش حيث أنها تذهب كل يوم إذا غربت وتسجد تحت العرش، عرش الرحمن جل وعلا وتستأذن فإن أذن لها وإلا رجعت من حيث جاءت وخرجت من مغربها وهذا هو ما يشير إليه قوله تعالى ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً﴾ سورة الأنعام، الآية ١٥٨ فإن الناس إذا رأوها خرجت من المغرب آمنوا أجمعون ولكن لا ينفع نفساً إيمانهم لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
كذلك تجري لمستقر آخر وهو منتهاها يوم القيامة الدال عليه قوله تعالى ﴿إذا الشمس كروت﴾ سورة التكوير، الآية ١ وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الشمس تدور على الأرض وهو الذي يدل عليه ظاهر القرآن وهو الذي نعتقده وندين الله به حتى يأتينا دليل محسوس ظاهر يسوغ لنا أن نؤول ظاهر الآية إلى ما يقال الآن بأن اختلاف الليل والنهار وطلوع الشمس وغروبها إنما هو بسبب دوران الأرض فإنه لا يحل لأحد أن يعدل عن ظاهر الكتاب والسنة إلا بدليل يكون حجة له أمام الله يوم القيامة، يسوغ له أن يصرف ظاهر القرآن والسنة إلى ما يطابق ذلك الشيء المدعى.
وما دمنا لم نر شيئاً محسوساً تطمئن إليه نفوسنا ونراه مسوغاً لنا جواز صرف القرآن عن ظاهره فإن الواجب علينا معشر المؤمنين أن نؤمن بظاهر القرآن والسنة وألا نلتفت إلى قول أحد خالفهما كائناً من كان.
وإلى الآن لم يتبين لي صحة ما ذهب إليه هؤلاء من أن اختلاف الليل والنهار في الشروق والغروب كان بسبب دوران الأرض.
стр. 1390
وعليه فإن عقيدتي التي أدين الله بها أن الشمس هي التي يحصل بها اختلاف الليل والنهار وهي التي تدور على الأرض والله على كل شيء قدير، ألم تر إلى قوله تعالى ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزوار عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ سورة الكهف الآية ١٧، وقوله تعالى ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ سورة ص، الآية ٣٢.
وقوله تعالى ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس﴾ .
ففي هذه الآيات المتعددة إضافة الطلوع والغروب وإضافة التزاور وإضافة المغرب إلى الشمس وإضافة التواري إلى الشمس.
فما بالنا نصرف هذه الأفعال المسندة إلى الشمس عن ظاهرها إلى قول لم يتبين لنا أنه واقع حساً. إن هذا لا يجوز أبداً.
فيجب علينا أن نعقتد ما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة إلا بدليل محسوس يستطيع الإنسان أن يواجه الله به يوم القيامة، ويقول يا رب إني رأيت الأمر المحسوس يخالف ظاهر ما خاطبنتنا به وأنت أعلم وأحكم وكتابك منزّه عن أن يناقض الواقع المحسوس، فإذا تبين بالحس الواضح أن اختلاف الليل والنهار ثبت بدوران الأرض فإن فهمي يكون خطئاً، وأما ما دام الأمر هكذا مجرد أقاويل فإني أعتقد أنه لا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الكتاب والسنة في مثل هذه الأمور.
وخلاصة القول أن معنى قوله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ أن الله يخبر بأن الشمس تسير بإذن الله ولمستقر لها لغاية تنتهي إليها يومياً وهو سجودها تحت العرش كما صح عن النبي، ﷺ ، من حديث أبي ذر الذي رواه البخاري وغيره.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1391
قصة ذي القرنين
س - ما معنى الآية الكريمة ﴿ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً﴾ ؟
ج- قوله تعالى ﴿ويسئلونك عن ذي القرنين " سورة الكهف، الآية ٨٣ السائل هنا قريش سألوا النبي، ﷺ ، عن ذي القرنين وقصته مشهورة ولا سيما عند أهل الكتاب وهو مالك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم ﵊ ويقال إنه طاف معه بالبيت والله أعلم.
هذا الرجل الصالح مكن الله له في الأرض وآتاه من أسباب المالك كل سبب يتوصل به إلى الانتصار وقهر أعدائه فأتبع سبباً يعني سلك طريقاً يوصله إلى مقصوده ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما﴾ سورة الكف، الآية٨٦ فاستولى عليهم وخيره الله فيهم ﴿قلنا يذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ فحكم بينهم بالعدل ﴿قال أما من ظلم سوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا، وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاءً الحسنى وسنقول له من أمرنا يسراً﴾ سورة الكهف، الآيتان ٨٧-٨٨.
ثم سار متجها نحو مطلع الشمس ﴿حتى إذا بلغ ملطع الشمس وجدها تطلع على قوم﴾ سورة الكهف، الآية ٩٠ ليس لهم ستر يحول بينهم وبين حرها ليس عندهم بناء ولا أشجار وإنما يعيشون في النهار في السراديب والكهوف ثم في الليل يخرجون يلتمسون العيش.
وكان الله في جميع أحوال هذا الرجل عالماً به يسير بعلم من الله وهداية كما قال الله تعالى ﴿وقد أحطنا بما لديه خبراً﴾ سورة الكهف، الآية٩١.
ثم مضى ﴿حتى بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً﴾ سورة الكهف، الآية ٩٣ لأنهم كانوا أعاجم لا تفهم لغتهم ولا يفهمون لغة غيرهم ولكنهم اشتكوا إلى هذا الملك الصالح ذي القرنين بأن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض وهما أمتان من بين آدم كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
стр. 1392
وتذكر روايات وأخبار إسرائيلية في هاتين الأمتين أعني يأجوج ومأجوج كلها لا أصل لها من الصحة وإنما يأجوج ومأجوج من بين آدم وعلى شكل بني آدم كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله، ﷺ ، قال ﴿يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار قال يا ربي وما بعث في النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كلهم في النار إلا واحداً من الألف﴾ فكبر ذلك على الصحابة، وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال النبي، ﷺ ، ﴿أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج﴾ . وهذا دليل واضح وصريح على أن يأجوج ومأجوج من بني آدم فيكون شكلهم وأحوالهم كأحوال بني آدم تماماً لكنهم من قوم طبعوا على الفساد في الأرض وتدمير مصالح الخلق وقتلهم وغير ذلك مما يكون فساداً في أرض الله .
قالوا له ﴿فهل نجعل لك خرجا﴾ أي مالا ﴿على أن تجعل بيننا وبينهم سداً﴾ فأخبرهم بأن الله أعطاه من الملك والتمكين ما هو خير من المال الذي يعطونه إياه ﴿قال ما مكنى في ربي خير فأعينوني بقوة﴾ أي بقوة عملية من مال وأدوات وما أشبه ذلك ﴿أجعل بينكم وبينهم ردماً﴾ ثم طلب مهم زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا " فاوقدوا عليه النار ونفخوها حتى صار الحديد ناراً ملتهباً فافبرغ عليه قطراً أي نحاساً مذاباً حتى تماسكت هذه القطع من الحديد وصارت جداراً حديدياً صلباً " فما اسطاعوا أن يظهروه يعني يصعدوا فوقه ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ أي أن ينقبوه من أسفل فكان ردماً بين يأجوج ومأجوج وبين هؤلاء القوم وقصته معروفة مشهورة ذكرها الله تعالى في آخر سورة الكهف فمن أراد أن يزيد من علمها فليقرأ ما كتبه أهل التفسير الموثوق بهم في هذه القصة العظيمة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1393
معنى الورود في قوله تعالى ﴿وإن منكم إلا واردها ..﴾
س - لقد قرآن آية من سورة مريم وهي الآية (٧١-٧٢) التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ أنا أريد أن أعرف معنى هذه الآية الكريمة وخاصة معنى الورود فقد قرأت في كتاب التخويف من النار لابن رجب الحنبلي يقول إن الأئمة قد اختلفوا في تفسير معنى الورود فهل معناها الدخول في النار أي أن المؤمنين والكافرين يدخلون النار ثم ينجي الله المؤمنين من النار أم المقصود منها السير على الصراط الذ هو حد السيف فتمر الطائفة الأولى كالبرق والثانية كالريح والثالثة كأجود الخيل الرابعة كأجود الابل والبهائم ثم يمرون والملائكة يقولون - رب سلم سلم؟
ج- قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، ﷺ ، على أن المراد بالورود هو المرور فوق الصراط وهو منصوب على متن جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها والناس يمرون عليه على قدر أعمالهم كما ذكر في الأحاديث.
الشيخ ابن باز
* * * *
ما تفسير قوله تعالى ﴿وأن منكم إلا واردها﴾ ؟
ج- قد فسر النبي، ﷺ ، الورود في الآية بأنه المرور على متن جهنم لأن الصراط منصوب على متنها فالمتقومن يمرون وينجيهم الله من شرها والكافرون يسقطون فيها، والعاصي على خطر من ذلك نسأل الله العافية قال الله سبحانه ﴿وأن منكم ألا واردها كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجي الذي اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾ .
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1394
وأنها لكبيرة إلا ...
س - قال الله تعالى ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ أرجو تفسير هذه الآية الكريمة؟
ج- هذه الآية في سياق الأمر بالاستعانة بالصلاة ويعني المحافظة عليها ودوام فعلها والحرص على إكمال واجباتها وأركانها وأوقاتها والحفاظ على ما يصير سبباً في قبولها والاستعانة بذلك على أمور الدنيا والدين. ثم أخبر بأنها كبيرة إلا على الخاشعين والمعنى أن المحافظة عليها وإكمالها حتى يترتب على ذلك تأثيرها وحصول الاعانة بها ونحو ذلك ثقيل وعظيم وشاق على النفوس الضعيفة لكنه سهل على الخاشعين وهم أهل الذل والخوف والمراقبة لله تعالى. فالاستعانة بالصلاة هينة خفيفة عليهم وكبيرة ثقيلة على غيرهم من أهل الكسل وضعاف البصيرة والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1395
الأفراد والجمع في السموات والأرض
س - يرد في كثير من آيات القرآن الكريم لفظ السماوات جمعا وكلمة الأرض مفردة فهل في حال الأفراد تدل على معنى الجمع؟ وما تفسير قوله تعالى ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولاخلق أنفسهم﴾ ؟
ج- أما ما ذكره من الآيات الكثيرة التي فيها جمع السماوات وإفراد الأرض فهو كما ذكر الله تعالى بذكر السموات بلفظ الجمع تارة وبالأفراد تارة أخرى قال تعالى ﴿إن الله لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ ويقول تعالى ﴿يعلم ما في السماوات والأرض﴾ . ولكن الأرض لم تأت مجموعة في القرآن أبداً بل هي مفردة دائماً.
ولكنها أتت بالجمع إشارة في قوله تعالى ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾ لأن المثلية هنا ليست في الصفات والكيفية للفرق العظيم بين السماء والأرض ولكنها مثلية في العدد وقد فسرت السنة الكريمة ذلك قال ﷺ ﴿من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين﴾ وعلى هذا فلفظ الأرض ورد في القرآن مفرداً ولكن يراد به الجنس الذي يصدق على المفرد والمتعدد وأما قوله تعالى ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ فالمعنى أن الله تعالى لم يشهد أحدا من الخلق خلق السموات والأرض ولذا لا يصح أن يعبدوا من دون الله وكذلك لم يشهد أحداً خلق نفسه وإذا لم يشهد خلق نفسه فيكف يعبد غيره، فأنت لا تعرف عن نفسك ولا عن غيرك شيئاً ولا تستطيع أن تخلق شيئاً مما خلقه الله لا من السموات ولا من الأرض ولهذا قال تعالى في سورة الطور ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون﴾ .
فذكر الله خلق أنفسهم وخلق السموات والأرض وحينئذ يتبين أن الخالق هو الله وإنه هو المستحق للعبادة وحدة لأن هؤلاء المعبودين لم يشاركوا الله في الخلق بل لم يشاهدوا خلقه فكيف تجعلونهم شركاء في العبادة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1396
كتاب الحديث الشريف
стр. 1397
حديث الذبابة صحيح .. لكن لست مأموراً بشرب ما تعافه
س - ما مدى صحة هذا الحديث الذي يقول ﴿إن في أحد جناحي الذبابة دواء وفي الآخر الداء﴾ ؟
ج- هذا حديث صحيح ثبت في البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ زاد أبو داود ﴿وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الدواء﴾ والطب شاهد به الآن.
ولكن بعض الناس إذا غمسه لا يشتهي الشراب بعده فإذا لم يشته الشراب فإنه لا يلزم بشربه لأن الإنسان لا يؤمر بأكل ما تعافه نفسه ولا بشرب ما تعافه نفسه كما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه أباح أكل الضب ولم يأكله وقال ﴿إنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه﴾ .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
معنى ﴿تلد الأمة ربتها﴾
س - جاء في حديث عن رسول الله، ﷺ ، رواه عمر ابن الخطاب ﵁ ﴿أنه من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها﴾ أرجو من سماحتكم شرح وبيان معنى ان تلد الأمة ربتها؟
ج- المعنى أن من أشراط الساعة أن تكثر السراري بين الناس حتى تلد المملوكة سيدتها أي تحمل من سيدها وتلد سيدتها لأن بنت السيد سيدة وإبن السيد سيد.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1398
الحديث الصحيح والحسن
س - ما الحديث الصحيح والحديث الحسن؟ وهل يمكن الأخذ بهذا الحديث؟
ج- الفرق بينهما أن الحديث الصحيح ما رواه عدل تام الضبط، بسند متصل، وسلم من الشذوذ ومن العلة القادحة، والحديث الحسن هو ما رواه عدل متصف بهذه الأوصاف إلا تمام الضبط فإنه لا يشترط في الحديث الحسن، ولهذا نقول في تعريفه ما رواه عدل خفيف الضبط، بسند متصل، وسلم من الشذوذ ومن العلة القادحة. وكل من القسمين الصحيح والحسن حجة يؤخذ به ويعمل بما جاء فيه.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، كلها ضعيفة أو موضوعة
س - أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية
الأول ﴿من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني﴾ ؟ الثاني ﴿من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي﴾ . الثالث ﴿من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة﴾ . لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال واختلف فيها على رأيين أحدهما يؤيد هذه الأحاديث.. والثاني لا يؤيدها؟
ج- أما الحديث الأول فقد رواه ابن عدى قطني من طريق عبد الله بن عمر رضي اله عنهما - عن النبي، ﷺ ، بلفظ ﴿من حج ولم يزرني فقد جفاني﴾ ، وهو حديث ضعيف، بل قيل عنه إنه موضوع أي مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً، وقال الدارقطني الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا على النعمان، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، وقال وإسناده مجهول.
أما الحديث الثاني فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن النبي، ﷺ ، بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في منسده، وابن
стр. 1399
عدى في كامله، وفي إسناده حفص بن داود، وهو ضعيف الحديث.
أما الحديث الثالث فقد رواه ابن أبي مالك ﵁ عن النبي، ﷺ ، عن سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث من طريق عمر، وفي إسناده مجهول.
هذا وقد وردت أحاديث صحيحة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت.
أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل إنها موضوعة.
فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة قبر الرسول، ﷺ ، زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ دون أن يشد الرحال، أو ينشء سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.
ومن شد الرحال أو أنشأ لها سفراً فذلك لا يجوز لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى﴾ رواه البخاري ومسلم.
وحديث ﴿لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن تسلميكم يبلغني أينما كنتم " رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة والله أعلم.
الشيخ ابن باز
* * * *
تقديم العشاء على العشاء صحيح
س - هل صحيح كما يقولون ﴿إذا حضر العشاء والعِشاء فقدم العَشَاء على العِشاء﴾ ، فهذه الكلمة أخذها جميع الناس ولا أدري هل هي صحيحة أم لا؟
ج- هذا صحيح، فقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿إذا قدم العَشاء فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب﴾ فإذا حضر العَشَاء والإنساء يشتهيه فإنه يأكل قبل أن يذهب إلى الصلاة وذلك لأن الإنسان إذا قدم العشاء قبل الصلاة أصبح مشغولاً به
стр. 1400
فتنقص صلاته بسبب انشغاله به ولهذا قال، ﷺ ، ﴿لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان﴾ ولكن هها أمر يجب التنبه له وهو أن يحذر من جعل وقت العشاء في وقت الصلاة دائماً فيتخلف عن الصلاة مع الجماعة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
نبي ضيعه قومة !!
س - قرأت في حديث شريف ﴿ذلك نبي ضيعه قومه..﴾ من ذلك النبي؟ وما قصته؟
وما مدى صحة هذا الحديث؟
ج- ذكر هذا الحديث ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء الثاني ص٢١١ في ترجمة خالد بن سنان العيسي الذي كان في زمن الفترة وقد زعم بعضهم أن كان نبينا وذكر عن الطبراني بسنده إلى أن عباس قال جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي، ﷺ ، فبسط لها ثوبه وقال ﴿بنت نبي ضيعه قومه﴾ ثم ذكر الحديث عن البزار بسنده عن ابن عباس قال ذُكِرَ خالد بن سنان عند رسول الله، ﷺ ، فقال ﴿ذالك نبي ضيعه قومه﴾ لكنه ضعف إسناده، ثم ذكر له قصة طويلة مع قومه لكنها لا تصلح مرفوعة ورجع أنه رجل صالح في زمن الفترة ولا يصح كونه نبيا والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
حديث ﴿من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا ..﴾
س - سائل يسأل عن صحة حديث ﴿من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة﴾ ؟
ج- هذا الحديث رواه ابن أبي الدنيا عن طريق أنس بن مالك عن النبي، ﷺ ، بهذا اللفظ، وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، وراوه أبو داود الطيالسي عن طريق عمر وفي إسناده مجهول. هذا وقد وردت أحاديث صحيحة في
стр. 1401
الحث على زيارة القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة الرسول، ﷺ ، زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للأموات، والصلاة على النبي، ﷺ ، والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال أو ينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر، ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفراً أو زار يرجو البركة والانتفاع به أو جعل لزيارته مواعيد خاصة فزيارته مبتدعة لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة، بل وردت النصوص بالنهي لحديث ﴿لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى﴾ رواه البخاري ومسلم، وحديث ﴿لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم﴾ وراه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة.
الشيخ ابن باز
* * * *
حديث ﴿من يرغب عن سنتي﴾
س - ما معنى هذا الحديث ﴿فمن رغب عن سنتي فليس مني﴾ ، وهل يدخل في هذا ترك صلاة السنة قبل وبعد الصلاة المكتوبة؟
ج- قوله ﵊ ﴿من رغب عن سنتي فليس مني﴾ . معناه من رغب عن طريقي الذي أنا عليه فليس مني لأنه رغب طريقاً آخر غير الطريق التي كان عليها رسول الله، ﷺ ، وأما ترك النوافل والتطوع فليس من هذا الباب لأن تاركها لا يقصد بهذا الرغبة عن سنة الرسول ﵊، ولكنه لما كانت هذه النوافل غير واجبة عليه تركها لأنها داخلة في رخصة الله . وفرق بين من يترك هدى النبي ﵊ رغبة عنه وبين من يتركه تكاسلاً وأخذا برخصة الله .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1402
حديث التكبر على المتكبر !
س - لاحظت على أحد الأصدقاء أنه لا يرد السلام على أحد الناس وهو ينظر إليه بعين التكبر ولما سألته عن ذلك أخبرني أن ذلك الشخص متكبر، والحديث يقول ﴿التكبر على المتكبر صدقة﴾ هل هذا الحديث صحيح، وهل يجوز ذلك الفعل؟
ج- التكبر على عباد الله من كبائر الذنوب ولا يحل أن يتكبر على أحد، حتى وإن تكبر، ودواء هذا التكبر الواقع من بعض الناس ليس بأن يتكبر عليه ولكن دواؤه بأن يُنصح ويخوف من الله ويقال له أتق الله فإن الكبر من كبائر الذنوب. وأما الحديث الذي ذكره السائل فهو حديث باطل لا يصح عن النبي، ﷺ .
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
لا تناقض بين الحديث والآية
س - هل الحديث القائل ﴿أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله..﴾ صحيح، وألا متناقضا مع الآية الكريمة ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؟
ج- هذا الحديث صحيح وفي الباب أحاديث كثيرة بهذا المعنى ولا تناقض الآية الكريمة، فقوله تعالى ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ يعني الكفار والمشركين، فإنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ولم يعملوا بها، فقتالهم جهاد في سبيل الله وهكذا قتال من قال لا إله إلا الله ولم يعمل بحقها فترك بعض أركان الدين أو استحل بعض المحرمات وأصر على ذلك فقتاله جهاد في سبيل الله لقوله.. ﴿إلا بحقها﴾ .
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1403
حديث ﴿جار المسجد ..﴾
س - ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ هو حديث صحيح أم قول مأثور. وهو قول فيه تشدد فالدين يسر وليس بعسر فما قول سماحتكم؟
ج- ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ هذا حديث رواه الامام أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني والديملي كلهم بأسانيد ضعيفة قال الحافظ ابن حجر ﴿ليس له إسناد ثابت وإن اشتهر بين الناس﴾ فهو حديث ضعيف عند أهل العلم.. وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة لأحاديث أخرى غير الحديث المسؤول عنه مثل قوله، ﷺ ، ﴿من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر﴾ خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم ولقوله، ﷺ ، لأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأنه ليس له قائد يلازمه قال له هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجبه. خرجه مسلم في صحيحه.
الشيخ ابن باز
* * * *
معنى حديث ﴿لو أنكم تتوكلون ... ﴾
س - أريد شرحاً وافياً لهذا الحديث حتى نفهمه الصحيح ﴿لو تتوكلون على الله حق تولكه لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطاناً﴾ ؟
ج- الحديث عن عمر ﵂ عن النبي، ﷺ ، قال ﴿لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا﴾ رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح.
стр. 1404
وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه إعتماداً كلياً في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير، وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله المقدرات بها وجرت سنته في خلقه بذلك فإن اله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة، والتوكل بالقلب عليه إيمان به قال تعالى ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل، بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز مخص وإن كان مشوباً بنوع من التوكل فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزاً، ولا عجزه توكلاً، وإن كان توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
* * * *
أحاديث في رؤية النبي، ﷺ -
س - ما صحة الحديث المروى عن رسول الله، ﷺ ، الذي معناه ﴿من رآني فقد رآني﴾ والحديث الآخر الذي معناه " من رأي فقد حرمت عليه النار وما معنى الذي يدلان عليه؟
ج- الحديث الأول وهو قوله ﷺ ﴿من رأني فقد رآني حقاً﴾ ، فهذا حديث صحيح وله ألفاظ منها قوله، ﷺ ، ﴿من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي..﴾ .. ومنها قوله، ﷺ ، ﴿من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي﴾ .. في عدة الفاظ وردت عنه ﵊، وقد دلت كلها على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي، ﷺ ، فمن رأي النبي، ﷺ ، في المنام فقد رأى الحقيقة.
стр. 1405
وصورته ﵊ معروفة عند أهل العلم فهو ربعة من الرجال، حسن الصورة مشرب بحمرة، كت اللحية أسودها، وفي آخر حيانه حصل فيها شعيرات قليلة من الشيب ﵊، فمن رآه على صورته الحقيقية فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به ﵊.
وأما الحديث الثاني ﴿من رآني فقد حرمت عليه النار﴾ لا اصل له وليس بصحيح
الشيخ ابن باز
* * * *
غربة الإسلام
س -ما معنى هذا الحديث ﴿بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء﴾ ؟
ج- معناه أن الإسلام بدأ غريباً كما كان الحال في مكة وفي المدينة في أول الهجرة لا يعرفه غريبا فى آخر الزمان كما بدأ لا يعرفه حق المعرفة إلا القليل من الناس، ولا يعمل به على الوجه المشروع إلا القليل من الناس وهم الغرباء وتمام الحديث قوله، ﷺ ، ﴿فطوبى للغرباء﴾ رواه مسلم في صحيحه وفي رواية لغير مسلم قيل يا رسول الله ومن الغرباء فقال ﴿الذين يصلحون إذا فسد الناس﴾ وفي لفظ آخر ﴿هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي﴾ .
نسأل الله أن يجعلنا وسائر إخواننا المسلمين منهم إنه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز
* * * *
حديث ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ..﴾
س - ما مدى صحة الحديث ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به﴾ ؟
ج- الحديث هذا صححته جماعة وأضعفته جماعة. ومما قال صاحب الحجة لا يؤمن المؤمن إيماناً كاملاً حتى يكون هواه تبعا لما جاء به النبي، ﷺ ،. أما إذا كان يهوى الزنى ويفعل المعاصي يكون إيمانه ناقصاً، وكذلك إن كان يهوى الغيبة أو النميمية،
следующие страницы →