← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

الحث على زيارة القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي، ﷺ ، خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة الرسول، ﷺ ، زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للأموات، والصلاة على النبي، ﷺ ، والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال أو ينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر، ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفراً أو زار يرجو البركة والانتفاع به أو جعل لزيارته مواعيد خاصة فزيارته مبتدعة لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة، بل وردت النصوص بالنهي لحديث ﴿لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى﴾ رواه البخاري ومسلم، وحديث ﴿لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم﴾ وراه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة. الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿من يرغب عن سنتي﴾ س - ما معنى هذا الحديث ﴿فمن رغب عن سنتي فليس مني﴾ ، وهل يدخل في هذا ترك صلاة السنة قبل وبعد الصلاة المكتوبة؟ ج- قوله ﵊ ﴿من رغب عن سنتي فليس مني﴾ . معناه من رغب عن طريقي الذي أنا عليه فليس مني لأنه رغب طريقاً آخر غير الطريق التي كان عليها رسول الله، ﷺ ، وأما ترك النوافل والتطوع فليس من هذا الباب لأن تاركها لا يقصد بهذا الرغبة عن سنة الرسول ﵊، ولكنه لما كانت هذه النوافل غير واجبة عليه تركها لأنها داخلة في رخصة الله . وفرق بين من يترك هدى النبي ﵊ رغبة عنه وبين من يتركه تكاسلاً وأخذا برخصة الله . الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1402

حديث التكبر على المتكبر ! س - لاحظت على أحد الأصدقاء أنه لا يرد السلام على أحد الناس وهو ينظر إليه بعين التكبر ولما سألته عن ذلك أخبرني أن ذلك الشخص متكبر، والحديث يقول ﴿التكبر على المتكبر صدقة﴾ هل هذا الحديث صحيح، وهل يجوز ذلك الفعل؟ ج- التكبر على عباد الله من كبائر الذنوب ولا يحل أن يتكبر على أحد، حتى وإن تكبر، ودواء هذا التكبر الواقع من بعض الناس ليس بأن يتكبر عليه ولكن دواؤه بأن يُنصح ويخوف من الله ويقال له أتق الله فإن الكبر من كبائر الذنوب. وأما الحديث الذي ذكره السائل فهو حديث باطل لا يصح عن النبي، ﷺ . الشيخ ابن عثيمين * * * * لا تناقض بين الحديث والآية س - هل الحديث القائل ﴿أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله..﴾ صحيح، وألا متناقضا مع الآية الكريمة ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ ؟ ج- هذا الحديث صحيح وفي الباب أحاديث كثيرة بهذا المعنى ولا تناقض الآية الكريمة، فقوله تعالى ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ يعني الكفار والمشركين، فإنهم لم يقولوا لا إله إلا الله ولم يعملوا بها، فقتالهم جهاد في سبيل الله وهكذا قتال من قال لا إله إلا الله ولم يعمل بحقها فترك بعض أركان الدين أو استحل بعض المحرمات وأصر على ذلك فقتاله جهاد في سبيل الله لقوله.. ﴿إلا بحقها﴾ . الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1403

حديث ﴿جار المسجد ..﴾ س - ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ هو حديث صحيح أم قول مأثور. وهو قول فيه تشدد فالدين يسر وليس بعسر فما قول سماحتكم؟ ج- ﴿لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد﴾ هذا حديث رواه الامام أحمد والدارقطني والحاكم والطبراني والديملي كلهم بأسانيد ضعيفة قال الحافظ ابن حجر ﴿ليس له إسناد ثابت وإن اشتهر بين الناس﴾ فهو حديث ضعيف عند أهل العلم.. وعلى فرض صحته فمعناه محمول على أنه لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد لأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على صحة صلاة المنفرد لكن مع الإثم إن لم يكن له عذر شرعي لأن الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين واجبة لأحاديث أخرى غير الحديث المسؤول عنه مثل قوله، ﷺ ، ﴿من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر﴾ خرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم ولقوله، ﷺ ، لأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأنه ليس له قائد يلازمه قال له هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجبه. خرجه مسلم في صحيحه. الشيخ ابن باز * * * * معنى حديث ﴿لو أنكم تتوكلون ... ﴾ س - أريد شرحاً وافياً لهذا الحديث حتى نفهمه الصحيح ﴿لو تتوكلون على الله حق تولكه لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطاناً﴾ ؟ ج- الحديث عن عمر ﵂ عن النبي، ﷺ ، قال ﴿لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا﴾ رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح.

стр. 1404

وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، ومعنى الحديث أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه إعتماداً كلياً في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح وهو نوع من الطلب ولكنه سعي يسير، وتحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله المقدرات بها وجرت سنته في خلقه بذلك فإن اله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة، والتوكل بالقلب عليه إيمان به قال تعالى ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ فجعل التوكل مع التقوى التي هي القيام بالأسباب المأمور بها والتوكل، بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز مخص وإن كان مشوباً بنوع من التوكل فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزاً، ولا عجزه توكلاً، وإن كان توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء * * * * أحاديث في رؤية النبي، ﷺ - س - ما صحة الحديث المروى عن رسول الله، ﷺ ، الذي معناه ﴿من رآني فقد رآني﴾ والحديث الآخر الذي معناه " من رأي فقد حرمت عليه النار وما معنى الذي يدلان عليه؟ ج- الحديث الأول وهو قوله ﷺ ﴿من رأني فقد رآني حقاً﴾ ، فهذا حديث صحيح وله ألفاظ منها قوله، ﷺ ، ﴿من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي..﴾ .. ومنها قوله، ﷺ ، ﴿من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي﴾ .. في عدة الفاظ وردت عنه ﵊، وقد دلت كلها على أن عدو الله الشيطان قد حيل بينه وبين أن يتمثل في صورة النبي، ﷺ ، فمن رأي النبي، ﷺ ، في المنام فقد رأى الحقيقة.

стр. 1405

وصورته ﵊ معروفة عند أهل العلم فهو ربعة من الرجال، حسن الصورة مشرب بحمرة، كت اللحية أسودها، وفي آخر حيانه حصل فيها شعيرات قليلة من الشيب ﵊، فمن رآه على صورته الحقيقية فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل به ﵊. وأما الحديث الثاني ﴿من رآني فقد حرمت عليه النار﴾ لا اصل له وليس بصحيح الشيخ ابن باز * * * * غربة الإسلام س -ما معنى هذا الحديث ﴿بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء﴾ ؟ ج- معناه أن الإسلام بدأ غريباً كما كان الحال في مكة وفي المدينة في أول الهجرة لا يعرفه غريبا فى آخر الزمان كما بدأ لا يعرفه حق المعرفة إلا القليل من الناس، ولا يعمل به على الوجه المشروع إلا القليل من الناس وهم الغرباء وتمام الحديث قوله، ﷺ ، ﴿فطوبى للغرباء﴾ رواه مسلم في صحيحه وفي رواية لغير مسلم قيل يا رسول الله ومن الغرباء فقال ﴿الذين يصلحون إذا فسد الناس﴾ وفي لفظ آخر ﴿هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي﴾ . نسأل الله أن يجعلنا وسائر إخواننا المسلمين منهم إنه خير مسؤول. الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ..﴾ س - ما مدى صحة الحديث ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به﴾ ؟ ج- الحديث هذا صححته جماعة وأضعفته جماعة. ومما قال صاحب الحجة لا يؤمن المؤمن إيماناً كاملاً حتى يكون هواه تبعا لما جاء به النبي، ﷺ ،. أما إذا كان يهوى الزنى ويفعل المعاصي يكون إيمانه ناقصاً، وكذلك إن كان يهوى الغيبة أو النميمية،

стр. 1406

أو يفعلها يكون إيمانه ناقصاً.. فلا يكون إيمانه كاملاً حتى يكون هواه وميله تبعاً لما جاء به، ﷺ ، وإذا تابع هواه وأطاع الشيطان فهذا نقص في الإيمان، وهذا النقص قد يرتقي به إلى الكفر، فإذا وافق هواه في عباده غير الله، وفي الاستهزاء بالدين أو سبه، أو استحل ما حرم الله، انتقل إلى الكفر وصار مرتداً عن الإسلام نسأل الله السلامة. الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿اختلاف أمتي رحمة﴾ س - ما مدى صحة حديث ﴿اختلاف أمتي رحمه؟﴾ ج- ليس بصحيح هذا أنكره بعض السلف وليس بحديث. الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿أنت ومالك لأبيك .﴾ س - سمعت حديثاً عن المصطفى، ﷺ ، يقول " إنت ومالك لأبيك " وقد سمعت أن في هذا الحديث ضعفاً. ما صحة هذا يا فضيلة الشيخ؟ ج- هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده، ومعنى ذلك أن الإنسان إذا كان له مال فإن لابيه أن يتبسط بهذا المال وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشرط بل بشروط الشرط الأول ألا يكطون في أخذه ضرر على الإبن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه فإن ذلك لا يجوز للأب. الشرط الثاني أن لا تتعلق به حاجة للإبن، فلو كان عن الإبن أمة يتسراها فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الإبن بها وكذلك لو كان للإبن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها فليس له أن يأخذها بأي حال. الشرط الثالث أن لا يأخذ المال من أحد أبنائه ليعطيه لإبن آخر لأن في ذلك إلقاء

стр. 1407

للعداوة بين الأبناء ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً فإن كان محتاجاً فإن إعطاء الأب أحد الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه. على كل حال هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ولكنه مشروط بما ذكرنا، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال أبنه ما يضره، وليس له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه الإبن، وليس له أن يأخذ من مال ولده ليعيطي ولداً آخر. والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * * معنى ﴿حديث موضوع " أو ﴿مرفوع ..﴾ وقولهم ﴿حديث حسن غريب﴾ ونحو ذلك س - ماذا يقصد بقولهم أن الحديث مرفوع أو موضوع وأحياناً في نهاية الحديث نجد هذه العبارة قال فلان - كالترمذي على سبيل المثال أو النسائي - حديث حسن غريب أو منكر " وذلك في الأحاديث النبوية أو القدسية؟ ! ج- الحديث المرفوع هو الذي أضيف إلى النبي، ﷺ ، من قوله أو فعله، فإن كان من كلام الصحابي سموه موقوفاً، أو من كلام التابعي فهو مقطوع، أما الحديث الموضوع فهو المكذوب الذي يتحقق أنه كذب على النبي، ﷺ ، فلا تجوز روايته إلا مع التعريف به. فأما الحديث الغريب فهو الذي لم يروا إلا من طرق واحد، أي لم يروه من الصحابة سوى شخص واحد ولم ينقله عن الصحابي إلى روا واحد وهكذا، والمنكر إن أريد به الحديث فهو المخالف للأحاديث الثابتة إذا رواه أحد الضعفاء وإن أريد الرواي فهو ضعيف الرواية. وعلى السائل أن يقرأ في كتب مصطلح الحديث. وعلى العلماء العارفين بذكل الزيادة في التوضيح. الشيخ ابن جبرين

стр. 1408

حديث ﴿لعن الله الشارب قبل الطالب﴾ س - لعن الله الشارب قبل الطالب " هل هذا حديث صحيح خاصة وأنه يتردد على ألسنة كثير من الناس؟ ج- هذا الحديث لم يصح عن النبي، ﷺ ، ولكنه من الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس وليس لها أصل.. والواجب على الإنسان أن يتحرى عما ينسبه إلى الرسول، ﷺ ، من قول أو فعل لأن الكذب عليه، ﷺ ، ليس بالكذب على أحد منا، لأنه كذب على شريعة الله . ومن الأحاديث المشهورة والتي ليس لها أصل قولهم ﴿حب الوطن من الإيمان﴾ وقولهم ﴿خير الأسماء ما حُمد وعُبد﴾ . وقولهم ﴿المعدة بيت الداء والحمية راس الدواء﴾ وأمثال ذلك كثير. والمهم انه يجب على الإنسان أن يتحرز فيما بنسبه إلى النبي، ﷺ ، حتى لا يقع في الوعيد الشديد الذي قال، ﷺ ، ﴿من كذب علي معتمداً فليبتبوأ مقعده من النار﴾ .. وقال ﴿من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين﴾ . الشيخ ابن عثيمين * * * * الأحاديث الضعيفة س - أفيدوني إلى كتاب فيه كثير من الأحاديث الضعيفة والمنكرة وغيرها حتى أتجنبها ولا أقع فيها؟ ج- نرشدك إلى أن تبتعد عن قراءة الأحاديث الضعيفة والمنكرة وإنما يقرأ هذه الأحاديث أهل العلم الذين يميزون بين الضعيف والصحيح. أما أنت فأنصحك برياض الصالحين.. فهو كتاب ثمين يعتني مؤلفه ﵀ بالأحاديث الصحيحة والحسان وتجنب الضعيفة وما في حكمها.. وصدر غالب أبوابه بآيات من الكتاب العزيز.. فهو كتاب مفيد والبادي في طلب العلم والمبتدئ فيه لا يتتبع أنواع الكتب خشية أن لا يستوعب

стр. 1409

فهمه ما فيها فتولد له شكوكاً وتوقعه في مشاكل.. فاقتصر على قراءة ما صح وأن أردت أن تقرأ فكتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم ففيه أصح ما ورد عن رسول الله، ﷺ ، هو كتاب عظيم مفيد.. والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * * حديث الوصية س - أهدى إلى أحد الأصدقاء قصاصة تحمل وصية تشير إلى أن النبي، ﷺ ، قال للإمام على رضي الله تعالى عنه ما نصه ﴿يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله التصدق بأربعة آلاف درهم، زيارة الكعبة، حفظ مكانك بالجنة، إرضاء الخصوم " قال علي وكيف ذلك يا رسول الله فقال، ﷺ ، أما تعلم أنك إذا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات فقد قرآن القرآن كله. وإذا قرأت الفاتحة أربعة مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم. وإذا قلت لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة. وإذا قلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة. وإذا قلت استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم﴾ . السؤال هو ما مدى صحة هذه الأقوال والذي أعلمه أن سورة الإخلاص قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن فما هو رأي الشرع في ذلك؟ ج- هذا الحديث الذي ذكره أن النبي، ﷺ ، أوصى علي بن أبي طالب ﵁ في هذه الوصايا كذب موضوع عن النبي، ﷺ ، لا يصح أن ينسب إلى الرسول، ﷺ ، ولا يجوز أن ينقل عن الرسول، ﷺ ، لأن من حدث عن النبي، ﷺ ، بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ومن كذب على النبي، ﷺ ، متعمداً فليتبوأ مقعدة من النار إلا إذا ذكره ليبين أنه

стр. 1410

موضوع ويحذر الناس منه فهذا مأجور عليه والمهم أن هذا الحديث كذب على النبي، ﷺ ، وعلى علي بن أبي طالب ﵁. وهنا نقطة عبر بها السائل بقوله الإمام علي بن أبي طالب ولا ريب أن علي بن أبي طالب ﵁ إمام من الأئمة كغيره من الخلفاء الراشدين فأبو بكر ﵁ إمام وعمر ﵁ إمام وعثمان بن عفان ﵁ إمام عوعلي إمام لأنهم من الخفاء الراشدين حيث قال صلي الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وهذا وصف ينطبق على أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين. فليست الإمامة خاصة يعلي بن أبي طالب ﵁ بل هي وقف على من يفتدي به ولهذا يقال للإمام في الصلاة إمام الجماعة أنه إمام ويقال لمن يؤم أمور المسلمين لأنه محل قدوة يقتدى به وإن بعض الناس قد يقصد من كلمة إمام أنه معصوم من الخطأ وهذه خطأ منهم وذلك أنه ليس أحد من الخلق معصوم إلا من عصمة الله والأولياء كغيرهم يخطئون ويتوبون إلى الله من خطئهم فإن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. الشيخ ابن عثيمين * * * * أحاديث في الصلاة على النبي س - قرأت في بعض الكتاب الدينية الأحاديث الشريفة الآتية ﴿من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة﴾ و ﴿من صلى على ألف مرة حرم الله جسده على النار﴾ . هل هذه الأحاديث صحيحة؟ وما الدليل على ذلك؟ ج- هذه الأحاديث ضعيفة، أو موضوعة وتغني عنها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها ابن كثير في تفسيره عند قول الله تعالى في سورة الأحزاب ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية فعليك بمراجتها وكذا في كتاب ابن القيم " جلاء الافهام " وغير ذلك. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1411

رواية دعاء الرسول على الغراب مختلفة س - سمعت من أحد الأفراد أن الرسول، ﷺ ، دعا على الغراب يوم الهجرة بقوله ﴿سود الله وجهك﴾ فما مدى صحة هذه الرواية؟ وإذا كانت صحيحة فلماذا دعا الرسول على الغراب؟ ! ج- هذه رواية مكذوبة على الرسول، ﷺ ، لأنه لم يدع على الغراب فيما أعلم في الهجرة ولا في غيرها وإنما ذكره النبي، ﷺ ، مع الفواسق التي تقتل في الحال والحرم حيث قال ﵊ ﴿خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحال والحرم، الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور﴾ . الشيخ اين عثيمين * * * * حديث السبعة هل هو خاص بالرجال س - هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله بالذكور أم أن من عمل هؤلاء من النساء يحصل على الأجر المذكور في الحديث؟ ج- ليس هذا الفضل المذكور في هذا الحديث خاص بالرجال، بل يعم الرجال والنساء، فالشابة التي نشأت في عبادة الله داخلة في ذكل، وهكذا المتحابات في الله من النساء داخلات في ذلك، وهكذا كل امرأة دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت إني أخاف الله داخلة في ذلك، وهكذا من تصدقت بصدقة من كسب طيب لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها داخلة في ذلك، وهكذا من ذكر الله خاليا من النساء داخل في ذلك كالرجال، أما الإمامة فهي من خصائص الرجال، وهكذا صلاة الجماعة في المساجد تختص بالرجال، وصلاة المراة في بيتها أفضل لها كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، ﷺ ، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1412

النبي نبيل !! س - قرأت في كتاب ﴿أنساب العرب﴾ صفحة ١٢٥، يقول رسولنا الكريم ﵊ لأبي ذر الغفاري الأنبياء كلهم عجم إلا أربعة هو وصالح وشعيب ونبيل. فمن هو المقصود بنبيل ولماذا لم يرد اسم النبي ضمن الأسماء الأربعة؟ ج- وقع خطأ في هذه النسخة، خطأ مطبعي، وهو قوله " ونبيل " باللام، فليس هناك نبي بهذا الأسم لا من العرب ولا من العجم وإنما صواب الكلمة ﴿ونبيك يا أبا ذر﴾ بالكاف لا باللام، وعنى به نفسه، ﷺ ، فهو من العرب ونزل عليه القرآن بلسان عربي مبين. الشيخ ابن جبرين * * * * حديث ﴿أسماء﴾ في الحجاب س - جاء في حديث الرسول، ﷺ ، أن المرأة إذا بلغت المحيض لا يجوز أن يظهر منها إلا الكفان والوجه فهذا هو الحجاب فهل هناك أحاديث تدل على النقاب؟ ج- هذا الحديث رواه أبو داود في باب فيما تبدي المرأة من زينتها من سنته قال حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قنادة عن خالد (قال يعقوب ابن دريك) عن عائشة ﵂ أن أسماء بنت أبي بكر ﵂ دخلت على رسول الله، ﷺ ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله، ﷺ ، وقال ﴿يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه﴾ وهو حديث مرسل لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂ وفي سنده سعيد بن بشير الأزدي ويقال البصري أيضا لأن أصله من البصرة وثقة بعض علماء الحديث وضعفه أحمد ابن معين وابن المديني والنسائي والحاكم أبو أحمد وأبو داود وقال محمد بن عبد الله بن نمير منكر الحديث ليس بشيء، وليس

стр. 1413

بقوي الحديث يروي عن قتادة المنكرات وقال ابن حبان كان ردئ الحفظ فاحش الغلط يروي عن قتادة مالا يتابع عليه وقال الساجي حدث عن قتادة بمناكير وقد روى هذا الحديث عن قتادة ثم إن قتادة مدلس وقد روي هذا الحديث عن خالد بن دريك يعني وفيه الوليد وهو ابن مسلم وكان يدلس تدليس التسوية وكان رفاعا، بذلك يتضح ضعف هذا الحديث من وجوه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء * * * * حديث ﴿من استمع إلى قينة صب في أذنيه ..﴾ وحديث ﴿الغناء ينبت النافق في القلب﴾ س - قرأت وسمعت حديث رسول الله، ﷺ ﴿من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك - أي الرصاص المذاب - يوم القيامة. فهل هذا الحديث صحيح كما قرأت وسمعت حديث ﴿الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب﴾ فهل هذا الحديث صحيح. وما حكم من استمع لهذه الأغاني المشتملة على جميع أنواع الطرب إذا كان استماعها في غير منزله كالسيارات والمجالس التي لا يستيطع التحكم فيها؟ ج- الاستماع للصوت يتضمن معنى الميل له والإصغاء إليه فاستماع الاغاني فيه معنى الميل لها والإصغاء إليها أما السماع فقد يكون عن قصد وإصغاء فيسمى استماعاً أيضاً ويأخذ حكمه وقد يكون عن غير قصد ولا إصغاء للصوت فلا يسمى استماعاً ولا يحكم له بحكمه وعلى ذلك فالاستماع إلى ما ذكر السائل من الأغاني المشتملة على جميع أنواع الطرب محرم على كل من أصغى إليها رجلاً كان أم إمرأة في بيته أو في غير بيته كالسيارات والمجالس العامة والخاصة لما له في ذلك من الاختيار والميل إلى المشاركة فيما حرمته الشريعة. قال الله تعالى ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين﴾ وما ذكر السائل من الغناء هو من لهو الحديث فإنه فتنة للقلب يستهويه إلى الشر ويصرفه عن الخير ويضيع على الإنسان وقته دون جدوى فيدخل في عموم لهو الحديث ويدخل من غنى ومن استمع إلى تلك الأغاني في عموم من اشترى لهو الحديث

стр. 1414

ليصرف نفسه أو غيره عن سبيل الله، وقد نهى عن ذلك وتوعد من فعله بالعذاب المهين وكما دل القرآن بعمومه على تحريم الغناء والاستماع إليه دلت السنة عليه، من ذلك قوله، ﷺ ، ﴿ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيسلبهم الله ويضع العلم ويسمخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة﴾ رواه البخاري وغيره من أثمة الحديث، المعازف اللهو وآلاته ومن ذلك الغناء والاستماع إليه فذم رسول الله، ﷺ ، من يستحلون الزنا ولبس الرجال الحرير وشرب الخمر وآلات اللهو والاستماع فها وقرن المعازف بما قبلها من الكبائر وتوعد في نهاية الحديث من فعل ذلك إصغاء كسماع من يشمي في الطريق غناء آلات اللهو والاستماع إليها أما السماع دون قصد ولا إصغاء كسماع من يمشي في الطريق غناء آلات اللهو في الدكاكين أو ما يمر به من السيارات ومن يأتيه وهو في بيته صوت الغناء من بيوت جيرانه دون أن يستهويه ذلك - فهذا مغلوب على أمره لا إثم عليه وعليه أن ينصح وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ويسعى في التخلص مما يمكنه منه وسعه وفي حدود طاقته فإن الله لا يكلف نفساً إلى وسعها. وقد جرى جماعة من العلماء على أن يستدلوا على مطلوبهم بالأدلة الصحيحة ثم يتبعوا ذلك بأحاديث فيها بشيء من الضعف في سندها أو في وجه دلالتها على دعواهم وهذا لا يضرهم في ثبوت أصل مطلوبهم فإنهم ذكروا ذلك على سبيل الاستئناس والاستشهاد لا على سبيل الاحتجاج والاعتماد من ذلك ما يذكره بعض العلماء من الأحاديث في مقام تحريم الغناء والاستماع إليه بعد إثباته بالأدلة الصحيحة فلا يضر الطعن فيما ذكره تبعاً في ثبوت التحري بما استدلوا به أولاً وأصالة من الأدلة الصحيحة فمن ذلك - ما رواه الحكيم الترمذي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله، ﷺ ، قال ﴿من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يستمع الروحانيين في الجنة﴾ والثاني ما رواه ابن عساكر عن أنس أن النبي، ﷺ ، قال ﴿من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة﴾ وما رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود من قول النبي، ﷺ ، الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وما رواه البيهقي عن جابر من قول رسول الله،

стр. 1415

- ﷺ ، ﴿الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينتب الماء الزرع﴾ . فهذه الأحاديث ضعيفة لكن لا يؤثر ضعفها في تحريم الغناء والاستماع إليه لثبوت التحريم بأدلة أخرى صحيحة من الكتاب والسنة، والله الموفق. اللجنة الدائمة * * * * حديث ﴿كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا﴾ س - هل صح عن النبي، ﷺ ، القول من كسر عظم رجل مسلم ميت فكأنما كسر عظم رجل مسلم حي؟ ج- حديث كر عظم الميت ككسره حيا حديث ثابت جاء مرفوعاً وموقوفاً أما الرواية المرفوعة فهي عند عبد الرزاق في مصنفه وأبي داود وابن ماجه في سننهما وابن حبان في صحيحه بأسانديهم عن عمرة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله، ﷺ ، ﴿كسر عظم الميت ككسره حيا﴾ وقد ترجم له عبد الرزاق بقوله باب كسر عظم الميت ثم أورد الحديث باسناده، وترجم له أبو داود بقول باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان، ثم أورد الحديث بإسناده وترجم له ابن ماجه بقوله باب في النهي عن كسر عظام الميت ثم أرود الحديث بإسناده وترجم له الحافظ الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان بقوله باب فيمن آذى ميتا وساق الحديث بإسناده. وأما الرواية الموقوفة فذكرها الإمام مالك في الموطأ في ما جاء في الاختفاء بإسناده إلى عائشة ﵂ أنها كانت تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم وذكرها الإمام الشافعي في الدفن في باب ما يكون بعد الدفن عن الإمام مالك أنه بلغه أن عائشة ﵂ قالت كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهي حي. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1416

حديث في ماء زمزم ..؟ س - هل هناك حديث صحيح عن فائدة ماء زمزم؟ ج- ماء زمزم قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه ماء شريف وماء مبارك وقد ثبت في الصحيح أن النبي، ﷺ ، قال في زمزم ﴿إنها مباركة، إنها طعام طعم﴾ وزاد في رواية عن أبي داود بسند جيد ﴿وشفاء سقم﴾ . فهذا الحديث يدل على فضلها، وأنها طعام طعم وشفاء سقم وأنها مباركة. والسنة الشرب منه كما شرب النبي، ﷺ ، ولما فيه من البركة وهي طعام طيب، مبارك، يشرع التناول منه إذا تيسر، كما فعله النبي، ﷺ ، ويجوز له الوضوء منها، ويجوز أيضا الاستنجاء منها والغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقد ثبت عنه، ﷺ ، أنه نبع الماء من بين أصبعه ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء ليشربوا وليتوضئوا وليغسلوا ثيابهم وليستنجوا كل هذا واقع، وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي، ﷺ ، لم يكن فوق ذلك فكلاهما ماء

стр. 1417

شريف، فإذا جاز الوضوء والاغتسال والاستنجاء وغسل الثياب من الماء الذي نبع من بين أصابعه، ﷺ ، فهكذا يجوز من ماء زمزم. الشيخ ابن باز * * * * ما صحة هذا الحديث ؟ س - ما درجة صحة هذا الحديث ﴿لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة.. إلا بمكة.. إلا بمكة..﴾ . ج- هذا الحديث بهذه الزيادة ﴿إلا بمكة﴾ ضعيف. أما أصل الحديث فهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن جماعة الصحابة ﵃ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس﴾ لكن هذا العموم يستثنى منه الصلاة ذات السبب في أصح قولي العلماء كصلاة الكسوف وصلاة الطواف وتحية المسجد فإن هذا الصلوات يشرع فعلها ولو في وقت النهي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك تدل على استثنائها من العموم والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * ما درجة صحة هذه الأحاديث س - ما درجة صحة هذه الأحاديث " ١ " تهادوا تحابو. " ٢ " لو علم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها؟ ! ج- " ١ " هذا الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد موصولاً، ورواه مالك في الموطأ مرسلا وله طرق يقوي بعضها بعضا فهو لا يقصر عن درجة الحسن. وقد ثبت أن النبي، ﷺ ، كان يقبل الهدية ويثيب عليها.

стр. 1418

" ٢ " هذا الحديث رواه ابن أبي الدنيا وغيره كما في لطائف المعارف ولكنه ضعيف من جميع طرقه. وقد ورد في فضل رمضان أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما. الشيخ ابن جبرين * * * * حديث ﴿من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد ..﴾ س - يقول ﷺ ﴿من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعداً﴾ فهل حالق لحيته تقبل صلاته أولاً؟ ج- هذا الحديث روي من طرق عدة بألفاظ مختلفة عن النبي، ﷺ ، ولم يثبت عن طريق صحيح وروى عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وجماعة، والموقوف هو الصحيح، قال ابن كثير بعد أن ذكر هذا الحديث مرفوعاً إلى النبي، ﷺ ، وموقوفاً والأصح الموقوفات على ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش وغيرهم. وذكر بعض العلماء أن معناه فاسد لمنافاته النصوص الصحيحة الدالة على أن الصلوات تمحو الذنوب وتذهب السيئات. وعلى هذا يتبين أن حلق المصلي لحيته لا يمنع صحة صلاته ولا من قبولها بل له من ثواب صلاته بقدر ما أتى به منها على وجهه الشرعي وعليه إثم حلق لحيته ويكون مؤمناً بما فيه من إيمان وعمل صالح، وفاسقاً بما فيه من المعاصي، ويعلم من ذلك أن الصلاة إنما تنهي عن الفحشاء والمنكر وإذا أقيمت كما شرع الله في الكتاب والسنة. اللجنة الدائمة * * * * حديث حول الطيرة س - ما التوفيق بين قوله، ﷺ ، ﴿لا طيرة ولا هامة﴾ وقوله ﴿إن كانت الطيرة ففي البيت والمرأة والفرس﴾ .. أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ ج- الطيرة نوعان الاول من الشرك وهي التشاؤم من المرئيات أو المسموعات فهذه يقال

стр. 1419

لها طيرة وهي من الشرك ولا تجوز، الثاني مستثناة وهذا ليس من الطيرة الممنوعة ولهذا في الحديث الصحيح ﴿الشؤم في ثلاث﴾ ، في المرأة وفي الدار وفي الدابة﴾ وهذه هي المستثناة وليست من الطيرة الممنوعة لأن بعضهم يقول أن بعض النساء أو الدواب فيهن شؤم وشر بإذن الله وهو شر قدري فإذا ترك البيت الذي لم يناسبه أو طلق المرأة التي لم تناسبه أو الدابة أيضا التي لم تناسبه فلا بأس فليس هذا من الطيرة. الشيخ ابن باز * * * * هذا رأي في الشيخ الألباني س - لدينا شيخ رزقه الله علما، لكنه يسب المشايخ الذين يخالفونه القول، ويخص بالذكر الشيخ ناصر الدين الألباني، حيث يحذر منه كل ليلة تقريباً في أحاديثه، في شهر رمضان ويدعي بأن هذا رأي كل الأفاضل في الألباني، وأنه مجرد تاجر كتب، فما جوابكم ورأيكم يا سماحة الشيخ في الألباني لتطلعه عليه، ونطلع عليه رواد الدرس الكثر؟ ج- الشيخ ناصر الدين الألباني من خواص إخواننا الثقات المعروفين بالعلم والفضل والعناية بالحديث الشريف تصحيحاً وتضعيفا، وليس معصوما بل قد يخطئ في بعض التصحيح والتضعيف، ولكن لا يجوز سبه ولا ذمه ولا غيبته، بل المشروع الدعاء له بالمزيد من التوفيق وصلاح النية والعمل، ومن وجد له غلطا واضحاً بالدليل فعليه أن يناصحه ويكتب له في ذلك عملاً بقول النبي، ﷺ ، ﴿الدين النصحية﴾ الحديث رواه مسلم، ولقوله، ﷺ ، ﴿المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه﴾ الحديث. وقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁ " بايعت النبي، ﷺ ، على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم " متفق على صحتهما. ومعلوم أن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ولا سيما أهل العلم لقول الله سبحانه ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ . فالواجب على الجميع

стр. 1420

التناصح والتواصي بالحق، وتنبيه المخطئ إلى خطئه وإرشاده إلى الصواب حسب الأدلة الشرعية، وفق الله الجميع. الشيخ ابن باز * * * * الفاعل والمفعول به س - هل الحديث الذي يلعن الفاعل والمفعول به - يعني الفاحشة - صحيح لقد قرأت ذلك الحديث في كتاب الحافظ شمس الدين الذهبي ص ٥٧؟ ج- وردت أحاديث في التفسير من عمل قوم لوط كلعن الفاعل والمفعول به والوعيد على هذا الفعل الشنيع كما ورد في أحاديث الأمر بقتلهما. ففي الحديث اقتلوا الفاعل والمفعول به ولكن تلك الاحاديث لا تخلو من مقال وإنما الثابت منها عن الصحابة حيث اتفقوا على أنهما يقتلان، ويكفي في ذلك أن الله تعالى عذب قوم لوط على هذا الفعل المنكر بأشد عذاب فذلك دليل على تحريمه وقبحه عقلا وفطرة والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * ما درجة هذه الأحاديث س - ما هي صحة هذه الأحاديث ١- ﴿أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار﴾ . ٢- ﴿مكة رباط وجدة جهاد﴾ . ٣- ﴿رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر﴾ . ج- ١ - هذا لفظ الحديث رواه الدارمي في سنته صفحة ٥٧ من الجزء الأول عن عبد الله بن أبي جعفر مرسلاً وهو ضعيف لإرساله فالأقرب أنه موقوف ولم أقف عليه مسندا. ٢- لا أعرفه حديثا بهذا اللفظ.

стр. 1421

٣- هذا لفظ مشهور على الألسن متداول في المجالس والصحف ولكنه لم يثبت حديثاً مرفوعاً ولا يغتر بكثرة من ينقله. الشيخ ابن جبرين * * * * حديث لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا س - يقال أن علامات يوم القيامة تحول أرض الجزيرة العربية إلى أرض خصبة تجري فيها الأنهار فما مدى صحة ذلك؟ ج- هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح يقول ﵇ ﴿لا تقوم الساعة حتى يخرج الإنسان بصدقته من الذهب والفضة حتى لا يجد من يأخذها منه ولا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً﴾ وما هذا الاستغناء عن الصدقة إلا لكثرة الأموال وانتشارها وقرب الساعة وزهد الناس في الدنيا، والمقصود بأرض العرب الجزيرة العربية، والمروج الأرض الخضراء من نبات، والأنهار المياه الجارية بسبب كثرة الأمطار. الشيخ ابن باز حديث ﴿العلم علمان ..﴾ س - ما صحة هذا الحديث إن كان حديثا " العلم علمان علم أبدان وعلم أديان " وما ردكم على ما ينتقص العلم الشرعي وراه أقل درجة من العلم الدنيوي؟ ج- لا أصل لهذا الحديث بل العلم واحد يعم مصالح العباد في أبدانهم وأديانهم وأموالهم ولم يترك شيئاً إلا بين حكمه، ومن تنقص العلم الشرعي فهو زنديق فإن تاب وإلا قتل. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1422

حديث ﴿عبدي أطعني ..﴾ س - وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السؤال التالي سمعت من بعض الناس يقول حديثاً قدسياً عبارته عبدي أطعني تكن عبداً ربانياً يقول للشيء كن فيكون هل هذا حديث قدسي صحيح أم غير صحيح؟ ج- وأجابت بما يلي هذا الحديث لم تعثر عليه في شيء من كتب السنة ومعناه يدل على أنه موضوع إذ أنه ينزل العبد المخلوق الضعيف منزلة الخالق القوي أو يجعله شريكاً له، تعالى أن يكمون له شريك في ملكه واعتقاد ذلك كفر لأن الله هو الذي يقول للشيء كن فيكون كما في قوله ﴿إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون﴾ . وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء * * * * حديث ﴿ابن الزنا تحرم عليه الجنة﴾ ابن الزنا قد يكون تقيا س - سمعت أن هناك حديثاً شريفاً يقول ما معناه ﴿إن ابن الزنا تحرم عليه الجنة﴾ فهل هذا الحديث صحيح وإن كان صحيحاً ما ذنب هذا الطفل الذي سوف يتحمل غلطة والديه وذنبهما؟ ج- ورد في الحديث عن ابي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله، ﷺ ، ﴿ولد الزنا شر الثلاثة﴾ رواه أحمد وأبو داود قال بعض العلماء معناه أنه شر الثلاثة أصلاً وعنصراً ونسباً ومولداً وذلك لأنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث والعرق دساس فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه فيتحمله على الشر وقد نفى الله السوء عن مريم بقوله ﴿ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا﴾ ومع ذلك فإنه لا يؤاخذ بذنب أبويه لقوله تعالى " لا تزر وازرة وزر أخرى "، وبكل حال فإثم الزنا وعقوبته في الدنيا والآخرة إنما هي على أبويه ولكن لا يؤمن أن يؤثر فيه ويحمله على الخبث والفساد وليس ذلك بمطرد

стр. 1423

فقد يصلحه الله ويكون عالما أو تقياً ورعا فيكون خير الثلاثة والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * حديث ﴿إذا تحيرتم في الأمور ..﴾ س - يقول بعض الناس إن الطلب إلى الميت في القبر جائز بدليل ﴿إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأهل القبول﴾ . فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟ ج- هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة على رسول الله، ﷺ ، كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عليه - حيث قال ﵀ في مجموع الفتاوي الجزء الأول صفحة ٣٥٦ بعدما ذكره ما نصه هذا الحديث كذب مفتري على النبي، ﷺ ، بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء بذلك ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة، انتهى كلامه ﵀. وهذا المكذوب على رسول الله، ﷺ ، مضاد لما جاء به الكتاب والسنة من وجوب إخلاص العبادة لله وحده وتحريم الإشراك به، ولا ريب أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والفزع إليهم في النائبات والكروب من أعظم الشرك بالله كما أن دعاءهم في الرخاء شرك بالله سبحانه. وقد كان المشركون الألون إذا اشتدت بهم الكروب أخلصوا لله العبادة وإذا زالت الشدائد أشركوا بالله كما قال الله ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعو الله مخلصين له الدين فلو نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ . والآيات في هذا المعنى كثيرة أما المشركون يبين أن كفرهم أعظم وأشد من كفر الأولين من هذه الناحية وقد قال الله ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء..﴾ وقال سبحانه ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾ ، وقال ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين إلا لله الدين الخالص﴾ .

стр. 1424

وقال سبحانه ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبؤك مثل خبير﴾ . وهذا الآية تعم جميع من يعبد من دون الله من الأنبياء والصالحين، وغيرهم وقد أوضح سبحانه أن دعاء المشركين لهم شرك به سبحانه كما بين أن ذلك كفر به سبحانه في قوله تعالى ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه أنه لا يفلح الكافرون﴾ . الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿من حلل حراما أو حرم حلالا ..﴾ س - حصل نزاع بين إخواننا المسلمين في تركيا في هذا الحديث ﴿من حلل حراما أو حرم حلالا فقد كفر﴾ .. هل يعد من حلل حراما أو حرم حلالا من الكافرين أو من المذنبين وما معنى قوله (كفر) في الحديث أو ليس بينه وبين كلمة (كامفر) فرق. نرجو من سماحتكم جوابا مقنعا كافيا شافيا في هذا الحديث؟ ج- أولا هذا الحديث لا نعلم له أصلا ولا نعلم أحداً من الأئمة المعتبرين أخرجه بإسناد صحيح ولا ضعيف فلا يعومل عليه والحال ما ذكر. ثانيا إذا خالف المسلم حكما ثابتا بنصح صريح من الكتاب والسنة لا يقبل التأويل ولا مجال فيه للاجتهاد أو خالف إجماعاً قطعياً ثابتاً، بين له الصواب في الحكم فإن قبل فالحمد لله، وأن أبي عبد البيان وإقامة الحجة، وأصر على تغيير حكم الله، حُكِمَ بكفره وعومل معاملة المرتد عن دين الإسلام، مثال ذلك من أنكر الصلوات الخمس أو إحداها أو فريضة الصيام أو الزكاة أو الحج، وتأول ما دل عليها من نصوص الكتاب والسنة ولم يعبأ باجماع الأمة، وإذا خالف خلاف في مسألة أجتهادية، فلا يكفر بل يعذر في ذلك من أخطأ ويؤجر على اجتهاده، ويحمد من أصاب الحق ويؤجر أجرين؛ أجر على اجتهاده وأجر على

стр. 1425

إصابته، مثال ذلك من أنكر وجوب قراءة الفاتحة على المأمور، ومن قال بوجوب قراءتها عليه، ومن خالف في حكم صنع أهل الميت الطعام وجمع الناس عليه فقال إنه مستحب، ولا تمتنع مناكحته، ولا يحرم الأكل من ذبيحته بل تحب مناصحته، ومذاكرته في ذلك على ضوء الأدلة الشرعية، لأنه أخ مسلم له حقوق المسلمين. والخلاف في هذه المسألة خلاف في مسألة فرعية اجتهادية، جرى مثلها في عهد الصحابة ﵃ وأثمة السلف، ولم يكفر بعضهم بعضا ولم يهجر بعضهم بعضا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة هذا الحديث منكر س - ما رأي فضيلتكم بهذا الحديث؟ وهل هو صحيح أم ضعيف أم موضوع؟ وما حكم العمل به لو كان هذا الحديث ضعيفاً؟ قال النبي، ﷺ ، ﴿إثنتى عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله وصل على النبي، ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد (فاتحة الكتبا) سبع مرات - (وآيه الكرسي) سبع مرات وقل ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ عشر مرات - ثم قل ﴿اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمنياً وشمالاً. ولا تعلموها السفهاء، فيدعون بها فيستجابون﴾ رواه الحاكم عن ابن مسعود ﵁ جزاكم الله خيراً. ج- هذا الحديث منكر، ولم يثبت عن النبي، ﷺ ، بل إن النبي، ﷺ ، قال ﴿إلا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً﴾ . فلا يحسن للإنسان أن يقرأ القرآن وهو ساجد إلا إذا دعا بما يوافق القرآن فلا بأس كأن يقول ﴿ربنا لا تزغ

стр. 1426

قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾ . ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ وأما أن يقرأ القرآن وهو راكع أو هو ساجد فذلك منهي عنه، قال بعض أهل العلم إن صلاته تبطل إذا قرأ القرآن وهو راكع أو ساجد. الشيخ ابن عثيمين * * * * جريان الشيطان حسي س - يقول رسول الله، ﷺ ، ﴿إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم﴾ ، هل الجريان هنا حسي أم معنوي؟ ج- الجريان حسي لكننا لا نراه ولا نعلم كيفيته إنما هي مخالطة، يخالط الإنسي جني يدخل في جسمه، ويظهر أثر هذا على تصرفات الإنسي، قد يتكلم الإنسي بكلام أو يعمل عملاً بغير اختياره، وإنما هذا يكون من مس الجن بتغطيتهم على عقله وإراداته، فهذا من عجائب قدرة الله حيث خلق هذا الخلق وأعطاه هذه القدرة على مماسة الانس وهم لا يشعرون به ولا يرونه مع ملابسته لهم.. ثم إذا قرئ عليه القرآن وعُوِّذ فإنه يخرج بإذن الله تعالى ويعود الإنسي سليما كما كان. الشيخ ابن عثيمين * * * * معنى قوله، ﷺ ، ﴿إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان ..﴾ س - ما معنى قول النبي، ﷺ ، أن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه؟ ج- هذا الحديث رواه ابن ماجه عن أبي ذر الغفاري ﵁ عن النبي، ﷺ ، ورواه الطيراني في الكبير والحاكم في المستدرك كلاهما عن ابن عباس ﵄ عن النبي، ﷺ ، وقال الحاكم صحيح على شرطهما، وقال أبو حاتم لا يثبت نقله عنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، ورواه الطبراني في الكبير عن ثوبان ﵁ مولى النبي، ﷺ ، لكن بسند ضعيف كما قال الهيثمي في مجمع

стр. 1427

الزوائد. والخطأ هنا ضد العمد، والنسيان ضد الذكر والحفظ، ومعناه أن الله تعالى أكرم نبيه محمداً، ﷺ ، في أمته بأن لا يؤاخذ أحداً منهم ارتكب محظوراً أو ترك واجبا خطأ أو نسياناً ولا يكون بذلك في حكمه تعالى آثما. أما بالنسبة لاستدراك ما أخطأ فيه من الواجبات أو نسيه، وما يلزمه من أجل فعل المحظورات فذلك يرجع إلى الأدلة التفصيلية، فقد يلزمه كالديه والكفارة في القتل خطأ، واستدراك ما نسيه أو أخطأ فيه كالسجود السهو وقضاء الصلاة المنسية وجزاء الصيد في الحرم أو كفارته، وقد لا يلزمه شيء كقضاء الصوم إذا أفطر المكلف ناسيا، وكافرة الحنث في اليمين إذا حنث ناسياً. وكذا المكره الذي لا قدرة له على التخلص إلا بفعل ما أكره عليه من المحظورات فلا إثم عليه في فعل ما أكره ما دام قلبه مطمئاً بالإيمان مستنكراً لما أكره عليه غير مستحل له إلا الاكراه بالقتل على القتل فيأثم بقتل من أكره على قتله لما في ذلك من جعل قتله لغيره فداء لنفسه. أما الاكراه على ترك واجب فلا إثم عليه في تركه لكن عليه أن يؤديه بعد زوال المانع أن تيسر. اللجنة الدائمة * * * * حديث ﴿لزوال الدنيا بأسرها ..﴾ س - هل صح عن النبي، ﷺ ، قوله ﴿لزوال الدنيا بأسرها عند الله أهون من قتل رجل مسلم﴾ . ج- أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في السنن والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم﴾ ولكن ليس في الطرق التي أطلعنا عليها كلمة بأسرها - وأخرج ابن

стр. 1428

ماجه في سنته عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق﴾ . اللجنة الدائمة * * * * ما هي محدثات الأمور س - ما هي محدثات الأمور وما معناها؟ ج- المراد بذلك في قوله، ﷺ ، ﴿إياكم ومحدثات الأمور﴾ كل ما أحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لم يأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله، ﷺ ، واتخذوه دينا يعتقدونه، ويتعبدون الله به زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك بل هو مبتدع ممنوع كدعاء من مات من الصالحين أو الغائبين منهم واتخاذ القبور مساجد، والطواف حول القبول، والاستنجاد بأهلها زعما منهم أنهم شفعاء لهم عند الله ووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، واتخاذ أيام موالد الأنبياء والصالحين أعياداً يحتلفون فيها ويعملون ما يزعمومنه قربات تخص ليلة المولد أو يومه أو شهره إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا ثبت في سنة رسول الله، ﷺ ، منها ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركاً وأن بعضها يكون بدعة فقط ولم تبلغ أن تكون شركا كالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها ما لم يغلوا في ذلك مما يجعله شركا. اللجنة الدائمة * * * * هذا الحديث يقصد به العموم س - عند بداية العام الهجري الجديد تذكرت الحديث ﴿ما من زمان يأتي إلا وهو أسوأ أو شر مما قبله﴾ هكذا يفهم من جملة الأحاديث ولكن ماذا يقال عن أن هناك أزمنة انتشر فيها الشرك والبدع والجهل ثم أتى زمن بعدها كان خيراً منها حيث محي الشرك أو تقلص وزالت البدع وانتشر العلم ومن أمثلة ذلك الفترة التي سبقت دعوة الشيخ محمد بن

стр. 1429

عبد الوهاب ﵀ ثم الفترة التي رافقت دعوته. أفتونا مأجورين؟ ج- لهذا الحديث قاله أنس بن مالك ﵁ حين شكا الناس إليه ما يجدون من الحجاج الثقفي فحدثهم بهذا الحديث عن النبي، ﷺ ، ﴿إنه لا يأتي على الناس زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم﴾ والإنسان لا ينظر إلى جهة من الأرض أو إلى جيل من الناس، وإنما النظر للعموم، فإذا قدر أن هذه الجهة من الأرض زال عنها الشرك والفتن بعد أن كان حالا فيها فلا يعني ذلك أنه رفع عن جميع الأرض أو خف في جميع الأرض وهذا النص يقصد به العموم لاكل طائفة أو كل جهة من الأرض بعينها، وقد يقال إن هذا الحديث بناء على الأغلب، فما وقع من خير بعد الشر ولو كان عاماً فإنه يكون مخصصا لهذا الحديث. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم من أنكر الأحاديث الصحيحة س - من ينكر بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الصحيحين مثل حديث عذاب القبر ونعيمه والمعراج والسحر والشفاعة والخروج من النار. ما الحكم فيهم هل يصلى وراءهم أو يتبادل معهم السلام أو يعتزلوا؟ ج- الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد يبحث معهم أهل العلم بالحديث رواية ودراية ليعرفوهم بصحتها وبمعانيها فإن أصروا على رأيهم الباطل فهم فسقة ويجب اعتزالهم وعدم مخالطتهم اتقاءً لشرهم، إلا إذا كان الاتصال بهم من أجل النصح لهم وإرشادهم، أما الصلاة وراءهم فحكمها حكم الصلاة وراء الفاسق والأحوط عدم الصلاة خلفهم لأن بعض أهل العلم كفرهم. وبالله التوفيق وصلى الله عليى نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1430

حديث مكذوب .. في عقوبة تارك الصلاة س - ما هو رأيك يا شيخ في حديث مكذوب.. في عقوبة تارك الصلاة؟ ج- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.. أما بعد فقد اطلعت على نشرة بعنوان عقوبة تارك الصلاة جاء فيها ما نصه ﴿روى عن النبي ﷺ من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة﴾ ثم عددها وجاء في آخرها " كل من يتفضل بقراءة هذه النسخة الرجاء نسخها وتوزيعها على المسلمين جميعا ثم قال ﴿الفاتحة لفاعل الخير﴾ كما أطلعت على نشره أخرى صدرت بثلاث آيات من القرآن الكريم التي أولها قوله ﴿بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ ثم ذكر بعدها أنها تجلب الخير بعد أربعة أيام وطلب إرسال خمس وعشرين نسخة منها إلى من هو في حاجة واتبع ذلك بذكر عقوبات يزعم وقوعها بمن أهملها. وحيث أن هاتين النشرتين من الباطل والمنكرات رأيت التنبيه على ذلك حتى لا يغتر بها من تخفى عليهم أحكام الشرع المطهر فاقول وبالله التوفيق لا شك أن هذه الطريقة من الأمور المبتدعة في الدين ومن القول على الله بلا علم وقد بين الله في كتابه العزيز أن ذلك من أعظم الذنوب فقال تعالى ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون﴾ . فليتق الله عبد يسلك هذه الطريقة المنكرة وينسب إلى الله وإلى رسوله، ﷺ ، ما لم يصدر عنهما فإن تحديد العقوبات وتعيين الجزاءات على الأعمال إنما هو من علم الغيب ولا علم لأحد به إلا من طريق الوحي عن رسول الله، ﷺ ، ولم يرد في الكتاب والسنة شيء من ذلك ألبتة. أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله، ﷺ ، في عقوبة تارك الصلاة وأنه يعاقب بخمس عشرة عقوبة.. إلخ. فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي، ﷺ ، كما بين ذلك الحفاظ من العلماء ﵏ كالحافظ الذهبي في الميزان والحافظ ابن حجر وغيرهما.

стр. 1431

قال أبن حجر في كتابه لسان الميزان في ترجمة محمد بن على بن العباس البغدادي العطار إنه رَكَّبَ على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثاً باطلاً في تارك الصلاة، روى عنه محمد بن على الموازيني شيخ لأبي النرسي زعم المذكور أن ابن زياد أخذه عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ ورفعه ﴿من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة..﴾ " الحديث وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية أ. هـ. وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء فتوى ببطلان ذلك الحديث بتاريخ ١٠ ٦ ١٤٠١هـ فكيف يرضي عاقل لنفسه بترويج حديث موضوع وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين﴾ ، وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي. قال تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ وقال تعالى عن أهل النار ﴿" ما سلككم في سفر قالوا لم نَكُ من المصلين﴾ الآيات. فذكر من صفاتهم ترك الصلاة وقال سبحانه ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون﴾ وقال، ﷺ ، ﴿بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً﴾ وقال، ﷺ ، ﴿العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر﴾ والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة معلومة. وأما النشرة الثانية التي صدرت بالآيات التي أولها قوله ﴿بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ وذكر كاتبها أن من وزعها يحصل له كذا من الخير ومن أهملها يعاقب بكذا من العقاب. فإنها أبطل الباطل وأعظم الكذب وإنها من أعمال الجهلة والمبتدعة الذين يريدون إشغال العامة بالحكايات والخرافات والأقاويل الباطلة ويصرفونهم عن الحق الواضح البين الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله وأن ما يحدث للناس من خير أو شر هو من الله وهو العالم به وحده، قال سبحانه ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ ولم يرد عن رسول الله، ﷺ ، أنه من كتب ثلاث آيات أو أكثر منها يكون له كذا ومن تركها يصيبه كذا. وادعاء هذا كذب وبهتان، إذا علم هذا فإنه

стр. 1432

لا يجوز كتابة النشرتين ولا توزيعهما ولا المشاركة في ترويجها بأي وجه من الوجوه وعلى من سبق له شيء من ذلك أن يتوب إلى الله سحانه ويندم على ما حصل منه، ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مطلقاً، والله المسؤول سبحانه أن يرينا جيمعا الحق حقا ويزرقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويزرقنا اجتنابه، وأن يعيدنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز * * * * حديث ﴿النساء شقائق الرجال﴾ س - ﴿النساء شقائق الرجال﴾ هل هذا الحديث صحيح، وما معنى شقائق الرجال؟ ج- نعم هذا حديث صحيح، والمعنى والله أعلم إنهن مثيلات الرجال إلا ما استثناه الشارع كالإرث والشهادة وغيرها مما جاءت به الأدلة. الشيخ ابن باز * * * * حديث الثوم والبصل س - هناك حديث عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن مساجدنا ثلاثة أيام فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم﴾ أو كما قال ﵊ هل معنى ذلك أن الأكل لأي من هذه الأشياء لا تجوز له الصلاة في المسجد حتى تمضي عليه تلك المدة أم يعتبر أكلها غير جائز لمن تلزمه صلاة الجماعة؟ ج- هذا الحديث وما معناه من الأحاديث الصحيحة يدل على كراهة حضور المسلم لصلاة الجماعة ما دامت الرائحة توجد منه ظاهرة تؤذي حوله سواء كان ذلك من أجل الثوم أو البصل الكراث أو غيرها من الأشياء المكروهة الرائحة كالدخان حتى تذهب الرائحة.. أما التحديد بثلاثة أيام فلا أعلم له أصلا.. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1433

حديث صلاة التسبيح س - صلاة التسبيح هل هي ثابتة عن الرسول، ﷺ ، أم أنها بدعة لا يجوز فعلها، وهل ورد فيها شيء من الأحاديث؟ ج- ورد في صلاة التسبيح حديث ضعيف جداً ولم يصححه أحد من العلماء المعتبرين ولم يعرف هذه الصلاة الأئمة الثلاثة ولا سمعوا بها فدل على أن الحديث غير ثابت فلا يعمل. الشيخ ابن جبرين * * * * حديث دعاء النظر إلى النجوم س -سمعت حديثا يقول فيما سمعناه أنه من نظر إلى النجوم وقال ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار كتب له حسنات بعدد النجوم فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟ ج- لا أعرف هذا الحديث ولا أذكر دعاء يقول عند النظر إلى النجوم خاصة، ولكن العبد مأمور بالتفكير والاعتبار بمخلوقات الله كلها من النجوم وغيرها، وعليك أن تقرأ تفسير هذه الآية من آخر سورة آل عمران في التفسير ابن كثير حيث ذكر هناك أحاديث ومواعظ بليغة. الشيخ ابن جبرين * * * * الجمع بين حديث غربة الدين والطائفة المنصورة س - ما الجمع بين حديث ﴿بدأ الإسلام غريب﴾ وحديث ﴿لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق﴾ ؟ ج- لا منافاة بينهما فالأول ظاهر من الواقع. وتمامه ﴿فسيعود غريباً كما بدأ فطوبي للغرباء﴾ وفي رواية لغير مسلم ﴿يحبون ما أمات الناس من سنتي﴾ وفي رواية أخرى ﴿الذين

стр. 1434

يصلحون ما أفسد الناس﴾ . والحديث الثاني يدل على بقاء الإصلاح والدعوة والعلم والتعليم، وفيه بشارة أن هناك طائفة لا تزال ظاهرة على الحق، فالغربة لا تنافي الطائفة، ولا يلزم أن تكون في مكان واحد، والحق لابد من بقائه حتى يخرج الدجال، وحتى تأتي الريح. ثم أن هذه الغربة قد تزداد في مصر من الأمطار وتقل في مصر آخر، وقد تكون الغربة ذات معان متعددة في كثرة البدع أو في إنكار صلاة الجماعة أو عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أعظمها، غربة أهل التوحيد وظهور الشرك نسأل الله العافية. وقد يظهر الإسلام في ناحية ويكون فيها أحسن مما قبل كما هو الواقع، وقد يكون في زمان أفضل من زمان آخر. أما حديث ﴿لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه﴾ فهو محمول على الأغلب فلا يمنع أن يكون في بعض الزمان أحسن مما قبله كما جرى في زمان عمر بن العزيز فإن زملائه أحسن من زمان سليمان والوليد.. وكما حصل في زمان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من ظهور السنة والرد على المبتدعة.. وكما جرى في الجزيرة بعد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀. الشيخ ابن باز * * * * حديث ﴿أعقلها وتوكل﴾ س - إن جماعة من طلبة العلم مر عليهم في قراءتهم في حديث أن أعرابياً جاء إلى النبي، ﷺ ، فقال ﴿أعقل وإلا أتوكل، قال اعقل ناقتك وتوكل على الله﴾ ، لكن قال الناس إن هذا الحديث ليس بثابت، أرجو الإفادة هل هو صحيح أم لا؟ ج- الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وبعد روى الترمذي في سنته من طريق أنس ﵁ قال قال رجل يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل، قال، ﷺ ، ﴿إعقليها وتوكل﴾ ثم ذكر الترمذي عن يحي بن سعيد القطان أنه قال وهذا عندي حديث منكر، ثم قال الترمذي وهذا غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال الترمذي وقد روي عن

стр. 1435

عمرو بن أمية الضمري عن النبي، ﷺ ، نحو هذا، وقد ذكر الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد في الجزء العاشر منه تحت عنوان - باب قيدها وتوكل - الحديث الذي أشار إليه الترمذي فقال عن عمرو بن أمية أنه قال يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكل، فقال النبي، ﷺ ، بل قيدها وتوكل رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري، ولم أعرفه، وبقية رجال ثقات. وذكر في الجزء العاشر أيضا تحت ترجمة - باب التوكل وقيدها وتوكل - ما يأتي عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكل فقال رسول الله، ﷺ ، بل قيدها وتوكل. رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الثصحيح غير يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية وهو ثقة. وذكر السيوطي في حرف الهمزة من كتابه الجامع الصغير - الحديث رواه الترمذي ورمز له بعلامة الضعف. وخلاصة القول أن في الحديث مقالا ولكن معناه صحيح لأنه قد ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة الحث على الأخذ - بالأسباب مع التوكل على الله، فمن أخذ بالأسباب واعتمدها فقط وألغى التوكل على الله فهو مشرك، ومن توكل على الله وألغى الاسباب فهو جاهل مفرط مخطئ، والمطلوب شرعا هو الجمع بينهما. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * في الاجتهاد والفتيا س - هل يعتبر باب الاجتهاد في الأحكام الإسلامية مفتوحا لكل إنسان، أو هناك شروط لابد أن تتوفر في المجتهد، وهل يجوز لأي إنسان أن يفتي برأية دون معرفته بالدليل الواضح، وما درجة الحديث القائل ﴿اجرؤكم على الفتيا اجرؤكم على النار﴾ أو ما في معناه؟ ج- باب الاجتهاد في معرفة الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحاً لمن كان أهلا لذلك بأن

стр. 1436

يكون عالما بما يحتاجه في مسألته التي يجتهد فيها من الآيات والأحاديث، قادراً على فهمها والاستدلال بهما على مطلوبه، عالما بدرجة ما يستدل به من الأحاديث وبمواضع الاجماع في المسائل التي يبحثها حتى لا يخرج على اجماع المسلمين في حكمه فيها، عارفاًَ من اللغة العربية القدر الذي يتمكن به من فهم النصوص ليتأتي له الاستدلال بها والاستنباط منها، وليس للإنسان أن يقول في الدين برأيه، أو يفتي النس بغير علم، بل عليه أن يسترشد بالدليل الشرعي ثم بأقوال أهل العلم ونظرهم في الأدلة وطريقتهم في الاستدلال بها والاستبناط، ثم يتكلم أو يفتي بما اقتنع به ورضيه لنفسه دينا. أما حديث ﴿اجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار﴾ فقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سنته عن عبد الله بن أبي جعفر المصري مرسلاً. وصلى الله نبيا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة

стр. 1437

التوبة وأحكامها

стр. 1438

التوبة وأحكامها التوبة هي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته. التوبة محبوبة إلى الله ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ . التوبة واجبة على كل مؤمن ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ . التوبة من أسباب الفلاح ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنين لعلكم تفلحون﴾ . والفلاح أن يحصل للإنسان مطلوبة وينجو مرهوبه. التوبة النصوح يغفر الله بها الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت ﴿قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقتطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . لا تقنط يا أخي المذنب من رحمة ربك فباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها. قال النبي، ﷺ ، ﴿إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها﴾ رواه مسلم. وكم من تائب عن ذنوب كثيرة عظيمة تاب الله عليه قال الله تعالى ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ . التوبة النصوح هي التي اجتمع فيها خمس شروط الأول الإخلاص لله تعالى بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاه من عذابه. الثاني الندم على فعل المعصية بحيث يحزن على فعلها ويتمنى إنه لم يفعلها.

стр. 1439

الثالث الاقلاع عن المعصية فوراً فإن كان في حق الله تعالى تركها إن كانت في فعل محرم وبادر بفعلها إن كانت ترك واجب. وإن كانت في حق مخلوق بادر بالتخلص منها إما يردها إليه، أو طلب السماح له وتحليله منها. الرابع العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل. الخامس أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس ممن مغربها قال الله تعالى ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ وقال النبي، ﷺ ، ﴿ممن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه﴾ . رواه مسلم. اللهم وفقنا للتوبة النصوح وتقبل منا إنك أنت السميع العليم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٧ ٤ ١٤٠٦هـ * * * *

стр. 1440

كيفية التخلص من الحرام س - رجل شريك في دكان لآلات التصوير وقد تاب فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر، وما حكم ما يأتي من كسب من هذا الدكان؟ ج- ينهي الشراكة بالتقويم أو بالصلح بالقيمة التي يرضاها الشريكان وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له إلا إذا كان هذا الدخل من تصوير ذوات الأرواح فيتأمل ويقدر قسطها ويتصدق به للفقراء، أي قسط ما صور به ذوات الأرواح فيقدرها؛ الربع أو الثلث أو أكثر أو أقل مما دخل عليه منها فيتصدق به في وجوه الخير براءة للذهمة وبعداً عن الحرام. الشيخ ابن باز * * * * التوبة تمحو ما قبلها س - أنا شاب كنت فيما مضى من عمري غير مهتم بأمر الصلاة والدين لدرجة أنه كانت تمر أيام بل أسابيع وأنا لم أصلِ ولكن الله هداني على يد أحد زملائي والآن أنا محافظ على الصلاة وقائم بحق الله فما حكم ما مضى من تقصيري في حق الصلاة؟ - عليك أن تشكر الله على ما أنعم عليك وتحمده على ما منَّ به من التوبة، ولا شيء عليك من القضاء لأن التوبة تمحو ما قبلها كما قال النبي، ﷺ ، فعليك بالتوبة الصادقة ولزوم التوبة والاستقامة، وسؤال الله التوفيق والهداية، والإكثار من الأعمال الصالحة، وأبشر بالخير إن شاء الله. أما ما مضى فإنه يُمحى بالتوبة الصادقة النصوح والتي مضمونها الندم على ما مضى، والإقلاع عن المعاصي، والعزم الصادق على ألا تعود فيها. هذا هو الواجب عليك والحمد لله. الشيخ ابن عثيمين * * * *
следующие страницы →