← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بقوله ﴿إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة﴾ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * الامام يدعو بعد الصلاة والمأمومون يؤمنون س - فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على ما ورد من المستفتي عبد الرحمن المظهري.. والسؤال نرى في بعض المناطق أن الامام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومون كذلك.. يدعو الامام ويؤمن المأمومون على دعائه فارجو إثباته أو نفيه بالدلائل؟ ج- العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال أن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيأتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي، ﷺ ، وهديه، ﷺ ، في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله، ﷺ ، بعد السلام وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم باحسان، ومن أحدث خلاف هدى، ﷺ ، فهو مردود عليه قال، ﷺ ، ﴿من عملا عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ فالامام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يديه يطالب بالدليل المثبت لعمله وإلا فهو مردود عليه. إذا علم ذلك فإننا نبين نبذة من هديه، ﷺ ، فمن ذلك أنه إذا سلم استغفر الله ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قيل للأوزاعي كيف الاستغفار. قال يقول استغفر. قال يقول استغفر الله استغفر الله. هذه رواية مسلم والترمذي والنسائي إلا أن النسائي قال إن رسول الله، ﷺ ، كان إذا انصرف من صلاته، وذكر الحديث وفي روايه أبي داود أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا

стр. 1472

اراد أن ينصرف من صلاته استغفر الله ثلاث مرات ثم قال اللهم أن السلام وفي رواية أبي داود والنسائي عن عائشة ﵂ أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا سلم قال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام.. وفي روايه مسلم عن وراد مولى المغيره ابن شعبه قال أملى على المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي، ﷺ ، كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وفي روايه لمسلم أيضاً عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبده إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كفره الكافرون.. وقال كان رسول الله،، يهلل بهن دبر كل صلاة، وفي رواية لمسلم أيضا قال قال رسول الله، ﷺ ، ﴿من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر﴾ ومن أراد المزيد من الاطلاع على الأدعية فعليه بالرجوع إلى كتاب الأدعية من كتب الجوامع مثل جامع الأصول ومجمع الزوائد، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وغيرها. وبالله التوفيق. ﷺ وعلى نبينا وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة * * * * دعاء الله وسؤاله بالقرآن س - هل يجوز للإنسان أن يقول في دعائه أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو ذكرته في كتابه إلى آخر هذا الدعاء ثم يضيف وأن تجعل لي بالقرآن سعة بعد ضيق وفرج بعد كرب ومخرج من شدة؟

стр. 1473

ج- لا بأس بهذا الدعاء فقد ورد في حديث صحيح عن أحمد وغيره ولا بأس بما ذكر بعده فالقرآن هو كلام الله وقد جعله الله شفاء وهدى ورحمة.. الخ. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم رفع اليدين في الدعاء .. والتوجه إلى القبلة س - هل من شروط قبول الدعاء رفع اليدين أثناء الدعاء وسؤال الله وأيضاً هل لابد أن يكون المتوجه بالدعاء متوجهاً إلى القبلة؟ ج- رفيع اليدين عند الدعاء سنة مؤكدة وكذا استقبال القبلة لأنها أشرف الجهات ولكنه ليس شرطاً لقبول الدعاء. فقد يقبل الله الدعاء من المسلم المخلص إذا دعاه ولو لم يرفع يديه ولم يستقبل القبلة ولا يلزم ممن دعا رفع يديه أن يقبل الله دعاءه فقد يكون هناك موانع من القبول ولو رفع فيه يديه. الشيخ ابن جبرين * * * * الدعاء على الأبناء س - كثير من الآباء والأمهات يدعون على أبنائهم عند الزلل والخطأ.. نرجو منكم كلمة توجيهية لهم بهذا الخصوص؟ ! ج- ننصح الوالدين بالصفح والتغاضي عن تقصير الأولاد حال الصغر وبالصبر على ما نالهم من كلام أو أذى حيث أن الأطفال لم تتكامل عقولهم فيقع منهم الخطأ في القول والفعل، فمتى كان الوالد حليما عفا عن ذلك، وعلم الولد بلطف ولين ورفق به ونصحه حتى يكون ادعى إلى قبوله وتأدبه. لكن بعض الوالدين يقع في الخطأ الأكبر وهو الدعاء على الأولاد بالموت والمرض والعاهات والمصائب ويتمادى في هذا الدعاء ويكثر منه فبعد ما يسكت غضبه يتأسف ويرى أنه أخطأ ويعترف بأنه لا يحب وقوع تلك الدعوات ولا يريدها لما جبل عليه الوالد من العطف والحنان، وإنما حمله على تلك الدعوات شدة الغضب فالله سبحانه يعفو عنه قال تعالى ﴿ولو يعجل الله للناس استعجالهم بالخير لقضي إليهم

стр. 1474

أجلهم﴾ فالواجب على الوالدين الصبر والتحمل والتأديب بالضرب الزاجر فإن الطفل يتأثر بالضرب أكثر من التأديب والتعليم. فأما الدعاء عليه فلا يفيده ولا يدري ماذا يقال عنه فيكتب على الوالد ما قال ولا يحصل للولد انتفاع والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * دعوت فلم يستجب لي س - لقد ظلت اكثر من عشر سنوات أدعو الله بين فترة وأخرى أن يرزقني الله زوجا صالحاً وذرية صالحة.. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث وهذا إرادة الله ولا راد لقضائه وسؤالي هو إنني توقفت عن الدعاء منذ فترة قريبة لا يأسا من استجابة الله لدعوتي ولكن أخذت أفكر أن هذا الموضوع ليس في صالحي نظراً لعدم استجابة الله لي. فقررت أن أتوقف عن الدعاء لأن الله أعلم بما ينفعني رغم رغبتي الشديدة والملحة في تحقيق واستجابة دعوتي.. فما الذي يجب على في هذا الموقف؟ هل استمر في الدعاء أم أقتنع أن هذا الموضوع ليس في صالحي وأتوقف عن الدعاء؟ ج- ورد في الأحاديث أنه يسجاب للعبد دعاؤه مالم يستعجل وفسر الاستعجال بأن يستبطئ الإجابة فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء ويقول قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي. ذلك أن الله تعالى قد يؤخر إجابة الدعاء لأسباب خاصة أو عامة وفي الحديث أن في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من الشر بقدره، فعليك أيتها الأخت أن لا تستعجلي وأن تستمري في الدعاء دائماً ولو عدة سنوات، كما أن عليك أن لا تردي الأكفاء إذا تقدموا ولو من كبار الأسنان ولو متزوجين فعسى الله أن يجعل في ذلك خيراً كثيراً. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1475

حكم الدعاء بأمور دنيونية بحتة في الصلاة س - هل يجوز التوجه إلى الله بالدعاء بأمور دنيونية بحتة أثناء الصلاة؟ فكيف يكون ذلك؟ وهل الأفضل أن يدعو الإنسان بعد انتهاء الصلاة أو بعد التشهد الأول أو أثناء السجود؟ ج- لا يجوز الدعاء في الصلاة بالأمور الدنيوية كالشهوات المحضة وكثرة المال والزوجة الجميلة ونحو ذلك.. لكن إن احتاج إلى أمور ضرورية في الحياة ليستعين بها على أمور دينه جاز الدعاء بها في الصلاة وخارجها كالعفاف والحفظ والإغناء عن الناس وصيانة الوجه والعرض.. الخ ويسن بعد الفريضة الإتيان بالأذكار الواردة ولا بأس بعدها بالدعاء بما تيسر ويسن الدعاء بعد التشهد الأخير وأثناء السجود وذلك من أماكن رجاء الإجابة والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * هذا الدعاء غير مقبول .. س - أصوم صيام التطوع ليكفر الله عني من زلات وهفوات قد تصدر دون علم مني ومتمسكة بديني ولله الحمد ولكن والدتي تدعو الله ألا يقبل صيامى هذا دون معرفة الأسباب مع أن صيامي لا يؤثر على الأعمال المنزلية وهي لا تحتاج لي وأنا محتارة وقلقة من أن الله قد لا يقبل عملي هذا وصيامي لان الدعاء الوالدين مقبول - فما رأي سماحتكم؟ ج- نشكرك على الاهتمام بالعبادات ونوافل الطاعات فعليك القيام بذلك حسب الطاقة واعتذري من الوالدة بأن هذا عمل صالح وأن حق الوالدة موثوق بأدائه حيث أن الصيام لا يعوق عن برها وخدمتها والقيام بحقوقها وأن الواجب عليها أن تحثك على ذلك وأن تقتدي بك فهي أحوج إلى نوافل الصلاة والصوم والعبادة لرفع الدرجات وتفكير الخطايا فأما دعاؤها عليك فإنه لا يُقبل إن شاء الله لاسيما والعمل خير والصالح وأنها ما قصدت إلا الرحمة والشفقة. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1476

حكم مسح الوجه بعد الدعاء س - يسأل سؤالين الأول عن حكم مسح الوجه بعد الدعاء، والثاني عن حكم مصافحة المرأة للرجل؟ ج- المسح للوجه لم يرد فيه أحاديث صحيحة وإنما ورد فيه أحاديث لا تخلو من ضعف فلهذا الأرجح والأصح أنه لا يمسح وجه بيديه. وذكر بعض أهل العلم أنه لا بأس بذلك لأن فيه أحاديث يشد بعضها بعضاً وإن كانت ضعيفة، لكن قد يقوي بضعها بعضا فتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه بلوغ المرام في الباب الأخير. فالمقصود أن المسح ليس فيه أحاديث صحيحة فلم يفعله النبي، ﷺ ، في صلاة الاستسقاء ولا في غيرها من المواقف التي رفع فيها يديه كموقفه عند الصفا والمروة وفي عرفات وفي مزدلفة وعند الجمار لم يذكروا أنه مسح وجهه بيديه لما دعا فدل ذلك على أن الأفضل ترك ذلك وبالله التوفيق. أما إجابة السؤال الثاني فإنه ليس للمسلم أن يصافح المرأة الأجنبية عنه ولو مدت يدها إليه، ويخبرها أن المصافحة لا تجوز للرجال الأجانب وإنما هي جائزة من المحارم كأخيها وعمها ونحو ذلك أما الأجنبي فليس لها أن تصافحه وليس له أن يصافحها لقول النبي، ﷺ ، ﴿إني لا أصافح النساء﴾ ولقول عائشة ﵂ في الحديث الصحيح ﴿ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام﴾ ولقوله ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ . الشيخ ابن باز * * * * دعاء جلب الرزق س - ما هو دعاء جلب الرزق وجلب البركة فيه؟ ج- لا أعلم دعاء خاصا لجلب الزرق، ولكن تقوى الله من أقوى أسباب جلب الرزق قال الله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويزرقه من حيث لا يحتسب﴾ .

стр. 1477

وكذلك الدعاء بأن تدعو الله تعالى أن يرزقك حلالاً طيباً مباركاً، فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء. وقد قال تعالى ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ .. وقال تعالى ﴿وإذا سألك عبادي عن فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " فتقوى الله ودعاؤه من أسباب جلب الرزق. الشيخ ابن عثمين * * * * دعاء ضيق الصدر س - ما أنجح دعاء يدعو الإنسان به ربه لكي يتخلص من ضيق الصدر؟ ج- كشف الغمة وتفريج الكربة وشرح الصدور بيد الله وحده فإذا أصيب بكرب وضيق صدر فافزع إلى الله وحده واطلب منه أن يكشف ما نزل بك وافعل ما كان يفعل رسول الله، ﷺ ، فإنه كان إذا حزنه أمر واشتد به الكرب فزع إلى الصلاة وعلمنا أن نقول عند الكرب ﴿لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش الكريم﴾ . اللجنة الدائمة * * * * حكم الدعوة للكافر والدعاء عليه س - هل يدعي على المرتد والكافر بالموت والهلاك والعذاب.. أم يدعى له بالهداية.. ومتى يدعى له.. ومتى يدعى عليه؟ ج- إذا كان هذا المرتد مؤذياً لعباد الله مجرما في حقهم فلا حرج من الدعاء عليه بالهلاك اتقاء لشره، وإن لم يكن كذلك فالأحسن أن يدعي له بالهداية بدلا من أن يدعى عليه بالهلاك، مع أن الواجب على ولاة الأمر تجاه المرتدين أن يدعوهم إلى الإسلام، وأن ينذروهم مهلة لا تزيد على ثلاثة أيام ولهم الخيار أن يدعوا هذه المهلة إذا رأوا المصلحة في تنجيز قتله ثم إذا مضت المهلة وأصر المرتد على ما هو عليه من الردة فيجب قتله لقول النبي،

стр. 1478

- ﷺ ، ﴿من بدل دينه فاقتلوه﴾ والكافر في حالة الدعاء عليه أو الدعاء له بالهداية كالمرتد. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1479

البر والصلة ﴿البر والصلة﴾

стр. 1480

واجب الولد نحو والديه س - لي جدة انتقلت إلى - رحمة الله - وهي غالية عندي ولن أنساها أبداً فما الواجب علي أن أعمله تجاهها لأحس بأنني أديت جزءاً بسيطا مما يجب علي نحوها؟ ج- يشرع لك الدعاء لها والاستغفار لها والصدقة عنها والحج والعمرة كل هذا ينفعها.. تقبل الله منك وأثابك.. ومن حقها عليك إنفاذ وصيتها إن كان لها وصية شرعية قد أوصتك بها، وإكرام أصدقائها وصلة رحمك التي من جهتها كأخوالك وخالاتك وأولادهم لما ثبت عن النبي، ﷺ ، ﴿أن رجلا قال له، ﷺ ، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما فقال، ﷺ ، نعم.. الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما﴾ . والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * تب إلى الله س - غضبت ذات مرة من والدتي فقلت أمام أخي الأكبر مني والله لو لم تكن أمي لأحرقتها فهل على ذنب فيما قلت مع أنني ندمت على ما قلت؟ ج- لا شك أن هذه الكلمة بشعة تكسب ذنبا كبيراً لما فيها من الحلف على الأمر العظيم الذي لا يجوز حتى على الكفار وهو الإحراق وكذا ما فيه من الإنكار على الوالدة مع عظم حقها وكان واجبك أن تتحمل ما يصدر منها وأن تقابل غضبها بالرضاء واللين واستعمال الكلمات اللطيفة فعلى هذا يجب عليك أن تتوب إلى الله وتندم على ما حصل منك وتطلب

стр. 1481

من والدتك العفو والصفح والمسامحة والله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات. الشيخ ابن جبرين * * * * طالبته والدته بطلاق زوجته س - رجل تزوج امرأة وأنجبت منه أولاداً، ثم طالبته والدته بطلاق زوجته دون سبب أو عيب في دينها، بل ذلك لحاجة شخصية، وحاولت أخته وبعض أهل الخير إقناعها فلم تقتنع إلا بطلاقها، وخرجت من البيت وسكنت مع إحدى بناتها، فوقع في حرج من خروجها لكن زوجته غالية عنده ولم يعرف عنها إلا الخير فماذا يصنع أفتوني؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكر السائل من أن أحوال زوجته مستقيمة، وأنه يحبها، وغالية عنده، وأنها لم تسئ إلى أمه، وإنما كرهتها لحاجة شخصية، وأمسك زوجته وأبقى على الحياة الزوجية معها، فلا يلزمه طلاقها طاعة لأمه، لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ وعليه أن يبر أمه ويصلها بزيارتها والتلطف معها والإنفاق عليه ومواستها بما تحتاجه وينشرح به صدرها ويرضيها بما يقوى عليه سوى طلاق زوجته، والله المستعان، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * استئذنهما قبل الخروج س - هل طاعة الوالدين تتمثل في كل شيء؟ مثل استئذانهما عند الخروج أو الذهاب إلى أي مكان أو القيام بعمل؟ ج- تجب طاعة الأوبين في غير معصية الله أو في غير ذلك الطاعة الواجبة لله لقوله تعالى " ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا " ولقوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ ويتمثل البر في خدمتهما وتنفيذ أمرهما حسب القدرة والشفقة والرحمة بهما ومن ذلك استئذانهما عند الخروج لسفر غير واجب كالجهاد تطوعا

стр. 1482

والسفر لتجارة أو سياحة فإن كان كالقتال للدفاع وحج الفرض عند تمام شروطه والخروج لطلب العلم الواجب ونحو ذلك جاز الخروج بدون إذنهما مع أن الأولى اقناعهما وبيان المصلحة والحكم حتى يحصل الرضى فقد قال النبي، ﷺ ، رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب من سخط الوالدين والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * للأم ثلاثة حقوق وللأب حق واحد س - لماذا فضل الله الأم على الأب وقد خص الرسول، ﷺ ، ثلاث مرات والأب واحدة؟ ج- ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أبوك وفي رواية قال ﴿أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك﴾ وفي هذا عظم حق الأم على الوالد حيث جعل لها ثلاثة حقوق وسبب ذلك أنها صبر على المشقة والتعب ولاقت من الصعوبات في الحمل والوضع والفصال والحضانة والتربية الخاصة ما لم يفعله الأب وجعل للأب حقا واحداً مقابل نفقته وتربيته وتعليمه وما يتصل بذلك والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * أريد أن أتزوج امرأة ووالدتي غير راضية س - أريد أن أتزوج ثيباً ووالدي موافق على ذلك والبنت وأهلها موافقون أيضاً على زواجي منها إلا أن والدتي غير موافقة ولا ترضى بذلك.. هل أتزوج هذه المرأة دون النظر إلى رضاء أمي أم لا..؟ وهل إذا تزوجتها أكون عاقا لوالدتي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ ج- حق الوالدة عظيم وبرها من أهم الواجبات فالذي أنصحك به أن لا تتزوج امرأة لا

стр. 1483

ترضاها والدتك، لأن الوالدة من أنصح الناس لك ولعلها تعلم منها أخلاقاً تضرك.. والنساء سواها كثير وقد قال الله سبحانه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ . ولا شك أن بر الوالدة من التقوى إلا أن تكون الوالدة ليست من أهل الدين والمخطوبة من أهل الدين والتقوى فإن كان الواقع هو ما ذكرنا فلا تلزمك طاعة أمك في ذلك لقول النبي، ﷺ ، ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ . وفق الله الجميع لما فيه رضاه ويسر لك ما فيه صلاحك وسلامة دينك ودنياك. الشيخ ابن باز * * * * ضرب والده السكران س - والده يتعاطى المسكرات وأثناء سكره قام بضرب زوجته أم السائل فقام هو بضرب أبيه وتخليص أمه منه فطردهما من البيت فما حكم الشرع في ضربي لوالدي في هذه الحالة وهل يعاقبني الله؟ ج- جوابي على هذا السؤال جزء منه موجه إلى الوالد وجزء إلى الولد، أما الوالد فأقول له احذر شرب الخمر لأنه كبيرة من الكبائر والرسول، ﷺ ، شاربه وأخبر أن شربه حرام والله يقول ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ وفيها مضار بدنية وعقلية. لذا أنصح ذلك الوالد بأن يتوب إلى الله ويتخلص من شرب الخمر قبل أن يأتي أجله ويحل به الموت فيندم ولات ساعة مندم. أما نصحيتى إلى الأبن فأقول إن عمله مع أبيه في سبيل تخليص أمه لا شيء فيه، ولكن إن كان يمكنه تخليصها دون ضرب أبيه فليس له أن يضربه لأن منع أبيه من ضرب

стр. 1484

أمه من باب دفع الصائل فيرد بالأسهل فإن أمكن دون ضرب إن كان الضرب لا حاجة له وإن لم يمكن إلا به فلا مفر منه. الشيخ ابن عثيمين * * * * أريد أن أتزوج فتاة ووالدي لا يريدها .. س - لقد اخترت فتاة على خلق ودين لتكون زوجة لي ولكني عندما أخبرت والدي بذلك رفض وحاولت أقناعه ولكنه أصر.. وأردت أن أعرف السبب فقال ليس هناك من سبب وأنا حائر بين طاعة والدى أو صرف النظر عن هذه الفتاة التي اخترتها رغم ما يسببه لي من أسرتها من آلام نفسية.. فأرجو النصيحة إلى الطريق الصحيح جزاكم الله خيراً؟ ج- هذا السؤال يقتضى أن نوجه نصيحتين النصحية الأولى لوالدك حيث أصر على منعك من الزواج بهذه المرأة التي وصفتها بأنها ذات خلق ودين فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سبب شرعي يعلمه ويبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك وعليه أن يقدر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وأخلاقها أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة عليه وكبت حريته، فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا وقد قال النبي، ﷺ ، ﴿لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه﴾ . فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سبب شرعي وإذا كان هناك سبب شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل فأنا أقول إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأة أخرى فإرضاء لأبيك وحثا على لم الشعث وعدم الفرقة فافعل. وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقا بها وتخشى أيضاً أنك لو حظيت امرأة أخرى أن يمنعك أخوك من زواجك بها أيضا لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه، فيمنعهم مما يريدون.. أقول إذا كنت تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذه المرأة التي تعلق بها قلبك فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك ولعله بعد

стр. 1485

الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ونسأل الله أن يقدر لك ما فيه من خير الأمرين. الشيخ ابن عثيمين * * * * من بر الوالدة تعليمها الواجبات الشرعية س - والدتي مقيمة معنا في البيت بعد وفاة الوالد، وهي أميه ولا تستعوعب أو تفهم إذا خفظناها أذكاراً أو سوراً قصاراً ومع هذا فهي محافظة على صلاتها وصومها فرضاً وتطوعاً.. فما هي أنجح السبل للتعامل معها والفوز ببرها ورضا الله عنا.. أفيدونا مأجورين؟ ج- الواجب عليكم نحو أمكم أن تقوموا ببرها شرعاً وعرفاً، ومن برها شرعاً أن تعلموها ما أوجب الله عليها من عباداتها القولية والفعلين، وأن يكون ذلك برفق، وأن تقبلوا منها بعض التقصير الذي لا يخل أحياناً، وأن تتحملوا غضبها وضجرها منكم، وألا تطلبوا الكمال في أقل من وقته، ومن أراد الكمال فليصبر ولينتظر وليجعل الوقت أمامه متسعاً حتى يحصل له الكمال بإذن الله. الشيخ ابن عثيمين * * * * الواجب بر الوالدين والإحسان إليهما س - يا سماحة الشيخ أولادي يعصونني فلا يقومون بأدنى واجب تجاهي أو تجاه أمهم مع العلم بأنها كبيرة في السن وكفيفة البصر. أرجو من سماحتكم أثابكم الله النصحية وتبيان حق الوالدين؟ ج- الواجب على الأولاد طاعة والديهم في المعروف ويرهما والإحسان إليهما والحذر من معصيتهما فيما لا يخالف الشرع المطهر لقول الله ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ وقوله ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير﴾ . وقوله النبي، ﷺ ،

стр. 1486

لما سئل أي العمل أفضل قال ﴿الصلاة على وقتها، قيل ثم أي؟ قال بر الوالدين قبل ثم أي؟ قال الجهاد في سبيل الله﴾ متفق على صحته، وقوله، ﷺ ، ﴿ألا أثبتكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور﴾ خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. والآيات والأحاديث في الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما وتحريم عقوقهما كثيرة جداً. فالواجب على كل ولد من ذكر وأثنى أن يحسن إلى والديه وأن يبرهما وأن يحذر الإساءة إليهما بقول أو فعل، وأن يطعيهما في المعروف للآيات والأحاديث المذكورة وغيرهما، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الأرحام الذين تجب صلتهم س - من هم الأرحام وذو القربى حيث يقول البعض إن أقارب الزوجة ليسوا من الأرحام؟ ج- الأرحام هم الأقارب من النسب من جهة أمك وأبيك وهم المعنيون بقوله الله سبحانه في سورة الأنفقال والأحزاب ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ . وأقربهم الآباء والأمهات والأجداد والأولاد وأولادهم ما تناسلوا ثم الأقرب فالأقرب من الإخوة وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخالات وأولادهم، وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه قال لما سأله سائل قائلاً ﴿من أبر يا رسول الله؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال أباك. ثم الأقرب فالأقرب﴾ خرجه الإمام مسلم في صحيحه والأحاديث في ذلك كثيرة. أما أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً لزوجها إذا لم يكونوا من قرابته ولكنهم أرحام لأولاده منها.. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1487

والداي متخاصمان . إن برتت أحدهما غضب الآخر س - شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر والدي ووالدتي في خصام مستمر طول أيهامهما إن بررت بالأول غضب ونفر الثاني إن بررت الثاني غضب الأول واتهمني بالعقوق ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما؟ وهل أعتبر عاقا بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي أو العكس؟ نرجو بذلك إجابة مأجورين؟ ج- الإجابة على هذا أن نقول أن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ .. وقوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ .. وقوله تعالى ﴿إن اشرك لي ولوالديك إلى المصير ".. والأحاديث فى هذا كثيرة جداً والواجب على المرء أن يبر والديه كليهما الأم والأب، يبرهما بالمال والبدن والجاه وبكل ما يستطيع من البر حتى أن الله تعالى قال ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً﴾ فأمر بمصاحبة هذه الوالدين المشركين اللذين يبذلان الجهد في أمر أبنهما في أمر ولدهما بالشرك ومع ذلك أمر الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفاً، وإذا كان ذلك كذلك فالواجب عليك نحو والديك اللذين ذكرت أنهما في خصام دائم وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الآخر الواجب عليك أمران الأول بالنسبة للخصام الواقع بينهما أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للآخر حقوق لابد أن يقوم بها، ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً وتكون الحياة سعيدة، وأما الأمر الثاني فالواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما، وبإمكانك أن تتلافى غضب الآخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه، وتبر أمك بأمر لا يطلع عليه والدك، وتبر والدك بأمر لا تطلع عليه أمك وبهذا يحصل المطلوب ولا ينبغي أن ترضى ببقاء والديك على هذا النزاع وهذه الخصومة ولا على هذا الغضب إذا بررت الآخر، والواجب عليك أن تبين

стр. 1488

لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعنى قطيعته أى قطيعة الآخر بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به. الشيخ ابن عثيمين طاعة الله مقدمة على صلة الرحم س - نويت الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة ولكن قيل لي عند الذهاب إلى مكة لابد من زيارة أقاربي حتى لا يقطع الرحم فرفضت الذهاب للعمرة ابتغاء لوجه الله حتى لا أقابل أخا زوجي الذي اضطر إلى مقابلته بواسطة أقاربي واضطر كذلك إلى كشف وجهي أمامه فهل هذا صحيح أم لا؟ وبماذا تنصحونني؟ ج- قال الله ﵎ ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطعيوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ فجعل طاعة أولياء الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله فإذا تعارضت طاعة الله ورسوله مع طاعة أولى الأمر فالمقدم طاعة الله ورسوله.. ولهذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يحل لك كشف الوجه أمام أي زوجك وأنت تعلمين أنه حرام، فالواجب عليك ستره حتى لو أدى إلى قطيعة بينك وبين أقاربك لأنهم هم الذين قطعوا، وهم ليس لهم طاعة في معصية الله ، فعليك أن تؤدي ما أوجب عليك واعملي أنك منصورة عليهم إذا قطعوك من أجل إقامتك لحدود الله ، والواجب عليهم أن يقولوا في أحكام الله سمعنا وأطعنا.. وألا يغلبوا العادات على شريعة الله، لأن الشريعة هي الحاكمة وليست محكوماً عليها والعادات محكوم عليها وليست حاكمة. وليعلم أن من أخطر الأشياء على المرأة أقارب الزوج فقد يكونون أخطر عليها من الأجانب لقول النبي، ﷺ ، حين نهى عن الدخول على النساء وحذر منه فقال ﴿إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحو الموت﴾ يعنى أنه هو الشر الذي يجب الفرار منه أي من الخلوة به، وكذلك لأن ﴿الحمو﴾ وهو قريب الزوج يدخل على بيت قريبه دون أن ينكر عليه أحد لكونه قريباً ويدخل وهو يعتقد أن البيت

стр. 1489

بيته ولا يبالي، فيجرى الشيطان منه مجرى الدم، ويوسوس له في الفتنة حتى تحصل الفتنة، وكم من قتيل للشيطان في هذه المسألة لهذا يجب الحذر وغاية الحذر من التعرض للفتنة في أقارب الزوج. وخلاص الجواب أنه يجب على المرأة السائلة أن تغطي وجهها عن أخي زوجها ولو أدى ذلك إلى غضبهم وإلى هجرهم لكن هي عليها أن تقوم بالواجب من صلة الرحم، وإذا قصروا فالإثم عليهم. الشيخ ابن عثيمين تركت زيارة أقاربي خوف الفتنة س - لي أقارب أود زيارتهم كما أمر النبي، ﷺ ، ولكن عند زيارتي لهم يأتي النساء منهم ويصافحني وهن محرمات على ولا يعلمن أن مصافحة الرجال للنساء محرمة. ولهذا السبب انقطعت عن زيارتهم، فهل على في ذلك شيء، مع العلم بأنني لا أستطيع أن أخبرهن بأن ذلك أمر محرم؟ ج- بل يجب عليك ان تخبرهن وأن تخبر أزواجهن بأن هذا محرم وتبين لهم أنه لا يجوز لهن مصافحة من ليس بمحرم فلا تنقطع عن زيارتهم، ومتى أتى هؤلاء النساء اللاتي لسن بمحارم لك فمدت إحداهن يدها فلا تمد يدك ولا تصافحها وأمرهن كلهن بأن يحتجبن ويغطين وجوهن وشعورهن ولا يصافحن إلا محارمهن، وبذلك تكون قد أتيت بصلة الرحم وبالأمر بالخير والتعليم وأظهرت الحق علنا رجاء أن ينفعك الله وينفع بك. وأما كونك تنقطع عن الزيارة التي هي من صلة الرحم لأجل هذا المنكر فما أراه. وبكل حال اجمع بين الأمرين الزيارة وكذلك الإظهار للخير والدعوة إليه. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1490

غير المجاهر كيف ينكر عليه س - رجل من جيرانا يعمل منكرات في بيته لكنه لا يظهرها للناس، فهل يجب علينا الإنكار عليه رغم عدم مجاهرته.. ولكننا علمنا بطريقتنا الخاصة؟ ج- المشروع لكن مناصحته بينكم وبينه سراً والدعاء له بالهداية وعدم غيبته لقول النبي، ﷺ ، ﴿من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة﴾ . الشيخ ابن باز * * * * لا يجوز الاعانة في المعصية س - أبي يشرب الدخان وهو يأمرني أن أذهب إلى السوق لأشتري له دخاناً فهل أطيعه؟ وإذا أطعته فهل علي إثم عليما أنني إذا لم أطعه قد تحصل مشاكل أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ ج- الواجب على أبيك ترك الدخان لما فيه من المضار الكثيرة وهو من الخبائث التي حرمها الله في قوله عن نبيه، ﷺ ، ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ والله إنما أحل لعباده الطيبات كما في هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف وكما في قوله في سورة المائدة ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾ فأوضح سبحانه أنه لم يحل لعباده إلا الطيبات، والدخان ليس من الطيبات بل هو من الخبائث الضارة، فالواجب على أبيك وعلى غيره ممن يتعاطى التدخين التوبة إلى الله سبحانه من ذلك وعدم مجالسة من يتعاطها ولا يجوز لك أن تعينه في ذلك ولا في غيره من المعاصي لقول الله سبحانه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ وعليك وعلى أخوانك وأعمامك إن كان لك إخوان وأعمام مناصحته وتحذيره من تعاطيه عملا بالآية المذكورة وبقول النبي، ﷺ ، ﴿الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم﴾ خرجه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 1491

وأسال الله أن يوفق أباك للخير وأن يعينه على التوبة من هذه المعصية وغيرها وأن يجعلك من أعوانه على الخير أنه سميع قريب. الشيخ ابن باز * * * * ليس لك السفر للجهاد إلا بأذن والديك س - أنا شاب أبلغ من عمري أريد الذهاب إلى الجهاد في سبيل الله حيث أن نفسي تواقة إلى الموت في سبيل الله في أفغانستان إن شاء الله. ولكن وللأسف قوبلت بالرفض من والدي دون أن يبديا لي الأسباب علما بأنه يوجد غيري اثنان من إخوتي أكبر مني سنا يستطيعان أن يتكفلا بالأهل من دوني فماذا أفعل لإرضاء والدي للسماح لي بالذهاب. أفيدونا أفادكم الله؟ ج- ليس لك السفر للجهاد إلا بإذن والديك لأن الرسول، ﷺ ، أمر باستئذانهما في ذلك على خير في برك بوالديك والسمع والطاعة لهما في المعروف ونرجو لك أجر المجاهدين. الشيخ ابن باز * * * * جهادك مقرون برضا الوالدين ! س - أنا طالب علم عمري ثمانية عشر عاماً، هل يجوز لي الجهاد في سبيل الله دون علم والدي وإخوتي الأكبر مني سناً؟ علما بأنني اعتمرت من قبل؟ ج- في هذه البلاد نرى أن الجهاد لم يصل حتى الآن إلى فرض العين، وعلى هذا فلابد فيه من رضا الوالدين، وأما الحج فالمبادرة إليه واجبة ولكن إن تعين الجهاد جاز تأخير الحج. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1492

أقنع والدك أولا .. ثم تزوجها س - أنا شاب مقبل على الزواج في البادية أفكر في التقدم للزواج من فتاة مسلمة اخترتها لدينها وعلمها ولكن والدي يرفض أي زواج من هذا النوع نظراً للعرف السائد عندنا، إذ أن الفتاة لا تتحدث لهجتنا المحلية، فهل إذا خالفته وتزوجت هذه الفتاة أكون عاقا له؟ ج- عليك أولا أن تقنع والدك بصلاح هذه الزوجة وملاءمتها لك بصلاح هذه الزوجة وملاءمتها لك وتبين رغبتك الشديدة والمصالح التي تترتب على الزواج ومتى لم يقتنع ووجدت غيرها ممن يرضى بها الوالد فاعدل عنها إذا كانت صالحة ذات دين وعلم فإن تعطلت وتحسرت ولم تجد فلك الزواج من هذه الفتاة. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم ترك السنن والواجبات طاعة للوالدين س - هل يجوز للإنسان أن يترك سنة في سبيل طاعة الوالدين مثل أن يطلب منه والده عدم ارتداء القميص وهل هناك فرق في هذا الأمر بين السنة المستحبة والسنة الواجبة وهل فعل أي سنة يعتبر معروفاً؟ ج- إذا كانت طاعة الوالد تخالف أمراً من أوامر الله أو توجب ارتكاب ما نهى الله عنه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا يجوز لك أن توافقي والدك على ما فيه طاعة له وهو معصية لله. الجنة الدائمة * * * * علاقة الأباء بأبنائهم بعد الزواج س - ما العلاقة التي حددها الإسلام بين الوالدين وأبنائهم بعد الزواج، نريد توضيح ذلك لأن تدخل الوالدين في شئون أسر أبنائهم كثيراً ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه؟ ج- العلاقة التي تكون بين الوالدين وأبنائهم بعد الزواج هي علاقة بر وصلة، والواجب

стр. 1493

على الأبن أن يكون باراً بوالديه قبل الزواج وبعد الزواج، والواجب كذلك على الوالدين أن يصلا أبناءهما لأن أبناءهما من أرحامهما وصلة الأرحام واجبة. فلا يحل لأحد من الوالدين أن يؤذى أحداً من أولاده بعد زواجه أو ينكد عليه حياته مع زوجته. وإذا رأى ذلك منهما ورأى أنه لا تستقيم الحال إذا عاش بينهما - أي بين والديه - فلا حرج عليه في هذه الحال أن ينفرد عنهما بمسكن آخر مع قيامه بما يجب عليه من برهما. الشيخ ابن عثيمين * * * * عليكم أن تصبروا وتصلوا أمكم س - إنني أطرح مشكلتي وإخوتي مع والدتي على فضيلتكم حيث إنها تدفعنا كثيراً بكثرة تعبيرها وسوء تصرفاتها إلى أن تخطئ عليها وهذا ما نخاف الله فيه ولا نريد أن نكون حقا من العاقين أو نخسر دنيانا وآخرتنا بسبب هذه التدابير الشيطانية علما بأنها كثيراً ما تعيرنا بالتزامنا وتسمينا " المطاوعة " رغم أنها تحفظ من الآيات جزء عم، وتحافظ على صيام الاثنين والخميس وثلاثاء أيام من كل شهر وغيرهما من صلاة النوافل وصيام التطوع، حتى أننا حججنا مع أخينا وقبل أن نعزم على السفر عادت إلى تهجمها وشتامها وضربها لنا، حتى أنها تسبنا في شرفنا وعرضنا وتدعو علينا بدعوات لا تدعوها أم على أبنائها. على أننا نتمنى مفارقتها أو موتا لنا حتى نرتاح من شرها. والحال لازلت من سيء إلى أسوأ.. فضيلة الشيخ ماذا نفعل مع أمنا وكيف نعدل من سلوكها وحياتنا؟ ج- الجواب على هذا السؤال من شقين الشق الأول أوجه النصيحة لهذه الأم إذا كان ما ذكر عنها صحيحاً بأن تتقي الله في نفسها وأن تعلم أنها إذا أساءت لبناتها أو أبنائها كان ذلك من قطيعة الرحم التي هي من كبائر الذنوب لقوله تعالى ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوزا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ . ولقول النبي، ﷺ ، ﴿لا يدخل الجنة قاطع﴾ ، يعني قاطع رحم. ولأن هذا العمل منها ظلم لأبنائها وبناتها والظلم محرم وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه

стр. 1494

أن النبي، ﷺ ، قال قيما يرويه عن ربه ﴿يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا﴾ والظلم ظلمات يوم القيامة، والظلم بحق غير الله لا يغفر لأنه حق العباد، وحق العباد لابد من استيفائه وقد قال النبي، ﷺ ، لأصحابه ذات يوم ﴿من تعدون المفلس فيكم؟ قالو المفلس من لا درهم عنده ولا متاع﴾ قال، ﷺ ، ﴿المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقى من حسناته شيء والا أخذ من سيئاته وطرح عليه ثم طرح في النار﴾ ، أي أن هذا العمل منها يؤدي إلى أن يعقها ابناؤها من بنين وبنات لأن النفوس لا تتحمل الضيم في غالب الأحيان فتكون سبباً للوقوع من قبل بناتها وأبنائها في العقوق، ولأن هذا يؤدي أن تعيش عيشة سعيدة مع أبنائها وبناتها بل تبقى دائما معهم في شقاق ونزاع ومشاكل.. فنصيحتي لهذه الأم أن تصحح ما قيل عنها وأن تتقي الله في نفسها وفي أولادها، وأن تعدل من سيرها معهم، وأن تعاشرهم بالمعروف حتى يقوموا بحقها الذي أوجب الله عليهم. أما الشق الثاني فهو موجه لهؤلاء الأبناء والبنات، عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأجر عند الله ويقوموا ببرها ما استطاعوا وهم إذا قاموا ببرها مع قطيعتها لهم فإنهم غانمون وهي الخاسرة فليصبروا وليحتسبوا، وقد ذكر رجل للنبي، ﷺ ، أن له أقارب يصلهم ويقطعونه ويحسن إليهم ويسيئون إليه ويحلم عليهم، ويجهلون عليه، فقال النبي، ﷺ ، ﴿إن كان كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك﴾ . والمل هو الرماد الحار، يعني أن هذا غنم لك وغرم عليهم لقوله، ﷺ ، ﴿ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها﴾ ، فنصيحتي لهؤلاء الأبناء والبنات أن يقوموا ببر هذه الأم ما استطاعوا وأن يصبروا على ما يحصل منها من جفاء وغلظة وأن ينتظروا من الله الفرج، وقد قال الله ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ وقال ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ . الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1495

حكم السكن مع الوالد إذا كان يسب الدين ويأخذ الرشوة ويستهزئ بالحجاب .. س - شخص يقول والدي في وظيفة ويأخذ الرشوة ويسب آيات القرآن والأحاديث ويدعي أن الحجاب تعصب ويصلي أحياناً في المسجد وأحياناً في غره وقد يجمع بين الصلوات أما والدته فيقول بأنها لا تصلي وله أخوات يصلين ويسأل هل يحق له أن يعيش معهم وما حكم الأكل من مال الوالد؟ ج- أولا سب آيات القرآن والأحاديث الثابتة كفر يخرج من الإسلام وترك الصلاة عمدا كفر أيضاً، وأخذ الرشوة من كبائر الذنوب، فعليك أولا أن تنصح لوالديك في أداء الصلوات الخمس في أوقاتها، وأن تنصح الوالد في ضبط لسانه عن السب عامة وعن سب القرآن والأحاديث والاستهتار بالحجاب خاصة وبترك الرشوة فإن استجاب والداك للنصيحة فالحمد لله، وإلا فاهجرهما هجراً جميلاً ولا تخالطهما مخالطة تضرك في دينك ولا تؤذهما بل صاحبهما في الدنيا بالمعروف وتابع النصيحة لأخواتك خشية أن يصيبهن فتنة بمعاشرتهما.

стр. 1496

ثانيا إن لم يكن لوالدك دخل إلا الكسب الحرام فلا تأكل منه، وإن كان ماله خليطا من الحرام والحلال جاز لك أن تأكل منه على الصحيح من أقوال العلماء، وإن أمكن أن تستعف عنه فهو خير لك، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * خمسة أمور لبر الوالدين س - كيف يكون البر بالوالدين وهل تجوز العمرة عن أحدهما رغم أنه أداها من قبل؟ ج- إن بر الوالدين يعني الأحسان إليهما بالمال والجاه والنفع البدني وهو واجب. وعقوق الوالدين من كبائر الذنوب وهو منع حقهما والإحسان إليهما في حياتهما معروف، وكما ذكرنا آنفا يكون بالمال والجاه والبدن وأما بعد موتهما فيكون برهما بالدعاء لهما والاستغفار لهما وإنفاذ وصيتهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا صلة لك بها إلا بهما، هذه خمسة أشياء من بر الوالدين بعد الموت. أما الصدقة عنهما فهي جائزة ولكن لا يقال للولد تصدق، بل يقال إن تصدقت فهو جائز وإن لم تتصدق فالدعاء لهما أفضل لقول النبي، ﷺ ، ﴿إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية وعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له﴾ فذكر النبي، ﷺ ، الدعاء بمقام التحدث عن العمل فكان هذا دليلاً على أن الدعاء للوالدين بعد موتهما أفضل من الصدقة عنهما وأفضل من العمرة لهما وأفضل من قراءة القرآن لهما وأفضل من الصلاة لهما لأن النبي، ﷺ ، لا يمكن أن يعدل عن الأفضل إلى المفضول بل لابد يبين ﵊ ما هو الأفضل ويبين جواز المفضول وقد بين في هذا الحديث ما هو الأفضل أما بيان جواز المفضول فإنه جاء في حديث سعد بن عبادة حين استأذن النبي، ﷺ ، أن يتصدق عن أمه فأذن له وكذلك الرجل الذي قال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها (أي ماتت بغتة) وأظنها لو تكلمت لتصدقت فهل أتصدق عنها، قال نعم. المهم أنني أشير على الأخ أن يكثر من الدعاء لهما بدلاً عن أداء العمرة أو الصدقة أو

стр. 1497

ما أشبه ذلك لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي، ﷺ ، ومع هذا لا تنكر عليه إن تصدق أو اعتمر أو صلى أو قرأ القرآن وجعل ذلك لوالديه أو أحدهما، أما لو كانا لم يؤديا العمرة أو الحج فإنه قد يقال إن أداء الفريضة عنهما أفضل من الدعاء والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم طاعة الوالدين في ترك مصاحبة الأخيار س - إذا أمرين والدي أن أترك أصحاباً طيبين، وزملاء أخياراً، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب على طاعتهما في هذه الحالة؟ ج- ليس عليك طاعتهما في معصية الله، ولا فيما يضرك لقول النبي، ﷺ ، ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ وقوله ﷺ ﴿لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق﴾ . فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار لا تطعه، لا الوالدين ولا غيرهما. ولا تطع أحداً في مصاحبة الأشرار أيضاً، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول يا والدي كذا، ويا أمي كذا هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهما بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، لا بالعنف والشدة، وإذا منعاك فلا تخبرهما أنك تتبع الأخيار، وتتتصل بهم، ولا تخبرهما أنك ذهبت مع أولئك إذا كانا لا يرضياك بذلك، ولكن عليك ألا تطعهما إلا في الطاعة والمعروف وإذا أمراك بمصاحبة الأشرار، أو أمرالك بالتدخين أو شرب الخمر أو بالزنى أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهما، ولا غيرهما في ذلك، للحديثين المذكورين آنفاً. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1498

لا تجوز طاعة الوالدين في صحبة الأشرار س - إنني أصاحب نخبة طيبة من الشباب الملتزم ولكن أهلي لا يودون ذلك وكثيراً ما يعاتبوننني ويضربونني أحيانا فهل يحوز طاعة أهلي في ذلك؟ ج- صحبة الأخيار من أفضل القربات ومن أعظم أسباب السعادة.. أما صحبة الأشرار من الكفار والمجاهرين بالمعاصي فلا تجوز وهي من أسباب سوء الخاتمة.. ومن أسباب الوقوع في مثل أخلاقهم وأعمالهم. وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه مثل الجليس الصالح بحامل المسك الذي إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة.. ومثل جليس السوء بنافخ الكير وقال إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة.. فالواجب على المؤمن أن يجتهد في صحبة الأخيار ويحذر صحبة الأشرار ولا تجوز طاعة الوالدين ولا غيرهم في صحبة الأشرار ولا في ترك صحبة الأخيار لقول النبي، ﷺ ، ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ وقوله ﵊ ﴿لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق﴾ . والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * ضرب أمه خطأ س - بسبب مشكلة عائلية انزلقت قدم الأخ المتوتر الأعصاب فأصابت أمه في ظهرها مما سبب لها آلاما شديدة شفيت بعدها على يد الطبيب، وبالرغم من عفو الأم عنه ومسامحتها له إلا أن ذلك يؤرق ضميره ويؤنبه ويسأل ماذا يفعل حتى يريح ضميره ولا يحس بأنه من العاقين؟ ج- نرى أنه معذور ولا إثم عليه في هذا الانزلاق حيث لم يتعمده وحيث إنه بسبب المشكلة العائلية وتوتر الأعصاب وحيث إن أمه قد عفت عنه وسامحته وعذرته بما وقع منه

стр. 1499

خطأ فعليه أن يريح ضميره ويحسن صحبة والدته ويبرها ويحرص على إزالة المشاكل ونحوها. والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * هجر المسلم حرام س - ما حكم من هجر أخاه مدة كثيرة وأبوه يمنعه من أن يصاحبه؟ ج - يحرم على المسلم بدون سبب ديني ولا يطع أباه ولا غيره في هجر مسلم. الشيخ ابن جبرين * * * * للضرورة أحكام س - أنا شاب ينفق علي والدي وعلى إخوتي مع العلم أن الوالد يتعامل مع البنوك الربوية. هل يجوز لي أن أعيش من مال أبي حيث أنني طالب؟ وهل يجوز الزواج من ذلك المال وشراء الكتب الدينية من ذلك المال؟ ج- عليك أن تتأكد من صفة تعامل أبيك مع هذه البنوك فإن كان مجرد إيداع بدون أكل الزيادة الربوية فذلك جائز للحاجة، فإن كان يشتغل معهم أو يقترض منهم بفائدة ونحو ذلك فهذا عين الربا فعليك أولا أن تنصحه عن هذه المعاملة وتحذره من سوء عاقبة الرباء ومحقه للبركات فمتى رجع وتاب فله ما سلف وأمره إلى الله، فإن أصر وامتنع أو ادعى أنه ليس بربا أو أنه لا يجد عملاً أو نحو ذلك فحاول الأكل من غير كسبه الربوي، أو حاول البعد والانفصال عنه إن استطعت إلى ذلك سبيلاً فإن عجزت واضطرت إلى الإقامة والأكل من ذلك فلا بأس أن تبقى مع كراهة ذلك في نفسك، وحرصك على التماس المخرج، وكذا إن اضطررت إلى الزواج منه أو شراء الكتب فللضرورة أحكام تخصصها والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1500

يعطي أمه ولا يعطي أباه س - أنا موظف في السلك العسكري وأستلم راتبا لا بأس به وأقدم جزءاً منه إلى أمي تقديراً لها على تحمل نفقتي في السابق ولا أعطى الوالد منه شيئاً. لأنني لم أتلق منه أية مصروفات حتى وأنا صغير فهل على إثم في ذلك؟ ج- بر الوالدين من أهم الواجبات وإن كانا لم ينفقا عليك في الصغر لقول الله سبحانه ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ وقوله سبحانه ﴿إن اشكر لي ولوالديك إلى المصير﴾ ويجب عليك أن تبر أباك وتحسن إليه في الفعل والقول وإذا كان ذا حاجة فعليك أن تواسيه من مرتبك على وجه لا يضرك ولا يضر عائلتك لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا ضرر ولا ضرار﴾ وله أن يطالبك بما يحتاج إليه من المال إذا كان عندك فضل لقول النبي، ﷺ ، ﴿إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم﴾ فنوصيك به خيراً وبأمك وأن تجتهد في برهما والإحسان إليهما والحرص على كسب رضاهما لقول النبي، ﷺ ، ﴿رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين﴾ . وفق الله الجميع. الشيخ ابن باز * * * * ليس لك أمتلاك ما يفضل من مال أبيك س - إذا أرسلني والدتي لشراء بعض الأشياء، وبقى معي مبلغ من المال فائض من شرائي، فهل يجوز لي امتلاك هذا المبلغ دون علم والدي؟ - عندما يموت شخص مسلم ولكنه فاسق في حياته فهل يجوز الترحم عليه؟ ج- ليس لك امتلاك ما يفضل من المال الذي سلمه لك والدك لشراء بعض الحاجات بل يجب رده إلى والدك لأن ذلك من أداء الأمانة المأمور بها في قوله سبحانه ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها..﴾ الآية.

стр. 1501

- نعم يجوز الترحم عليه والدعاء له بالعفو والمغفرة، كما يصلى عليه صلاة الجنازة إذا كان فاسقاً لا كافراً. الشيخ ابن باز * * * * إذن الوالدين .. شرط للخروج في جهاد التطوع س - هل يشترط للخروج إلى الجهاد مع المجاهدين الأفغان الحصول على موافقة الوالدين؟ ج- إذا كان الجهاد فرض عين فإن العلماء يقولون إنه لا يشترط إذن الوالدين نظراً لأنه إذا قدر أن الوالدين لم يأذنا فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أما إذا كان الجهاد تطوعاً كما لو كان هناك من المجاهدين من يقوم به فرض الكفاية فإنه لابد من استئذانهما فإذا لم يأذنا فإنه لا يتطوع في الجهاد على ما هو معروف عند أهل العلم. وبناء على هذه القاعدة ينظر إلى الجهاد في أفغانستان إذا كان فرض عين فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإذا كان تطوعا فإنه لا يتطوع إلا بإذن والديه. الشيخ ابن عثمين * * * * لا طاعة لأبيك في فراق زوجتك س - حدث خلاف بين زوجتي وأبي مما جعل أبي يطالب مني وبإصرار أن أطلق زوجتي وإلا فإنه برئ مني إلى يوم القيامة، هل أنفذ له رغبته وأطلق زوجتي دون ذنب وقع منها أو تقصير في حقي؟ ج- هذا الفعل يحدث كثيراً ثم يحصل بعده الصلح ويتراضى الطرفان ويندم كل منهما على ما فعل بعد فوات الأوان، فأنت لا تعجل بالطلاق ولك أن ترسل زوجتك عند أهلها كتأديب لها على إساءتها لأبيك ثم عليك أن تسعى في إقناع أبيك والاعتذار له وترغيبه في

стр. 1502

العفو والصفح رجاء أن يرجع وليس لك أن تطيعه في فراقها دون ذنب أو تقصير والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم من غير اسم أبيه جهلا لمصلحة دنيونية .. س - ما حكم من غير اسم أبيه لمصلحة دنيوية؟ ج- تغيير الإنسان اسم أبيه لمصلحة دنيوية لا يجوز لأن ما ظنه مصلحة إما كان يكون لكسب وجاهة بمن انتسب إليه وترفعاً عن الإنتساب لأبيه وذلك كبيرة من الكبائر لما فيه من الكذب والزور واحتقار أبيه وازدرائه بالإعراض عن الإنتساب إليه، وإما أن يكون لكسب مال من إرث أو حكومة أو غير ذلك وهو كبيرة من الكبائر أيضا لما فيه من الكذب والخداع والتغرير بالناس وأكل الأموال بالباطل ثم فيه تغيير الأنساب أو يفضي إلى تغيير الأنساب والتلبيس فيها ويترتب عليه تحريم ما أحل الله وإحلال ما حرم الله من النكاح والأموال وغيرها وذلك فيه فساد كبير فقد ثبت عن أبي ذر ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر﴾ وثبت عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام﴾ وثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كافر﴾ رواه البخاري ومسلم. فتوعد رسول الله، ﷺ ، من أنسب إلى غير أبيه وشدد في ذلك حتى حكم عليه بالكفر وحرم عليه الجنة فعلى من حصل منه ذلك أن يقلع عنه ويتوب منه إلى الله ويستغفره مما فرط منه. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1503

حكم المفاضلة بين الأولاد .. س - هل يجوز للمرأة، أن تخص أحد أبنائها على الآخر من ناحية الاستقبال والترحيب وهم في المعاملة لها سواء وكذلك أبناء أبنائها وهم سواء في معاملتها والسلام عليها أفيدوني جزاكم الله خيراً؟ ج- يلزم الوالد أن يعدل بين أولاده ولا يفضل بعضهم على بعض في العطاء والمنح والهدايا ونحوها لقول النبي، ﷺ ، ﴿اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم﴾ ولقوله ﴿أتحب أن يكونوا لك في البر سواء فسو بينهم﴾ وقد كان أكابر العلماء يستحبون التسوية بين الأبناء حتى في التقبيل والبشاشة والترحيب لظاهر الأمر بالعدل بين الأولاد ولكن قد يعفى عن بعض ذلك أحياناً فإن الوالد قد يفضل الصغير والمريض ونحوهما من باب الشفقة، وإلا فالأصل المساواة في جميع أنواع المعاملة سيما إذا كانوا جميعا سواء في البر والصلة والطاعة ونحو ذلك. الشيخ ابن جبرين * * * * الرحم لا تقطع مراعاة للناس ! س - لي أختان متزوجتان من ابنى عمهما، وقد حدثت خلافات بين الأسرتين أوجبت منع الزيارة، وامتنع أخي عن زيارة أختيه وكذلك فعلت والدتي مجاملة له حتى لا يغضب منها، فما الحكم؟ ج- نعم عليهم في ذلك إثم قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب، والمراد بالرحم القرابة، وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد، ولا يجوز أن يقطع رحمه مجاملة لأحد، بل عليه أن يصل رحمه وأن يقوم بما أوجب الله عليه، ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له، وأن لم يرض فإنه لا عيرة بسخطه، وصلة الرحم واجبة لا ينبغي أن تقطع مراعاة للناس أو محاباة لأحد. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1504

صل أمك س - أنا شاب أبلغ من العمر ١٨ عاما أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضا والدي وطاعته ولكن منذ ولادتي وحتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن وهي بعيدة عني والحقيقة بينها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم بأني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها أخاف أن أبين له هذا ويغضب على خاصة وأنه متزوج من امرأة ثانية ولديه منها عدة أطفال فما حكم الشرع في حالتي هذه؟ ج- الذي نرى أنه يجب عليك أن تزور أمك وأن تصحبها بالمعروف وأن تبرها بما يجب عليك برها به لأن النبي، ﷺ ، سئل من أحق الناس بحسن صحابتي ﴿قال أمك قيل ثم من؟ قال أمك قيل ثم من؟ قال أمك قيل ثم من؟ قال أبوك﴾ فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك بحيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك. الشيخ ابن عثيمين * * * * الواجب الاجتهاد في بر الوالدين س - لي صديقة تقول أن والدتها سريعة الغضب وأنها كثيرة الدعاء عليها وعلى إخوتها وخاصة عند إيقاظهم من النوم وأحياناً تدعو عليها في أوقات مستجابة، وهي تحاول البر بوالدتها، إلا أن معاملة أمها القاسية تجعلها أحياناً تعق والدتها. فهل البنت آثمة مع أن الأم تعرضها لعقها وهل دعاء الأم مستجاب إذا دعت على أولادها وحتى بدون سبب، أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً؟ ج- الواجب على الأولاد - ذكوراً كانوا أو إناثاً - البر بوالديهم والاجتهاد في عدم إغضابهما

стр. 1505

وإلجائهما إلى الدعاء عليهم لأن حق الوالدين عظيم وقد أوصى الله بهما كثيراً كما في قوله ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ الآية وقوله سبحانه ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهنٍ وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير﴾ والأيات في هذا المعنى كثيرة. وثبت عن النبي، ﷺ ، أنه لما سئل أي العمل أفضل قال ﴿الصلاة على وقتها قبل ثم أي قال بر الوالدين قبل ثم أي قال الجهاد في سبيل الله﴾ متفق على صحته والأحاديث في برهما كثيرة فالواجب على الأولاد من البنين والبنات الاجتهاد في بر والديهم، والبعد عن أسباب إغضابهما، والسمع والطاعة لهما في المعروف، ولا يجوز لهم عقوقهما وإن باءت أخلاق الوالدين، والواجب على الوالدين الرفق بالأولاد ومعاملتهم بالتي هي أحسن، وعدم إلجائهم إلى العقوق، قال الله ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ والمشروع للوالدين الدعاء للأولاد ذكورهم وإناثهم بالهداية والصلاح ولا سيما في أوقات الإجابة، والحذر من الدعاء عليهم لأن دعاء الوالدين على أولادهما فيه خطر عظيم وقد يصادف ساعة إجابة فيستجاب.. والله الموفق. الشيخ ابن باز * * * * والدي يأمرني بشراء الدخان س - ليس لوالدي غيري ويطلب مني إحضار الدخان له وإن لم أطعه يغضب ويضيق صدره علي وأنا أكره إحضار الدخان لعلمي بتحريمه. أفتوني مأجورين؟ ج- الدخان من الخبائث، وهي محرمة، فيكون محرماً، وشربه معصية لله، وإحضاره لمن يشربه وسيله لشربه، والوسائل لها حكم الغايات. فإذا كانت الغاية محرمة، فكذلك الوسيلة الموصلة إليها، وطاعة الوالدين مشروعة فيما هو طاعة لله وما هو مباح، أما طاعتهما في معصية الله، فغير جائزة، لقوله، ﷺ ، ﴿" لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف﴾ رواه النسائي وابن ماجه، عن علي ﵁، وقوله، - صلى الله

стр. 1506

عليه وسلم -، ﴿لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق﴾ رواه الإمام أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري، وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم خروج الرجل إلى الصلاة .. وأولاده في البيت س - هل يجوز أن يخرج الرجل إلى الصلاة وأولاده بالمنزل؟ ج- يجب على المرء أن يقوم بأمر الله في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ يجب على المرء أن يأمر أهله بالصلاة كما أمر بذلك النبي، ﷺ ، في قوله ﷺ ﴿مروا أبنائكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع﴾ ، وكما ذكر الله تعالى عن إسماعيل أبي العرب أنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عنده ربه مرضياً ولا يحل له أن يبقي أولاده نائمين دون أن يوقظهم للصلاة ويتابعهم، ولا يكفي الإيقاظ فقط بل لابد من المتابعة لأنه ربما يوقظهم ثم يرجعون فينامون، وأما كونه يخرج إلى الصلاة وهم في البيت فإن خشي فوات الصلاة مع حرصه على إيقاظ أولاده ومتابعتهم فإنه يخرج إلى الصلاة ثم يرجع إليهم، أما أن كان مهملاً ولا يوقظهم إلا عند انصرافه للصلاة فإذا تلكم مرة أو مرتين خرج إلى الصلاة وقال أنا أخشى أن يفوتني فإن هذا تفريط منه بل الذي يجب عليه أن يكون إيقاظه لهم بحسب حالهم إن كانواً بطيئين في الاستيقاظ فليقدم لإيقاظهم وإن كانوا غير بطيئين فعلى حسب حالهم. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1507

الجيران والتفضيل بينهم س - هل للجار مني بني جنسي التفضيل وهم يسكنون بعيدين عنا على غيرهم من المسلمين في نفس الحي الذي نسكن فيه؟ ج- التفضيل بالقرابة والإسلام والجيران ثلاثة جار له ثلاث حقوق وهو الجار المسلم ذو الرحم فله حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة. وجار له حقان وهو الجار المسلم فله حق الإسلام وحق الجوار. وجار له حق واحد وهو الجار الكافر فله حق الجوار فقط. الشيخ ابن باز * * * * الموقف من الأقارب المتهاونين بالشعائر الدينية س - ما هو موقفي من والدي وأقربائي وجيراني وزملائي إذا كانوا متهاونين في بعض الشعائر الدينية أو تاركين لها بالكلية مع العلم إني أنصحهم وما طريقة معاملتهم؟ ج- السؤال مجمل بالنسبة لبعض الشعائر التي تهانوا بها أحيانا أو تركها بالكلية، فقد تكون الشعيرة أصل الإسلام وقد تكون ركنا من أركانه وقد تكون سنة من سنته وموقفك منهم يختلف باختلاف ذلك شدة ولينا كما يختلف باختلاف من سألت عن موقفك منهم، وعلى كل حال فالوالدان يجب عليك أن تتابع نصحهم ودعوتهم إلى القيام بما تهاونوا به أو تركوه من الشعائر بالحكمة والمعروف كدعوة إبراهيم الخليل ﵊ أباه إلى التوحيد ولا تطعهما في معصية، وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أتاب إلى الله.. وأما غيرها من الاقرباء والجيران والزملاء فتابع نصحهم أيضاً بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.. فمن استجاب فهو أخوك في الإسلام ومن أبى فاهجره إن كان تاركاً لأصل الإسلام أو ركن من أركانه أو فرض من الفروض المتفق عليها ولا تركن إليه، وإن كان الذي تهاون فيه أو تركه من سنن الإسلام ومستحابه فذلك لا يسلم منه

стр. 1508

أحد إلا من عصمه الله فلا تهجره بل تعاون معه على الخير واجتهد في نصحه على أن يأتي بما ترك. اللجنة الدائمة * * * * كيفية معاملة الجد سيء الخلق س - جدي يسكن معنا وهو لا يدعنا أبداً.. يبحث عن أي فرصة لضربنا والتكلم علينا، هل يجوز الدعاء أو رفع الصوت عليه؟ ج- عليك الرفق بهذا الشيخ والصبر على ما ينالك منه فإن عادة الإنسان كلما كبر يكثر ضجره ويتضرر برفع الصوت أو بمخالفة الأمر فلا يستطيع التحمل فعليك أن تتحمل ما تسمع أو ترى مع إرشاده إلى عدم اقترافك ما يسبب دعاءه أو ضربه رجاء أن يخفف حدة ما يجد والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * والدتي تحبني كثيراً وتعاملني كأني طفلة س - والدتي تحبني حباً عظيماً وتشفق علي كثيراً ولعل ذلك مرده إلى ضعفي ومرضي ولكن محبتها تلك تجاوزت الحدود، فأنا الآن في الحاديثة والعشرين ومع ذلك لا تزال والدتي تعاملني كما لو كنت ابنة العاشرة ولو بدالها لأطعمتني بيدها وأنا والحمد لله رقيقة الكلام لها بارة بها؟ ج- هكذا يكون الوالد غالبا يحب أولاده ويحنو عليهم وقد يتفاوت هذا الأثر في قلب الوالدين أو أحداهما بسب أو بغير سبب ولعل من أسبابه تمام البر والطاعة لهما أو مرض أو ضعف يحملهما على الرحمة بذلك الضعيف. وحيث أن أثر هذه الشفقة قد يصل إلى ضرر كما ذكر في السؤال فإن على الوالد أن يعتذر إلى والدته أو أبيه عما فيه ضرر. ويبين أن لا داعي إلى هذه المراقبة والحرص، كما أن على الوالدين التسوية بين أولادهم في المحبة والشفقة وآثار

стр. 1509

ذلك حتى أن بعض السلف بينهم في التقبيل ونحوه حرصا على العدل الذي ورد في قوله، ﷺ ، ﴿اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم﴾ . الشيخ ابن جبرين * * * * توفيت والدتي وهي غاضبة علي س - توفيت والدتي منذ ست سنوات تقريباً في رمضان وكنت دائماً في صغري أتشاجر معها وأرد عليها فماتت وهي غاضبة علي وبعد أن كبرت كبر عقلي وأنا الآن نادمة على كل ما حصل مني ولا أستطيع فعل شيء سوؤ الاستغفار والندم والتوبة إلى الله والدعوة لها بالرحمة والغفران فهل هذا يكفي ليغفر الله لي ذنبي ويرحمني يوم لقياه على عملي هذا؟ ثانيا نحن لم نقم بالصيام عنها فهل علينا ذنب وهل يجوز أن نصوم عنها بعد ذلك مع العلم أننا لا نعرف عن هذا الأمر إلا قبل فترة؟ ج- لعلك في حياة والدتك كنت صغيرة مع الجهل والسفه فأنت معذورة بما صدر منك في تلك الحال وبالجملة فحيث قد ندمت بعد الإدراك والعقل وتبت إلى الله واستغفرت من ذلك الذنب فإنه يمحى ما حصل إن شاء الله فإن التوبة تهدم ما قبلها، وهكذا ما تقومين به من الدعاء لها والترحم والاستغفار لها والصدقة عنها ونحو ذلك مما يكفر الله به الخطايا، فأما الصوم الذي تركته وأفطرته أيام مرضها فهي معذورة للمرض الذي ألم بها ولم تقدر على القضاء. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1510

يسكن مع أخيه في بيت ملئ بالمنكرات س - أنا متزوج وأسكن مع والدتي وأخي الأكبر وزوجته وأختي.. وأخي لا يصلي، وفي بيننا أمور كثيرة مخالفة للشرع كمشاهدة الأفلام وسماع الأغاني وجلب الأفلام وتعليق صور الأطفال على الجدران وغيرها.. ولا يتقبل أخي النصح.. فهل أترك المنزل - علما بأنني مقتدر والحمد لله - وهل يجوز لوالدتي البقاء معه أم الخروج معي.. أرجو توجيهي وبيان الحكم الشرعي في ذلك..؟ ج- إذا كان لا يمكنك إصلاح الوضع وإزالة المنكر فإن الواجب عليك أن تخرج ما دمت قادراً على الخروج ويجب على والدتك أيضا أن تخرج معك لأنه لا يجوز لشخص أن يبقى مع فاعل المنكر مع قدرته على المغادرة. الشيخ ابن عثيمين * * * * لا يجوز الركوع والسجود لغير الله س - هل يجوز الركوع لأحد مثل الوالدين؟ ج- لا يجوز بل ذلك شرك لأن الركوع عبادة لله سبحانه كالسجود فلا يجوز فعلهما لغير الله سبحانه. وبالله التوفيق وصىل الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * مسلم يرفض الصلاة س - إنسان متعلم أبا وأما ولكنه يرفض الصلاة والصيام وغير ذلك من شعائر الله، هل يجوز معاملته معاملة المسلمين كأن يأكل معه المسلم وغير ذلك؟ ج- إذا كان حال هذا الشخص ما ذكرت من رفض الصلاة والصيام وغيرها من شعائر الإسلام فهو كافر كفراً يخرج من الإسلام على الصحيح من قولي العلماء يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فالحمد لله وإلا نفذ فيه ولي أمر المسلمين ما يوجبه الشرع من قتل المرتدين ولا يجوز
следующие страницы →