← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

يكون عالما بما يحتاجه في مسألته التي يجتهد فيها من الآيات والأحاديث، قادراً على فهمها والاستدلال بهما على مطلوبه، عالما بدرجة ما يستدل به من الأحاديث وبمواضع الاجماع في المسائل التي يبحثها حتى لا يخرج على اجماع المسلمين في حكمه فيها، عارفاًَ من اللغة العربية القدر الذي يتمكن به من فهم النصوص ليتأتي له الاستدلال بها والاستنباط منها، وليس للإنسان أن يقول في الدين برأيه، أو يفتي النس بغير علم، بل عليه أن يسترشد بالدليل الشرعي ثم بأقوال أهل العلم ونظرهم في الأدلة وطريقتهم في الاستدلال بها والاستبناط، ثم يتكلم أو يفتي بما اقتنع به ورضيه لنفسه دينا. أما حديث ﴿اجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار﴾ فقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سنته عن عبد الله بن أبي جعفر المصري مرسلاً. وصلى الله نبيا محمد وآله وسلم. اللجنة الدائمة

стр. 1437

التوبة وأحكامها

стр. 1438

التوبة وأحكامها التوبة هي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعته. التوبة محبوبة إلى الله ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ . التوبة واجبة على كل مؤمن ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ . التوبة من أسباب الفلاح ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنين لعلكم تفلحون﴾ . والفلاح أن يحصل للإنسان مطلوبة وينجو مرهوبه. التوبة النصوح يغفر الله بها الذنوب مهما عظمت ومهما كثرت ﴿قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقتطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . لا تقنط يا أخي المذنب من رحمة ربك فباب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها. قال النبي، ﷺ ، ﴿إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها﴾ رواه مسلم. وكم من تائب عن ذنوب كثيرة عظيمة تاب الله عليه قال الله تعالى ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ . التوبة النصوح هي التي اجتمع فيها خمس شروط الأول الإخلاص لله تعالى بأن يقصد بها وجه الله تعالى وثوابه والنجاه من عذابه. الثاني الندم على فعل المعصية بحيث يحزن على فعلها ويتمنى إنه لم يفعلها.

стр. 1439

الثالث الاقلاع عن المعصية فوراً فإن كان في حق الله تعالى تركها إن كانت في فعل محرم وبادر بفعلها إن كانت ترك واجب. وإن كانت في حق مخلوق بادر بالتخلص منها إما يردها إليه، أو طلب السماح له وتحليله منها. الرابع العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية في المستقبل. الخامس أن لا تكون التوبة قبل فوات قبولها إما بحضور الأجل أو بطلوع الشمس ممن مغربها قال الله تعالى ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ وقال النبي، ﷺ ، ﴿ممن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه﴾ . رواه مسلم. اللهم وفقنا للتوبة النصوح وتقبل منا إنك أنت السميع العليم. كتبه محمد الصالح العثيمين في ١٧ ٤ ١٤٠٦هـ * * * *

стр. 1440

كيفية التخلص من الحرام س - رجل شريك في دكان لآلات التصوير وقد تاب فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر، وما حكم ما يأتي من كسب من هذا الدكان؟ ج- ينهي الشراكة بالتقويم أو بالصلح بالقيمة التي يرضاها الشريكان وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له إلا إذا كان هذا الدخل من تصوير ذوات الأرواح فيتأمل ويقدر قسطها ويتصدق به للفقراء، أي قسط ما صور به ذوات الأرواح فيقدرها؛ الربع أو الثلث أو أكثر أو أقل مما دخل عليه منها فيتصدق به في وجوه الخير براءة للذهمة وبعداً عن الحرام. الشيخ ابن باز * * * * التوبة تمحو ما قبلها س - أنا شاب كنت فيما مضى من عمري غير مهتم بأمر الصلاة والدين لدرجة أنه كانت تمر أيام بل أسابيع وأنا لم أصلِ ولكن الله هداني على يد أحد زملائي والآن أنا محافظ على الصلاة وقائم بحق الله فما حكم ما مضى من تقصيري في حق الصلاة؟ - عليك أن تشكر الله على ما أنعم عليك وتحمده على ما منَّ به من التوبة، ولا شيء عليك من القضاء لأن التوبة تمحو ما قبلها كما قال النبي، ﷺ ، فعليك بالتوبة الصادقة ولزوم التوبة والاستقامة، وسؤال الله التوفيق والهداية، والإكثار من الأعمال الصالحة، وأبشر بالخير إن شاء الله. أما ما مضى فإنه يُمحى بالتوبة الصادقة النصوح والتي مضمونها الندم على ما مضى، والإقلاع عن المعاصي، والعزم الصادق على ألا تعود فيها. هذا هو الواجب عليك والحمد لله. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1441

حكم التائب من كبائر الذنوب س - إنسان مدرس في شبابه بعض الكبائر التي تستحق اللعنة من الله ، وقد تاب الآن، وله عدة نقاط يستفسر عنها ١- خوفه من جريرة الذنب أن تصيبه ولو بعد فترة. ٢- خوفه من تأثيرها على توبته وثباته. ٣- هل يحاسب على تلك الأفعال رغم أنه تاب عنها؟ ٤- هل يقع العن في وقت المعصية؟ ! ٥- فعل تلك الأشياء جاهلاً بعقوبتها فهل يعفى ذلك المرء لجهله بعظمة إثمها رغم ممارسته لها في السر؟ ج- يجب أن يعلم السائل وغيره أن كل من تاب من ذنب فإن الله يتوب عليه ولو عظم ذلك الذنب، قال الله تعالى ﴿قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . وهذه للتأئبين وقال الله تعالى ﴿" والذين لا يدعوة مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفور رحيماً﴾ وثبت عن النبي، ﷺ ، أن التوبة تهدم ما قبلها، وفي قصة الرجل الذي كان من قبلنا والذي قتل تسعاً وتسعين نفساً وسأل عابداً هل له من توبة؟ فقال لا أعلم لك توبة. فقتله وأتم به المائة، فسأل فقال له ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكنه دله على قرية أهله صالحون وأمره أن يهاجر إليها، وفي أثناء الطريق أتاة الموت فتنازعت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأرسل الله إليهم ملكاً ليفصل بينهم فقال قيسوا ما بين القريتين فإليى أيهما كان أقرب كان من أهلها، فقاسوه فإذا هو أقرب إلى القرية الصالحة، فأخذته ملائكة الرحمة. وهذا الرجل الذي ذكر أنه فعل ذنوباً تستوجب اللعنة ولكنه تاب منها أقول له أبشر فإن الله إذا علم منك التوبة النصوح فإنه يتوب

стр. 1442

عليك كما فعل تعالى ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم﴾ . والمراد بقوله ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ أي قبل الموت والدليل قوله بعدها ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾ وليستمر على توبته وليثبت عليها ولا يوسوس له الشيطان بأن توبته غير مقبوله أو أنه محاسب على ذنبه الذي تاب منه لكن إذا كانت التوبة تتعلق بحقوق المخلوقين فإنه يجب عليه ردها إلى أهلها أو استحلالهم منها فإن كان لا يعلم أهلها ولا ورثتهم إن كانوا قد ماتوا فإنه يتصدق بهم عنهم تخلصاً منها، مثال ذلك إذا كان ذنبه أخذ مال للغير ثم تاب، فإنه يجب عليه أن يرد هذا المال لصاحبه إن كان حياً وإلى ورثته إن كان ميتاً فإن لم يعلمه أو نسيه فإنه يتصدق بذلك ناوياً بالصدقة أن تكون عمن أخذ ماله وإن شاء يقول عمن له المال لأنه يحتمل أنه مات فينتقل إلى ورثته، فينوي بالصدقة أن تكون عمن له هذا المال والله يعلم به وسيوصله إلى مستحقه. أما قوله أنه يخاف أن توثر على توبته فلا خوف لأن الذنوب السابقة على التوبة تهدمها التوبة هدماً ولا يكون لها تأثير إطلاقاً، وربما يكون الإنسان بعد التوبة خيراً منه قبل التوبة، لأنه إذا حصل له بتوبته إنابة إلى الله وهيبة منه فربما يحدث له من الأحوال القلبية والأعمال البدنية وما يرقيه إلى مرتبة فوق مرتبته الأولى، ألم تر إلى قول الله ﵎ عن آدم ﴿وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ أما قوله هل يقع اللعن وقت وقع المعصية فنقول إن اللعن قد يقع وقت وقوع المعصية وقد يتأخر موجب اللعنة حسب ما تقتضيه إرادة الله وحكمته ولكن إذا مّن الله عليه بالتوبة علمنا أن هذا اللعن انتفى، لأن اللعن معناه الطرد والابعاد عن رحمة الله، ومن تاب إلى الله فهو في رحمة الله. وأما قوله إن كان جاهلاً بعقوبة هذه الأشياء، فالجهل بالعقوبة مع العلم بالتحريم لا يرفع العقوبة سواء كانت دنيوية أو أخروية، وإذا كان الإنسان يقول في نفسه لو علمت أن هذه العقوبة ما فعلت فإن هذا ليس عذراً، لأن الانتهاك للحرمات حصل بفعله المحرم الذي يعلم أنه محرم، ولهذا لو أن شخصاً زنى وهو يعلم تحريم الزنى (وكل مسلم

стр. 1443

عاقل فإنه يعرف تحريم الزنى) ولكنه يجهل العقوبة المترتبة عليه مثل أن يكون محصناً ومعلوم أن حد المحصن الرجم، فيزنى ولم يخطر بباله أن عقوبته الرجم فهنا يرجم وإن كان يجهل عقوبة الرجم، وكذلك لو أن أحداً جامع زوجته في نهار رمضان وهو صائم، والصوم واجب عليه، ثم قال أنا لا أعلم أن كفارة الجماع هي الكفارة المغلظة، وهى عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن هذا الجهل بالكفارة لا ينفى وجوبها عليه بل تجب عليه ولو كان لا يدري، ودليل ذلك أن الرجل الذي سأل النبي، ﷺ ، عن جماعه زوجته في نهار رمضان وهو لا يدري ماذا يجب عليه فأفتاه النبي، ﷺ ، بأنه يجب عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً، المهم أن الجهل بالعقوبة لا يرفعها عمن علم بتحريم سببها. الشيخ ابن عثيمين * * * * من قال ﴿استغفر الله﴾ بنية خالصة غفر الله له س - هل صحيح أن كل شخص يقول استغفر الله يغفر له؟ ج- إذا قال الإنسان استغفر الله بنية خالصة وصدق في طلب المغفرة وتمت شروط التوبة في حقه فإن الله يتوب عليه بل يحب ذلك منه كما قال تعالى ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ سورة البقرة. الآية ٢٢٢ وأخبر النبي، ﷺ ، أن فرح الله بتوبة عبده كفرح الإنسان بوجود ناقته التي ضلت عنه وعليها طعامه وشرابه فالتمسها فلم يجدها فاضطجع تحت الشجرة ينتظر الموت فإذا بخطام ناقته متعلقاً بالشجرة فأخذ بخطام الناقة وقال اللهم أنت عبدي وأنا وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ولا أحد يقدر قدر هذا الفرح إلا من اصيب بمثل هذه المصيبة. فالله تعالى يحب من عبده أن يتوب إليه ويحب من عبده أن يستغفره وقد أمر الله تعالى بالاستغفار في كتابه في عدة آيات، والاستغفار هو طلب المغفرة، والمغفرة هي ستر الذنب والتجاوز عنه لأنها مأخوذة من المغفر يغطى به الإنسان رأسه في القتال يتقي به السهام

стр. 1444

ففيه ستر ووقاية وهكذا ستر الذنوب ووقاية من عقوبتاتها. الشيخ ابن عثيمين * * * * التوبة وصحبة الأخيار س - أنا شاب أبلغ من العمر ٢١ سنة وتعرفت منذ أربع سنوات على بعض الشباب المتدينين وهداني الله على أيديهم والحمد لله، واستمرت أخوتي لهم حوالي العام والنصف، أصبحت خلالها أتحلى بالأخلاق الإسلامية الحميدة، واجهتني خلال هذه المدة بعض السخريات والاحباطات من الأهل والأقرباء، وتحملت كل هذا وبعد فترة من الزمن تركت هؤلاء الشباب ورجعت إلى ما كنت عليه في السابق وأخذت أتهاون في حقوق الله وأعمل المنكرات ولعل الندم أخذ مني مأخذاً كبيراً على فعل تلك الكبائر وتركي لإخواني في الله وأنا الآن أعيش في حسرة وندم. أرجو من سماحتكم أن تبينوا لي سبيل الخروج مما أنا فيه وما الكتب التي تنصحوني بقراءتها؟ ج- الواجب عليك التوبة إلى الله سبحانه وحقيقتها الندم من سلف منك من المعاصي والإقلاع منها والحذر منها والعزيمة الصادقة ألا تعود إليها خوفاً من الله سبحانه ورغبة في ثوابه. ويشرع لك الاستكثار من الاستغفار والأعمال الصالحة مع وجوب المحافظة على ما أوجب اله وترك ما حرم الله. ومن تمام التوبة رد المظالم إلى أهلها إن كان عندك لأحد مظلمة أو حق. لقول الله سبحانه ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " وقوله سبحانه " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكطم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ الآية. وقول النبي، ﷺ ، ﴿من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه

стр. 1445

فحمل عليه﴾ رواه البخاري في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونوصيك بصحبه الأخيار وملازمتهم والحذر من صحبة الأشرار كما أوصيك بالعناية بكتاب الله القرآن الكريم والعمل به والإكثار من تلاوته والتدبر والتعقل لآياته فهو أشرف كتاب وأعظم كتاب وأصدق كتاب فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وهو أنفع الكتب وأكملها في علاج أمراض القلوب والمجتمعات كما قال الله ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هو أقوم﴾ وقال تعالى ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ وقال سبحانه ﴿كتاب انزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألبات﴾ وأوصيك أيضا بالعناية بكتب أهل السنة ومن ذلك كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، والعقيدة الواسطة لشيخ الإسلام ابن تيمية، وإغاثة اللهفان للعلامة ابن القيم، والأربعين النووية وتتمتها للحافظ ابن رجب، وعمدة الحديث للشيخ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر، فهذه الكتب من أنفع الكتب للطلبة وغيرها من كتب أهل السنة في العقيدة والحديث والفقه. ثبتك الله على الحق ومنحك العلم النافع والعمل به أنه خير مسؤول. الشيخ ابن باز * * * * الخوف من عدم قبول التوبة س - رجل ارتكب معصية وقد تاب إلى الله ولكنه يشعر في قرارة نفسه أن الله لن يغفر له فيم تنصحونه؟ ج- هذا من الدلائل على شدة خوفك من الله وتعظيمك لحرماته فأنت على خير إن شاء الله، وعليك أن تبتعد عن هذا الخوف الذي لا وجه له لأنه من الشيطان ليتعبك ويغلقك ويضيق عليك حياتك، فاعرف أنه من عدو لما رأي منك المحبة للخير، ورأى منك الغيرة لله والمبادرة إلى الخيرات، أراد أن يتعبك فاعصه وابتعد عما ارداه منك، واطمئن إلى

стр. 1446

ربك وأعلم أن التوبة كافية وإن كان الذنب أعظم من كل عظيم فتوبة الله فوق ذلك، وليس هناك ذنب أعظم من الشرك، والمشرك متى تاب تاب الله عليه وغفر له، فأنت عليك التوبة مما قد عملت وبعد التوبة ينتهي كل شيء، ولا ينبغي لك أن توسوس أو تطيع عدو الله في الخوف الذي قد يضرك، ولكن أعلم أنك بحمد الله قد فزت فوزاً عظيماً بالتوبة الصادقة النصوح كما قال المولي سبحانه ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ . وهناك آية أعظم في المعنى وهي أن العبد متى تاب وأتبع التوبة بالإيمان والعمل الصالح أبدل الله تلك السيئة حسنة، أي جعل مكان كل سيئة حسنة كما قال سبحانه في سورة الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً يضاعف الله له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان بسبب توبتهم الصادقة وإيمانهم وعملهم الصالح، فأنت بذكرك ذنبك الذي أشرت إليه وتوبتك منه ومتابعتك ما جرى منك بالأعمال الصالحة وبالإيمان والتصديق والرغبة فيما عند الله سبحانه، يبدللك بدل تلك السيئة حسنة وهكذا جميع السيئات التي يتوب منها العبد ويتبعها بالإيمان والعمل الصالح، الله يبدلها له حسنات سبحانك وتعالى فضلاً منه وأحساناً. الشيخ ابن باز * * * * عليك بالتوبة س - تركت الصلاة ثلاثة أيام متتالية، وبعدها هداني الله، وعاودت الحرص على الصلاة ولم اتخلف عنها، وبقيت هذه الثلاثة أيام في ذمتي أقضيها أو من ترك الصلاة عامداً لا قضاء عليه؟ أفيدوني؟ ج- لا يلزمك قضاؤها وإنما عليك صدق التوبة والحرص على الصلاة والمحافظة على سنتها

стр. 1447

والاكثار من نوافل الصلوات والله يعفو عن السيئات. الشيخ ابن جبرين * * * * كفارة فعل الفاحشة س - رجل يصلي ويفعل الخيرات، ولكنه وقع في الفاحشة، ثم ندم على ذلك وتاب، هل عليه كفارة يفعلها حتى يستريح ضميره من الندم الملازم له؟ ج- ليس عليه كفارة فإن التوبة النصوح تجب ما قبلها قال الله تعالى ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس لا حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، إلا من تاب وآمن وعملا عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ . فالتوبة والحمد لله تجب ما قبلها، ونسأل الله الجميع الثبات على الحق. الشيخ ابن عثمين * * * * تصدق بالمسروقات إذا جهلت أصحابها س - لا أستطيع رد حقوق الناس التي سلبتها أيام جاهليتي لأني لا أعرفهم، وهذا من شروط التوبة، فما العمل؟ ج- إذا كنت لا تعرف هؤلاء الذين أخذت أموالهم بسرقة أو غيرها ولا تعرف أحداً من ورثتهم فتصدق بها عنهم ناوياً التخلص منها. والله يعلم من هي له ويأجرهم عليها. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1448

طريق التوبة إلى الله س - أنا شاب في التاسعة عشرة من عمري وقد أسرفت على نفسي في المعاصي كثيراً حتى أننى لا أصلى كثيراً في المسجد ولم أصم رمضان كاملاً في حياتي وأعمال قبيحة أخرى وكثيراً ما عاهدت نفسي على التوبة ولكني أعود للمعصية وأنا أصاحب شباب في حارتنا ليسوا مستقيمين تماماً كما أصدقاء إخواني كثيراً ما يأتوتنا في البيت وهم أيضاً ليسوا صالحين.. ويعلم الله أني أسرفت على نفسي كثيراً من المعاصي وعملت أعمالاً شنيعة ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت.. أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي ويبعدني من هذه الأعمال السيئة؟ ج- يقول الله ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . أجمع العلماء على أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن التائبين فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحاً غفر الله له ذنوبه جميعاً لهذه الآية الكريمة ولقوله سبحانه ﴿يا أيها آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلون جنات تجري من تحتها الآنهار﴾ . الآية. فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح وهي التي اشتملت على ترك الذنوب والحذر منها والندم على ما سلف منها والعزم الصادبق على أن لا يعود فيها تعظيماً لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذراً على ما سلف منها والعزم الصادق على أن لا يعود فيها تعظيماً لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذراً من عقابه.. ومن شرائط التوبة النصوح رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها إذا كانت المعصية في دم أو مال أو عرض، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيراً وذكره في أحسن أعماله التي يعملها عنه في المواضع التي اغتابه فيها لأن الحسنات تكفر السيئات وقال سبحانه ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ فعلق في هذه الآية الفلاح بالتوبة فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد وإذا أتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محى الله سيئاته وأبدلها حسنات كما قال سبحانه في سورة الفرقان لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا

стр. 1449

﴿ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما﴾ . ومن أسباب التوبة الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق وأن يمن عليه بالتوبة وهو القائل سبحانه ﴿أدعوني أستجب لكم﴾ وهو القائل ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ الآية. ومن أسباب التوبة أيضاً والاستقامة عليها صحبه الأشرار وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، ﴿المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخلل﴾ وقال عليه الصلاة السلام ﴿مثل الجليس الصالح كصاحب المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ليه ريحاً خبيثة﴾ . اللجنة الدائمة * * * * التوبة تجب ما قبلها س - أنا شاب ولدت مسلماً وكنت لا أترك الصلاة ولك (شاءت الأقدار) أن أسافر خارج بلادي لفترة مع عائلتي ومن ثم بدونهم وتركت الصلاة لفترة أكثر من أربع سنين وفعلت كثيراً من الفواحش ولم أصم رمضان لمدة اربعة أشهر وجامعت زوجتي في شهر رمضان وكل ذلك بسبب جلاء السوء.. والآن أنا تائب إلى ربي ونادم على فعلي واحافظ على الصلاة بمفردي أو في الجماعة أفيدوني عن ماذا يجب علي؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكتر فالتوبة النصوح كافية وهي تجب ما قبلها وليس عليك قضاء شيء من الصلاة والصوم ولا شيء من الكفارات لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء! أما أن جحد وجوبها كفر إجماعا والكافر إذا أسلم لا يقضي شيئاً من الواجبات المتعلقة بحق الله سبحانه لقول الله ﴿قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ وقول النبي، ﷺ ، ﴿الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها﴾ ونوصيك بالاستقامة على التوبة والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة إذا استقمت على التوبة والإصلاح لقوله الله

стр. 1450

سبحانه ﴿وإني لغفور لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ رزقنا الله وإياك الثبات على الحق إنه خير مسؤول. وقد وقع في سؤالك كلمة يجب التنبيه عليها وهي قولك شاءت الأقدار.. والأقدار لا مشيئة لها والصواب أن يقال شاء الله وحده أو شاء سبحانه ونحو ذلك ... وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والاستقامة عليه. الشيخ ابن باز * * * * التوبة كافية س - عمري الآن ٢٩ سنة وقد بدأت أصلي منذ سن الرابعة والعشرين ومازلت ولله الحمد وأشركه على أن هداني ولقد بادرت بقضاء ما علي من صلوات منذ أن كان عمري خمسة عشرا حسب طاقتي، ولكن اختلف رأي العلماء فمنهم من يقول لا يلزمك القضاء والتوبة كافية، ومنهم من يقول يلزمك القضاء.. أرجو بيان الصواب؟ ج- الصواب أنه لا يلزمك القضاء، والتوبة النصوح كافية في ذلك وهي المشتملة على الندم على ما وقع منك والاستقامة على الصلاة والعزم الصادق ألا يعود إلى تركها لقول الله ﴿قُل للذين كفروا أن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف﴾ الآية. وقوله سبحانه ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " وقوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى توبة نصوحاً﴾ . وقول النبي، ﷺ ، ﴿الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها﴾ . وقوله ﵊ ﴿التائب من الذنب كمن لا ذنب له﴾ الآيات والأحاديث في هذه المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يمنحك الفقه في الدين والثبات على الحق ونوصيك بصحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار، تقبل الله توبتك وأحسن لنا ولك الختام. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1451

كيف يتوب الزاني س - لقد أغواني الشيطان وفعلت فاحشة الزنا، وأنا أعلم أنها فاحشة كبيرة، وأريد أن أتوب.. فهل لي من توبة؟ أفتونا جزاكم الله خيراً؟ ج- التوبة بابها مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها، فمن تاب إلى الله توبة نصوحاً من الشرك فما دونه تاب الله عليه. والتوبة النصوح هي المشتملة على الإقلاع عن الذنوب والندم على ما فات منها والعزم الصادق على ألا يعود فيها خوفاً من الله ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ وقال ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " وقال ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية نزلت في التائبين، ويزداد على الشروط الثلاثة المذكورة في صحة التوبة شرط رابع فيما إذا كانت الحقوق لأدميين، وهو أن يؤدي إليهم حقوقهم من مال أو غيره أو يستحلهم منها لقول النبي، ﷺ ، ﴿من كان عنده لأخيه مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله اليوم ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فُحمل عليه﴾ . أخرجه البخاري في صحيحه. والواجب على المسلم أن يحذر الشرك ووسائله وجميع المعاصي، لأنه قد يبتلى بشيء من ذلك ثم لا يوفق للتوبة، فتعين عليه أن يحذر كل ما حرم الله عليه وأن يسأل ربه العافية من ذلك وألا يتساهل مع الشيطان فيقدم على المعاصي بدعوى أنه سيتوب منها، وقد يعاقب العبد فيحال بينه وبين ذلك فيندم غاية الندامة وتعظم حسرته حين لا ينفعه الندم. وقد قال سبحانه ﴿وإياي فارهبون﴾ وقال سبحانه ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وقال ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان

стр. 1452

لكم عدوا فاتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة. الشيخ ابن باز * * * * أوتمن على مال فأخذه س - وثق بي أهل الخير فجعلوني أميناً لصندوق تبرعات لبناء مدرسة ثانوية وأثناء البناء احتجت للمبلغ المذكور لبناء بيت خاص بي فأخذته. وقبل نهاية مشروع بناء المدرسة قدمت المبلغ الذي عندي إلى اللجنة الخاصة بالمدرسة وقلت إن هذا المال من محسنة لا تحب ذكر اسمها ولكن الحقيقة هي أن المبلغ هو الذي في ذمتي ولكنني خجلت من إظهار الحقيقة. فهل على إثم فى أخذ المبلغ علماً أنني سددته؟ وما السبيل إلى التوبة أفيدوني يرحكم الله. ج- لا يجوز لمن أؤتمن - على أي مال لأي مشروع أن يتصرف فهي لنفسه بل يجب أن يحفظه ويصونه حتى يصرف في مصرفه، وعليك التوبة إلى الله مما فعلت، ومن الكذب الذي أقدمت عليه بسبب خيانتك الأمانة، ومن تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه لقوله الله سبحانه ﴿يا أيها الناس آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾ الآية. وقوله ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ والتوبة النصوح هي المشتملة على الندم على ما سلف من الذنوب والإقلاع منها خوفاً من الله سبحانه وتعظيماً له، والعزم الصادق على عدم العودة فيها مع رد المظالم إن كان عند التائب مظالم للناس في دم أو مال أو عرض أو استحلالهم منها.. ومن كان ظلمه للناس من جهة الغيبة وخشي إن أخبرهم أن يحدث ما هو أكبر من الضرر لم يخبرهم ودعا لهم واستغفر لهم وأظهر ما يعلم من محاسنهم في مقابل إساءته لهم بالغيبة والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز

стр. 1453

إذا ارتد ثم تاب هل يحد ؟ س - هل يجب إقامة الحد على المرتد بأثر رجعي أعني إذا ارتكب المسلم ذنبا أوجب ردته في زمن سابق ثم تاب من بعد ذلك ورجع لله تعالى هل يجب أن يقام عليه الحد بسبب الردة التي حدثت في الوقت علماً أن الردة حدثت في بلد لا تطبق فيه شريعة الله. أم أن التوبة كافية لمحو ذنب الردة وبتالي عدم إقامة الحد؟ ج- من ارتد عن دين الإسلام ورجع إليه تائباً نادماً فلا يجوز أن يقام عليه الحد لأن الحد يقام على المصر المستمر على ردته أما التائب فإن توبته تجب ما قبلها كما قد دل على ذلك الكتاب والسنة وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * التائب من الذنب كمن لا ذنب له ... س - كنت أنقطع عن الصلاة شهوراً طويلة ولكني تبت توبة نصوحاً أودي الصلوات جميعاً وأحافظ عليها محافظة تامة في أوقاتها والحمد لله كما أني لم أكن أصوم رمضان من قبل وكنت أدخن كثيراً فتبت عن جميع تلك المعاصي والحمد لله هل يلزمني قضاء الصلاة التي تركتها من قبل؟ ج- أولا أهنئ هذا الأخ الذي من الله عليه بالتوبة والقيام بما أوجب الله عليه من فرض الصلاة والصيام وأسأل الله له الثبات على ذلك وأن يزيد من خيره من فضله وأن يتوفانا وإياه على الإيمان ويحشرنا في زمن خير الأنام محمد، ﷺ ،. ثم إني أقول له إن توبتك من الذنوب تجب ما قبلها من ترك الصلاة والصيام تجب ما قبلها ويعفو الله عنك بهذه التوبة لقول الله ﵎ ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ سورة الزمر، الآية ٥٣. ولقوله تعالى في وصف المتقين ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم

стр. 1454

ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ سورة آل عمران، الآيتان ١٣٥-١٣٦. وبناء على ذلك فإنه لا يلزمه قضاء ما تركه من الصلاة والصيام في ما مضى ولكن يكثر من العمل الصالح والاستغفار والتوبة ويتوب الله على من تاب. الشيخ ابن عثمين حلف بالله كاذبا ثم تاب س - شخص حلف على المصحف كذبا في أيام الطفولة أي كان يبلغ ١٥ سنة ولكنه ندم على هذا بعد بلوغه سن الرشد وعرف أن هذا حرام شرعاً فهل عليه إثم أو كفارة؟ ج- هذا السؤال يتضمن مسألتين المسالة الأولى الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه صيغة لا أعلم لها أصلاً من السنة فليست بمشروعة. وأما المسألة الثانية فهنو حلفه على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى أن بعض أهل العلم يقول أن هذا من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار. فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه بعد بلوغه فإنه يكون بذلك آثماً، عليه أن يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لآن الكفارة إنما تكون في الأيمان على الأشياء المستقبلية، وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة بل الإنسان دائرة فيها بين أن يكون آثما فيها أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب فهو آثم وأن حلف على شيء يعلم أنه صادق أو يغلب على ظنه أنه صادق فليس آثم. الشيخ ابن عثيمين

стр. 1455

التوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب س - لي بعض من الصور عند أصدقائي وطلبت منهم هذه الصور لكي أمزقها خوفاً من عذاب الله، بعضهم أعطاني والبعض رفضوا بحجة أن الآثم علهيم وليس على شيء. فهل هذا صحيح أرجو أن تفيدوني؟ ج- التوبة النصوح من الذنوب يمحو الله بها الذنوب كما قال الله سبحانه " وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون " وقال النبي، ﷺ ، ﴿الإسلام يهدم ما قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها﴾ وعليك إتلاف ما لديك من الصور لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته﴾ خرجه الإمام مسلم في صحيحه أما صورك التي عند الناس إذا طلبتها منهم وامتنعوا من تسليمها لك فقد برئت منها، وتعمها التوبة، والإثم على من اقتناها. أصلح الله الجميع. الشيخ ابن باز * * * * إمرأة أهدي إليه اسواء من ذهب في مجتمع مختلط فتابت س - تقول كنت في مجتع يختلط الرجال بالنساء وقد أهدى لي رجل هدية تعبيراً عن هوى شيطاني وهو سوار ثمين، والحمد لله قد خرجت من هذا المجتمع وعرفت طريق الحق وندمت على ما فعلت فهل هذه الهدية من حقي ويجوز أن أتزين بها أو أتصدق بها أو ماذا أفعل بها. وأنا لا أستطيع أن أرجعها إلى صاحبها لكراهتي لهذا المجتمع؟ ج- إحمدي الله على السلامة وما دفع لك هدية فلا تردية إلى صاحبه بل تصدقي به. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1456

سرق ثم تاب س - أنا طالب في المرحلة الثانوية غير أني كنت قد سرقت بعض الكتب والأدوات المدرسية وأنا في المرحلة الابتدائية والثانوية وقد هداني الله. فماذا على أن أفعل الآن جزاكم الله خيراً؟ ج- الله ما أنزل داء إلا وأنزل له دواء.. وهذا الداء الذي يحصل لكثير من الناس في حالة الصغر وفي حال الشباب له دواء.. فإذا سرقت من شخص أو من جهة ما سرقة فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول أن عندي لكم كذا وكذا ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه. لكن قد يرى الإنسان أن هذا أمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب مثلاً إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم مثلاً عن طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له ويقول هذه لفلان ويحكى له قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه.. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً..﴾ ، ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً..﴾ فييسير الأمر.. فإذا قدر لأنه أنك سرقت من شخص بنية أنه لصاحبه وحيئنذ تبرأ منه. إن هذه القصة التي ذكرها السائل توجب الإنسان أن يبتعد عن مثل هذا الأمر لأنه قد يكون في حال طيش وسفه فيسرق ولا يتهم بالسرقة ثم إذا من الله عليه بالهداية يتعب في التخلص من ذلك. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1457

عود نفسك على الطاعة س - كيف أبدأ حياة نظيفة، وما هي عقوبة تارك الصلاة؟ ج- عليك أولا إصلاح النية والقصد والعزم والتصميم على فعل الخير والإقلاع عن السيئات وثانيا عليك بمجالسة الصالحين واختيار الشباب الطبيب وصحبتهم ليلاً ونهاراً وفي أوقات الفراغ وفي المكتبات الخيرية وأوقات المذاكرة والرحلات ونحو ذلك. وثالثا عليك بتعويد نفسك المحافظة على الصلوات في الجماعة والتقدم إلى المساجد والإكثار من نوافل الصلاة قبل الفريضة وبعدها والاشتغال بالذكر والدعاء. ورابعاً عليك الانقطاع عن السفهاء والأشرار وأهل اللعب والمعاصي، وهجرهم والبعد عنهم، والله الموفق. أما ترك الصلاة فلا شك أنه كفر كما ورد في الحديث وأن كان هناك من فرق بين الجاحد والمتكاسل لكن النصوص صريحة في التفكير والله أعلم. الشيخ ابن جبرين تاب ولكنه لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها س - يقول الرسول، ﷺ ، ﴿المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا.. الخ﴾ فما حكم الله فيمن تاب ولكنه لا يستطيع رد المظالم إلى أهلا لفقره؟ ج- الأصل في حقوق العباد فميا بينهم أنها مبنية على المشاحة فلا تسقط بمجرد التوبة منها فقط وإنما يردها إلى أصحابها أو استحلالهم منها وإذا تاب إلى الله سبحانه توبة نصوحاً من حقوق المخلوقين وعجز عن إيصالها إليهم لفقره أو جهله بهم فإن الله سبحانه يتوب عليه ويرضيهم عنه يوم القيامة بما يشاء سبحانه.. ومتى استطاع في الدنيا إيصالها إليهم أو استحلالهم منها وجب عليه ذكل ولا تتم توبته إلا بما ذكر لقول الله ﴿وتوبوا

стр. 1458

إلى جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون..﴾ وقوله ﴿فاتقوا الله ما أستطعتم﴾ . اللجنة الدائمة أخذ مال غيره بغير أذنه بنيه رده إليه س - كنت أعمل محصلاً في وظيفة واضطررت إلى أخذ مبلغ مما تحت يدي بقصد السلف وأرده من راتبي لكن الطع صاحب المال على ذلك وطلب رده فرددته إليه دون نزاع والآن ضميري يؤنبي على ما فعلت فما أصنع حتى يستريح قلبي؟ ج- أخذك المال من مال غيرك دون إذنه يعتبر خيانة له ولو حسن قصدك وعزمت على تسديده من راتبك أو غيره، ويعتبر تعطيلاً لجزء من مال غيرك عن استغلال صاحبه له فيما يعود عليه بالربح كما ان فيه عاراً عليك وجرحاً لكرامتك، وحيث رددت المبلغ لصاحبه حينما علم وطلبه، وندمت على ما حصل منك فعليك أن تضم إلى ذلك العزم على ألا تعود إلى مثل ذلك وتستمح صاح المال حتى يطيب نفسه وتحسن التوبة وتكثر من الأعمال الصالحة عملاً بحديث ﴿أتبع السيئة الحسنة تمحها﴾ .. ونرجو الله أن يتوب عليك ويغفر لك ويحفظك من المعاصي والمنكرات. اللجنة الدائمة * * * * أخذ مال غيره بغير حق س - الحمد لله وحده وبعد فقد اطعلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء على الاستفتاء المرسل بخصوص مسألتين الأولى منها أنه اشترك فيما مضى مع مجموعة من الجنود للقبض على عبد اشتبه في أمره وبعد القبض عليه وكتفه تحسس ملابسه فوجد معه مبلغ خمسة وثمانين (٨٥ريالاً) فضة فأخذها وصرفها في شؤون بيته لجهله وفقره ويسأل كيف يفعل الآن لبراءة ذمته؟

стр. 1459

ج- إن كان يعرف العبد أو يعرف من يعرفه فيتعين عليه البحث عنه ليسلم له نقوده فضة أو ما يعادلها أو ما يتفق معه عليه، وإن كان يجهله وييأس من العثور عليه فيتصدق بها أو بما يعادلها من الورق النقدي عن صاحبها، فإن عثر عليه بعد ذلك فيخيره بما فعل فإن أجازه فيها ونعمت، وإن عارضه في تصرفه وطالبه بنقوده ضمنها له وصارت له الصدقة وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه ويدعو لصاحبها. اللجنة الدائمة * * * * التائب من الذنب س - ما يقول شيخنا الجليل فيمن لا يصلي ولا يصوم عمداً وبعد أن هداه الله وأتاب إليه وبكى على إسرافه على نفسه، رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإثابة والتوبة؟ ج- من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحاً لم يلزمه قضاء ما ترك لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من المللة وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء وقد قال الله ﴿قل للذين كفروا وإن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ الآية. وقال النبي، ﷺ ، ﴿الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها﴾ والأدلة في هذا كثيرة ومنها قوله سبحانه ﴿إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ والأدلة في هذا كثير ومنها قوله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ الآية ومنها قوله، ﷺ ، ﴿التائب من الذنب كمن لا ذنب له﴾ والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة.. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1460

يرتكب بعض المعاصي س - شاب يقيم أركان الإسلام الخمسة كما شرعها ولكنه يركتب بعض المعاصي أي يجمع بين الواجبات والمنهيات ما حكم الإسلام في ذلك؟ ج- باب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها كل كافر أوعاص أن يتوب إلى الله توبة نصوحا وذلك بالندم على ما مضى من الكفر والمعاصي، والإقلاع من ذلك وتركه خوفا من الله وتعظيما له، والعزم الصادق على عدم العود في ذلك، ومتى تاب العبد هذه التوبة محا الله عنه ما سلف من سيئائته كما قال جل وعلا ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ .. وقال سبحانه ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ . وقال النبي، ﷺ ، ﴿الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها﴾ ومن تمام التوبة في حق المسلم رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها كما قال النبي، ﷺ ، ﴿ومن كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه﴾ رواه البخاري والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. الشيخ ابن باز * * * * سرق ثم تاب عندما كنت صغيراً في الرابعة عشر منن عمري كان يزور والدي ﵀ قريب له من دولة أخرى وكنت أقوم بسرقة بعض نقوده من عمله بلاده وأقوم بصرفها من مؤسسات الصرافة ثم أتصرف بها ولكني بعدما كبرت ندمت على عملي غاية الندم فعزمت على التوبة. ولكن ماذا يلزمني هل أعيد ما سرقت من نقود إلى صاحبها أم يجوز لي أن أتصدق بها في وجوه الخير وأنوي ثوابها إليه مع العلم أنه لا يزال على قيد الحياة؟

стр. 1461

ج- يجب عليك أن تردها إلى صاحبها بأي طريقة يوصلها إليه وليس تلك التصرف فيها وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم من يتوب ثم يعود لفعل المعصية س - ما حكم توبة من تاب من ذنب ثم رجع إلى ذلك الذنب مرات عديدة ثم تاب كذلك مرات عديدة، وبعد ذلك من الله عليه بالتوبة الصالحة ولم يرجع إلى هذا الذنب؟ أفتونا وفقكم الله؟ ج- هذا المذنب صحيح التوبة، التوبات الأولي والتوبات الأخيرة كلها صحيحة، لأنه كلما أذنب ذنبا ثم تاب إلى الله منه واستكمل شروط التوبة حق على الله أن يقبل توبته، فإذا دعته نفسه مرة أخرى وفعل فليتب ثانية، وثالثا ورابعا لقول الله تعالى ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ . ولكن المهم أن تكون التوبة صادقة، وأن يكون عازماً على ألا يعود إلى هذا الذنب، وليست التوبة مترددة بأن يتوب وهو في قلبه نية العودة إلى الذنب، فإن هذه التوبة ليست صحيحة. لكن إذا كانت توبة صحيحة وكان حين فعل الذنب عازماً على ألا يعود إليه، فإنه إذا عاد إليه مرة ثانية، لا تنهدم توبته الأولى، بل توبته الأولى صحيحة وكلما أذنب وتاب تاب الله عليه. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1462

أحكام الدعاء وآدابه ﴿أحكام الدعاء وآدابه﴾

стр. 1463

شروط وأداب الدعاء س - ما هي موانع الإجابة في الدعاء؟ وما هي أوقات الإجابة؟ ج- أولا يجب أن يعلم أن الدعاء نفسه عباده وتحصل به القربى إلى الله لأن الإنسان عندما يدعو ربه يعترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال ولهذا توجه إليه بالدعاء وفيه تعظيم لله وتعظيم الله عباده. وقد جاء عن رسول الله، ﷺ ، أن الدعاء عبادة وإذا كان الأمر كذلك فإن الإنسان يحصل له التقرب إلى الله بمجرد دعائه.. ثم إنه عندما يدعو الله - بجانب التقرب إلى الله - إما أن يستجاب له الدعاء ويتحقق مقصوده، وإما أن يكف عنه من الشر ما هو أعظم من النفع الحاصل بمطلوبه، وإما أن يدخر الله له أجره عنده يوم القيامة. وكل من دعا الله فإنه لا يخيب أبداً ولكن للدعاء شروط بل وله آداب، منها أن يعتقد الإنسان حين الدعاء أنه في حاجة إلى ربه، وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله.. ومنها أن يعتقد كمال ربه، ، وكمال رحمته وأحسانه وفضله وقدرته، ومنها أن يكون مؤملاً وراجياً الإجابة لا يدعو وهو يشك هل يحصل هذا الشيء أو لا يحصل بل يدعو وهو مؤمن بالفائدة.. ومنها ألا يعتدى بدعائه وذلك بأن يسأل الله مالا يجوز شرعا. ومن آداب الدعاء ألا يدعو بما لا يحل شرعاً فلا يدعو باثم ولا بقطيعة رحم.. ومنها أيضاً ألا يكون مطعمه وملبسه من الحرام فإن الحرام يمنع إجابة الدعاء كما قال ﷺ ﴿إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً﴾ . ومن الأوقات التي ترجى فيه الإجابة آخر الليل الثالث أو الأخير منه وما بين الآذان والإقامة.. ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة أن يكون الإنسان ساجداً، فإن الدعاء

стр. 1464

في حال السجود أقرب ما يكون للإجابة، إذا قال ﵊ ﴿أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد﴾ . الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم مسح الوجه بعد الدعاء س - ما حكم مسح الوده بعد دعاء الوتر؟ ج- مسح الوجه بعد الدعاء باليدين في قنوت الوتر وفي غيره فيه أحاديث ضعيفة قال شيخ الإسلام ابن تيمية لا تقوم بها حجة. وإذا كانت ضعيفة فلا يجوز أن يثبت بها حكم شرعي.. وعلى هذا فالأفضل ألا تسمح وجهك بعد الدعاء في الوتر أو غيره.. وقال بعض العلماء هذه الأحاديث الضعيفة بمجموعها تكون في درجة الحسن لغيره فتكون هذه سنة، والراجح عندى أنه لا يمسح، لأن الأحاديث في ذلك لا ترفع إلى درجة الحسن الشيخ ابن عثمين * * * * قول إن شاء الله عند الدعاء س - ماذا عن قول الإنسان في دعائه ﴿إن شاء الله﴾ ؟ ج- لا ينبغي للإنسان إذا دعا الله أن يقول " إن شاء الله " في دعائه بل يعزم المسألة ويعظم الرغبة فإن الله لا مكره له وقد قال " ادعوني أستجب لكم " فوعد بالاستجابة وحينئذ لا حاجة إلى أن يقال إن شاء الله لأن الله إذا وفق العبد للدعاء فإنه يجيبه إما بمسألته، أو بأن يرد عنه شراً أو يدخرها له يوم القيامة، وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، ﴿لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله تعالى لا مكره له﴾ . فإن قال قائل ألم يثبت عن النبي، ﷺ ، أنه كان يقول للمريض لا بأس طهور إن شاء الله؟

стр. 1465

فنقول بل ولكن هذا يظهر أنه ليس من باب الدعاء وإنما هو من باب الخير والرجاء وليس دعاء فإن الدعاء من آدابه يجزم به المرء. الشيخ ابن عثيمن * * * * الدعاء يرد القدر س - هل الدعاء يرد القضاء؟ ج- شرع الله الدعاء وأمر به فقال ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ . وقال ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ فإذا فعل العبد السبب المشروع ودعا فإن ذلك من القضاء فهو رد القضاء بقضاء إذا أراد الله ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر﴾ رواه الإمام أحمد واللفظ له ٥ ٢٧٧ و ٢٨٠ و ٢٨٢ والترمذي ٤ ٤٤٨ وابن ماجه ١ ٣٥. اللجنة الدائمة * * * * الاستثناء في الدعاء س - ما حكم القول ﴿في الجنة نلتقي إن شاء الله﴾ ؟ جزاكم الله خيراً؟ ج- هذا القول طيب ولا بأس به، نسأل الله أن يجمعنا بإخواننا في الجنة وأن نلتقي في الجنة، لكن لا يقول ﴿إن شاء الله﴾ فلا يستثني، بل يقول ﴿نسال الله أن نلتقي في الجنة بفضله، والله يجمعنا في الجنة﴾ فلا يقول إن شاء الله، ولا يستثني في الدعاء. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1466

رفع اليدين في الدعاء س - أرى بعض الناس يرفع يديه في دعاء خطبة الجمعة والبعض لا يفعل ذلك كما أن من الناس من يرفع يديه بالدعاء بعد سنة الراتبة وبعضهم يرفع في دعاء القنوت في الوتر وبعضهم لا يفعل شيئاً من ذلك. أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً عن السنة في رفع اليدين في الدعاء؟ ج- السنة رفع اليدين في الدعاء وهو من أسباب الإجابة لقول النبي، ﷺ ، ﴿إن ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً﴾ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم. ولقوله، ﷺ ، فيما رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ . وقال ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يسجاب لذلك " وقد صح عنه، ﷺ ، في أحاديث كثيرة أن رفع يديه في الدعاء في خطبة الاستسقاء وعند الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق في حجة الوداع وفي مواضع كثيرة ولكن كل عبادة وجدت في عهده، ﷺ ، ولم يرفع فيها يديه فإنه لا يشرع لنا أن نرفع أيدينا فيها تأسيا به، ﷺ ، كخطبة الجمعة وخطبة العيد والدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة والدعاء أدبار الصلوات الخمس المفروضة لأن ذلك لم يثبت عنه، ﷺ ، والمشروع لنا التأسي به، ﷺ ، في الفعل والترك كما قال الله عزو جل ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ . الآية. الله ولي التوفيق الشيخ ابن باز

стр. 1467

لا حرج في الدعاء على غير وضوء س - في بعض الليالي أقوم من النوم الساعة الثانية ليلاً وأدعو الله بما في نفسي دون أن أتوضاً.. ولم أصل ناقلة فهل هذا جائز أم لابد من الوضوء والصلاة معا؟ ج- لا حرج في الدعاء ولو على غير وضوء بل ولو كنت جنبا لأن الدعاء لا تشترط له الطهارة وهذا من رحمة الله سبحانه لأن العبد محتاج للدعاء في كل وقت ولكن حصوله مع الطهارة والصلاة أقرب إلى الإجابة ولاسيما في السجود لقول النبي، ﷺ ، ﴿أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء﴾ خرجه الإمام مسلم في صحيحه وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * معنى ﴿وهب المسيئين منا للمحسنين﴾ ؟ س - ما معنى هذا الدعاء ﴿وهب المسيئين منا للمحسنين﴾ ؟ ج- معناه الطلب من الله أن يعفو عن المسيئيني من المسلمين بأساب المحسنين مهم، ولا حرج في ذلك لأن صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء، فهو القوم لا يشفى بهم جليسهم، وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما إن تجد منه ريحا طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة﴾ ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائماً من سائر الذنوب وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول الله، ﷺ ، قال ﴿سددوا وقاربوا وأبشروا واعملوا أنه لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله﴾ قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ .. قال ﴿ولا أنا إلا أن يتغمدني في الله برحمه منه وفضل﴾ وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز

стр. 1468

التوسل إلى الله باسمائه الحسنى س - إذا بدأ الإنسان دعاءه بالآتي أسالك يا الله بأسمائك الحسنى وصفاتك أن تجعل لي كذا وكذا ويكمل طلبه - هل دعاؤه في هذه الصفة صحيح؟ ج- من السنة أن يتوسل الداعي إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يتوسل إلى الله بالأعمال الصالحة ومحبة الصالحين وذلك من أسباب قبوله ويجوز تقديم ذلك قبل الدعاء وتأخيره ولا يجوز التوسل بذوات الأشخاص فلا يقول أتوسل إليك بفلان وفلانه فهو من وسائل الشرك. الشيخ ابن جبرين * * * * جواز قراءة الدعاء من الورقة س - إنني لا أحفظ من الأدعية إلا القليل فهل يجوز أن أكتب بعض الأدعية في ورقة وأقرأها خارج الصلاة وأثناءها؟ ج- لا مانع أن يقرأ الإنسان الدعاء من الورقة إذا كان لا يحفظ كتب الدعاء في ورقة وقرأه في الأوقات التي يجب أن يدعو فيها مثل آخر الليل أو غيرها من الأوقات ولكن لو تيسر حفظ ذلك وأن يقرأه عن حضور قلب وعن خشوع كان ذلك أكمل، أما في الصلاة فالأولى أن يكون عن ظهر قلب وأن تكون دعوات مختصرة موجزة ولو قرئت من ورقة في التشهد مثلاً أو بين السجدتين فلا حرج في ذلك لكن كون الداعي يحفظ الدعاء فإنه يكون أقرب إلى الخشوع. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الدعاء للمتصدق س - بعض الأشخاص الذين يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم يضعون أيديهم عليها ويدعو أحدهم للمتصدق ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة. فما حكم ذلك؟

стр. 1469

ج- لا ينبغي هذه الكيفية لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع لقول النبي، ﷺ ، ﴿من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنك قد كافأتموه﴾ رواه أبو داود والنسائي باسناد صحيح. الشيخ ابن باز * * * * حكم رفع اليدين في دعاء الخطبة س - ما حكم رفع اليدين عند دعاء الإمام في خطبة الجمعة، حيث كنت أفعل ذلك ونهاني عنه أحدهم بعد الصلاة ولكنه لم يقدم دليلاً على قوله؟ ج- رفع اليدين في دعاء الخطبة غير مشروع ولهذا أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين رفع يديه في خطبة الجمعة، ويشرع هذا في حالين الاستسقاء وهو طلب نزول الماء، وكذلك طلب رفع المطر، ودليل ذلك ما رواه أنس من حديث الرجل الذي دخل والنبي، ﷺ ، يخطب فقال هلكت الأموا.. الخ. فرفع النبي، ﷺ ، ودعا. وذكر أنس أن الرجل في الجمعة التي بعدها وقال يا رسول الله غرق المال ... الخ. فرفع النبي، ﷺ ، يديه وقال اللهم حوالينا لا علينا.. الخ الحديث الذي رواه مسلم في كتاب الاستسقاء. فالخطيب لا يرفع يديه إلا في هذه الموضعين والناس لا يرفعون أيديهم إلا إذا رفع الخطيب يده لأن الصحابة رفعوا أيديهم حين رفع النبي، ﷺ ، يده. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1470

حكم الدعاء الجماعي بعد كل درس .. س - ما حكم الدعاء بصورة جماعية بعد قراءة القرآن مباشرة، يدعو شخص والباقون يؤمنون على دعائه وهكذا في كل درس بدون انقطاع وعند تذكيرهم ومطالبتهم بالدليل استدلوا بقوله تعالى ﴿وقال ربكم ادعوني استجب لكم..﴾ الآية؟ ج- الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف وألا يعبد الله بما شرع وكذلك إطلاقها أو توقيتها وبيان كيفياتها وتحديد عددها فيما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد بل نعبده به مطلقاً كما ورد. وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له، ولم يثبت عن النبي، ﷺ ، قولا أو فعلاً أو تقريراً الدعاء الجماعي عقب الصلوات أو قراءة القرآن مباشرة أو عقب كل درس، سواء كان ذلك بدعاء الإمام وتأمين المأمومين على دعائه أو كان بدعائهم كلهم جماعة ولم يعرف ذلك أيضاً عن الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ﵃ فمن التزم بالدعاء الجماعي عقب الصلوات أو بعد كل قراءة للقرآن أو بعد كل درس فقد ابتدع في الدين وأحدث فيه مالي منه وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ وقال ﴿من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد﴾ . وأما الاستدلال من ذكرتم فأبوا بقوله تعالى ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم..﴾ الآية فلا حجة لهم في ذلك لأنه استدلال بنص مطلق ليس فيه تعيين بالكيفية التي التزمها من سألت عن دعائهم والمطلق ينبغي أن يراعي في العمل به إطلاقه دون التزام بحالة خاصة ولو كان التزام كيفية معينة مشروعا لحافظ عليها النبي، ﷺ ، وخلفاؤه من بعده وقد تقدم أنه لم يثبت ذلك عنه ولا عن أصحابه ﵁ والخير كل الخير في اتباع هديه، ﷺ ، وهدي خلفائه الراشدين ﵃، والشر كل الشر في مخالفة هديتهم واتباع المحدثات التي حذر منها الرسول، ﷺ ،

стр. 1471

بقوله ﴿إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة﴾ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * الامام يدعو بعد الصلاة والمأمومون يؤمنون س - فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء على ما ورد من المستفتي عبد الرحمن المظهري.. والسؤال نرى في بعض المناطق أن الامام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومون كذلك.. يدعو الامام ويؤمن المأمومون على دعائه فارجو إثباته أو نفيه بالدلائل؟ ج- العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال أن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيأتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك ولا نعلم سنة في ذلك عن النبي، ﷺ ، وهديه، ﷺ ، في هذا الباب ثابت بالأدلة الدالة على ما كان يفعله، ﷺ ، بعد السلام وقد جرى خلفاؤه وصحابته من بعده ومن بعدهم التابعون لهم باحسان، ومن أحدث خلاف هدى، ﷺ ، فهو مردود عليه قال، ﷺ ، ﴿من عملا عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ فالامام الذي يدعو بعد السلام ويؤمن المأمومون على دعائه والكل رافع يديه يطالب بالدليل المثبت لعمله وإلا فهو مردود عليه. إذا علم ذلك فإننا نبين نبذة من هديه، ﷺ ، فمن ذلك أنه إذا سلم استغفر الله ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. قيل للأوزاعي كيف الاستغفار. قال يقول استغفر. قال يقول استغفر الله استغفر الله. هذه رواية مسلم والترمذي والنسائي إلا أن النسائي قال إن رسول الله، ﷺ ، كان إذا انصرف من صلاته، وذكر الحديث وفي روايه أبي داود أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا

стр. 1472

اراد أن ينصرف من صلاته استغفر الله ثلاث مرات ثم قال اللهم أن السلام وفي رواية أبي داود والنسائي عن عائشة ﵂ أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا سلم قال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام.. وفي روايه مسلم عن وراد مولى المغيره ابن شعبه قال أملى على المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن النبي، ﷺ ، كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. وفي روايه لمسلم أيضاً عن عبد الله بن الزبير ﵄ أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبده إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كفره الكافرون.. وقال كان رسول الله،، يهلل بهن دبر كل صلاة، وفي رواية لمسلم أيضا قال قال رسول الله، ﷺ ، ﴿من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر﴾ ومن أراد المزيد من الاطلاع على الأدعية فعليه بالرجوع إلى كتاب الأدعية من كتب الجوامع مثل جامع الأصول ومجمع الزوائد، والمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية وغيرها. وبالله التوفيق. ﷺ وعلى نبينا وصحبه أجمعين. اللجنة الدائمة * * * * دعاء الله وسؤاله بالقرآن س - هل يجوز للإنسان أن يقول في دعائه أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو ذكرته في كتابه إلى آخر هذا الدعاء ثم يضيف وأن تجعل لي بالقرآن سعة بعد ضيق وفرج بعد كرب ومخرج من شدة؟

стр. 1473

ج- لا بأس بهذا الدعاء فقد ورد في حديث صحيح عن أحمد وغيره ولا بأس بما ذكر بعده فالقرآن هو كلام الله وقد جعله الله شفاء وهدى ورحمة.. الخ. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم رفع اليدين في الدعاء .. والتوجه إلى القبلة س - هل من شروط قبول الدعاء رفع اليدين أثناء الدعاء وسؤال الله وأيضاً هل لابد أن يكون المتوجه بالدعاء متوجهاً إلى القبلة؟ ج- رفيع اليدين عند الدعاء سنة مؤكدة وكذا استقبال القبلة لأنها أشرف الجهات ولكنه ليس شرطاً لقبول الدعاء. فقد يقبل الله الدعاء من المسلم المخلص إذا دعاه ولو لم يرفع يديه ولم يستقبل القبلة ولا يلزم ممن دعا رفع يديه أن يقبل الله دعاءه فقد يكون هناك موانع من القبول ولو رفع فيه يديه. الشيخ ابن جبرين * * * * الدعاء على الأبناء س - كثير من الآباء والأمهات يدعون على أبنائهم عند الزلل والخطأ.. نرجو منكم كلمة توجيهية لهم بهذا الخصوص؟ ! ج- ننصح الوالدين بالصفح والتغاضي عن تقصير الأولاد حال الصغر وبالصبر على ما نالهم من كلام أو أذى حيث أن الأطفال لم تتكامل عقولهم فيقع منهم الخطأ في القول والفعل، فمتى كان الوالد حليما عفا عن ذلك، وعلم الولد بلطف ولين ورفق به ونصحه حتى يكون ادعى إلى قبوله وتأدبه. لكن بعض الوالدين يقع في الخطأ الأكبر وهو الدعاء على الأولاد بالموت والمرض والعاهات والمصائب ويتمادى في هذا الدعاء ويكثر منه فبعد ما يسكت غضبه يتأسف ويرى أنه أخطأ ويعترف بأنه لا يحب وقوع تلك الدعوات ولا يريدها لما جبل عليه الوالد من العطف والحنان، وإنما حمله على تلك الدعوات شدة الغضب فالله سبحانه يعفو عنه قال تعالى ﴿ولو يعجل الله للناس استعجالهم بالخير لقضي إليهم

стр. 1474

أجلهم﴾ فالواجب على الوالدين الصبر والتحمل والتأديب بالضرب الزاجر فإن الطفل يتأثر بالضرب أكثر من التأديب والتعليم. فأما الدعاء عليه فلا يفيده ولا يدري ماذا يقال عنه فيكتب على الوالد ما قال ولا يحصل للولد انتفاع والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * دعوت فلم يستجب لي س - لقد ظلت اكثر من عشر سنوات أدعو الله بين فترة وأخرى أن يرزقني الله زوجا صالحاً وذرية صالحة.. ولكن شيئاً من هذا لم يحدث وهذا إرادة الله ولا راد لقضائه وسؤالي هو إنني توقفت عن الدعاء منذ فترة قريبة لا يأسا من استجابة الله لدعوتي ولكن أخذت أفكر أن هذا الموضوع ليس في صالحي نظراً لعدم استجابة الله لي. فقررت أن أتوقف عن الدعاء لأن الله أعلم بما ينفعني رغم رغبتي الشديدة والملحة في تحقيق واستجابة دعوتي.. فما الذي يجب على في هذا الموقف؟ هل استمر في الدعاء أم أقتنع أن هذا الموضوع ليس في صالحي وأتوقف عن الدعاء؟ ج- ورد في الأحاديث أنه يسجاب للعبد دعاؤه مالم يستعجل وفسر الاستعجال بأن يستبطئ الإجابة فيتحسر عند ذلك ويدع الدعاء ويقول قد دعوت ودعوت فلم يستجب لي. ذلك أن الله تعالى قد يؤخر إجابة الدعاء لأسباب خاصة أو عامة وفي الحديث أن في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من الشر بقدره، فعليك أيتها الأخت أن لا تستعجلي وأن تستمري في الدعاء دائماً ولو عدة سنوات، كما أن عليك أن لا تردي الأكفاء إذا تقدموا ولو من كبار الأسنان ولو متزوجين فعسى الله أن يجعل في ذلك خيراً كثيراً. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1475

حكم الدعاء بأمور دنيونية بحتة في الصلاة س - هل يجوز التوجه إلى الله بالدعاء بأمور دنيونية بحتة أثناء الصلاة؟ فكيف يكون ذلك؟ وهل الأفضل أن يدعو الإنسان بعد انتهاء الصلاة أو بعد التشهد الأول أو أثناء السجود؟ ج- لا يجوز الدعاء في الصلاة بالأمور الدنيوية كالشهوات المحضة وكثرة المال والزوجة الجميلة ونحو ذلك.. لكن إن احتاج إلى أمور ضرورية في الحياة ليستعين بها على أمور دينه جاز الدعاء بها في الصلاة وخارجها كالعفاف والحفظ والإغناء عن الناس وصيانة الوجه والعرض.. الخ ويسن بعد الفريضة الإتيان بالأذكار الواردة ولا بأس بعدها بالدعاء بما تيسر ويسن الدعاء بعد التشهد الأخير وأثناء السجود وذلك من أماكن رجاء الإجابة والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * هذا الدعاء غير مقبول .. س - أصوم صيام التطوع ليكفر الله عني من زلات وهفوات قد تصدر دون علم مني ومتمسكة بديني ولله الحمد ولكن والدتي تدعو الله ألا يقبل صيامى هذا دون معرفة الأسباب مع أن صيامي لا يؤثر على الأعمال المنزلية وهي لا تحتاج لي وأنا محتارة وقلقة من أن الله قد لا يقبل عملي هذا وصيامي لان الدعاء الوالدين مقبول - فما رأي سماحتكم؟ ج- نشكرك على الاهتمام بالعبادات ونوافل الطاعات فعليك القيام بذلك حسب الطاقة واعتذري من الوالدة بأن هذا عمل صالح وأن حق الوالدة موثوق بأدائه حيث أن الصيام لا يعوق عن برها وخدمتها والقيام بحقوقها وأن الواجب عليها أن تحثك على ذلك وأن تقتدي بك فهي أحوج إلى نوافل الصلاة والصوم والعبادة لرفع الدرجات وتفكير الخطايا فأما دعاؤها عليك فإنه لا يُقبل إن شاء الله لاسيما والعمل خير والصالح وأنها ما قصدت إلا الرحمة والشفقة. الشيخ ابن جبرين * * * *
следующие страницы →