Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
المرأة ﴿أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين﴾ وبهذا يتبين حكمة الشرع في تحريم لباس الذهب على الرجال، وبهذه المناسبة أوجه نصيحة إلى هؤلاء الذين ابتلوا من الرجال بالتحلي بالذهب فإنهم بذلك قد عصوا الله ورسوله وألحقوا أنفسهم لحاق الإناث وصاروا يضعون في أيديهم جمرة من النار يتحلون بها كما ثبت ذلك عن النبي، ﷺ ، فعليهم أن يتوبوا إلى الله وإن شاءوا أن يتحلوا بالفضة في الحدود الشرعية فلا حرج في ذكل وكذلك بغير الذهب من المعادن لا حرج عليهم أن يلبسوا خواتم منه إذا لم يصل إلى حد السرف أو الفتنة.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
حكم لبس خاتم الفضة وفي أي يد تلبس
س - ماحكم لبس خاتم الفضة وإذا كان جائزاً هل يلبس في اليمنى أو اليسرى؟
ج- لا حرج في لبس الخاتم من الفضة للرجال والنساء ويجوز لبسه في اليمنى واليسرى واليمنى أفضل لأنها أشرف لأن النبي، ﷺ ، تختم في اليمنى تارة وفي اليسرى تارة هو القدوة والأسوة ﵊.
أما خاتم الذهب وساعة الذهب فلا يجوز لبسهما للرجال، وإنما ذلك للنساء خاصة لما ورد من الأحاديث الصحيحة عن الرسول، ﷺ ، الدالة على تحريم لبس الذهب والحرير على الذكور وحله للإناث.. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1542
حكم استعمال الساعة والأقلام المطلية بالذهب للرجال
س - اشتريت ساعة مطلية بالذهب عيار ١٨ بمبلغ ٧٥٠ ريال، وعند مناقشتي لصاحب المحل بأن لبس ساعات الذهب غير جائز للرجال أفادني بأن هذه لا يطلق عليها ساعة ذهب، ولو كانت ساعة ذهب لما كانت بهذا المبلغ بل كانت بأكثر منه. ولكن معظم الساعات تطلى بماء الذهب لحمايتها من الصدأ.
فهل يجوز لي لبس هذه الساعة أم لا، وإذا لم يكن جائزاً فماذا أفعل بها. وكذلك ما حكم استعمال أقلام الحبر ذات الريشة المطلية بماء الذهب؟
ج- ليس لك لبسها لأن الساعة من الذهب محرمة، وهكذا المطلية بالذهب، وهكذا الخاتم من الذهب، كل ذلك محرم على الذكر، ولك أن تعطيها لزوجتك أو من ترى من محارمك النساء للبس، ولك ان تبيعها لقول النبي، ﷺ ، ﴿أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها﴾ . ولأنه، ﷺ ، نهى عن التختم بالذهب، والساعة من الذهب أشد من الخاتم، أما الأقلام المطلية ريشتها بالذهب فالأحوط للمؤمن الذكر تركها، لأنها لها شبه بالخاتم من بعض الوجوه. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
حكم لبس الساعة المطلية بالذهب
س - لدي ساعة يدوية مطلية بماء الذهب فهل يجوز لي لبسها أو استعمالها؟
ج- من المعلوم أن لبس الذهب حرام على الرجال لأن النبي، ﷺ ، رأى رجلاً وفي يده خاتم من الذهب فنزعه النبي، ﷺ ، من يده وطرحه وقال ﴿يعمد أحدكم إلى جمرة من نار ويضعها في يده﴾ .
فلما انصرف النبي، ﷺ ، قيل للرجل خذ خاتم وانتفع به. قال والله لا أخذ خاتماً طرحه النبي، ﷺ ، وقال النبي ﵊ في الذهب والحرير ﴿هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها﴾ فلا يجوز للرجل أن يلبس
стр. 1543
أي شيء من الذهب لا خاتماً ولا زراراً ولا غيره، والساعة من هذه النوع إذا كان ذهباً، أما إذا كانت طلاء أو كانت عقاربها من ذهب أو فيها حبات من ذهب يسيرة، فإن ذلك جائز لكن مع هذا لا تشير على الرجل أن يلبسها - أعني الساعة المطلية بالذهب، لأن الناس يجهلون أن هذا طلاء أو أن يكون خلطا في مادة هذه الساعة، ويسيئون الظن بهذا الإنسان وقد يقتدون به إذا كان من الناس الذين يقتدي بهم فيلبسون الذهب الخالص أو المخالط ونصيحتي الذي لا لبس فيه غنية عن هذا فقد قال النبي، ﷺ ، ﴿من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه﴾ ولكن إذا كان الطلاء خلطا من الذهب لا مجرد لون فالأقرب التحريم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
حكم اتخاذ سن من ذهب أو تغليفه
س - قيل إن ربط سن الرجل بالذهب أو الفضة جائز، فما حكم تبديل السن أو تغليفها بالذهب أو الفضة مع الدليل من الكتاب والسنة على الجواز أو المنع؟
ج- الأصل الثابت قولاً وعملاً تحريم الذهب والفضة على الرجال شرباً في أوانيهما أو لبسا لما صنع منهما أو لما نسج أو طلي بهما أو نحو ذلك إلا ما دل الدليل على جوازه كخاتم الفضة وتضبيب إناء بهما، وليس جعل السن أو الأنف منهما أو من أحدهما ولا تغليف السن بهما مما دل الدليل على استثنائه من المنع، فبقى على أصل التحريم إلا إذا دعت الضرورة إلى اتخاذ أنف أو سن منهما أو تغليفهما بهما أو بأحدهما فيجوز للضرورة. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة
* * * *
стр. 1544
حكم لبس الساعة في اليد
س - ما حكم لبس الساعة في اليد حيث إن البعض ينكر علينا محتجين أن في ذلك تشبهاً بالنساء؟
ج- لا نعلم حرجاً في ذلك وليس فيه تشبه بالنساء لأن ساعات النساء تخصهن وساعات الرجال تخصهم.
ولو تساوت فلا حرج، كالخاتم من الفضة فإنه مشترك وليس المقصود من الساعة الزينة والتحلي وإنما المقصود منها معرفة الأوقات. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
ما حكم لبس الساعة والخاتم من الحديد
س - هل لبس الساعة يعتبر مثل لبس الحديد المنهي عنه، وما حكم لبسها في اليد اليمنى؟
ج- لا حرج في لبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى كالخاتم وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه لبس الخاتم في اليمنى وفي اليسرى، ولا حرج في لبس الحديد من الساعة والخاتم لما ثبت عن النبي، ﷺ ، في الصحيحين أنه قال للخاطب ﴿التمس ولو خاتماً من حديد﴾ أما ما يروى عنه، ﷺ ، في التنفير من ذلك فشاذ مخالف لهذا الحديث الصحيح.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1545
حكم لبس السلاسل للرجال
س - ما الحكم فيما يفعله بعض الرجال من لبس السلاسل؟
ج- اتخاذ السلاسل للتجميل بها محرم لأن ذلك من شيم النساء، وهو تشبه بالمرأة وقد لعن الرسول، ﷺ ، المتشبهين من الرجال بالنساء، ويزداد تحريما وإثماً إذا كان من الذهب، فإنه حرام عل الرجل من الوجهين جميعا، من جهة أنه ذهب ومن جهة أنه تشبه بالمرأة ويزداد قبحاً إذا كان فيه صورة حيوان أو إنسان، وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب، فإن هذا حرام حتى على المرأة أن تلبس حُليا فيه صورة سواء كان صورة إنسان أو حيوان أو طائر أو كان فيه صورة صليب وهذا - أعنى ما فيه صور - حرام على الرجال والنساء فلا يجوز لأي منهما أن يلبس ما فيه صورة إنسان أو حيوان أو صليب. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
حكم لبس ميدالية من ذهب
س - شاركت في بعض البطولات وأهديت لي ميدالية ذهب - وساعة ذهب وقلم ذهب فما حكم استعمال هذه الأشياء، وكيف أتصرف فيها، وهل تجب فيها زكاة وما مقدارها؟ مع إنني لا أعلم مقدار ما فيها من ذهب وجزاكم الله خيرا ً.
ج- لا يجوز للرجال لبس ميدالية الذهب وساعة الذهب ولا استعمال قلم الذهب بل إنما يجوز للنساء التحلي بالذهب فلك أن تهبها لإحدى النساء من أقاربك، أو أن تزيل ما بها من الذهب قبل لبسها فأما الزكاة ففي قيمتها ربع العشر كغيرها من الحلي.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1546
الجهاد والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
﴿الجهاد والدعوة﴾
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
стр. 1547
دفاع المسلمين عن بلادهم من الجهاد
س - أبناؤكم المرابطون على الجبهة يسألون سماحتكم عما إذا كان لهم أجر المرابط في سبيل الله. وأنتم تعلمون أنهم يواجهون عدوا ثبت من سلوكياته أنه لا يرعى عهداً ولا يحفظ حقاً..؟ ويسألون أيضاً هل يدخل في الجهاد الدفاع عن الوطن والعرض والممتلكات؟ كما يأملون توجيه نصيحة لهم..؟
ج- قد دلّ الكتاب والسنة الصحيحة على أن الرباط في الثغور من الجهاد في سبيل الله لمن أصلح الله نيته لقول الله جل وعلا ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ وقول النبي، ﷺ ، ﴿رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه﴾ وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفتان، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها﴾ .
وفي صحيح البخاري ﵀ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿من أغبّرت من قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار﴾ .
ولاشك أن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها من الجهاد المشروع، ومن يُقتل في بلادهم وهو مسلم يعتبر شهيداً لقول النبي، ﷺ ، ﴿من
стр. 1548
قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد﴾ .
ونوصيك - أيها المرابطون في الجبهة - بتقوى الله والإخلاص لله في جميع أعمالكم والمحافة على الصلوات الخمس في الجماعة، والإكثار من ذكر الله ، والاستقامة على طاعة الله ورسوله، والحرص على اتفاق الكلمة، وعدم التنازع، والصبر والمصابرة في ذلك بنفس مطمئنة، وحسن الظن بالله، والحذر من جميع معاصيه.
ومن أجمع الآيات فيما ذكرنا قوله في سورة الأنفال ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا وأذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ .
سدد الله خطاكم وثبتكم على دينه، ونصر بكم وبمن معكم الحق، وخذل بكم الباطل وأهله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الشيخ ابن باز
* * * *
متى تشرع صلاة الخوف
س - هل يشرع لبعض الجنود الذين يعملون على بعض الأسلحة في الجبهة أن يصلوا صلاة الخوف.. وكيف يكون ذلك رغم عدم قيام الحرب..؟
ج- ليس لهم صلاة الخوف إلا إذا كانوا مصافين العدو أو يخافون هجومه.. لقول الله سبحانه ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة..﴾ سورة النساء، الآية ١٠٢
وفي الصحيحين عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي، ﷺ ، يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة من أصحابه، ﷺ ، صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه
стр. 1549
العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.. وهذا لفظ مسلم
وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر قال ﴿غزوت مع رسول الله، ﷺ ، قبل نجد فوازينا العدو فصاففناهم فقام رسول الله، ﷺ ، فصلى بنا، فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو، وركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوه فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين﴾ .. وهذا اللفظ للبخاري.
وعن جابر قال ﴿شهدت مع رسول الله، ﷺ ، صلاة الخوف فصففنا صفين، صف خلف رسول الله، ﷺ ، والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي، ﷺ ، وكبرنا جميعاً ثم ركع وركعنا جميعاً ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي، ﷺ ، السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي، ﷺ ، وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فملا قضى النبي، ﷺ ، السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤجر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي، ﷺ ، وسلمنا جميعاً﴾ رواه مسلم في صحيحه.. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
أعظم الجهاد
س - هل الجهاد في سبيل الله على درجة واحدة سواء كان بالنفس أو بالمال أو بالدعاء مع القدرة على الجهاد بالنفس؟
ج- الجهاد أقسام، بالنفس والمال والدعاء، والتوجيه والإرشاد، والإعانة على الخير من أي
стр. 1550
طريق، وأعظم جهاد بالنفس، ثم الجهاد بالمال والجهاد بالرأي والتوجيه، والدعوة كذلك من الجهاد، فالجهاد بالنفس أعلاها.
الشيخ ابن باز
* * * *
المرحوم والشهيد
س - لقد عرفت أن لفظ المرحوم والشهيد لا يجوز إطلاقهما على الميت، فما هو البديل الذي يمكن أن يستخدمه رجال الصحافة والإعلام والمتحدثون بصفة عامة؟
ج- أما اللفظ الأول وهو (المرحوم) فإذا قصد به الإنسان خبراً فإنه لا يجوز لأنه لا يعلم هل رحم أم لا، وإن قصد به الدعاء فإنه لا بأس به، كما لو قلت فلان ﵀ وفلان غفر الله له فإن هذا لا بأس به.
وأما الشهيد فالشهيد إثبات حكم الشهادة لهذا الميت، وهو لا يجوز لأن الشهادة لشخص بأنه شهيد إثبات حكم الشهادة له بأنه من أهل الجنة، كما قال الله تعالى ﴿والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ وقال تعالى ﴿ولا تسحبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ ، وهذا لا يجزم به لأحد إلا بنص أو إجماع من المسلمين، وقد بوب البخاري ﵀ على هذا بقوله ﴿باب لا يقال فلان شهيد﴾ ولكن إذا مات الإناسن موتا حكم الشارع على أن من مات به فهو شهيد فإنه يقال على سبيل العموم إن من مات بهذا السبب فهو شهيد ويرجى أن يكون هذا الرجل المعين من الشهداء على سبيل الرجاء.
وأما ما ينشر في الصحف وما أشبه ذلك من مثل هذه الألقاب التي قد تقال لمن يجزم الإنسان بأنه ليس من المؤمنين فضلاً عن الشهداء فإن الواجب أن يتحرى الإنسان فيما يقول سواء كان صحفياً أم غير صحفي لأنه سيسأل عما قال كما قال الله تعالى ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ وإذا تحدث عن شخص مات بسبب يظن أنه يكون به شهيداً
стр. 1551
فليقل وقد جاء في الحديث أن من مات بهذا السبب يعتبر شهيداً ولا يجزم لهذا الشخص المعين.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
من قتل في سبيل مكافحة المخدرات فهو شهيد
س - لا شك أن إدارة مكافحة المخدرات تسعى جاهدة لسد المنافذ التي من طريقها تتسلل تلك السموم من المخدرات إلى هذا البلد الطاهر..
وقد نشط مروجو هذه السموم ولكن بعون الله ثم بقوة وعزيمة رجال مكافحة المخدرات أصبت جهود أولئك المروجين بالشلل.. وسؤال يا سماحة الشيخ هو هل يعتبر شهيداً من قتل من رجال مكافحة المخدرات عند مداهمة أوكار متعاطي المخدرات ومروجيها؟ ثم ما حكم من يدلي بمعلومات تساعد رجال المكافحة للوصول إلى تلك الأوكار..؟ أفتونا مأجورين
ج- لا ريب أن مكافحة المسكرات والمخدرات من أعظم الجهاد في سبيل الله. ومن أهم الواجبات التعاون بين أفراد المجتمع في مكافحة ذلك لأن مكافحتها في مصلحة الجميع ولأن فشوها ورواجها مضرة على الجميع، ومن قتل في سبيل مكافحة هذا الشر وهو حسن النية فهو من الشهداء، ومن أعان على فضح هذه الأوكار وبيانها للمسؤولين فهو مأجور وبذلك يعتبر مجاهداً في سبيل الحق وفي مصلحة المسلمين وحماية مجتمعهم مما يضر بهم فنسأل الله أن يهدي أولئك المروجين وأن يردهم إلى رشدهم وأن يعيذهم من شرور أنفسهم ومكائد عدوهم الشطيان. وأن يوفق المكافحين لهم لإصابة الحق وأن يعينهم على أداء واجبهم ويسدد خطاهم وينصرهم على حزب الشيطان إنه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1552
كفالة أيتام المجاهدين
س - ما هو الأجر المترتب على كفالة اليتيم، وهل في كفالة أيتام المجاهدين الأفغان أجر أم لا؟ !
ج- قال النبي، ﷺ ، ﴿أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى﴾ وكفالته يعني حضانته وتربيته والنفقه عليه والسعي في إصلاحه ويدخل في ذلك أيتام مجاهدي الأفغان وغيرهم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
جهاد المنافقين ليس كجهاد الكافر
س - ما السبيل الأرشد لمواجهة الحرب التي تُشن على الإسلام من بعض أبناء المسلمين أنفسهم سواء كانوا من العلمانيين أو من غيرهم؟
ج- الواجب على الأمة الإسلامية أن تقابل كل سلاح يصوب نحو الإسلام بما يناسبه، فالذين يحاربون الإسلام بالأفكار والأقوال يجب أن يبين بطلان ما هو عليه بالأدلة النظرية العقلية إضافة إلى الأدلة الشرعين حتى يتبين بطلان ما هو عليه، والذين يحاربون الإسلام من الناحية الاقتصادية يجب أن يدافعوا بل أن يهاجموا إذا أمكن بمثل ما يحاربون به الإسلام ويبين أن أفضل طريقة لتقويم الاقتصاد على وجه عادل هي طريقة الإسلام، والذين يحاربون الإسلام بالأسلحة يجب أن يقاوموا بما يناسب تلك الأسلحة، ولهذا قال الله تعالى ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير﴾ .
ومن المعلوم أن جهاد المنافقين ليس كجهاد الكفار لأن جهاد المنافقين يكون بالعلم والبيان وجهاد الكفار يكون بالسيف والسهام.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1553
نصيحة لشباب الصحوة الإسلامية ..
س - ما هي نصيحتكم عموماً لتيار الصحوة الإسلامية الشبابية المتعالية الآن في العالم الإسلامي؟
ج- هذه الصحوة التي تسر كل مؤمن ويصح أن تسمى حركة إسلامية وتجديداً إسلامياً ونشاطاً يجب أن تشجع وأن توجه إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، وأن يجذر قادتها وأفرادها من الغلو والإفراط عملاً بقول الله ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ ، وقول النبي، ﷺ ، ﴿إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين﴾ ، قوله ﷺ ، ﴿هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون﴾ . ويجب عليهم أن يتوجهوا إلى الله دائماً بطلب التوفيق وصلاح القلوب والأعمال، والثبات على الحق، وأن يعنوا عناية تامة بالقرآن الكريم تلاوة وتدبراً وتعقلاً، وعملاً بالسنة المطهرة لأنها الأصل الثاني، ولأنها المفسرة لكتاب الله كما قال الله، ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلكم يتفكرون﴾ . وقال ﴿وما أنزل عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذين اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يؤمنون﴾ .
كما يجب على الدعاة إلى الله أن يستغلوا هذه الحركة الإسلامية بالتعاون مع القائمين عليها والمذاكرة معهم والحرص على إزالة الشبه التي قد تعرض لبعضهم عملاً بقول الله - سبحانه وجل ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان﴾ .
الشيخ ابن باز
* * * *
على من تجب الدعوة إلى الله ؟
س - هل الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة أم تقتصر على العلماء وطلاب العلم فقط؟
ج- إذا كان الإنسان على بصيرة فيما يدعوا إليه فلا فرق بين أن يكون عالماً كبيراً يشار إليه
стр. 1554
أو طالب علم مجد في طلبه أو عامياً لكنه علم المسألة علماً يقينياً.. فإن الرسول، ﷺ ، يقول ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ .. ولا يشترط في الداعية أن يبلغ مبلغاً كبيراً في العلم، لكن يشترط أن يكون عالماً بما يدعو إليه، أما أن يقوم عن جهل ويدعو بناءً على عاطفة عنده فإن هذا لا يجوز.
ولهذا نجد عند الإخوة الذين يدعون إلى الله وليس عندهم من العلم إلا القليل.. نجدهم لقوة عاطفتهم يحرمون ما لم يحرمه الله، ويوجبون ما لم يوجبه الله على عباده، وهذا أمر خطيرً جداً.. لأن التحريم ما أحل الله كتحليل ما حرم الله.. فهم مثلاً إذا أنكروا على غيرهم تحليل هذا الشيء فغيرهم ينكر عليهم تحريمه أيضاً لأن الله جعل الأمرين سواء. فقال ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم﴾ .
الشيخ ابن عثمين
* * * *
الطرق الناجحة للدعوة إلى الله سبحانه
س - ما هي الطرق الناجحة في نظركم للقيام بالدعوة إلى الله في هذا العصر؟
ج- أنجح الطرق في هذا العصر وأنفعها استعمال وسائل الإعلام لأنها ناجحة وهي سلاح ذو حدين، فإذا استعملت هذه الوسائل في الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما جاء به الرسول، ﷺ ، من طريق الإذاعة والصحافة والتلفاز فهذا شيء كبير ينفع الله به الأمر أينما كانت وينفع الله به غير المسلمين أيضاً حتى يفهوا الإسلام وحتى يعقوله ويعرفوا محاسنه ويعرفوا أنه طريق النجاح في الدنيا والأخرة.
والواجب على الدعاء وعلى حكام المسلمين أن يساهموا في هذا بكل ما يستطعون من طريق الإذاعة ومن طريق الصحافة ومن طريق التلفاز ومن طريق الخطابة في المحافل ومن طريق الخطابة في الجمعة وغير الجمعة وغير ذلك من الطرق التي يمكن إيصال الحق بها إلى الناس وبجميع اللغات المستعملة حتى تصل الدعوة والنصيحة إلى جميع العالم بلغاتهم. هذا هو الواجب على جميع القادرين من العلماء وحكام المسلمين والدعاة إلى الله -
стр. 1555
حتى يصل البلاغ إلى كافة العالم في جميع أنحاء المعمورة باللغات التي يستعلمها الناس. وهذا هو البلاغ الذي أمر الله به، قال لنبيه ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ فالرسول ﷺ عليه البلاغ وهكذا الرسل جميعاً عليهم البلاغ صلوات الله وسلامة عليهم، وعلى أتباع الرسل أن يبلغوا. قال النبي، ﷺ ، ﴿بلغوا عني ولو آية﴾ ، وكان إذا خطب الناس يقول ﴿فليبلغ الشاهد الغائب، قرب مبلغ﴾ أوعى من سامع. فعلى جميع الأمة حكاماً وعلماء وتجاراً وغيرهم أن يبلغوا عن الله وعن رسوله، ﷺ ، هذا الدين، وأن يشرحوه للناس بشتى اللغات الحية المستعملة في أساليب واضحة، وأن يشرحوا محاسن الإسلام وحكمه وفوائده وحقيقته حتى يعرفه أعداؤه وحتى يعرفه الجاهلون به وحتى يعرفه الراغبون فيه والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
شروط الدعوة الناجحة .. والكتب التي تتحدث عن ذلك
س - ما هي الدعوة الناجحة ومن أين تستنبط وما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله مع ذكر بعض الكتب التي تتحدث عن هذا المجال؟
ج- أولا الدعوة الناجحة هي الدعوة إلى الله تعالى على علم وبصيرة قال سبحانه ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ وقال تعالى ﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ الآية.
ثانيا تستنبط الدعوة الناجحة من كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، وتطبيق الصحابة، والتابعين واتباعهم لذلك على الوجه الصحيح.
ثالثا من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله ما جاء ذكرهم في قصة شعيب، قال الله تعالى حكاية عن شعيب ﵇ ﴿قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني حسناً وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا
стр. 1556
الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت﴾ ففي هذه الآية بيان شروط العلم والكسب الحلال امتثاله لما يدعو إليه فيجتنب ما نهى الله عنه ويمتثل ما أمر الله به والنية الحسنة وتفويض الأمر إلى الله تعالى والتوكل عليه وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام.
ومن الشروط أيضا ما ذكره الله تعالى بقوله ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ ومنها التحلي بالصبر قال تعالى ﴿واصبروا وما صبرك إلا بالله﴾ وقال تعالى ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفنلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ .
رابعا الكتب التي تتحدث عن هذا المجال القرآن الكريم فعليك حفظه والإكثار من تلاوته وتدبره والعناية بالعمل به والدعوة إليه، وتضم إليه سنة رسول الله ﷺ . فإنها تفسر القرآن وتبينه ومن كتب السنة الصحيحان للبخاري ومسلم. وموطأ مالك ومسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن الإمام ابن ماجه وغيرها من كتب السنة وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكتب أئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه.
اللجنة الدائمة
* * * *
الخلاف ليس رحمة
س - قلتم في كتابكم زاد الداعية إلى الله ما نصه.. ﴿أما التفرق والتحزب فإن هذا لا تقر به عين أحد إلا من كان عدواً للإسلام وللمسلمين﴾ .. والنبي، ﷺ ، يقول اختلاف أمتي رحمة، فما المراد بهذا الخلاف هو الرحمة.. وما التفرق المقصود في كلامكم حفظكم الله؟
ج- أما الحديث الذي ذكره السائل فهو حديث ضعيف ولا يصح عن النبي، ﷺ ، لأن الله يقول ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقتهم..﴾
стр. 1557
الآية. فجعل الله تعالى الاختلاف من صفة غير المرحومين، فالأمة لا يمكن أن تختلف.. بل رحمة بها ألا تختلف.. لا أقول لا تختلف أقوالها، فإن الأقوال قد تختلف ولكن لا تختلف قلوبها.
وعلى تقدير أن يكون الحديث صحيحاً أو حجة فإن معناه أن الخلاف الواقع بين الأمة في آرثهم داخل تحت رحمة الله.. أي أن الله تعالى يرحم المجتهد منهم. وإن وقع بينهم خلاف في اجتهادهم، بمعنى أن الله تعالى لا يعاقب من جانب الصواب وقد اجتهد فيه، خلاف في اجتهادهم، بمعنى أن الله تعالى لا يعاقب من جانب الصواب وقد اجتهد فيه، كما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر﴾ .. هذا معنى الحديث إن كان حجة وإلا فالصحيح أن الحديث ضعيف.. وليس ثابتا عن رسول الله، ﷺ ، وبناء على ذلك لا يقع خلاف بين ما ذكر في " زاد الداعية " وبين هذا الذي قيل إنه حديث.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1558
نصائح لشباب الدعوة .. في كيفية طلب العلم والرد على أهل البدع
س - الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
إننا في قرية نعيش فترة من القلق بسبب ابتداع أمور ليست في الدين نريد منكم جواباً شافياً على ما ابتدع حتى لا نتخبط ونطبق مبادئ الإسلام على صح ونبذ المبتدعات ونزجرهم ثم ما هي الكتب الدالة على ذلك هداننا الله وإياكم إلى ما فيه من الخير والهدى.
ثانيا إننا شباب مقبل على دينه برغم ما يلقاه من تعنت وعسف الآباء الذين طغت عليهم المادية وأهملوا أمور دينهم فما هي الكتب الصالحة الخالية من المبتدعات والإسهاب والهادية على طريق الصواب مع أن الآباء يحرموننا حتى من المصروف بسبب إقبالنا على ديننا
стр. 1559
وإنكارنا للجهل والتخريف في الدين المبتدع فتزيد منكم قائمة لذلك إن أمكننا أن نشتري بعضها لنبعد الله على علم وهل صحيح توجد أحاديث موضوعة وضيعيفة وكيف نعرفها وخصوصاً ما أثر ما نجدها متداولة على ألسنة بعض الأئمة. ثالثا ما هي حقيقة هذه الطرق الكثيرة عندنا مثل الشاذلية والأحمدية والسعدية والبرهانية وغيرها وكيف نرد عليهم وما الكتب الشافية في ذلك وهل هم على حق كما يزعمون هم بذلك. رابعا نرى أئمة كل على مذهب يخالف الآخر وغالباً ما ينتهي الموضوع كله إلى معركة بينهم تؤدي إلى أن بعض المصلين يتركون الصلاة فنريد جوابا شافياً وكافياً في هذا الموضوع وهل نتبع مذهبا واحداً وكيف نوفق بين المذاهب حتى يستقر الأمر. خامسا قد يتطاول البعض على كتاب الله فيجعلون تفسير الآيات حسب أهوائهم ليضلوا الناس عن ذلك مثال ذلك في سورة آل عمران قوله تعالى ﴿الذين يذكرون الله فيما وقعوداً وعلى جنوبهم﴾ . فيفسرون ذلك على الرقص في الأذكار والهيمنة ويتمتم بكلمات غير مفهومةى ويميل يميناً ويساراً وهو يقول الله حي، الله حي، وهكذا وأمور أخرى فيحللون تحديد النسل والغناء للنساء والمدح للرسول، ﷺ ، ويستعملون في ذلك الآت الغناء والمجون فنريد منكم التبصير بأمور ديننا وفهمها على حق والرد على المبتدعين على الدين والكتب الشافية بذلك.
ج- أولا لم تذكر البدع التي تريد الجواب عنها حتى نذكر لك الجواب ولكن نحب أن ننبهك إلى أصل عظيم وهو أن الأصل في باب العبادات المنع حتى يرد الدليل عليها شرعاً فلا يقال أن هذه العبادة مشروعة من أصلها أو من جهة عددها أو هيئتها إلا بدليل شرعي فمن ابتدع في دين الله ما لم يشرعه فما صدر منه مردود عليه قال ﷺ ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾ وفي راوية ﴿من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد﴾ .
ثانيا ننصحك بتعلم كتاب الله وكثرة تلاوته وتدبره والعمل به والدعوة إليه وتتعلم من سنة رسول الله، ﷺ ، ما تدعو الحاجة إليه فتقرأ صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما من كتب السنة وتسأل أهل العلم عما أشكل عليك.
ثالثا طريقة الشاذلية والأحمدية والبرهانية ونحوها من الطرق طرق ضلال
стр. 1560
لا يجوز للمسلم أن يتبع واحدة منها بل الواجب عليه أن يتبع طريقة الرسول، ﷺ ، وخلفائه وصحابته من بعده الذين أخذوا بسنته وكذا من أخذ بها بعدهم قال ﷺ ﴿لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله﴾ وقال، ﷺ ، ﴿خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم﴾ وقال ﷺ ﴿افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنين وسبعين فرقة وسنفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قال ومن هي يا رسول الله قال " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي﴾ .
أما الرد عليهم فيحتاج إلى أن تعرف أنت تفاصيل عقائدهم وبدعهم وشبههم وتعرض ذلك على الكتاب والسنة وترى أن تستعين بالكتب المؤلفة في ذلك كالسنن والمبتدعات. ومصرع النصوف لعبد الرحمن الوكيل والاعتصام للشاطبي والإبداع في مضار الابتداع للشيخ على محفوظ وإغاثة اللهفان من مكائد الشيطان للعلاامة ابن القيم وأمثال هذه الكتب.
رابعا الخلاف الموجود في الفروع الفقهية بين أئمة المذاهب الأربعة يرجع إلى الأسباب التي نشأ عنها ككون الحديث يصح عند بعضهم دون بعض أو بلوغ الحديث لواحد دون الآخر إلى غير ذلك من أسباب الخلاف فيجب على المسلم أن يحسن الظن بهم فكل واحد منهم مجتهد فيما صدر منه من الفقه، طالب للحق، فإن كان مصيباً فله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن كان مخطئا فله أجر اجتهاده، وخطؤه معفو عنه، وأما التقليد لهؤلاء الأئمة الأربعة فمن تمكن أن يأخذ الحق بدليله وجب عليه الأخذ بالدليل، وإن لم يتمكن فإنه يقلد من وثق به من أهل العلم عنده حسب إمكانه، وهذا الاختلاف في الفروع لا يترتب عليه منع المختلفثين أن يصلي بعضهم خلف بعض بل الواجب هو أن يصلي بعضهم خلف بعض فقد كان الصحابة ﵃ يختلفون في المسائل الفرعية ويصلي بعضهم خلف بعض وهكذا التابعون وأتباعهم.
خامسا الطريقة السليمة لتفسير القرآن هي أن يفسر بالقرآن وسنة الرسول صلى الله
стр. 1561
عليه وسلم، وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان والاستعانة على ذلك بأساليب اللغة ومقاصد التشريع وأما التفسير الذي ذكرته لقوله تعالى ﴿يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم﴾ وأن بعض الناس يفسره بالرقص والأذكار والهمهمة ويتيم بكلمات غير مقصوده ويميل يمينا ويساراً وهو يقول الله حي - ما سيق ذكره في السؤال - فهذا تفسير باطل ليس له أصل مطلقاً ونوصيك بمراجعة تفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي وأشباهها في تفسير هذه الآية المذكورة في السؤال وأشباهها لتعرف الحق في ذلك من كلام أهل التفسير المأمونين.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة
* * * *
صفات الداعية
س - الداعية إلى الله جل وعلا فيم تكمن صفاته من وجهة نظركم؟
ج- حرصه على العلم، واجتهاده في معرفة الأدلة الشرعية، وبذل المستطاع في دعوة الناس إلى توحيد الله واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه مع البداءة بنفسه واجتهاده في تطبيق أحكام الشريعة عليها حتى يكون من الدعاة إلى الله سبحانه بأقواله وأعماله وسيرته وأخلاقه والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
شروط الداعية المسلم
س - ما الشروط الواجب توافرها في الداعية المسلم؟ وهل بإمكاني أن أكون داعية إلى الله تعالى وأنا لم أحفظ القرآن كله؟
ج- يجب أن يكون عالماً بما يأمر به عالما بما يدعو إليه، وأن يكون حليما متأنيا ولا يلزم أن يكون حافظاً للقرآن ولا لبقية العلوم وإنما عليه أن يتعلم الواجبات الدينية التي يدعو إليها
стр. 1562
وكذا المحرمات ثم يحفظ من الأدلة ما يقنع به المدعوين، وأن يتعلم طريقة الإلقاء والأساليب التي يحصل بها فهم السامعين لما يدعو إليه والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
حكم الخروج للدعوة إذا رفض الأهل
س - هل يجوز لي أن أخرج للدعوة في سبيل الله إذا رفض أهلي؟ أرجو دعم الجواب بحديث شريف؟
ج- مجال الدعوة إلى الله تعالى واسع وطاعة الوالدين واجبة على الإنسان وحيث إن الدعوة من نوافل العبادات في هذه الأزمنة لوجود من يحصل به البلاغ والبيان فعليك طاعة أبويك والمقام معهما وخدمتهما حسب الطاقة، كما أن عليك الدعوة إلى الله في بلادك مع الأفراد والجماعات فتحصل على أجر الدعوة وأنت بين أبويك، ولكن لابد أن تكون في نفسك متمسكاً بالشرع قدوة في الخير بعيداً عن الذنوب والمعاصي حتى ينفع الله بدعوتك ويهدي الله على يديك من أراد الله به خيراً والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
خذ علمه ودع عمله
س - ما هو رأيكم في بعض الدعاة إلى الله الذين يظهر الصدق في تصرفاتهم وعملهم لكنهم يرتكبون بعض المعاصي والمخالفات؟ وهل يمنع هذا من الاستفادة منهم ومن علمهم ودعوته إلى الله؟
ج- ليس بشرط أن يكون المعلم أو الداعية كاملاً لكي نستمع إليه بل ينبغي أن يستفاد منه ولو كان عنده بعض النقص في أخلاقه لكن هذا لا يمنع من نصيحته وإرشاده إلى الخير بالكلام الطيب وبالأسلوب الحسن..،. فقد يكون المعلم متكاسلاً عن الصلاة مع الجماعة فينصح، وقد يكون ممن يسلبون ملابسهم فينصح، وقد يكون ممن يحلقون لحيتهم فينصح
стр. 1563
ويبين له قول الرسول، ﷺ ، قصوا الشوارب وأعفوا اللحى وخالفوا المشركين ".
الشيخ ابن باز
* * * *
المقاطعة أم الدعوة !
س - من المعلوم وجوب مقاطعة صاحب المعصية، ولكن إذا أردنا دعوته فماذا نفعل هل نتودد إليه ونجالسه، أم ماذا نفعل؟ أفتونا مأجورين..
ج- مقاطعة صاحب المعصية ليس معلومة - كما قال السائل - ولكن مقاطعة المعصية هي المعلومة، وصاحب المعصية إذا لم يكن على معصية فإنه لا يقاطع ولا يهجر إلا أن يكون في ذلك فائدة بحيث يرتدع إذا رأي الناس قد قاطعوه فإن مقاطعته في هذه الحالة تكون مطلوبة، وإلا فلا ينبغي مقاطعته، وأما الجلوس والتحدث إليه للتأليف والدعوة إلى الهدى والتقى فإن هذه أمر مطلوب، وأما مجالسته والتحدث إليه مداهنة وعدم مبالاة بما فعل من المعاصي فإن هذا لا يجوز لأن لكل مقام مقالاً.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
بماذا يبدأ من أراد الدعوة ؟
س - إذا أراد إنسان أن يدعو إنساناً آخر كيف يبدأ معه وبماذا يكلمه؟
ج- كأن السائل يريد أن يدعو إلى الله، والدعوة إلى الله لابد أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ولين الجانب وعدم التعنيف واللوم والتوبيخ. ويبدأ بالأهم فالأهم. كما كان النبي، ﷺ ، إذا بعث رسله إلى الأفاق أمرهم أن يبدءوا بالأهم فالأهم وقد قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ﴿ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض علهيم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم﴾ فيبدأ بالأهم فالأهم ويتحين الفرص والوقت المناسب وإيجاد المكان المناسب
стр. 1564
لدعوتهم. فقد يكون من المناسب أن يدعوه إلى بيته ويتكلم معه، وقد يكون من المناسب أن يذهب إلى بيت الرجل ليدعوه.
ثم قد يكون من المناسب أن يدعوه في وقت دون وقت. فعلى كل حال المسلم العاقل البصير يعرف كيف يتصرف في دعوة الناس إلى الحق.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
تجريح العلماء
س - ما رأي فضيلة الشيخ في بعض الشباب ومنهم بعض طلبة العلم الذين صار ديدنهم التجريح في بعضهم البعض وتنفير الناس عنهم والتحذير منهم، هل هذا عمل شرعي يثاب عليه أو يعاقب عليه؟
ج- الذي أراد أن هذا عمل محرم، فإذا كان لا يجوز لإنسان أن يغتاب أخاه المؤمن. وإن لم يكن عالماً فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين، والواجب على الإنسان المؤمن أن يكف لسانه عن الغيبة في إخوانه المؤمنين. قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تحتسبوا ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه. واتقوا الله..﴾ الآية، وليعلم هذا الذي ابتلى بهذه البلوى أنه إذا جرح العالم فسيكون سبباً في رد ما يقوله هذا العالم من الحق. فيكون وبال رد الحق وإثمه على هذا الذي جرح العالم لأن جرح العالم في الواقع ليس جرحاً شخصياً بل هو جرح لإرث محمد ﷺ .
فإن العلماء ورثة الأنبياء فإذا جرح العلماء وقدح فيهم لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم وهو مورث عن رسول الله، ﷺ ، وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جرح، ولست أقول إن كل عالم معصوم، بل كل إنسان معرض للخطأ، وأنت إذا رأيت من عالم خطأ فيما تعتقده، فاتصل به وتفاهم معه، فإن تبين لك أن الحق معه وجب عليك اتباعه، وإن لم يتبين لك ولكن وجد لقوله مساغاً وجب عليك
стр. 1565
الكف، وإن لم تجد لقوله مساغاً فاحذر من قوله لأن الإقرار على الخطأ لا يجوز.. لكن لا تجرحه وهو عالم معروف مثلاً بحسن النية، ولو أردنا أن نجرح العلماء المعروفين بحسن النية لخطأ وقعوا فيه من مسائل الفقه، لجرحنا علماء كباراً، ولكن الواجب هو ما ذكرت، وإذا رأيت من عالم خطأ فناقشه وتكلم معه، فإما أن يتبين لك أن الصواب معه فتتبعه أو يكون الصواب معك فيتبعك.. أو لا يتبي الأمر ويكون الخلاف بينكما من الخلاف السائغ وحينئذ يجب عليك الكف عنه وليقل هو ما يقول ولتقل أنت ما تقول..
والحمد لله.. الخلاف ليس في هذا العصر فقط.. الخلاف من عهد الصحابة إلى يومنا، وأما إذا تبين الخطأ ولكنه أصر انتصاراً لقوله وجب عليك أن تبين الخطأ وتنفر منه، لكن لا على أساس القدح في هذا الرجل وإرادة الانتقام منه، لأنه هذا الرجل قد يقول قولاً حقاً في غير ما جادلته فيه.
فالمهم أنني أحذر إخواني من هذا البلاء وهذا المرض وأسأل الله لي ولهم الشفاء من كل ما يعيبنا أو يضرنا في ديننا ودنيانا.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
تعدد الجماعات واختلافها
س - نشاهد في هذا الوقت كثرة الحديث عن الجماعات الإسلامية التي تدعو إلى اله فأي هذه الجماعات نتبعها؟ وما موقف المسلم من اختلاف الجماعات؟
ج- موقفي من هذا أنه أمر مؤلم ومؤسف، ويخشى أن هذه النهضة والصحوة الإسلامية تعود فتحمد، وتتحطم وتشل، لأن الناس إذا تفرقوا، كانوا كما قال الله ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ . إذا تفرقوا وتنازعوا فشلوا أو خسروا، وذهب ريحهم، ولن يكون لهم وزن. أعداء الإسلام - ممن يتسمون ظاهراً، أو ممن هم أعداء له ظاهراً، أو ممن هم أعداء له ظاهراً وباطناً - يفرحون بهذه التفرقة، وهم يوقدون نارها، ويأتون إلى هذا ويقولون هذا كذا وهذا فيه كذا، يلقون العداوة والبغضاء بين هؤلاء الإخوة الدعاء إلى الله .
стр. 1566
فالواجب علينا أن نقف ضد كيد هؤلاء المعادين لله، ولرسوله، ولدينه، وأن نكون أمة واحدة، وأن يجتمع بعضنا إلى بعض، ويستفيد بعضنا من بعض، وأن نجعل أنفسنا كداع واحد، وطريق ذلك أن يجتمع في كل بلد الزعماء الذين لهم كلمة في إخوانهم، ويتدارسون الوضع، ويجتمعون على خطة تكون جامعة للجميع، حتى وإن اختلف منهاج الدعوة إلى الله فلا يهم. المهم أن نكون إخوة متألفين على الحق متحابين.
وأما قوله أي هذه الطوائف أفضل؟ فأنا إذا قلت إن الطائفة الفلانية أفضل فهذا إقرار لهذا التفرق، وأنا لا أقره، وأرى أن الواجب أن ننظر في أمرنا نظرة صدق وإخلاص لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأن نكون يداً واحدة، والحق والحمد لله بين. الحق لا يخفي إلا على أحد رجلين، إما معرض، وإما مستكبر، أما من أقبل على الحق بإذعان وانقياد فإنه لا شك سيوفق له.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
لا مانع من تحذير الناس من أهل الضلال
س - هل يجوز ذكر أسماء الأشخاص والتعرض لهم حينما يريد الإنسان أن يتقدهم وينقد فكرهم؟
ج- إذا كان الشخص قد كتب شيئاً يخالف الشرع المطهر ونشره بين الناس أو أعلنه في وسائل الإعلام وجب الرد عليه وبيان بطلان ما قال ولا مانع من ذكر اسمه ليحذره الناس كدعاة البدع والشرك، وكالدعاة إلى ما حرم الله من المعاصي ولم يزل أهل العلم والإيمان من دعاة الحق وحملة الشريعة يقومون بهذا الواجب نصحاً لله ولعباده وإنكاراً للمنكر ودعوة إلى الحق وتحذير للناس من أن يغتروا بدعاة الباطل والأفكار الهدامة.. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1567
الشريط الإسلامي، مطلوب
س - ما رأيكم في بيع وتداول الشريط الإسلامي الذي يشمل محاضرات وندوات؟ وما رأيكم - أيضاً - في النشيد الإسلامي الذي يردده الشباب؟
ج- الشريط الإسلامي الذي يحتوي على محاضرات وندوات وأناشيد هادفة لا بأس به.
وهذا هو المطلوب.
الشيخ ابن باز
* * * *
المسلم يدعو إلى الله حسب علمه ..
س - نتيجة لدراستنا في أمريكا تطرح علينا مواضيع عن الدين النصراني والدين اليهودي فهل يجوز لنا الحديث عنهما؟
ج- نعم يجوز لكم الكلام في ذلك بحسب علمكم ولا يجوز الكلام فيها ولا في غيرها بغير علم، ومعلوم أن شريعة التوارة والإنجيل من جملة الشرائع التي أنزلها الله على رسله على حسب ما يليق بأهلها في زمانهم وظروفهم والله سبحانه هو الحكيم العليم في كل ما يشرعه وبقدره كما قال سبحانه ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ وذلك بعدما ذكر إنزاله التوراة والإنجيل والقرآن في سورة المائدة وقال سبحانه ﴿إن ربك حكيم عليم﴾ ثم إن اليهود والنصارى حرفوا وبدلوا وأدخلوا في شرائعهم ما ليس منها ثم بعث الله نبيه محمداً ﷺ برسالة عامة لجميع أهل الأرض من جن وإنس وشرع له شريعة عامة وبذلك نسخ بها شريعة التوراة والإنجيل، وأوجب على جميع أهل الأرض أن يتحاكموا إلى الشريعة التي بعث الله بها محمد، ﷺ ، وأن يأخذوا بها دون كل ما سواها كما قال يخاطب نبيه، ﷺ ، في سورة المائدة ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ الآية. وقال سبحانه
стр. 1568
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ وقال سبحانه ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ .
والآيات في هذا كثيرة ومن تدبر القرآن الكريم وأكثر من تلاوته لقصد الاستفادة والعمل هداه الله إلى سبيل الحق كما قال سبحانه ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ الآية من سورة سبحان.
الشيخ ابن باز
* * * *
حكم من يدعو إلى شيء لا يستطيع عمله ..
س - الداعية يدعو إلى شيء لا يستطيع تطبيقه بعد المحاولة على ذلك ويرى أن هذا المدعو سوف يقدر على القيام به، فهل يدعو إليه؟
ج- إذا كان هذا الداعي الذي يدعو إلى الخير لا يستطيع أن يفعله بنفسه فعليه أن يدعو غيره إليه. ولنفرض لذلك أن رجلاً يدعو إلى قيام الليل ولكنه لا يستطيع أن يقوم الليل.. رجل يدعو إلى الصدقة، وهو لا يستطيع ولا يملك أن يتصدق نقول أدع، وأما شيء يدعو إليه وهو يستطيعه فلا شك أنه سفه في العقل وضلال في الدين.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
الداعية لابد أن يكون لينا طليق الوجه
س - بعض الذين نحسبهم من الملتزمين بالدين يعاملون الناس بشيء من الغلظة والجفاء ويبدو بعضهم مكفهر الوجه دائماً.. فما نصيحتكم لهؤلاء.. وما واجب المسلم تجاه أخيه وبخاصة إذا كان عنده قصور في الالتزام؟
ج- الذي تدل عليه السنة المطهرة، سنة النبي، ﷺ ، أن الواجب على الإنسان أن يدعو إلى الله تعالى بالحكمة وباللين وبالتيسير فقد قال الله تعالى لنبيه محمد، ﷺ ، ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي
стр. 1569
أحسن﴾ ، قال الله تعالى له ﴿فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا تفضلوا من حولك فاعف عنهم واستغفر له..﴾ وقال الله تعالى حين أرسل موسى وهارون إلى فرعون ﴿فقولا قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ ، وأخبر النبي، ﷺ ، ﴿إن الله يعطي بالرفق مالا يُعطي بالعنف﴾ .. وكان يقول إذا بعث بعثاً ﴿يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين﴾
وهكذا ينبغي على الداعية أن يكون لينا طليق الوجه منشرح الصدر حتى يكون ذلك أدعى لقبول صاحبه الذي يدعوه إلى الله، ويجب أن تكون دعوته إلى الله لا إلى نفسه، لأنه إذا دعا إلى الله وحده صار بذلك مخلصا ويسر الله له الأمر وهدى على يده من شاء من عباده، لكن إذا كان يدعوا لنفسه كأنه يريد أن ينتصر لها وكأنه يشعر بأن هذا عدو له يريد أن ينتقم منه فإن الدعوة ستكون ناقصة وربما تنزع بركتها.. فنصيحتي لإخواني الدعاة أن يشعروا هذا الشعور، أي أنهم يدعون الخلق رحمة بالخلق وتعظيماً لدين الله ونصرة له.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
أوليات الدعوة وأصولها لا تتغير
س - أوليات الدعوة الإسلامية، هل تتغير من عصر إلى عصر ومن مجتمع إلى آخر؟ وهل ما بدأ به رسول الله، ﷺ ، من دعوة إلى العقيدة يطالب به الدعاة في كل عصر؟
ج- لا شك أن الدعوة الإسلامية منذ بعث الرسول، ﷺ ، إلى أن تقوم الساعة أولياتها وأصولها واحدة لا تتغير بتغير الزمان لكن قد تكون بعض الأصول محققة عند قوم وليس فيها ما ينقضها أو ينقصها فيعمل الداعية إلى النظر في أمور أخرى يكون فيها من يدعوهم مقصرين، لكن باعتبار الأصول في الدعوة إلى الإسلام لا تتغير أبداً فقول الرسول، ﷺ ، لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى أهل اليمن فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلإ الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض
стр. 1570
عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.. هذه هي أصول الدعوة التي يجب أن نرتبها هكذا إذا كنا ندعو قوماً كافرين، لكن إذا كنا ندعو قوماً مسلمين قد عرفوا الأصل الأول وهو التوحيد ولم ينقصوه أو ينقضوه دعوناهم إلى ما بعده كما هو بين من هذا الحديث.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
لابد من العلم والبصيرة في النصيحة
س - سائلة تقول أحياناً أرى بعض الناس على خطأ، وعندما أبدي لهم النصيحة ينتابين شعور هو أنني ربما أكون مثلهم يوما من الأيام لأن هناك قولاً معناه " لا تعب على أخيك فيعافيه الله ويبتليك "؟
ج- هذا لأمر الذي ينتابك من مكائد الشيطان ليثبطك بذلك عن النصحية، فاتقى الله ولا تطيعي عدو الله واستمري في النصيحة لمن ترينه عل عمل أو قول يخالف الشرع المطهر إذا كنت على علم وبصيرة في ذلك عملاً بقول الله سبحانه ﴿قُل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني..﴾ الآية.
وقول ﴿أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ الآية.. وقول سبحانه ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ونيهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات على الحق والعافية من وساوس الشيطان إنه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز
* * * *
стр. 1571
الله تكفل بنصر دينه .. لكن لابد من الأسباب
س - يثير البعض قضية إن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين، ومن ثم فإنه العمل الذي يؤديه الدعاة في سبيل خدمة الإسلام عبث لا داعي له، فكيف الرد على هؤلاء؟
ج- الرد على هؤلاء بسيط لأن نزعتهم نزعة من ينكر الأسباب، ولا ريب أن إنكار الأسباب من الضلال في الدين والسفه في العقل، إن الله تكفل بحفظ هذا الدين لكن بأسباب، وذلك بما يقوم به الدعاة إلى هذا الدين من نشره وبيانه للناس والدعوة إليه.. وما هذا القول إلا بمنزلة من يقول لا تتزوج فإن قدر لك ولد فسيأتيك. أولا تسعى في الرزق فإن قدر لك رزق فسيأتيك. فنحن نعلم أن الله إذا كان يقول ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ فإنما يقول ذلك لعلمه بأنه حيكم لا تكون الأشياء إلا بأسباب، فيقدر الله تعالى لحفظ هذا الدين من الأسباب ما يكون به الحفظ.
ولهذا نجد علماء السلف حينما حفظ الله بهم دينه من البدع العقدية والعملية صاروا يتكلمون ويكتبون ويبينون الناس. فلابد أن نقوم بما أوجبه الله علينا من الدفاع عن الدين وحمايته ونشره بين العباد.. وبذلك يتحقق الحفظ المطلوب.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
نشر الكتب والأشرطة النافعة من الدعوة إلى الله
س - أنا شاب أريد أن أكون داعية، ولكن لا يوجد لدي الأسلوب المناسب، هل الشريط الإسلامي والكتاب الإسلامي المفيد يكفي بأن أقوم بنشره أو توزيعه.. أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
ج- نعم، لا شك أن الإنسان قد لا يتمكن من الدعوة بنفسه، ولكنه يتمكن من الدعوة بنشر الكتب النافعة والأشرطة النافعة، ولكن بناء على أنه لا يستطيع الدعوة بنفسه فإنه لا
стр. 1572
ينشر هذه الكتب ولا هذه الأشرطة إلا بعد عرضها على طالب علم ليعرف ما فيها من خطأ حتى لا يوزع هذا الرجل ما كان خطأ وهو لا يشعر به.. وله أيضاً من أساليب الدعوة أن يتفق مع طالب علم بأن يكتب طالب العلم ما فيه الدعوة إلى الخير ويكون تمول هذا على هذا الرجل الذي لا يستطيع الدعوة بنفسه.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
بكاؤك. فضل من الله
س - عندما أقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمام الناس أشعر بخشوع غير طبيعي خاصة عندما أكون مع الذين وعظتهم، وأحيانا أبكي من خشية الله، بخلاف ذلك عندما أكون وحدي. فهل هذا يعتبر من الرياء والنفاق؟ وهل لي أن أترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوف الرياء وأحباط العمل؟
ج- عليك ان تجتهد في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تدع ذلك، فإن الشيطان يحب أن تدع ذلك، وقد يزين لك أن عملك هذا من أجل أن يمدحك الناس، فاتق الله، وادع إلى الله واجتهد في الإخلاص، وسل ربك يعينك وقل اللهم أعني على ذكرك وشكرك، ولا تطع الشيطان في ذلك، وخشوعك وبكاؤك إن كان من غير قصد أو هدف ليمدحك الناس، فهذا فضل من الله.
الشيخ ابن باز
* * * *
حول قراءة كتب السلف وكتب المعاصرين
س - ما رأي فضيلتكم فيمن ينفر من قراءة كتب الدعاة المعاصرين ويرى الاقتصار على كتب السلف الأخيار وأخذ المنهج منها ثم ما هي النظرة الصحيحة أو الجامعة لكتب السلف ﵏ وكتب الدعاة المعاصرين والمفكرين؟
ج- أرى أن أخذ الدعوة من كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، فوق كل شيء..
стр. 1573
وهذا رأينا جميعاً بلا شك.. ثم يلي ذلك ما ورد عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة وعن أئمة الإسلام فيمن سلف..
أما ما يتكلم به المتأخرون والمعاصرون، فإنه يتناول أشياء حديث هم بها أدرى، فإذا اتخذ الإنسان من كتبهم ما ينتفع به في هذه الناحية فقد أخذ بحظ وافر ونحن نعلم أن المعاصرين إنما أخذوا ما أخذوا من العلم ممن سبق فلنأخذ نحن مما أخذوا منه.. ولكن أموراً قد استجابت هم بها أبصر منا، ثم إنها لم تكن معلومة لدى السلف بأعيانها، ولهذا أرى أن يجمع الإنسان بين الحسنيين، فيعتمد أولا على كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، وثانيا على كلام السلف الصالح من الخلفاء والصحابة وأئمة المسلمين، ثم على ما كتبه المعاصرون الذين يكتبون عن أشياء حديث في زمانهم لم تكن معلومة بأعيانها عند السلف.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
التغيير باليد لوالي الأمر
س - هناك من الناس من لا يرتدع إلا بالعنف، فما العمل معه؟
ج- هناك من الناس من لا يرتدع إلا بالعنف.. ولكن العنف الذي لا يخدم المصلحة، ولا يحصل به إلا ما هو أشر لا يجوز استعماله، لأن الواجب اتباع الحكمة.. والعنف الذي منه الضرب والتأديب والحبس، إنما يكون لولاة الأمور، وأما عامة الناس فعليهم بيان الحق وإنكار المنكر، وأما تغيير المنكر ولا سيما باليد فإن هذا موكول إلى ولاة الأمور.. وهم الذين يجب عليهم أن يُغيروا المنكر بقدر ما يستطعيون لأنهم هم المسؤولون عن هذا الأمر.
ولو أراد الإنسان أن يغير المنكر بيده كلما رأيى منكراً لنتجت عن هذا مفسدة قد تكون أشد من المنكر الذي أراد أن يغيره بيده، فلهذا يجب إتباع الحكمة في هذا الأمر، إنك تستطيع أن تغير المنكر في البيت الذي ترعاه بيدك، لكن تغير المنكر بيدك في السوق قد
стр. 1574
تكون نتيجته أسوأ من بقاء هذا المنكر، ولكن يجب عليك أن تبلغ من يملك تغيير هذا المنكر في السوق.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
اختلاف طرق الدعاة نعمة
س - من الدعاة من ينتهج أسلوب التربية والتعليم للمدعوين، ومنهم من ينتهج أسلوب الوعظ والتذكير في الأماكن العامة التي يجتمع فيها الناس، فما رأي فضيلتكم في هذا وأي الأساليب أنجح؟
ج- الذي أرى أن هذه من نعمة الله سبحانه وتعاللاى على العباد.. أن جعلهم يختلفون في الطريق أو الوسيلة في الدعوة إلى الله. فهذا رجل واعظ أعطاه الله بياناً وقدرة على الكلام وتأثيراً.. فهذا يعتبر الوعظ أحسن بالنسبه له.. وهذا آخر أعطاه الله تعالى لينا ورفقاً ولطفاً يدخل به إلى قلوب الناس، ومثل هذا الداعية صاحب أسلوب أفضل من الأول، ولاسيما إذا كان لا يحسن الحديث لأن بعض الدعاة يملك العلم، لكنه لا يحسن مخاطبة الآخرين.
إن فضل الله مُوزع بين عبادت وهو قد رفع بعضهم فوق بعض درجات.. فالذي أراه أن على الإنسان أن يستعمل الأسلوب الذي يعتقد أن أنفع وأجدى وأنه به أقوم ولا يدخل نفسه في أمر يعجز عنه بل عليهخ أن يكون واثقاً من نفسه مستعيناً بالله حتى إذا وردت عليه الآيرادات تخلص منها.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
стр. 1575
الواجب على المسلمين تبليغ دين الله ..
س - ألسنا نحن المسلمين مسؤولين أمام الله عن مال ومصير غير المسلمين ف العالم كله حيث تقع علينا مسؤولية دعوته لدين الله ودين الحق وإبراز السبيل السوي السليم من حكمة الله في الخلق، فما هو موقفنا إذا قالوا عند الحساب يوم القيامة لم يأتنا نذير ولا دعوة؟
ج- لا شك أن الواجب على المسلمين أن يبلغوا دين الله إلى جميع الناس ولكن من الذي يقدر على ذلك، إنه لابد أن يكون هناك قدرة، لأن جميع الواجبات التي أوجبها الله على عباده مشروطة بالقدرة عليها لقول الله تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ ، وقول النبي، ﷺ ، ﴿إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم﴾ ، فيجب علينا نحن المسلمين أن نبلغ دين الله وشريعته لجميع الخلق، ولكن بقدر الاستطاعة، فمن الذي يستطيع أن يبلغ جميع الخلق شريعة الله، إن الذي يستطيع ذلك هو الذي يجب عليه، وأما من لا يستطيع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
حكم من يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا
س - ما هو رأيك فيمن تغيرت لديهم المفاهيم وصار عندهم المعروف منكراً والمنكر معروفاً؟
ج- رأيي في هؤلاء الذين تغيرت عندهم المفاهيم حتى رأوا المعروف منكراً والمنكر معروفاً وصاروا لا ينكرون من المنكر شيئاً ولا يقرون من المعروف شيئاً، رأيي أن هؤلاء انسلخوا من الدين - والعياذ بالله - وذلك لأن من جعل المعروف الذي من شريعة الله منكراً فقد كفر بالشريعة وكذلك من جعل المنكر معروفاً فقد آمن بالطاغوت، والإيمان لا يتم إلا بالكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فعلى هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم ويفكروا في أمرهم ويعرفوا
стр. 1576
أصلهم ومنتهى أمرهم فإن أصلهم العدو ومنتهى أمرهم الفناء من الدنيا، قال تعالى ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ وقال تعالى ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وقال تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾ عليهم أن يفكروا أدنى تفكير فإن لم يفد فعليهم أن يفكروا التفكير العميق في الأمر وهم يشاهدون الناس يذهبون ويجيئون هذا يولد وهذا يموت وهذا يمرض وهذا يصح وهذا يصاب بماله وهذا يصاب بأهله، ويعلمون أنه لا بقاء لأحد في هذه الدنيا فليرجعوا إلى الله تعالى وليعرفوا المعروف وينكروا المنكر ومن تاب تاب الله عليه.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
السكوت عن المنكر
س - عرض علي أن أخطب الجمعة بشرط ألا أتكلم في الربا والحجاب والتبرج والسفور فهل أقبل ذلك؟
ج- إذا كانت هذه المنكرات فاشية ومنتشرة في المجتمع الذي أنت فيه فلا تقبل السكوت عنها، فإن السكوت عنها يعتبر إقراراً لها والواجب إنكار المنكر، ولا شك أن هذه من المنكرات التي حرمها الشرع ولو أقرتها دولة من الدول واعتبرتها مباحة فلا يجوز السكوت للأفراد الذين يعرفون أنها منكر بل يلزم إنكارها، ومتى تمكن الخطيب من أن ينكرها في الخطبة ويبين بشاعتها وشناعتها، ويستدل على ذلك بالنصوص كقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وكذلك قوله ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ وما أشبهها من الأدلة، فلا يستطيع أحد أن يرد الأدلة التي دلاتها واضحة من كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، أما إذا لم تكن هذه الأشياء موجود في الأسواق وفي المجتمع الذي أنت فيه فلا حاجة إلى ذكرها على الناس.
الشيخ ابن جبرين
* * * *
стр. 1577
كيفية انكار المنكر بالقلب
س - حديث ﴿تغيير المنكر﴾ هل المقصود لكي يتغير المنكر أن نترك المكان الذي به منكر أم نظل ونكرهه وننكره بقلبوبنا؟
ج- المسلمون في إنكار المنكر درجات، منهم من يجب عليه إنكار المنكر بيده كولي الأمر ومن يتوب عنه ممن أعى صلاحية لذلك، وكالوالد مع ولده والسيد مع عبده، والزوج مع زوجته إن لم يكف مرتكب المنكر إلا بذلك، ومنهم من يجب عليه إنكاره بالنصح والإرشاد والنهي والزجر والدعوة بالتي هي أحسن دون اليد والتسلط بالقوة خشية إثارة الفتن وانتشار الفوضى. ومنهم من يجب عليه الإنكار بالقلب، لضعفه نفوذا ولساناً، وهذا أضعف الإيمان، وقد بين النبي، ﷺ ، ذلك في قوله ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾ وإذا كانت المصلحة في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة ولم يخش عليه نفسه الفتنة بقي بين من يرتكبون المنكر مع إنكاره حسب درجته، وإلا هجرهم محافظة على دينه.
وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
عبد الله بن قعود ... عضو
عبد الله بن غديان ... نائب رئيس اللجنة
عبد الرازق عفيفي ... الرئيس
عبد العزيز ابن باز
* * * *
стр. 1578
الطريقة المثلى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
س - سائل يسأل عن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن بعض الناس يقول إن ذلك ربما تؤدي إلى منكر أكبر، وهل يدعو إلى الله في المقاهي وغيرها، وما هي الطريقة المثلى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبان الله حكمه في كتابه سبحانه وسنة رسوله ﵊ وذلك في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ . وفي قوله سبحانه ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " وفي قوله النبي، ﷺ ، ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾ والآيات والأحاديث في هذه المعنى كثيرة والواجب في ذلك الرفق واستعمال الأسلوب الحسن كما قال الله ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ ، ويجب أن يكون الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر على بصيرة بما يأمر به وينهى عنه كما قال سبحانه ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ ، وعليه الصبر والاحتساب والإخلاص لله في ذلك والحذر من الرياء والسمعة والمقاصد الأخرى التي تنافي الإخلاص كما قال ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين﴾ وقال سبحانه ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ وقال عن لقمان الحكيم في وصيته لإبنه ﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ ونوصيك وغيرك بعدم طاعة المخذلين والمرجفين ما دمت تتحلى بالصبر والرفق والعلم بما تأمر به وتنهى عنه، وفقك الله ونفع بك عباده ومنحك الصبر والإخلاص والبصيرة إنه جواد كريم، والمشروع للداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتحرى الأماكن التي يظهر فيها المنكر حتى يوجههم إلى الله ويرشدهم إلى الحق بالحكمة
стр. 1579
والأسلوب الحسن والرفق ولا فرق بين المقاهي والأسواق وغير ذلك من الأماكن التي تظهر فيها المنكرات.
الشيخ ابن باز
* * * *
حول وسائل الدعوة وما جد منها
س - إن مما فيه الخلاف بين الدعاة إلى أمر وسائل الدعوة، فمنهم من يجعلها عبادة توقيفية وبالتالي ينكر على من يقيمون الأنشطة المتنوعة الثقافية أو الرياضية أو المسرحية كوسائل لحذب الشباب ودعوتهم.. ومنهم من يرى أن الوسائل تتجدد بتجدد الزمان، وللدعاة أن يستخدموا كل وسيلة مباحة في الدعوة إلى الله ، نرجو من فضيلتكم بيان الصواب في ذلك؟
ج- الحمد لله رب العالمين، لا شك أن الدعوة إلى الله عبادة كما أمر الله بها في قوله ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله إنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به، ولا شك أيضاً أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، فإن كتاب الله هو أعظم للبشرية ﴿يا أيها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ .
والنبي، ﷺ ، كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة فقد كان يعظ أصحابه أحياناً موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب وذرقت منها العيون.. فإذا تمكن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة فلا شك أن هذه خير وسيلة، أي كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ .. وإذا رأي أن يضيف إلى ذلك أحياناً وسائل مما أباحه الله فلا بأس بهذه.. ولكن بشرط ألا تشتمل هذه الوسائل على شيء محرم كالكذب أو تمثيل دور الكافر مثلاً في تمثيليات أو تمثيل الصحابة ﵃ أو الأئمة.. أئمة المسلمين من بعد الصحابة او ما أشبه ذلك مما يخشى منه أن يزدري أحد من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء..
стр. 1580
ومنها أيضاً ألا تشمل التمثيلية على تشبه رجل بأمراة أو العكس لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله، ﷺ ، فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.
المهم أنه إذا أخذ بشيء من هذه الوسائل أحياناً من أجل التاليف ولم يشتمل هذا على شيء محرم فلا أرى به بأساً، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله، ﷺ ، بحيث لا يتأثر المدعو إلا بمثل هذه الوسائل فلا أرى ذلك، بل أرى إنه محرم، لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فعل ذلك أحياناً لا أرى فيه بأسا إذا لم يشتمل على شيء محرم.
الشيخ ابن عثيمين
* * * *
الحياء الذي يمنع من قول الحق ضعف وعجز
س - أشكو من الخوف والهيبة عن إنكار المنكر أو السؤال عن العلم، فما علاج ذلك؟ وفقكم الله لكل خير.
ج- هذا الخوف والهيبة إنما هو تخذيل من الشيطان، فلتحذر ذلك، وكن قويا، ولا تستحي، إن الله لا يستحي من الحق، وعليك أن تسأل ولا تحسي، وأن تنكر المنكر ولا تستحي إذا كان لديك العلم والبصرة، فعليك أن تدعو إلى الله وأن تأمر بالمعروف وأن تنهي عن المنكر بالأسلوب الحسن، وليس في هذا حياء، فالحياء الذي يمنع بالمعروف وأن تنهي عن المنكر بالأسلوب الحسن، وليس في هذا حياء، فالحياة الذي يمنع من الحق إنما هون ضعف وعجز، وليس بحياء، وإنما الحياء الشرعي الذي يمنعك من الباطل، الذي قال فيه النبي، ﷺ ، ﴿الحياء من الإيمان﴾ ، ﴿الحياة خير كله﴾ ، هذا الحياء الذي يمنعك من الباطل؛ فيمنعك من الزنى ويمنعك من الخمر ويمنعك من مجالسة الأعداء ويمنعك من كل شر، هذا هو الحياء الشرعي.
الشيخ ابن باز
* * * *
следующие страницы →