← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

أصلهم ومنتهى أمرهم فإن أصلهم العدو ومنتهى أمرهم الفناء من الدنيا، قال تعالى ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً﴾ وقال تعالى ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وقال تعالى ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾ عليهم أن يفكروا أدنى تفكير فإن لم يفد فعليهم أن يفكروا التفكير العميق في الأمر وهم يشاهدون الناس يذهبون ويجيئون هذا يولد وهذا يموت وهذا يمرض وهذا يصح وهذا يصاب بماله وهذا يصاب بأهله، ويعلمون أنه لا بقاء لأحد في هذه الدنيا فليرجعوا إلى الله تعالى وليعرفوا المعروف وينكروا المنكر ومن تاب تاب الله عليه. الشيخ ابن عثيمين * * * * السكوت عن المنكر س - عرض علي أن أخطب الجمعة بشرط ألا أتكلم في الربا والحجاب والتبرج والسفور فهل أقبل ذلك؟ ج- إذا كانت هذه المنكرات فاشية ومنتشرة في المجتمع الذي أنت فيه فلا تقبل السكوت عنها، فإن السكوت عنها يعتبر إقراراً لها والواجب إنكار المنكر، ولا شك أن هذه من المنكرات التي حرمها الشرع ولو أقرتها دولة من الدول واعتبرتها مباحة فلا يجوز السكوت للأفراد الذين يعرفون أنها منكر بل يلزم إنكارها، ومتى تمكن الخطيب من أن ينكرها في الخطبة ويبين بشاعتها وشناعتها، ويستدل على ذلك بالنصوص كقوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وكذلك قوله ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ وما أشبهها من الأدلة، فلا يستطيع أحد أن يرد الأدلة التي دلاتها واضحة من كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، أما إذا لم تكن هذه الأشياء موجود في الأسواق وفي المجتمع الذي أنت فيه فلا حاجة إلى ذكرها على الناس. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1577

كيفية انكار المنكر بالقلب س - حديث ﴿تغيير المنكر﴾ هل المقصود لكي يتغير المنكر أن نترك المكان الذي به منكر أم نظل ونكرهه وننكره بقلبوبنا؟ ج- المسلمون في إنكار المنكر درجات، منهم من يجب عليه إنكار المنكر بيده كولي الأمر ومن يتوب عنه ممن أعى صلاحية لذلك، وكالوالد مع ولده والسيد مع عبده، والزوج مع زوجته إن لم يكف مرتكب المنكر إلا بذلك، ومنهم من يجب عليه إنكاره بالنصح والإرشاد والنهي والزجر والدعوة بالتي هي أحسن دون اليد والتسلط بالقوة خشية إثارة الفتن وانتشار الفوضى. ومنهم من يجب عليه الإنكار بالقلب، لضعفه نفوذا ولساناً، وهذا أضعف الإيمان، وقد بين النبي، ﷺ ، ذلك في قوله ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾ وإذا كانت المصلحة في بقائه في الوسط الذي فشا فيه المنكر أرجح من المفسدة ولم يخش عليه نفسه الفتنة بقي بين من يرتكبون المنكر مع إنكاره حسب درجته، وإلا هجرهم محافظة على دينه. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو عبد الله بن قعود ... عضو عبد الله بن غديان ... نائب رئيس اللجنة عبد الرازق عفيفي ... الرئيس عبد العزيز ابن باز * * * *

стр. 1578

الطريقة المثلى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر س - سائل يسأل عن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن بعض الناس يقول إن ذلك ربما تؤدي إلى منكر أكبر، وهل يدعو إلى الله في المقاهي وغيرها، وما هي الطريقة المثلى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبان الله حكمه في كتابه سبحانه وسنة رسوله ﵊ وذلك في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ . وفي قوله سبحانه ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " وفي قوله النبي، ﷺ ، ﴿من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان﴾ والآيات والأحاديث في هذه المعنى كثيرة والواجب في ذلك الرفق واستعمال الأسلوب الحسن كما قال الله ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ ، ويجب أن يكون الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر على بصيرة بما يأمر به وينهى عنه كما قال سبحانه ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ ، وعليه الصبر والاحتساب والإخلاص لله في ذلك والحذر من الرياء والسمعة والمقاصد الأخرى التي تنافي الإخلاص كما قال ﴿ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين﴾ وقال سبحانه ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ وقال عن لقمان الحكيم في وصيته لإبنه ﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ ونوصيك وغيرك بعدم طاعة المخذلين والمرجفين ما دمت تتحلى بالصبر والرفق والعلم بما تأمر به وتنهى عنه، وفقك الله ونفع بك عباده ومنحك الصبر والإخلاص والبصيرة إنه جواد كريم، والمشروع للداعي إلى الله والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتحرى الأماكن التي يظهر فيها المنكر حتى يوجههم إلى الله ويرشدهم إلى الحق بالحكمة

стр. 1579

والأسلوب الحسن والرفق ولا فرق بين المقاهي والأسواق وغير ذلك من الأماكن التي تظهر فيها المنكرات. الشيخ ابن باز * * * * حول وسائل الدعوة وما جد منها س - إن مما فيه الخلاف بين الدعاة إلى أمر وسائل الدعوة، فمنهم من يجعلها عبادة توقيفية وبالتالي ينكر على من يقيمون الأنشطة المتنوعة الثقافية أو الرياضية أو المسرحية كوسائل لحذب الشباب ودعوتهم.. ومنهم من يرى أن الوسائل تتجدد بتجدد الزمان، وللدعاة أن يستخدموا كل وسيلة مباحة في الدعوة إلى الله ، نرجو من فضيلتكم بيان الصواب في ذلك؟ ج- الحمد لله رب العالمين، لا شك أن الدعوة إلى الله عبادة كما أمر الله بها في قوله ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ والإنسان الداعي إلى الله يشعر وهو يدعو إلى الله إنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به، ولا شك أيضاً أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، فإن كتاب الله هو أعظم للبشرية ﴿يا أيها الناس قد جائتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ . والنبي، ﷺ ، كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة فقد كان يعظ أصحابه أحياناً موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب وذرقت منها العيون.. فإذا تمكن الإنسان من أن تكون عظته بهذه الوسيلة فلا شك أن هذه خير وسيلة، أي كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ .. وإذا رأي أن يضيف إلى ذلك أحياناً وسائل مما أباحه الله فلا بأس بهذه.. ولكن بشرط ألا تشتمل هذه الوسائل على شيء محرم كالكذب أو تمثيل دور الكافر مثلاً في تمثيليات أو تمثيل الصحابة ﵃ أو الأئمة.. أئمة المسلمين من بعد الصحابة او ما أشبه ذلك مما يخشى منه أن يزدري أحد من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء..

стр. 1580

ومنها أيضاً ألا تشمل التمثيلية على تشبه رجل بأمراة أو العكس لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله، ﷺ ، فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. المهم أنه إذا أخذ بشيء من هذه الوسائل أحياناً من أجل التاليف ولم يشتمل هذا على شيء محرم فلا أرى به بأساً، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله، ﷺ ، بحيث لا يتأثر المدعو إلا بمثل هذه الوسائل فلا أرى ذلك، بل أرى إنه محرم، لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فعل ذلك أحياناً لا أرى فيه بأسا إذا لم يشتمل على شيء محرم. الشيخ ابن عثيمين * * * * الحياء الذي يمنع من قول الحق ضعف وعجز س - أشكو من الخوف والهيبة عن إنكار المنكر أو السؤال عن العلم، فما علاج ذلك؟ وفقكم الله لكل خير. ج- هذا الخوف والهيبة إنما هو تخذيل من الشيطان، فلتحذر ذلك، وكن قويا، ولا تستحي، إن الله لا يستحي من الحق، وعليك أن تسأل ولا تحسي، وأن تنكر المنكر ولا تستحي إذا كان لديك العلم والبصرة، فعليك أن تدعو إلى الله وأن تأمر بالمعروف وأن تنهي عن المنكر بالأسلوب الحسن، وليس في هذا حياء، فالحياء الذي يمنع بالمعروف وأن تنهي عن المنكر بالأسلوب الحسن، وليس في هذا حياء، فالحياة الذي يمنع من الحق إنما هون ضعف وعجز، وليس بحياء، وإنما الحياء الشرعي الذي يمنعك من الباطل، الذي قال فيه النبي، ﷺ ، ﴿الحياء من الإيمان﴾ ، ﴿الحياة خير كله﴾ ، هذا الحياء الذي يمنعك من الباطل؛ فيمنعك من الزنى ويمنعك من الخمر ويمنعك من مجالسة الأعداء ويمنعك من كل شر، هذا هو الحياء الشرعي. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1581

حكم ترك السنن من أجل الدعوة س - هل يؤخذ من الآية ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾ .. هل يؤخذ منها أنه يجب على الداعية أن يترك السنة إذا كان يترتب على تطبيقها أن تسب هذه السنة، كتقصير الثياب وغيرها؟ ج- ترك السنة ليس فيه سب للآخرين، فلا تنطبق عليها الآية، ولكن ربما يؤخذ ترك السنة من دليل آخر من السنة نفسها.. وهو ترك النبي، ﷺ ، بناء البيت " الكعبة " على قواعد إبراهيم خوفاً من افتتان الناس لأنهم كانوا حديثي عهد بالكفر. فمثلاً إذا كانت السنة من الأمور المستغربة عند العامة والتي يتهمون الإنسان فيها بما ليس فيه فإن الأولى والأفضل أن يمهد الإنسان لهذه السنة بالقول قبل أن يتخذها بالفعل، فيبين للناس في المجالس والمساجد وفي أي فرصة مناسبة وجه الحق، حتى إذا قام بفعله كان الناس قد اطمأنوا وفهموا وعرفواً، وأنا أجزم أن العامة قد يكرهون السنة لأن هذا الرجل هو الذي فعلها ولا يكرهونها لأن الرجل الآخر فعلها.. لو أن أحداً من أهل العلم المعتبرين عند العامة رفع ثوبه لم يكن استنكار لهذا العمل كاستنكارهم له إذا وقع من شخص آخر لا يعتبرونه عالماً ولا يثقفون به، وهذا أمر معلوم وإذا كان الأمر كذلك فإن الأولى أن نتدرج بالعامة حتى إذا فعلنا فعلاً يستنكرونه كان لديهم علم مسبق به فيرد على قلوبهم وهي غير فارغة من العلم به. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم التبليغ عن مروجي المخدارت لمن خاف على نفسه س - شخص يعرف بعض مروجي المخدرات.. لكنه لا يستطيع أن يبلغ عنهم لخوفه على نفسه منهم أو لوجود صلة قرابة تربطه بهم.. ما هو الحكم لو أبلغ عنهم وتعرض للضرب أو للقتل.. وهل يكون ذلك في سبيل الله؟ ج- الإجابة على ذلك أولا إنه يلزم أن يعلم هؤلاء بالتبليغ لأن الواجب على الجهات

стр. 1582

المبلغة أن لا تخبر بمن بلغ بل إن وثقت به عملت بمقتضى هذه الثقة وإن لم تثق به لم تلتفت إلى قوله ولو إننا فتحنا الباب للإعلان عن اسم كل ما جاء ليخبر عن منكر لم يأت أحد ليبلغ السلطات ألا يعلنوا عن اسم من أبلغهم، وكما قلت إن وثقوا بقوله عملوا بمقتضى هذه الوثيقة، وإن لم يثقوا فإنهم لا يلتفتون إلى هذا القول.. ولا شك إنه لو أخبر عن هذا المبلغ فإنه ينال في الغالب أذية أما بالقول أو بالفعل أو ما أشبه ذلك وفي هذا ضرر عليه وإذا لم يكن هناك إيمان قوي في النفوس قد يمنعها الخوف من أن تقوم بواجب التبليغ ولكنه يزول بكتمان المبلغ ما يجب عليه من الكتمان. الشيخ ابن عثيمين * * * * حول وسائل الدعوة س - هل تعتبر وسائل الدعوة إلى الله وسائل توقيفية، بمعنى أنه لا يجوز الاستفادة من الوسائل الحديثة في الدعوة كوسائل الإعلام وغيرها وإنما ينبغي الاقتصار على الوسائل التي استخدمت في عهد الرسول، ﷺ ؟ ج- يجب أن نعرف قاعدة وهي أن الوسائل بحسب المقاصد كما هو مقرر عند أهل العلم أن الوسيلة لها أحكام المقصد ما لم تكن هذه الوسيلة محرمة فإن كانت محرمة فلا خير فيها. وأما إذا كانت مباحة وكانت توصل إلى ثمرة مقصودة شرعاً فإنه لا بأس بها ولكن لا يعني ذلك أن نعدل عن كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ ، وما فيهما من مواعظ إلا ما نرى أنه وسيلة في الدعوة إلى الله وقد نرى أن هذا وسيلة ويرى غيرنا أنه ليس بوسيلة ولهذا ينبغي للإنسان في الدعوة إلى الله أن يستعمل الوسيلة التي يتفق الناس عليها حتى لا تخدش دعوته إلى الله بما فيه الخلاف بين الناس. ولكن يجب أن نعلم الفرق بين التأليف وبين الدعوة.. فقد يكون من المصلحة أن نؤلف الشباب الذي ينضمون إلى الدعوة بعد دعوتهم إلى الكتاب والسنة بأشياء من الأمور

стр. 1583

المباحة التي لا تضرنا في الدين ولا تضر الدعوة تأليفاً لهم ولئلا ينفروا لو رأوا الأمر كله جداً. الشيخ ابن عثيمين * * * * الدعوة بالأشرطة لا تكون إلا عند الضرورة س - أعلم أننا مطالبون بالدعوة إلى الله، فهل أكتفي بإهداء شريط إلى من أريد دعوته خاصة وأني لا أملك الأسلوب المناسب في الدعوة أو الانكار..؟ ج- لا شك أن الدعوة والإنكار مشافهة أبلغ بكثير من إهداء الرسائل أو الأشرطة لأن إهداء الرسائل أو الأشرطة قد يفيد وقد لا يفيد. قد يفيد إذا قرأها المهدى إليه بصدق وعزيمة في طلب الحق وقد لا يفيد إذا قرأها كالمكره عليها وربما يدعها ولا يقرؤها ولا يسمعها فإهداء الأشرطة والرسائل في الدعوة يكون عند الضرورة إذا لم يستطع الإنسان أن يدعو الغير مشافهة أو ينكر عليه مشافهة إما لضيق الوقت أو لعلو منزلة المدعو وكون الداعي لا يستطيع مجابهته أو لغير ذلك من الأسباب. المهم أن الدعوة بواسطة الرسائل أو الأشرطة لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1584

فتاوى للموظفين والعمال ﴿فتاوى للموظفين والعمال﴾

стр. 1585

هل هناك حرف غير شريفة س - يعتقد بعض الناس أن هناك حرف غير شريفة ويوبخون من يعمل بها.. كالطباخة والحلاقة وصناعة الأحذية والعمل في النظافة وغيرها. فهل هناك دليل شرعي يثبت صحة هذا الاعتقاد وهل مثل هذه الحرف ترفضها العادات والطبائع العربية، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ ج- لا نعلم حرجاً في هذه الحرف وأشباهها من الحرف المباحة إذا اتقى صاحبها ربه ونصح ولم يغش معامليه لعموم الأدلة الشرعية في ذلك. مثل قوله، ﷺ ، لما سئل أي الكسب أطيب قال ﴿عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور﴾ رواه البزار وصححه الحاكم وقوله، ﷺ ﴿ما أكل أحد طعاما قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وكان نبي الله داود يأكل من عمل يده﴾ رواه البخاري في صحيحه. ولأن الناس في حاجة إلى هذه الحرف وأشباهها فتعطيلها والتنزه عنها يضر المسلمين ويحوجهم إلى أن يقوم بها أعداؤهم. وعلى من يعمل في النظافة أن يجتهد في سلامة بدنه وثيابه من النجاسة والعناية بتطهير ما أصابه شيء منها ولي ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1586

حكم الواسطة س - ما حكم الواسطة وهل هي حرام؟ مثلاً إذا أردت أن أتوظف أوأدخل في مدرسة أو نحو ذلك واستخدمت الواسطة فما حكمها؟ ج- أولا إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها والقدرة على تحمل أعبائها والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك فالشفاعة محرمة، لأنها ظلم لمن هو أحق بها وظلم لأولي الأمر وذلك بحرمانها من عمل الأكفاء وخدمته لهم ومعونته إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشئونها في هذا الجانب على خير حال ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء، ومفسدة للمجتمع وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة بل مرغب فيها شرعاً ويؤجر عليها الشفيع إن شاء الله، ثبت أن النبي، ﷺ ، قال ﴿اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما يشاء﴾ . ثانيا المدارس والمعاهد والجامعات مرافق عامة للأمة يتعلمون فيها ما ينفعهم في دنيهم ودنياهم ولا فضل لأحد من الأمة على أحد منها إلا بمبرات أخرى غير الشفاعة فإذا علم الشافع أنه يترتب على الشفاعة حرمان من هو أولى من جهة الأهلية أو السن أو الأسبقية في التقديم أو نحو ذلك كانت الوساطة ممنوعة لما يترتب عليها من الظلم لمن حرم أو اضطر إلى مدرسة أبعد فناله تعب ليستريح غيره، ولما ينشأ عن ذلك من الضغائن وفساد المجتمع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1587

حكم عمل من حصل على الشهادة بالغش س - طالب حصل على الشهادة الجامعية وكان خلال المراحل التي اجتازها من مراحل التعليم يتطرق أحياناً إلى الغش من مذكرات يحملها أو من زملائه، وقد كان ذلك عوناً له للوصول إلى ما وصل إليه من حصوله على الشهادة الجامعية، وبعد تخرجه تم تعيينه في إحدى المصالح حسب الشهادة التي يحملها وأصبح يأخذ مقابل ذلك راتباً شهرياً، فهل هذا الراتب حلال أم حرام، علماً بأنه يؤدي المهام الوظيفية المناطة به خير تأدية، بل يزيد على ذلك في أوقاته الخاصة، وإذا كان هذا الشيء الحاصل حراماً فما هو المخرج أفتونا مأجورين؟ ج- عليه التوبة إلى الله مما فعل والندم، وأما الوظيفة فصحيحه وما أخذه صحيح ما دام يؤدي المهمة التي أسندت إليه ويقوم بها والحمد لله، ولكن كما قلنا عليه التوبة إلى الله من هذا العمل السيء المنكر والتوبة تجب ما قبلها. الشيخ ابن باز * * * * هذا غش وتدليس س - أنا موظف في إحدى الدوائر الحكومية، وقد أعطوني الأوارق الخاصة بالكشف الطبي، وقد أتممت الفحوصات الطبية عدا النظر فقد اختبره عني أحد الأقارب، وقد مضى علي في الخدمة عشر سنوات، أفيدوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً؟ ج- لا يجوز لك التدليس أو الغش في العين أو في غير العين، كأن تستعمل أحداً ينوب عنك في الاختبار، وعليك بإخبار الجهة عن ذلك وإن كنت قمت بالواجب فالحمد لله عما مضى، ولكن عليك ألا تعود لمثل هذا، وأن تستغفر الله عما حصل من الغش. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1588

حكم دفع الرشوة للتوصل إلى حق س - أعمل مع تاجر لا يسير عملاً سوى بالرشاوي.. إنني أدير حساباته وأراقب العمل وأتقاضي على ذلك أجراً منه.. فهل على إثم في العمل أم لا؟ ج- أولا يجب أن تعلم أن الرشوة المحرمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل كأن يرشي القاضي مثلاً ليحكم له بالباطل أو يرشي الموظف ليسامحه على أمر لا تسمح به الدولة أو ما أشبه ذلك.. هذا هو المحرم. أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه.. كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال - فإن هذه حرام على الآخذ وليس حراماً على المعطى.. لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه لكن الأخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ مالا يستحق. وأنني بهذه المناسبة أحذر من هذا العمل المهين المحرم شرعاً والذي لا يرضاه العقل.. فإن البعض - نسأل الله لهم الهداية - لا يمكن أن يقوموا بالواجب عليهم من حقوق الناس في تسيير أمورهم إلا ببذل شيء من المال لهم وهذا حرام عليهم وخيانة للدولة وللأمة وأكل المال بالباطل وظلم لإخوانهم فعليهم أن يتقوا الله ويقوموا بالأمانة التي حملوها. أما بالنسبة للعمل مع هذا التاجر الذي يتقاضى رشاوي فإنه ينبني على ما ذكرناه.. فالعمل عند هذا الشخص حرام لأن العمل عند فاعل حرام إعانه له على حرامه فالإعانة على الحرام مشاركة للفاعل على الآثم. وعليك أن تنظر إذا كان هذا الرجل يبلذ من مال من أجل الحصول على الحق الذي يستحقه.. وهنا ليس عليك إثم ولا حرج في البقاء عنده. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1589

اشترى سيارة للعمل باسمه س - يوجد رجل يعطي شخصا آخر مبلغاً من المال ليصرفه على مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، وهذا الشخص جمع مبلغاً من هذا المال واشترى سيارة كبيرة يقول أنها للتحفيظ ولكنه سجلها باسمه، فما حكم هذا العمل؟ ج- هذا العمل يحتاج إلى تفصيل أولا كتابة السيارة باسمه غلط كبير، وجناية على مدرسة تحفيظ القرآن الكريم لأنه يترتب على ذلك الفعل أن تكون له ظاهراً فيما لو حصل اختلاف بينه وبين مدرسة تحفيظ القرآن، ثم تتوصل إلى المحكمة فإن الحكم سوف يقضي بالسيارة لمن كتب باسمه، وعلى هذا فلا يجوز للإنسان الذي اشتري سيارة أو غير سيارة لجهة ما أن يكتبها باسمه مهما كان الأمر إلا إذا قيد ذلك باعتباره وليا على هذه الجهة أو وكيلاً لرئيسها أو ما أشبه ذلك المهم أن يثبت أن هذه السيارة ليست له حقيقة. ثانيا ما يختص بصرف المال الذي أعطيه، فإن كان لمصلحة المدرسة عامة فلا بأس أن يشتري سيارة لمصلحة المدرسة، فإن كان معيناً للمعلمين والطلبة فإنه لا يجوز صرفه لغيرهم. الشيخ ابن عثيمين * * * * الجلوس مع العصاة مشاركة لهم س - زملاء لي بمكتب واحد ودائماً من يوم أن عرفتهم وهو يتحدثون عن الجنس والمجلات الخليعة وأنا لا أرضى بهذا الشيء ولكن بحكم ظروف العمل مرغم للجلوس معهم وفي بعض الأحيان أخرج من المكتب منكراً ذلك عليهم ولكني أتحرج بسبب أنه إذا جاء رئيس العمل ولم يجدني على مكتبي فإنه يلومني علماً لو وجدهم يتحدثون لشاركهم في ذلك دون حياء ولا خجل. وهذا قد حصل.. فماذا أعمل؟ ج- إذا كان هؤلاء الذين يتحدثون حديثاً محرما لا يمكن إصلاحهم بنصح، فإن الواجب عليك أن تخرج من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى، لأن الجلوس مع العصاة مع القدرة على

стр. 1590

مفارفتهم، مشاركة لهم في الإثم كما قال الله تعالى ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستتهزأ بها فلا تقعدون معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ . فالواجب عليك إذا لم يحصل تغير في أحوالهم، أن تطلب وظيفة أخرى حتى لا تشاركهم في الإثم وإذا علم الله من نيتك أنك تحاول الهروب من هذا المحرم يسر الله لك الأمر لقوله تعالى ﴿من يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ . وقوله ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ . الشيخ ابن عثيمين * * * * هذا العمل لا يجوز س - أعرف قريباً لي يعمل بأحد أقسام السنترال ويحول لي بعض المكالمات الدولية دون علم أصحابها بالمجان. فهل على في هذا العمل بشيء رغم أن صاحب الهاتف ناس مقتدرون؟ ج- هذا العمل لا يجوز إلا باذنهم وهو خيانة من قريبك نسأل الله لنا وبكم وله الهداية. الشيخ ابن باز * * * * طرد الموظف الذي لا يصلي س - هل أسعى لطرد الموظف الذي لا يصلي وهو مسلم - إذا كان تحتد إدارتي - أفتونا مأجورين؟ ج- الواجب عليك نصحة أولا أن يهديه، فإن لم يُفد ذلك تلغى عقده، لأنه إذا كان لا يصلي فهو كافر مرتد. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1591

التفريق في العمل س - يوجد في العمل الذي أعمل به أناس يفرقون في عملهم ونصحتهم لكنهم جاهلون لذلك الفعل ماذا أعمل وهل يجوز ذلك؟ ج- يظهر أن المراد بالتفريق في العمل كونهم يقدمون شخصاً وهذا فيه ظلم وجود لواجب التسوية بين المراجعين وأهل الأعمال وذلك بحسب الأولية فإن كان المراد بالتفريق كونهم يخصلون وينصحون إذا كان هناك من يراقبهم أو ينظر اليهم فإذا انفردوا تكاسلوا وتساهلوا فهذا حرام وخيانة في الأعمال التي تسند إلى الإنسان ويكون مأمونا عليها والواجب تكرار نصحهم غلن لم ينتهوا رفع أمرهم إلى رؤسائهم براءة للذمة. واله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * عليك أن تتبين الأمر س - أنا شخص أسكن مع زملائي، وفجأة ظهر على أحد منهم الثراء السريع، حيث لا يتناسب دخله مع مصاريفه، وقد دخل في نفسي الشك فهل استمر معه في المعيشة أم انعزل عنه؟ ج- الواجب عليك أن تسأل هذا الزميل عن سبب هذا الثراء الذي حصل مفاجأة، فقد تكون هبة من بعض الناس، وقد تكون من عمل خاص يعمله هو بيده، وقد يكون من ميراث فعليك أن تسأله أولا حتى يتبين لك الأمر، فإن تبين أن هذه الثرونة قد جاءت من طريق مباح زال الأشكال، وأن تبين أنها جاءت من طريق غير مباح، فالواجب عليك أن تنصحه، فإن لم يستجب ففارقه لئلا تشاركه في أكل الحرام. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1592

حكم استعمال الأغراض الحكومية في الأمور الشخصية س - ما حكم استعمال بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالاً شخصياً كالقلم والظرف والمسطرة ونحو ذلك للموظف جزاكم الله خيراً؟ ج- استعمال الأدوات الحكومية التي تكون في المكاتب لأعال خاصة حرام لأن ذلك مخالف للأمانة التي أوجب الله المحافظة عليها إلا بالشيء الذي لا يضر كاستعمال المسطرة فهو لا يؤثر ولا يضر، أما استعمال القلم والأوراق وآلة التصوير فإن استعمالها للأغراض الخاصة وهي حكومية لا يجوز. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم استعمال سيارة العمل في الحاجات الشخصية س - هل يجوز للمسلم الموظف في دائرة حكومية أن يستخدم سيارة العمل علماً أن لديه سيارة يملكها؟ ج- الموظف عند الدولة يعتبر كالعامل بالأجرة فهو مؤتمن على ذلك العمل الذي نيط به وفوض إليه، ومؤتمن على ما أعطيه من الأدوات والآلات التي يتم بها العمل الذي فوض إليه فلا يستعمل شيئاً منها إلا في العمل الحكومي أو ما يتعلق به فلا يركب فلا يركب السيارة المذكورة في حاجاته الشخصية ولا يستخدم الهاتف ونحوه في مصلحة خاصة وكذا الدفاتر والأوراق والأقلام ونحوه فالتورع عنها وعدم استعمالها لنفسه من تمام وقد قال تعالى ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1593

صلاة الحارس س - جندي مكلف بحراسة أحد الأماكن وحان وقت صلاة العصر ولم يصلها إلا بعد صلاة المغرب، لأنه لم يجد من ينيبه للقيام بخفارته، هل عليه إثم في تأخيرها وماذا يفعل من هو على تلك الحال؟ ج- لا يجوز للحارس وغيره أن يؤخر الصلاة عن وقتها لقوله تعالى ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ أي مفروضة في الأوقات. ولأدلة من الكتاب والسنة، وعليه أن يصلي الصلاة في وقتها مع قيامه بالحراسة، كما صلى المسلمون مع النبي ﷺ صلاة الخوف وهم مصافون للعدو والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم تعليق الآيات في المكاتب س - هل يجوز تعليق بعض الآيات القرآنية في المكاتب، وهل صحيح أن حكمها حكم الصور المعلقة؟ ج- تعليق الصور لا يجوز أما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب للتذكير فلا نعلم بأساً بذلك. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * هل يجوز هذا العمل س - إني شاب لم أحصل على حفظية نفوس وأنا مؤذن مسجد فقال لي إمام المسجد أريد أن أكتبك في الأوقاف لكي تستلم راتب فنكتب الأذان باسم ثان والأذان لك أنت مع استلام الرابت.. هل يجوز أخذ الراتب والأذان بغير اسمي وهل هو زور أم لا وإذا أخذت الراتب وهو زور ماذا أعمل به أأتصدق به أم ماذا أفعل به؟ ج- هذا منكر وزور ولا يجوز، وعليك رد المال إلى الأوقاف، فإن لم يتسير ذلك فتصدق

стр. 1594

به على الفقراء ونحوهم لأن مال أخذ بغير حق ولم يتيسر صرفه إلى أهله فوجب صرفه في جهة بر كالفقراء وإصلاح دوارت المياه ونحو ذلك. الشيخ ابن باز * * * * حكم العمل في المطاعم التي تقدم الخمور ولحم الخنزير س - الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم من نبيل بن عبد الله شاهين إلى سماحة الرئيس العام والمحالة إليها برقم ٢٠٤ في ٩ ٢ ١٤٠٢ هـ ونصه " نحن هنا في هولندا شباب مسلم متمسك والحمد لله بدينة ولكن الأعمال المتوافرة هنا كلها في الخمر والمطاعم التي تقدم لحوم الخنزير إلى جانب اللحوم الأخرى هل يجوز العمل في غسل الأواني التي يعد فيها لحم الخنزير كعمل لكسب الرزق أفيدونا أفادكم الله وفقنا الله وإياكم وجزاكم الله خيراً "؟ ج- وأجابت بما يلي لا يجوز لك أن تعمل في محلات تبيع الخمور أو تقدمها للشاربين ولا أن تعمل في المطاعم التي تقدم لحم الخنزير للآكلين أو تبيعه على من يشتريه ولو كان مع ذلك لحوم أو أطعمة أخرى سواء كان عملك في ذلك بيعا أو تقديما لها أم كان غسلا لأوانيها. لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد نهى الله عن ذلك بقوله ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ ولا ضرورة تضطرك إلى ذلك فإن أرض الله واسعة، وبلاد المسلمين كثيرة أيضاً فكن مع جماعة المسلمين في بلد يتيسر فيها العمل الجائز قال الله تعالى ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدير﴾ وقال سبحانه ﴿ومن يتق الله يجعل له من أرمه يسراً﴾ . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1595

حكم العمل في مصانع الخمور س - ما حكم المسلم الذي يبيع الخمر أو المخدرات وهل نسميه مسلماً أم لا؟ وما حكم المسلم الذي يعمل في مصنع الخمر وهل يجب عليه ترك عمله إذا لم يجد سواه؟ ج- بيع الخمر وسائر المحرمات من المنكرات العظيمة، وهكذا العمل في مصانع الخمر من المحرمات والمنكرات لقول الله ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ ولا شك أن بيع الخمر والمخدرات والدخان من التعاون على الإثم والعدوان، وهكذا العمل في مصانع الخمر من الإعانة على الإثم والعدوان وقد قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذلك وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ . وصح عن رسول الله، ﷺ ، أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها. وصح عنه أيضا ًًًًًً ﵊ أنه قال ﴿إن على الله عهداً لمن مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه من طيئة الخبال﴾ قيل يا رسول وما طينة الخبال قال ﴿عصارة أهل النار أو قال عرق أهل النار﴾ . أما حكمه فهو عاص وفاسق بذلك وناقص الإيمان، وهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وعفا عنه، وإن شاء عاقبة إذا مات قبل التوبة عند أهل السنة والجماعة لقوله سبحانه ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..﴾ . وهذا الحكم إذا لم يستحلها، أما إن استحلها فإنه يكفر ولا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات على استحلالها عند جميع العلماء لأنه بذلك يكون مكذب الله ولرسوله ﵊. وهكذا الحكم فيمن استحل الزنا أو اللواط أو الربا أو غير ذلك من المحرمات المجمع عليها كعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وقتل النفس بغير حق.

стр. 1596

أما من فعلها أو شيئاً منها وهو يعلم أنها حرام، ويعلم أنه عاص لله بذلك فهذا لا يكون كافراً بل هو فاسق تحت مشيئة الله سبحانه في الآخرة إلا لم يتب قبل الموت كما تقدم في حكم شارب الخمر والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * فتوى في حكم المضطر س - نشرت " المسلمون " فتوى للشيخ أحمد الكتابي من المغرب بجواز عمل رجل في مقهى يقدم الخمر لأنه في حكم المضطر، فأي اضطرار هذا؟ أريد توضيحاً أكثر حول هذا الموضوع لأن الرسول، ﷺ ، لعن كل من يعمل في الخمر؟ ج- صحيح أن النبي، ﷺ ، لعن الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحولة إليه وعاصرها ومعتصرها، فهذا العامل إن كان له عمل فيما يتعلق بالخمر كما ذكر في هذا الحديث حرم علمه في هذا المقهى، فإن كان يعمل في جانب آخر كإصلاح طعام أو قهوة أو غسل أواني القهوة ونحو ذلك ولا صلة له بالخمر ولا بمن يتعاطاها فلا إثم عليه، مع أن البعد عنهم أفضل وإنما أبيح له للضرورة إذا لم يجد حرفة ووجها آخر لكسب المعيشة الحلال والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم العمل في الشركات التي تصنع المحرمات كالدخان وغيره ..؟ س - إنني كنت أعمل عملاً شاقاً جداً ولم أستطيع أن أستمر فيه فبدأت أبحث عن عمل آخر أخف مشقة ولم أجد إلا عمل في شركة لصنع الدخان والسجاير وأنا الآن أعمل بها منذ بضع شهور مع العلم بأنني لا أشرب السجاير ولا أي نوع من أنواع الدخان والسؤال ما حكم الأجر الذي أتقضاه مقابل هذا العمل هل هوحلال أم حرام مع العلم أني مخلص في عملي والحمد لله؟ ج- لا يحل لك أن أن تعمل في هذه الشركة التي تصنع السجاير وذلك لأن صنع السجاير

стр. 1597

والاتجار بها بيعا وشراء محرم، والعمل في الشركة التي تصنع إعانه على هذا الحرام وقد قال الله تعالى في كتابه ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ سورة المائدة، الآية ٢. فبقاؤك في هذه الشركة محرم، والأجرة التي تكسبها بعملك محرمة أيضاً وعليك أن تتوب إلى الله وأن تدع العمل في هذه الشركة، والأجرة اليسيرة الحلال خير من الأجرة الكثيرة الحرام لأن الرجل إذا اكتسب مالاً حراماً لم يبارك الله له فيه، وإن تصدق به لم يقبله الله منه، وإن خلفه بعده كان عليه غرمة ولورثته من بعده غنمه. وأعلم أنه قد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً﴾ وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم﴾ سورة المؤمنون، الآية ٥١، وقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ سورة البقرة، الآية ١٧٢ وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي ﵊ ﴿فأني يستجاب لذلك﴾ . فاستبعد النبي، ﷺ ، أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بأسباب إجابة الدعاء وذلك لأن مطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فإذا كان هذا الداعي مع وجود أسباب إجابة الدعوة يبعد أن يستجيب الله له لكون هذه الأمور حراماً في حقه فإنه يجب على الإنسان الحذر من أكل الحرام والبعد عنه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ سورة الطلاق، الآية ٣، ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ سورة الطلاق، الآية ٤. فنصيحتي لك أيها الأخ أن تتقي الله وأن تخرج من هذه الشركة وأن تطلب رزقاً حلالاً ليبارك الله لك فيه. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1598

حكم أخذ مرتب " خارج دوام " دون عمل س - أنا موظف أعمل في أحدي الدوائر الحكومية وأحياناً يصرف لنا بدل خارج وقت الدوام من إدارتنا بدون تكليفنا بالعمل خارج وقت الدوام وبدون حصورنا للإدارة ويعتبرونه مكافأة للموظفين بين الحين والآخر مع العلم أن رئيس الإدارة يعلم عنه ويقره. أفيدونا جزاكم الله خيراً.. هل يجوز أخذ هذا المال؟ وإذا كان يجوز فكيف أعمل فيما استملته من أموال في السابق مع العلم أني قد تصرفت فيها جزاكم الله خيراً؟ ج- إذا كان الواقع ما ذكرت فذلك منكر لا يجوز بل هو من الخيانة، والواجب رد ما قبضت من هذا السبيل إلى خزينة الدولة، فإن لم تستطع فعليك الصدقة به في فقراء المسلمين وفي المشاريع الخيرية مع التوبة إلى الله سبحانه والعزم الصادق ألا تعود في ذفك لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ شيئاً من بين مال المسلمين إلا بالطرق الشرعية التي تعلمها الدولة وتقرها والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * س - إحدى الشركات يبقى من ميزانيتها مبالغ كبيرة تصرفها للعاملين لديها على أنها مكافأة عمل خارج وقت الدوام الرسمي، ويوقع الموظفين على ذلك ويستلمونها بالتناوب كل سنة وهم لم يعملوا خارج الدوام، فهل يجوز أخذ هذه الأموال ؟ ج- على المسؤولين في هذه الإدارة ألا يتلاعبوا بهذه الأموال وأن يردوا ما فضل منها إلى الخزينة، وذلك لأنها صرفت لجهات فإذا لم تستغرقها تلك الجهات، فلا يجوز لهم أن يعطوها لمن لم يعمل بل عليهم أن يردوها ولو لم تخرج لهم في السنة القادمة أو في السنوات الأخرى وذلك لأنهم مؤتمنون عليها، والمؤتمن عليه أن يؤدي أمانته التي أؤتمن عليها، وإذا احتاجوا إلى خارج دوام ضروري، عملوا بذلك وصرفوا قدر ما يستحقون وأما الموظفون فإذا عملت تلك الدائرة بهذا التنظيم، وصرف لهم فلهم أخذه، عملاً بما ورد في الحديث من قوله، -

стр. 1599

صلى الله عليه وسلم -، لعمر ﵁ ﴿ما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك﴾ . الشيخ ابن جبرين * * * * هل يجوز لي أخذ هذا المال س - أعمل في إدارة حكومية معينة وجرى انتدابي إلى مدينة معينة لمدة عشرين يوماً وقد أنهيت ما كلفت به في خلال سبعة أيام ورجعت إلى عملي في إداريت وبعد مدة صرف لي بدل انتداب لعشرين يوماً فهل يجوز لي ذلك المبلغ مع العلم أن إدارتي بمن فيها المدير يعلمون بذلك وهو من صلاحية المدير وإذا كان لا يجوز لي ذلك المبلغ فماذا أعلم به؟ ج- إذا كان العمل الذي انتدبت له كثيراً وشاقاً لا يمكن الانتهاء منه عادة إلا في عشرين يوما لكنك حملت على نفسك وواصلت الشغل أكثر من المعتاد حتى أنهيت العمل الكثير في هذه المدة فإنك تستحق ما قدر للمدة الكثيرة سيما والإدارة والمسؤلون على علم بذلك كما ذكرت والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * الأوراق التي فيها ذكر الله س - تقع تحت يدي بحكم عملي أوراق ومعاملات يذكر فيها اسم الله. ما الواجب اتباعه نحو تلك الأوراق؟ ج- هذه الأوارق التي فيها ذكر الله يجب الاحتفاظ بها وصيانتها عن الابتذال والامتهان حتى يفرغ منها، فإذا فرغ منها ولم يبق لها حاجة وجب دفنها في محل طاهر أو إحراقها أو حفظها في محل يصونها عن الابتذال كالدواليب والرفوف ونحو ذلك. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1600

الشروط الشرعية للعلاوة التشجيعية س - هل المكافأة التي يعطيها الرئيس في العمل نظير الجهد المخلص للعامل تعتبر رشوة لأنها فوق الراتب الأصلي؟ ج- لا. هذه ليست رشوة ما دام المقصود منها التشجيع على العمل إلا إذا كان هذا العامل لا يقوم بما يجب عليه إلا بهذه المكافأة، فإنه في هذه الحال يكون رشوة ويكون حراماً عليه لأن هذه المكافأة التي بذلت له في مقابل قيامه بواجب عليه، والقيام بالواجب لا يجوز لأحد أن يأخذ عليه مكافأة، لأن ذلك في صميم عمله، فهناك فرق بين أن يعطي الإنسان المكافأة تشجعياً له على القيام بالواجب وبين أن يعطي المكافأة ليقوم بالواجب، لأن القيام بالواجب أمر واجب عليه سواء كوفىء أو لم يكافأ، وأما التشجيع على القيام بالواجب بعد فعله فلا يدخل في الرشوة فهو مباح إلا أن يفضى إلى محذور في المستقبل بحيث يكون العامل متشوفا له، فإن لم يحصل قصر في عمله ففي هذه الحال لا يعطي شيئاً لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. الشيخ ابن عثيمين مصاريف العلاج تخصم من راتبك س - وقعت لي حادثة خارج العمل، ولما عجزت عن تحمل مصاريف العلاج جعلتها حادثة عمل، ودفعت الشركة مصروفات العلاج، وأنا نادم الآن. فهل ما فعلت حراماً؟ ج- يلزمك أن تخبر أهل الشركة بحقيقة الحال وتعرض عليهم ردك ما صرفوا عليك من أجرة العلاج أو خصمها من راتبك، فإن عفوا عنك إن لهم الصلاحية سقط العزم وإلا فلا تبرأ ذمتك إلا باستباحتهم أو رد المصاريف إليهم، واستغفر ربك عن الكذب والظلم. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1601

خذ المكافأة وارفض البدلات التي لا تحق لك س - نظراً لمسئوليتي في عملي، فإنه يصرف لي بدلات دون الخروج إلى الأماكن التي أخذ عليه هذه البدلات وقد وافق رئيس المصلحة على ذلك، فهل يجوز؟ ج- من أنيط به عمل وأعطى مالاً على مباشرته لم يحل له المال حتى يقوم بذلك العمل كما ينبغي وبالأخص إذا كان تابعاً لمصالح الدولة وهي التي تبذل المال ولو رضي رئيس المصلحة، لكن في الإماكن تعويض المسئول وكبير القسم عن هذا الانتداب بمكافأة أو ترقية ونحو ذلك. الشيخ ابن جبرين * * * * هذا المال لا تستحقه س - انتدبت أنا وزميلي إلى أحدى المناطق لمدة أربعة أيام إلا أنني لم أذهب مع زميلي وبقيت على رأس عملي وبعد فترة استلمت ذلك الانتداب فهل يجوز لي استهلاكه أم لا وإذا كان لا يحل لي أخذه فهل يجوز صرفه في مستلزمات المكتب الذي أعمل فيه؟ ج- الواجب عليك رده لأنك لا تستحقه لعدم قيامك بالانتداب، فإن لم يتيسر ذلك وجب صرفه في بعض جهات الخير كالصدقة على الفقراء والمساهمة به في بعض المشاريع الخيرية مع التوبة والاستغفار والحذر من العودة إلى مثل ذلك. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1602

أعطى انتدابا ولم ينتدب س - أعطيت مبلغا من المال بصفة انتداب علما بأنني لم أذهب خارج عملي، والانتداب عادة لا يصرف إلا لمن يغادر في مهمة خارج البلاد. فماذا أفعل بهذا المال وهل يمكن وضعه في مسجد يراد بناؤه أم ماذا؟ ج- أنا أرى في مثل هذه المسائل أنه إذا أعطى الإنسان انتداباً وهو لم ينتدب أرى أن يبلغ المسئول الذي يرأس رئيسه ويقول إنه أعطاني انتدابا دون أن ينتدبين من أجل أن يتبين للمسئول الكبير خيانة هذا المسئول الثاني حتى يجرى معه ما يجب معه ما يجب إجراؤه على الخونة، لأن المديرين أيضاً ومن دون المديرين ومن فوقهم إذا كانوا يعودون على مثل هذه الحيل التي تفسد المجتمع والأمانة ويحل بنا البلاء، فالذي أرى أن الطريق السليم أن يبلغ عن هذا المدير المباشر من فوقه ويعيد الدراهم للدولة ليسلم من شرها، وهذا من البلاء الذي حل بالبعض وهي المحاباة في أكل مال الدولة بغير حق. فما الذي يحل لك أن تأخذ مالاً من مال الدولة وأنت لم تقم بهذا العمل ثم كيف يحل لهذا المسئول أن يفعل ذلك. وقد قيل لي إننا نفعل هذا لأن الرجل المنتدب ينتج وليس عندنا بنود للمكافأة فنتحايل على ذلك بأن نعطيه انتدابا دون أن يذهب فهذه الملاحظة غير صحيحة لأن من ينتج ويقوم بعمله يكون قد حلل مشربه ومأكله وجزاه الله خيراً وإذا كان يقوم بأكثر مما كلف به فلا حرج وأن يكتب له شكر وتقدم له ورقة شرف تبقى معه أو يكتسب للمسئول الأعلى وتطلب مكافأة له لعمله أكثر مما يجب عليه، أما أن نخدع الرجل وأنفسنا ودولتنا فهذا ليس بجائز. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1603

حكم الاشتغال بمهنة الحلاقة وحلق شعر الرأس س - ما حكم الذي يحلق اللحي وشعر الرأس، وما حكم الحلاق الذي يحلق اللحى؟ ج- حلق اللحية حرام، واتخاذه مهنة حرام لأنه تعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه يقوله ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ . وأما حلق الرأس فمشروع ولا إثم على من حلق رأس غيره أو أتخذ حلقه حرفة يتكسب منها وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * عليكم بالكلام الطيب لمديرك س - هل من يتقرب لمديره بالكلمة الطيبة والهدية ويظهر الاحترام له وهو لا يرغب فيه ويتمنى لو يستبدل لغيره، فهل هذا من النفاق؟ علماً أن المدير يتصف بالصفات الحميدة؟ ج- بسم الله والحمد لله.. فالواجب عليه أن ينصحه لله ويدعو له في ظاهر الغيب أن يهديه الله ويوفقه ويترك عنه الهداية، فلا يهدي في هذا الموضع فقد تكون رشوة. ولكن عليه بالنصح والدعاء له في سجوده وآخر صلاته بأن يوفقه الله ويعنيه على أداء الأمانة، فالمؤمن مرآة أخيه. وإياك والنفاق والرشوة. وأما الكلام الطيب فمطلوب مثل السلام عليكم.. كيف حالك، كيف أهلك وغير ذلك. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1604

إنما الأعمال بالنيات س - تبرعت لمشروع خيري خوفاً وخجلاً من الرئيس المباشر في العمل ولو ترك المجال لي لم أتبرع ولو بنصف قرش، فهل لي ثواب كامل على عملي هذا كما لو كنت قد تبرعت لهذا المشروع من حسن خاطر واختيار مني مع الدليل؟ ج- إذا كان الأمر كما ذكرت فأنت لا تؤجر على هذا المبلغ لأنك لم تقصد به وجه الله وإنما قدمته لوجه صاحبك خوفاً منه وقد ثبت عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى﴾ الحديث. اللجنة الدائمة * * * * حكم مقابلة الأساءة بالاساءة س - كذب أحد الموظفين على زميله بالعمل عن طريق الوشاية فألحق به ضرراً، فقام المكذوب عليه بنفس الفعله فألحق بصاحبه ضرراً. فما الحكم؟ ج- كل واحد منهما قد أساه بما فعل وعلى كل واحد منهما أن يستبيح صاحبه من مظلمته له وإن لم يحصل ذلك فالله هو الذي يقضي بين عباده يوم القيامة مع وجوب المبادرة بالتوبة إلى الله من كل واحد منهما. اللجنة الدائمة * * * * لا تقبل المال الإضافي س - أعمل في احدى شركات الصيانة براتب شهري محدد، لكني أذهب إلى المنازل لإصلاح بعض الآلات يصر بعض أصحابها على منحني مبلغاً إضافياً وأنا أرفض ذلك لكنهم يصرون فماذا أفعل؟! ج- الورع ألا تقبل هذا الشيء وأن تدعه لأن النبي، ﷺ ، بعث عاملاً على

стр. 1605

الصدقة يقال له عبد الله ابن اللتبية فلما رجع بالصدقة، قال هذا لكم وهذا أهدى إلي، فخطب النبي، ﷺ ، وأنكر ذلك وقال ﴿هلا جلس في بيته أبيه وأمه حتى ينظر أيهدي له أم لا﴾ .. فدل ذلك التعبير وهو هلا جلس في بيت أبيه وأمه، على السبب الذي من أجله حذر أصحاب الأعمال العامة من قبول ما يهدى إليهم، فلو بقيت في منزلك لما أهدى إليك هؤلاء شيئاً.. والأسلم والأورع ألا تقبل شيئاً غير راتبك.. والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * * عدم امتثال قرار ولي الأمر في ترك التدخين .. من الخيانة س - أصدر أوالو الأمر قراراًَ حكيماً يمنع التدخين في المؤسسات الحكومية، وبعض المسئوولين ملتزمون بهذا القرار وحريصون على تنفيذه وبعض آخر ليس ملتزماً.. فهل هؤلاء الذين لم يلتزموا به يعتبرون في عداد الخائنين للأمانة التي أسندها لهم ولي الأمر؟ ج- هؤلاء الذين لم يمثلوا الأمر يعتبرون قد خانوا الأمانة وارتكبوا معصيتين إحداهما، تعاطي التدخين وهو محرم ومنكر لما فيه من المضار العظيمة والإسكار في بعض الأحيان. والثانية عصيانهم لولي الأمر فيما أمرهم به من ترك هذه المعصية ومنع الموظفين منها وقد قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم..﴾ الآية. وقال النبي، ﷺ ، ﴿من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني﴾ متفق عليه واللفظ لمسلم. والمراد بذلك طاعة الأمير في المعروف لقول النبي، ﷺ ، ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1606

من تولى أمرا فهو مسؤول عمن تحت يده من الموظفين س - هل يجب على من تولى أمراً من الأمور ومعه موظفون تحت سطلته أن يأمر المقصر منهم في الصلاة بأدائها وهكذا غيرها من أمور الشرع، وهل يدخل ذلك في حديث " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؟ ج- يلزم كل مسؤول أن يأمر من تحت يديه من الموظفين بما أوجب الله عليهم كأداة الصلاة في الجماعة وأداء الأمانة في الوظيفة وترك ما حرم الله عليهم من الغش والخيانة وإيذاء المراجعين وظلمهم وغير ذلك.. وهو داخل في قوله، ﷺ ، ﴿كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته﴾ أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄. الشيخ ابن باز * * * * اترك عملك ولا تحلق لحيتك س - إذا اردت أن أعمل بعمل يقتضي مني حلق اللحية فماذا أعمل؟ ج- يقول النبي، ﷺ ، في الحديث الصحيح ﴿إنما الطاعة في المعروف﴾ . ويقول ﵊ ﴿لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق﴾ . فعليك أن تتقي الله وأن لا توافق على هذا الشرط، وأبواب الرزق كثيرة بحمد الله وليست مغلقة بل مفتوحة والله يقول ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ وأي عمل يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه وسواء كان هذا العمل في الجندية أو في غير ذلك من الأعمال فاترك ذلك العمل والتمس عملاً آخر بما أباحة الله ولا تتعاون على الإثم والعدوان لأن الله يقول ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ . نتمنى لك ولنا التوفيق بإذن الله. والواجب عل ولاة الأمور وعلى جميع المسؤولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله وأن

стр. 1607

لا يلزموا الناس بما حرم الله عليهم وأن يحكموا شريعة الله في كل ما يأتونه ويأمرون به لأن الله يقول سبحانه ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فميا شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ . ويقول الله ﴿أفحكم الجاهليم يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ . ويقول جلا وعلا ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ . فالواجب طاعة الله ورسوله، وما أشكل من أمور الناس يرد إلى الله ورسوله، فما ذكر الله في كتابه وفي جميع الأمور، عليهم أن يحكموا شرع الله، وذلك - والله - هو طريق عزهم وطريق نجاتهم وهو طريق سلامتهم في الدنيا والآخرة ولن يبلغوا العز الكامل ورضاه الله التام إلا بطاعته واتباع شريعته. نسأل الله لنا ولهم التوفيق لما يرضيه. الشيخ ابن باز * * * * حكم ما يسمى بـ " وعد الكشافة " س - إن معهد البريد الثانوي بالرياض قد لاحظ العبارة التالية " وعد الكشافة أعد بشرفي أن أبذل جهدي لأن أقوم بواجبي نحو الوطن والملك وأن أساعد الناس في كل حين وأن أعمل بقانون الكشافة " وذكل في كتيب الكشافة الذي يصدر عن الأمانة العامة للجنة الكشفية العربية وقد أرفقنا لسماحتكم صورة من الغلاف والمقدمة وصفحة (٢٣) والمدون بها العبارة المذكورة أعلاه، نأمل التلطف بالإطلاع ومن ثم التكرم بافتائنا عن مدى صحة هذا القسم الكشافي لنتمكن من إقراره أو تعديله حسب الفتوى الشرعية؟

стр. 1608

ج- أولا يحرم القسم بغير الله من أب وزعيم وشرف وجاه ووجيه ونحو ذلك لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت﴾ متفق عليه، وقال ﴿من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله﴾ رواه النسائي، ﴿من حلف بغير الله فقد أشرك﴾ . ثانيا إنه لا ينبغي للمسلم أن يسوي بين الله وغيره كالوطن والملك والزعيم في أخذ العهد على نفسه بالعمل بها، بل يقول على عهد الله أن أبذل كل جهدي في القيام بواجبي لله وحده ثم أخدم وطني وأساعد المسلمين، وأن أعمل بنظام الكشافة الذي لا يخالف شرعية الله تعالى. ثالثا يجب أن يكون عمل الإنسان وفق شريعة الله تعالى فلا يجوز له أن يأخذ على نفسه عهداً أن يعمل بقانون دولة أو طائفة أو فئة ما من البشر بإطلاق. وصلى الله على نبينا محمد وإله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم تعليق الصور س - ما حكم تعليق الصور؟ ج- لا يجوز تعليق الصور في الجدران ولا في المكاتب ولا غيرها مطلقاً بل الواجب طمسها لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تدع صورة إلا طمستها﴾ ولأن تعليقها يفضي لتعظيمها وعبادتها من دون الله إذا كانت من صور المعظمين كالملوك والزعماء، وإن كانت من صور النساء والمرادان فتعليقها من أسباب الفتنة بها. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1609

على المسلم أن يؤدي الأمانة س - بعض الموظفين والعاملين لا يعطون عملهم الحماسة اللازمة، فنجد بعضهم يمر عليه عام فأكثر وهو لا يأمر بخير ولا ينهي عن شر ويتأخر عن العمل ويقول أنا مأذون من رئيسي فلا على شيء. فمن كانت هذه حالة فهل عليه شيء في دينه ما دام على هذه الحال؟ أفتونا جزاكم الله خيراً؟ ج- أولا المشروع لكل مسلم ومسلمة التبليغ عن الله لما في سمع من الخير كما دل على ذلك قول الرسول، ﷺ ، ﴿نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها﴾ وقال ﵊ ﴿بلغوا عني ولو آيه﴾ وكان إذا خطب الناس وذكرهم يقول ﴿فليبالغ الشاهد الغائب قرب مبلغ أوعى من سامع﴾ فأنا أوصيكم جميعاً أن تبلغوا ما سمعتم من الخير عن بصيرة وتثبيت. فكل من سمع علماً وحفظه يبلغ أهل بيته وإخوانه ومجالسيه ما يرى فيه الخير من ذلك مع العناية بضبط ذلك وعدم التكلم بشيء لم يحفظه حتى يكون من المتواصين بالحق ومن الدعاة إلى الخير. أما الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم أو لا ينصحون فيها فقد سمعتم أن من خصال الإيامن أداء الأمانة ورعايتها كما قال الله ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ فالأمانة من أعظم خصال الإيمان، والخيانة من أعظم خصال النفاق. كما قال في وصف المؤمنين ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ وقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنت تعلمون﴾ . فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية وحفظاً للوقت حتى تبرأ الذمة ويطيب الكسب ويرضي ربه وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو فيها أو لأي جهة يعمل فيها، هذا هو الواجب على الموظف أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ويعمل بقوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ . ومن خصال أهل النفاق الخيانة في الأمانات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام

стр. 1610

﴿آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان﴾ متفق عليه، فلا يجوز للمسلم أن يشتبه بأهل النفاق بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم وأن يحافظ على أمانته وأن يؤدي عمله بغاية العناية ويحفظ وقته ولو تساهل رئيسه ولو لم يأمره رئيسه فلا يقعد عن العمل أو يستاهل فيه بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيراً من رئيسه في أداء العمل والنصح في الأمانة وحتى يكون قدوة حسنة لغيره. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1611

فتاوى للمدرسين والطلاب ﴿فتاوى للمدرسين والطلاب﴾

стр. 1612

حكم إعادة أسئلة الأختبار س - يقوم بعض المدرسين عندنا بإعادة أسئلة الاختبار التي اختبر فيها الطلاب الذين في الشعبة السابقة، وربما علم الطلاب بالأسئلة فهل في هذا الشيء؟ مع العلم أنه ربما اشتهر عن هذا المدرس استعماله لهذه الطريقة.. وجزاكم الله خيرا؟ ج- لا يجوز ذلك فإن الاختبارات تجري لأجل معرفة مهارات الطلاب وحفظهم وذكائهم ومتابعتهم ولا يحل للمدرس أن يظهرها أو يشير إليها فإن هذه الأسئلة أمانة عنده ولا يجوز له إطلاع أحد عليها فذلك من الخيانة والغش المحرم فليعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم تأخر المدرس عن الدرس س - نحن بعض المدرسات، نلاحظ على كثير من المدرسات، أنهن يتأخرن عن الحضور في قاعة الدراسة " الفصل " في الوقت المحدد. فتتأخر المدرسة بعض الوقت، وتكون جالسة مع المدرسات في غرفتهن وليس هناك ضرورة لذلك. فما حكم ذلك؟ مع أننا سمعنا نفس المشكلة عند المدرسين؟ ج- هذا حرام عليهن فلا يحل للمعلم ولا للمعلمة التأخر عن دخول الفصل " قاعة التدريس " من حين إعلان دخول الحصة لقول تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ وقوله ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا﴾ وقوله ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾ أي اعدلوا وليس من العدل أن يأخذ الموظف من معلم أو معلمة أو غيرهما راتبه كاملاً ويستاهل في أداء وظيفته التي جعل له الراتب في مقابلة القيام بها، فإن حصل ذلك

стр. 1613

منه فليتحمل الوعيد المذكور في قوله ﴿ويل للمطففين الذين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ . وفق الله الجميع للخيرات وأداء الأمانات. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم غيبة الطالبات والمعلمات س - يوجد معي زميلات في العمل أغلب كلامهن عن الطالبات والمدرسات.. فقدمت لهن النصح أكثر من مرة وكانت نصائحي إيجابية ولكن ما يلبئن أن يعدن إلى هذا الفعل فماذا علي أن أفعل وهل أكون آثمة معهن؟ ج- ما دمت تقدمين لهن النصيحة عن الكلام الذي لا يحل ولا يجوز في المدرسات والطالبات فأنت على خير وأن امتثلن صار الخير لهن أيضاً وان لم يمتثلن فأنت على خير وهن اللاتي أسأن وأذنين ولكن مع ذلك استمري في نصيحتي حتى ولو عدن إلى ما كن عليه لأنه من كثرة النصيحة والدعوة إلى الله ربما يحصل الإقلاع التام والواجب عليهن وعلى غيرهن أن يحفظن ألسنتهن من القول المحرم وأن يعلمن أنهن لا يتكلمون بأحد بما يكره إلا كان غيبة تجازى الواحدة منهن عليها يوم القيامة فيؤخذ من حسناتهم وتضاف إلى حسنات اللاتي أغتبن. الشيخ ابن عثيمين * * * * أسأل فهل أجيب س - أنا مدرسة دين متخرجة من الكلية المتوسطة قسم دراسات إسلامية وقد اطلعت على مجموعة من الكتب الفقهية. فما هو الحكم حين أسأل من قبل الطالبات فأجاوبهن عى حسب معرفتي أى عن طري القياس والاجتهاد دون التدخل في أحكام الحرام والحلال؟ ج- عليك مراجعة الكتب والاجتهاد ثم الإجابة بما غلب على ظنك أنه الصواب ولا حرج عليك في ذلك، أما إذا شككت في الجواب ولم يتبين لك الصواب فقولي لا أدري وعديهن

стр. 1614

بالبحث ثم أجبيهن بعد المراجعة أو سؤال أهل العلم للاهتداء إلى الصواب. الشيخ ابن باز * * * * من أخطاء الطلبة س - نلاحظ أن بعض الطلبة في مطاعم الجامعة يأخذون أكثر مما هو محدد لهم في الوجبة كأن يأخذ خمسة أصناف والمحدد هو أربعة دون أن يدفعوا الفرق. كذلك نلاحظ أن بعض الطلبة يستحوذون على الصحف والمجلات في الصالة العامة ويأخذونها لغرفهم مع أنها وضعت للجميع فما حكم هذا؟ ج- لا يجوز الأمران كلاهما، أما الأول فلأن الصنف الذي أخذه زائد عما حدد محرم عليه لأنه أكل للمال بالباطل إلا أن يدفع قيمته أو أن يأذن من تكفل بإطعام الطلب، أو أن يرضي بذلك بعد أخباره لأن الحق له , وأما المسألة الثانية وهي استئثاره بما هو له ولغيره فإن هذا لا يجوز إلا إذا كان هناك ترتيب كما لو استعار كتاباً من مكتبة ليقرأ فيه لمدة أيام ثم يعيده فهذا لا بأس به لأنه أخذه على الوجه المشروع. الشيخ ابن عثيمين * * * * تحضير الغائب لا يجوز س - أحيانا يطلب مني زميلي في المحاضرة أن أقوم بتحضيره مع أنه غائب حيث تمر ورقة التحضير فأكتب اسمه. فهل هذه الخدمة إنسانية، أم أنه نوع من الغش والخداع؟ ج- هي خدمة ولكنها خدمة شيطانية يمليها الشيطان على هذا الذي فعل وحضر من ليس بحاضر وفي ذلك ثلاثة محاذير المحذور الأول الكذب، والمحذور الثاني خيانة المسئولية في هذه المصلحة، والمحذور الثالث أنه يجعل هذا الغائب مستحقاً للراتب المرتب على الحضور، فيأخذه ويأكله بالباطل، وواحد من هذه المحاذير يكفي بالقول في تحريم هذا التصرف الذي ظاهر سؤال السائل أنه من الأمور الإنسانية، والأمور الإنسانية ليست محمودة على الإطلاق بل ما وافق

стр. 1615

الشرع منها فهو محمود وما خالف الشرع فهو مذموم، والحقيقة أن ما خالف الشرع مما يقال عنه عمل إنساني فإنه اسم على خير مسماه، لأن ما خالف الشرع فهو عمل بهيمي، ولهذا وصف الله الكفار والمشركين بأنهم كالأنعام ﴿يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم﴾ وقال ﴿إن هم إلا كالأنعام. بل هم أضل سبيلاً﴾ فكل ما خالف الشرع فهو عمل بهيمي لا إنساني. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم الغش في الامتحان .. س - ما حكم الغش في أوقات الامتحان علماً بأني أرى كثيراً من الطلبة يغشون وأنصح لهم لكنهم يقولون ليس في ذلك شيء، أفيدوني جزاكم الله خيراً.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟ ج- الغش في الامتحان وفي العبادات والمعاملات محرم لقول النبي، ﷺ ، ﴿من غشنا فليس منا﴾ ولما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا والآخرة فالواجب الحذبر منه والتواصي بتركه. الشيخ ابن باز * * * * حكم الغش في مادة الانجليزي س - أنا طالب في إحدى الكليات في مدينة الرياض وأللاحظ بعض الطلبة يغشون في الامتحانات وخاصة بعض المواد؟، منها مثلاً مادة اللغة الانجليزية، وعندما أناقشهم في ذلك يقولون أن الغش في مادة اللغة الانجليزية ليس حراماً، وقد أفتى بذلك بعض المشائخ، أرجو إفادتي في هذا العمل وهذه الفتوى؟ ج- قد ثبت عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿من غشنا فليس منا﴾ .. وهذا يعم الغش في المعاملات والغش في الامتحان ويعم اللغة الانجليزية وغيرها، فلا يجوز
следующие страницы →