← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى، قال تعالى ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن الله رب العالمين﴾ وقال تعالى ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ على ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله عليماً حكيماً﴾ وقد أرشد النبي إلى أصل ذلك فروي النسائي وصححه عن قتيلة أن يهودياً أتي النبي، ﷺ ، قال إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي، ﷺ ، إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت، وصح عنه، ﷺ ، أنه قال ﴿لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء فلان﴾ ، أما التلقيب بعد القوي وهكذا التسمي بهذا الاسم فلا بأس لأن التقوى من أسماء الله . * * * * حكم التسمي بعاشق الله س - إن كثيراً من الناس يسمون عاشق الله ومحمد الله ومحب اللبه فهل يجوز التسمية به١ذه الأسماء أم لا؟ ج- في التسمية بعاشق الله سوء أدب، ولا بأس بالتسمي بمحمد الله ومحب الله، والأولى ترك ذلك والتسمية بالعتبيد لله أو نحو محمد وصالح وأحمد ونحو ذلك. اللجنة الدائمة * * * * حكم التسمي بهذه الأسماء س - هل يجوز للمسلم أن يسمي بهذه الأسماء، طه، ياسين، خباب، عبد المطلب، الحباب، قارون، الوليد، وهل طه وياسين من أسماء النبي، محمد، ﷺ ، أم لا؟ ج- يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة لله مثل عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها، والأسماء المشهورة كصالح ومحمد ونحو ذلك بدلاً من قارون وأشباهه، أما عبد المطلب فالتسمي به

стр. 1682

جائز بصفة استثئائية لأن النبي، ﷺ ، أقر بعض الصحابة على هذا الأسم. ولا يجوز التعبيد لغير الله كائناً من كان كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك، وقد حكى أبو محمد وياسين من أسماء النبي، ﷺ ، في أصح قولي العلماء، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور مثل ص وق ون ونحوها، وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم تصغير بعض الأسماء كعبد الله وعبد الرحمن ... س - كثيراً ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة أو قلبها إلى أسماء تنافي الاسم الأول فهل فيه بأس؟ وذلك نحو عبد الله ونحو عبد الله تجعل " عبيد " و " عبود " والعبدي " وبكسر العين وسكون الباء، وفي عبد الرحمن " دحيم " بالتخفيف والتشديد وفي عبد العزيز " عزيز" و" عزوز " والعزي" وما أشبه ذلك. أما في محمد " محيميد - و - حمداً والحمدي وما أشبه. ج- لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها ولا أعلم أن أحداً من أهل العلم منعه وهو كثير في الأحاديث والآثار كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك لكن إذا فعل ذلك مع من يكره فالأظهر تحريم ذلك لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم إلا إن يكون لا يعرف إلا بذلك فلا بأس كما صرح به أئمة الحديث في رجال كالأعمش والأعرج ونحوهما. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1683

حكم تغيير الاسم بعد الإسلام س - هل يلزم من أعلن إسلامه أن يغير أسمه السابق مثل جورج وجوزيف وغيرهما؟ ج- لا يلزمه تغير اسمه إلا إن كان معبداً لغير الله، ولكن تحسينه مشروع، فكونه يحسن اسمه من أسماء اعجمية إلى أسماء إسلامية هذا طيب أما الواجب فلا. فإذا كان اسمه عبد المسيح وأشباهه يغير، إما إذا كان لم يعبد لغير الله مثل جورج وبوليس وغيرهما فلا يلزمه تغييره لأن هذه أسماء مشتركة تكون للنصارى وتكون لغيرهم وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الكنية للأكبر من الأولاد س - هل يجوز أن تطلق على شخص اسمه " محمد " مثلا " يا أبو محمد " رغم أنه ليس له أولاد، وليس بمتزوج؟ ج- تجوز كنية الرجل أو المرأة بغير الولد، بل أدنى ملابسة، ككنية أبي هريرة لهرة حملها معه، كما يجوز أن يكني الشاب الذي لم يتزوج باسم أبيه أو غيره، والأولى تحري الصدق واختيار الأكبر من الأولاد للتكني به، وكذا يقال في حق المرأة، فقد كنى النبي، ﷺ ، عائشة بأم عبد الله، وهو ابن أختها عبد الله بن الزبير، ونحو ذلك. الشيخ ابن جبرين * * * * قول فلان الأعرج س - هل يجوز للإنسان أن يقول عن إنسان آخر فلان الأعرج أو الأعور؟ ج- إذا كان ذلك من باب التعريف فلا بأس حيث ورد في بعض الروايات فان الأعمش أو الأعرج، أما إن كان من باب الطعن والغيبة فلا يجوز. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1684

ألقاب إسلامية س - نقول الرسول (محمد) ، ﷺ ، ونقول الرسول (موسى أو عيسى) ﵇ ونقول (أبو بكر الصديق أو الخلفاء أو الصحابة) ﵃ وكذلك (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه. ونقول (في التشهد الأول) السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ماحكم الالتزام بنص الصيغ الدعائية الآنفة الذكر عند ذكر الأسماء الواردة أيضاً سابقاً؟ وهل يصح أن نقول (عند ذكر المسلم الصالح) ﵁ أم لا؟ ولماذا؟ ج- ورد الأمر بالصلاة والسلام على النبي، ﷺ ، فلنا أن نطبق ذلك بهذه العبارة وتجوز أيضا في حق سائر الرسل، كما يجوز الاقتصار على السلام، وكذا في حق الملائكة وفي حق البشر لقوله، ﷺ ، اللهم صل على آل أبي أوفى، لكن لا يتخذ ذلك عادة، ويجوز الترضى عن الصالحين من البشر غير الصحابة كالأئمة ونحوهم وكل ذلك من باب الدعاء لهم أم تخصيص على بقول ﴿كرم الله وجهه﴾ فلا أصل له إلا عن الرافضة لكن تجوز هذه العبارة في حق غيره والأفضل الترضي عنه كبقية الصحابة ﵃. الشيخ ابن جبرين * * * * الرمز بـ (ص) في الصلاة على النبي، ﷺ -، س - هل الرمز للصلاة والسلام على رسوله الله، ﷺ ، عند الكتابة بحرف ص أو صلعم - فيه شيء؟ ج- هذا الرمز خطأ في الاستعمال رغم كثرته في كتب المتأخرين فالصواب ذكر الصلاة والسلام عليه، ﷺ ، كاملة بحروفها ليقرأها القارئ فيكتسب الكاتب أجراً بذلك وكذا القارئ، بخلاف الرمز فإن القارئ قد يتركها أو يقرأها رمزاً. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1685

﴿التحية والسلام﴾ السلام بالإشارة س - ما حكم السلام بالإشارة باليد؟ ج- لا يجوز السلام بالإشارة، وإنما السنة السلام بالكلام بدءاً ورداً. أما السلام بالإشارة فلا يجوز لأنه تشبه ببعض الكفرة في ذلك ولأنه خلاف ما شرعه الله، لكن لو أشار بيده إلى المسلم عليه ليفهمه السلام لبعده مع تكلمه بالسلام فلا حرج في ذلك لأنه قد ورد ما يدل عليه، وهكذا لو كان المسلم عليه مشغولاً بالصلاة فإنه يرد بالإشارة كما صحت بذلك السنة عن النبي، ﷺ ،. الشيخ ابن باز * * * * الزيادة في السلام س - إن من سلم وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يزيد السلام على ذلك أم لا؟ ج- لا يزيد في البدء بالسلام على جملة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " لعموم ثبوت ما يدل على ذلك فيما نعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * " مساك الله بالخير " لا تغني عن " السلام عليكم " س - يشيع كثيراً على الألسنة عند أداء التحية عبارتت ﴿مساك الله بالخير﴾ ﴿وصبحكم الله بالخير﴾ ﴿أو مساء الخير﴾ أو ﴿صباح الخير﴾ ، وما شابه ذلك بدلاً من لفظ التحية الواردة؟ ج- السلام الوارد هو أن يقول الإنسان ﴿السلام عليكم﴾ ، أو سلام عليك " ثم يقول

стр. 1686

بعد ذلك ما شاء من أنواع التحيات، وأما " مساك الله بالخير " و " صبحك الله بالخير " وما أشبه ذلك فهو تقال بعد السلام المشروع. وأما تبديل السلام المشرع بهذا فهو خطأ. الشيخ ابن عثيمين * * * * المصافحة باليدين س - هل تجوز المصافحة باليدين؟ ج- مصافحة الرجل المسلم لأخيه المسلم باليد مشروعة لما ورد في ذلك من الأدلة، ومصافحة الرجل باليد للمرأة التي ليس هو لها محرم لا تجوز، أما المصافحة باليدين جميعاً فلا نعلم فيه شيئاً ولكنه لا ينبغي فالأولى أن يكون بواحدة. اللجنة الدائمة * * * * حكم رد السلام بعد الصلاة س - ما حكم تسليم الجماعة بعضهم على بعض بعد صلاة الفجر خاصة ولقد سمعت من يقول إنه بدعة ومن يقول ليس فيه شي.. فما القول الصحيح في ذلك.. أفيدونا جزاكم الله خيراً. ج- لا نعلم حرجاً في ذلك وقد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه رد السلام على الأعرابي الذي دخل المسجد فلم يتم صلاته فقال له النبي، ﷺ ، ﴿ارجع فصل فأنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي، ﷺ ، فرد ﵇ ثم قال له ارجع فصل فإنك لم تصل..﴾ الحديث.. وهو في الصحيحين فلم ينكر عليه النبي، ﷺ ، تسليمه الثاني والثالث بل أقره ورد ﵇ وهو يصلي حوله ولم يغب عنه ولأن في تبادل السلام بين الجماعة تأليف للقلوب وتثبيت للمودة.. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1687

حكم تقبيل اليد ووضعها على الصدر بعد السلام س - أرى بعض الناس بعد مصافحتهم يقبلون أيديهم أو يضعونها على صدورهم زيادة في التودد فهل ذلك جائز؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً..؟ ج- ليس لهذا العمل أصل فيما نعلم من الشريعة الإسلامية ولا يشرع تقبيل اليد أو وضعها على الصدر بعد المصافحة بل هو بدعة إذا اعتقد صاحبه التقرب به إلى الله سبحانه. الشيخ ابن باز * * * * لا تجوز التحية بالأنحاء ولو بالرأس في الكارتية وغيرها س - أشخاص التحقوا في نادي من نوادي الكارتية بأمريكا وقال المدرب إنه يجب أن تنحنى عندما ينحني لك فرفضنا وشرحنا له ذلك في ديننا فوافق ولكن على أن نحني الرأس لأنه هو يبدأ بالانحناء فلابد أن ترد تحيته فما الحكم؟ ج- لا يجوز الإنحناء تحية للمسلم ولا للكافر لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس لأن الانحناء تحية عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء * * * * حكم الوقوف للداخل وتقبيله س - ما حكم الوقوف للداخل وتقبيله؟ ج- أولا بالنسبة للوقوف للداخل فقد أجاب عنه شيخ الإسلام ابن تيمية إجابة مفصلة مبنية على الأدلة الشرعية رأينا ذكرها لوفائها بالمقصود قال رحمه الله تعالى " لم تكن عادة السلف على عهد النبي، ﷺ ، وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كلما

стр. 1688

يرونه ﵊ كما يفعله كثير من الناس، بل قال أنس بن مالك ﴿لم يكن شخص أحب إليهم من النبي، ﷺ ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك﴾ ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبة تلقياً له كما روي عن النبي، ﷺ ، أنه قام لعكرمة، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ قوموا على سيدكم، وكان قد قدم ليحيك في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه. والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله، ﷺ ، فإنهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد، ﷺ ، فلا يعدل شأحد عن هدي خير الورى وهدي خير القرون إلى ما هو دونه. وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد. وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسن، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء، وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله، ﷺ ، " من سره أن يتمثل له الرجال قياماً ليتبوأ مقعده من النار " فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد ليس هو أن يقوموا لمجيئة إذا جاء، ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي، ﷺ ، لما صلى بهم قاعداً من مرضه وصلوا قياما أمرهم بالقعود وقال " لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضاً " وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود، وجماع ذلك كله الذي يصلح اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان. فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة، وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتقويت أدناهما ". انتهى كلام شيخ الإسلام، ومما يزيد ما ذكره أيضاحاً ما ثبت في

стр. 1689

الصحيحين في قصة كعب بن مالك لما تاب عليه وعلى صاحبيه ﵃، جمعياً وفيه أن كعبا لما دخل المسجد قام إليه طلحة بن عبيد الله يهرول فسلم عليه وهنأه بالتوبة ولم ينكر ذلك النبي، ﷺ ، فدل ذلك على جواز القيام لمقابلة الداخل ومصافحته والسلام عليه ومن ذلك ما ثبت عنه، ﷺ ، أنه كان إذا دخل على ابنته فاطمة قامت إليه وأخذته بيده وأجلسته مكانها، وإذا دخلت عليه قام إليها وأخذ بيدها وأجسلها مكانه، حسنه الترمذي. ثانيا وأما التقبيل فقد ورد عن النبي، ﷺ ، ما يدل على مشروعيته، فعن عائشة ﵂ قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله، ﷺ ، في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي، ﷺ ، عرياناً يجر ثوبه وإني ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده، فاعتنقة وقبله. رواه الترمذي وقال حديث حسن، ومعنى عرياناً أي ليس عليه سوء الإزار، فهذا الحديث يدل على مشروعية فعل ذلك مع القادم، وعن أبي هريرة ﵁ قال قبل النبي، ﷺ ، الحسن بن علي فقال الأقرع بن جالس إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فقال النبي، ﷺ ، ﴿من لا يرحم لا يرحم﴾ متفق عليه. فهذا الحديث يدل على مشروعيته التقبيل إذا كان من باب الشفقة والرحمة. وأما التقبيل عند اللقاء العادي فقد جاء ما يدل على عدم مشروعيته بل يكتفي بالمصافحة، فعن قتادة ﵁ قال قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال نعم. رواه البخاري وعن أنس ﵁ قال لما جاء أهل اليمن قال رسول الله، ﷺ ، ﴿قد جاء أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة﴾ رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعن البراء بن عازب ﵁ قال قال رسول الله، ﷺ ، ﴿ما من مسلمين يتلقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا﴾ رواه أبو داود ورواه أحمد والترمذي وصححه. وعن أنس ﵁ قال قال رجل يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له قال لا. قال " أفيلتزمه ويقبله قال لا. قال فيأخذ

стр. 1690

بيده ويصافحه قال نعم. رواه الترمذي وقال حديث حسن. كذا قال وإسناده ضعيف لأن فيه حنظلة السدوسي وهو ضعيف عند أهل العلم لكن لعل الترمذي حسنه لوجود ما يشهد له في الأحاديث الأخرى، وروى أحمد والنسائي والترمذي وغيرهم بأسنيد صحيحة، وصححه الترمذي عن صفوان بن عسال أن يهوديين سألا النبي، ﷺ ، عن تسع آيات بينات فلما أجابنهما عن سؤالهما قبلا يديه ورجليه وقال نشهد إنك نبي. حديث. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو عبد الله بن غديان ... نائب رئيس اللجنة عبد الرزاق عفيفي ... الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز * * * * عدم القيام أولى س - ما الحكم في الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه؟ ج- القيام للشخص احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلا للاكرام والاحترام.. أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له. ثم إننا إذا قلنا بالجواز فليس معنى ذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى.. وسير الناس على عدم القيام أولى وأفضل لأن هذا هو المعروف في عهد النبي، ﷺ ،. ومع ذلك فإنه كان إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.. وقد قام ﷺ ، لوفد ثقيف حيث قدموا عليه.. وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه.. ولو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلى الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له فقد يقع في نفسه أن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس بالقيام حينئذ. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1691

التجميل ونقل الأعضاء والتبرع بالدم حكم عمليات التجميل لإزالة التشوه س - ما الحكم في إجراء عمليات التجميل..؟ وما حكم تعلم علم التجميل؟ ج- التجميل نوعان تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره.. وهذا لا بأس به، ولا حرج فيه لأن النبي، ﷺ ، أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفاً من ذهب. والنوع الثاني هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن. وهو محرم ولا يجوز.. لأن الرسول، ﷺ ، لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.. لما في ذلك إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب. أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكن لا ينفذه في الحالات المحرمة.. بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام وربما لو جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس. الشيخ ابن عثيمين * * * * عملية التجميل للرجل س - أنا شاب أبلغ من العمر ثماني عشر سنة وقبل أربع سنوات حدث لي بروز الثديين وكان مصاحباً لذلك البروز بعض الألم. وبعد فترة زال الألم والحمد لله وبقى البروز علي حاله. وبروز الثديين هذا واضح حتى من تحت الملابس وقد سألت الطبيب المختص عن ذلك فقال إنه يمكن إزالة هذه البروز بسهول وذلك عن طريق عملية جراحية تجميلية فهل يجوز إجراء مثل هذه العملية علماً أن هذا البروز يسبب لي الإحراج أمام الآخرين؟

стр. 1692

ج- يجوز لك أجراء عملية التجميل لإزالة هذا البروز إذا غلب على الظن نجاح العملية ولم ينشأ ضرر يزيد على فائدتها أو يساويه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * تحويل الذكر إلى أنثى والعكس س - نشاهد ونقرأ في بعض الصحف العربية عن عمليات يقوم بها بعض الأطباء في أوروبا يتحول بها الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر فهل ذلك صحيح، ألا يعتبر ذلك تدخلاً في شؤون الخالق الذي انفرد بالخلق والتصوير وما رأي الإسلام في ذلك؟ ج- لا يقدر أحد من المخلوقين أن يحول الذكر إلى أنثى ولا أنثى إلى ذكر وليس ذلك من شؤونهم ولا في حدود طاقتهم مهما بلغوا من العلم بالمادة ومعرفة خواصها، إنما ذلك إلى الله وحده قال تعالى ﴿لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ويهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير﴾ فأخبر سبحانه في صدر الآية بأنه وحده هو الذي يملك ذلك ويختص به. وختم الآية ببيان أصل ذلك الاختصاص وهو كمال علمه وقدرته ولكن قد يشتبه أمر المولود فلا يدري أذكر هو أم أنثى وقد يظهر في بادئي الأمر أنثى وهو في الحقيقة ذكر أو بالعكس.. ويزول الإشكال في الغالب وتبدو الحقيقة واضحة عند البلوغ فيعمل له الأطباء عملية جراحية تتناسب مع واقعه من ذكورة أم أونثة وقد لا يحتاج إلى شق ولا جراحة فما يقوم به الأطباء في هذه الأحوال إنما هو كشف عن واقع حال المولود بما يجرونه من عمليات جراحية لا تحويل الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر وبهذا يعرف أنهم لم يدخلوا فيما هو من شأن الله إنما كشفوا للناس عما هو من خلق الله. والله أعلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء * * * *

стр. 1693

حكم زراعة الشعر س - في أمريكا تتم زراعة شعر المصاب بالصلع وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب فهل يجوز ذلك؟ ج- نعم يجوز لأن هذا من باب رد ما خلق الله ومن باب إزالة الشعر وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ماخلق الله فلا يكون من باب تغيير خلق الله. بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب، ولا يخفي ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرع وأخبر أنه يحب أن يرد الله عليه شعره فمسحه الملك فرد الله عليه شعره فأعطى شعراً حسناً. الشيخ ابن عثيمين * * * * نقل القرنية من عين إنسان إلى آخر الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد ففي الدورة الثالثة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف في النصف الأخير من شهر شوال عام ١٣٩٨هـ. أطلع المجلس على بحث نقل القرنية من عين إنسان إلى آخر الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بناء على اقتراح سماحة الرئيس العام لإدارة البحوث في كتابه رقم ٤٥٧٢ ٢ ١ د واطلع على ما ذكره جماعة من المختصين في أمراض العيون وعلاجها عن نجاح هذه العملية، وأن النجاح يتراوح بين ٥٠% إلى ٩٥% تبعاً لاختلاف الظروف والأحوال. وبعد الدراسة والمناقشة، وتبادل وجهات النظر قرر المجلس بالأكثرية ما يلي أولا جواز نقل قرنية عين من إنسان بعد التأكد من موته وزرعها في عين إنسان مسلم مضطر إليها وغلب على الظن نجاح عملية الزراعة ما لم يمنع أولياؤه، وذلك بناءً عن قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين وإيثار مصلحة الحي على مصلحة

стр. 1694

الميت فإنه يرجي الإبصار بعد عدمه والانتفاع بذلك في نفسه ونفع الأمة به، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينة إلى الدمار والتحول إلى رفات، وليس في أخذ قرينته عينة مثلة ظاهرة، فإن عينه قد أغمضت، وطبق جفناها أعلاهما على الأسفل. ثانيا جواز نقل قرنية سليمة من عين قرر طبيباً نزعها من إنسان لتوقع خطر عليه من بقائها، وزرعها في عين مسلم آخر مضطر إليها، فإن نزعها إنما محافظة على صحة صاحبها أصالة، ولا ضرر يلحقه من نقلها إلى غيره، وفي زرعها في عين آخر منفعة له، فكان ذلك مقتضى الشرع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء * * * * نقل الدم مع اختلاف الدين س - هل يجوز نقل الدم من إنسان إلى آخر وإن اختلف دينهما؟ ج- إذا مرض أنسان واشتد ضعفه ولا سبيل لتقويته أو علاجه إلا بنقل دم غيره إليه وتعين ذلك طريقاً لإنقاذه، وغلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك فلا بأس بعلاجه بنقل دم غيره إليه ولو اختلف دينهما، فينقل الدم من كافر ولو حربيا لمسلم، وينقل من مسلم لكافر غير حربي. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * هل يجوز الاستفادة من دم الكافر .. إذا تبرع به لمسلم؟ س - ما حكم تبرع إنسان بالدم لآخر وما حكم تبرع غير المسلم بدمه للمسلمين؟ ج- يجوز التبرع بالدم لمسلم سواء كان المتبرع مسلماً أو كافراً، كتابياً أو وثنيا إذا أمن من

стр. 1695

حصول ضرر على المتبرع به وكان المتبرع له في ضرورة إليه. اللجنة الدائمة * * * * حكم التبرع بالمني .. س - هل يجوز التبرع بالحيوانات المنوية من الرجل أو التبرع بالبويضات من المرأة؟ ج- لا يجوز التبرع بذلك فيما يظهر لما يسلتزمه من مس العورات واستعمال الأشياء القذرة وملامسة النجاسة مع أنه غير متحقق الثبوت والله تعالى هو الخالق المتصرف ﴿يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيماً﴾ وليس هناك ضرورات إن شاء الله، وعلى المرء أن يرضى بما خلق الله وأعطاه. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم التربع بالدم .. س - رجل مصاب بفقر الدم وطلب المستشفى له دماً ومعروف لدينا أن الدم نجس. فهل هناك رخصة لمن يريد أن يتبرع بدمه لهذا المريض المضطر إلى ذلك؟ ج- الأصل في التداوي أن يكون بما أبيح شرعاً لكن إذا كان المريض لا سبيل إلى تقويته أو علاجه إلا بدم غيره وتعين هذا طريقاً للإنقاذ من المرض أو الضعف وغلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك فلا بأس بعلاجه به وتخليصه من مرضه وضعفه، بدم غيره لقوله تعالى ﴿إنما حرم عليك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم﴾ وقوله سبحانه ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ . اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1696

حكم استبدال عضو من الجسم بأخر من كافر س - ما الحكم.. إنسان مسلم قام بعمل " عملية " في الخارج لاستبدال عضو من أعضاء بطنه التالفة بأخرى سليمة وهي من تبرع غير مسلم؟ ! ج- لا بأس عليه إن شاء الله ولو كانت من غير مسلم، فإن الإنسان إنما كلف بعقله وروحه ففي يوم القيامة تعاد الأعضاء إلى أربابها وتنال الثواب والعقاب. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم التبرع بالكلية س - لدي زميلي تبرعت بكليتها لأخيها وهي راضية بذلك، لأن أخاها كان يعاني من فشل كلوي وقيل لها إن هذا التبرع حرام لأن النفس أمانة وسوف نسأل عن ذلك يوم القيامة. ج- لا حرج في التبرع بالكلية إذا دعت الحاجة إلى ذلك وقرر الأطباء المختصون أنه لا خطر عليها في نزعها وأنها صالحة لمن نزعنت من أجله، وهي مأجورة إن شاء الله، لأن هذا من باب الإحسان والمساعدة لإنقاذ نفس مما أصابها من الضرر والخطر والله سبحانه يقول ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ ويقول النبي، ﷺ ، ﴿والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه﴾ والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1697

﴿فتاوي في اللحية﴾ حكم حلقها، حلق بعضها، تقصيرها، الاستهزاء بها، صبغها بالسواد وحكم إعفاء الشارب وحلقه حدود اللحية الشرعية س - أرجو من فضيلتكم بيان حكم حلق اللحية، أو أخذ شيء منها، وما هي حدود اللحية الشرعية. ج- حلق اللحية محرم لأنه معصية لرسول الله، ﷺ ، فإن النبي، ﷺ ، قال ﴿أعفوا اللحى وحفوا الشوارب﴾ ولأنه خروج عن هدى المرسلين إلى هدلاى المجوس والمشركين، وحد اللحة كما ذكره أهل اللغة هي شعر الوجه واللحيين والخدين، بمعنى أن كل ما على الخدين وعلى اللحيين والذقن فهو من اللحية، وأخذ شيء منها داخل المعصية أيضا لأن الرسول ﵊ قال ﴿أعفوا اللحى..﴾ ﴿وأروخوا اللحى..﴾ ﴿ووفروا اللحى..﴾ ﴿وأوفوا اللحى..﴾ وهذا يدل على أنه لا يجوز أخذ شيء منها، لكن المعصاي تتفاوت، فالحلق أعظم من أخذ شيء منها، لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شيء منها. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1698

حكم حلق اللحية !! س - ما حكم حلق اللحية؟ ! ج- قال النبي، ﷺ ، ﴿حفوا الشوارب وأعفوا اللحى﴾ وعد من خصال الفطرة العشر قص الشارب وإعفاء اللحية. وكأن النبي، ﷺ ، كث اللحية وقال تعالى عن هارون ﴿يا بن أدم لا تاخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ واللحة هي الشعر النابت على اللحيين والذقن. فاللحيتان هي منبت الأسنان السفلي، والذبن هومجوع اللحيين، وحيث جاءت هذه الأوامر الصحيحة فإن من واجب المسلم طاعة الله ورسوله ولا تتم الطاعة إلا بتمام الامتثال، فمن حلق اللحية فقد عصى قوله النبي، ﷺ ، ﴿أعفوا اللحى﴾ - أوفو اللحى - وفروا اللحى - أرخو اللحى فالحلق لها أو المقصر قد أخل بالطاعة ووقع في معصية فعليه التوبة والندم والله يتوب على من تاب والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * عليك إعفاؤها وهم اثمون س - أعفيت لحيتي والحمد لله، والآن كلما واجهني أحد من أهلي أو معارفي استنكروا لحيتي ورموني بكلمات جارحة وطلبوا مني تقصيرها، وأنا مصمم على إعفائها. هل يجوز تقصيرها أم أواظب على إعفائها وأضبرب بكلامهم عرض الحائط؟ ج- الواجب عليك أن تستمر في إعفائها وإرخائها طاعة لرسول الله، ﷺ ، وامتثالاً لأمره، وأن تضرب بكلامهم عرض الحائط، وأن تنكر عليهم كلامهم وتذكرهم بالله وأن هذا لايجوز لهم بل عملهم هذا في الحقيقة نيابة عن الشيطان، لأنهم بهذا صاروا نواباً له يدعون إلى معاصي الله. نسأل الله العافية، والرسول، ﷺ ، يقول ﴿قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفا المشركين﴾ ويقول ﴿جزوا الشوارب وأرخو اللحى خالفوا المجوس﴾ ويقول ﴿وفروا اللحى﴾ فالواجب إرخاؤها وإعفائها

стр. 1699

وتوفير وعدم طاعة الفسقة الذين يدعون إلى قصها أو حلقها. نسأل الله السلامة. وهذا مصداق الحديث أنه يأتي في آخر الزمان شياطين يدعون إلى عصيان الله وإلى ارتكاب محارم الله، وكذلك كما في حديث حذيفة لما سأله حذيفة ﵁ عن الشر الذي يقع بعده، ﷺ ، ذكر أنه يقع بعد ذلك في آخر الأمة دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها، قلت يا رسول الله صهفم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألستنا نسأل الله العافية. فهؤلاء وأضرابهم من جنس من ذكرهم النبي، ﷺ ، من دعاة النار، فلا يجوز للمؤمن أن يقبل كلامهم، ولا أن يميل إليهم، بل يعصهم ويخالفهم في طاعة الله ورسوله والله المتسعان. الشيخ ابن باز * * * * حكم حلق اللحية والاستهزاء بها وإنكارها س - اللحية سنة من سنن النبي، ﷺ ، وهناك أناس كثيرة منهم من يحلقها ومنههم من ينتفها ومنهم من يقصر منها ومنهم من يجحدها ومنهم من يقول إنها سنة يؤجر فاعلها ولا يعاقب تاركها ومن السفهاء من يقولون لو أن اللحية فيها خير ما طلعت في مكان العانة قبحهم الله فما حكم كل واحد من هؤلاء المختلفين وما حكم من أنكر سنة من سنن النبي، ﷺ ، ج- قد دلت سنة رسول الله، ﷺ ، الصحيحة على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها وعلى تحريم حلقها وقصها كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي، ﷺ ، قال ﴿قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين﴾ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي، ﷺ ، قال ﴿جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس﴾ وهذان الحديثان وما جاء في معناهما من الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وتحريم حلقها وقصها كما ذكرنا ومن زعم أن أعفاءها سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقاب تاركها فقد غلط وخالف الأحاديث الصحيحة لأن الأصل في الأوامر الوجوب، وفي النهي التحريم ولا يجوز لأحد أن يخالف

стр. 1700

ظاهر الأحاديث الصحيحة إلا بحجة تدل على صرفها عن مظاهرها، وليس هناك حجة تصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها. وأما ما رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو حديث باطل لا صحة له عن رسول الله، ﷺ ، لأن في إسناده رواياً متهماً بالكذب. أما من استهزأ بها وشبهها بالعانة فهذا قد أتى منكراً عظيماً يوجب ردته عن الإسلام لأن السخرية بشيء مما دل عليه كتاب الله أو سنة رسوله محمد، ﷺ ، تعتبر كفراً وردة عن الإسلام لقول الله ﴿قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ الآية. ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والعافية من مضلات الفتن. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. اللجنة الدائمة * * * * حلق اللحية من تغيير خلق الله س - هل قوله ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ يدل على حلق اللحية؟ ج- نعم حلق اللحية يدخل في عموم ما ذكره الله تعالى في كتابه عن إغواء الشيطان كثيراً من الناس، فإن حلقها تغيير لخلق الله، وقد أمر النبي، ﷺ ، بإعفاء اللحية وإحفاء الشوارب.. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حالق اللحية يتسحق التعزير س - هل يؤأخذ الله سبحانه حالق اللحية ويعاقبه لمخالفة الرسول، ﷺ ، لقوله ﴿خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب﴾ هل اللحية شرط في الإيمان الكامل للمسلم يؤاخذ الله عليها ويعاقب حالقها؟

стр. 1701

ج- حلق اللحية حرام وهو ينافي كمال الإيمان الواجب، وحالقها يستحق التعزير في الدنيا والعذاب يوم القيامة إلا أن يتوب قبل موته فإن تاب توبة صادقة وأعفى لحيته تاب الله عليه لقول تعالى ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى﴾ وإن أصر على حلقها حتى توفي استحق العقاب وهو في مشيئة الله تعالى إن مات على الإيمان إن شاء الله عفا عنه وإن شاء عاقبه وقد صدرت فتوى في تحريم حلقها مع الدليل. اللجة الدائمة * * * * حكم حلق العارضين س - ما حكم حلق اللحية، وحكم حلق العارضين وترك اللحية والشارب؟ ج- حلق اللحية لا يجوز لقول النبي، ﷺ ، في الحديث الصحيح ﴿قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين﴾ متفق على صحته. وقوله، ﷺ ﴿جزوا الشوارب وأرخو اللحى، خالفوا المجوس﴾ خرجه مسلم في صحيحه. واللحية هي ما نبت على الخدين والذقن كما أوضح ذلك صاحب القاموس فالواجب ترك الشعر النابت على الخدين والذقن وعدم حلقه أو قصه. أصلح الله حال المسلمين جميعاً. الشيخ ابن باز * * * * الاستهزاء باللحية جريمة عظيمة س - ما حكم الصلاة خلف حالق اللحية بل ويهزأ ممن ترك لحيته ويأمره بحلقها؟ ج- الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد لا يجوز الاستهزاء بمن أعفى لحيته لأنه أعفاها تنفيذاً لأمر رسول الله، ﷺ ، وينبغي نصح المستهزئ وإرشاده وبيان أن استهزاءه ممن أعفى لحيته جريمة عظيمة يخشى على صاحبها من الردة عن الإسلام لقوله ﴿قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم

стр. 1702

تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ الآية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم تخفيف اللحية س - ما حكم قص اللحية أو تخفيفها؟ ج- يحرم حلق اللحية أو تقصيرها أو أخذ شيء من جوانبها لقول النبي، ﷺ ، ﴿قصوا الشوارب ووفروا اللحى﴾ . واللحة اسم للشعر النابت على اللحيين والذقن دون ما نبت تحت الحنك أو على الوجنتين ونحو ذلك. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم صبغ اللحية بالسواد س - ما حكم من صبغ لحيته بأشد صبغ أسود، وهل يأثم من فعل ذلك أو لا، وما الفرق بين حلقها وتسويدها؟ ج- تغيير الشيب بصبغ شعر الرأس واللحية بالحناء والكتم ونحوها جائز، وتغييره بالصبغ الأسود لا يجوز وقد ورد بهذا الأحاديث الصحيحة عن النبي، ﷺ ، فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال جئ بأبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله، ﷺ ، وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله، ﷺ ، ﴿أذهبوا به إلى بعض نسائه فتغيره بشيء (وجنبوه السواد) ﴾ رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وفي رواية لأحمد قال، ﷺ ، " لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه " تكرمه لأبي بكر فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً فقال رسول الله، ﷺ ، ﴿غيروها وجنوبه السواد﴾ ، وقال، ﷺ ، ﴿أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم﴾ ، رواه أحمد وأبو دواود النسائي والترمذي وابن ماجه وصححه الترمذي، وأما الفرق بين حلق

стр. 1703

اللحية وصبغ شيبها بالسواد فكلاهما ممنوع إلا أن حلق اللحية أشد منعاً من صبغها بالسواد. والله الموفق، وصلى الله علية محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * صبغ اللحية بالسواد لا يجوز س - ما حكم صبغ اللحية باللون الأسود، وما حكم من يفعل ذلك؟ ج- لا يجوز صبغ اللشيب، سواء في الرأس أو اللحية، بالصبغ الأسود لأنه ثبت عن النبي، ﷺ ، في الأحاديث الصحيحة النهي عن ذلك، ويشرع تغييره بغير الأسود كالاحمر والاصفر، وكالحناء والكتم مخلوطين لقول النبي، ﷺ ، ﴿غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد﴾ رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وقوله، ﷺ ، ﴿إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم﴾ متفق على صحته من حديث أبي هريرة ﵁، والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1704

حكم حلق الشارب س - أرجو ذكر أحاديث قال فيها رسول الله، ﷺ ، أن من حلق اللحية فهو فاسق وهل يجوز حلق الشارب نهائياً؟ ج- حلق اللحية حرام وفاعله فاسق لمخالفته للأحاديث الأمرة بتوفيرها وإعفائها وسبق أن ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء سؤال مماثل لهذا السؤال أجابت عنه بالفتوى الآتي نصها حلق اللحية حرام لما رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن ابي عمر ﵄ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفووا الشوارب﴾ ولما رواه مسلم وأحمد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس﴾ والإصرار على حلقها من الكبائر، فيجب نصح حالقها والإنكار عليه، ويتأكد ذلك إذا كان في مركز قيادي ديني. وأما حلق الشارب فلم يثبت عن رسول الله، ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم، إنما ثبت عنهم الحث على قصه وإحفائه، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمي والافتاء فتوى في ذلك رقم ١٩٥٤. اللجنة الدائمة * * * * تنبيه حول حكم حالق اللحية والشارب من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس تحرير جريدة عرب نيوز.. وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد فقد اطلعت على ترجمة ما جاء في جريدتكم عدد يوم الجمعة الموافق ٢٤ ٢ ١٩٨٤م صفحة ٧ في الصفحة المخصصة للديانة جواب السؤال التالي الذي وردكم من س. رخان ص. ب ٧١٢٥ جدة وهذا نص السؤال ﴿ما حكم الإسلام عن اللحية والشارب﴾ هل

стр. 1705

يوجد عقاب معين بعد الوفاة للذي يحلق اللحية؟ هل حالق اللحية يفقد ثواب عبادته والأعمال الصالحة التي يأتي بها في حياته؟ فرأيت الجواب الذي نشرته الجريدة قاصراً وليس وافياً بالمطلوب، والجواب الصحيح أن يقال إن إعفاء اللحية وقص الشوارب أمر مفترض من الشارع ﷺ حيث قال فيما صح عنه ﴿قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين﴾ متفق على صحته. وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله، ﷺ ، ﴿جزوا الشوارب وأرخو اللحى، خالفوا المجوس﴾ وهذان الحديثان الصحيحان وما جاء في معناهما كلها تدل على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها وعدم التعرض لها بقص أو حلق، وعلى وجوب قص الشارب، ولم يرد في ذلك عقوبة معينة، ولكن الواجب على المسلم أن يمتثل أمر الله سبحانه وأمر رسوله، ﷺ ، وأن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله ولو لم يرد في ذلك عقاب معين، ويجوز لولي الأمر أن يعاقب من خالف الأوامر والنواهي بما يراه من العقوبات الرادعة فيما دون عقوبات الحدود ردعاً للناس عن ارتكاب محارم الله والتعدي على حدوده، وقد ثبت عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ أنه قال ﴿إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن﴾ . ومن مات على ذلك فهو تحت مشيئة الله كسائر المعاصي، إن شاء غفر له وإن شاء سبحانه عاقبه بما يستحق على ما فعله من المعاصي، ومن جملة ذلك حلق اللحى وإطالة الشوارب، قال الله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن جميع الذنوب التي دون الشرك تحت مسئولية الله سبحانه، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة خلافاًً للخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهما من أهل البدع، وبذلك يعلم أن حلق اللحى وإطالة الشوارب وغيرها من المعاصي التي دون الشرط لا تحيط الأعمال الصالحة ولا تبطل ثوابها وإنما تحبط الأعمال بالشرك وأنواع الكفر الأكبر لا بالمعاصي كما قال الله ﴿ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ وقال ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ . والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 1706

ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. * * * * رداً على مقال نشرته جريدة السياسة الكويتية في لمز الملتحين ما هكذا الدعوة إلى إصلاح الأواضع يا حمد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فقد اطلعت على ما نشر في جريدة السياسة بعددها ٦٦٨ في ١٩ ٨ ١٤٠٤هـ لكاتبه أحمد السعيدانه وقد نسب إلى هداه الله كلاما عن حلق اللحية تجرأ فيه بشيء لم أقله، ومما ذكر أني قلت أي فتوى تصدر باسمي يجب أن تكون ممهورة بخاتمي ومصدقة من وزارة الأوقاف الإسلامية على ما يصدر مني من الفتاوي. ثم استرسل في الكلام عن حلق اللحية وغيرها وزعم أن قول النبي، ﷺ ، ﴿خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى﴾ يقتضي بهذا العصر أن نحلق اللحى لأن المجوس والمشركين واليهود والسيخ وغيرهم يطلقون اللحى، وقال " عليه يجب مخالفة هذه الفئات نحلق لحانا، وقد قام رجال الأزهر بتطبيق هذا الحديث وهو مخالفة المشركين وغيرهم وحلقوا لحاهم " إلى آخر ما قال، ولا شك أن هذه جرأة من الكاتب وسوء أدب منه مع سنة رسول الله، ﷺ ، فبيانه، ﷺ ، أوضح وأمره واجب الامتثال والتنفيذ ويخشى على مخالفة من العاقبة السيئة كما قال الله تعالى ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ وأمره ﷺ بإعفاء اللحية واضح وتنفيذه واجب إلى قيام الساعة سواء وفر الكفار أم حلقوها، وموافقتهم لنا في شيء من شرعنا كإعفاء اللحية لا يقتضي أن نخالف شرعنا كما أن دخولهم في الإسلام أمر واجب عليهم ومحبوب لنا ونحن مأمورين بدعوتهم إلى ذلك ولا يقتضي ذلك خروجنا من الإسلام إذا دخلوا فيه حتى

стр. 1707

نخالفهم بل علينا أن ندعوهم إلى دين الله وألا نتشبه بهم فيما خلفوا فيه شرع الله وهذا أمر معلوم عند جميع أهل العلم. وهذه الجرأة من الكتاب في حمل الحديث الشريف على وجوب حلقها لأن المشركين وغيرهم تركوا حلقها جرأة شنيعة في نشر الباطل والدعوة إليه، ثم هي مخالفة للواقع فليس كل الكفار قد وفروا لحاهم بل فيهم من يعفيها وفيهم من يحلقها، ولو فرضنا أنهم كلهم أعفوا لم يجز لنا أن نخالف أمر الرسول، ﷺ ، فنحلقها لمخالفتهم وهذا لا يقوله من له أدنى علم وبصيرة بشرع الله ، ويلزم عليه لوازم باطلة ومنكرات كثيرة، وأما ما ذكره عن شيوخ الأزهر من كونهم حلقال لحاهم لما رأووا بعض الكفار قد أعفاها فهذا لو سلمنا صحته لا حجة فيه فإن مخالفة بعض المسلمين لما شرعه الله لا يحتج بها على ترك الشرع المطهر بل الواجب الإنكار على من خالف الشرع والتحذير من الإقتداء به لا أن يحتج بعمله على مخالفة الشرع، وكثير من العلماء قد خالفوا الشرع المطهر في مسائل كثيرة إما لجهل بالدليل وإما لأسباب أخرى ولا يجوز أن يكونا حجة في جواز مخالفة ما علم من الشرع لكونهم لم يأخذوا به بل غاية ما هناك أن يعتذر عنهم بأن الشرع لم يبلغهم أو بلغهم من وجه لم يثبت لديهم أو لأعذار أخرى، كما بسط ذلك الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه الجليل " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " وقد أجاد فيه وأفاد وأوضح أعذار أهل العلم فيما خالفوا من الشرع فليراجع فإنه مفيد جداً لطالب الحق، وإني أنصح الكاتب (أحمد) بأن يتقي الله ويحذر لمز الملتحين وسوء الظن بهم، كما أنصحه بأن يحسن الظن بجميع إخوانه المسلمين الذي يحرصون على تطبيق الشريعة ويتتبعون سنة الرسول، ﷺ ، ويتأسون به في أقواله وأعماله، وأن يحملهم على أحسن المحامل عملاً بقول الله في سورة الحجرات ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونواً خيراًَ منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ . ومعنى قوله ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ أي لا يلمز بعضكم بعضاً، واللمز العيب، ثم قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن آثم﴾ الآية

стр. 1708

فأمر باجتناب كثير من الظن، وأخبر أن بعضه إثم وهو الظن الذي لا دليل عليه ولا أمارة شرعية ترشد إليه، ولهذا ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي،، أنه قال ﴿إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث﴾ وهذا كله لا يمنع من نصيحة من أخطأ من أهل العلم أو الدعاء إلى الله في شيء من عمله أو دعوته أو سيرته بل يجب أن يوجه إلى الخير ويرشد إلى الحق بأسلوب حسن لا باللمز وسوء الظن والأسلوب العنيف فإن ذلك ينفر من الحق أكثر مما يدعو إليه، ولهذا قال لرسوليه موسى وهارون لما بعثهما إلى أكفر الخلق في زمانه ﴿فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ وأخبر الله عن نبيه، ﷺ ، بما جبله عليه من الرفق والحكمة واللين اللطف في الدعوة فقال سبحانه " فيما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك " الآية، وأمره سبحانه أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة فقال ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ وهذا الأمر ليس خاصاً به، ﷺ ، بل هو موجه إليه وإلى جميع علماء الأمة وإلى كل داع يدعو إلى حق، لأن أوامر الله لنبيه، ﷺ ، لا تخصه بل تعم الأمة جميعاً، إلا ما قام الدليل على أنه خاص به، ولقوله الله سبحانه ﴿لقد كانو لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ الآية ولقوله ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ وقول سبحانه ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ وصحح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿من يحرم الرفق يحرم الخير كله﴾ وقال ﵇ ﴿إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شأنه﴾ وقال أيضا ﵊ ﴿إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف﴾ في أحاديث كثيرة تدل على أن الواجب على الدعاة إلى الله سبحانه والناصحين لعباده أن يتخيروا الأساليب المفيدة والعبارات التي ليس فيها عنف ولا تنفير من الحق والتي يرجى من ورائها انصياع من خالف الحق إلى قبوله والرضى به وإيثاره والرجوع عما هو عليه من الباطل، وأن لا يسلك في دعوته المسالك التي تنفر من

стр. 1709

الحق وتدعو على رده وعدم قبوله، وأسأل الله أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دنيه، والثبات عليه، والدعوة إليه على بصيرة، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن القول عليه سبحانه وعلى رسوله، ﷺ ، بغير علم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن أهتدى بهداه إلى يوم الدين. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز * * * *

стр. 1710

﴿فتاوى في الألعاب الرياضية وغيرها﴾ حكم ممارسة الرياضة بلباس قصير لا يستر س - ما حكم ممارسة الرياضة بالسراويل القصيرة وما حكم مشاهدة من يعمل ذلك؟ ج- ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تله عن شيء واجب فإن ألهت عن شيء واجب فإنها تكون حراماً، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث تكون غالب وقته فإنها مضيعة للوقت وأقل أحوالها في هذه الحال الكراهة. أما إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدو منه فخذه أو أكثره فإنه لا يجوز فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم. الشيخ ابن عثيمين * * * * لا يجوز لبس السراويل القصيرة س - ما حكم لبس السروال القصير مثلاً في المباراة الرياضية خارج أوقات الصلاة وكان هذا لا يؤدي إلى الفتنة. أرجو من سعادتكم الإجابة على هذا السؤال مع ذكر بعض الأدلة على ذلك. أفيدونا أفادكم الله؟ ج- نرى أنه لا يجوز لبس السراويل القصيرة، كالتبان الذي يستر العورة المغلظة فقط وتبدو معه الفخذان أو أكثرهما سواء كان في اللعب في مبارة أو في الأسواق أو غير ذكل ولو في غير الصلاة، وقد يعفى عن ذلك داخل البيت إذا كان الإنسان في مهنته الخاصة بحيث لا يطلع عليه الناس، والدليل أنه، ﷺ ، رأى جرهم الأسلمي وقد انحسر

стр. 1711

إزاره عن بعض فخذه فقال ﴿غط فخذاك فإن الفخذ عورة﴾ والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم الدخول إلى الملاعب لحضور المباريات ؟ س - ما هو الحكم في الدخول إلى ملعب كرة القدم لمشاهدة إحدى المباريات؟ ج- الدخول في الملعب لمشاهدة مباريات لكرة القدم إن كان لا يترتب عليه ترك واجب كالصلاة وليس فيه رؤية عورة، ولا يترتب عليه شحناء وعداوة، فلا شيء فيه والأفضل ترك ذلك لأنه لهو، والغالب أن حضوره يجر إلى تفويت واجب وفعل محرم، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم لبس السلاسل للرجال س - ما الحكم فيما يفعله بعض الرجال من لبس السلاسل؟ ج- اتخاذ السلاسل للتجمل بها محرم لأن ذلك من شيم النساء، وهو تشبه بالمرأة وقد لعن الرسول، ﷺ ، المتشبهين من الرجال بالنساء، ويزداد تحريما وإثما إذا كان من الذهب فإنه حرام على الرجل من الوجهين جميعاً، من جهة أنه ذهب، ومن جهة إنه تشبه بالمرأة، ويزداد قبحاً إلا كان فيه صورة حيوان أو إنسان، وأعظم من ذلك وأخبث إذا كان فيه صليب، فإن هذا حرام حتى على المرأة أن تلبس حلياً فيه صورة سواء كانت صورة إنسان أو حيوان، طائر أو غير طائر أو كان فيه صورة صليب وهذا - أعنى ما فيه صورة حرام على الرجال والنساء فلا يجوز لأي منهما أن يلبس ما فيه صورة إنسان أو حيوان أو صليب والله أعلم. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1712

حكم لبس ميدالية من ذهب س - شاركت في بعض البطولات وأهديت لي ميدالية ذهب - وساعة ذهب وقلم ذهب ما حكم استعمال هذه الأشياء وكيف اتصرف فيها، وهل تجب فيه زكاة وما مقدارها؟ مع أنني لا أعلم مقدار ما فيها من ذهب وجزاكم الله خيراً؟ ج- لا يجوز للرجل لبس ميدالية الذهب وساعة الذهب ولا استعمال قلم الذهب بل إنما يجوز للنساء التحلي بالذهب فلك أن تهبها لإحدى النساء من أقاربك أو أن تزيل ما بها من الذهب قبل لبسها، فاما الزكاة ففي قيمتها ربع العشر كغيرها من الحلي. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم الجوائز التي تدفع في بعض الألعاب الرياضية في " دوريات الحواري " س - يلاحظ في هذه الأيام إستعداد كثير من الشباب للقيام بعمل دورات رياضية في الألعاب المختلفة وذلك تبعاً لأحد الأندية أو على مستوى الحواري وذلك عن طريق مساهمة كل فريق بمقدار معين من المال مع العلم بأن أحد الفرق لا يدفع شيئاً ويقوم الفريق المنظم بشراء الكأس والجوائز، وتقوم بقية الفرق باللعب على هذه الجوائز، والفريق الفائز يحصل على الكأس وتوزع بقية الجوائز على المراكز الأول وغيره. أفيدونا وجزاكم الله خيراً؟ ج- إذا كان دفع الجائزة ممن لا يشارك بالمسابقة مثل أن يدفع شخص ليس من جملة المتسابقين مبلغا من المال للغالب من هذه الفرق، فلا يدخل هذا في الميسر المحرم. أما إذا كان دفع الجائزة من الفريقين المتسابقين مثل أن يدفع كل فريق شيئاً من المال ومن سبق من الفريقين كان له، فهذا من الميسر المحرم لقول تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ وكذلك لو كانت الفرق ثلاثاً فدفع الفريقان ولم يدفع الثالث أخذ الجائزة من سبق فهو حرام أيضاً لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر﴾ فالنصل المسابقة في السهام أي الرمي بالسهام والخف المسابقة في الإبل، والحافر المسابقة في الخيل، والسبق

стр. 1713

بفتح الباء العوض المجهول في المسابقة لمن سبق وقد بين النبي، ﷺ ، أن ذلك لا يجوز إلا في هذه الثلاثة وذلك لأنها مما يتعلق بالجهاد في سبيل الله. والله والموفق. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم المراهنة س - ما الحكم فيما يفعله بعض الناس من المراهنة والذي يدعون أنه حق؟ ج- المراهنة معلومة عند كثير من الناس وهي أن يختلف اثنان في شيء فيقول أحدهما إن كان الأمر ما أقول فعليك كذا وكذا مما يسمونه، وإن كان الأمر على ما تقول أنت فعلي كذا وكذا مما يسمونه، وهذا محرم لأنه من الميسر الذي قرئه الله بالخمر قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ وعلى هذا فهذه المقامرة حرام، وتسمية بعض الناس لها حقاً لا يزيدها إلا قبحاً لأنه جعل الباطل حقاً وسماه بغير اسمه وأصبغ عليه صبغة الجل، فيكون كاذباً فيما ادعاه، مخادعاً فيما أظهره نسأل الله السلامة والعافية. الشيخ ابن عثيمين * * * * لعب الورق والألعاب الملهية س - يوجد بعض من الناس يلعبون ورق اللعب وبعض الألعاب ويشترطون أن على المهزوم أن يدفع مالاً أو يشتري مثلاً عصيراً؟ أو ما شابه ذلك فهل هذا يجوز. أفتونا مأجورين؟ مع نصح من وقع في هذه الألعاب؟ ج- هذا العمل عمل محرم فلا يجوز لأن النبي، ﷺ ، يقول ﴿لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر﴾ وهو من الميسر الذي حرمه الله في القرآن وقرنه بالخمر وعبادة الأصنام فقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من

стр. 1714

عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ فعلى هؤلاء أن يتوبوا إلى الله وأن يستغفروه وألا يعودوا إلى مثل ذلك. وما كسبوا من هذا الشيء فإنه حرام عليهم ولا يحل لهم. ثم إن هذه الألعاب التي تلهي عن الخير خسارة على الإنسان في الواقع لأنه يضيع بها أوقاتاً ثمينة جداً، وإذا كان الإنسان العاقل لا يضيع ماله بدون فائدة فإن عدم إضاعة الوقت أولى وأحرى، لأن الوقت أثمن من المال، ولأن إضاعة الشباب وغير الشباب لأوقاتهم بمثل هذه الألعاب التي لا تفيدهم شيئاً هو من الأمور التي تحزن ويؤسف لها، ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى تحريم هذه الألعاب وإن كانت بغير عوض، أما إذا كانت بعوض فلا ريب في تحريمها. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم لعب الورق بدون عوض س - لعب الورق إذا كان لا يلهي عن الصلاة ومن دون فلوس هل هو حرام أم لا؟ ج- اللعب بالورق لا يحوز ولو كان بدون عوض لأن الشأن فيه أنه يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة وإن زعم أنه لا يصد عن ذلك ثم هو ذريعة إلى الميسر المحرم بنص القرآن، قال تعالى ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم لعب البلوت وآثرها على المجتمع س - ما الحكم في نوع من الألعاب يطلق عليه " البلوت " إذا جلس أهلها يلعبونها وارتفع صوت الأذان لا يتابعونه ولا يذكرون الله عند الانتهاء، ولا يدعون بالدعاء الوارد عند سماعه، ويذهب الناس إلى المساجد للصلااة ولا يحضرها هؤلاء الناس، وبعد العودة من المسجد يدخل عليهم الناس ويسلمون عليهم ولا يردون ﵈ لكون أفكارهم

стр. 1715

وقلوبهم مشغولة ولا يستطيع الإنسان الجلوس في البيت من ريح الدخان وضجيج الأصوات المزعجة والضحك واللعن والإيمان (الحلف) بعضها بالله وبعضها بغيره، فما حكم هذه اللعبة وما يحلق لاعبها منها وأما أثرها على المجتمع؟ ج- اللعب بالأوراق على ما وصفه السائل يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويحدث العداوة والبغضاء بين المتلاعبين وقد يكون على مال يدفعه المغلوب للغالب وهو مصحوباً بتبادل اللعن وإيقاع الأيمان الفاجرة، فإذا ترتب عليه هذه الأمور وما في معناها أو بعضها فإنه حرام لقوله تعالي ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ . وأما ما يلحق لاعبيها فإنهم قد ارتكبوا أمراً محرماً وهو آثمون في ارتكاب ذلك وما يقترن به من ترك واجب كترك الصلاة جماعة، أو فعل محرم كاللعن والأيمان الكاذبة والحلف بغير الله وشرب الدخان. وأما أثر هذه اللعبة على المجتمع فإن روابط المجتمع السليم تتحقق بأمرين اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، ويتفكك المجتمع بترك شيء من الواجبات أو فعل شيء من المحرمات، وهذه اللعبة من العوامل التي تؤثر على المجتمع، فهي سبب في ترك الصلاة جماعة، وينشأ عنها التباعد والتقطاع والشحناء والتساهل في ارتكاب المحرمات كما أنها مورثة للكسل عن طلب الرزق، هذا إذا لم تكن على عوض، فإن كانت على عوض فالمال الذي يحصل بسبب هذا اللعب هو مال حرام وقد سبق دليل ذلك في أول الجواب، هذا وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1716

حكم لعب الورق والشطرنج س - هل يجوز لعب الورق (البلوت) وما حكم لعب الشطرنج مع العلم أنهما لا يلهيان عند الصلاة؟ ج- لا تجوز هاتان اللعبتان وما أشبههما لكونهما من آلات اللهو، ولما فيهما من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وإضاعة الأوقات في غير حق، ولما قد تفضي إليه من الشحناء والعداوة، هذا إذا كانت هذه اللعبة ليس فيها عوض، أما إن كان فيها عوض مالي فإن التحريم يكون أشد لأنها بذلك تكون من أنواع القمار الذي لا شك في تحريمه ولا خلاف فيه والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم اللعب بالورقة والشطرنج أيضاً س - ما حكم اللعب بالورقة والشطرنج؟ ج- قد نص أهل العلم ﵏ أن اللعب بهما حرام كما ذكر ذلك مشايخنا وذلك لما فيهما من الإلهاء الكثير والصد عن ذكر الله ، ولأنهما ربما يؤديان إلى العداوة والبغضاء بين اللاعبين، وكثيراً ما يكون اللعب على عوض، ومعلوم أن العوض لا يجوز بين المتسابقين إلا فيما نص عليه الشرع وهي ثلاثة أشياء النصل والخف والحافر ومن تأمل أحوالل لاعبي الشطرنج والورقة تبين أنه قد ضاع عليهم أوقات كثيرة يمضونها في غير طاعة الله وفي غير الفائدة التي تعود علهيم في أمر دنايهم. يقول بعض الناس أن لعب الورقة والشطرنج يفتح الذهن وينمي الذكاء ولكن الواقع خلاف ما يدعيه هؤلاء بل إنه يبلد الذهن ويجعل الذهن مقصوراً على هذا النوع من الذكاء بحيث لو أن الإنسان استععمل فكره في غير هذه الطريقة ما وجد شيئاً وعلى هذا فإن تبليد الفكر وقصره على هذا النوع من الذكاء يوجب للإنسان العاقل أن يبتعد عن فعلهما. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1717

حكم لعب الشطرنج في غير أوقات الصلاة س - هل يجوز لعب الشطرنج تحت الشروط الآتية - ليس باستمرار بل في بعض الأحيان وعدم التلفظ بألفاظ بذيئة أثناء اللعب. - عدم تضييع أوقات الصلوات المفروضة. أرجو بهذا إفادة؟ ج- القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم، أولا لانه لا يخلو غالبا من صور تمثالية مجسمة ومعلوم أن استصحاب الصور محرم لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة﴾ . وثانيا لأنه غالبا ما يلهي عن ذكر الله وما ألهى كثيراً عن ذكر الله فإنه يكون حراماً لقول الله تعالى في بيان حكمه تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ سورة المائدة، الآية ٩١. ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللعبة الغالب عليهم التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه، ولأن انحصار الذهن على هذا النوع من الذكاء في هذا النوع من الأنواع ويكون فميا عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال إنن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميدانه مما يتطلب ذكاء وفطنة نجدهم من أبله الناس وأبلدهم، لهذه الأسباب كانت لعبة الشطرنج حراماً. هذا إذا سلمت مما ذكره السائل وسلمت من الميسر وهو جعل عوض على المغلوب فإن اقترنت بما ذكره السائل أو جعل فيها ميسر - وهو العوض - على المغلوب صارت أخبث وأشر. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1718

ما حكم هذه اللعبة س - ما حكم هذه اللعبة التي ظهرت في الأسواق، ويلعبها الأطفال والشبان، وهي مركبة من منضدة فيها تماثيل لاعبي كرة القدم، ويوضع فيها كرة صغيرة تحرك بالأيدي، فمن غلب يرفع أجرة اللعة إلى صاحبها، والغالب لا يدفع شيئاً، فهل يجوز هذا وأمثاله في الشريعة الإسلامية؟ ج- إذا كان حال هذه اللعبة ما ذكرت من وجود تماثيل بالمنضدة التي يلعب عليها ودفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة لصاحبها فهي محرمة لأمور أولا أن الاشتغال بهذه اللعبة من اللهو الذي يقطع على اللاعب بها فراغه ويضيع عليه الكثير من مصالح دينه ودنياه، وقد يصير اللعب بها عادة له، وذريعة إلى ما هو أشد من ذلك من أنواع المقامرة وكل ما كان كذلك فهو باطل محرم شرعاً. ثانيا صنع التماثيل والصور واقتناؤها من كبائر الذنوب، للأحاديث الصحيحة التي توعد الله تعالى وتوعد رسوله، ﷺ ، من فعل ذلك بالنار والعذاب الأليم. ثالثا دفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة محرم، لأن إسراف وإضاعة للمال بانفاقه في لعب ولهو، وإيجار اللعبة عقد باطل، وكسب صاحبها منها سحت وأكل المال بالباطل فكان ذلك من الكبائر والقمار المحرم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1719

حكم العرضان في الأعياد وغيرها س - ما حكم العرضات التي تحدث في الأعياد وغيرها من المناسبات؟ ج- شرعت الأعياد لإظهار شكر الله تعالى على إتمام العبادة ويتمثل الشرك في التكبير والذكر وصلاة العيد، لكن يباح فيه شيء من الترفيه لإظهار الفرح كلعب الحبشة في المسجد النبوي ومثله العرضات التي قصد فيها إظهار القوة في المسلمين والتدريب على الكر والفر في الجهاد على أن تخلوا من النساء أو المفاخرة أو ما يحدث الشقاق والنزاع ونحوه. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1720

اليانصيب ونحوه حكم اليانصيب .. وإنفاق الأرباح في مشاريع إسلامية س - ما حكم الإشتراك باليانصيب.. والاشتراك هو أن يدفع الشخص تذكره ثم إذا حالفه الحظ حصل على مبلغ كبير علماً بأن هذا الشخص ينوي أن يقيم بهذا المبلغ مشاريع إسلامية ويساعد بذلك المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟ ج- هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحاً كثيراً هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوات فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ سورة المائدة، الآيات ٩٠-٩٢. فهذا الميسر - وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم - لا يدري فيها المعامل هل يكون غانماً أو يكون غارما كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفي على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعباده الأصنام وبالخمر والأزلام، وما نتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار. قول تعالى ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيها آثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعها﴾ سورة البقرة، الآية ٢١٩. وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع وذكر الإثم بصيغة المفرد فلم يقل فيها آثام كبيرة ومنافع للناس بل قال إثم كبير إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها مغمورة بجانب هذا الإثم الكبير. والإثم الكبير راجح بها، فإثمهما أكبر من نفعها مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهما. إذن لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع عامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك. بل
следующие страницы →