← Фатава

Фатава · id 1708

فتاوى إسلامية

محمد بن عبد العزيز المسند

Полный текст (1 816 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

حكم لعب الورق والشطرنج س - هل يجوز لعب الورق (البلوت) وما حكم لعب الشطرنج مع العلم أنهما لا يلهيان عند الصلاة؟ ج- لا تجوز هاتان اللعبتان وما أشبههما لكونهما من آلات اللهو، ولما فيهما من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وإضاعة الأوقات في غير حق، ولما قد تفضي إليه من الشحناء والعداوة، هذا إذا كانت هذه اللعبة ليس فيها عوض، أما إن كان فيها عوض مالي فإن التحريم يكون أشد لأنها بذلك تكون من أنواع القمار الذي لا شك في تحريمه ولا خلاف فيه والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم اللعب بالورقة والشطرنج أيضاً س - ما حكم اللعب بالورقة والشطرنج؟ ج- قد نص أهل العلم ﵏ أن اللعب بهما حرام كما ذكر ذلك مشايخنا وذلك لما فيهما من الإلهاء الكثير والصد عن ذكر الله ، ولأنهما ربما يؤديان إلى العداوة والبغضاء بين اللاعبين، وكثيراً ما يكون اللعب على عوض، ومعلوم أن العوض لا يجوز بين المتسابقين إلا فيما نص عليه الشرع وهي ثلاثة أشياء النصل والخف والحافر ومن تأمل أحوالل لاعبي الشطرنج والورقة تبين أنه قد ضاع عليهم أوقات كثيرة يمضونها في غير طاعة الله وفي غير الفائدة التي تعود علهيم في أمر دنايهم. يقول بعض الناس أن لعب الورقة والشطرنج يفتح الذهن وينمي الذكاء ولكن الواقع خلاف ما يدعيه هؤلاء بل إنه يبلد الذهن ويجعل الذهن مقصوراً على هذا النوع من الذكاء بحيث لو أن الإنسان استععمل فكره في غير هذه الطريقة ما وجد شيئاً وعلى هذا فإن تبليد الفكر وقصره على هذا النوع من الذكاء يوجب للإنسان العاقل أن يبتعد عن فعلهما. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1717

حكم لعب الشطرنج في غير أوقات الصلاة س - هل يجوز لعب الشطرنج تحت الشروط الآتية - ليس باستمرار بل في بعض الأحيان وعدم التلفظ بألفاظ بذيئة أثناء اللعب. - عدم تضييع أوقات الصلوات المفروضة. أرجو بهذا إفادة؟ ج- القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم، أولا لانه لا يخلو غالبا من صور تمثالية مجسمة ومعلوم أن استصحاب الصور محرم لقول النبي، ﷺ ، ﴿لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة﴾ . وثانيا لأنه غالبا ما يلهي عن ذكر الله وما ألهى كثيراً عن ذكر الله فإنه يكون حراماً لقول الله تعالى في بيان حكمه تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ سورة المائدة، الآية ٩١. ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللعبة الغالب عليهم التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه، ولأن انحصار الذهن على هذا النوع من الذكاء في هذا النوع من الأنواع ويكون فميا عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال إنن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميدانه مما يتطلب ذكاء وفطنة نجدهم من أبله الناس وأبلدهم، لهذه الأسباب كانت لعبة الشطرنج حراماً. هذا إذا سلمت مما ذكره السائل وسلمت من الميسر وهو جعل عوض على المغلوب فإن اقترنت بما ذكره السائل أو جعل فيها ميسر - وهو العوض - على المغلوب صارت أخبث وأشر. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1718

ما حكم هذه اللعبة س - ما حكم هذه اللعبة التي ظهرت في الأسواق، ويلعبها الأطفال والشبان، وهي مركبة من منضدة فيها تماثيل لاعبي كرة القدم، ويوضع فيها كرة صغيرة تحرك بالأيدي، فمن غلب يرفع أجرة اللعة إلى صاحبها، والغالب لا يدفع شيئاً، فهل يجوز هذا وأمثاله في الشريعة الإسلامية؟ ج- إذا كان حال هذه اللعبة ما ذكرت من وجود تماثيل بالمنضدة التي يلعب عليها ودفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة لصاحبها فهي محرمة لأمور أولا أن الاشتغال بهذه اللعبة من اللهو الذي يقطع على اللاعب بها فراغه ويضيع عليه الكثير من مصالح دينه ودنياه، وقد يصير اللعب بها عادة له، وذريعة إلى ما هو أشد من ذلك من أنواع المقامرة وكل ما كان كذلك فهو باطل محرم شرعاً. ثانيا صنع التماثيل والصور واقتناؤها من كبائر الذنوب، للأحاديث الصحيحة التي توعد الله تعالى وتوعد رسوله، ﷺ ، من فعل ذلك بالنار والعذاب الأليم. ثالثا دفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة محرم، لأن إسراف وإضاعة للمال بانفاقه في لعب ولهو، وإيجار اللعبة عقد باطل، وكسب صاحبها منها سحت وأكل المال بالباطل فكان ذلك من الكبائر والقمار المحرم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1719

حكم العرضان في الأعياد وغيرها س - ما حكم العرضات التي تحدث في الأعياد وغيرها من المناسبات؟ ج- شرعت الأعياد لإظهار شكر الله تعالى على إتمام العبادة ويتمثل الشرك في التكبير والذكر وصلاة العيد، لكن يباح فيه شيء من الترفيه لإظهار الفرح كلعب الحبشة في المسجد النبوي ومثله العرضات التي قصد فيها إظهار القوة في المسلمين والتدريب على الكر والفر في الجهاد على أن تخلوا من النساء أو المفاخرة أو ما يحدث الشقاق والنزاع ونحوه. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1720

اليانصيب ونحوه حكم اليانصيب .. وإنفاق الأرباح في مشاريع إسلامية س - ما حكم الإشتراك باليانصيب.. والاشتراك هو أن يدفع الشخص تذكره ثم إذا حالفه الحظ حصل على مبلغ كبير علماً بأن هذا الشخص ينوي أن يقيم بهذا المبلغ مشاريع إسلامية ويساعد بذلك المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟ ج- هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحاً كثيراً هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوات فهل أنتم منتهون، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ سورة المائدة، الآيات ٩٠-٩٢. فهذا الميسر - وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم - لا يدري فيها المعامل هل يكون غانماً أو يكون غارما كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفي على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعباده الأصنام وبالخمر والأزلام، وما نتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار. قول تعالى ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيها آثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعها﴾ سورة البقرة، الآية ٢١٩. وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع وذكر الإثم بصيغة المفرد فلم يقل فيها آثام كبيرة ومنافع للناس بل قال إثم كبير إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها مغمورة بجانب هذا الإثم الكبير. والإثم الكبير راجح بها، فإثمهما أكبر من نفعها مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهما. إذن لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع عامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك. بل

стр. 1721

إنه إذا صرف هذه الأموال المحرمة التي اكتسبها بطريق محرم في هذه الأشياء يريد التقرب بها إلى الله لا فإن الله لا يقبلها منه ويبقى عليه الإثم ويحرم من الأجر لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن صرفها في هذه المصالح والمنافع كبناء المساجد تخلصا منها فهذا من السفه إذ كيف يكتسب الإنسان الخطيئة ثم يحاول التخلص منها، والعقل كل العقل الذي يؤيده الشرع إن يدع الخطيئة أصلاً دون أن يتلطخ بها ثم يحاول أن يتخلص منها. وعلى هذا فإنه لا يجوز للإنسان أن يكتسب هذا المال المحرم لأجل أن يقيم عليه أشياء يريد أن يتقرب بها إلى الله، ولا أن يكتسبه وهو ينوي أنه إذا حصله تخلص منه يصرفه فيما ينفع العباد بل الواجب على المؤمن أن يدع المحرم أصلاً ولا يتلطخ به. الشيخ ابن عثيمين * * * * " اليانصيب " من أعمال القمار المحرمة س - عمليات اليانصيب التي تنظمها بعض الهيئات الخيرية لتمويل أوجه نشاطها في المجالات التعليمية والعلاجية والخدمات الأجتماعية هل هي جائزة شرعاً؟ ج- عمليات اليانصيب عنوانها لعب القمار وهو الميسر وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع كما قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ . ولا يحل لجميع المسلمين اللعب بالقمار مطلقاً سواء كان ذلك المال الذي يحصل بالقمار يصرف في جهات بر أو في غير ذلك لكونه خبيثاً محرماً لعموم الأدلة، ولأن الكسب الحاصل بالقمار من الكسب المحرم الذي يجب تركه والحذر منه والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1722

حكم شهادة الاستثمار التي تصدرها البنوك س - يصدر بعض البنوك في بعض الدول شهادات استثمار وهي عبارة عن شهادات تشتري من البنك ويجرى السحب عليها (الشهادات المشتراه) شهرياً والشهادة التي تفوز تربح مبلغاً كبيراً من المال. مع الاحتفاظ صاحب الشهادة برد الشهادة إلى البنك وأخذ قيمتها في أي وقت شاء. فما حكم الشرع في هذا المبلغ الطائل من المال الذي يفوز به صاحب الشهادة الرابحة؟ ج- إذا كان الواقع كما ذكر فهذه المعاملة من الميسر - القمار - وهو من كبائر الذنوب، لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فعل من يتعامل به أن يتوب إلى الله ويستغفره ويجتنب التعامل به وعليه أن يتلخص مما كسبه منه عسى الله أن يتوب عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم الجوائز التي تقدم من المؤسسات والمحلات التجارية س - ما حكم الجوائز التي تقدم من المؤسسات والمحلات التجارية؟ ج- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد فقد لاحظ قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشر إعلانات في الصحف وغيرها عن تقيدم جوائز لمن يشتري من بضاعهم المعروضة. مما يغري بعض الناس على الشراء من هذا المحل دون غيره أو يشتري سلعاً ليس له فيها حاجة طمعا في الحصول على إحدى هذه الجوائز، وحيث أن هذا النوع من القمار محرم شرعا والمؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، ولما فيه من الإغراء والتسبب في ترويج سلعته وإكساد سلع الآخرين المماثلة ممن

стр. 1723

لم يقامر مثل مقامرته لذلك أحببت تنبيه القراء على أن هذا العمل محرم، والجائزة التي تحصل من طريقه محرمة لكونها من الميسر المحرم شرعاً وهو القمار فالواجب على أصحاب التجارية الحذر من هذه المقامرة وليسعهم ما بيسع الناس وقد قال ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله لا كان بكم رحيماً ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً﴾ وهذه المقامرة، ليست من التجارة التي تباح بالتراضي بل هي من الميسر الذي حرمه الله لما فيه من أكل المال بالباطل ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين المسلمين كما قال الله سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ . والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر عباده وأن يعيدنا جميعاً من كل عمل يخالف شرعه إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبيا محمد وآله وصحبه. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1724

﴿في أحكام بعض الحيوانات والطيور وسائر الدواب﴾ المواشي إذا دخلت المزارع فأفسدتها س - هل حديث رسول الله، ﷺ ، في الحكم بين أصحاب الإبل والمزارع يشمل جميع المواشي مثل الأغنام والأبقار التي يجب أن تحفظ براع يرعاها ويحفظها عن المزارع والسباع أو أنه يختص بالإبل التي قل ما ترعى بالنهار وتحفظ بالليل؟ ج- أولا الحديث الذي ورد في هذا الموضوع رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وغيرهم بألفاظ متقاربة، ولفظه عند أبي داود، عن حرام بن محيصة عن البراء بن عازب أنه كانت له ناقة ضاربة، فدخلت حائطاً فافسدت فيه فكلم رسول الله، ﷺ ، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل، وروى أبو داود أيضاً من طريق آخر، عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة البراء دخلت حائط رجل فأفسدته من طريق آخر، فقضى رسول الله، ﷺ ، عن أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل. ثانيا هذا الحديث ورد عن النبي، ﷺ ، عن سبب خاص وهو إفساد ناقة البراء مزرعة لغيره ولكن لفظه عام، لأن عبر باللفظ الماشية، حيث قال إن حفظ الماشية بالليل على أهلها وإن على أهل الماشية ما أصابت، والعبرة بعموم لفظ الحديث لا بخصوص سببه، فيشمل لفظ الماشية فيه الأغنام والأبقار. ثالثا كثير من العلماء صحح هذا الحديث وعمل به كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم، فقالوا يضمن مالك البهيمة ما أصابته ليلاً، ولا يضمن ما أصابته نهاراً، قال الشافعي أخذنا بهذا الحديث لثبوته واتصاله ومعرفة رجال، وجعله هؤلاء مخصصاً لعموم

стр. 1725

حديث ﴿العجماء جبار﴾ ومن العلماء من قال بالضمان مطلقاً، ومنهم من قال بعدم الضمان مطلقاً والمختار الأول لما فيه من الجمع بين الحديثين العام والخاص، وعلى من يريد أن يتزود من العلم أن يرجع إلى قول العلماء في ذلك وإلى أدلتهم في مظانها، وعلى من كانت له قضية أن يرفعها للقاضي فما حكم به من أقوال العلماء المعتبرين نفذ حكمه ورفع الخلاف فيه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * حكم وسم أذن الدابة أو حرقها أو قرضها ..؟ س - أفتانا شيخ بأن وسم إذن الدابة أو خرقها أو قرضها جزئياً أو كليا هو أمر من الشيطان وهو يسبب لعنة الله على فاعل هذا الشيء فهل هذا صحيح أم لا؟ ج- الأصل في الإسلام احترام بهيمة الأنعام وعدم إيذائها بوسم إذنها أو خرقها أو قرضها جزئياً أو كلياً أو بغير ذلك إلا إذا كان لحاجة ظاهرة كأن يريد تعليمها بشيء تعرف به له أو لغيره من وسم بنار في غير الوجه، أو شق سنام الإبل التي تساق هدياً، فلا بأس بذلك ما دام ذلك في حدود الحاجة ولغرض صحيح، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁ قال غدوت إلى رسول الله، ﷺ ، بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة - ولأحمد وابن ماجه دخلت على النبي، ﷺ ، وهو يسم غنما في آذانها، وثبت في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان قالا خرج النبي، ﷺ ، في بضع عشرة أمانة من أصحابه حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلد النبي، ﷺ ، الهدي وأشعره - والإشعار هو أن يخرج سنام البدنه حتى يسيل دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة على كونه هدياً. أما الوسم في الوجه فلا يجوز لأن الرسول، ﷺ ، نهى عن ذلك ولعن من فعله. وبالله التوفيق - وصلى اله وسلم على عبده ورسوله محمد وصحبه وسلم.. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء * * * *

стр. 1726

حكم اقتناء الكلب في البيت س - إن لدينا في البيت كلبا - أنثى - جلبناه وكنا لا نعرف حكم اقتناء الكلاب بدون حادة وبعد أن عرفنا الحكم طردنا الكب ولم يذهب لأن ألف البيت ولا أريد قلته، فما هو الحل؟ ج- مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها فإن من اقتنى كلباً - إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط وإذا كان ينتقص من أجره قيراط فإنه يإثم بذلك لأن فوات الأجر كحصول الإثم كلاهما يدل على التحريم أي على ما رتب عليه ذلك. وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من اقتناء الكلاب وهي خبيثة ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات فإن نجاسة الكلاب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهما بالتراب. حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه محرم وأنه رجس فنجاسته لا تبلغ هذا الحد. فالكلاب نجس خبيث ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة. يقتنونها ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً ولو نظفت بالبحر ما نظفت لأن نجاستها عينية، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم وقد نهى النبي، ﷺ ، عن إضاعة المال. فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم، أما من احتياج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك لإذن النبي، ﷺ ، بذلك. بقى الجواب على سؤال نقول له أنت إذا أخرجت هذه الكلبة من بيتك وطردتها فأنت لست مسئولاً عنها، لا تبقها عندك ولا تؤويها ولعلها إذا بقيت هكذا خلف الباب لعلها تذهب وتخرج خارج البلد وتأكل من رزق الله تعالى كما يأتي غيرها من الكلاب. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1727

حكم وسم البهائم أو الدواب للتمييز بينها س - توجد أدلة في الفقة على تحريم وسم البهائم أو الدواب في وجهها ونحن معشر البادية نضطر إلى وسم الدواب للتمييز بين الدواب حيث تختلط في المراعي مع داب الغير وحيث تمنع السارق ويصعب عليه بيعها فهل يجوز لنا ذلك؟ ج- نعم يجوز ذلك للغرض المذكور في السؤال إذا كان في غير الوجه لما روى الشيخان - رحمهما الله - في صحيحهما عن أنس ﵁ قال غدوت إلى رسول الله، ﷺ ، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة، وفي لفظ لأحمد وابن ماده رحمهما الله عنه دخلت على رسول الله، ﷺ ، وهو يسم غنما في آذانها. أما الوسم في الوجه فلا يجوز لأن الرسول، ﷺ ، زجر عن ذلك. اللجنة الدائمة * * * * قطع الغريزة الجنسية عند القطط س - في الغرب يقومون بقطع الغريزة الجنسية عند القطط بدعوى الإيذاء فما حكم ذلك؟ ج- إذا كانت القطط كثيرة مؤذية وكانت العملية لا تؤذيها فلا حرج لأن هذا أولى من قتلها بعد خلقها.. وأما إذا كانت قططا معتادة ولا تؤذي فلعل في بقائها تتنامي خيراً. الشيخ ابن عثيمين * * * * وضع الطيور والأسماك للزنية س - هل يجوز اتخاذ الطيور مثل الببغاء وغيرها داخل قفص داخل البيوت لغرض الزينة أو وضع البلابل داخل حوص فيه ماء؟ ج- ليس في ذلك حرج إذا لم تُظلم. وأحسن إليها في طعامها وشرابها سواء كانت ببغاء

стр. 1728

أو حماماً أو دجاجاً أو غير ذلك بشرط الإحسان إليها وعدم ظلمها، وسواء كانت في حوض أو أقفاص أو أحواض ماء كالسمك. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم حبس الطيور في الأقفاص س - هل يجوز حبس بعض الطيور في الأقفاص لغرض الزينة في البيوت والحدائق؟ ج- لا حرج في ذلك إذا قام حابسها بما يلزم لها من الطعام والماء. لأن النبي، ﷺ ، ﴿ذكر أن امرأة عذبت في النار في هرة حبستها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض﴾ متفق على صحته فدل ذلك على أنها لو أطعمتها وسقتها مع حبسها لها لم تعذب. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الحكم فيمن يجمع الطيور ويضعها في قفص وسئل سماحة الشيخ أيضاً س - ما الحكم فيمن يجمع الطيور ويضعها في قفص وذلك لكي يتسلى بها أولاده؟ ج- لا حرج في ذلك إذا أعد لها ما يلزم من الطعام والشراب، لأن الأصل في مثل هذا الأمر الحل ولا دليل يدل على خلاف فيما نعلم. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * لا إثم عليكم س - عندنا طيور زينة في أقفاص وكنا نضع لها طعامها وماءها وكل يوم نخرجها في الصباح للخارج حتى يأتيها هواء بارد وذات يوم نسيناها حتى أتت الشمس إلى مكانها وتسببت في موتها. وقد ندمنا على حسبها. أفتونا جزاكم الله خيراً هل علينا كفارة بسبب حبسنا لها أم لا؟

стр. 1729

ج- إذا كان الواقع كما ذكر السائل فليس عليكم إثم لقول الله سبحانه " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " الآية. وقد صح عن رسول الله، ﷺ ، قال ﴿قد فعلت﴾ أخرجه مسلم في صحيحه وهذا يدل على أنه سبحانه أجاب دعوة المؤمنين. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * حكم قتل الحشرات المؤذية س - سائل يقول انتشر النمل في بلدنا بصورة مذهلة حيث لا يترك لنا طعاماً ولا لباساً إلا أتلفه بالإضافة إلى أنه يؤذينا في أجسامنا فهل يجوز لنا قتله، وبأي وسيلة نقتله، وهل هذا بلاء لنا؟ وكيف ندفعه عنا؟ ج- إذا كان الواقع ما ذكر جاز لكم قتل المؤذي منه بأي وسيلة ما عدا النار، ولا شك أن ذلك من الابتلاء الامتحان الذي يدعو للاعتبار التوبة إلى الله . اللجنة الدائمة * * * * الفواسق الخمس س - سمعت عن لفظة " الفواسق الخمس " فما معناها وهل نحن مأمورون بقتلها حتى في الحرم؟ ج- الفواسق الخمس هي الفارة، والعقرب، والكلب العقور، والغراب، والحداة. هذه هي خمس التي قال فيها النبي، ﷺ ﴿خمس كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم﴾ ، فيسن للإنسان أن يقتل هذ الفواسق الخمس وهو محرم ومحل داخل أميال الحرم أو خارج أميال الحرم، لما فيها من الأذى والضرر في بعض الأحيان، ويقاس على هذه الخمس ما كان مثلها أو أشد منها إلا أن الحيات التي في البيوت لا تقتل إلا بعد أن يخرج عليها ثلاثاً لأنه يخشى أن تكون من الجن، إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل ولو في البيوت،

стр. 1730

لأن النبي، ﷺ ، نهى عن قتل ذلك إلا الأبتر وذا الطفيتين والأبتر يعني قصير الذنب وذو الطفيتين، هما خطان أسودان على ظهره. فهذان النوعان يقتلان مطلقاً، وما عداهما لا يقتل ولكن يخرج عليه ثلاث مرات بأن يقول لها أحرج عليك أن تكونى في بيتي أو كلمة نحوها يدل على أنه ينذرها ولا يسمح لها بالبقاء في بيته، فإن بقيت بعد ذلك فإنها ليس بجن، أولو كانت جنا فقد أهدرت حرمتها، فحينئذ يقتلها، ولكن لو اعتدت عليه في هذه الحال فله أن يدافعها ولو لأول مرة، يدافعها فإن أدت المدافعة إلى قتلها أو لم يندفع أذاها إلا بقتلها فله أن يقتلها حينئذ لأن ذلك من باب الدفاع عن النفس. الشيخ ابن عثيمين * * * * حكم قتل الحشرات التي في البيوت س - الحشرات التي توجد في المنزل مثل النمل والصراصير وما أشبه ذلك هل يجوز قتلها بالحرق وإن لم يجز فماذا نفعل؟ ج- هذه الحشرات إذا حصل منها الأذى تقتل بالمبيدات الحشرية ولا تقتل بالنار، يقول الرسول، ﷺ ، ﴿خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور والعقرب﴾ وفي لفظ آخر الحيه (سادسة) هذه أخبر النبي، ﷺ ، عن أذاها وأنها فواسق وقد خرجت عن طبيعة غيرها من عدم الأذى، ولهذا قال يقتلن في الحل والحرام، وهكذا إذا وجد الأذى من غيرها كالنمل أو الصراصير او الخنافس أو غيرها مما يؤذي فإنها تقتل بالمبيدات الحشرية وليس بالنار والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1731

﴿في الغيبة والنميمة وأحكام المجالس﴾ الغيبة من أسباب الشحناء والعداوة س - بعض الناس - هداهم الله - لا يرون الغيبة أمراًَ منكراً أو حراماً والعض يقول إذا كان في الإنسان ما تقول فغيبته ليست حراماً متجاهلين أحاديث المصطفى، ﷺ ،. أرجو من سماحة الشيخ توضيح ذلك جزاه الله خيراً؟ ج- الغيبة محرمة ومن الكبائر سواء كان العيب موجوداً في الشخص أم غير موجود لما ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه قال لما سئل عن الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قيل يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال ﴿إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته﴾ وثبت عنه، ﷺ ، أنه رأي ليلة أسرى به قوما لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فسأل عنهم فقيل له هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أغراضهم. وقد قال الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وأتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الغيبة، والتواصي بتركها طاعة الله سبحانه ولرسوله، ﷺ ، وحرصا من المسلم على ستر إخوانه وعدم أظهار عوراتهم، ولأن الغيبة من أسباب الشحناء والعداوة وتفريق المجتمع، وفق الله المسلمين لكل خير. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1732

هجر المغتاب س - لي صديق كثيراً ما يتحدث عن أعراض الناس وقد نصحته ولكن دون جدوى ويبدو أنها أصبحت عادة عنده، وأحياناً يكون كلامه في الناس عن حسن نية فهل يجوز هجره؟ ج- الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون منكر عظيم ومن الغيبة المحرمة بل من كبائر الذنوب لقول الله سبحانه ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ . ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي، ﷺ ، أنه قال " أتدرون ما الغيبة؟ " فقالوا الله ورسوله أعلم فقال " ذكرك أخاك بما يكره " قيل يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته " وصح عنه ﷺ أنه لما عرج به مر قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال يا جبريل من هؤلاء فقال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم. أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن أنس ﵁، وقال العلامة ابن مفلح إسناده صحيح، قال وخرج أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعاً من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق. والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه لقول النبي، ﷺ ، ﴿من رأي منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الآيمان﴾ . رواهما مسلم في صحيحه. فإن لم يمتثل فاترك مجالسته لأن ذلك من تمام الإنكار عليه. أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لما فيه من سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1733

حكم غيبة الفاسق .. س - شخص يقول إذا كان بعض الناس لا يصلي ولا يذكر الله بل يعمل فوق ذلك أعمالاً سيئة تغضب الله تعالى ورسوله ﵊ من كل النواحي فهل يجوز أن يغتاب ليعرف الناس به أم لا؟ ج- يجب نصح هذا وأمثاله بفعل ما أمر الله به، وينكر عليه فعل ما نهى الله عنه فإن امتثل ولو شيئاً فشيئاً فيسمتر معه في النصيحة حسب الوسع وإلا فيجتنب قدر الطاقة اتقاءاً وبعداً عن المنكر ثم يذكر بما هو فيه من التفريط في الواجبات وفعل المنكرات عند وجود الدواعي قصداً للتعرف به وحفظاً للناس من شره، وقد يجب عليك ذلك إذا استنصحك أحد في مصاهرته أو مشاركته أو استخدامه مثلاً أو خفت على شخص أن يقع في حباله ويصاب بشره فيجب عليك بيان حالة إنقاذاً لأهل الخير من شره وأملاً في ازدجاره إذا عرف كف الناس عنه وتجنبهم إياه، وليس لك أن تتخذ من ذكر سيرته السيئة تسلية لك وللناس وفكاهه تتفكه بها في المجالس فإن ذلك من إشاعة الشر وبه تتبلد النفوس ويذهب إحساسها باستشياع المنكرات أو بضعفها، وليس لك أن تفتري عليه منكرات لم يفعلها رغبة في زيادة تشويه حالة والتشنيع عليه فإن هذا كذب وبهتان وقد نهى عنه النبي، ﷺ ،. اللجنة الدائمة * * * * إذا كان المقصود النصيحة فليس بغيبة س - رجل أراد أن يكلف أحد الناس بعمل من الأعمال وأنا أعرف أن هذا الشخص لا يصلح لهذا العمل لعدم أهليته من عده نواح. فهل يجوز لي أن أخبر ذلك الرجل عن بعض عيوب ذلك الشخص وهل يتعتبر ذلك غيبة؟ ج- إذا كان المقصود النصيحة فليس بغيبة لقول النبي، ﷺ ، ﴿الدين النصيحة﴾ قيل لمن يا رسول الله قال ﴿لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم﴾ رواه

стр. 1734

مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عه قال بايعت النبي، ﷺ ، على إقامة الصلاة وإيتاء الزكا والنصح لكل مسلم والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وبالله التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * الكذب محظور .. مزحا أو جدا س - في كلام البعض - وحين مزاحهم مع الأصدقاء - يدخل شيء من الكذب للضحك.. فهل هذا محظور على الإسلام؟ ج- نعم.. هو محظور في الإسلام لأن الكذب كله محظور ويجب الحذر منه.. قال ﵊ ﴿عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عن الله صديقا.. وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب لمن كذب ليضحك به القوم.. ويل له ثم ويل له﴾ .. وعلى هذا فيجب الحذر من الكذب كله سواء من أجل أن يضحك به القوم أو مازحاً أو جادا.. وإذا عود الإنسان نفسه على الصدق وتحريه صار صادقاً في ظاهره وباطنه.. ولهذا قال الرسول ﵊ ﴿ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً﴾ ولا يخفى علينا جميعاً ما يحدث للصدق وما يحدث نتيجة الكذب. الشيخ ابن باز * * * * لا بأس بالفكاهة إذا كانت صدقا س - ماحكم الفكاهة ﴿النكت﴾ في دينا الإسلامي وهل هي من لهو الحديث علماً بأنها ليست استهزاء بالدين أفتونا مأجورين؟ ج- التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق. وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار

стр. 1735

من ذلك، وقد كان النبي، ﷺ ، يمزح ولا يقول إلا حقا، ﷺ ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي، ﷺ ، ﴿ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له﴾ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * * التجمع لآكل لحوم البشر س - تكثر بين أوساط الشباب بقربتنا المجالس النمامة حيث يتجمع بعض الشباب ليسامروا أنفسهم بالغيبة والنميمة، فهل يجوز لي مجالستهم؟ ج- هؤلاء الجماعة الذين يتسامرون في آكل لحوم أخوانهم، هؤلاء في الحقيقة سفهاء لأن الله تعالى يقول ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾ فهؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس في مجالسهم قد فعلوا كبيرة من الكبائر، والواجب عليك نصحيتهم فإن امتثلوا وتركوا ما هم فيه فذاك، وإلا يجب عليك أن تقوم عنهم لقوله تعالى ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً﴾ . فلما جعل القاعدين مع هؤلاء الذين يسمعون آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها جعلهم في حكمهم مع أن هذا أمر عظيم يخرج من الملة، فإن من شارك العصاة فيما دون ذلك مثل هؤلاء العصاة الذين كفروا بآيات الله واستهتروا بها، فيكون الجالس في مكان الغيبة كالمغتاب في الآثم. فعليك أن تفارق مجالسهم وألا تجلس معهم. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1736

حكم القعود مع الفسقة المعلنين بالمعاصي س - رجل يجتمع مع أصدقائه وفي أثناء الجلسة يشربون المسكر، فهل اجتماع هذا الرجل مع أصدقائه وهم يشربون الخمر حرام عليه؟ ! ج- لا يجوز القعود مع الفسقة المعلنين بالمعاصي الخمور واستعمالات اللهو والأغاني المحرمة والمزامير والطبول ونحوهما، وعلى الإنسان أن ينصح أصدقاءه عن هذه المعاصي ويحذرهم من العقوبة عليها وآثارها السيئة فإن لم يقبلوا فليبتعد عنهم حتى لا يشقى معهم. الشيخ الن جبرين * * * * ترك مجالسة المدخنين سبب في الإقلاع عن التدخين س - إنني بحمد الله حريص على أداء الصلاة في المسجد مع الجماعة وقمت بتطهير بيتي من أجهزة الفيديو وأحرقت أفلامهما كما أحرقت الصور الموجودة عندي وسجلت على أشرطة الأغاني أشرطة إسلامية كما أطلقت لحيتي وقصرت ثوبي اتباعاً للسنة المحمدية لكن هناك شيء واحد يكدر علي حياتي هو الدخان لقد، حاولت وأحاول تركه فلم أستطع فماذا أفعل جزاك الله خيراً وبماذا تنصحني كما أرجو أن تدعو الله لي بأن يعصمني منه؟ ج- الحمد لله الذي هداك للحق وأعانك على التمسك به وترك ما خالفه ونسال الله لك الثبات على الحق مع الفقه في الدين. أما الدخان فالواجب عليك تركه والحذر منه لمضاره الكثيرة ومتى صدقت في ذلك وتركت مجالسة المدخنين أعانك الله على تركه والسلامة من شره. فنوصيك بالعزم الصادق والقوة في ذلك وسؤال الله الإعانة على تركه في سجودك وفي غير من الأوقات مع ترك مجالسة أصحابه وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة.

стр. 1737

واذكر قوله سبحانه ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ . وقوله ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ وفقك الله وأعانك على ترك التدخين وثبتك على الحق إنه سمع قريب. الشيخ ابن باز * * * * شر الناس ذو الوجهين س - أنا أشاهد أناساً يتكلمون بالوجهين لي ولغيري أسكت على ذلك أم أخبرهم؟ ج- لا يجوز الكلام بوجهين لقوله، ﷺ ، ﴿تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه﴾ ومعنى ذلك أن يمدح الإنسان في وجهه ويبالغ في ذلك لقصد دنيوي ثم في غيبته بذمه عند الناس ويعيبه وهكذا يفعل مع أغلب من لا يناسبه، فالواجب على من عرفه بذلك أن ينصحهم ويحذرهم من هذا الفعل الذي هو من خصال المنافقين وأن الناس ولابد سيعرفون هذا الإنسان بهذه الصفة الذميمة فيمقتونه ويأخذون منه الحذر ويبتعدون عن صحته فلا تحصل له مقاصده، أما إذا لم يستفيد من النصح فإن الواجب التحذير منه ومن فعله ولو في غيبته ففي الحديث " اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس ". الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1738

﴿العادة السرية﴾ الاستمناء حكم العادة السرية س - أرجو من فضيلتكم إفادتي عن حكم العادة السرية وما هو السبيل للخلاص منها؟ ج- العادة السرية وهي الاستمناء باليد محرمة. ومضارها عظيمة وعواقبها وخيمة كما قرر ذلك الأطباء العارفون بها. وقد قال في وصف أهل الإيمان ﴿والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ وهذه العادة تخالف ما وصف الله به أهل الإيمان، فهي من العدوان والظلم للنفس، فالواجب تركها والحذر منها واستعمال ما شرعه النبي، ﷺ ، ﴿يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء﴾ وبهذا العلاج النبوي يقضي إن شاء الله على هذه العادة الخبيثة المحرمة. ولا مانع من مراجعة الطبيب لأخذ ما يرشد إليه من العلاج في حق من لم يستطع الصوم أو لم يستطع القضاء على هذه العادة الخبيثة فقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله﴾ وقال ﷺ ﴿عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام﴾ نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين العافية من كل سوء. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1739

حكم العادة السرية باليد أو بغيرها س - وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثمين عن حكم هذه العادة؟ فأجاب ج- استعمال العادة السرية وهي الاستمناء أو بغيرها، محرم بدلالة الكتاب والسنة والنظر الصحيح، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملمومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . ومن طلب نيل شهوته بغير زوجته ومملوكته فقد ابتغى وراء ذلك ويكون عادياً بمتقضى هذه الآية الكريمة، وأما السنة ففي قوله، ﷺ ، ﴿يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء﴾ فأمر النبي، ﷺ ، من لا يستطيع أن أن يتزوج بالصوم، ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد النبي، ﷺ ، إليه، فلما لم يرشد إليه النبي، ﷺ ، مع يسره علم أنه ليس بجائز، وأما النظر الصحيح فو ما يترتب على هذا الفعل من مضار كثيرة ذكرها أهل الطب بأن فيه مضار تعود على البدن وعلى الغريزة الجنسية وعلى الفكر أيضاً والتدبير وربما تعيقه عن النكاح الحقيقي لأن الإنسان إذا أشبع رغبته بمثل هذا الأمر قد لا يلتف إلى الزواج. الشيخ ابن عثيمين * * * * تحريم الاستمناء باليد س - هل العادة السرية حرام؟ ج- الصحيح من أقوال العلماء في الاستمناء باليد المعروف بالعادة السرية التحريم لعموم قوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . فأثنى سبحانه على من حفظ فرجه فلم يقض وطره إلا مع زوجته أو أمته، وحكم

стр. 1740

بأن من قضى وطره فيما وراء ذلك أيا كان فهو عاد متجاوز لما أحله له. اللجنة الدائمة * * * * الدليل تحريم العادة السرية س - ما حكم ممارسة العادة السرية، وهل ورد دليل يدل على تحريمها من الكتاب والسنة؟ ج- يحرم تعاطي الاستمناء الذي هو العادة السرية حيث أنه مضر بالصحة ومفاسده كثيرة وقد استلوا على تحريمه بقوله تعالى في سورة المؤمنون ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ أي من طلب وراء الزوجة والمملوكة فهو من العادين، وقد استدل بها الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره " أضواء البيان " وقد روى في بعض العلماء إذا خاف الشاب على نفسه الوقوع في فاحشة الزنا ورأى أنه لا يكفه إلا التخفيف بفعل هذه العادة ولكن عليه أولا بمحاولة الزواج للتعفف، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له رجاء والله أعلم. الشيخ ابن جبرين * * * * حكم الاستمناء بغير اليد س - ما حكم العادة السرية، وهل لهم الحكم نفسه فيما إذا كانت بطريقة غير استخدام اليد؟ ج- العادة السرية وهي الاستنماء باليد أو بما يصنع على هيئة الفرج من القطن ونحوه محرمة، ويجب على كل مسلم الحذر منها، لأن فعلها مخالف لقوله ﴿والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ ولما فيه من الأضرار الصحية الكثيرة. والله ولي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1741

كيف أترك العادة السرية س - إنني أزاول العادة السرية مع أنني أخاف عقاب الله وأعلم أنها محرمة وحاولت تركها ولكني أعود لها أحياناً. أرجو إفادتي إلى طريقة تقطع هذه العادة؟ ج- العادة السرية وهي الاستمناع باليد محرمة ومضارها عظيمة وعواقبها وخيمة كما قرر ذلك الأطباء العارفون بها وقد قال الله في وصف أهل الإيمان ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . وهذه العادة تخالف ما وصف الله به أهل الإيمان فهي من العدوان والظلم للنفس فالواجب تركها والحذر منها واستعمال ما شرعه النبي، ﷺ ، للعزاب من الصوم حيث قال، ﷺ ، ﴿يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاء﴾ وبهذا العلاج النبوي بقضى إن شاء الله على هذه العادة الخبيثة المحرمة ولا مانع من مراجعة الطبيب لأخذ ما يرشد إليه من العلاج في حق من لم يستطع الصوم أو لم يستطع القضاء على هذه العادة الخبيثة فقد صح عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال ﴿ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه وجهله من جهله﴾ وقال، ﷺ ، " عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام " نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين العافية من كل سوء. الشيخ ابن باز * * * * العادة السيئة ومضارها عند الزواج س - أمارس العادة السرية التي يزينها الشيطان للكثير من الشباب مع علمي بأنها تستنزف صحتي وفكري، بماذا ينصحني الدين حتى أقلع عنها مع أنني أصلي وأقرأ القرآن؟ ج- هذه العادة السيئة يظهر لي أنها هي التي تعرف عند الناس بالعادة السرية وهي محاولة استخراج المني بالعبث بالذكر أو بغير ذلك من الأشياء التي توجب هيجان الشهوة وإنزال

стр. 1742

المني وهذه محرمة لقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . ولقول النبي، ﷺ ، ﴿يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء﴾ ولو كانت هذه العادة مباحة لأرشد إليها، ﷺ ، لأنها أهون على المكلف ولأن فيها شيئاً من متعة، ويدل على تحريمها أيضاً إنها تستنزف صحة الإسنان وفكره، وتتعبه، وهي أيضا مضرة بالمادة الجنسية التي يحتاج إليها إذا كبر وتزوج. ونصيحتي لإخواني الشباب أن يتصبروا ويصبروا ويسألوا الله تعالى من فضله، كما أمر الله تعالى بذلك حيث قال " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ". الشيخ ابن عثيمين * * * * استعمل العادة السرية وأحياناً لا أغتسل س - أفيدوني أنني شاب أبلغ من العمر ثماني عشرة ومنذ ثلاثة سنوات بدأت استعمل العادة السرية لأني أجد فيها أحياناً راحة للنفس وكثيراً ما أشعر بالندم وتأنيب الضمير، وبعد استعمال هذه العادة السيئة أقوم بالاغتسال وأحيانا لا أقوم بذلك وخاصة في أيام الشتاء حين البرد وأنا لا أعرف عدد الأوقات التي صليتها دون اغتسال، وفي سنة ١٤٠٢هـ في شهر رمضان كنت أستعمل هذه العادة في النهار وأنا صائم.. فهل في ذلك تأثير على الصيام والصلاة؟ وهل المني طاهر؟ .. فقد سمعت حديثاً جاء فيه " أن رسول الله، ﷺ ، كان قائماً يصلي الفجر وكانت عائشة ﵂ تفرك المني من ثوبه ".. أفيدوني وفقكم الله؟ ج- العادة السرية وهي الاستمناء باليد من العادات المنكرة وقد نص أهل العلم على تحريمها، واستدلوا بقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما

стр. 1743

ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . ولما فيها من المضار الكثيرة على ما يتعاطاها، فالواجب عليك التوبة إلى الله من ذلك، والحذر من العودة إليها، وعليك قضاء الأيام التي باشرت هذه العادة السيئة فيها أعني أيام صوم رمضان، وعليك قضاء الصلوات التي أديتها وأنت لم تغتسل من الجنابة وإذا لم تحفظها كفى غالب الظن، أما المنى فهو طاهر على الصحيح من قولي العلماء، ويستحب غسل ما أصاب الثياب منه أو حكه حتى تزول أثره، والغسل أفضل. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1744

﴿الأمراض النفسية ووساوس الشيطان﴾ المؤمن والأمراض النفسية .. س - هل المؤمن بمرض نفسياً؟ وما هو علاجه في الشرع، علما بأن الطب الحديث يعالج هذه الأمراض بالأدوية العصرية فقط؟ ج- لاشك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية بالهم للمستقبل والحزن على الماضي، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسية البدنية، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي الرقية - أنجح من علاجها بالأدوية الحسية كما هو معروف. ومن أدويتها الحديث الصحيح عن أبن مسعود ﵁ أنه قال ﴿أنه ما من مؤمن يصيبه هم أو غم أو حزن فيقول اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاءك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا فرج الله عنه﴾ فهذا من الأدوية الشرعية، وكذلك أيضا يقول الإنسان " لا إله إلا أنت سبحانك إن كنت من الظالمين﴾ ومن أراد مزيداً من ذلك فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كالوابل الصيب لابن القيم، والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، والكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية، والأذكار للنووي، وكذلك زاد المعاد لابن القيم. لكن لما ضعف الإيمان ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية أو لما كان الإيمان قوياً كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تماماً، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية، ولا تخفي علينا جميعاً قصة الرجل الذي بعثه النبي، ﷺ ، في سرية فنزلوا على قوم من العرب،

стр. 1745

ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم فشاء الله أن لدغ سيدهم لدغته حية - فقال بعضهم لبعض أذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقياً، فقال الصحابة لهم لا ترقي على سيدهم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم، فقالوا لا بأس، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لدغ، فقرأ سورة الفاتحة فقط، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال، وهكذا أثرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيماناً، فقال النبي، ﷺ ، بعد أن رجعوا إليه ﴿وما يدريك أنها رقية﴾ ؟ لكن في زمننا هذا ضعف الدين والإيمان، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة وابتلوا فيها في الواقع، ولكن ظهر في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة، ولكنهم أكله ماله بالباطل، والناس بين طرفي نقيض منهم من تطرف ولم ير للقرأءة أثراً إطلاقاً، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة ومنهم الوسط. الشيخ ابن عثيمين * * * * مريض الأعصاب .. س - شخص مصاب بمرض أعصاب مزمن حسب كلام الطبيب، وسبب له هذا المرض كثيراً من المشاكل، منها رفع الصوت على الوالدين وقطيعة الرحم ووجود القلق والخجل والخوف، فهل ترفع عنه التكاليف الشرعية، وهل عليه شيء في أعماله تلك، وبماذا تنصحونهه جزاكم الله خيراً؟ ج- لا ترفع عنه الأحكام الشرعية ما دام عقله باقياً، أما لو فقد عقله ولم يستطع السيطرة على عقله حينئذ يكون معذوراً، والذي أنصحه به أن يكثر من الدعاء ومن ذكر الله ومن الاستغفار ومن الاستعانة بالله من الشيطان الرجيم عندما يثور غضبه لعل الله أن يشكف عنه. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1746

كيف تعالج همومك ؟ س - كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الهموم والمشاكل والقلاقل التي تهز الإنسان وتصيبه من الزمن، فما الأشياء التي تزيل الهموم والغموم التي تصيب المسلم وهل يشرع أن يرقي الإنسان نفسه؟ ج- أولا يجب أن نعلم أن الهموم والغموم التي تصيب المرء هي من جملة ما يكفر عنه بها ويخفف عنه من ذنوبه، فإذا صبر واحتسب أثيب على ذلك، ومع هذا فإنه لا حرج على الإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة لزوال الهم والغم كحديث ابن مسعود ﵁ الذي أخرجه أهل السنن بسند صحيح " اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن امتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك الله بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حوني وذهاب همي وغمي " فإن هذا من أسباب فرج الهم والغم. وكذلك قوله تعالى ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إن كنت من الظالمين﴾ فإن يونس ﵊ قالها قال الله تعالى ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك تنجي المؤمنين﴾ . ولا حرج أن يرقي الإنسان نفسه فإن الرسول ﵊ كان يرقي نفسه بالمعوذات عند منامه ينفث بيديه، فيمسح بهما وجه وما استطاع من جسده. الشيخ ابن جبرين * * * *

стр. 1747

مرض فقالوا بسبب الدين س - شخص في مدينتنا متمسك بالدين أصب بمرض نفسي فقال بعض الناس أنه أصيب بهذا المرض بسبب الدين ومن جزاء كلام الناس حلق لحيته ولم يعد يحافظ على الصلاة كما كان.. فهل يجوز أن يقال أنه مرض بسبب تمسكه والتزامه بأحكام الدين وهل يكفر من قال مثل الكلام؟ ج- التمسك بالدين ليس سبباً للمرض بل هو سبب لكل خير في الدنيا والآخرة، ولا يجوز للمسلم أن يطيع السفهاء إذا قالوا مثل هذا الكلام، فلا يجوز له أن يحلق لحيته ولا أن ينقصها ولا أن يتخلف عن صلاة الجماعة، بل الواجب عليه أن يستقيم على الحق، وأن يحذر كل ما نهى الله عنه طاعة لله سبحانه ولرسوله، ﷺ ، وحذرا من غضب الله وعقابه قال سبحانه ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين﴾ . وقال ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ . وقال سبحانه ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة. وأما القائل أن المرض الذي أصاب المتمسك بالدين أنه بسبب الدين فهو جاهل يجب أن ينكر عليه ويعلم أن التمسك بالدين لا يأتي إلا بالخير، وأن ما أصاب المسلم مما يكره فهوة تكفير للسيئات وحط من الخطايا. أما تكفيره ففيه تفصيل يعلم من باب حكم المرتد في كتبه الفقه الإسلامي، والله والي التوفيق. الشيخ ابن باز * * * *

стр. 1748

وساوس الشيطان س - كيف يذهب المسلم عن نفسه وساوس الشيطان التي قد تضر كثيراً بالدين؟ ! ج- الوساوس تارة تكون في الطهارة أو في الصلاة وهي من الشيطان ليفسد عليه عقله فعليه أن يستعيذ من الشيطان ويبني على الأصل وهو الطهارة ويبعد عن ما يلقيه الشيطان من أنه لم ينطق بكذا أو يتوضأ.. الخ. وتارة تكون الوساوس في العقيدة والإيمان بالغيب وصفات الرب والبعث والرسالة وهذه أشد خطراً، والعلاج أن يزيلها من نفسه ويتحدث بما يثبت إيمانه وينظر في الآيات والدلالات ويتفكر في المخلوقات ويؤمن بالغيب إجمالاً وتفصيلاً كما بلغه، ويبعد عن التفكر في كيفية الصفات أو الذات الربانية أو سائر أمور الغيب حتى يثبت إيمانه والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * الوساوس لا تؤثر س - أحيانا يوسوس لي الشيطان فيسألني من خلق هذا؟ ! إلى أن يقول ومن خلق الله تعالى.. ماذا أصنع بهذا الوسواس؟ ج- هذا الوسواس لا يؤثر عليك، وقد أخبر به النبي، ﷺ ، أن الشيطان يأتي إلى الإنسان فيقول له من خلق كذا من خلق كذا.. إلى أن يقول له من خلق الله.. وأعلمنا رسول الله، ﷺ ، بالدواء الناجح وهو أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وننتهي عن هذا، فإذا طرأ عليك هذا الشيء وخطر ببالك فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وانته عنه، وأعرض إعراضا كليا وسيزول بإذن الله. الشيخ ابن عثيمين * * * *

стр. 1749

لا تلتف إلى وساوس الشيطان س - أنا شاب مسلم ومتدين ولكني كثير الشك فعندما أتوضأ أشك أنني لم أحسن الوضوء فأعيده مرة ثانية وحين أكون في الصلاة أشك وأنا ساجد أنه قد خرجت مني غازات فأقطع الصلاة وأعيد الوضوء، وعندما كنت في الخارج لم أتناول اللحوم لشكي أنها قد تكون ذبحت على غير الطريقة الإسلامية، وأيضاً لم أتناول فطائر أو بسكويتات لشكي أن يكون قد دخل في صناعتها شيء محرم من سمنم البقر الذي لم يذبح على الطريقة الإسلامية، هذه الشكوك هي التي تراودني وقد نصحني أخي الأكبر بالبعد عن الشكوك، ولكن لم أجد النصحية فماذا أفعل؟ وإذا نمت فلا آبه بالصلاة؟ ج- الشكوك التي ترد على العقول في العبادات والمعتقدات وغيرها وحتى في ذات الله تعالى كلها من الشيطان، ولذا لما شكا الصحابة ﵃ إلى النبي، ﷺ ، ما يجدون في نفوسهم مما يتعاظمون أن يتكلموا به أخبرهم، ﷺ ، أن ذلك من صريح الإيمان أى خالصه. وذلك لأن الشيطان إنما يورد مثل هذه الشبهات في قلب ليس عنده شبهة حتى يطيعه في الشبهة، وأما من كان قلبه مملوءاً بالشبهات أو منسلخاً من الديانات فإن الشيطان لا يعرض عليه مثل هذه الأمور لأنه قد فرغ منه. ونقول لهذا الشاب أن الواجب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يلتفت إلى الوساوس التي ترد على ذهنه لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في غيرها. وهذا الشك دليل على خلوص الإيمان ولكنه في نفس الوقت إذا استرسل معه كان دليلاً على ضعف العزيمة. ونقول له لا وجه لهذا الشك فأنت مثلاً حين تذهب إلى السوق لبيع أو شراء هل تشك فيما أتيت به من السوق والجواب لا، ذلك لأن الشيطان لا يوسوس للإنسان في مثل هذه الأمور. ولكنه يوسوس له في العبادات ليفسدها عليه فإذا كثرت الشكوك فلا تلتفت إليها. وكذلك إذا كان الشك بعد الفراغ من العبادة فلا تلتفت إليه إلا أن تتيقن الخلل.

стр. 1750

والشك بعد الفعل لا يؤثر ......وهكذا إذا الشكوك تكثر أما شكك في المطعومات التي أصلها الحل فلا عيرة به فقد أهدت امرأة يهودية في خيبر شاة إلى الرسول، ﷺ ، وأكل منها، ودعاه يهودي وقدم له خبز شعير وإهاله سنخة فأكل من ذلك. وفي صحيح البخاري أن قوماً كانوا حديثي عهد الإسلام أهدوا لجماعة من المسلمين لحما فقالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال لهم، ﷺ ، ﴿سموا أنتم وكلوا﴾ فالأصل في ذبيحة من تحل ذبيحته الحل حتى يقوم دليل على التحريم. ومنع ما حلله الله تضيق لا وجه له. أما قول السائل إنه إذا نام لا يأبه بالصلاة فذلك أيضاً من الشيطان ففي صحيح البخاري أنه ذكر لرسول الله، ﷺ ، رجل نام حتى أصبح ولم يقم إلى الصلاة فقال النبي، ﷺ ، ﴿ذاك رجل بال الشيطان في أذنه﴾ . فالشيطان قد يلقى على النائم النوم الثقيل فلا يستيقظ لصلاة الصبح أو غيرها من الصلوات ويمكن علاج هذه الحالة بأن يتخذ منبها يوقظه أو يوكل شخصاً آخر بإيقاظه. الشيخ ابن عثيمين * * * * علاج الوساوس الشيطانية س - توجد لدي مشكلة أرجو من فضيلتكم إرشادي إلى الطريق الصحيح لتجنبها وهي أنني دائماً يدخلني الشيطان وخصوصا أثناء تأدية الفراض كالصلاة وتلاوة القرآن الكريم وأيضا عند الوضوء فتجدني دائماً أتكلم بكلام لا يرضي الله ولكني لا أتلفظ به بلساني فقط في نفسي ويزداد هذا الأمر عندما أؤدي الصلاة منفرداً وأحاول أن أتجنب هذا الشيء ولكني لا أستطيع فهل علي إثم بذلك كما أرجو من فضيلتكم أرشادي إلى الطريق الصحيح لتجنب هذا الأمر؟

стр. 1751

ج- عليك أولا بالإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، واستحضار معنى الاستعاذة، واعتقاد أن الشيطان هو الذي يوقع الأوهام والوساوس في النفس ليبعد الإنسان عن الصراط السوي، واعتقاد أن الله تعالى هو الذي يجير العبد ويحميه ويحفظه من كيد الشيطان وضرره، وعليك ثانيا الإكثار من الأذكار والأدعية والأوراد وقراءة القرآن والأعمال الصالحة التي يكون بها الحفظ والحماية للعبد، وعليك استحضار أن هذا الوساوس من الشيطان يريد إشغال قلبك وتنكد عيشك وإضرارك في حياتك سيما في أداء العبادة حتى تمل وتضجر فلا يضرك هذا ولا يشغل باللك والله الموفق. الشيخ ابن جبرين * * * * مداخل الشيطان على الإنسان .. س - ما الطريق التي يدخل بها الشيطان على الإنسان؟ ج- الطرق التي يدخل فيها الشيطان على الإنسان كثيرة، منها أن يأتيه من جهة شهوة فرجه فيغريه بالزنا ويسول له من الخلوة بالنساء الأجنبيات، والنظر إليهن، ومخالطتهن، وسماع غنائهن، ونحو ذلك، ولا يزال يفتنه حتى يقع في الفاحشة. ومنها أن يأتيه من جهة شهوة بطنه، فيغريه بأكل الحرام وشرب الخمر وتناول المخدارت ونحو ذلك. ومنها أن يأتيه عن طريق غريزة حب التملك، والميل إلى الغنى والثراء فيغريه بالتوسع في أسباب الكسب حلاله وحرامه، فلا يبالي بأكل أموال الناس بالباطل من ربا وسرقة وغصب واختلاس وغش ونحو ذلك، ومنها أن يأتيه من جهة غريزة حب التسلط والتعالي والتعاظم فيستكبر ويتجبر على الناس ويحقرهم ويسخر منهم إلى غير ذلك من المداخل الكثيرة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * *

стр. 1752

﴿العين ومس الجن﴾ الإصابة بالعين س - هل العين تصيب الإنسان؟ وكيف تعالج؟ وهل التحرز منها ينافي التوكل؟ ج- رأينا في العين أنها حق ثابت شرعاً وحساً قال الله تعالى ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم﴾ . قال ابن عباس وغيره في تفسيرها أي يعينوك بأبصارهم، ويقول النبي، ﷺ ، ﴿العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا﴾ رواه مسلم، ومن ذلك ما رواه النسائي وابن ماجه أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لبط به فأتي به رسول الله، ﷺ ، فقيل له أدرك سهلاً صريعاً فقال من تتهمون؟ قالوا عامر بن ربيعة فقال النبي، ﷺ ، ﴿علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة﴾ ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضاً فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخله إزاره، وأمره أن يصب عليه وفي يكفأ الإناء من خلفه " والواقع شاهد بذلك ولا يمكن إنكاره. وفي حال وقوعها تستعمل العلاجات الشرعية وهي ١- القراءة فقد قال النبي، ﷺ ، ﴿لا رقية إلا من عين أو حمة﴾ وقد كان جبريل يرقي النبي، ﷺ ، فيقول ﴿باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك باسم الله أرقيك﴾ . ٢- الاستغسال كما أمر النبي، ﷺ ، بن ربيعة في الحديث السابق ثم يصب على المصاب. أما الأخذ من فضلاته العائدة من بوله أوغائطه فليس له أصل، وكذلك الأخذ من أثره وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه وداخلة إزاره، ولعل مثلها داخلة غترته وطاقيته وثوبه والله أعلم.

стр. 1753

والتحرز من العين مقدماً لا بأس به، ولا ينافي التوكل، بل هو التوكل، لأن التوكل الاعتماد على الله مع فعل الأسباب التي أباحها أو أمر بها وقد كان النبي، ﷺ ، يعوذ الحسن والحسين ويقول ﴿أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة﴾ ، ويقول هكذا كان إبراهيم يعوذ أسحاق وإسماعيل ﵉. رواه البخاري. الشيخ ابن عثيمين * * * * " العين " حق ! س - هل صحيح أن الكافر لا يصيب المسلم بالعين وما هو الدليل؟ عند قراءة آية فيها سجدة.. هل أسجد على هيئتي التي أنا عليها.. أي بدون تغطية الرأس والجسم؟ ! ج- ليس بصحيح، بل الكافر كغيره قد يصيب بالعين، فإن العين حق. لا بأس بالسجود على أي حال ولو مع كشف الرأس ونحوه حيث أن الأرجح أن هذه السجدة ليس لها حكم الصلاة. الشيخ ابن جبرين * * * * تأثير الجن . والوقاية منهم س - هل للجن تأثير على الإنس وما طريق الوقاية منهم؟ ج- لا شك أن الجن لهم تأثير على الإنس بالأذية التي قد تصل إلى القتل، وربما يؤذونه برمي الحجارة، وربما يروعون الإنسان إلى غير ذلك من الأشياء التي ثبتت بها السنة ودل عليها الواقع، فقد ثبت أن الرسول، ﷺ ، أذن لبعض أصحابه أن يذهب إلى أهله في إحدى الغزوات وكان شاباً حديث عهد بعرس، فلما وصل إلى بتيه وجد امرأته على الباب فأنكر عليها ذلك، فقالت له ادخل فإذا حية ملتوية على الفراش، وكان

стр. 1754

معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت، وفي الحال - أي الزمن الذي ماتت فيه الحية - مات الرجل فلا يدري أيهما أسبق موتاً الحية أم الرجل، فلما بلغ ذلك النبي، ﷺ ، نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين. وهذا دليل على أن الجن قد يعتدون على الإنس وأنهم يؤذونهم، كما أن الواقع شاهد بذلك فقد تواترت الأخبار واستفاضت بأن الإنسان قد يأتي إلى الخربة فيرمي بالحجارة وهو لا يرى أحداً من الإنس في هذه الخربة وقد سمع أصواتاً وقد سمع حفيفاً كخفيف الأشجار وما أشبه ذلك مما يستوحش به أو يتأذى به وكذلك أيضاً قد يدخل الجني إلى جسد الأدمي إما بعشق أو لقصد الإيذاء أو لسبب آخر من الأسباب ويشير إلى هذا قوله تعالى ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشطيان من المس﴾ وفي هذا النوع قد يتحدث الجني من باطن الانسي نفسه ويخاطب من يقرأ عليه آيات القرآن الكريم وربما يأخذ القارئ عليه عهداً ألا يعود إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي استفاضت بها الأخبار وانتشرت بين الناس وعلى هذا فإن الوقاية المانعة من شر الجن أن يقرأ الإنسان ما جاءت به النسة مما يحصن به منهم مثل آية الكرسي فإن آية الكرسي إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل علهي من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح. والله الحافظ. الشيخ ابن عثيمين * * * * تأثير الجن على الإنس .. وتأثير العين س - ما هو تأثير الجن على الإنس أو الإنس على الجن وما هو تأثير عين حاسد في المحسود؟ ج- تأثير الجن على الإنس والإنس على الجن وتأثير عين الحاسد في المحسود كل ذلك واقع ومعروف لكن ذلك كله بإذن الله الكوني القدري لا إذنه الشرعي، وأما ما يتعلق بتأثير عين الحاسد في المحسود فهو ثابت فعلا وواقع في الناس وقد صح عن النبي، ﷺ ، أنه قال ﴿العين حق، ولو أن شيئاً سبق القضاء لسبقته العين﴾ وقال،

стр. 1755

- ﷺ ، ﴿لا رقية إلا من عين أو حمه﴾ في هذا كثيرة نسأل الله العافية والثبات على الحق. اللجنة الدائمة * * * * حكم إخراج الجن من المصروع بحرقه بالنار س - يوجد إمرأة مصروعة وعليها امرأة من الجن وعندما تضرب امرأة الجن لا تستجب للخروج من المرأة المسلمة. فهل يجوز في هذا الحال حرقها بالنار حتى تخرج من المرأة المسلمة؟ ج- يحرم إحراقها بالنار مطلقاً لأن النار لا يعذب بها إلا الله، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة * * * * الدليل على دخول الجن في الإنس س - هل هناك دليل على أن الجن يدخلون الإنس؟ ج- نعم هناك دليل من الكتاب والسنة على أن الجن يدخلون الإنس، فمن القرآن الكريم قوله تعالى ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كنا يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال ابن كثير - يرحمه الله - لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يوقم المصروع حال مصرعه وتخبط الشيطان له. ومن السنة قوله، ﷺ ، ﴿إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم﴾ . وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم أي أهل السنة يقولون أن الجن يدخل في بدن المصروع واستدل بالآية السابقة، وقال عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي إني قوما يزعمون أن الجن لا يدخل في بدن الإنس فقال يا بني يكذبون ها هوا ذا يتكلم على لسانه. وقد جاءت أحاديث عن رسول الله، ﷺ ، رواه الإمام أحمد والبيهقي
следующие страницы →